ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
المواد
فيصل الجاسم أولاً: أن إثبات الصفات على ظاهرها ليس تشبيهاً عند السلف، وإنما التشبيه أن تُجعل صفة الله كصفة المخلوق، فيُقال: وجه الله كوجه المخلوق، أو على صفة كذا، ونزول الله كنزول المخلوق، أو على صفة كذا وكذا، ونحو ذلك.
فيصل الجاسم إثبات الصفات لله تعالى التي جاءت بها الكتاب والسنة على ما يليق بالله جل وعلا، ليس تشبيهاً ولا تكييفاً ولا يستلزم شيئاً من ذلك، كما سبق تقريره في الفصل السابق، وإنما التشبيه عند السلف: هو إثبات الصفات لله وادعاء مماثلتها لصفة المخلوق، وهذا هو قول المشبهة الذين يجعلون صفات الله كصفات خلقه
فيصل الجاسم وأما ما نقله الأشعريان (ص194) عن الإمام أحمد من قوله: (إن لله تعالى يدين، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم، ولا من جنس الأجسام ... الخ)
فيصل الجاسم أن من أصول معتقد السلف: أن صفات الله تعالى التي جاءت في الكتاب والسنة، سواء الصفات الخبرية كالوجه واليد والعين، أو الفعلية كالنزول والإتيان والضحك، أو الذاتية كالسمع والبصر والعلم، لا يستلزم إثبات شيء منها لله تعالى تشبيهاً له بخلقه ولو اتصف بأصل معناها المخلوق
فيصل الجاسم إن مما أوقع الأشعريّيْن في تحريفهم للصفات باسم التأويل، وإخراجها عن ظاهرها، وادعاء أن ظاهرها غير مراد، أنهما فهما من إثبات الصفات لله تعالى لوازم صفات المخلوق الضعيف الفقير العاجز الممكن، فقالوا: لو أثبتنا كذا وكذا للزم كذا وكذا، جهلاً منهما بالشرع والعقل واللغة.
فيصل الجاسم الأمر الأول: أن السلف رحمهم الله يثبتون جميع الصفات الواردة لله تعالى على ظاهرها، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف، ولا يفرقون بين صفة وأخرى، فالسمع واليد عندهم سواء في الإثبات، والبصر والنزول عندهم سواء. وهكذا.
فيصل الجاسم وأنا أذكر هنا شيئاً يسيراً من كلام السلف حيث يسوقون فيه الصفات سوقاً واحداً بلا تفريق بين صفة وصفة، فلا يفرقون بين السمع واليد، ولا بين البصر والوجه، ولا بين القدرة والنزول، ولا بين الإرادة والضحك، ولا بين العلم والمحبة، ولا بين الحياة والمقت، ولا بين الكلام والعلو.
فيصل الجاسم وقالا مُقَرِّرَيْن جواز التأويل وإن لم يرد عن السلف (ص161): (ونحن نقول: لنفترض أنه لم يُنقل عن أحد من السلف التصريح بتأويل شيء من ذلك، فأي حرج على من سلك سنن العرب في فهم الكلام العربي، وحمل هذه النصوص على ما تجيزه لغتهم ... ) اهـ.
فيصل الجاسم قال عبد الله بن أبي حنيفة الدوسي: سمعت محمد بن الحسن يقول: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الرب عز وجل من غير تغيير، ولا وصف، ولا تشبيه
فيصل الجاسم فقالا (ص118): (وبهذا يُعلم أن من قال بظواهر هذه النصوص قد خالف السلف والخلف، وأتى بقول مبتدع ليس له نصيب من الحق، إذ ليس في هذه المسألة إلا التفويض والتأويل) اهـ.
فيصل الجاسم كل ما سبق تقريره ونقله عن السلف من أن الصفات الواردة لله تعالى في الكتاب والسنة إنما هي على الحقيقة، من غير تكييف ولا تشبيه له بصفة خلقه، لدليل بيّنٌ على كون السلف أجروا آيات الصفات على ظاهرها، ولم يتعرضوا لها بتأويل ولا غيره.
فيصل الجاسم من قواعد السلف: أن كل كمال ثبت للمخلوق ليس فيه نقص بوجه من الوجوه فالخالق أولى به. ويقال أيضاً: أن القاعدة أننا في الإثبات نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه لا نتجاوز ذلك
فيصل الجاسم قال الأشعريان بعد تعريفهما للتفويض والتأويل (ص144 - 145): (وهذان المذهبان كما أسلفنا هما المذهبان المعتبران المأثوران عن أهل السنة والجماعة في أبواب المتشابه، ولا اعتبار لمن جنح إلى التعطيل أو التشبيه من المذاهب الأخرى التي رفضتها الأمة ولفظتها ... )
فيصل الجاسم ومن الوجوه المهمة الدالة على علم السلف لمعاني الصفات، وإثباتهم حقيقة ذلك لله تعالى: هو تسمية الجهمية لهم بالمشبهة، فلو لم يُثبت السلف معاني الصفات لله تعالى لم يكن لتسمية الجهمية لهم بذلك معنى. إذ كان السلف لا يثبتون حقائق الصفات ومعانيها لله تعالى
فيصل الجاسم وهذا الأثر مشهور مستفيض عن الإمام مالك، لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب أهل السنة في المعتقد. وهو صريح في أن معنى الاستواء معلوم، وأن الكيفية مجهولة. وأما من ظن أن معنى قول الإمام مالك \"الاستواء معلوم\": أي ثابت في القرآن، فلا شك أنه خطأ
فيصل الجاسم قال عبد الله بن أبي الهذيل العنزي: قلت لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (أبلغك أن الله عز وجل يعجب ممن يذكره؟ فقال: لا، بل يضحك.) (1) اهـ.
فيصل الجاسم عاب على اليهود الذين لا يتدبرون التوراة، ولا يعرفون منها إلا التلاوة المجردة من غير فهم ولا فقه، فقال: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} البقرة 78.
فيصل الجاسم يقال للأشعريّيْن: سبحان الله!! وهل كان صراع السلف مع الجهمية والمعتزلة إلا على إثبات حقائق صفات الله تعالى، فإن السلف كانوا يثبتون صفاته تعالى على الحقيقة، ويأبى ذلك الجهمية والمعتزلة بدعوى التشبيه
فيصل الجاسم بهذه الأدلة من الكتاب والسنة والنقولات عن أئمة السنة، يتبين لكل ذي عقل أن أهل السنة والجماعة يثبتون جميع صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة على الحقيقة لا على المجاز، إثباتاً منزهاً عن التمثيل والتكييف، وتنزيهاً بلا تأويل وتحريف وتعطيل.
فيصل الجاسم قال في وصف عقيدة أهل السنة والجماعة المتبعين للصحابة والتابعين: (وأمرّوا الصفات كما جاءت بلا تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، وأثبتوا حقائقها لله كما يليق به من الاستواء أو النزول وجميع الصفات .. ) (1).



