المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1899033
يتصفح الموقع حاليا : 329

البحث

البحث

عرض المادة

أركان الإيمان عند الشيعة ج2

أركان الإيمان عند الشيعة ج2

الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدّ أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.

حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان". تكلمت عن جملة من عقائد الشيعة المجوس في الحلقات السابقة. تكلمت عن اعتقادهم في توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وتكلمت عن شيوخ الشيعة المتقدمين وقولهم بالتجسيم والتشبيه، وكذلك شيوخ الشيعة المتأخرين وتقليدهم للمعتزلة في تعطيل الله سبحانه وتعالى من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وتكلمت كذلك عن مفهوم الإيمان وأركانه عند الشيعة.

واليوم أستكمل الكلام على بقية أركان الإيمان عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية.

أولًا: الإيمان بالملائكة.

الملائكة خُلقوا من نور الأئمة، وهم خدم للأئمة في معتقد القوم. الملائكة خلقوا من نور الأئمة، وهم خدم للأئمة في معتقد القوم، ومنهم طوائف مكلفون بالعكوف عند قبر الحسين إلى قيام الساعة.

تقول أخبارهم: خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك، ولك أن تتخيل هذا. خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك، يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة. وقد زعموا أن من ملائكة الرحمن من لا وظيفة له ولا شغل له إلا العكوف عند قبر الحسين والبكاء على الحسين إلى قيام الساعة.

قالوا: وكل الله عند قبر الحسين أربعة آلاف ملك شعثًا غبرًا يبكونه إلى قيام الساعة، وزيارة قبر الحسين هي أمنية أهل السماء. قالوا: وليس شيء في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين، ففوج ينزل وفوج يعرج.

وقالوا: إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. انظر نظرتهم إلى الملائكة كيف تكون: إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.

وجاء في نهاية حديث طويل عندهم في "بحار الأنوار" في المجلد السادس، في الصفحة 345، جاء فيه أن جبريل دعا الله أن يكون خادمًا للأئمة، فتقبل الله منه، أو استجاب الله دعوته، فجبريل خادم للأئمة. تقول الرواية بنصها: قال جبرائيل كما يسمونه في كتبهم: "يا ربي، فإني أسألك بحقهم عليك إلا جعلتني خادمهم". قال الله تعالى: "قد فعلت". فجبرائيل عليه السلام من أهل البيت، وأنه لخادمنا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو يرد على ابن المطهر الحلي في إطلاقه هذا اللقب على الملائكة، قال: "وتسميته جبريل خادمًا عبارة من لا يعرف قدر الملائكة، ولا قدر إرسال الله عز وجل لهم إلى أنبيائه ورسله". وكيف يطلق هذا اللقب الوضيع فيمن وصفه الله بقوله: إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين؟ المقصود جبريل عليه السلام، عند الله تبارك وتعالى.

ولهم دعاوى في هذا الباب كثيرة، تخص الملائكة، وكأن الملائكة هي ملائكة الأئمة لا ملائكة الله سبحانه وتعالى.

جاء أيضًا في كتاب "بحار الأنوار" في الجزء السادس والعشرين، في الصفحة 356، أكرر: احفظوا معي هذه الصفحات جيدًا حتى تعودوا إليها في طبعة الأميرة، "بحار الأنوار" طبعة الأميرة، قالوا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: "إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا، وتتقلب على فرشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب أجنحتها على صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا في كل وقت صلاة نصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل ولا نهار إلا وأخبار أهل الأرض عندنا وما يحدث فيها، وما من ملك في الأرض يقوم غيره، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا". حتى الملائكة تأتيهم بعلم الغيب، وأخبار الغيب، ومن سيموت ومن لا يموت، ومن سيتحول، ومن سيذهب به كذا وكذا.

وقالوا: وما من ملك يموت في الأرض حتى تعلمه الأئمة من خلال الملائكة، هكذا يقولون. قال: "وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا".

أيضًا جاء في "كتاب بحار الأنوار" في نفس الجزء الذي معنا، في الصفحة 353، قال فيها: إن وسائد أولادهم يأخذونها من أجنحة الملائكة، بل إن الملائكة تتولى رعاية أطفالهم، حتى قال أبو عبد الله: "هم ألطف بصبياننا منا بهم".

تقول الرواية بنصها: قال أبو عبد الله لما سأله رجل: ما هذا الذي يشبه الحشيش والخرز يكون في مجلسكم؟ فقال أبو عبد الله: "هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة". ثم قال: "يا عمار، إن الملائكة لتأتينا، وإنها لتمر بأجنحتها على رؤوس صبياننا. يا عمار، إن الملائكة لتزاحمنا على النماش التي ينامون عليها".

وكذلك في نفس المجلد، في الصفحة 341، في أن الملائكة عندهم مكلفون بالولاية. هذا معتقد الشيعة. لكن لم يقبل الولاية منهم إلا الملائكة المقربون، لكن من رفضها من الملائكة، كالملك الذي يقال له فطرس، عرضت عليه ولاية أمير المؤمنين فرفضها، فكسر الله جناحه، ولم يبرأ إلا بعد أن تمرغ وتمسح بمهد الحسين.

هذه الرواية بنصها جاءت عن أمير المؤمنين، عن أبي عبد الله، قال: "إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام على الملائكة، فقبلتها الملائكة، وأباها ملك يقال له فطرس، فكسر الله جناحه. فلما ولد الحسين بن علي بعث الله جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد يهنئونه بولادته، فمر بفطرس فقال له فطرس: يا جبرائيل، إلى أين تذهب؟ قال: بعثني الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أهنئه بمولود ولد في هذه الليلة. فقال له فطرس: اجعلني معك، احملني معك، وسل محمدًا يدعو لي. فقال له جبرائيل: اركب جناحي. فركب جناحه، فأتى محمدًا، فدخل عليه وهنأه، فقال له: يا رسول الله، إن فطرس بيني وبينه أخوة، وسألني أن أسألك أن تدعو الله له أن يرد عليه جناحه. فقال رسول الله لفطرس: أتفعل؟" يعني: ماذا؟ "أتؤمن بالولاية، بولاية أمير المؤمنين؟" أتفعل؟ قال: نعم. "فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاية أمير المؤمنين". تخيل، تخيل هذا الذي يقال بالنسبة للملائكة، تخيل هذا الكلام وهذا الباطل. قال: "فقال له رسول الله: شأنك بالمهد، فتمسح به وتمرغ فيه". قال: "فمضى فطرس إلى مهد الحسين بن علي يدعو له ورسول الله يدعو له". قال رسول الله: "فنظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجري منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه المقابل جناحه الآخر، وعرج مع جبرائيل إلى السماء وصار إلى موضعه".

هكذا يعتقدون فيما يقولون بخصوص الملائكة.

أيضًا في نفس الجزء، في الصفحة 344، قال فيها: إن حياة الملائكة موقوفة على الأئمة وعلى صلاة الأئمة. سبحان الله. تقول الرواية بنصها: قال: "سمعت رسول الله..." هذا المتكلم جابر بن عبد الله الأنصاري، "سمعت رسول الله يقول: إن الله خلقني وخلق عليًا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة، فخلقهم من نور، فعصر ذلك النور عصرة، فخرج منه شيعتنا، فسبحنا فسبحوا، وقدسنا فقدسوا، وهللنا فهللوا، ومجدنا فمجدوا، ووحدنا فوحدوا. ثم خلق الله السماوات والأرضين وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة مئة عام لا تعرف تسبيحًا ولا تقديسًا ولا تمجيدًا، فسبحنا وسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا، وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا، ومجدنا فمجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا، ووحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا". وكانت الملائكة، هذا محل الشاهد، "وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحًا ولا تقديسًا من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا".

إذًا الأئمة في معتقد القوم هم من علموا الملائكة كيفية التسبيح والتقديس. ولذلك سيأتي أنهم يقولون: لولانا، الأئمة، ما عرفت الملائكة لا تسبيحًا ولا تقديسًا ولا أي شيء.

جاء أيضًا في "بحار الأنوار" في المجلد الخامس، في الصفحة 322، أن الشيعي إذا التقى بأخيه الشيعي، بصديقه الشيعي، يتساءلان، تقول الحفظة: هم يتكلمون، يعني هو يتكلم مع صديقه الشيعي، فالحفظة تقول: دعوهما، لعل بينهما سترًا أو شيئًا، وقد ستر الله عليهما. هذا الكلام للشيعي مع الشيعي فقط، للمؤمنين من الشيعة كما يقولون.

تقول الرواية عن أبي عبد الله قال: "إن المؤمنين، أي الشيعة، إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا، فلعل لهما سرًا وقد ستر الله عليهما". قلت: سبحان الله! الله يقول: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. ما يلفظ من أيش؟ من قول. لكن عند الشيعة لا يكتبون. قال الشيعي لصاحبه لا يكتب الملك أو لا تكتب الملائكة عنهم شيئًا. لماذا؟ يسترون عليهما. والله يقول: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون.

هذا فيديو نستمع إليه ثم نعود:

الرواية يرويها الشيخ الصدوق في جملة من كتبه، مو كتاب واحد، وفي سندها جملة من الأئمة الطاهرين عليهم السلام، يرويها إمام عن إمام عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: رسول الله صلى الله عليه وآله، التفتوا إلى متن هذه الرواية، لحل هذه المشكلة، هاي الرواية: "ما خلق الله عز وجل خلقًا أفضل مني، ولا أكرم عليه مني". قال علي عليه السلام: "فقلت: يا رسول الله، فأنت أفضل أم جبرائيل؟" هذا سؤال العارف. إلى يومنا هذا العامة يقولون: الملائكة أفضل من الأنبياء، إلى يومنا. شوفوا رسول الله ماذا يقول. فقال صلى الله عليه وآله: "يا علي، إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين". يعني لا تسأل عن الملائكة العاديين، اسأل حتى عن المقربين، جبرائيل وما كان منها مثل جبرائيل في الدرجة. "وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، ولمحمد وآل محمد، وللأئمة من بعدك. وإن الملائكة لخدامنا". يعني وجه المقارنة ماكو، الملائكة خدم لهم، ماكو مقارنة بينهم. "وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا". اعرفوا قدر الولاية اللي تؤمنون بها يا علي. "الذين يحملون العرش ومن حوله"، اللي هم ملائكة، يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا، بولايتنا. ملائكة العرش. هكذا يا علي. "لولا نحن" لاحظوا صيغة الجمع، المجموع، "ما خلق الله آدم عليه السلام ولا حواء"، ليش ذكر حواء؟ حتى يبين أن بشرية، "لولانا ما خلقت الذكر والأنثى، الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض". فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا؟ لاحظوا المعيار الأول: سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه. إذًا حتى الملائكة بلا محمد وآل محمد عليهم السلام ما تعرف الله ولا تسبحه ولا تقدسه.

المعلم فاضل الصفار في هذا الفيديو كما سمعتم يؤكد على هذا المعنى الذي ذكرناه سابقًا، من أن الملائكة خدام الأئمة، معاذ الله، وأن "الملائكة لخدامنا" كما يقولون، وخدام محبينا.

أريد أن تنظروا معي إلى قدر الملائكة عند الشيعة. مصيبة. ثم يقول: "يا علي، لولا نحن ما خلق الله السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار ولا الشمس ولا القمر ولا الليل ولا النهار". فكيف تكون الملائكة أفضل منا؟ كيف ذلك؟ يقول أيضًا: الملائكة بلا محمد وآل محمد لا تعرف تسبيحًا ولا تقديسًا ولا أي شيء.

قدمت ذلك في كتاب "البحار"، ومزاعمهم في هذا الباب كثيرة من الاستهانة بقدر الملائكة، وعندهم غلو ومجازفات كبيرة جدًا في هذه المسألة.

أيضًا في هذا الصدد عقد المجلسي بابًا بعنوان: "باب في أنهم عليهم السلام هم الصافون المسبحون، وهم حملة عرش الله، وأصحاب المقام المعلوم، وحملة عرش الرحمن، وأنهم السفرة الكرام البررة". طبعًا المشاهد قد يقول: هذا الكلام يقصد به الملائكة. لا والله، إنما يقصد به الأئمة: هم الصافون المسبحون وحملة العرش. من يحمل عرش الله سوى الملائكة؟ لكن في معتقد القوم، في كتبهم، ثقة إسلامهم في كتاب "الكافي"، يقول هذا الكلام. هذا ما قالوه في الملائكة.

والله سبحانه وتعالى يقول: بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. ويقول سبحانه: من كان عدوًا لله وملائكته وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين.

المسألة الثانية سريعًا أيها الإخوة، حتى لا ينسحب الوقت من بين يدي، هي الإيمان بالكتب.

دعواهم تنزل كتب إلهية على الأئمة. زعموا أن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء كتبًا مقدسة على أئمتهم. هذه الكتب نزلت بوحي من رب العزة سبحانه وتعالى على أئمتهم، كما أنزل كتبه على أنبيائه ورسله. وأحيانًا تورد كتب الشيعة الموجودة الآن نصوصًا وأخبارًا يزعمون أنها مأخوذة من تلك الكتب التي أشاروا إليها، ويبنون عليها عقائدهم ومبادئهم.

كذلك يزعمون أن الأئمة الاثني عشر عندهم علم جميع الكتب السماوية التي نزلت من السماء على جميع الأنبياء، وهم يعلمونها ويقرؤونها ويحتكمون إليها.

ولعل جذور هذه المقالة كان في عصر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث أشارت إلى ذلك إحدى روايات الإمام البخاري. إحدى روايات الإمام البخاري رضي الله عنه عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟ أي عندكم كتاب غير كتاب الله؟ قال: "لا، إلا كتاب الله أو فهمًا أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة". قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، وأن يقتل مسلم بكافر". قال ابن حجر في "الفتح" معلقًا: وإنما سأل أبو جحيفة عليًا عن ذلك لأن جماعة من الشيعة يزعمون أن أهل البيت، لا سيما علي بن أبي طالب، قد خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الوحي لم يطلع عليه غيرهم.

وقد سأل عليًا عن هذا أيضًا قيس بن عباد والأشتر النخعي، وحديثهما في "مسند الإمام النسائي"، كما نقل ابن حجر في "الفتح". إذًا هذه المسألة أو أصل هذه المقالة ظهرت في عصر متقدم جدًا.

وإنما الذي تولى كبره بعد ذلك، كما جاء في رسالة الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية، للحسن بن محمد بن الحنفية، أن الذي تولى كبره في هذه المسألة هم السبئيون، أتباع عبد الله بن سبأ. أشاعوا هذه المقالة، ونفخوا فيها، ونشروها بين الناس، حيث قالوا: "هدينا لوحي ضل عنه الناس". هكذا يعتقدون أن الأئمة يوحى إليهم، وأنه ينكت في أذنهم.

"هدينا لوحي ضل عنه الناس"، كما يعتقدون ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم تسعة أعشار القرآن. وجاء في كتاب "أحوال الرجال" للجوزجاني أن عبد الله بن سبأ زعم أن القرآن تسعة أجزاء، وعلمه عند علي، كما يعتقدون أن علي بن أبي طالب كان يوحى إليه.

هذا فيديو يؤكد على أن علي بن أبي طالب يوحى إليه في دين الشيعة، نستمع إليه ثم نعود:

أهل البيت بينوا بصريح العبارات في أحاديث مستفيضة عندنا أنه يوحى إليهم في ليلة القدر. يوحى إليهم. وأساسًا هذا الجاهل اللي يتكلم بهذا المنطق لأنه لا يفهم القرآن. سورة القدر تثبت نزول الروح في كل ليلة قدر، على من تنزل بالله عليك إذا لم تنزل على حجة الزمان، على الحجة في ذلك الزمان؟ طيب، روح القدس لما ينزل، أو الروح من الله تعالى ينزل على حجة ذلك الزمان، شنو هذا نسميه؟ وحي أم ماذا؟ أم لعبة؟

يعني لا يجوز للإنسان هكذا أن ينقض كلام أهل البيت صلوات الله عليهم؛ لأنه يكون بمثابة الراد عليهم، والراد عليهم على حد الراد على رسول الله، والراد على رسول الله يكون رادًا على الله، وهم قالوا صلوات الله عليهم، وذلك على حد الشرك، يعني يعتبر مشركًا.

هكذا لا يجوز للإنسان أن يضرب كلمات أهل البيت ونصوصهم عرض الجدار. أهل البيت أثبتوا الوحي، وأن الوحي مستمر إلى يوم القيامة، وما عندنا هاي نظرية المخالفين، هذه نظرية انقطاع السماء عن الأرض، هذه نظرية للمخالفين الذين يريدون إيقاف الدين الإسلامي؛ الدين الإسلامي مستمر، فإذا يقتضي ذلك استمرار الوحي، والوحي مستمر بنص إنا أنزلناه في ليلة القدر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. على من ينزلون بكل أمر من الأمور التشريعية والتكوينية؟ كل الأمور يوحى بها إلى الحجة في زمانه. كل إمام معصوم يوحى إليه، وأهل البيت صلوات الله عليهم عندهم نصوص شتى، أحاديث مستفيضة يذكرون فيها أن الوحي مستمر، وأنه ينقر في أسماعهم، وأنهم يرون الملائكة، وأنهم وأنهم وأنهم.

ذات مرة الإمام زين العابدين صلوات الله عليه كان جالسًا مع أصحابه، وبينه وبين قسم النساء ستار، فرأى أصحاب الإمام أن الإمام يروح يخلي إيده تحت الستار، ويجمع شيئًا من اللآلئ، لآلئ عجيبة كانت يعني لأول مرة يرون مثلها، يعطيها لصبيانه، لابنائه يلعبون بها، يلعبون بهذه اللآلئ. "رسول الله، ما هذه اللآلئ العجيبة؟" مضمون الرواية. قال الإمام عليه الصلاة والسلام: "إنها الملائكة حينما تنزل إلينا ينزل من أجنحتها هذه اللآلئ، هاي من الجنة، يعلق من أشجار الجنة من كذا شيء من هذه اللآلئ على أجنحة الملائكة، فتنزل وتتناثر على بيتنا على أرض البيت هنا، فأنا أعطي للأطفال شويه يلعبون بها". إلى هذه الدرجة، الملائكة كانوا خدمًا عند أهل البيت.

إذا كانت دعوى السبئيين تشير إلى علم مخزون عند علي، هذه أصل الدعوى طبعًا عند الأئمة كلهم وليس علي وحده، لكن علي من باب أولى. يعني هذه أصل الدعوى كما قلت، ثم اتخذت صورًا وأشكالًا متعددة بعد ذلك، مفادها أن عند الأئمة علمًا قد اختص النبي صلى الله عليه وسلم به هؤلاء الأئمة، لا يوجد عند الناس.

ولذلك ادعوا أن هناك مصحفًا نزل من السماء على فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة أبيها، تسلية وتعزية لها. مصحف فاطمة، وما أدراك ما مصحف فاطمة! جاءت روايات كثيرة تتحدث عنه في "الكافي" و"بصائر الدرجات" و"بحار الأنوار"، وأنا أقرأ هذه الرواية من كتاب "بحار الأنوار" الذي معنا، في المجلد 26، في الصفحة 45.

قال فيها: قال أبو عبد الله: "إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله، فأرسل إليها ملكًا يسليها، أو يصلي عنها، ويحدثها. فشكت ذلك الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: إذا أحسست بذلك فأعلميني. فأعلمته، فجعل يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا". ثم قال: "أما إنه ليس من الحلال والحرام، لكن فيه علم ما يكون". إذا هذه الرواية تفيد أن هذا المصحف خاص بفاطمة، نزل لأمر مخصوص، ألا وهو تسليتها وتعزيتها بعد وفاة النبي، بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم.

لكن كيف يكون ذلك وفيه علم ما يكون؟ فيه أنهم أخبروها، أو أن هذا المصحف فيه الإخبار بالمحن التي تلقى آل البيت بعد ذلك، وفيه قتلهم، وما يكون من قتل أولادها، وفيه كذا وكذا. ثم كيف أن فاطمة في هذا المصحف تعلم الغيب، مع أن الله سبحانه وتعالى أمر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أن يقول: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، وقال: قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب. فهل فاطمة في معتقد الشيعة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا ندري.

طيب، أيضًا جاء عندهم في كتاب "الكافي" في المجلد الأول، في الصفحة 295، طبعة دار التعارف ببيروت — وأنا أقول هذا الكلام لأن هذه الكتب لا تتوفر كثيرًا، فأقول الطبعات حتى يرجعوا إليها، إما على الشبكة وإما للكتب بأصلها — جاء، طبعًا هم يقولون إن مصحف فاطمة فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات أضعاف القرآن.

عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله، ثم ذكر حديثًا طويلًا في فضل العلم. قال في الرواية الثانية، نعم، قال، ثم ذكر في الصفحة 295 الذي معنا: نعم، ذكر حديثًا طويلًا وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أودع الأئمة علمًا خاصًا بهم. قال: "ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام". "وما يدريك ما مصحف فاطمة؟" فإن قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: "مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد".

هكذا يعتقدون، وتقول الشيعة دائمًا وأبدًا إن السنة يفترون علينا ويفتئون علينا، ما عندنا شيء يسمى القرآن غير القرآن الذي بين أيدي الناس. لكن هذا المصحف، أو هذا المصحف فاطمة، ولا أدري كيف يسمونه مصحفًا أصلًا، هذا المصحف الذي يسمى بمصحف فاطمة ليس فيه من قرآنكم حرف واحد. مصداقًا لهذه الرواية التي قرأتها، وروايات كثيرة أخرى.

أقول لهؤلاء: افتحوا معي كتاب "تفسير الصافي" للفيض الكاشاني، تأليف فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة، أستاذ عصره ووحيد دهره، وهذه الألقاب كلها. في المجلد الثالث، هذا كتاب "تفسير الصافي"، حتى نرى: هل مصحف فاطمة فيه قرآن أم لا؟

محاورو الشيعة يخدعون الناس زمانًا طويلًا بأننا نفتري عليهم بأن مصحف فاطمة ليس فيه قرآن.

تمام، طيب، نفتح سويًا هذا الكتاب في تفسير سورة المعارج في بدايتها، قال الله: سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع.

قال الفيض الكاشاني في تفسيره: قال إنها نزلت: "للكافرين". سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع. قال هكذا: "والله نزل بها جبرائيل على محمد، وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة". إذًا هناك مصحف لفاطمة وفيه قرآن: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع. "وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة".

أيضًا جاء عندهم فيما يرويه المجلسي في المجلد... وهذه وثيقة لو يعرضها الإخوة على الشاشة أفضل... نعم. قال المجلسي، روي عن محمد بن إسماعيل بسنده عن جعفر بن الطيار، عن أبي الخطاب. طبعًا هذه الوثيقة قلت جاءت في المجلد... في الصفحة 245.

قال عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "والله ما كذب الله في كتابه حتى قال: يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا، وإنما هي في مصحف فاطمة: يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلًا".

إذًا هناك مصحف لفاطمة وفيه قرآن. وما ذكرته هو مثال بسيط من كتاب "تفسير الصافي" ومن كتاب "بحار الأنوار"، والأمثلة كثيره على ذلك، أن مصحف فاطمة هو كتاب مصحف قرآن. وسيأتي معنا أنه في نهاية الحلقة مع المهدي، وسيخرج ليقيم الحد من داخل هذا المصحف على الناس، على الناس الذين أنكروا ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده، إلى أن أنكروا المهدي.

طيب، نعود إلى رواية الكليني الذي يرويها بسند صحيح عندهم، تقول إن مصحفهم يفوق مصحف فاطمة رضي الله عنها في الحجم ثلاث مرات، ويخالفه في مادته كما يقولون.

طيب، هل معنى هذا أيها الإخوة أن مصحف فاطمة هو أهدى وأفضل من كتاب الله تبارك وتعالى؟ كتاب الله الذي أنزله هداية للبشرية، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وجعله دستورًا وهاديًا ورحمة وهدى وبشرى للمؤمنين. كيف يكون كتاب تسلية وتعزية نزل على فاطمة أفضل من كتاب الله وأهدى من كتاب الله؟

هناك تناقض كثير جدًا موجود حول هذا المصحف الذي يسمى بمصحف فاطمة عندهم. على سبيل المثال: رواية تقول إن مصحف فاطمة نزل عليها، ألقي عليها، وكتبه جبريل، وكتبه، كتبه، عفوًا، علي بن أبي طالب. يبقى ألقي على فاطمة كالوحي تمامًا، ففاطمة أخبرت علي بن أبي طالب أن هناك ملكًا ينزل عليها، فقال لها: أخبريني إذا جاء، فأخبرته، فجلس علي يكتب. يبقى هو بخط علي من إملاء الملك دون علم الملك.

وتأتي رواية ثانية أن هذا المصحف من إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة بخط علي. حتى هذه الرواية متناقضة في نفسها. يعني كيف ينزل على فاطمة ثم هو من إملاء رسول الله؟ هذه أو تلك. فهذه الرواية الثانية متناقضة في نفسها. يبقى الأولى نزل عليها، انظروا إلى هذا التناقض، بعد وفاة أبيها، وبخط علي من إملاء الملك. الثانية: نزل عليها في حياة أبيها، وإملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخط علي.

وتأتي رواية ثالثة أن هذا المصحف لا بخط علي، ولا من إملاء الملك، ولا من إملاء النبي عليه الصلاة والسلام، إنما هو وحي ألقي على فاطمة رضي الله عنها، وليس له علاقة لا بخط ولا إملاء ولا شيء.

هذه كلها تناقضات كثيرة جدًا حول مصحف فاطمة في كتب القوم، تدل كل دلالة واضحة على بطلان هذه الأسطورة التي تسمى بمصحف فاطمة.

وكان الأئمة، كما تزعم كتب الشيعة، يتخذون من هذا المصحف، من مصحف فاطمة، وسيلة لعلم الغيب. في كتاب "الكافي" في المجلد الأول، في صفحة 296، لعلي أختم بهذه الرواية.

قال فيه... في نعم... قال: "تظهر الزنادقة..." حديث أبي عبد الله في سنة 128. "تظهر الزنادقة وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة". فقلت: ما مصحف فاطمة؟ قال: كذا وكذا، يعني مصحف فاطمة فيه مثل قرآنكم كذا. لا أريد أن أعيد ما قلته. يعني قال: "وليس فيه شيء من الحلال والحرام..." حتى كذا وكذا.

طيب، نجد أنه في هذا العام 128 لم تحدث أحداث من ظهور الزنادقة كما أشارت الرواية، إنما الذي حدث قتل بعض رؤوس الضلال كالجهم بن صفوان، على عكس ما تشير إليه الرواية.

إذًا المقصود سريعًا أن هذا المصحف يعتبر بالنسبة لهم أداة لعلم الغيب. طب كيف يكون ذلك، وفاطمة رضي الله عنها لم تعلم ما يجري لأولادها من قتل وكذا، ولا أخبرت بذلك؟ ثم إذا كان كذلك، فلماذا يختفي هذا المهدي المسردب، وهو جبان الآن، وموجود ومختفٍ خشية القتل والتنكيل؟

ثم هل التشريع الإسلامي العظيم لم يكتمل إلا بمصحف فاطمة مثلًا؟ وهل مصحف فاطمة أفضل من كتاب الله سبحانه وتعالى، حتى جاء عندهم في بعض الروايات أن مصحف فاطمة فيه الأحكام والديات والحدود؟ قالوا: حتى أرش الخدش، يعني يقال خدش وجهه بأظافره، أو يقال مثلًا هذا الخدش الذي يحصل للناس، يقول: هذا مصحف فاطمة ذكر هذا، الخدش، هذا الخدش. فجاء فيه الحدود والديات والجنايات والأحكام والفقهيات، مصحف فاطمة.

هل يستغنون بهذا المصحف عن القرآن الكريم؟ فجعلوا لهم دينًا غير كتاب الله سبحانه وتعالى.

طب أين هذا المصحف؟ هو الآن موجود كما يعتقدون في معتقد الشيعة أنه مع المهدي. فاطمة أهدته لزوجها علي، وأعطاه للحسن، وظل يتنقل بين الأئمة، وهو الآن موجود مع المسردب المهدي في سردابه، الذي ليس له أصلًا وجود في دنيا الناس. فيخرج من خلاله، وخلال أحكامه، يقتل المسلمين باسم هذا المصحف.

أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يهدي عوام الشيعة إلى الحق الذي يرضيه، وأن يدل حائرهم، وأن يهدي ضالهم عليه.

هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • السبت PM 06:13
    2026-04-11
  • 39
Powered by: GateGold