المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1899033
يتصفح الموقع حاليا : 333

البحث

البحث

عرض المادة

نقد براهين الحلي إن الله و ملائكته يصلون علي النبي

نقد براهين الحلي إن الله و ملائكته يصلون علي النبي

الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسم.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيِّم. حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".

تحدثت في الحلقة السابقة عن البرهان الثامن من أدلة ابن المطهر الحلي في "منهاج كرامته"، هكذا أسماها: "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة"، وشيخ الإسلام أسماه "منهاج الندامة"، ورد عليه في "منهاج سنته".

فقال الرجل في هذا البرهان: ليس من آية في القرآن: يا أيها الذين آمنوا إلا علي رأسها، وشريفها، وسيدها، وإمامها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد وما ذكر عليًا إلا بخير. قلنا: إنه أراد الوقوع في الصحابة، واستثناء علي من ذلك، وتكلمنا عن هذا الحديث الذي جاء في "فضائل الإمام أحمد" من جهة السند، وقلنا إنه باطل؛ لأن الذي رواه هو علي بن بذيمة الجزري في "الفضائل"، لو كان في "الفضائل"، لأن "الفضائل" هذه قسمها العلماء إلى أقسام ثلاثة.

"فضائل الصحابة" لأحمد، هذه الزيادات كلها من زيادات أبي بكر القطيعي، أحمد بن جعفر بن صالح بن مالك البغدادي، الذي روى كتاب "فضائل الصحابة" لأحمد وزاد فيه زيادات كثيرة باطلة واهية. ولذلك العلماء يقولون: روى أحمد في "فضائل الصحابة"، فهذا منسوب لأحمد. روى عبد الله بن أحمد، أو يقول القطيعي: حدثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه، أو عن شيخ آخر غير أبيه، أو يقول القطيعي، فلا يذكر "حدثنا" أصلًا، ولا يذكر أحمد، ولا يذكر شيخه عبد الله بن أحمد، فلذلك هذه كلها زيادات.

فالعلماء يقولون: هذه من زيادات أبي بكر القطيعي على "فضائل الصحابة" لأحمد. فيأتي الشيعي، ابن المطهر، فينقل هذا الكلام، وينقله عنه الأتباع جهلًا، ويقول: في "مسند الإمام أحمد" كذا، وأغلب هذا الكلام ليس في "مسند أحمد"، وإن كان، فهو من زيادات القطيعي. فأحمد كان إمامًا عالمًا كبيرًا مجتهدًا، وكان رجلًا إذا قال: حدثنا، أو أتى بأدوات تحمل الحديث، أو أخبرنا أو كذا، فإنه كان دينًا، إمامًا عظيمًا كبيرًا جدًا. قال: حدثنا، خلاص، حدثنا. لكن هذا الكلام كله مروي من زيادات، كما قلت، أبي بكر القطيعي.

وهذه نقطة مهمة جدًا، وبهذا نضرب أصول استدلال الشيعة في معظم مصادرهم؛ لأنهم، قلت وأقول كثيرًا، لا يستدلون إلا بهذا الكلام: "فضائل الصحابة" لأحمد، أو الروايات التي زادها القطيعي، سواء في "المسند" أو في "الفضائل". طبعًا لماذا القطيعي؟ لأنها النسخة الموجودة بين أيدينا اليوم أصلًا، النسخة الوحيدة الموجودة بين أيدينا هي رواية "المسند" من طريق أبي بكر القطيعي، أحمد بن صالح بن مالك البغدادي، هذه النسخة التي بين أيدينا.

فإما أن يذكروا الشيعة منها، أو من "مسند الفردوس" للديلمي، وهذا "المسند" ما وجدت منه إلا نسخة فارسية، ولما ترجمتها وجدت أنهم يكذبون عليها، ما فيها هذا الكلام أصلًا، أو من تفسير الثعلبي. وجدت أنهم يكذبون على الثعلبي، وأن الثعلبي، كما لا يخفى على شريف علمكم وفضلكم، قلنا كثيرًا: إنه ينقل الكلام نقلًا لأجل المعرفة بذلك، وليس متخصصًا في علم الحديث، ولذلك لا يستطيع التمييز، أو لم يهتم بذلك، بين الصحيح والضعيف.

يعني من بعض استدلالاته يقول: والذي قرأت في الكتب كذا، فيأتي الشيعي ويستدل. فأرجع إلى عزو الثعلبي أحيانًا، فأجده يعزو إلى بعض الكتب مثل "مسند الفردوس" هذا، أو كتاب شيعي آخر، فأجد أصل المادة كلها مضروبة، لا يوجد فيها شيء صحيح.

طيب، أيضًا الثعلبي وهو ينقل الكلام نقلًا، ينقل كل ما وقع له، كما يقول شيخ الإسلام، وكما يقول أبو محمد الفتني الهندي، وكما يقول ابن كثير، متفقون على أن الثعلبي كان كثير الاطلاع، واسع الغرائب، ولذلك يوجد في كلامه من الغرائب شيء كثير.

أجد كلامًا كثيرًا حوله، وينقل الكلام الذي يخالفه تحته مباشرة. يعني في هذه البراهين كان يقول: وقد أجمعوا أنها نزلت في علي، ثم بعدها بسطرين ثلاثة يقول: وقد اتفقوا على أنها نزلت في أبي بكر. ينقل كل ما وقع له، حاطب ليل كما يقولون. كان الثعلبي شيخًا دينًا في نفسه، لكنه كان كحاطب ليل بالنسبة للنقل، فينقل كل ما وقع له، لا أكثر ولا أقل. فهم يبترون الكلام، ويأتون بما يوافق الهوى، ويقولون: هذه موجودة في كتب المسلمين من أهل السنة.

ثم ينقلون عن أبي نعيم، وقد فصلنا القول في يوتيوب، موجودة حلقات بعنوان "منهجية أبي نعيم الأصبهاني" جزآن، ونحن نتكلم عن أبي نعيم، هذا الإمام العلم، الكبير جدًا، إمام علل يضاهي الدارقطني في فهمه للعلل وسردها، ويسير في مضمار الدارقطني، والدارقطني كان شيخه، وهو نفسه كان شيخ الخطيب البغدادي، فهؤلاء أئمة في هذا الشأن.

فهو أراد من كتابه "الحلية" جمع الغرائب التي لا توجد عند غيره، ولذلك اتهموه بالتشيع من بعض الحمقى الذين لا يفهمون كلامه. لماذا اتهمتموه بالتشيع؟ قالوا: لأنه نقل في ترجمة علي ما لم ينقله غيره. وهذا الذي أراده الرجل، أراد أن ينقل لك الأحاديث المعللة في ترجمة علي، والتي لن تجدها عند غيره. لكن أنت، إذا كنت لا تفهم العلل، لا تتطرق لهذا الكلام؛ لأنك ستؤذي نفسك.

طيب، لماذا هذا لم ينبه عن ذلك، هذا الإمام الكبير؟ لم ينبه عن ذلك لأنه أراد أن تبحث أنت إذا كنت طالب علل. طيب، لماذا البخاري لم ينبه عن منهجيته في الكتاب الصحيح؟ ترك مجالًا للباحثين وطلاب العلم أن يتفننوا في استخراج ما أراده هو في مسألة العلل والحكم على الرجال وهذا الكلام. هو كان يحب البخاري جدًا، رحمه الله، ويحب طريقة البخاري جدًا، وترجم وصنف هذا الكتاب، وترجمه على الزهاد والعباد.

بعضهم يقول: هذا كتاب تصوف، هذا كتاب كذا، هذا كتاب فيه مشاكل. أنت ما فهمت ما أراده الرجل أصلًا. إنما جمع فيه الغرائب، ولذلك لا أقول: قلما تجد إسنادًا نظيفًا، أقول: لن تجد فيه إسنادًا نظيفًا، في "الحلية"، لأنه أراد ذلك.

بل وقع له حديث وجدناه عند الإمام مسلم، فقلنا: غريب، والحديث في الشفاعة. يعني هل هذا حديث صحيح؟ فتجده، هذا الحديث، أورده مسلم في نهاية باب الشفاعة؛ لأنه معلٌّ عند مسلم نفسه. فنقله أبو نعيم في كتاب "الحلية" لأن الحديث معلٌّ. فلن تجد فيه إسنادًا نظيفًا. فيستدلُّك ما شئت من هذا يا ابن المطهر الحلي في كتابك "منهاج الكرامة".

هذا كمن يستدل بحديث في كتاب ابن الجوزي "الموضوعات" مثلًا. هو لا يفقه أن هذا الكتاب اسمه "الموضوعات" أصلًا، لكن ابن الجوزي نبه، قال: هذا كتاب الموضوعات. لكن أبا نعيم لم ينبه، وترك مجالًا للبحث وإعمال العقل. وذلك، كما هاجر مخصوصًا بتوجيه من شيخه الكبير الدارقطني أبو عمر من خراسان إلى العراق، فوجهه شيخه إلى أن يجمع الغرائب حتى لا يضيع وقته في ذلك. يعني هو كان يقول: ما الفائدة مثلًا إذا رويت الصحيح؟ ما زدت المكتبة الإسلامية إلا أنها زادت نسخة من الصحيح، رواه غيري. فيريد أن ينفرد بشيء جديد، فكان يروي أحاديث كثيرة عن الطبراني، والطبراني شيخه أيضًا، لكنها غريبة، ولو وجد أبعد من ذلك لفعل، وكان يورد الأحاديث كلها. يعني إذا وجد طريقًا غريبًا وطريقًا آخر، فيورده، ولو أن هذا الطريق فيه شيء من الصحة أو السلامة، يورده ليثبت الأصل عنده أنه يثبت غرابة هذا الطريق والمتن. فكان إمامًا عظيمًا في باب العلل.

هذه كلها من الاستدلالات التي يستدل بها الحلي.

قال: ليس من آية في القرآن إلا علي رأسها وأميرها وسيدها وشريفها، يا أيها الذين آمنوا، هذه الآية التي يقصدها.

قال شيخ الإسلام في "منهاج سنته": هذه الآية جاءت في آيات كثيرة، أغلبها في طريق العتاب. فكيف نقول بأن هذه الآية المقصود بها علي؟ طيب، الله يقول: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. هل المقصود علي؟ هذه ليست مدحًا إذا، هذه آية فيها ذم.

يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، تحذير شديد اللهجة. هل المقصود بها علي؟ فهذا فهم سقيم باطل عند الشيعة.

وقلنا بأن كل طرق الحديث، كما بينت في الحلقة السابقة، باطلة، تدور على موسى بن عثمان الذي روى الحديث عند أحمد، وقالوا: متروك. ونبه على ذلك الدارقطني. أو علي بن بذيمة الجزري، شيعي غالٍ في التشيع، مفرط في التشيع، داع إلى بدعته. ومما لا يخفى على شريف علمكم وفضلكم أن راوي الحديث، حتى وإن كان صادقًا في روايته، فإن العلماء يقبلون ذلك منه بقيد أو شرط: ألا يكون داعيًا إلى بدعته، وأن لا يكون رأسًا في التشيع، مفرطًا فيه. إذا كان مفرطًا في التشيع، رأسًا فيه، فلا يقبل حديثه.

طيب، البرهان التاسع والعشرون. وهذه وإن كانت براهين لا يتناولها كثير من الشيعة بالنقد والدراسة أو بالاستدلال على السنة، ومن ثم لا يرد السنة، أو أهل السنة بالنقد والدراسة، لعدم شهرتها، لكنها تبقى موجودة، فلا بد أن نعرج عليها ولو سريعًا.

قال في البرهان التاسع والعشرين قوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، في سورة الأحزاب، في الآية رقم 56.

من صحيح البخاري، ولا زال الكلام له، عن كعب بن عجرة قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن الله علمنا كيف نسلم. قال: قولوا كذا.

إذا الله علمهم، بناء على هذا الكلام والحديث في صحيح البخاري، كيف نسلم، لكن يسأل عن الصلاة. قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وهذه صيغة ثابتة عندنا في الصلاة الإبراهيمية. وفي صحيح مسلم: قلنا يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. قال: ولا شك أن عليًا أفضل آل محمد، فيكون أولى بالإمامة.

من الذي قال: ولا شك أن عليًا أفضل آل محمد؟ ابن المطهر الحلي، من أين أتى به؟ مقدمات باطلة أنشأها في رأسه وصلت به إلى نتائج باطلة. من الذي قال هذا الكلام؟ هو. هل في الدليل ما يدل على هذا الكلام؟ لا. ما الذي أتى بعلي هنا في هذا التوقيت؟ لا يوجد. هل في الآية والحديث، أو في الحديث، ربط بينه وبين الآية السابقة في هذا البرهان؟ لا.

من أين أتى بهذا الكلام؟ من رأسه. هل قلده الشيعة في ذلك؟ نعم، قلده الأتباع جهلًا.

نتناول أولًا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن المطهر الحلي في هذا البرهان. ماذا يقول؟

قال: لا ريب أن هذا الحديث متفق عليه، وأن عليًا من آل محمد الداخلين في قوله. في الجملة، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وليس ذلك من خصائصه، فإن جميع بني هاشم داخلون، كالعباس وولده، والحارث بن عبد المطلب وولده، وكذلك بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أزواجه، كما في الصحيحين قال: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته. بل يدخل فيه سائر أهل بيته إلى يوم القيامة، ويدخل فيه أخوه علي، كجعفر وعقيل.

كل أهل البيت، كل عائلات كاملة دخلت، فما الذي خصص عليًا هنا بالدخول، وأشار إليه أنه هو المقصود: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؟ طيب، وآل البيت راحوا فين؟ فين عقيل والعباس؟ وفين بناته وأزواجه؟ كلهم أطاح بهم هذا الرجل من أجل أن يبقي على علي حتى يثبت فضيلة لعلي غير موجودة لأبي بكر وعمر، إذًا هو أفضل منهم، إذًا هو أولى بالإمامة منهم. هكذا أراد تسويق وسحب كل فضيلة، نزعها من أبي بكر وعمر وأعطاها لعلي حتى يثبت هذه الإمامة التي هي أصل الأصول عندهم، والتي والوا وعادوا عليها الأمة من أجل إثبات أفضلية غير موجودة.

وإذا وجدت، فإنما هي في الجملة. هي في الجملة: اللهم صل على آل محمد، في الجملة من جملة الآل، ولا إشكال في ذلك أبدًا. فهو من أهل البيت، وسيدنا وإمامنا وشريفنا وعظيمنا بعد أبي بكر وعمر، كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وهي أكثر من أن تحصى في هذا الباب.

وينزع هذه الفضيلة، بل بعضهم كان يقول في الصديق، وأوردت هذا في إحدى الحلقات: ليس أبو بكر، إنما هو علي بن أبي طالب، هو الصديق الأكبر. ولعلها ستأتي، هذه الحلقة ستعرض في هذا الأسبوع بعنوان "الصديقون ثلاثة". جاءوا برواية غير موجودة في "مسند أحمد" ولا في "الفضائل"، يقول من خلالها ابن المطهر الحلي، وأثبتت بالفيديو من بعض الناس الذين ينتسبون إلى التشيع، حتى وإن لم يكونوا شيعة، بل هم صوفية عندهم غلو في التصوف، بأن الصديق لم يكن أبو بكر، إنما كان علي، وعلي ملقب بالصديق الأكبر، في هذه الرواية الباطلة، الباطلة، التي لا يستطيع أن يثبت لها سندًا أبدًا.

علي هو الصديق الأكبر، فينزع فضيلة ثابتة لأبي بكر رضي الله عنه ليجعلها في علي، حتى يصل من خلالها في النهاية إلى إثبات إمامة مزعومة، ويقول بأن هذا هو البرهان من القرآن على إمامة علي.

ويورد ذلك سندًا من القرآن. يا أخي، استدلت الخوارج بالقرآن، والشيعة، والجارودية، والعترية، والإمامية، والمعتزلة، وأنتم تعلمون أن الشيعة معتزلة فيما يتعلق بأبواب الأسماء والصفات، ومرجئة فيما يتعلق بأبواب الإيمان. الكل يستدل بالقرآن، لكن تحقيق المناط لا يستقيم لهم، ولا يستقيم لهم اعتقادهم في ذلك أبدًا، فيتخبطون في فهم النصوص. يأتي بآية، ثم يأتي برواية باطلة، والله، وهكذا 99% من استدلالات الشيعة، وليس لها علاقة بالآية السابقة، ويقول بأن علي بن أبي طالب هو الإمام بناء على هذا.

فهم الشيعي يأتي بمقدمات باطلة: أولى هذه المقدمات استدلاله أصلًا، الذي لا يحقق فيه مناط الاستدلال. ثم ادعاؤه بأن هذه الفضيلة لم تثبت لأحد إلا لعلي. ثم ادعاؤه في المقدمة الثالثة: بأنه إذا ثبتت هذه الفضيلة لعلي وحده فيكون هو الإمام. فيصل في النهاية إلى نتيجة باطلة حتمًا، ألا وهي أن عليًا هو الإمام وليس أبا بكر.

طيب، ما تم في مراد الله من تولية الصديق كإمام من المسلمين، ثم عمر، ثم عثمان، باطل؟ هذا الذي تم في مراد الله سبحانه وتعالى. يقول: هذا كله باطل، وعلي هو الإمام. وصارت عقيدة، يقتلون الناس عليها، ويوالون عليها، ويعادون، ويتبرؤون من المسلمين، ويهجرون المسلمين في مناطق السنة من أجل هذا المعتقد البائس.

ولما نتكلم عن الأفضلية وفضيلة الصحابة، وأفضلية قريش، وأفضلية بني هاشم من قريش، كل هذا يضربون به عرض الحائط، ليثبتوا فضيلة واحدة لعلي بن أبي طالب، يجعلون فيها القرآن كله. بل وظيفة النبي في دين الشيعة، يا إخوة، إنما نزل النبي ليؤكد على هذه الفضيلة، وعلى هذه المكانة. ما نزل لا ببلاغ ولا بوحي ولا بشيء. إذًا كان النبي صلى الله عليه وسلم نزل بوحي، فعلي أيضًا نزل عليه وحي. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه ملك اسمه جبريل، فجبريل هذا هو خادم لأهل البيت، كما في "بحار الأنوار"، وإنهم لخدامنا أهل البيت، أي الملائكة. وينزل هناك ملائكة عليهم وعلى أئمتهم أعظم من جبريل وميكائيل بوحي أيضًا مماثل أو أفضل.

فما وظيفة النبي؟ بيان فضل علي ومنزلته، وما كانت عليه. فالقرآن كله نزل في بيان هذه المنزلة وهذه المكانة، ووظيفة النبي بيان فضل علي فقط. ما جاء لا بوحي ولا بشيء من ذلك، عياذًا بالله من هذا الفهم الذي يقود أصحابه إلى جهنم.

عياذًا بالله.

هذه دعوة في نهاية هذه الحلقات إلى الشيعة: أسأل الله جل وعلا أن يهديهم، وأن يشرح صدورهم إلى الحق الذي يرضيه، وأن يهدي ضالهم إليه، وأن يدل حائرهم عليه.

هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

  • السبت PM 05:02
    2026-04-11
  • 46
Powered by: GateGold