المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1899033
يتصفح الموقع حاليا : 329

البحث

البحث

عرض المادة

إلي أين يحج الشيعة ؟

إلي أين يحج الشيعة ؟

الشيخ عاطف السيد

الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيِّم. حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".

في هذه الأيام يتوافد حجاج بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج. قال تعالى: وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير * ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق * ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور.

يأتي الحجاج من كل فج عميق لأداء شعائر ومناسك هذه الفريضة العظيمة، فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام. تقبل الله من الحجيج حجهم، وطوافهم، وعبادتهم، وسائر أعمالهم. جاؤوا متجردين، يلبون بنداء التوحيد، نداء التلبية: لبيك اللهم لبيك، أي أجبتك إجابة بعد إجابة، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

وقفوا بعرفات الله شعثًا غبرًا، يلبسون إحرامهم الذي يذكرهم بيوم الموقف العظيم، ينادون ويعجون بنداء التوحيد: لبيك، لبيك اللهم لبيك. قال صلى الله عليه وسلم: خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتعبدون الله تعالى ويدعونه بأفضل الدعاء وخير الدعاء وأحسنه في هذا الوقت، خير الدعاء وأفضله في أفضل أيام السنة، وهو يوم عرفة. وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وفي لفظ: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

ومن جملة خيرية هذا اليوم أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على صيامه لغير الحاج، فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وفي رواية: يكفر السنة الماضية والباقية، كما عند الإمام مسلم. والعلماء يقولون في هذا الحديث: دليل على تفاضل الأعمال بعضها على بعض؛ لأن الأعمال تتفاضل على حسب المكان والزمان. فمثال المكان قول النبي عليه الصلاة والسلام: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، ومثال الزمان قوله عليه الصلاة والسلام: خير الدعاء دعاء يوم عرفة.

ففي كل هذه المشاعر والأجواء الإيمانية العظيمة، تخيل أن الشيعة لهم رأي مختلف تمامًا. الناس يفيدون من كل فج عميق، يعجون بنداء التلبية والتوحيد، وتهفو قلوبهم لأداء هذه الفريضة العظيمة: واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم. في كل هذه الأجواء الإيمانية يأتي الشيعة ولهم رأي مختلف تمامًا، ويقولون بأن الحج إلى كربلاء أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام يوم عرفة، ولهم في ذلك نصوص كثيرة جدًا سنستعرض جزءًا منها في هذه الحلقة.

أركان الإسلام كما لا يخفى على شريف علمكم وفضلكم، خامسها الحج لمن استطاع إليه سبيلًا، ولم يخالف في ذلك أحد إلا الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، حيث جعلت التقرب إلى قبر الإمام أو مشهد الإمام أفضل وأعظم من التقرب والحج إلى بيت الله الحرام. في "الكافي" و"التهذيب" و"الاستبصار" قال رجل: إن زيارة الحسين تعدل عشرين حجة وعشرين عمرة. ولما سأل أحد الشيعة الإمامية إمامه قائلًا له: إني حججت تسع عشرة حجة وتسع عمر، فقال له إمامه بأسلوب يشبه السخرية والاستهزاء والتنقص: حج حجة أخرى واعتمر عمرة أخرى حتى تكتب لك زيارة واحدة لقبر الإمام الحسين.

ولك أن تتخيل هذه المنزلة بالنسبة لزيارة القبر، أفضل وأقوى وأعظم من زيارة حج بيت الله الحرام. ثم تراه ينكل به ويستهزئ به، كأنه أراد أن يقول له: على ما تبذل كل هذا الجهد؟ عشرون حجة وعشرون عمرة، وزيارة واحدة لقبر الحسين تعدل هذا كله، بل أفضل من ذلك كله، أفضل من الحج عشرين مرة ومن العمرة عشرين مرة.

نصوص كثيرة جدًا سأستعرضها لكم في هذه الحلقة تدل على ما يعتقدون تجاه الحج إلى بيت الله الحرام، ولذلك أنا أصدر هذه الحلقة بعنوان مهم: إلى أين يحج الشيعة؟ هذا عنوان الحلقة: إلى أين يحج الشيعة؟ إلى كربلاء أم إلى بيت الله العتيق؟ إلى الكعبة، بيت الله الحرام.

جاء في "وسائل الشيعة" أيضًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يرد على ما أورده أحد الشيعة حينما قال: حججت عشرين حجة وعشرين عمرة، قال شيخ الإسلام: حدثني الثقات في "منهاج سنته" أن فيهم من يرى أن الحج إلى المشاهد أفضل وأعظم من الحج إلى بيت الله الحرام، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت. شوف كلام شيخ الإسلام القوي جدًا، قال: حدثني الثقات أن فيهم من يرى أن الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله العتيق، فهم بذلك يرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الجبت، من أعظم الإيمان بالطاغوت.

يقول الدكتور ناصر القفاري معلقًا: وهذه المسألة التي قال عنها عالم من أكابر علماء أهل السنة المعنيين بالرد على الرافضة وتتبع أمر هؤلاء من حيث إنه وصله خبرها عن طريق الثقات، هي اليوم معلنة وموجودة ومقررة في كتب الإمامية الاثني عشرية، من حيث بأن زيارة قبر الحسين أعظم من الركن الخامس من أركان الإسلام، حج بيت الله الحرام.

ثم قال: وتذهب رواياتهم في ذلك إلى حد المبالغة بالقول بأفضلية زيارة قبر الحسين وقبور سائر الأئمة على الركن الخامس من أركان الإسلام، حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في ذلك الباب، حتى يقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين، لا دين رب العالمين، لا دين الموحدين، بل دين أئمتهم وشيوخهم ومراجعهم، وليس دين سيد المرسلين، ولا بوحي سيد المرسلين، إنما هو أشبه ما يكون بمؤامرة لتغيير دين المسلمين وقبلة رب العالمين، قبلة بيت رب العالمين.

فهذا أحد الأعرابي يشد رحله مسافرًا إلى قبر الإمام الحسين من اليمن، فيلتقي بجعفرهم الذي يسمونه الصادق، والصادق منهم طبعًا بريء من هذا الكلام كله. المهم أنه التقى بأبي عبد الله جعفر الصادق عند الشيعة كما يسمونه، فيسأله جعفر عن أثر زيارة قبر الإمام الحسين، كما في "وسائل الشيعة" في الجزء الرابع عشر، في الصفحة 450. لو نشوفها مع بعض على الشاشات.

قال: أنا نرى في زيارته البركة في أنفسنا، وأهالينا، وأولادنا، وأموالنا، ومعايشنا، وقضاء حوائجنا. قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أفلا أزيدك من فضله فضلًا يا أخا اليمن؟ قال: زدني يا ابن رسول الله. قال: إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فتعجب من ذلك، فقال له: إي والله، وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله. فتعجب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام يزيد حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

بهذا الأسلوب الغريب العجيب الذي يشبه محاورة الأطفال، أسلوب عجيب جدًا يدلك على أهمية زيارة القبر وتقديمه على زيارة أو على الحج إلى بيت الله العتيق.

ويفترون أيضًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نطق بلفظ هذا الشرك بالله، عياذًا بالله، حيث تقول بعض رواياتهم في الصفحة التي تليها مباشرة، في نفس الكتاب، المجلد الرابع عشر، في صفحة 451، لو أيضًا نشوفها على الشاشة مع بعض.

قال: كان الحسين عليه السلام ذات يوم في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يلاعبه ويضاحكه، وأن عائشة قالت: يا رسول الله، ما أشد إعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: وكيف لا أحبه وأعجب به، وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني؟ أما إن أمتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي. قالت: يا رسول الله، حجة من حججك؟ قال: نعم، وحجتين. قالت: حجتين؟ قال: نعم، وأربعًا. فلم تزل تزاده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة أو سبعين حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعمارها.

انظروا إلى هذا الفضل: سبعون حجة في فضل زيارة الحسين تعدل سبعين حجة. إذًا فما فائدة الحج؟ ما فائدة أن يتجهز الإنسان أصلًا ويجمع ماله طوال حياته منذ شبابه، يتعب ويكد ويجتهد من البلاد المختلفة البعيدة، ثم والله كنا نرى أناسًا قد قاربوا على الموت، ولما سألناهم في الحج قالوا: نجمع الأموال سنين طويلة جدًا حتى يأتوا إلى هذا المكان ليحجوا حجة الإسلام، الركن الخامس من أركان الإسلام؟

عند الشيعة، ما فائدة هذا إذا كانت زيارة الحسين خلاص؟ اذهب إلى زيارة الحسين وخلاص، وتنتهي القصة، أوفر وأرخص، وبركة وأموال ورزق وإجابة دعاء، وكل شيء عند الحسين. عياذًا بالله من هذا الشرك، عياذًا بالله، الذي لا يقول به مسلم أبدًا. زيارة قبر رجل لا يملك لنفسه شيئًا، لا نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، وقد مات، لم يستطع أن يدفع عن نفسه الموت أصلًا، ومات أبشع ميتة، قتل رضي الله عنه وأرضاه.

وتعلمون ما حدث من فظاعة قتله وأولاده معه. ثم يقولون بأن زيارة قبر الحسين أفضل من سبعين حجة. وسيأتي معنا الروايات الآن: مئة حجة، ثم ألف حجة، وألف عمرة، وألف غزوة مع نبي أو مع رسول، إلى آخره، ثم ألف ألف، مليون حجة. ستأتي معنا أن زيارة قبر الحسين أفضل من مليون حجة، أو مليون عمرة، ومليون غزوة، ومليارات الغزوات. الأعداد تتهافت وتتسارع في كلام كله من أبطل الباطل في معتقد هؤلاء القوم، وهذا موجود في هذه الكتب التي معنا، في "وسائل الشيعة" وفي "بحار الأنوار" وأشباهها كثيرة جدًا جدًا.

لا نفتئت على القوم.

هنا أيضًا رواية لو نراها على الشاشة أيضًا، في أن من زار الحسين عليه السلام كمن زار الله في عرشه، عياذًا بالله من مقالتهم، في نفس المجلد، في صفحة 452. نشوفها مع بعض.

قال عن ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بقتل الحسين عليه السلام، إلى أن قال: ألا ومن زاره... إلى أن قال: من زاره عارفًا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة، ألا ومن زاره فقد زارني، ومن زارني فكأنما زار الله، وحق على الله ألا يعذبه بالنار، ألا وإن الإجابة تحت قبته، والشفاء في تربته، والأئمة من ولده.

وتزيد رواية رابعة أو خامسة فتقول: من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفًا بحقه كان كمن حج مئة حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكما قلت، تتنافس رواياتهم في المبالغة في هذه الأعداد، لتتجاوز بذلك المئات بل الآلاف، وتتجاوز ذلك أيضًا مع ذكر أصناف من الثواب والأجر لم يأت عليها نص لا من كتاب ولا من سنة، لمجرد زيارة قبر والوقوف على ضريح إمام من الأئمة.

ودونكم كتاب "كامل الزيارات" لجعفر بن قولويه. جعفر هذا، من أول الباب في كتاب الزيارات، الباب 181، ستجد مئات الروايات في هذا الباب، وكتاب "بحار الأنوار" الذي معنا، وكتاب "وسائل الشيعة" وكتاب "تهذيب الأحكام" وكتاب "الاستبصار" للطوسي، ستجدون مئات وآلاف الروايات في هذا الباب، ليؤكد لك على أهمية هذا المعتقد عند القوم.

أيضًا جاء في كتاب "بحار الأنوار"، من باب تعداد المصادر، نفتح هذا الكتاب سويًا. قال: باب في الصفحة رقم 18 في الجزء 98، طبعة دار إحياء التراث العربي، لمن أراد أن يراجع معنا، وموجود أيضًا في كتاب "تفصيل وسائل الشيعة" برقم صفحة 453 في المجلد الرابع عشر. قال: باب الإخلاص في زيارته عليه السلام والشوق إليها. الكلام عن الحسين.

قال عن أبي جعفر: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين من الفضل لما ماتوا شوقًا، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات. قلت: وما فيه؟ قال: من أتاه تشوقًا كتب الله له ألف حجة متقبلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظًا سنته من كل آفة أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسح له في قبره مد بصره، ويؤمنه الله من ضغط القبر ومن منكر ونكير أن يروعاه، ويفتح له باب إلى الجنة، ويعطى كتابه بيمينه، ويعطى يوم القيامة نورًا يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد: هذا من زوار قبر الحسين بن علي شوقًا إليه، فلا يبقى أحد في القيامة إلا يومئذ تمنى أنه كان من زوار الحسين بن علي.

الله أكبر. هذه الفضائل كلها لم تكتب أصلًا لبيت الله الحرام، ولا لمسجد رسول الله أصلًا عليه الصلاة والسلام. من أين أتيتم بهذا كله؟ من جعبتكم يا شيعة! وهذا الكلام مسطر في معظم مصادر الشيعة. افتحوا كتاب "التهذيب"، افتحوا كتاب "الاستبصار"، افتحوا كتاب "الكافي"، افتحوا كتاب "وسائل الشيعة" للحر العاملي، و"مستدرك الوسائل" أيضًا، افتحوا هذه الكتب، كلها موجودة، موجودة في "كتاب الوسائل" في المجلد الرابع عشر، في الصفحة 453، موجود في المجلد الذي قرأت منه الآن، الثامن والتسعين، في الصفحة 18. عودوا إليها.

هذا الفضل لا تستطيع أن تقيم دليلًا عليه أبدًا، لا من كتاب ولا من سنة.

أيضًا هناك رواية جاءت في "وسائل الشيعة" في الجزء الرابع عشر، في الصفحة 486، أيضًا لو نراها على الشاشات مع بعض. قال: يا بشير، إن الرجل منكم ليغتسل في الفرات، ثم يأتي قبر الحسين عارفًا بحقه، فيعطيه الله بكل قدم يرفعها أو يضعها مئة حجة مقبولة بكل قدم، ومئة عمرة مبرورة، ومئة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.

الله أكبر. يعني أنت ذاهب لزيارة قبر الحسين، ألم أقل لك: ليس مهمًا أصلًا أن تذهب للحج ولا مكة ولا تعتمر ولا شيء؟ خلاص، وأنت ذاهب لزيارة قبر الحسين، ترفع قدمًا، تأخذ لك مئة حجة، ومئة عمرة، ومئة غزوة، ومئة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل. اسمع: على ما أصلًا الشيعة يذهبون إلى الحج أو العمرة، وهذا الفضل كله موجود في زيارة القبر، قبر الحسين أو ضريح الإمام هناك؟

أيضًا رواية تقول: من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيًا، لقي الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألف ألف حجة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم. هذه موجودة في "بحار الأنوار" في المجلد 101، في الصفحة 290، وموجودة في "كامل الزيارات" في الصفحة 176 وما بعدها، وأشباهها روايات كثيرة على هذا النحو.

وفي عدة أبواب أيضًا، بوب صاحب "وسائل الشيعة" الحر العاملي أبوابًا كثيرة جدًا في هذا الصدد: باب استحباب زيارة الحسين في أول رجب وفي آخره وفي النصف منه، وباب استحباب زيارة الحسين في النصف من شعبان، وباب تأكد استحباب زيارة الحسين عليه السلام في أول رمضان وفي آخره وفي المنتصف منه وفي ليلة القدر، وكذلك باب استحباب زيارة الحسين ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى.

كل هذا كوم، وزيارة الحسين التي يؤكدون عليها يوم عرفة قمتان؛ لأنهم قمتان؛ لأنهم أرادوا بذلك أن يصرفوا الناس من الحج إلى بيت الله العتيق إلى الحج إلى قبر الحسين. وهذا الذي يحدث الآن في أيام الحج، يوم عرفة. انظر كده وشوف الناس يوم عرفة في كربلاء بالملايين، كلها تتشح بالسواد، يرفعون رايات، ويذهبون مشيًا على الأقدام إلى كربلاء، إلى الحسين، تعبيرًا عن النصرة، والطعام، والسواد، يتشحون بالسواد، ويأخذون أطفالهم ونساءهم، ويمشون مسافات طويلة، لا يركبون، حوالي خمسمئة كيلو متر ماشيًا على الأقدام. فهذا معتقد عند القوم.

أيضًا هناك رواية جاءت في كتاب "وسائل الشيعة" في الجزء الرابع عشر، في الصفحة 459 و460. نشوفها أيضًا مع بعض على الشاشة.

قال، طبعًا جاءت تحت باب تأكد استحباب زيارة الحسين عليه السلام ليلة عرفة ويوم عرفة ويوم العيد. قال عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله: ربما فاتني الحج، فأعرف عند قبر الحسين عليه السلام؟ فقال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السلام عارفًا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، وحجتين وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مئة حجة ومئة عمرة ومئة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.

قال: فقلت له: كيف لي بمثل الموقف؟ يقصد يوم عرفة، يعني فضل يوم عرفة، كيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب أو شبه المغضب، ثم قال: يا بشير، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة، واغتسل من الفرات يوم عرفة، ركز معي، ثم توجه إليه، كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها.

بشير بيؤلف بقى في دين المسلمين يعني. أيضًا أنا علقت على هذه الجزئية وقلت: اهتمامهم بهذا الجانب، أن هو صرف الناس، القصد منه صرف الناس من التوجه إلى بيت الله العتيق لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام إلى الانصراف إلى كربلاء، إلى زيارة قبر الحسين.

وفي كتاب "تفصيل وسائل الشيعة" نشوفها مع بعض على الشاشة، في الجزء الرابع عشر، في صفحة 463. قال أبو عبد الله عليه السلام: من عرف عند قبر الحسين عليه السلام، يعني شهد عرفة. التي بعدها مباشرة قال عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم عرفة نظر الله تعالى إلى زوار قبر الحسين عليه السلام، فقال: ارجعوا مغفورًا لكم ما مضى، ولا يكتب على أحد منكم ذنب سبعين يومًا من يوم ينصرف.

التي بعدها عن بشير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة بعثه الله يوم القيامة ثلج الفؤاد. أيضًا التي بعدها عن زيد الشحام عن أبي عبد الله، كل هذه في صفحة واحدة في هذا المجلد، في الصفحة 463 تحديدًا، قال: من زار الحسين عليه السلام يوم عرفة عارفًا بحقه كتب الله له ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة.

وهكذا روايات كثيرة أرادوا من خلالها إسقاط فريضة الحج في نفوس متبعيهم. إن شئت فقل: استبدال الحج بكربلاء، أو بزيارة قبر الحسين.

وفي كتاب "نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين" في الباب، في الصفحة 74، في الباب الثامن عشر: أن من زار الحسين عليه السلام كمن زار الله في عرشه.

شيء غريب. هذا فيديو يؤكد على هذا المعنى، نستمع إليه ثم نعود:

هناك أحاديث كثيرة في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة، وأنقل لكم هذه الرواية، تجدونها في "تهذيب الأحكام" للشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه، في الجزء السادس، الصفحة 49 إلى صفحة 50، عن أبي عبد الله الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام قال: من زار قبر الحسين عليه السلام في يوم عرفة، شوفوا في يوم عرفة شنو أجره؟ كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، وألف ألف عمرة مع رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعتق ألف ألف نسمة، وسماه الله سبحانه وتعالى عبدي الصديق، آمن بوعدي. وقالت الملائكة: فلان صديق، زكاه الله سبحانه وتعالى، يزكي هذا العبد من فوق عرشه، وسمي في الأرض كروبيًا.

هذا كله في فضل من زار الإمام الحسين عليه السلام في هذا اليوم، وهو يوم عرفة. وفي رواية أيضًا: إن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى زوار الإمام الحسين عليه السلام قبل أن ينظر إلى زوار عرفة. زيارة الإمام الحسين عليه السلام هي حج وهي عمرة. قال: هل زرت الحسين بن علي عليهما السلام؟ قال: لا. قال: فزيارته لخير من عشرين حج. من زار قبر الحسين عارفًا بحقه كان كمن حج مئة حجة مع الحبيب المصطفى محمد.

لذلك من زار الحسين في يوم عرفة كان كمن زار الله في عرشه. شيء غريب ها؟ غريب. هذه عطية الله عز وجل إلى الحسين، ولهذا ضيوفه في عرفات ومناسك الحج، الله يترك ضيوفه ويتوجه إلى زوار الحسين. انظر إلى كلام هذا الرجل: من زار الحسين يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم عجل الله كما يقول فرجه الشريف، وألف ألف عمرة، وعتق ألف ألف نسمة، وقالت الملائكة: فلان صديق، زكاه الله من فوق عرشه.

هكذا يقول هذا المجنون مرتضى القزويني، وكله في فضل زيارة الحسين يوم عرفة. أفضال وأجور كثيرة جدًا جدًا ما أنزل الله بها من سلطان، لا يستطيع أن يقيموا عليها دليلًا، فقط يقلدون هؤلاء: المجلسي المجوسي، والطوسي أيضًا المجوسي، وأشباه هؤلاء.

فأنا أقول في نهاية هذه الحلقة: لو تخلَّى الشيعي عن هذه الأساطير التي تأخذ بلُبِّه وعقله لتلقيه في غياهب الشرك وظلماته، ليتخلى عن عبادة ربه وتوحيده، ويعبد هؤلاء من دون الله، ويذهب إلى الحسين يدعوه من دون الله، ويستغيث به من دون الله سبحانه وتعالى، مع أنه لا ينفعه ولا يضره.

إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير.

عودوا إلى ربكم وتوبوا إليه، واعلم أنك إن دعوت حجرًا أو شجرًا أو حتى نبيًا، لا أقول حسينًا بل حتى لو دعوت النبي عليه الصلاة والسلام، لا يجوز لك بحال أن تترك ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام من الذهاب إلى بيت الله العتيق والطواف بالبيت، لتطوف بالقبر وتسجد وتنكب على القبر. إن هذا والله لظلم عظيم، وذنب عظيم، وشرك بالله العظيم سبحانه وتعالى.

أسأل الله عز وجل بأسمائه وصفاته أن يهدي عوام الشيعة ومعمميهم إلى الحق الذي يرضيه، وأن يدل حائرهم عليه، وأن يهدي ضالهم إليه.

هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

  • السبت PM 04:48
    2026-04-11
  • 58
Powered by: GateGold