ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
ليس من أية في القرأن إلا و علي رأسها و أميرها
ليس من أية في القرأن إلا و علي رأسها و أميرها
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسم.
وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيِّم.
حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد المعتاد من برنامجكم "الشيعة في الميزان". هذه الحلقات، والتي أسأل الله جل وعلا أن تكون في موازين الحسنات، وأن يغفر بها الزلات، وأن يستر بها العيبات يوم لقاء رب الأرض والسماوات، أخاطب فيها الشيعة، معممين ومراجع وعوام، أن يراجعوا ما في هذه الكتب.
أتكلم عن أصل عظيم من أصولهم، ألا وهو أصل الإمامة المزعومة، والتي يتعلق بها كل شيء، يتعلق بها سب الصحابة الكرام. لماذا؟ لأنهم يقولون بأنهم اغتصبوا الإمامة من علي، وأن عليًا كان أولى وأحق بالإمامة. هذه العقيدة التي أقاموا عليها الدنيا ولم يقعدوها، أعلق على براهين وأدلة زعم ابن المطهر الحلي، الذي سماه شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج سنته" بابن المنجس الحلي، أراد أن يقبح منهج الرجل في قلوب قارئيه والذين يتابعونه ويقلدونه من الشيعة، سواء في العصر الحديث أو قديمًا. لماذا؟ لأنه ينال من الصحب الكرام، ويقع في أمهات المؤمنين، وفي خير أمة أخرجت للناس، وفي آل بيت النبي على الحقيقة صلى الله عليه وسلم.
فهذه مشكلة، فأردت أن أتكلم عن عقيدة الإمامة في هذه البراهين وأنقضها نقدًا علميًا، حتى أجلي ما فيها، وأكشف زيف معتقد هذا الرجل أولًا، ثم بيان كذبه وتدليسه على أهل السنة، على علماء أهل السنة، لا سيما أهل التفسير منهم كالثعلبي وغيره، ثم بتره للنصوص، ثم جهله، كما وصفه شيخ الإسلام في "منهاج السنة"، رجل جاهل لا يحسن الربط بين الآية والحديث.
فهذه الحلقات مهمة في بابها للكلام على عقيدة الإمامة، وإن طالت فاصبروا عليها، فهذا هو المدخل: أن نتكلم عن شرح أو تناول كتاب ابن المطهر الحلي بالنقد والدراسة، لكن في ثنايا الكلام أتناول كل الأدلة أو أغلب الأدلة التي يستند إليها الشيعة بوجه عام، وابن المطهر بوجه خاص، للدلالة على إمامة علي بن أبي طالب المزعومة كما يقولون، فأنقدها نقدًا علميًا.
وهذا هو الفارق بين المناظرات التي تعتمد على مجموعة من الشبهات، وبين النقد العلمي. النقد العلمي يُرجى من ورائه الخير لمن يبحث عنه من الشيعة في المقام الأول، وهو ما أستهدفه، عوام الشيعة بالذات، في هذه الحلقات وفي هذا البرنامج. وكم قلت إن هناك رسائل إيجابية كثيرة جاءتني عبر وسائل التواصل في هذه الحلقات، منهم أساتذة جامعات، لكن أما مسألة المناظرات فهي سجال ليس له علاقة بالحقيقة إلا بالمخاتلة، يقع أكثرها من أناس يتناظرون لهم أتباع، يشوبها شيء من العناد، بل أكثرها في العناد من الأطراف جميعها. أقول أكثرها وليس كلها، هذا هو الغالب في الظن، والله أعلم.
لن نرى كثيرًا من المراجع الذين يناظرون أهل السنة سبًا وشتمًا وقذفًا وهذا الكلام، وهذا لا نحسنه، أو لا نحسنه على الأقل في برنامجنا، ولا ندعو إليه أبدًا. لا ندعو إلى المناظرات التي تكون بين الطرفين، وتعتمد على شبه فقط وغير ذلك، لكن الدراسة العلمية يُرجى من ورائها نفع عظيم، ونقد علمي رصين بأدب وعلم وحكمة، كما تعلمنا في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم من منهجه في دعوة الآخر، وهذا منهج القناة بشكل عام، ومنهج الشيخ الدكتور محمد حسان في دعوة الآخرين إلى الحق وبيان الحق بحق، لا بسوء أدب، ولا بفظاظة، ولا بغلظة، عملًا بحديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي قاله لعلي: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم، وفي لفظ: خير لك من الدنيا وما فيها، وفي لفظ: خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت.
هذا الذي نرجوه من هذه الحلقات، ولو أن يهدي الله بها رجلًا واحدًا من الشيعة، وأن تُنقذ بها نفس من براثن التشيع وما يعتقده أصحابه من تحريف القرآن، ومن عبادة الأئمة من دون الله، ومن دعائهم والاستغاثة بهم، والنذر إليهم، ودعوتهم لكشف الكربات، واعتقادهم فيهم أنهم يحللون ويحرمون ما يشاؤون، وأنهم يسيرون الأكوان وينزلون المطر ويستجيبون دعاء الناس، أشياء كثيرة جدًا ما أنزل الله بها من سلطان.
الكون كله مهيا في معتقد هؤلاء القوم، كما علموهم وربوهم على هذه العقيدة. وقلت قبل ذلك إن الزائر من هؤلاء يذهب إلى زيارة عاشوراء في كربلاء أفضل من مكة. يعلمونهم هكذا: تذهب إلى قبر الحسين وتنكب عليه، وتسجد على القبر، معاذ الله، وتدعوه فيستجيب لك. وتذهب إلى قبر موسى الكاظم، ثم يربطون أنفسهم بالسلاسل هناك، ويكتبون حاجتهم في ورقة بيضاء ويضعونها في صدورهم. من كان يريد بيتًا يذهب ويكتب هذه الورقة، وينادي: "أمانة موسى بن جعفر لقضاء الحوائج"، ويربطون أنفسهم بالسلاسل على باب هذا القبر، ويعتقدون أنهم لن يتحركوا إلا بعد أن تقضى حاجتهم. حتى البنت التي تريد الزواج تكتب في ورقة بيضاء: "أريد الزواج"، وتكتب: "أمانة موسى بن جعفر لقضاء الحوائج، أريد الزواج"، وتضعها في لباسها الداخلي حتى يأتيها الزوج. عقائد باطلة منحرفة ما أنزل الله بها من سلطان.
نحن هنا نأخذ بأيدي الشيعة، نمد أيدينا إليهم بحب ورحمة وعلم وحكمة وهدوء وصمت، نمد أيدينا إليهم، نبين لهم الحق بحق، ندلهم على الله سبحانه وتعالى، نقول لهم: هذا الذي تفعلونه لا يطابق كتابًا ولا سنة، ما جاء في كتاب الله ولا سنة الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناسًا دعوه من دون الله. بل علي نفسه، لما دعاه بعض الناس في وقته من قومه، من الشيعة إذا قلنا، وكانوا يؤلهونه، فأحرقهم بالنار، وأنكر عليه ابن عباس هذا الكلام رضي الله عنهما. ابن عباس أنكر عليه، قال: لو كنت مكانه ما أحرقتهم بالنار؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار، سبحانه وتعالى، إنما كنت قتلتهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: من بدل دينه فاقتلوه، كما في الصحيح عند البخاري.
فأبدًا هذا ليس بدين محمد عليه الصلاة والسلام. وإذا قلنا ذلك فإننا لا نمارس في ذلك لا تقية ولا سبًا ولا قذفًا أبدًا، إنما ندعوهم بحب كما قلت؛ لأن تنقذ نفس من النار أحب إليَّ من الدنيا وما فيها، والله. وكم تأتينا رسائل إيجابية يبكي لها القلب قبل العين، أن هذه الحلقات وصلت إلى البيت الشيعي وإلى العمق الشيعي، ولله الحمد، ولله الحمد. تشوش عند القوم ما هم فيه من عقائد وبراثن وثنية، أصلها اليهودية والنصرانية والمجوسية.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج سنته" بأن التشيع بذرة يهودية ألقتها النصرانية في أرض مجوسية. وما أحسن ما قال هذا، لأننا قدمنا قبل ذلك في بداية حلقات هذا البرنامج بأنه أصله يعود إلى المجوسية، أصل هذا الدين أصله مجوسي. وذلك أن هناك عقائد كثيرة متشابهة بين التشيع وبين المجوسية، منها الاحتفال بعيد النوروز أو النيروز الذي يكون في بداية كل عام ميلادي، يصومون في هذه الأيام ويحتفلون بها ويعظمونها، وهو عيد أصله فارسي مجوسي. ومنها اعتقادهم بأن قبر أبي لؤلؤة المجوسي موجود في مدينة كاشان في إيران، وتذهب إليه الشيعة من كل حدب وصوب، يشدون الرحل إليه، ويطوفون بقبره، ويضعون فيه النذور.
فنحن نتحسس هذه العقائد برحمة مع الشيعة، نقول لهم: هذا الذي تفعلونه خطأ، خطأ.
فكروا، افتحوا هذه الكتب. ولطالما دعوت كثيرًا أن يفتح الشيعة كتبهم. وهناك موجود في يوتيوب القناة حلقة بعنوان: "كتب الشيعة فضحت أصحابها". لا يستطيع شيعي أن يحاججك اليوم أو يناظرك وهو عنده قوة وصبر على القراءة، وأن يفتح كتابه، ولا يشعر بالخزي الذي فيه. لذلك تجده في المناظرات هذه يتكلم ويحاج أهل السنة، ثم إذا قلت له: هذا موجود في كتابك، يطأطئ رأسه. إما أنه يتهمك بالكذب أو التدليس، طيب نقول له: افتح كتابك، في صفحة كذا، في المجلد كذا. كتبك جمعت الشر كله وأنت لا تدري. بل حتى أنت لا تحسن النقل من كتب المسلمين من أهل السنة.
تنقل كلامًا لابن كثير رحمه الله تعالى، مثلًا في كتابه التفسير "تفسير القرآن العظيم" أو "البداية والنهاية"، ثم تقول بأن ابن كثير تكلم عن مهدي الشيعة. نعم، هو تكلم، لكن لا تعلم منهجية ابن كثير في كتابه. ابن كثير في كتابه "تفسير القرآن العظيم" ممكن يورد في المسألة الواحدة أقوالًا كثيرة، ثم يأتي بقوله في الخاتمة فينقض هذا كله. هو لا ينقل فقط. يعني لما تكلم عن المهدي ماذا قال في نهاية هذه الآثار كلها؟ قال: وهذه الآثار كلها لا يصح منها شيء، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. فقضى على هذا المعتقد.
لكن ينقل حكاية عن الشيعة، وكذلك الألوسي، وكذلك القرطبي، وكذلك الرازي، وكذلك الطبري. فأرجو أن نتخلى من نزعة العناد في المعتقد. هي جنة أو نار يا صديقي، جنة أو نار.
وأقول كذلك لإخواني من أهل السنة الذين يتصدرون: هناك قيد مهم جدًا يا إخوة، قاله الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه "الوشيعة"، قال كلامًا مهمًا جدًا: إذا قال لك الشيعي قولًا معينًا في مسألة معينة تتناقشون فيها، ثم تراجع عنه حرجًا أو لقلة العلم فيه، المهم أنه تراجع عن هذا القول، وهذه المثالب التي تجدونها في المناظرات، يقول له: لا، أنت قلت كذا، قلت كذا، ويبدأ يحاكمه إلى قوله الذي تراجع عنه طول المناظرة. يا أخي، تنزل معه إلى ما يعتقد. إذا قاله مستعجلًا، أو قاله جاهلًا، أو قاله حتى معتقدًا به، ثم أنت أثبت له بأن الحق خلاف ذلك، فخلاص، تنزل إلى تراجعه، وتتنزل معه إلى حيث يعتقد، وحاججه إلى حيث يعتقد. لا تضيع وقتك بلا فائدة لتمسك عليه ذلة تصطادها من خلالها وتحرجه أمام الجماهير. لن يهتدي هذا الرجل أصلًا بهذا الشكل أبدًا، والذين يتهكمون في المناظرات والاتصالات لن يهتدي هذا الرجل بهذا الشكل أبدًا، ونحن نرجو هدايته في المقام الأول، ولن يهتدي أتباعه بهذا الشكل أبدًا.
فإذا تنزلت معه إلى حيث أراد، واتفقتم على نقطة حوار معينة، فابدأ من خلالها. أما إذا أخطأ ثم تراجع، خلاص، نسلم إلى تراجعه ونتنزل ونتناقش معه فيما يعتقده هو. هب أنه يتكلم في معتقد ما، كتحريف القرآن الكريم، وكان يقول بالتحريف في كذا وكذا، أو الخروج من السياق في بعض آيات مثل آية المائدة: اليوم أكملت لكم دينكم، هم يعتقدون أنها تدل على إمامة علي، فأنت أثبت له بأن السياق يقتضي كذا وكذا، إذًا الآية، فهمك لها خاطئ. فهو تراجع وقال: لا، أنا ما قصدت هذا. خلاص، تنزل معه إلى حيث أراد، وهذا هو الحق حينما يقف معك في مسألة معينة، سواء في باب الإمامة أو غيرها، أو تحريف القرآن، أو عقيدة البداء، أو ما شابه، ويقف معك فيها، حاججه إليها.
نحن في هذه البراهين نحاجج الحلي إلى كلامه هنا، إلى ما يطرحه من أدلة، يزعم أنها تدل على إمامة علي. يقول إن هذه البراهين أصلها الكتاب المفيد في الإمامة. له كتاب في الإمامة مهم جدًا، لعل الحلي اقتبس منه معظم كتابه هذا، لكن الأخير كان أشهر في الانتشار بين الشيعة، وذلك في الحوزات العلمية. هذا الكتاب له وضعه وشأنه، ونحن معترفون جميعًا أن الحوزات العلمية عند الشيعة، سواء حوزة قم أو النجف الأشرف التي لها أكثر من ألف عام، لا تدرس لا قرآنًا ولا فقهًا ولا تفسيرًا ولا حديثًا ولا علوم تفسير ولا علوم حديث ولا شيئًا، إنما هي مناهج فلسفية فقط لمخاتلة الخصوم من أهل السنة، انتصارًا للنفس.
فإذا نجا رجل من هؤلاء وأخذت بحجزته، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنما أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تتفلتون مني، إن استطعت أن تدله على الله فزت فوزًا عظيمًا.
فنسأل الله عز وجل أن يهدي الشيعة إلى الحق الذي يرضيه، أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يهديهم إلى الحق الذي يرضيه، أن يهدي ضالهم إليه، وأن يدل حائرهم عليه.
أتكلم سريعًا عن البرهان الثامن.
قال: ليس من آية في القرآن إلا علي رأسها وأميرها.
ثم استدل برواية يزعم أنها جاءت في "مسند الإمام أحمد". قال: ما رواه أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال: ليس من آية في القرآن يا أيها الذين آمنوا، هذه الآية التي يقصدها يعني: يا أيها الذين آمنوا في القرآن كله، ما المقصود بها إلا علي، رأسها وأميرها وشريفها وسيدها.
نعم، علي وراسنا، وإمامنا، وقدوتنا، بعد أبي بكر وعمر وعثمان، وصاحب رسول الله، وابن عمه، وزوج ابنته، بل يُنسب إلى النبي كان له بمثابة الابن، النبي عليه الصلاة والسلام أخذه في بيته ابن ست أو سبع سنوات ورباه بنفسه. فعلي إمامنا وقدوتنا وكبيرنا وعظيمنا بعد النبي وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عن الجميع.
لكن أن يقال بأنه أي آية في القرآن يا أيها الذين آمنوا فعلي رأسها وشريفها وسيدها، هذا كلام باطل، وله لوازم باطلة.
أول لازم من ذلك، بعد أن نكمل كلام الحلي، قال: ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد في القرآن، وما ذكر عليًا إلا بخير، وهذا يدل على أنه أفضل، فيكون هو الإمام.
هذا الكلام أولًا، كما قلت، فيه طعن في الصحابة الكرام، واستثناء علي رضي الله عنه من ذلك الطعن. هو يقول: علي، أي آية في القرآن يا أيها الذين آمنوا علي رأسها، وسيدها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن، وما ذكر عليًا إلا بخير. إذًا هنا استثناء لعلي من هذا العتاب، وطعن في أصحاب محمد.
وليس هناك وقت لنتكلم عن فضائل الصحابة، وقد تكلمنا عن ذلك كثيرًا في القرآن الكريم.
ثانيًا: هذه الرواية، أو هذا الحديث الذي معنا، في "مسند الإمام أحمد" كما يزعم، هي ليست في "مسند أحمد"، كما سأبين، لكنني سأتكلم عنها أولًا معلقًا على سندها.
الذي روى هذا الكلام هو رأس في التشيع، حتى وإن كان صالح الحديث، فعلماء المسلمين يقبلون رواية الراوي في الأحاديث حتى ولو كان شيعيًا، إذا لم يكن غاليًا ولا متطرفًا، ولا يكون هذا هو الشرط أو هذا هو القيد، ولا يكون داعية إلى بدعته. بخلاف هذا، هذا رأس في التشيع، يدعو إلى بدعته، مغاليًا في تشيعه. اسمه علي بن بذيمة الجزري.
ثالثًا: هذا الحديث أيضًا فيه زكريا بن يحيى الكسائي. قال الإمام النسائي عنه: متروك الحديث. وكذلك قال الدارقطني في كتاب "الضعفاء والمتروكين". ورواه الطبراني في "الكبير"، وفيه عيسى بن راشد. هذا طريق آخر عند الإمام الطبراني في معجمه الكبير. هو ذكر أن فيه رجلًا يسمى عيسى بن راشد، وهو مجهول، وخبره منكر، كما قال الإمام البخاري، ونقله عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال" و"لسان الميزان".
وكذلك رُوي من طريق موسى بن عثمان الحضرمي، شيعي مفرط، غالٍ في التشيع، كما جاء في "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، اللي هو مين؟ موسى بن عثمان الحضرمي، كما في "الجرح والتعديل" في المجلد الثامن، في الصفحة 152.
ولذلك يقول شيخ الإسلام معلقًا، وهو يرد في "منهاج سنته" على هذا الكلام، قال: والجواب من وجوه:
أحدها: المطالبة بصحة النقل. إذا لم يستقم الدليل ولا يصح، فاضرب به عرض الحائط، لا نناقش التوابع واللوازم. خلاص، هو حديث لا يصح، فانتهت القضية بالنسبة لنا.
ولذلك علم الحديث، علم العلل، علم الرجال، علم الإسناد، كما قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. هذا علم اختصت به هذه الأمة وامتازت به، فلا يستطيع أحد أبدًا أن يكذب أو أن يقول بأن القرآن ليس من عند الله، أو أن يقول بأن هذا الكلام ليس كلام رسول الله، إن كان صحيحًا أو إن كان باطلًا، لا يستطيع أن يقول بأن هذا هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا؛ لأن الإسناد هنا قيد مهم، وهذا لا يوجد عند الشيعة بحال من الأحوال، وسنتكلم عن ذلك إذا جئنا للحديث عن علم الحديث عند الشيعة، أو بين السنة والشيعة، أو انتحال الشيعة في علم الحديث، في السلسلة إن شاء الله ستأتي معنا قريبًا.
ثانيًا قال شيخ الإسلام: المطالبة بصحة النقل، وليس هذا في "مسند أحمد". ولا مجرد روايته له، لو رواه في "الفضائل"...
إحنا قلنا بأن الشيعة، أو ابن المطهر على وجه الخصوص، حينما يأتي يستشهد من كتب المسلمين، يستشهد من كتاب "الفضائل" لأحمد، "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل، وكتاب "مسند الفردوس" للديلمي، وكذلك كتاب أبي نعيم الأصبهاني، وكتاب تفسير الثعلبي. كتب معروفة ما اهتمت بعلم الحديث أصلًا.
وفصلنا القول في زيادات "الفضائل" لأحمد، للقطيعي أبي بكر القطيعي، أحمد بن جعفر بن مالك البغدادي، الذي زاد زيادات كثيرة جدًا في "الفضائل" ليست من كلام أحمد، ولا من كلام شيخه عبد الله بن أحمد.
قلنا بأن "الفضائل"، فصلنا القول فيها على ثلاثة أقسام. الزيادات هذه التي يستدل بها الشيعة، أكثر استدلال الشيعة من الزيادات على "الفضائل". والمقصود بالزيادات، قلنا، هي إضافة راوي الكتاب فيه ما ليس منه، من مروياته أو من مرويات مؤلفه في كتاب آخر، مع تمييزها.
وتكون من تلميذ مؤلف الكتاب الذي رواه أو ممن جاء بعده. فيقول القطيعي في إسناده: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي. أو يكون الإسناد: حدثنا عبد الله، قال: حدثني شيخ آخر غير أبيه. أو ربما لا يذكر "حدثنا عبد الله" أصلًا. هذا طبعًا كلها زيادات القطيعي، أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك البغدادي.
بالتالي فالعلماء حينما يستشهدون من كتاب "الفضائل" لأحمد يعلمون هذا الاختلاف، ويفصلونه، فيقولون: رواه أحمد في "فضائل الصحابة"، أو رواه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة"، أو رواه القطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة" لأحمد. هؤلاء علماء الحديث الذين يعلمون هذا جيدًا، ويظهرون هذا الخلاف الموجود. لكن الشيعي الذي لا يفهم شيئًا في علم الحديث، وكلهم كذلك، ينقل ويقول: "عند أحمد في المسند"، لا يفهم هذا الكلام أصلًا.
إذًا القطيعي أيضًا روى هذا الحديث الذي معنا من رواية إبراهيم عن شريك الكوفي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا عيسى، عن علي بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال العلماء: ومثل هذا الإسناد لا يحتج به باتفاق أهل العلم، الإسناد السابق.
فإن زكريا بن يحيى الكسائي قال فيه يحيى بن معين: رجل سوء، يحدث بأحاديث، يستاهل أن تحفر له حفرة قبر ويوضع فيها. تخيل شدة المصطلح، شدة مصطلح يحيى بن معين في الكلام في هذا الرجل. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: كان يحدث بأحاديث في مثالب الصحابة. إذًا هو شيعي، غالٍ في التشيع، مفرط في التشيع، ولذلك لا يقبل حديثه.
الثاني: أن هذا كذب على ابن عباس، والمتواتر عنه أنه كان يفضل على علي أبا بكر وعمر، وله مآخذ على علي من هذه المآخذ: أنه لما أحرق الزنادقة الذين ادعوا فيه الألوهية، قال ابن عباس معترضًا: لو كنت مكانه ما أحرقتهم بالنار؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار. قال: ولو كنت مكانه لقد قتلتهم عملًا بحديث النبي الذي جاء في البخاري: من بدل دينه فاقتلوه. والنص يعني نص كلامه: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: من بدل دينه فاقتلوه، والحديث في البخاري. ولما بلغ عليًا ذلك قال: ويح ابن عباس.
ومن الثابت عن ابن عباس أيضًا أنه كان يفتي إذا لم يكن معه نص بقول أبي بكر وعمر، لا بقول علي رضي الله عن الجميع. فهذا اتباعه الواضح المعروف لأبي بكر وعمر.
وهذه معارضته لعلي.
الثالث: أن هذا الكلام ليس فيه مدح لعلي على الحقيقة، فإن الله كثيرًا ما يخاطب الناس بمثل هذا في مقام العتاب. أي كلام يقصد شيخ الإسلام؟ يقصد الرواية التي معنا: ليس من آية في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي سيدها وشريفها وإمامها. وهذا الكلام.
طيب، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، هل تدخل في معناها أن عليًا كان يقول ما لا يفعل؟ هذا ذم أصلًا، ذم. الآيات كثيرة: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة. أشياء كثيرة جدًا من هذا الباب.
فنجد أن الشيعة، باستدلاله بهذه الآية، ضل سعيه، وليس لهم فيها دليل صريح، ولا استدلال صحيح فيما يقولون ويذهبون على أنها تدل على إمامة علي بن أبي طالب المزعومة.
انتهى وقتنا.
إن شاء الله تعالى نستكمل في الحلقة القادمة، إن قدر الله لنا بقاءً ولقاءً.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-
السبت PM 06:02
2026-04-11 - 43



