ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار سرا و علانية براهين الحلي
الذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار سرا و علانية براهين الحلي
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسم.
وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.
حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان". لا زال الحديث متصلًا عن هذه السلسلة المباركة في نقد براهين الحلي.
وقلنا، وننبه كثيرًا، بأهمية هذه السلسلة؛ لأنها تتحدث عن أصل من أصولهم، والوا عليه الدنيا، وعادوا عليه الدنيا، وتبرؤوا من الناس، وهجروا الناس من أجل الاعتراف بإمامتهم المزعومة، وقتلوا المسلمين في كثير من دول الإسلام من أجل إمامة مزعومة، أقاموا عليها الدنيا ولم يقعدوها.
فنهتم بمسألة الإمامة جدًا، والأدلة التي استدل بها الحلي الرافضي، علامة الشيعة، أبو الحسن يوسف بن المطهر، أو الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، ومن تبعه مقلدًا له في ذلك، ونقل عنه من كتابه جهلًا. نبين للشيعة قبل السنة كيف كذب هذا الرجل على علماء المسلمين، وكيف إن هذا الرجل لا يحقق مناط الاستدلال فيما يستدل به من أدلة، يكثر الأدلة في غير موضعها، ويأتي بأدلة من القرآن، نعم، يحاكي فيها أهل السنة، جماهير المسلمين من أهل السنة، لكنها بعيدة كل البعد عما أراد هذا الرجل في الاستدلال، أو عما هو صريح صحيح في بابه؛ لأنه يجمع هذه البراهين وعددها أربعون، يجمعها تحت مسمى البراهين، أي الأدلة التي تدل على إمامة علي بن أبي طالب.
ولعله لم يتناول أحد من علماء المسلمين هذا الكتاب بالشرح والتفنيد، فأردت أن أسلط عليه الضوء، لا سيما حول هذه البراهين، وأبين كيفية استدلاله وكذبه، وأكشف زيفه وبطلان ما يستدل به، وزيف اعتقاده، وكذبه على علماء المسلمين، وبتره للنصوص.
وقلت في معرض كلامي في الحلقة السابقة: هذا الرجل يستدل في غالب استدلاله، والذي نقل عنه الشيعة جهلًا، ينقلون من كتب معروفة، حققها علماء المسلمين، وبينوا ما فيها من أباطيل. هذه الكتب غير متخصصة في علم الحديث، كتب تورد الصحيحة والضعيفة والشاذة والباطلة والموضوعة، ينقلون، لكنهم لا يهتمون بمسألة التصحيح والتضعيف، إنما يجمعون، يجمعون فقط.
مثل كتاب "الدر المنثور" للسيوطي، مثل كتاب تفسير الثعلبي في جهة التفسير. يأخذ الثعلبي، ولا يستطيع أن يستدل من كلام ابن كثير أو القرطبي مثلًا، وإن استدل من القرطبي أو الألوسي فإنه يكذب عليهم، وقد أثبتنا ذلك. لكن غالب استدلاله في تفسير الثعلبي.
ومن الكتب الحديثية: "مسند الإمام أحمد"، لا سيما "الفضائل"، "فضائل الصحابة"، فيأتي على زيادات أبي بكر القطيعي، أحمد بن مالك البغدادي الذي رواها. وقلنا: الزيادات أحاديث رواها من روى هذا الكتاب، أتى بهذه الزيادات من المؤلف، من كلام المؤلف في مكان آخر، أو من روايات هو عن شيخ آخر، فزادها في هذا الكتاب. فكيف تنسب للإمام أحمد؟ هو ابن المطهر لا يفهم هذا الكلام، وذلك العلماء يفهمون هذا حينما يتكلمون في "الفضائل"، يبينون هذا الاختلاف للناس. فيقولون: إن روى أحمد بن حنبل في "الفضائل" كذا، إذا هذا كلام أحمد. روى القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد كذا، خلاص، هذه معروفة من رواية القطيعي. لكنها من رواية القطيعي عن أحمد. أما إذا روى القطيعي، لا عن أحمد، عن شيخ غير أحمد وغير أبيه أصلًا، فزاد ذلك في كتاب "الفضائل"، فهذا ضابط مهم جدًا عند النقل ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عند النقل من كتاب "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه.
وينقل من "مسند الفردوس" للديلمي، وينقل من كلام ابن المغازي الواسطي، الذي يقولون: شافعي، ينقل من هذه الكتب، ومن أبي نعيم في "الحلية". وبينت قبل ذلك مرارًا وتكرارًا، في حلقات مطولة، أن كتاب "الحلية" هو كتاب علل أصلًا، هو كتاب علل، وليس كتاب حديث كما يفهم القوم، لكن ترجمه صاحبه على العباد والزهاد.
فالذي لا يفهم ينقل من كتاب العلل ما لم يرده صاحب الكتاب، إنما أراد أبو نعيم نقل الغرائب التي وقعت له حتى يتفرد بها عن غيره. فهم ينقلون هذا التفرد الذي ذكره في ترجمة علي ويقولون: إذًا كان الرجل شيعيًا، من خلص الشيعة باطنيًا، وإن كان ظاهره سنيا. يعني قالوا، لما سئل أحدهم عن أبي نعيم، قال: سني في الظاهر، لكنه من خلص الشيعة باطنيًا. وكذب هذا الأحمق. لماذا؟ ماذا قلت هذا؟ قال: لأنه تفرد في ترجمة علي بذكر أحاديث لم يذكرها غيره. فلأنه لا يفهم مسائل العلل، ولا يفهم التصحيح والتضعيف والتمييز بين هذا وذاك، قال هذا الكلام.
لكن الإمام أبو نعيم نقلها وأراد أن يجمع الغرائب والعلل في مكان واحد في "حلية الأولياء"، وترجمها ترجمة حديثية، وأراد منك، إذا كنت تفهم في العلل، أن تبحث وتدرس هذا الكتاب بعناية، وستفهم هذا الذي أراده من غير أن ينبه عليه. صنيعه في ذلك صنيع الإمام البخاري في "الصحيح". فينبغي أن يعلم إذا استدل عليك الشيعي، أيها المحاور السني، ولطالما وجهت رسائل كثيرة لمحاوري السنة، فينبغي أن تنظر في المصدر، من أين استدل بهذا الكلام من هذه الكتب؟
في الغالب الأعم تأتي فتنظر في نقله، فستجده إما كذابًا أو مدلسًا في نقله على علماء المسلمين، دائمًا وأبدًا ما أجد ذلك. لا نسلم للشيعي بنقله، هذا هو الأصل.
هذا هو البرهان السابع والعشرون من هذه السلسلة، سلسلة براهين الحلي، في قول الله عز وجل: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية، في سورة البقرة، في الآية 274 تحديدًا.
قال: من طريق أبي نعيم في "الحلية" بإسناده إلى ابن عباس، قال: نزلت في علي، كان معه أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية. وروى الثعلبي ذلك، ولم يحصل ذلك لغيره، فيكون أفضل، فيكون هو الإمام.
انظر إلى الاستدلال: أبو نعيم والثعلبي. أبو نعيم كتاب حديثي، والثعلبي كتاب تفسير. لسه نذكر منهجيته في الاستدلال، وأنا أعرج عليها كل حلقة حتى تثبت وترسخ في ذهن المشاهد والمستمع الكريم.
قال: هذا الحديث في قول الله سبحانه وتعالى، وعمل ربطًا بين الحديث والآية: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية. قال: نزلت في علي، بإسناد أبي نعيم. قال: نزلت في علي. وروى الثعلبي كذلك أنها نزلت في علي، كان عنده أربعة دراهم، أنفق درهمًا بالنهار، ودرهمًا بالليل، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية.
وهذا أيضًا فيديو من أحد المعاصرين منهم يؤكد على هذا المعنى. نستمع إليه ثم نعود:
"ونحن نفسر القرآن العظيم بكلام أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، إلى قول الله عز وجل في محكم كتابه الكريم، وفصل خطابه العظيم، الآية 274. قال فيها الباري عز وجل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هذه الآية القرآنية لها سبب للنزول، وهو أن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام كانت عنده أربعة دراهم من الفضة، فأنفق درهمًا في الليل، وأنفق درهمًا في النهار، وأنفق درهمًا سرًا، وأنفق درهمًا علانية، فنزل قول الله عز وجل لذلك. ولذلك جاءت الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين: ماذا صنعت يا علي؟ قال له: ماذا صنعت؟ قال له: نزلت فيك آية. قال له: عندي أربعة دراهم من فضة، فأعطاها إلى الفقراء".
كما سمعتم، أي كلام بدون سند أو تمييز أو فهم لشيء اسمه الصحيح والضعيف، أي كلام يذكره هؤلاء القوم. يعني هل رأيتم شيعيًا ذكر سندًا؟ إذا ذكره، يذكره باطلًا، أو يذكره ولا يعي ولا يفهم أصلًا ماذا يقول، لا يفهم ماذا يقول في نقله. فأي كلام ينقله الشيعة ويعتدون به، حتى يثبتوا فضيلة لعلي، من خلالها يستطيع أن يقول بأنها تثبت له هذه الإمامة المزعومة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، طيب الله ثراه: والجواب من وجوه على هذا البرهان السابع والعشرين:
أولًا: المطالبة بصحة النقل. ورواية أبي نعيم والثعلبي لا تدل على الصحة، كما قدمت في صدر الحلقة.
وأنا ذهبت، كالعاده كما عودتكم، حينما يقول الشيعي، يقول الحلي: هذا الكلام رواه الثعلبي، أذهب فأنظر في كلام الثعلبي، والثعلبي أنظر: هل هذا الكلام من كيسه أم أنه أحاله؟ فأنا ذهبت لأنظر في كلام الثعلبي حول هذه الآية: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية، فوجدته عزى الكلام لابن النحاس في كتاب "معاني القرآن". وابن النحاس ذهبت إليه فوجدته ذكره من طريق ابن مجاهد، وهو ضعيف في كل طرقه. إذًا الرواية ضعيفة غير ثابتة، وسأبين هذا الآن سندًا.
لو نشوف الكلام على الشاشات حتى يتضح الأمر أفضل وأفضل. في كتاب "معاني القرآن الكريم" لأبي جعفر النحاس، في الصفحة 305 في المجلد الأول، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، كانت معه أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهمًا، وبالنهار درهمًا، وسرًا درهمًا، وعلانية درهمًا.
انزل تحت أنت بقى في الهامش، شوف التخريج في نفس الصفحة، ماذا قال الأثر؟ أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن مجاهد، عن ابن عباس، كما في "الدر المنثور" للسيوطي، وحكاه ابن الجوزي في "زاد المسير" أنها نزلت في علي، وذكره ابن كثير في المجلد الأول، وعزاه لابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف.
ثم يعلق المحقق الشيخ الصابوني فيقول: لم أره في تفسير ابن جرير، والراجح أن الآية على العموم في كل من أنفق ماله بالليل والنهار سرًا وعلانية ابتغاء وجه الله عز وجل، وهذا قول قتادة.
أظن المسألة باتت واضحة. هذا الكلام موجود في نفس الصفحة، في نفس الكتاب، في كتاب "معاني القرآن" لأبي جعفر النحاس. الكلام واضح كالشمس. الرواية، كل الطرق الموجودة، تصل في نهايتها إلى عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف. والشيخ الصابوني، محقق الكتاب، علق على هذه الجزئية وقال: لم أر ذلك عند ابن جرير الطبري، والواضح أن الآية على عمومها، أن الآية على عمومها.
ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: هذا كذب، ليس بثابت هذا الحديث بهذا النص. والثالث: إن الآية أيضًا عامة في كل من ينفق بالليل والنهار سرًا وعلانية، فمن عمل بها دخل فيها، سواء كان عليًا أو غير علي، ويمتنع ألا يراد بها إلا واحد معين. إذًا الآية عامة، كما يقول شيخ الإسلام، والشيخ الصابوني أيضًا محقق الكتاب، كما قلت، قال: هذا قول قتادة، بأن الآية عامة في كل من أنفق بالليل والنهار سرًا وعلانية من غير تبذير ولا تقتير.
رابعًا: إن ما ذكر من الحديث يناقض مدلول الآية. كلام شيخ الإسلام جعل تناقضًا موجودًا بين الآية التي ذكرها، وهو أصلًا ذكر الحديث ليربط بين الآية والحديث. إحنا قلنا إن هذا الرجل له منهجية، منهجيته في كتابه يحاكي فيها البخاري. البخاري يستدل بآية، رحمه الله، ثم يأتي بحديث، أصح ما جاء عنده في الباب غالبًا، ثم بعد ذلك يأتي بالمتابعات والشواهد وكذا. هذا الرجل أيضًا يأتي بآية ويأتي بحديث، يحاول أن يجعل بينه وبين الآية رابطًا، يحاكي فيها البخاري، لكن الآية ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالرواية التي أوردها، ناهيك أن هذه الرواية في الغالب باطلة أو مبتورة، كما بينا في الأعم الأغلب نقلها نقلًا خاطئًا، لم يفهم معناها، ولم يستدل منها على ما جاء في الآية.
هنا شيخ الإسلام يقول: هذه الرواية التي ذكرها يوجد بينها وبين الآية التي صدر بها البرهان تناقض واضح، فاضح، صارخ.
ما هذا التناقض؟ الآية تقول: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية. الرواية تقول بأن عليًا كان عنده أربعة دراهم، أنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية.
شيخ الإسلام يقول: الذي أنفقه هناك زمانان وفعلان. الزمان: الليل والنهار. والفعل: سرًا وعلانية. فلذلك الوضع أو الأمر هنا يقتضي أن يكون أو التصرف يكون في شيئين اثنين، بمعنى: الذي ينفق سرًا دخل في الليل، فيكون الأمر واحدًا، أو الذي ينفق نهارًا أنفق على نية، فيكون الأمر أيضًا، أو العكس، واحدًا. فلا يلزم من ذلك أنه عنده أربعة دراهم. إنما هو زمان دخل في الفعل، والفعل دخل في الزمان. أرجو أن تكون المسألة واضحة. يعني: هو فعل وزمان، لا يلزم من ذلك أن الفعل خارج الزمان الليلي أو النهار، ولا يلزم من ذلك أن يكون الفعل، اللي هو الإنفاق، على نية، خارج الزمان الذي هو الليل أو النهار. فهنا تناقض بين الرواية أو الحديث والآية أوضحه شيخ الإسلام على هذا المعنى الذي قدمت.
قال الخامس، شوف شيخ الإسلام يعلق، فيقول: الدرهم الواحد يتصف بصفتين، لا يجب أن يكون المراد أربعة، اللي هي صفة الزمان وصفة الفعل، صفة الليل أو النهار، وصفة السر أو العلانية. فيقال: أنفق درهمًا سرًا ليلًا، أو أنفق درهمًا علانية نهارًا مثلًا، فلا يلزم من ذلك أن يكون الدرهم يتصف بأربعة أوصاف كما قدم هذا الرجل في هذه الرواية الباطلة.
قال شيخ الإسلام: والجاهل بمعنى الآية، لتوهمه أن الذي أنفقه سرًا وعلانية غير الذي أنفقه في الليل والنهار، يقول: نزلت في من أنفق أربعة دراهم. فتبين أن الذي كذب هنا كان جاهلًا بدلالة القرآن، والجهل في الرافضة ليس بمنكر، رحم الله شيخ الإسلام.
قال خامسًا: لو قدرنا أن عليًا فعل ذلك ونزلت فيه الآية، لو سلمنا يعني أن عليًا أنفق أربعة دراهم ونزلت أيضًا فيه الآية وحده، الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية، هل هذه الدراهم الأربعة أو هذا الإنفاق، أربعة دراهم في أربعة أحوال، ليل ونهار، وسر وعلانية، هو المقصود في هذه الآية؟ لا. هذا عمل مفتوح ميسر لكل أحد، ليس علي وحده، ليس عليًا وحده، أي أحد ينفق.
طيب، لو أنفق أبو بكر أو زيد من الناس، أبو بكر فيه حساسية شويه، زيد من الناس أربعة دراهم، هل يكون إمامًا على هذا الفهم الشيعي؟ لا. فضل الله واسع، والناس تنفق، ولا نحجر ونضيق هذا الأمر على علي، ونقول بأنه سبب في الإمامة المزعومة. هذا كله كلام باطل، وليس من الخصائص التي تدل على أفضليته بالإمامة.
أيضًا قلت: ما علاقة إنفاق أربعة دراهم بالإمامة؟ وهل من شروط الإمام أن يملك أو ينفق أربعة دراهم؟ سبحان الله، أمر يعني مدعاة للسخرية والضحك من فهم هؤلاء الشيعة.
طيب، إذا تحدثنا عن مسألة الإنفاق فإنه إنما حصل لأبي بكر. لو جئنا ننظر في النصوص، نصوص كثيرة جدًا تثبت هذه المسألة لأبي بكر، فيكون أولى بالإمامة حينئذ على الفهم الشيعي. ما نفعني مال مثل مال أبي بكر، في صحيح البخاري. نصوص كثيرة: قال: إن أمن الناس علي في نفسه وماله أبو بكر. وقال: إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة. وعند الإمام أحمد وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. وعند الترمذي: ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر. مواضع كثيرة جدًا في هذه المسألة.
فإنفاق أربعة دراهم، هل يساويه هذا الإنفاق العظيم الهائل للصديق؟ فمن حينئذ يكون إمامًا يا شيعة إن كنتم منصفين؟ إذا كان الإنفاق علامة ودلالة على الإمامة، فمن حينئذ من الأولى أن تنزل فيه هذه الآيات؟ إنه الصديق، بنصوص صحيحة ثابتة متواترة كثيرة في الصحاح والسنن والمسانيد. أما أنتم فنتحداكم أن تثبتوا صحة ما تأتون به عند الحلي في هذه البراهين.
نتحداكم.
ولذلك، هل تساوي أيها الشيعي بين هذه الدراهم الأربعة، وهي قليلة، فيما أنفقه أبو بكر، أو ما أنفقه عثمان في تجهيز جيش العسرة على سبيل المثال، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ما ضر عثمان ما صنع بعد اليوم؟ إذا عثمان أيضًا إمام على الفهم الشيعي. خذ الجملة دي من قوسين كده: ما ضر عثمان ما صنع أو ما فعل بعد اليوم. أي ثناء من النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام لعثمان بن عفان في هذا الباب.
وأنت تقول: علي أنفق أربعة دراهم، إذًا هو الإمام! غبي. من أين أتيت بهذا الكلام؟ لا تستطيع، ولا يستقيم لك اعتقادك، ولا تستطيع أن تثبت سندًا لهذه الأحاديث صحيحًا ثابتًا صريحًا في بابه حينما تأتي تستدل.
أيضًا قال عليه الصلاة والسلام، سبحان الله، قال، يعني تخيل أن عثمان أنفق ما يقارب ألف دينار كما عند الترمذي، مقابل أربعة دراهم أنفقها علي. إذًا الإنفاق هنا لا يدل على أفضلية علي، ولا على الإمامة عند العقلاء من الناس أصلًا، عند عامة العقلاء من الناس.
طيب، نأتي إلى البرهان الثامن والعشرين سريعًا.
قال في قوله تعالى: ليس من آية في القرآن: يا أيها الذين آمنوا إلا علي رأسها، وأميرها، وشريفها، وسيدها.
قال الرافضي: ما رواه أحمد بن حنبل، عن ابن عباس، قال: ليس من آية في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا علي رأسها، وأميرها، وشريفها، وسيدها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليًا إلا بخير. وهذا يدل على أنه أفضل، فيكون هو الإمام.
طبعًا بداية كده، في هذا البرهان نقول: هذا الكلام فيه طعن في الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهو يستثني عليًا من هذا الطعن. لقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن إلا عليًا، ذكره بخير. وما من آيات في القرآن يا أيها الذين آمنوا، النداء، آية النداء، إلا وعلي رأسها، وأميرها، وشريفها، وسيدها.
وهذا الكلام عليه دليل لا من قريب ولا من بعيد.
نحن ننبه كثيرًا بأن أئمة أهل البيت هم سادات الدنيا وأئمة الدنيا، نجلهم ونقدرهم ونعرف لهم فضلهم، ولهم أحاديث في كتب السنة غير موجودة في كتب الشيعة. تخيل أن فاطمة ليس لها مرويات في كتب الشيعة أصلًا، ولا واحد بالمئة. حتى علي بن أبي طالب له ثلاثمئة أو أربعمئة حديث في كتب الشيعة على الحد الأكثر، بينما في كتب المسلمين حوالي ألف وستمئة حديث.
فنحن نجل عليًا ونوقر عليًا وآل بيت نبينا، لكن لا نعبدهم من دون الله سبحانه وتعالى، لا نعبدهم، لا نقول بأنهم يستجيبون الدعاء، ولا نستغيث بهم أبدًا من دون الله سبحانه وتعالى، ولا نطلب منهم الشفاء، ولا نطلب منهم إنزال المطر، ولا تفريج الكربات كما يفعل الشيعة أبدًا، ولا نحلف بعلي كما يقولون. إذا كان هناك أمر مهم: "بعلي"، يحلفون بعلي، يقولون كذا، "بالعباس"، يقولون: "اكشف عنا يا عباس هذا الوباء، وهذا الكورونا، يا أبا الفضل العباس"، وهذا الكلام.
أبدًا. هم يصرفون ما يكون لله وحده فيصرفونه لهؤلاء.
فنحن أؤكد على هذا كثيرًا: ليس معنى أننا ننتقد ما جاء في فضائل علي عند الشيعة من باب الغلو والتأليه والحسين وهذا الكلام، أننا لا نجل هؤلاء. بل نجلهم ونبجلهم ونعرف لهم قدرهم وفضلهم. فعلي بن أبي طالب تربى في بيت نبينا عليه الصلاة والسلام وهو غلام ابن سبع سنوات، والحسين كان يلعب على كتف النبي، ويقول: إن ابني هذا سيد، وكذلك الحسن. وإذا كان يخطب على المنبر نزل من المنبر وحضنهما. حبيبا نبينا عليه الصلاة والسلام، أولاد فاطمة رضي الله عنها، وفاطمة أم الحسنين.
فالحاصل: هؤلاء نجلهم ونقدرهم، لكن ننزههم عما افترى عليه الشيعة عليهم من الأكاذيب والأباطيل والضلال المبين، افتراءً واضحًا، وأنزلوهم منزلة الآلهة، يعبدونهم من دون الله سبحانه وتعالى. وقد بينت كثيرًا جدًا أنهم يدعونهم، فإذا دعا الشيعي دعاء، فإنه يجعل الإمام نصب عينيه، ويظن بأنه لن تقبل دعوته إلا من خلال هذا الإمام. عقيدة فاسدة.
وجعلوا لهم حق التحليل والتحريم والتشريع، كما في كتاب "بحار الأنوار" للهالك المجلسي المجوسي.
فهذا البرهان الثامن والعشرون: "ليس من آية في القرآن إلا علي رأسها وأميرها وسيدها وشريفها"، وهذا الكلام سنقف إن شاء الله تعالى معه في الحلقات القادمة، إن قدر الله لنا بقاءً ولقاءً.
أسأل الله جل وعلا بأسمائه وصفاته أن يهدي الشيعة عوامًا ومعممين إلى الحق الذي يرضيه، وأن يدل حائرهم عليه، وأن يهدي ضالهم إليه.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا ذاكر الأصحاب.
-
السبت PM 06:05
2026-04-11 - 40



