المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1899034
يتصفح الموقع حاليا : 329

البحث

البحث

عرض المادة

أركان الإيمان عند الشيعة ج1

أركان الإيمان عند الشيعة ج1

الشيخ عاطف السيد

الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسم.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.

حياكم الله وبياكم، مشاهدي الكرام، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان". هناك بعض المسائل المتعلقة بتوحيد الأسماء والصفات عند الشيعة الإمامية تجاه ربنا سبحانه وتعالى، بعد أن تكلمنا عن طريقة الشيعة في التجسيم والتشبيه من كتبهم، وفصلنا القول في ذلك، وتكلمنا كذلك عن تقليد شيوخ الشيعة المتأخرين للمعتزلة في تعطيل الخالق سبحانه وتعالى من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وقلنا حتى الشبهات التي يطرحها شيوخ الشيعة المتأخرون هي نفسها شبهات المعتزلة فيما يتعلق بباب الأسماء والصفات، كمسألة خلق القرآن، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وإنكار الصفات كالنزول والرؤية والإتيان ونحو ذلك.

وبينا كذلك تناقض شيوخ الشيعة المتقدمين عن المتأخرين فيما يتعلق أيضًا بباب الأسماء والصفات، فيما ذهبوا إليه. يعني المتقدمون منهم قالوا بالتشبيه والتجسيم كما قدمت، والمتأخرون منهم قالوا بالنفي والتعطيل مجاراةً للمعتزلة.

هناك أيضًا بعض المسائل المتعلقة بباب الأسماء والصفات ينبغي أن نشير إليها في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى.

أولًا: دعوى التحريف لتأييد مذهبهم في التعطيل. والذي أقصده بالتحريف هنا هو تحريف آيات الإثبات، إثبات الأسماء والصفات في كتاب الله، وتحريفها عما أنزل الله. وهذا مسلك لم يسلكه أحد غيرهم، حيث أرادوا التخلص من آيات الإثبات، من آيات إثبات الأسماء والصفات في كتاب الله، حتى توافق مذهبهم في التعطيل الذي ذهبوا إليه. والكلام هنا عن شيوخ الشيعة المتأخرين.

فمثلًا روى ابن بابويه القمي في كتاب "التوحيد"، والمجلسي في كتاب "البحار"، في هذا المجلد الثالث، في الصفحة 319 تحديدًا، في قول الله عز وجل: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر، قالت الشيعة: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام.

أرادوا نفي صفة الإتيان عن الله تبارك وتعالى يوم القيامة، فزادوا هذه الزيادة الباطلة وهذه الزيادة الفاسدة. يعني أريد أن تتخيل معي المعنى: وهل يستقيم المعنى بهذا الشكل أم لا؟

يقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور. والشيعة تقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام. طيب، الله ذكر الملائكة سبحانه وتعالى بعد الإتيان مباشرة، بعدها بكلمتين، فلو أراد ذكر الملائكة كما تقول الشيعة في الأول لما ذكرها، وهذا يعد خللًا في الفهم.

والمعنى على الفهم الشيعي: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر. هل المعنى هكذا يستقيم أيها الإخوة؟ لا يستقيم، لا يستقيم أبدًا. حين تدرك هذا تعلم كيف أن هؤلاء أرادوا تحريف ألفاظ القرآن حتى يعطلوا صفات الله تبارك وتعالى. سبحان الله، حتى المعتزلة الذين يقلدونهم ما قالوا هذا القول. يعني المعتزلة دائمًا تحاول تحريف المعنى، لكن الشيعة تجاوزت كل الحدود وتخطت كل الحدود، وحرفوا ألفاظ القرآن وحاربوا آياته بما يخرجهم عن الإسلام أصلًا.

ولذلك هذا أيضًا مثل ما فعلوا في حديث النزول، وقد أشرت إليه قبل ذلك. حديث النزول عندنا جاء في الصحيحين، جاء في الصحاح كلها، وفي السنن والمسانيد، وتواتر في الكتاب والسنة، من حديث أبي هريرة: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ الحديث بألفاظه وتمامه.

تقول الشيعة أيضًا، لنفي صفة النزول عن الله تبارك وتعالى، والقاعدة واحدة عندهم: نفي الصفات وتعطيل الله سبحانه وتعالى. قال المجلسي، وصرح المجلسي في "مرآة العقول"، وقال: المقصود لا ينزل. ما هو المقصود؟ قال: ينزل، ينزل ماذا؟ ينزل رحمته، ينزل لطفه، ينزل عدله، ينزل ملائكته، لكن لا ينزل. وهذا الذي عليه جمهور الشيعة المعاصرين، لا أقول جمهورًا لأن الخلافات أصلًا موجودة بينهم في كل شيء، فليس عندهم جمهور في شيء، لكن أقول: عليه إجماع الشيعة المعاصرين. كلام الكوراني، كلام أحمد الوائلي، كلام كمال الحيدري، كلام حسن ياري، كل علماء الشيعة المعاصرين يقولون في مسألة النزول: ليس المقصود أن الله سبحانه وتعالى ينزل؛ لأن النزول فيه حوالة عن العرش كما يعتقدون، وهذه الحوالة يعني يحدث فيها انتقال، والانتقال لا يكون إلا لمركب، والمركب يكون مجسمًا، والمجسم يدرك بالنظر الحسي كما يقولون، والله أعظم وأجل شأنًا من ذلك. هكذا يعتقدون.

فهم يقولون، كما قال المجلسي، ويصحح روايته في "مرآة العقول": ليس المقصود ينزل، إنما ينزل رحمته وملائكته وعدله وهكذا.

لكن يروي المجلسي ما يدينه، ويدين معه هؤلاء الحمقى، في المجلد العاشر، في الصفحة رقم 200 تحديدًا. واحفظوا معي أرقام هذه الصفحات جيدًا؛ لأننا سنعود إليها. يروي المجلسي في المجلد العاشر، في الصفحة رقم 200، ما يدينه. سائل يسأل الإمام الصادق، قال: هل تقول بأن الله ينزل؟ وهذه رسالة للشيعة قبل السنة، ارجعوا إلى هذا الذي أقوله بأرقام الصفحات، في طبعة الأميرة، المجلد العاشر، طبعة الأميرة، موجود هذا الكلام في الصفحة رقم 200.

أسوقه بمعناه: يسأل رجل الإمام الصادق، فيقول له: هل تقول بأن الله ينزل؟ قال: نعم. قال: كيف ذلك؟ أليس في نزوله حوالة عن العرش وانتقال، والانتقال يكون للمركب، والمركب يكون مجسمًا، والمجسم يدرك بالنظر الحسي؟ فقال الإمام، الإمام الصادق، أجابه إجابة أهل السنة، قال: ولماذا تجري هذا كله على عقلك أصلًا؟ لا يلزم من ذلك هذا الذي يجري في عقلك. فنزول الله سبحانه وتعالى نزول يليق بجلاله، ويختص بعظمته، نزولًا يليق به سبحانه، فلا يلزم من ذلك تشبيه الله بخلقه. للمخلوق نزول يليق به كمخلوق، وللخالق سبحانه وتعالى نزول يليق به كخالق. وانتهت المسألة.

لأنكم تعلمون، كما قدمت في حلقات سابقة، أنهم يقولون بأن علي بن أبي طالب نفى الصفات عن الله. هذا النص موجود في "نهج البلاغة"، وكلهم يعتمدون عليه: "وكمال توحيده نفي الصفات عنه"، ولا نفي للتشبيه مع إثبات الصفات، هكذا يعتقدون.

وفي "الاحتجاج" للطبرسي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان يخاطب أحد الزنادقة ليقنعه بالإسلام، فذكر له قول الله عز وجل: كل شيء هالك إلا وجهه، فقال أمير المؤمنين: ليس المقصود الوجه هنا، إنما المقصود: كل شيء هالك إلا دينه؛ لأنه من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه. فلذلك علي بن أبي طالب في معتقدهم ينفي الصفات كلها، ليس الوجه فقط، ينفي الصفات بشكل مطلق عن الله تبارك وتعالى.

ولذلك جاء في كتاب "صوم الوصال" هذا الكلام، ولعلنا إن شاء الله نقف معه في وقته. يقولون في كتاب "صوم الوصال"، وقد قدمنا الكلام عليه قبل ذلك، لجعفر النجفي الموسوي، هذا الرجل كان شيخ المذهب في زمانه وإمام المذهب في وقته، قال: كل الأنبياء أثبتوا الصفات لله، وعلي بن أبي طالب نفى الصفات عن الله. لماذا؟ قالوا: لأن ذلك مستلزم للشرك. ولك أن تتخيل هذا أيها المشاهد الشيعي قبل السني. تخيل أن أنبياء الله الذين أرسلهم الله بالتوحيد، أرسلهم ليعلموا الناس دين الله، ليدلوا الناس على الله، ليعلموا الناس لا إله إلا الله، وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون، الذين اصطفاهم الله وابتعثهم برسالته واختارهم وفضلهم على الأمم، هؤلاء وقعوا في الشرك. لماذا؟ لأنهم أثبتوا ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة، وما أثبته النبي صلى الله عليه وسلم في السنة. أثبتوا الصفات لله، وعلي بن أبي طالب وحده هو الذي مات موحدًا؛ لأنه نفى الصفات، نفى ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم. لك أن تتخيل هذا العته وهذا الجنون الموجود في دين الشيعة.

وحتى إن هذا الرجل جعفر النجفي هذا قال: كل الأنبياء بشكل مطلق، حتى لم يستثنِ نبينا صلى الله عليه وسلم. يعني مثلًا كان من الممكن أن يقول: كل الأنبياء أثبتوا الصفات لله، خلا محمدًا صلى الله عليه وسلم، أو خلا نبينا صلى الله عليه وسلم وعليًا مثلًا، لكن قال الكلام بشكل مطلق: كل الأنبياء. ولعل هذه وثيقة لو يعرضها الإخوة حتى تتضح المسألة للمشاهد الكريم. كل الأنبياء أثبتوا الصفات لله، وعلي بن أبي طالب نفى الصفات عن الله. لماذا؟ لأن ذلك مستلزم للشرك، معاذ الله. فاتهم هذا الرجل جعفر النجفي الموسوي أنبياء الله جميعهم بالشرك، عياذًا بالله.

طيب، أضف إلى ذلك أن رواية الإتيان أصلًا موجودة في كتبهم، وهذه وثيقة أيضًا يعرضها الإخوة على الشاشات، نقرأها سويًا. قال، وهو سبحانه، هذه جاءت في كتاب "الرسائل العشرة" للحلي، في الصفحة 416 تحديدًا، قال: "وهو سبحانه يقول في بعض وحيه إلى بعض أنبيائه: من تقدم إلي شبرًا تقدمت منه ذراعًا، ومن تقدم إلي ذراعًا تقدمت منه باعًا، ومن جاءني مشيًا جئته هرولة". طبعًا هذا ابن فهد الحلي، كان يلقب بفقيه الشيعة في القرن الثامن، فرجل ذو قدر كبير عندهم. عليكم أيها الشيعة حينئذ أن تكفروه، أو على الأقل تبدعوه وتفسقوه؛ لأنه خالف مذهبكم في نفي الصفات، فعليكم أن تأمروا بحرق كتبه "الرسائل العشرة" وغيرها، وتتنصلوا من كلامه.

المسألة الثانية: اعتقادهم في الإيمان وأركانه. أولًا: ما هو مفهوم الإيمان عند الإمامية الاثني عشرية أيها الإخوة؟ ما هو مفهوم الإيمان؟

أدخل الإمامية الاثنا عشرية الإيمان بالأئمة في مسمى الإيمان، بل جعلوا الإيمان بأئمتهم هو الإيمان بعينه، كما قال الأشعري في "مقالات الإسلاميين"، وهذا مذهب جمهور الرافضة. نسب هذا المذهب إلى جمهور الرافضة في "مقالات الإسلاميين".

جاء في "أصول الكافي" في الجزء الثاني، في الصفحة 29، قال: سأل رجل الإمام الصادق، فقال له: ما هو الفرق بين الإسلام والإيمان؟ فقال الإمام: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان. هذا هو الإسلام، وهذه أركان الإسلام. قال: والإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا. فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلمًا وكان ضالًا.

انتبهوا معي جيدًا. قال: الإسلام، قال: الإيمان معرفة هذا الأمر، الأركان التي ذكرناها في الرواية، مع هذا، أي مع الولاية. فإن كان يعرف هذا الأمر الذي هو الإسلام بأركانه ولم يعرف الولاية، كان مسلمًا وكان ضالًا. هذا تفسير موجود في الحاشية، ويقولون بأنه مسلم ظاهرًا كافر باطنًا، هذا الكلام في الحاشية.

طيب، التأويل الثاني للرواية: من يعرف أو معرفة هذا الأمر الذي هو الإيمان، الولاية، ومعرفة أن أقر بهذا الأمر الذي هو الولاية ولم يعرف الإسلام بأركانه، الشهادتين والصلاة والزكاة والحج، كان مسلمًا وكان ضالًا أيضًا.

فأمر الولاية عندهم أعظم وأجل شأنًا من أي شيء، حتى من أركان الإسلام. وهذه موجودة في كتبهم أيضًا، بوبوا على هذا بابًا. قالوا: بوب الكليني في هذا الكتاب بابًا بعنوان: "أن الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة، وأن الثواب على الإيمان". إذًا الثواب في الآخرة عند الإمامية الاثني عشرية لا يكون على الإسلام، إنما هو على الإيمان. لماذا؟ لأن الإيمان متضمن لولاية الأئمة الاثني عشر. فإن أسلم أو آمن أو أقر أو اعترف بالأركان الخمسة ولم يعترف بولاية الأئمة، كان ضالًا كافرًا. وإن أقر بالولاية ولم يقر بأركان الإسلام الخمسة، كان مسلمًا، لكنه مسلم ضال أيضًا.

طيب، قال: روى فيها تحت هذا الباب روايات، فيها عن علي بن إبراهيم القمي قال: الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج، والثواب على الإيمان؛ لأنه يتضمن ولاية الأئمة، كما قدمنا.

هذه رواية أخرى عن علي بن إبراهيم القمي أيضًا عن أبي جعفر، قال: "بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية". أو الولاية بالكسر أو الفتح هنا. استبدل الشهادتين بالولاية، فقال: "بني الإسلام على خمس". لم يذكر الشهادتين لا من قريب ولا من بعيد. قال: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، "ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير". ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير. هكذا يعتقدون.

فالإيمان بالأئمة هو أصل الإيمان.

هذا فيديو نستمع إليه يؤكد على هذا المعنى، ثم نعود:

الولاء لعلي وآل علي، هذا معنى الإيمان. ما هو الإيمان؟ الإيمان الآن ما هو تعريفه؟ الإيمان هو الولاء للحجة ابن الحسن. هذا هو تعريف الإيمان. أنت الآن إذا أردت أن تقضي من عمرك سنوات وسنوات وسنوات تبحث في كتب أهل البيت في حديثهم عن معنى الإيمان، فإذا وفقت في ذلك ستجد أن الإيمان هو هذا تعريفه: الإيمان الولاء والقول بإمامة الحجة ابن الحسن، الائتمام بالحجة ابن الحسن العسكري. هو هذا الإيمان، ولا شيء وراء ذلك.

هذا هو تعريف الإيمان عند الغزي. يقول: إذا وفقت في البحث الطويل، فإنك ستجد في نهاية المطاف أن الإيمان هو الائتمام بالحجة ابن الحسن العسكري. هكذا يعتقدون أن هذا هو الإيمان.

ولذلك هذا الرجل الذي لا يرى له حس ولا أثر ولا خبر، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" وهو يناقش أحد أكابرهم في مناظرته معه، قال: هل يرى له حس أو أثر أو خبر، حتى تقصر الإيمان في الإيمان بهذا الرجل؛ لأنه هو الباقي اليوم؟ هم يعتقدون أنه الآن حي يرزق، أو يرزق كما يعتقدون. فيقول: الإيمان هو الإيمان بالحجة ابن الحسن العسكري.

طيب، هذا الحجة هو نزل عندكم لطف من الله سبحانه وتعالى. تقولون: لو لم يوجد إمام لساخت الأرض بأهلها. لساخت الأرض بأهلها، والإمام وجوده لطف، وهو يفصل في قضايا النزاع في الأمة. طيب، أين أجد اليوم فتاوى الإمام في المستجدات والنوازل الفقهية الموجودة على الساحة التي يحتاج الناس إليها؟ يعني هذه نقطة على الهامش. أين أجد فتوى مكتوبة بخط يده أو وقع عليها؟ عندنا مستجدات فقهية، نحتاج فتوى الإمام المهدي فيها حتى نؤمن به. نحتاج فتواه مثلًا في حكم التشريح، في حكم بيع الأعضاء أو التبرع بالأعضاء، في حكم بدل الخلو، في النظرة الشرعية. هذه مستجدات ونوازل فقهية على الساحة، نحتاج قول الإمام وفتوى الإمام موقعة بخط يده من خلال سفرائه كما تزعمون. في قضايا كثيرة، الأوراق النقدية، زكاتها، وجريان الربا فيها على سبيل المثال. أين أجد ذلك؟ بل أين أجد أثر الإمام هذا الذي تقول بأن الإيمان يكون من خلال الإيمان بالحجة، هذا؟ وتقفون في كل مكان تقولون: عجل الله فرجك يا إمام، كما تعتقدون باطلًا. أين أجد هذا الرجل أصلًا؟

يعني كنت في مناظرة أحدهم بالمناسبة، فهو يعتقد ويقسم بالإيمان أن الإمام المهدي موجود. طيب، هذا الإمام أين أجده؟ أتكلم معك بشكل عقلاني، وهذه أيضًا لمشاهدي من الشيعة الأكارم العقلاء. أنت تعلم أن هذا الإمام، كما تقولون، ابن الحسن العسكري، الإمام الحادي عشر، وأمه نرجس، إذًا هو لحم ودم بشر. طيب، هل وجدت أحدًا في مدينتك أو قريتك أو حيك أو دولتك أو في الدنيا قبل ذلك رجلًا عاش خمسمئة عام مثلًا، حتى نحكم على هذا الرجل؟

يعني الأصل في القاعدة أن الناس يموتون من قريب، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وما زاد على ذلك فهم قليل". طيب، هل وجدت رجلًا أو رأيت رجلًا في التلفاز أو في أي مكان عاش خمسمئة عام، فضلًا عن ألف وثلاثمئة عام كما يعتقدون؟

فقال الشيعي: آه، طبعًا، موجود عندك نوح جلس يدعو الناس ألف سنة إلا خمسين عامًا، وهذه فترة الدعوة، وعاش أكثر من ذلك. طيب، وعندك عيسى عليه السلام، الله يقول: بل رفعه الله إليه، ولا زال حيًا، والله قادر على كل شيء. وعندك حديث المسيح الدجال، حديث الجساسة، في صحيح مسلم من حديث تميم الداري.

قلت له: ألزمت نفسك الحجة. القاعدة تقول: الناس يموتون من قريب، سبعون، ثمانون، مئة، مئة وعشر، مئة وعشرون، لا أحد يتجاوز ذلك. طيب، من سميتهم وذكرتهم، ذكرت لهم أدلة، فهم مستثنون من القاعدة بأدلة واضحة صريحة محكمة بينة ظاهرة. لزمك حينئذ أن تستدل بقوة هذه الأدلة الصريحة في الكتاب والسنة على بقاء المهدي. إن جئتني بدليل تشيعت الآن وأعلنت تشيعي، وإلا بقي المهدي بالنسبة لي خرافة، لا أكثر ولا أقل، ونعود إلى أصل القاعدة: الناس يموتون من قريب، ولا يوجد دليل، لا في الكتاب ولن تجد دليلًا في القرآن ولا في صحيح السنة، يثبت ما تذهب إليه أو ما تزعم الشيعة أنه حي. إذًا نعود لأصل القاعدة. فبهت الرجل وتوقف عن مثل هذا.

وإن شاء الله سنتناول هذا الكلام، ونحن نتكلم عن المهدي بشيء من الإلزامات العقلية المناسبة.

جاء أيضًا في "تفسير الصافي" للفيض الكاشاني، في المجلد الأول، في الصفحة 142، في قول الله عز وجل: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق.

في "الكافي" و"العياشي" وكذلك في "تفسير الصافي" قال: "قولوا آمنا" من الذي يقول؟ علي وفاطمة والحسن والحسين يقولون للناس: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا نهاية الآيات. فإن آمنوا، إن آمنتم أيها الناس بمثل ما آمنا به، فقد اهتدوا. وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. يبقى إذًا جعل الإيمان بهؤلاء الأئمة هو الإيمان بعينه.

ولهذا قال ابن المطهر الحلي إن مسألة الإمامة، إمامة الاثني عشر، هي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان والتخلص من غضب الرحمن. وقال أمير محمد القزويني من شيوخهم المعاصرين: إن من يكفر بولاية علي وإمامته رضي الله عنه فقد أسقط الإيمان من حسابه، وأحبط بذلك عمله.

هذا فيديو يؤكد على هذا المعنى، أن الإيمان في الأئمة، نستمع إليه ثم نعود:

قضية موسى وعصاه، ويجيب شلون يضرب البحر، ويجيب ضع يدك في جيبك، ويجيب عشر آيات، ويجيب قضية الصرح، ويجيب الثعبان، ويجيب نبي الله عيسى، ويخلق ويعمل ويعمل، يخبر الناس بما يدخرون، يبرئ كذا كذا. يوم جاب هالقضايا، قصده يسولف لك؟ قاعد حجي شايب يسولف لك مال القدامة؟ يسولفك سوالف قصص قديمة؟ ولا شنو قصده؟ قصده: إذا ذول أنبياء ورسل وأعطوا هذه المقامات، أجل شنو مقام من لولاهم ما خلق الأنبياء والمرسلين؟ الله، اللهم صل على محمد وآله.

إذا انطينا عيسى يخلق من الطين كهيئة الطير، أعطينا موسى كذا، أعطينا إدريس كذا، أعطينا إبراهيم كذا، أعطينا كذا كذا، نوح، إبراهيم، كل الأنبياء عندهم معاجز. كل الأنبياء. يقول: إذا ذول انطيناهم هالصفات، حتى إذا قلنا لك إن أسيادهم — وأنت تقول خاطب رسول الله: السلام عليك يا سيد الأنبياء — يقول: إذا سيدهم، إذا هم عندهم هالمقامات، أجل سيدهم شنو عنده؟ شنو عنده؟ وكل المعصومين أسياد للأنبياء. كل المعصومين أسياد للأنبياء.

ما الجواب؟ نعم، نحن نعتقد أن الإمام أهم من الصلاة والصوم، والنصوص أيضًا أكدت هذه الحقيقة. انظروا إلى هذه الرواية، الرواية الثانية أيضًا عن الإمام الباقر قال: "بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية". قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ أفضل هذه الأمور الخمسة وأهمها أي منها؟ فقال: "الولاية أفضل؛ لأنها مفتاحهن". يعني أن هذه الحقائق إنما تعطي أثرها المترتب عليها ببركة ماذا؟ ببركة الإمامة والولاية.

أهل البيت، إخواني، والقرآن بشكل عام، الله أثر حتى على الجامدات، حتى على السوائل. الآن هاي شجرة جامدة تتكلم مع رسول الله، الحجر تكلم مع الإمام علي عليه السلام، الطير تكلم مع الإمام الحسين عليه السلام، القضية واضحة حبيبي، الجن تكلمت مع الإمام السجاد عليه السلام، واضح حبيبي. الفخذ اللي جابوه اليهودية، امرأة يهودية جابت لحم دجاج إلى النبي الأكرم، انطوه بيد النبي، أراد أن يأكله النبي، هذا الفخذ كان شنو؟ مسموم، فأنطق الله الفخذ، أخذ يتكلم مع النبي. إذا هذه شو يسموها؟ قدرة تكوينية. وهذه درجة عظيمة.

التسليم إلى الله، والتسليم إلى الإمام المعصوم. إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا. يعني تسلم أمرك إلى الله، تسلم أمرك إلى رسول الله، إلى أهل البيت سلام الله عليهم. فإذا أنا لما أعتقد بالحجة ابن الحسن صلوات الله وسلامه عليه، أسلم أمري إليه، هو حجة الله. فإذا هم الطريق إلى الله، وله تسلمون أنتم أهل البيت، تسلمون أمركم إلى الله.

انظر إلى هذا المعمم الذي يحاول أو يساوي بين النبي وعلي في القدرات التكوينية المشتركة كما يقول. وقد قدمت قبل ذلك كثيرًا في كل الحلقات أنهم هم يجعلون النبي كعلي، بل والله عندهم علي أفضل من النبي في بعض الأحيان، ولا تتعجب أيها المشاهد.

يعني أنا أضرب لك مثلًا لأوضح هذه المسألة: هل نبينا في دين الشيعة يحيي ويميت؟ لا يوجد، وإن وجد ينظر ذلك ولن أجزم أنه لا يوجد أصلًا، لكن علي بن أبي طالب في دين الشيعة يحيي ويميت اتفاقًا، اتفاقًا عند المعاصرين من الشيعة، علي يحيي ويميت، عياذًا بالله. وقالوا: إنه أحيا موتى قتلى غزوة بدر، أحيا قتلى غزوة بدر، أحياهم وكلمهم وعيرهم بكفرهم ثم أماتهم، وأحيا موتى مقبرة الجبانة بأجمعهم، وأحيا رجلًا رد عليه ثم أماته، ثم أحياه وعاتبه ثم أماته. هذا معتقد القوم، وهذا موجود في كتب "البحار" وفي كتبهم، في كتاب "البحار" وفي كتبهم جميعًا، في الأصول، وفي "بصائر الدرجات"، وفي "التهذيب"، كلها هذه الروايات كلها موجودة، وعرضت شيئًا منها قبل ذلك. فعلي عندهم كما سمعتم يحيي ويميت.

ولذلك يقول عبد الرضا معاش: الاعتقاد عند الشيعة التسليم إلى الله وإلى الإمام مباشرة، عياذًا بالله، التسليم إلى الإمام، إلى الله والإمام مباشرة.

نأتي إلى مسألة ثالثة، لعله لم يتبق لي وقت، لكن أعرج عليها سريعًا: مسألة الشهادة الثالثة. اخترعوا شهادة ثالثة في الأذان: "أشهد أن عليًّا ولي الله". وهذه الشهادة يلقنونها موتاهم عند الموت، فالإقرار بالأئمة ثم مع الشهادتين هذا معتقد القوم. الرجل في اللحظات الصعبة، في السكرات، يجلسون عند رأسه ويقولون: يا فلان قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأشهد أن عليًّا ولي الله، والمعصومون من ولده حجج الله.

طبعًا هناك منهم من ينكر أصلًا شهادة أن محمدًا رسول الله في بعض الروايات، والمقام لا يتسع لذكرها. يعني يقولون: يا فلان، قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عليًا ولي الله، وأن المعصومين من ولده حجج الله على خلقه. وهذه موجودة والله في الكتب، إن شاء الله نتعرض لها بعد ذلك إن قدر الله لنا وفتحنا هذا الملف بعد ذلك.

أيضًا جاء في كتاب "وسائل الشيعة" في المجلد الثاني بحديث زرارة هذا. "وسائل الشيعة" في المجلد الثاني، في حديث زرارة عن أبي جعفر، قال: يقولون هنا: "لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته". هذا أبو جعفر يقول هذا الكلام. فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: "يلقنه ما أنتم عليه". "يلقنه ما أنتم عليه". يقولون: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، كما قدمت.

وكذلك عن أبي بصير، عن أبي جعفر قال: "كنا عنده فقيل له: هذا عكرمة في الموت"، وكان يرى رأي الخوارج. فقال لنا أبو جعفر عليه السلام: "انظروني حتى أرجع إليكم". فقلنا: نعم. فما لبث أن رجع فقال: "أما إني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع منه النفس موقعها..." فقلت: جعلت فداك، وما ذلك؟ قال: "لو أدركته للقنته الشهادة، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية". لم يذكر شهادة أن محمدًا رسول الله. هذا معتقدهم في مسألة الشهادة الثالثة.

ولم نستكمل الكلام عليها، والكلام فيها كثير، لكن انتهى وقتنا.

إن شاء الله لنا موعد مع مسألة الشهادة الثالثة، والإرجاء، ونستكمل بقية الكلام على أركان الإيمان عند الإمامية الاثني عشرية، إن قدر الله لنا بقاءً ولقاءً.

هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • السبت PM 06:09
    2026-04-11
  • 48
Powered by: GateGold