المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1900286
يتصفح الموقع حاليا : 404

البحث

البحث

عرض المادة

ردود علماء الأزهر على مخالفات الشيعة الاثنى عشرية في السُّنَّة النبوية

« سبقت الإشارة إلى تعريف المماقاني للسنة عند الشيعة مايصدر عن النبيﷺ أو مطلق المعصوم من قولٍ أو فعل أو تقرير »[1]

« وهو ما وضحه وأكد على أن السُّنَّة حسب تفسيره لهذا المعنى الاصطلاحي تعم ما أمر به ونهى عنه، وبينه أهل بيته المعصومون عليهم السلام »[2]

وقد تعقب الدكتور عمر الفرماوي المامقاني في تعريفه السابق

بأن المامقاني لم يشر إلى السُّنَّة القولية والتقريرية - رغم الإشار إليها في التعريف- فقال : السُّنَّة الفعلية : هي مافعله النبي ﷺ والإمام عليه السلام، وهي قسمان : نبوية وإمامية.

فالنبوية : ماكانت من فعله ﷺ طبعًا عاديًا أو مجهولاً لم يظهر وجهه فلاحكم في حقنا.

وإن وقع -أي الفعل - بياناً لما علم وجهه، وكان تابعًا له في الوجوب والندب والإباحة ونحوها، وإن لم يكن بياناً لما علم قصد القربة ولم يكن خاصا به، وجب التأسي به فيه.

والإمامية قسمان :

أحدهما : مايجوز فيه التقية.

ثانيهما : ما لايجوز فيه التقية.

ومن ثم يبين المماقاني ما لايجوز فيه التقية فيما لايعلم جهته إلا من المعصوم وفي هذا يكون كالنبي ﷺ في عدم جواز التقية عليه.

أما الأول فيكون متعلقه مأذوناً فيه ويمثل على ذلك بغسل الرجلين في الوضوء حال التقية.

ومن هنا يرى الدكتور عمر الفرماوي :

أولا : أنهم قسموا السُّنَّة الفعلية إلى نبوية وإمامية بناء على مذهبهم حتى تكون أفعال الأئمة من السُّنَّة لأنهم يحتجون بها.

ثانيا : أن الشيعة عندما عرفوا السُّنَّة والحديث لم يدرجوا لفظة... أو صفة خلقية أو خلقية للتعريف، مع أن معرفة ذلك من الأهمية بمكان لمعرفة الصفات التي يتحلى بها رسول الله ﷺ.

ثالثا : أن الشيعة لا يقبلون بأي حديث إلا إذا ورد من طريق آل البيت وحدهم دون غيرهم حتى وإن كان صحابيًا.

رابعا : مساواة كلام النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته بأقوال الإمام وأفعاله وتقريراته، وهذا يدل على أن الإمام عند الشيعة له حق التشريع، وأقواله وأفعاله وتقريراته حجة على أتباعه مثل النبيﷺ[3].

وهو ما يؤكد عليه الدكتور أحمد سيد أحمد علي بقوله : أن السُّنَّة عند الإمامية تطلق على أخبارهم المتصلة إلي النبي ﷺ وإلى الأئمة الذين يعتقدون عصمتهم[4]، وهذا مخالف لما عليه أهل السُّنَّة[5].

ويدلل على ذلك من كتبهم المعتمدة ما يلي :

عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا سمعنا أبا عبد الله عز وجل يقول : « حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ﷺ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل »[6].

وهذا التعريف للسنة عندالشيعة يعني على ما سبقت الإشارة إليه مساواة كلام النبي ﷺ بكلام الأئمة وفعلهم وتقريرهم، وبالتالي فأن لهم حق التشريع، وأن أقوالهم وتقريراتهم حجة على أتباعهم مثل قول النبي ﷺ وفعله وتقريره تماماً بتمام[7].

والسبب في ذلك : أنهم وصفوا الأئمة بنفس الصفات التي لا يختص بها إلا الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين من هذه الصفات :

العصمة :

يقول الدكتور محمود أحمد خفاجي : « أن العصمة ما هي إلا استمرار للنبوة لأن الإمام يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر، وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين »[8].

الوحي :

والحقيقة أن الفهم الشيعي لمسألة ارتباط الأئمة بالوحي، جعل من النبوة ألعوبة في أيديهم.

وهذا ما صرّح به الدكتور صابر طعيمة بقوله : « من النتائج البديهية والطبيعية لعقيدة الإمامة لدى الشيعة، أن من يؤمن بها يؤمن بالتالي بأن النبوة لم تنته وأن عقيدة (ختم النبوة) لم يعد لها معنى عندهم «.

من الواضح أن النبوة والرسالة وأن ختم النبوة (ختم الرسالة) ليست مجرد ألفاظ، بل هي حقيقة ثابتة ومحددة ومعروفة، ومعنى أن رسول الله (خاتم النبيين وخاتم المرسلين) هو أن النبوة والرسالة تنتهيان به ﷺ، فكل نبي وكل رسول يأتي من عند الله يكون حجة الله على عبده.

والإيمان بهذا شرط للنجاة، فعن طريقة تصلنا أحكام الله عن طريق الوحي المنزّل على النبي، وطاعة النبي واجبة، وتعاليمه وإرشاداته هي مصدر هداية الأمة، وهذا هو المقام الذي يحصل عليه ولن يحصل عليه أي إنسان بعد رسول الله ﷺ، وهو حجة الله على عباده حتى يوم القيامة.

والإيمان بهذا هو شرط من شروط النجاة في الآخرة، والأحكام والإرشادات الإلهية التي كانت تصلنا عن طريق الوحي قد انتهت مع وفاة رسول الله ﷺ، وسيظل كتاب الله حتى يوم القيامة، وستظل أقوال رسول الله وأعماله وما أثر عنه هي (السنة)، وهما فقط المنبع والمرجع الذي يرتشف منه المسلمون ويأخذون عنه كل ما يعنيهم من أمور دينهم ودنياهم.

فلا يوجد أي إنسان بعد رسول الله ﷺ يكون له مكانة الأنبياء والرسل، ويكون حجة على عباد الله، أو تجب طاعته كالأنبياء والرسل، هذا هو معنى ختم النبوة، وهذه هي حقيقة عقيدة ختم النبوة عند المسلمين ».

والكلام لايزال لفضيلته قائلاً : « إلا أنه عند أصحاب المذهب الاثني عشري : فإن هناك اثنتي عشرة شخصية لها مكانة الأنبياء والرسل، حجة الله على عباده، وهي عند الإمامية شخصيات معصومة واجبة الطاعة، ومعرفتهم والإيمان بهم شرط للنجاة، تأتيهم الأحكام والإرشادات من عند الله عن طريق الوحي، نالوا جميع الفضائل والكمالات التي نالها الأنبياء (عليهم السلام) من الله، درجتهم كدرجة رسول الله وأعلى وأرفع من درجة بقية الأنبياء (عليهم السلام)، حتى أولئك (أولي العزم) ».

هذا بالإضافة إلى أنهم يمتلكون السلطات الإلهية، وهم مطلعون على عالم ما كان وما يكون لا يخفي عليهم شيء، ومن سلطتهم التحليل والتحريم، يملكون الدنيا والآخرة، يهبون من شاءوا ويحرمون من شاءوا، يملكون حياتهم ومماتهم أيضًا.

ومن الواضح، أنه بعد الإيمان بكل هذا في حق الأئمة، فإن الإيمان بختم النبوة لا يعتبر له أي معنى، بل يجب أن يؤمن من يعترف بالإمامة بأن درجة النبوة لا تزال تحتاج إلى مرحلة أخرى من مراحل الرقي، وأنها سترقى وتتطور تحت عنوان (الإمامة)، لتصل إلى درجة عالية من النبوة حتى يوم القيامة، وخاتم هذه المرحلة من التطور هو (الإمام المهدي) الغائب الذي سيظهر كمالاته، التي لم يظهرها حتى رسول الله ﷺ »[9].

وينهي فضيلته حديثه متساءلاً... « ما رأي كل أصحاب الفكر في الدنيا في هذا الزعم الذي جعل من خاتم الأنبياء محمد ﷺ مجرد أداة في يد الإمام الذي جعل منه الإمامية الحجة والمرجع »[10].

أما بخصوص استدلالهم ببعض قصص القرآن مما ظاهره إثبات الوحي لغير الأنبياء، والتي قالها صاحب التعليقات على أوائل المقالات : مراده بالمعنى الذي حصل للأنبياء إما الوحي... أو رؤية الملك... وأيا منهما كان، فالقرآن والحديث يصرّحان في موارد كثيرة بإثبات الوحي أو رؤية الملك أو سماع صوته لغير الأنبياء.

وتأويل جميعها على خلاف ظواهرها كما عند البعض لا وجه له : ففي القرآن في سورة (الكهف) ﴿ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [11]، وفي سورة (طه) يحكي عن السامري ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾ [12]، وفسروا الرسول بجبرائيل، وقد رأت زوجة إبراهيم الملائكة[13]... وقد رأى قوم لوط مع كفرهم رسل ربهم وراودوه عنهم[14] ويقول تعالى في سورة (القصص : 7) ــ : ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾... وأما الروايات في رؤية الملائكة بصورة إنسان في الأمم السابقة، وفي هذه الأمة لا تعد ولا تحصى، فقد روى بعض الصحابة جبرائيل بصورة دحية الكلبي[15][16].

فيصحح باحث أزهري هذا المفهوم بأن الآيات التي أوردها الشيعة ليست في محل النزاع، ولا يصح لهم الاستدلال على وقوع الوحي لأئمتهم :

فإن الكلام في هذا المقام عن الوحي بمعناه الشرعي وليس بمعناه اللغوي، فالوحي في اللغة يأتي بعده معان، فيأتي بمعنى (الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك)، ومما جاء على هذا النحو قوله تعالى : ﴿ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴾ [سورة مريم : 11] أي أشار، وهو قول (مجاهد، قتادة، وهب ابن منبه، وقال (السدي) وهو رواية عن مجاهد (أي كتب لهم في الأرض)[17].

وقوله تعالى : ﴿ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [النحل : 68]، فالوحي هنا بمعنى (الإلهام والهداية والإرشاد)[18].

بالإضافة إلى ما سبق : فإن رؤية الملائكة بل وسماع كلامهم لا يعد وحيًا بالمعنى الشرعي المخصوص بالرسل، فقد رأى الصحابة جبريل (عليه السلام) ورأى قوم لوط الملائكة، وقد كلم الملك الرجال الثلاثة (الأقرع، الأبرص، الأعمى) والحديث في الصحيحين[19]، وقد كانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين h وقد كان يسلم علىّ حتى اكتويت فتُركتُ، ثم تَركتُ الكي فعاد[20].             

ولم يقل أحد إن ذلك وحي إذ الوحي عند الإطلاق لا ينصرف إلا إلى الوحي بمعناه الشرعي، وهو وحي النبوة، وهو الذي أراده عمر h بقوله : (إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم)[21].

فالوحي الذي انقطع بعد رسول الله ﷺ هو : انقطاع أخبار الملك عن الله تعالى لبعض الآدميين بالأمر في اليقظة، فهذا خاص بالأنبياء، وقد انقطع بختم النبوة نبينا محمد ﷺ [22].

مطلق الطاعة :

يعتقد الشيعة أنه يجب من الطاعة منا ما يجب للرسل وأن من جحد ذلك فهو كافر.

يقول الدكتور الفرماوي : « وطاعتهم لأْئمتهم واجبة لأنهم معصومون روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عز وجل، قال : أُشرك بين الأوصياء والرسول في الطاعة، وفي رواية قال أبوعبد الله : نحن قوم فرض الله طاعتنا »[23].

وفي رواية لما سأل سدير أحد رواتهم أبا عبد الله عز وجل ما أنتم؟ قال : « نحن خزان الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون، أمر الله عز وجل بطاعتنا، ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض »[24].

بينما ينتقد الحسن ياسر الحسن : التوفيق بين هذه الطاعة للأئمة وبين التقية في حقهم « إذ أننا لو سلمنا بعصمة الأئمة، لكان إيجاب طاعتهم تكليفاً بما لا يستطاع، إذ كيف يمكن أن يطاع من تتعارض أقواله وتتناقض حتى لا تجد له قولاً إلا وجدت له قولاً يخالفه ولابد بالطبع من حمل أحدهما على التقية، وقد اختلف القوم اختلافاً كبيراً في تحديد موارد التقية، إذ لايملكون دليلاً يوجب حمل بعض الروايات على التقية دون بعض ».

وقولهم بحمل الروايات الموافقة لأهل السُّنَّة على التقية لا يستقيم : إذ لو كان كذلك لكان الوارد عن الأئمة في كل مسألةٍ قولان أحدهما هو المذهب والآخر الموافق لأهل السُّنَّة محمول على التقية. لكن تعدد الأقوال المروية في المسألة الواحدة ينفي هذا الزعم... إذاً فطاعة الأئمة غير ممكنة فضلاً عن كونها عندنا غير واجبة أصلاً[25].

وهكذا يتضح أن الأئمة عند الشيعة : « ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي »[26].

ولا يتوهم أحد من خلال تقسيمهم السابق للسنة إلى نبوية وإمامية أن جل وراياتهم إنما كانت عن النبيﷺ أو حتى أن نسبتها بالمناصفة بالنسبة لرواياتهم عن أئمتهم، لكن « الناظر في كتب الأحاديث المعتمدة عند الشيعة يرى أن الروايات المسندة إلى رسول الله ﷺ لا تشكل نسبة يعتمد عليها في هذه الكتب، بل لا تكاد توجد إلا نادراً، وجل الروايات الموجودة إسنادها منتهياً إلى الأئمة، بل جله منسوب للإمام جعفر الصادق »[27].

ويكشف الدكتور محمد حسين الذهبي : النقاب عن كيفية ارتكاب هذه الجريمة في حق الإمام جعفر الصادق h قبل أن ترتكب في حق الأمة جمعاء.

وهو : أن الروافض « لما رأوا الجاحظ[28] يتوسع في التصانيف، ويصنف لكل فريق، قالت له الروافض : صنِّفْ لنا كتاباً، فقال لهم : لستُ أدري لكم شبهة حتى أرتبها وأتصرف فيها، فقالوا له : إذن دلنا على شئ نتمسك به، فقال : لا أرى لكم وجهاً إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئاً تزعمونه، تقولون : إنه قول جعفر بن محمد الصادق، لا أعرف لكم سبباً تستندون إليه غير هذا الكلام. فتمسكوا بحمقهم وغباوتهم بهذه السوءة التي دلَّهم عليها، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة أو يخترعوا كذبة، نسبوها إلى ذلك السيد الصادق، وهو عنها منزَّه ومن مقالتهم في الدارين برئ »[29].

كما أن تعريف الشيعة قد أسقط السُّنَّة الوصفية ولم يدرجها داخله فلم يحتوِ على لفظ (أو صفة خَلقية أو خُلقية) مع أن إضافة صفته ﷺ إلى التعريف، ويضيف الدكتور الفرماوي أمراً في غاية الأهمية : « وذلك حتى نعرف الصفات التي تحلّى بها الرسول ﷺ فنطمئن إلى أنه ﷺلم يكن به عيب خَلْقي أو خُلقي، إذ من العيب أن يكون الله تبارك وتعالى قد أخرجنا على يديه ﷺ من الظلمات إلى النور ولا نعلم صفته، وحتى يتأكد لنا أن الله أوجده على نفس الهيئة ونفس الصفات التي ذكرت في الكتب السابقة.

وفي هذا دليل واضح على صدق رسالته ﷺ ولعل ما ورد في كتب السيرة من قصة بحيرا الراهب الذي رأى النبي ﷺ في صباه أثناء رحلته إلى الشام مع عمه أبي طالب ما يشير إلى ذلك[30].

صحة الروايات وضعفها عند الشيعة

علم الجرح والتعديل عند الشيعة :

يفرّق الدكتور جلال عوضين[31] : بين قواعد الحكم على صحة الحديث عند أهل السُّنَّة والشيعة وكيف أن أهل السُّنَّة قد أولوا اهتمامًا كبيرًا بالسنة، وعلوم مصطلح الحديث، والجرح والتعديل، وتاريخ الرجال، وتطبيق معايير علمية دقيقة لمعرفة صحة الحديث أذهلت علماء الغرب، بينما يحدث ذلك عند السُّنَّة نجد أن الشيعة لا يعملون بها إلا فيما يوافق مذهبهم.

فأهل السُّنَّة لديهم منهج في تلقي الأحاديث يخضعون له كل ما جاءهم من الأحاديث عن النبي ﷺ فلماذا لا يفعل الشيعة ذلك؟! »[32].

ويكشف الأستاذ الحسن ياسر الحسن : عن حقيقة تاريخ علم الجرح والتعديل عند الشيعة « إنه منذ نشأة الشيعة وطيلة سبعة قرون تقريباً لم يكن لدى الشيعة علم بدراسة الأسانيد ونقد الروايات وتمييز صحيحها من سقيمها، حيث أن الشيعة يزعمون وجود أربعمائة كتاب يسمونها الأصول الأربعمائة ينسبونها إلى جعفر الصادق »[33].

ويستأنس على هذا بما يرويه الكلينى بسنده عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام[34] جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم تروَ عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا. (قال أحد أئمتهم) : حدثوا بها فإنها حق »[35].

يعلِّق على هذا الأستاذ الحسن بقوله : « من الملاحظ أن المسئول هنا هو الإمام التاسع محمد الجواد والكتب المروية عن الباقر والصادق كما زعموا، فأين كانت الكتب في زمان الكاظم والرضا بل أين هي الآن [36].

أكثر هذه الأصول مفقود باعترافهم، قال الشهيد الثاني :[37] في شرح الدراية : قد كان استقر أمر المتقدمين على أربعمائة مصنف سموها أصولاً، ولخصها جماعة في كتب خاصة تقريباً على المتناول، وأحسن ما جمع منها الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لايحضره الفقيه » [38].

وفي عصر الإمام/ السيوطي :[39] قام أحد الروافض يدعو إلى الاحتجاج بالقرآن فقط دون السنة، وألف في الرد عليه كتابه (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) حيث قال في مقدمته : « اعلموا يرحمكم الله أن من العلم كهيئة الدواء ومن الآراء كهيئة الخلاء لا تذكر إلا عند داعية الضرورة وأن مما فاح ريحه في هذا الزمان وكان دراسا بحمد الله تعالى منذ أزمان وهو أن قائلا رافضيا زنديقا أكثر في كلامه أن السُّنَّة النبوية والأحاديث المروية زادها الله علوا وشرفا لا يحتج بها وأن الحجة في القرآن خاصة »[40].

فلم لم يدع هذا الرافضي إلى كتب أصحابه؟

لأجل هذا يستنتج الأستاذ الحسن : أن الكليني وأمثاله لم يرووا أحاديث كتبهم بالإسناد المتصل كما يتوهمه الناظر فيها، وإنما وجدوا كتباً لخّصوا منها كتبهم وكانوا على يقينٍ من صحة ما فيها لقرائن ظهرت لهم كما يزعم القوم مع أن بين مؤلفي هذه الكتب المعتمدة وبين جعفر الصادق أزمنة ً متطاولة، فالكليني وهو أقدمهم كانت وفاته عام 329ﻫ ووفاة جعفر الصادق عام 148ﻫ فبينهما ما يربوا على مائة وثمانين عاماً لو انتقلت الرواية خلالها بالسند المتصل لوجب النظر في رجال الإسناد جرحاً وتعديلاً فكيف والنقل بغير إسنادٍ أصلا [41].

أما علم الجرح والتعديل عند الشيعة فيقول الدكتور الفرماوي : « إنهم قليلوا البضاعة فيه، بالإضافة إلى أن مصادر الجرح والتعديل عندهم وهي : الرجال للكشي، والرجال للنجاشي، والرجال والفهرست للطوسي لاتقوم على أسس علمية يعتد بها في ميزان علم الرجال، فهي لا تهتم بمواليد الرجال ووفياتهم، كما أنها لاتستوعب كل الرواة الموجودين في الكتب الأربعة »[42].

روايات الإخباريين عند الشيعة :

صرح بعض علماء الشيعة وخاصة دعاة التقريب منهم أن أخبارهم المدونة في مصادرهم الحديثية غير قطعية الثبوت، ولا يعول عليها إلا بعد نقدها حديثاً حديثاً، وأن علماءهم ينظرون إليها نظرة تمحيصٍ وتدقيق، ويعتقدون أن فيها الصحيح والضعيف.وقد قال صاحب القوانين : « إن دعوى قطعية أخبارنا أي العلم بصحتها جميعاً من أغرب الدعاوي... مع أن الأخبار الموجودة في كتبنا ما يدل على أن الكذبة والقالة قد لعبت أيديهم بكتب أصحابنا، انهم كانوا يدسون فيها)[43].

وقد رد عليهم الدكتور أحمد سيد أحمد على : « أن فرقة الإخبارية[44] عندهم وإن كانوا قلة قليلة لا علم لهم بمصطلح الحديث، إلا أنهم يتلقون بالقبول كل ما ورد عن أئمتهم في كتب الحديث المعتمدة عندهم، بل يروون تواتر كل حديث وكلمة بجميع حركاتها وسكناتها الإعرابية والبنائية وترتيب الكلمات والحروف، ومن أجل ذلك يعتقد الإخباريون بأن ما تحويه الكتب الأربعة من روايات وأخبار فهي قطعية الصدور عن الأئمة وتفيد العلم اليقيني، ويجب العمل بما فيها واستدل على ذلك بقولهم (إن المحمدين الثلاثة إنما أخذوا ما في كتبهم من الأصول والكتب التي كانت مشتهرة في تلك الأعصار كالشمس في رابعة النهار، وإن ما بينهم وبين الكتب من الوسائط إلا مشايخ الإجازة، وأن الاستناد إليهم لمجرد التبرك والتيمن في الدخول في سلسلة الرواة لا لافتقار الروايات إليه، ضرورة أن اشتهار تلك الكتب في تلك الأعصار ومعلومية عرضها على الأئمة عليهم السلام أو على السفراء وتقريرهم على صحة روايتها وتداول نقلها وبثها فيما بين الطائفة مع شدة العناية في حفظها وضبطها على وجه لايحتمل معه الخلل أو الغلط لتكثر الحملة والحفظة لها مما يوجب معلومية صدور ما وصل إلينا من الأخبار على ما صدر من الأئمة...»[45].

ويخصص الحر العاملي جزءاً من مؤلفه وسائل الشيعة يتحدث فيه عن أحقية مذهب الإخبارية القاضي بصحة أحاديث الكتب المعتمدة عند الإمامية، وبطلان مذهب الأصولية ويسوق على ذلك اثنين وعشرين دليلاً يحتج بهم على صحة مذهب الإخبارية[46].

... بل إنهم ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك، فزعموا أن ما لديهم من الأخبار الصادرة عن الأئمة أوثق في الثبوت من القرآن الكريم، ولهذا قبلوا الروايات التي تتعرض لكتاب الله وجعلوها هي الحاكمة عليه.

يقول صاحب مشارق الشموس : (إن ما بين أيدينا من الأخبار مما لا ريب في صدورها من المعصومين، بل الأمر فيها أظهر مما بأيدينا من الآيات لاحتمال النقص والتغيير والتبديل لما سمعت مما مر دون الأخبار فإن خبره بطريقة أصحاب الأئمة ومن نشأ بعدهم من العلماء، وأن اعتناءهم بالحاديث يستحيل معه عدم وصول ما صدر، وذلك لشدة عنايتهم بالحفظ والضبط والكتابة مع غاية الحذاقة والفهاقة وكثرتهم في كل طبقةٍ، وتبين أحوالهم وظهور آثارهم واحتياطهم الشديد في الحفظ عن الخطأ والخلل والكذب...)[47].

تقسيم الحديث عند الشيعة من حيث القبول والرد :

ينقسم الحديث عند الشيعة الإمامية من حيث القبول والرد إلى أربعة أقسام : الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف.

وهذا التعريف مخالف لما عليه أهل السُّنَّة.

يقول الدكتور الفرماوي : « أما أهل السُّنَّة فكما هو معلوم أن الحديث عندهم ينقسم من حيث القبول والرد إلى : صحيح، وحسن، وضعيف، وقد كان قديماً ينقسم إلى صحيح وضعيف فقط.

أما الحسن فقد كان مدرجاً في الصحيح، وممن قسمه إلى صحيح وضعيف وحسن الإمام أبوعيسى الترمذي 279ﻫ، ونقله عنه وعن علماء الحديث الإمام الخطابي ت388ﻫ »[48].

وينقل الدكتور سيد أحمد علي : اختلاف علماء الشيعة حول أول من ابتدأ هذا التقسيم، حيث دار اختلافهم بين شخصين هما :

1- ابن طاووس[49].

2- العلامة الحلّي.

ثم يقول : « وأيًّا كان الأمر فإن البحث في هذه المسألة هو معرفة أن اصطلاح الحديث إلى أقسامه الآربعة، والذي تغنى به علماء الشيعة ورددوه في مواضع متعدده من مؤلفاتهم هو اصطلاح متأخر، ولم يعرف طريقه في الأوساط العلمية عند الشيعة إلّا في القرن السابع الهجري.

من هنا يتبين لنا : أن الشيعة انفردت عن أهل السُّنَّة بما تسميه الحديث الموثق فما المقصود به؟

ينقل الدكتور الفرماوي : « التعريف عن المَامِقّاني بأنه : هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بمن نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من أحد الفرق المخالفة للإمامية، وإن كان من الشيعة، مع تحقق ذلك في جميع رواة طريقه أو بعضهم مع كون الباقين من رجال الصحيح، وإلا فلو كان في الطريق ضعيف، تبع السند الأدنى وكان ضعيفاً »[50].

وأنه على الرغم من هذا التقسيم السابق للحديث إلا أن علماء الشيعة كما يقول الدكتور سيد أحمد علي : « قد لا يتقيدون به، ولا يسيرون على الضوابط والقواعد التي وضعوها في قبول الحديث ورده... كما فعل الطوسي وكما حكى عنه المامقاني، فبعد أن ذكر أن أكثر علماء الشيعة يشترطون في قبول الخبر : الإيمان، والعدالة عقب بعدها قائلاً : « والعجيب أن الشيخ يقصد الطوسي اشترط ذلك أيضاً في كتبه الأصولية، ووقع له في الحديث وكتب الفروع الغرائب، فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقاً حتى إنه يخصص به أخباراً كثيرة صحيحة حيث تعارضه بإطلاقها، وتارة يصرّح برد الحديث لضعفه، وأخرى يرد الحديث معللاً بأنه خبر واحد لا يوجب علمًا ولا عملًا »[51].

فالطوسي مع أنه شيخ الطائفة، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة، إلا أنه لا يقف عند قواعد الحديث، ولا يلتزم بأمارات الصحة والضعف، فقد يرُدُّ الصحيح ويقبل الضعيف لا لشيءٍ إلا أنه يريد ذلك، أو لأنه يخدم مذهبه.

... وكأن علم الحديث عندهم مبني على الظن والتخمين، وليس على قواعد معلومة، وضوابط مرسومة يتم من خلالها الحكم على الحديث بالصحة، أو الحسن، أو التوثيق، أو الضعف، وكأن القوم يقدمون الظن على قواعدهم التي وضعوها لتمييز الصحيح من غيره[52].

ولكن يبدوا أن الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه. ولذلك جاء علم الجرح والتعديل عندهم مليئاً بالتناقضات والاختلافات حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني : « في الجرح والتعديل وشروطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفي إلى الخبير بها »[53].

قبول خبر غير الإمامي

صرح علماء الأزهر : بأن الشيعة لا يقبلون رواية غير الإمامي على الإطلاق.

يقول الدكتور محمد حسين الذهبي : « الذي عليه الشيعة إلى اليوم، أنهم لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعياً، ولا يقبلون تفسيراً إلا ممن كان شيعياً، ولا يثقون بشئ مطلقاً إلا إذا وصل إليهم من طريق شيعى!! وبهذا حصروا أنفسهم في دائرة خاصة، حتى كأنهم هم المسلمون وحدهم، فإن عاشوا وسط السنيين فباطنهم لأنفسهم، وظاهرهم للتقية!! وليت الأمر وقف بهم عند هذا الحد حد الثقة بأشياعهم والاتهام لمن عداهم بل وجدنا الرؤساء من الشيعة كـ(جابر بن يزيد الجعفى) وغيره؛ قد استغـــلــوا أفــكــار الجــمهـــور السـاذجـة، وقلوبهـم الطيبـة الطاهـرة، وحبهـم لآل بيـت رسـول الله ﷺ، فراحوا يضعون الأحاديث على رسول الله ﷺ وعلى آل بيته، ويضمنونها ما يَرضى ميولهم المذهبية، وأغراضهم السيئة الدنيئة، ولم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذه الشيعة لأنهم وجدوها مؤيدة لدعواهم. »[54]

والحقيقة أن هذه الملاحظات التي أبداها الدكتور محمد حسين الذهبي... وإن كانت قاسية بعض الشيء، إلا أنها ليس فيها أدنى ذرة تجني عليهم فهذا ما يصرّح به علماؤهم دون حياءٍ أو خجل.

يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء أحد مراجعهم في هذا العصر في تقرير مذهب طائفته في ذلك : « إن الشيعة لا يعتبرون من السُّنَّة أعني الأحاديث النبوية إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت... أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة »[55].

... وبناءاً على هذا؛ فهم لايعترفون بكتب الحديث عند أهل السُّنَّة لأن الكثير من رواتها ليسوا من أهل البيت وهكذا تتسع مساحات البعد بين أهل السُّنَّة والشيعة، ويصبح التقارب بينهما ضربٌ من المستحيل.

ويعلق الدكتور مصطفي الشكعة على مثل هذه الترّهات، بقوله : « والاثنا عشرية بهذه المناسبة لا يقبلون الأحاديث من أي من الرواة أو المحدثين، بل لابد أن تكون قد رويت من طريق أهل البيت عن جدهم علي بن أبي طالب. أما ما يرويه أبو هريرة وغيره من المحدثين والرواة فليس لأحاديثهم عند الشيعة من الاعتبار على حد تعبير السيد كاشف الغطاء مقدار بعوضة، ولعل هذا سبب كبير من أسباب الخلاف بين الشيعة والسنة. وتبعاً لذلك فهم لا يعترفون بكبريات كتب الحديث؛ مثل (موطأ الإمام مالك)، و(مسند الإمام أحمد)، و(الصحيحين)، وكتب السنن الأربعة المعروفة، ولما كان الحديث هو المصدر الثاني للتشريع كان من الواضح أن تتسع الهوة نتيجة للخلاف على الرواة وتتزلزل الثقة بكل فريق ».[56].

ويقول الشيخ إسماعيل صادق العدوي : « إنهم لا يأخذون الأحاديث مطلقاً من غير الأئمة، وما ورد عنهم وبقية الصحابة لا يؤخذ منهم، لا من سيدنا أبي بكر، ولا من سيدنا عمر، خاصة من سيدنا أبي هريرة h وقد وصفه الشيعة وصفًا لا يليق بمقام صحابي »[57].

هذا وقد أسهب الإمام محمد أبوزهرة في كتابيه (الإمام الصادق) و(الإمام زيد) في مسألة قبول خبر الآحاد عند الشيعة الإمامية وبين وجهة نظر علمائهم فيها وأن فيها رأيين : رأي يرى : أنه ليس كل خبر آحاد يرويه إمامي يكون صحيحًا يجب العمل به، بل الخبر الصحيح الذي يجب العمل به هو ما يرويه الإمامي عن الأئمة، وعلى ذلك لابد من ملاحظة قيدين لقبول الخبر من الإمامي :

أولهما : أن يكون الراوي إماميًّا.

ثانيهما : أن يكون المروي عنه إمامًا. فلو روى إمامي عن غير طريق الأئمة خبر آحاد لا يقبل، ولو كان السند متصلًا كله بالنبي من الإمامية، وبذلك يتحقق صدق ما قيل أن الإمامية لا يأخذون إلا برواية آل البيت، بل إن منطوق الشرط يفيد بأنهم لا يأخذون إلا بالأحاديث المروية عن الأئمة من آل البيت[58].

رأي آخر : توسط بالنسبة لقبول خبر غير الإمامي في المذهب الاثني عشري، فقبل رواية غير الإمامي بشرطين :

أولهما : أن يكون موثّقاً من إمامي، أو ممدوحاً من الإمامية.

ثانيهما : أنه لايصح أن يكون السند كله غير إمامي، ولو كان رجاله من أهل التوثيق والمدح، بل لابد أن تكون بقية السند إمامية [59].

هذا وقد نقل الدكتور أحمد سيد أحمد علي : عن أحد شيوخهم الأمور التي بها تثبت وثاقة الراوي :

نص أحد المعصومين : مما تثبت الوثاقة به أو الحسن أن ينص على ذلك أحد المعصومين (عليهم السلام) وهذا لا إشكال فيه؛ إلا أن ثبوت ذلك يتوقف على إحرازه بالوجدان، أو برواية معتبرة، والوجدان وإن كان غير متحقق في زمان الغيبة إلا نادرًا إلا أن الرواية المعتبرة موجودة كثيراً[60].

نص أحد الأعلام المتقدمين : ومما تثبت الوثاقة أو الحسن به أن ينص على ذلك أحد الأعلام، كالبرقي[61]، وابن قولويه[62]، والكشي[63]، والصدوق، والمفيد، والنجاشي[64]، وهذا أيضاً لا إشكال فيه، وذلك من جهة الشهادة وحجية خبر الثقة.

نص أحد الأعلام المتأخرين : ومما تثبت الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الأعلام المتأخرين بشرط أن يكون من أخبر عن وثاقته معاصرًا للمخبر أو قريب العصر منه.

دعوى الإجماع من قبل الأقدمين : ومن جملة ما تثبت به الوثاقة أو الحسن هو أن يدّعي أحد من الأقدمين الأخيار الإجماع على وثاقة أحد، فإن ذلك وإن كان إجماعًا منقولًا، إلا أنه لا يقصر عن توثيق مدعي الإجماع نفسه منضمًا إلى دعوى توثيقات أشخاص آخرين، بل إن دعوى الإجماع على الوثاقة يعتمد عليها حتى إذا كانت الدعوى من المتأخرين، كما اتفق ذلك في إبراهيم بن هاشم، فقد ادعى ابن طاووس الاتفاق على وثاقته، فإن هذه الدعوى تكشف عن توثيق بعض القدماء لا محالة، وهو يكفي في إثبات الوثاقة[65].

ومن خلال ما سبق : يتضح صدق ما ذكره علماء الأزهر من أن الشيعة لا يقبلون أحاديث العامة أهل السُّنَّة التي تتصل مباشرة بالنبي ﷺ، بل لابد من توسط أحد من آل البيت، وأنهم لا يقبلون رواية غير الإمامي إلا إذا وجدت قرينة تم ذكرها ترجح صدق روايته، وعلى هذا؛ فالسنة عند الشيعة تختلف عن السُّنَّة عند أهل السُّنَّة، فهي عند القوم تشمل ما ورد عن النبي ﷺ وما ورد عن معصوميهم.

هذا بالإضافة إلى أن نسبة تلك ألأقوال في جملتها إلى أئمتهم أمر مشكوك فيه؛ نظرًا لما ورد في بعضها من مخالفات لصريح القرآن، وصحيح السنة، ناهيك عما ذُكر من قلة بضاعتهم في علم الرجال والجرح والتعديل، وما ظهر من أنهم لايقبلون أحاديث أهل السُّنَّة التي تتصل مباشرة بالنبي ﷺ ولا يقبلون رواية غير الإمامي إلا بقرينة... هذه الأمور السابقة تكشف عن مدى الاختلاف بين أهل السُّنَّة والشيعة في نظرتهما إلى السُّنَّة النبوية.

 

 

 

[1] عبدالله المامقاني : مقباس الهداية في علم الدراية (ج1/ ص69).

[2] السابق، (ج1/68-69)

[3] عمرالفرماوي : أصول الرواية عند الشيعة، ص148-149. باختصار

[4] انظر فصل إبطال علماء الآزهر لعقيدة العصمة عند الشيعة الاثني عشرية.

[5] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص475).

[6] السابق (ص476)، وانظر : الكليني : أصول الكافي كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث (ج1/ ص53، ح 14).

[7] عمر محمد عبد المنعم الفرماوي : أصول الرواية عند الشيعة الاثني عشرية (ص151).

[8] محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص177، 178)، ومن أراد الاستزاده فليراجع فصل : ردود علماء الأزهر على عقيدة العصمة عند الاثني عشرية.

[9] صابر طعيمة : الأصول العقدية للإمامية (ص133، 134).

[10] السابق (ص137، 138).

[11] الكهف : بعض آية 86.

[12] طه : بعض آية96.

[13] سورة (هود) : الآيتان (71، 72)، سورة (الذاريات) : الآيتان (29، 30).

[14] سورة (هود) : الآيات (78 : 83)، سورة (الحجر) : الآيات (67 : 78).

[15] أخرجه النسائي : كتاب الإيمان وشرائعه، باب صفة الإيمان والإسلام، وقال الألباني : حديث صحيح.

[16] فضل الله الزنجاني : التعليقات على أوائل المقالات للشيخ المفيد (ص 287، 288).

[17] الحسن ياسر الحسن : النبي (ﷺ) وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة الإمامية، رسالة ماجستير (ص182)، وانظر : تفسير ابن كثير (ج5/ ص222).

[18] السابق (ص182)، وانظر : تفسير ابن كثير (ج4/ ص588).

[19] أخرجه البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، (ج1/ص1679، ح 3464)، ومسلم : كتاب الزهد والرقائق في مقدمة كتاب الزهد، (ج8/ ص213، ح7620).

[20] أخرجه مسلم : كتاب الحج، باب جواز التمتع، (ج4/ ص47، ح3033).

[21]أخرجه البخاري : كتاب الشهادات، باب الشهداء العدول.

[22] الحسن ياسر الحسن : مرجع سابق (ص182، 183).

[23] عمر الفرماوي : أصول الرواية (ص151، 152)، وانظر : الكليني : أصول الكافي، كتاب الحجة، باب فرض طاعة الأئمة (ج1/ ص186).

[24] السابق، وانظر : الكليني : أصول الكافي، كتاب الحجة، باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى، وكراهية القول فيهم بالنبوة (ج1/ ص 269) بتصرف يسير.

[25] الحسن ياسر الحسن : النبي ﷺ وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة (ص189، 190).

[26] ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية (ص278، دار الخلفاء الراشدين، ط1، 1433ﻫ = 2012م)، وانظر : المظفر : أصول الفقه المقارن (ج3/ ص51).

[27] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص478).

[28] الجاحظ (163 - 255 ﻫ = 780 - 869 م) : عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ : كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. مولده ووفاته في البصرة. فلج في آخر عمره. وكان مشوه الخلقة. ومات والكتاب على صدره. قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه. له تصانيف كثيرة، منها (الحيوان) أربعة مجلدات، و (البيان والتبيين) و (سحر البيان) و (التاج) ويسمى : (أخلاق الملوك)، و (البخلاء) و(المحاسن والاضداد) و(التبصر بالتجارة) رسالة نشرت في مجلة المجمع العلمي العربي، و (مجموع رسائل) اشتمل على أربع، هي : (المعاد والمعاش)، و(كتمان السر وحفظ اللسان)، و(الجد والهزل)، و(الحسد والعداوة)، انظر : الزركلي : الأعلام (ج5/ ص74).

[29] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص79)، وانظر : أبي المظفر الإسفرائينى : التبصير في الدين (ص26).

[30] عمر محمد عبد المنعم الفرماوي : أصول الرواية عند الشيعة الاثني عشرية (ص150).

[31] أستاذ الحديث بجامعة الأزهرفي المقابلة التي أجراها معه موقع البيِّنة www.albainah.net.

[32] شحاتة محمد صقر : الأزهر والشيعة الوجه الآخر شقاق لا وفاق (ص76، الدار السلفية للنشر والتوزيع، الأسكندرية (مصر)، بدون تاريخ).

[33] الحسن ياسر الحسن : النبي ﷺ وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة (ص42، 43).

[34] هو الإمام التاسع عندهم، محمد الجواد بن علي الرضا.

[35] الكليني : أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث (ج1/ ص53).

[36] الحسن ياسر الحسن : النبي ﷺ وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة (ص43).

[37] قال شيخهم الحائري : « ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة.. »، انظر : الحائري : مقتبس الأثر (ج3/ ص73)، وقال الحر العاملي في ترجمة شيخهم المذكور : « وهو أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث؛ لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة، كما ذكره ولده وغيره »، انظر : الحر العاملى : أمل الآمل (ج1/ ص86). يعني أهل السُّنَّة.

[38] الحسن ياسر الحسن : النبي ﷺ وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة (ص43، 44)، نقله عن الحر العاملي : وسائل الشيعة (ج3/ ص200).

[39] السيوطي (849-911 ﻫ = 1445-1505م) :عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين : إمام حافظ مؤرخ أديب.له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. نشأ في القاهرة يتيما (مات والده وعمره خمس سنوات) ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزويا عن أصحابه جميعا، كأنه لا يعرف أحدا منهم، فألف أكثر كتبه. وتتلمذ له طلاب الأزهر، وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الاموال والهدايا فيردها. وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردها. وبقي على ذلك إلى أن توفي، وقرأت في كتاب (المنح البادية) أنه كان يلقب بابن الكتب، لان أباه طلب من أمه أن تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكتب! من كتبه (الاتقان في علوم القرآن) و (إتمام الدراية لقراء النقاية) كلاهما له، في علوم مختلفة، (الاحاديث المنيفة)، (الأرج في الفرج)، (الاذدكار في ما عقده الشعراء من الآثار) و (إسعاف المبطأ في رجال الموطأ) و(الأشباه والنظائر) في العربية، و(الأشباه والنظائر) في فروع الشافعية، و(الاقتراح) في أصول النحو، و(الإكليل في استنباط التنزيل) و(الألفاظ المعربة) و(الألفية في مصطلح الحديث) و(الألفية في النحو) واسمها (الفريدة) وله شرح عليها، و(إنباه الأذكياء لحياة الأنبياء) رسالة، و(بديعية، وشرحها) و(بغية الوعاة، في طبقات اللغويين والنحاة) و(التاج في إعراب مشكل المنهاج) و(تاريخ أسيوط) وكان أبوه من سكانها، و(تاريخ الخلفاء) و(التحبير لعلم التفسير) و(تحفة المجالس ونزهة المجالس) و(تحفة الناسك) و(تدريب الراوي) في شرح تقريب النواوي، و(ترجمان القرآن) و(تفسير الجلالين) و(تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك) و(الجامع الصغير) في الحديث، و(جمع الجوامع، ويعرف بالجامع الكبير) ستة أجزاء، كتب سنة 973 في خزانة القرويين وفي الظاهرية، و(الحاوي للفتاوي) و(حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) وغير ذلك. انظر : الزركلي : الأعلام (ج1/ ص301).

[40] السيوطي : مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة (ج1/ ص5، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط3، 1399ه).

[41] الحسن ياسر الحسن : النبي ﷺ وآل بيته بين أهل السُّنَّة والشيعة (ص 44).

[42] عمر الفرماوي : أصول الرواية عند الشيعة الاثني عشرية (ص527، 528).

[43] أبو القاسم القمي : قوانين الأصول (ج2/ ص222، بدون دار نشر، طبعة قديمة، بدون تاريخ).

[44] يقصد بالإخبارية : المحمدين الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة المعتمدة لديهم وهم : محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي، ومحمد بن الحسن الطوسي صاحب كتابي : الاستبصار والتهذيب، محمد بن بابويه القمي صاحب كتاب : من لا يحضره الفقيه.

[45] عدنان البحراني : مشارق الشموس الدرية في أحقية مذهب الإخبارية (ص260)، نقلاً عن : د.أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص480).

[46] الحر العاملي : وسائل الشيعة (ج3/ ص 249 : 265)، نقلاً عن : د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص480).

[47] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص 480، 481)

[48] عمر الفرماوي : أصول الرواية عند الشيعة الاثني عشرية (ص174).

[49] ابن طاووس (000-673 ﻫ=000-1274 م) : أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد ابن طاووس العلوي الحسني الحلي، جمال الدين : من فقهاء الإمامية ومحدثيهم. من أهل الحلة. لقبه بعض المؤرخين بفقيه أهل البيت. له شعر وعلم بالأدب. وهو مصنف مجتهد، من كتبه (بشرى المحققين) ستة مجلدات في الفقه، و(الملاذ) أربعة مجلدات في الفقه، و (الثاقب المسخر على نقض المشجر) في أصول الدين، و (الأزهار في شرح لامية مهيار) مجلدان في الأدب، و (حل الإشكال في معرفة الرجال) في تراجم رجال الحديث. وكتبه تقع في اثنين وثمانين مجلدا. انظر : معجم رجال الحديث للخوئي (ج3/ ص138، 139).

[50] المامقاني : مقباس الهداية (ج1/ ص 168، 169)، وانظر : عمر الفرماوي : أصول الرواية عند الشيعة الاثني عشرية (ص197).

[51] عبد الله المامقاني : مقباس الهداية (ج1/ ص198)، وانظر : د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص483).

[52]السابق (ص483، 484).

[53] الفيض الكاشاني : الوافي، المقدمة الثانية (ج1/ ص11، 12)، وانظر : د. ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعة (ج1/ ص187).

[54] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص78).

[55] محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة وأصولها (ص79).

[56] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص193).

[57] إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكر الشيعة (ص68).

[58] الإمام محمد أبو زهرة : الامام الصادق (ص379، 380)، وانظر له أيضًا : الإمام زيد (ص380، 381).

[59] الإمام الصادق (ص380، 381).

[60] أبو القاسم الخوئي : معجم رجال الحديث (ج1/ ص39، منشورات مدينة العلم، قم - إيران، ط5، 1413ﻫ = 1992م)، نقلاً عن د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص480، 481).

[61] البرقي(000- نحو445 ﻫ=000- نحو1053م) إسماعيل بن أحمد بن زيادة الله التجيبي، أبو الطاهر المعروف بالبرقي : أديب، من أهل القيروان. سكن المهدية ودخل الأندلس وزار مصر. نسبته إلى برقة (بأفريقية). له (الرائق بأزهار الحدائق) أدب وأخبار، وغيره.انظر : الزركلي : الأعلام (ج1/ ص305).

[62] ابن قولويه : جعفر بن محمد بن قولويه يكنى أبا القاسم، ذكره الطوسي و قال ثقة له تصانيف كثيرة على عدد أبواب الفقه، منها كتاب : مداواة الجسد، كتاب الجمعة، توفي سنة 369ﻫ. انظر : الطوسي : الفهرست (ص91، 92)، نقلاً عن : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص489).

[63] الكشي (000- نحو340ﻫ =000- نحو951 م) محمد بن عمر بن عبد العزيز، أبو عمرو، الكشي : فقيه إمامي. نسبته إلى (كش) من بلاد ما وراء النهر. اشتهر بكتابه (معرفة أخبار الرجال) اقتصر به على بعض ما قيل فيهم أو روي عنهم. وكان معاصرا للعياشي، أخذ عنه وتخرج عليه في داره بسمرقند. انظر : الزركلي : الأعلام (ج6/ ص311).

[64]النجاشي (372-450ﻫ = 982-1058 م) أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي، أبو العباس : مؤرخ إمامي، يعرف بابن الكوفي، ويقال له الصيرفي. من أهل بغداد. توفي بمطير آباد. له كتاب (الرجال) في تراجم علماء الشيعة وأسماء مصنفاتهم، ذكر فيه نفسه ونسبه وكتبه، وسماه في أول الجزء الثاني منه (فهرست أسماء مصنفي الشيعـــة وما أدركـــنا مـــن مصنـــفـــاتهـــم) وله كتـــاب (الكوفة وما فيـــهــا مـــن الآثـــار والفضائل) و (أنساب بني نصر بن قعين وأيامهم وأشعارهم) وهم أجداده. انظر : الزركلي : الأعلام (ج1/ ص172).

[65] أبو القاسم الخوئي : معجم رجال الحديث (ج/1 ص46)، نقلاً عن د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص490).

 

 

  • الاثنين AM 10:29
    2025-04-07
  • 697
Powered by: GateGold