المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1900281
يتصفح الموقع حاليا : 422

البحث

البحث

عرض المادة

رأي علماء الأزهر فيما يسمى ﺒ (مصحف علي) و (مصحف فاطمة)

ما ادَّعاه الشيعة من وجود ما يسمى (مصحف علي)، وهو يخالف المصحف الذي بين أيدينا في (الترتيب، عدد السور، الآيات، كيفية كتابة، محتواه)، وأنه اختفى، وسيظهر مع المهدي[1].

فيعترف الدكتور العسّال : بوجود مصحف لعلي يخالف مصحف الجماعة، ولكنه لا يعترف أن يكون مصحف علي هو الصواب، ومصحف الأمة هو الخطأ. فقد اتفق الطرفان من الشيعة وأهل السُّنَّة : على وجود مصاحف أخرى لغير علي، مثل (مصحف ابن مسعود، مصحف أبيّ بن كعب، عائشة، سالم، مولى أبي حذيفة... وغيرهم ).

كما اتفقوا على أن هذه المصاحف متخالفة مع مصحف الأمة ومصحف عليّ أيضًا : وذلك من حيث الكمية والترتيب، بل من المعروف أن كل واحد من الصحابة كان يكتب لنفسه بحسب ما يصل إليه ويبلغه من القرآن، ويكتبون ما عنّ لهم من تفسير لبعض الكلمات في مصاحفهم، وهم آمنون من اللبس بين القرآن وغيره، لأنهم إنما يكتبون لأنفسهم لا للأمة.

بل ربما تركوا كتابة بعض السور التي لا يخشى عليها النسيان مثل الفاتحة والمعوذتين حيث تركها ابن مسعود لأمنه من نسيانها ومثل ما أثبته أبيّ من دعاء القنوت لخوف نسيانه...

والتاريخ يعلم أن الصحابة قد نسخوا المصاحف مرتين، مرة زمن الصديق، ومرة زمن ذي النورين عثمان، وأمير المؤمنين علي كان على رأس الكتبة زمن النسختين، وأغلب القراءات المتداولة يرجع السند المتواتر إليه، بل بعض طرقها مسلسل ببعض الأئمة من ولده المعصومين في عقيدة الشيعة، وليس في شيء من الطُّرُق إلى عليّ ما يخالف قرآن الأمة في حرف واحد[2].

بل وينقل لنا الدكتور محمد عبد المنعم البري دفاع أمير المؤمنين عن جمع عثمان الناس على مصحف واحد وحرقه المصاحف حيث قال : « أيها الناس، الله الله، إياكم والغلو في أمر عثمان، قولكم : حرّاق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا في ملأ من أصحاب رسول ﷺ، جمعنا وقال : ما تقولون في هذه القراءة التي اختلفت الناس فيها، يلقي الرجلُ الرجلَ فيقول قراءتي من قرائتك، وهذا يجر إلى الكفر، فقلنا ما الرأي، قال : أريد أن أجمع الناس على مصحف واحد، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافًا، فقلنا : نعم ما رأيت، فأرسل إلى (زيد بن ثابت) و(سعيد بن العاص)، قال : يكتب أحدكما ويملي الآخر، فلم يختلفا في شيء إلا في حرف واحد في سورة البقرة، فقال : أحدهما « التابوت » وقال الآخر « التابوه » واختار قراءة زيد بن ثابت لأنه كتب الوحي »[3].

هذا ويسوق إلينا الدكتور محمود أحمد خفاجي رواية عند الإمام البخاري تدل دلالة قاطعة على براءة الإمام علي مما نسبته إليه الشيعة، وتنفي عنه نفيًا باتًا أن يكون له مصحف خاص به يغاير المصحف الموجود بين أيدي المسلمين :

« فهذا علي بن أبي طالب، قد ثبت عنه في الصحيح، عن أبي حنيفة رضي الله عنه قال : قلت لعلي h هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله، قال : « لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلاً من القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت وما في هذه الصحيفة، قال : العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر»[4] [5].

أما عن قول الشيعة : أن الصحابة رفضوا مصحف علي، وحاولوا قتله فلم يفلحوا، فأرسلوا له أن يبعث إليهم بمصحفه ليغيروه ويبدلوه ويحرفوا ما فيه، فأبى عليهم ولم يرسله لهم[6].

ينتقد الدكتور أحمد سيد أحمد علي هذا الفكر : « الذي يقدح في شخص الإمام علي، الذين ترك الأمة بأسرها تضل خوفًا على حياته.

وهذه الرواية وأمثالها وإن كانت وضعت للدلالة على عقيدة الإمامة عندهم، وعلى فضل أمير المؤمنين علي، وأن الصحابة حرفوا القرآن، وأسقطوا منه حق على علي في الإمامة، إلا أنها تشكل طعنًا كبيرًا في شخصية أمير المؤمنين نفسه، إذ أنه كما تزعم الرواية علم بوجود مصحف محرف يخالف المصحف الصحيح، ولم يتكلم خوفًا على حياته، ودفعه حرصه على نفسه أن يغفل عن مصلحة الأمة، وعن إظهار الحق والقرآن الصحيح، وإلا فلِمَ لم يخرج مصحفه الصحيح ويواجه به الصحابة ويفضحهم أمام جموع الأمة، وكيف يجبن عن هذا الأمر وهو الشجاع الذي لا يخاف في الله لومة لائم؟ »[7].

ويستمر الدكتور في جدالهم بالتي هي أحسن : « وإن سلمنا جدلاً أنه لم يُخرجه خوفًا على نفسه وعلى آل بيته، حيث أن السلطة لم تكن بيده، فلِمَ لم يخرجه ويحمل الأمة على إتباعه حين أفضت إليه الخلافة، وملك زمام الأمور، وأصبح في مأمن من كيد الكائدين وحقد الحاقدين؟.

فيا ترى ما الذي منع الإمام علي حين انتهت إليه الخلافة أن يجهر بالحق في أمر القرآن الصحيح، وهو من أشجع خلق الله وأشدهم حمية ودفاعًا عن الدين؟

لو ذهبنا نبحث عن إجابة سريعة لهذا التساؤل عند علماء الشيعة الذين صدقوا هذه الشبهة ورددوها فستتملكنا الحيرة والدهشة.

فها هو (الجزائري) يحاول أن يبرر تقاعس الإمام علي عن إحراق مصحفه الصحيح بقوله : « ولما جلس أمير المؤمنين على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن، وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه »[8].

أهذا كلام يصح أن يقال في حق علي، من أناس يزعمون موالاته ويدّعون محبته؟ أيترك مصلحة الأمة وهدايتها ونجاتها خوفًا من تعرض سابقيه للفضيحة والعار؟ إن العقل يشهد بأن ما ذكره علماء الشيعة ما هو إلا دعاوى ساقطة، وشبهات زائفة، لا يقولها إلا مجنون، ولا يصدّق بها إلا مأفون[9].

أما كما قال الدكتور محمد حسين الذهبي على هذا الخرافة المسماة (بمصحف علي) : لا تعدو أن تكون من قبيل الأوهام والخرافات التي لا توجد إلا في عقول أصحابها[10].

أما ادعاؤهم بما يسمى (مصحف فاطمة) : « جاء في (الكافي)، عن أبي بصير، قال : دخلت على أبي عبد الله، ثم ذكر حديثًا طويلاً في ذكر العلم الذي أودعه الرسول ﷺ عند أئمة الشيعة كما يزعمون وفيه قول أبي عبد الله، وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، قلت القول للراوي ــ : وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، ما فيه من قرآنكم حرف واحد »[11].

فهل معنى هذا، أن كتاب الله الذي أنزله الله على محمد ﷺ أقل من مصحف فاطمة. فبهذا تصبح فاطمة أفضل من أبيها ﷺ، لأن عندها ثلاثة أضعاف القرآن، كما قال بذلك الدكتور محمود أحمد خفاجي[12].

وفي رواياتهم لهذا المصحف تناقض عجيب في وقت نزوله، ففي إحدى هذه الروايات، أنه نزل عليها المصحف في حياة الرسول ﷺ : « وخلفت فاطمة عليها السلام، ما هو إلا قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها إملاء رسول الله وخط عليّ »[13]، فهذه الرواية قدح في النبي ﷺ لأنه كتمه على الأمة، ولم يخص به إلا عليّ، وإن كان خص به عليًا فلِمَ لم يبلغه عليّ لشيعته؟

يقول الدكتور مصطفي مراد : إن كان الكتاب من إملاء رسول الله (صلوات الله عليه) وخط عليّ (كرم الله وجهه) فلم كتمه عن الأمة، والله تعالى قد أمر رسوله ﷺ أن يبلغ كل ما أنزل إليه، قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة : 67] فكيف يمكن لرسول الله ﷺ أن يكتم عن المسلمين جميعًا هذا القرآن؟ّ!!، وكيف يمكن لأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده أن يكتموه عن شيعتهم[14].

وهناك رواية أخرى تدعى أن هذه المصحف نزل بعد وفاة النبي « تقول إحدى روايات الكافي عن مصحف فاطمة : «... إن الله تعالى لما قبض نبيه ﷺ دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلّي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين، فقال : إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا، أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون »[15].

فناهيك عن تناقض هذه الرواية مع الرواية التي سبقتها.

فإن الدكتور محمود أحمد خفاجي يستنكرها ويستصعب على العقل قبولها : « فالمتفق عليه من السُّنَّة والشيعة، أن فاطمة كانت أول آل البيت jلحوقًا بأبيها بعد موته ﷺ، ولم تمكث ثلاثة أو ستة أشهر على اختلاف الروايات، فهل يعقل أن ينزل على فاطمة (رضي الله عنها) في هذه الأشهر القليلة، ثلاث أضعاف القرآن الذي نزل على أبيها في ثلاث وعشرين سنة ».

 

[1] عن وصف هذا المصحف وبيان خصائصه ومضمونه : أنظر : المجلسي : بحار الأنوار (ج 92/ ص41، وما بعدها)، والطبرسي : الاحتجاج (ج1/ ص383)، والفيض الكاشاني : تفسير الصافي (ج1/ ص38)، وتاريخ اليعقوبي (ج2/ ص135، 136)، وابن النديم : الفهرست (ص30).

[2] محمد العسال : الشيعة الإثني عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص452).

[3] محمد عبد المنعم البري : الشيعة الاثنا عشرية في دائرة الضوء (ص77 - 87)، وانظر أيضًا : د. أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص452)، وللتفصيل انظر : فتح الباري : (ج13/ ص343)، وفيه : قال بن شهاب : « فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش ».

[4] صحيح البخاري : كتاب العلم، باب كتابة العلم.

[5] محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص75).

[6] انظر : أصول الكافي (ج2/ ص189).

[7] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص450).

[8] الأنوار النعمانية (ج2/ ص362).

[9] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص450).

[10] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص14).

[11] أصول الكافي (ج1/ ص239).

[12] محمود أحمد خفاجي : عبد الله بن سبأ وأثره في وضع أصول الرافضة (ص35).

[13] المجلسي : بحار الأنوار (ج 26/ ص42).

[14] مصطفي مراد : رؤية إصلاحية شيعية لعقائد الشيعة (ص286).

[15] أصول الكافي (ج1/ ص240)، المجلسي : بحار الأنوار (ج 26/ ص44).

 

  • الاثنين AM 10:24
    2025-04-07
  • 552
Powered by: GateGold