ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
علماء الأزهر والنوري الطبرسي وكتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)
قام أحد كبار علمائهم المتأخرين، وهو (الميرزا حسين النوري الطبرسي)، الهالك في سنة 1320ﻫ، بتأليف كتاب ضخم في إثبات دعوى القرآن عند الشيعة، سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، صدره بثلاث مقدمات يتبعها بابان :
الأول : في الأدلة على تحريف القرآن بزعمه.
الثاني : في الرد على القائلين بصحة القرآن في الأمة :
وقد أودع الطبرسي في كتابه هذا : آلاف الروايات الدالة على تحريف القرآن بزعمهم، حيث أورد في الفصلين الأخيرين فقط من الباب المكون من اثني عشر فصلاً (1602) رواية، هذا غير ما أورده في الفصول الأخرى من هذا الباب، والمقدمات الثلاث والباب الثاني.
وقال معتذرًا عن قلة ما جمعه : « ونحن نذكر منها ما يُصدق دعواهم مع قلة البضاعة»[1].
وقال موثقًا هذه الروايات : « واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية »[2].
وقال بعد أن سرد حشدًا هائلاً من أسماء علمائهم القائلين بالتحريف استغرقت خمس صفحات من كتابه : « ومن جميع ما ذكرنا ونقلنا، بتتبعي القاصد، يمكن دعوى الشهرة العظيمة بين المتقدمين، وانحصار المخالفين فيهم بأشخاص معنيين يأتي ذكرهم »[3].
ثم ذكر أن هؤلاء المخالفين هم : الصدوق، والمرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي، قال : ولم يعرف من القدماء مؤمن لهم.
وذكر أنه تبعهم الطبرسي صاحب كتب « مجمع البيان « قال : وإلى طبقته لم يعرف الحلاف صريحًا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة، ثم اعتذر بعد ذلك عن بعض هؤلاء العلماء في عدم قولهم بتحريف القرآن بأن الذي حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين، قال معتذرًا عن الطوسي كما أورده في كتابه (التبيان) من القول بعدم التحريف، ثم لا يخفي على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين... وهو بمكان من الغرابة ولو لم يكن على وجه المحاشاة [4].
نفهم من كلام النوري الطبرسي : أن القول بتحريف القرآن واعتقاد تغييره وتبديله هو محل إجماع علماء الشيعة قاطبة، كما وأنه لم يخالف في هذه العقيدة أحد من علمائهم، حتى وقت تأليف فصل الخطاب إلا أربعة منهم، حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين، على ما نص عليه الطبرسي.
هذا وقد ذكر العلامة إحسان آلهي ظهير صاحب كتاب (الشيعة والقرآن) : شواهد كثيرة من الروايات الدالة على التحريف الوارد في كتب هؤلاء المشايخ الأربعة [5]، مما يدل على اعتقادهم مضمونها وموافقتهم لسائر علماء الشيعة فيما ذهبوا إليه، من اعتقاد تحريف القرآن وتبديله، وإن أظهروا تقية ونفاقًا وخداعًا لأهل السُّنَّة.
وقد أسهم علماء الأزهر في إثبات قول الشيعة بالتحريف في كتاب الله عز وجل : « بكشف النقاب عن هذا الكتاب، الذي كشف سوءاتهم ».
يقول الشيخ محمد عرفة : على أنه ألّف شيعيٌّ كتابًا سمّاه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)، تأييدًا لمذهب الشيعة في تحريف القرآن[6].
وتحت عنوان (الشيعة محرفون) يقول الشيخ عطية صقر : « هذا وقد رأيت في رسالة للسيد محب الدين الخطيب عنوانها (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية)، التي طبعت أكثر من مرة منذ سنة 1380ﻫ، أن الأستاذ محمد علي سعودي، الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده، اطلع على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق (برامين) [7]، فنقل منه سورة بعنوان سورة الولاية، مذكور منها ولاية على ».
ونص صفحتها الأولى :
(يا أيها الذين آمنوا بالنبي وبالولي اللذين بعثناهم يهديانكما إلى صراط مستقيم. بنى وولى بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير. إن الذين يوفون يعهد الله لهم جنات النعيم.
والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين. فإن لهم في جهنم مقامًا عظيمًا إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين. ما خالفتم المرسلين إلا بالحق. وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب. وسبح بحمد ربك، وعليّ من الشاهدين).
وهذه السورة أثبتها الطبرسي في كتابه « فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب » [8].
وفي حوار[9] بين الدكتور عبد المنعم النمر رحمه الله وبين شيخهم محمد علي تسخيري[10].
يقول الدكتور النمر :
« وفي اليوم الثاني خرجنا سويًا من الجلسة للاستراحة، ودمار بيننا حديث بدأه هو، حيث قال لي : لقد ظلمتنا كثيرًا فيما كتبته عنا.
قلت له : أنا مستعد من الآن والكتاب عندك ليس بعيدًا عنك، أن أتقبل منك أي تصحيح لخطأ وقع مني، وأنشره في الطبعة القادمة، ورحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي، وأنا لم أكتب شيئًا إلا بمراجعة وثائقه من كتبكم.
قال : لقد ظلمتنا حين نسبت إلينا أننا نقول بتحريف القرآن، وأن الصحابة الذين جمعوه، قد أسقطوا منه سورًا وكلمات، تثبت حق علي في الإمامة بعد الرسول.
قلت له : نعم، ذكرت ذلك، معتمدًا على ما جاء في كتبكم، وذكرت هذه الكتب، وعلى رأسها كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، الذي ألفه عالمكم الكبير (الشيخ حسين النوري الطبرسي)، في آخر القرن الثالث عشر الهجري، وطبع في إيران (سنة 1298ﻫ)، ونقلت بعض ما جاء في هذا الكتاب بالنص، فكيف أكون ظلمتكم، وأنا لم أذكر كلمة في ذلك إلا من نص كتبكم، وما قرره علمائكم؟ »[11].
وغير هؤلاء العديد من علماء الأزهر في بحوثهم وكتبهم وتصريحاتهم، مثل : الدكتور محمد محمد إبراهيم العسال[12]، والدكتور يوسف القرضاوي[13]، والدكتور مصطفي مراد [14]، والدكتور محمود أحمد خفاجي[15]، وغيرهم : وبكشف علماء الأزهر لهذه الجريمة، ولربما لأول مرة في التاريخ يحدث هذا الجمع « الأساطير » الشيعة المتفرقة وأقوال شيخها، والآيات المفتراه التي يزعمونها في كتاب واحد يطبع وينشر ليصبح فضيحة لهم أبد الدهر... ولو كان للمسلمين قوة وسلطان لعقدت المحاكم لهذا الكتاب وصاحبه وحكم في ضوئه على دخول الاثني عشرية في الإسلام أو خروجها منه، وارتاح المسلمون من شر أولئك المرتزقة الذين ينتشرون في العالم الإسلامي لنشر التشيع... وأفاق من غرّر به شيوخ الشيعة من أولئك الأتباع الجهلة الذين لا يدركون من التشيع إلا أنه حب آل البيت الذي سيدخلهم الجنة بغير حساب »[16].
محاولة دفع هذه التهم عنهم وكشف علماء الأزهر لزيف هذه المحاولات :
بعد كشف هذه الروايات وفضح الشيعة بقولهم بالتحريف في كتاب الله عز وجل، ظهرت بعض الأقلام التي تتعصب لمشايخهم وخاصة الكليني، فانبرى بعضهم للدفاع عن الشيخ الإمامي، وحاول أن يبرأ ساحته من هذه التهمة الشنيعة والجريمة المنكرة، فخصصوا كتبًا كاملة للدفاع عن الكليني والرد على ما نسب إليه[17].
ولكن غالبيتهم حاولوا أن ينفوا هذه التهمة عن طائفتهم فسلكوا طريقتين :
المسلك الأول : الاعتراف بأن هناك بعض الروايات في تحريف القرآن ولكنها عندهم شاذة ومخالفة للإجماع :
يقول محمد حسين آل كاشف الغطا وهو مرجع الشيعة بين سنة 1965-1973م : « وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدي ولتعليم الأحكام وتمييز الحلال والحرام، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم، والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة، وأخبار آحاد لا تفيد علمًا ولا عملاً، فإما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار »[18].
نقد علماء الأزهر لهذا المسلك :
إن القول بأن تلك الروايات (الأساطير) روايات ضعيفة شاذة، ينبغي أن تكون منطلقًا لنقد رواياتهم، فمن روي تلك الروايات وجعلها مذهبه لا ينبغي أن يوثق به وهذا ما لم يحدث ولن يحدث عند الإمامية.
وانطلاقًا من هذا : فقد قام علماء الأزهر بكذب هذا الادعاء.
فقد رد الشيخ محمد عرفة على من قال إن هذه الروايات غير معتمدة : إنها من (الكافي) لصاحبه (الكليني)، و(الكافي) من كتب الأصول في مذهبهم، و(الكليني) من الأعلام عندهم.
قال صاحب (روضات الجنات) في ترجمة (الكليني) ص24 : « محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي صاحب كتاب (الكافي) أجل وأعظم من أن يخفي على أعيان الفريقين... إذ هو في الحقيقة أمين الإسلام، وفي الطريقة دليل الأعلام... وحسب الدلالة على اختصاصه بمزيد الفضل، اتفاق الطائفة على كونه أوثق الثلاثة الذين هم أصحاب الكتب الأربعة، ورؤساء هذه الشريعة المتبعة... ».
ومن ترجمته : في « ثقة الإسلام في العلم والفقه والحديث والورع وجلالة الشأن » أشهر من أن يحيط به قلم، ويستوفيه رقم، صنف الكتاب الكبير المعروف بـ « الكافي » في عشرين سنة.
ويقال : إن جامعه « الكافي » الذي لم يصنف في الإسلام مثله عرض على القائم، صلوات الله عليه، فاستحسنه. وقال : كاف لشيعتنا.
ثم علق رحمه الله على هذا الثناء بقوله : فهذا (الكافي) وهذا مؤلفه من مجددي مذهب الإمامية، وهو في العلم والفقه والحديث وجلالة الشأن أشهر من أن يحيط به علم، ويستوفيه رقم، وثقة الإسلام هذا هو الذي نقل أحاديث نقص القرآن الذي بأيدينا وتحريفه، في كتابه الذي لم يصنف في الإسلام مثله، وعرض على (القائم) فاستحسنه وقال : كاف لشيعتنا فعمن ننقل إذا لم يكن هذا النقل كافيًا لبيان مذهبهم[19].
ويقرر الشيخ عطية صقر رحمه الله : « أن كتاب (أصول الكافي) هو أصح الكتب عند الشيعة »[20].
وفي الحوار الذي دار بين الدكتور عبد المنعم النمر وبين الشيخ الشيعي محمد علي تسخيري، قال له الدكتور النمر :
« (كتاب الكافي) للإمام الكليني عندكم هو البخاري عندنا، وقد اضطرني هذا إلى أن أذهب للنجف في زيارة أحد علمائكم الكبار، واستطعت أن أطلع في مكتبته على ما ذكره من هذا الكتاب (الكافي)، وهو مطبوع في إيران...
وقد أثبت في كتابي الجزء والباب الذي ذكر نزول الوحي على فاطمة، ومصحفها بكل صراحة، فهل أكون متجنيًا عليكم وظالمًا لكم حين استقي معلوماتي من أوثق المصادر عندكم؟ وأنقلها بالنص من كتبكم؟
فقال له : هذه الكتب لا قيمة لها، ولا يوثق بها.
فقال له : كيف، وأنتم تنشرون كتاب (الكافي) هذا على نطاق واسع في العالم، حتى في أمريكا بل تترجمونه إلى اللغة الإنجليزية ليقرأه كل من يعرف الإنجليزية في الغرب والشرق، وتحت يدي ملازم من الطبعة الجديدة من الترجمة، فهل يمكن أن يقال عن كتاب « الكافي « هذا إنه لا قيمة له عندكم، وأنتم تبذلون ما تبذلون من جهد ومال في طباعته وترجمته بمئات الآلاف من النسخ، لتوزعوه في أنحاء العالم كدعاية لكم ولمذهبكم، هل يعقل هذا.
فقال له : إن عندكم كتبًا في التفسير فيها كثير من الإسرائيليات، فهل معنى ذلك أنكم تقرونها؟
فرد عليه الدكتور النمر : صحيح أن هناك إسرائيليات وأحاديث غير صحيحة، ولكن كان بعض المفسرين ينبهون إليها، ويقررون كذبها، ونحن الآن نحاربها، ونؤلف الكتب في بيانها والتحذير من تصديقها، وقام بعض علمائنا بتهذيب هذه الكتب وإبعاد ما جاء فيها من إسرائيليات. وأحاديث موضوعة وغير صحيحة.
بينما نراكم تعنون بتحديد طباعة كتب تقولون عنها الآن إنها لا قيمة لها، بل وتترجمونها وتطبعون الترجمة على أوسع نطاق!! فأيهما نصدق الكلام الذي ينقصه الدليل ولو ضعيفًا، أو الواقع وهو أقوى دليل؟ »[21].
ويرد الأستاذ محمد أبو زهرة على من يدّعي أن الكليني روى هذه الروايات على سبيل الإخبار فحسب دون أن يعتقدها قائلاً :
ولكن موضع الخلاف هو في تطبيق ذلك الكلام على الكليني، وإن ما تحت أيدينا من مصادر يقرر أنه كان يصر على هذا الادعاء الذي كفر المشايخ مدّعيه، فقد جاء في الصافي للفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد المصادر الثمانية المعتمدة في مقدمة تفسيره : « فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه، أنه كان يعتقد أيضًا التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي، ولم يتعرض بقدح فيها، مع أنه ذكر في أول كتابه أنه يثق بما رواه فيه »[22].
يقول الشيخ أبو زهرة : « ونحن نرى من هذا الكلام أن روايته له من غير قدح أو رد أو طعن يدل على القبول، وإن كان غيره روى وردّ المروي وكذبه فلاسفة عليه، وهذا لم يكذب ولكن الكاتب الفاضل [23] يقرر أنه لا يعتقده، ونحن نتمنى ذلك ولا نردّه، ولا نجد على قولنا إنه يعتقده ولكن نريد دليلاً على النفي، أن الظاهر من الرواية ونقلها من غير قدح فيها أنها رأى له، ولا يكذبها.
وإن أقصى ما قاله الكاتب الفاضل في إثبات أنه لا يرى هذا الرأي أنه روى عن الباقر إنه كتب إلى سعد الخير كتابًا أوصاه بتقوى الله وجاء به : « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده، فهم يرونه ولا يرعونه ».
وإن هذا النص : لا يدل على أنه لا يعتنق هذا الرأي الذي تدل عليه الروايات الكثيرة المكذوبة التي رواها، ولم يقدح فيها، لأنه بلا ريب يدعوا إلى تقديس القرآن، ولكن ما هو القرآن، أيعد الذي بأيدينا كاملاً في نظره، أم لا يعد إن هذا الكلام الذي رواه عن الإمام الباقر لا يدل على أنه يؤمن بأن القرآن الذي بأيدينا هو القرآن كله.
وإن كان لا يدل ولا يشير، فمن حقنا أن نعتبر ما رواه هو عقيدته، ومن حقنا أن نطالب الكاتب الفاضل بأن يطبق ما قرره مشايخ الإمامية بشأن من يدعي هذا الادعاء، أو يأتي لنا بدليل آخر ينفي قطعًا من (الكليني) هذا الاعتقاد، أو رجوعه عنه.
فإننا لا نتمنى لأحد الضلال، على أننا مع ذلك نتواضع في تفكيرنا لكيلا يضيق صدر الكاتب الفاضل حرجًا بقولنا، فنقول أنّه لا يصح أن يؤخذ ما في الكافي حجة من غير تمحيص وتحقيق، وأنه لا تقبل رواية فيه إلا إذا كان له شاهد من غيره يوثقه ويقويه، إذ أنه بعد أن اختلط فيه الخبر الصحيح وغير الصحيح لابد من التمحيص والبحث عن شاهد له »[24].
هنا الشيخ أبو زهرة بالفعل نسب إلى الكليني : أنه كان يعتقد وقوع التحريف في القرآن، وواضح من كلام الإمام أبي زهرة أن الفكيكي هذا الذي أشار إليه الشيخ لم يشر في رده على أبي زهرة إلى أدلته التي استدل بها على صحة هذا الاتهام، واكتفي برد هامش ودفاع مستميت تعوزه الأدلة والبراهين.
وقد اطلعتُ على بعض ما قاله الفكيكي هذا في مجلة رسالة الإسلام [25]، وضمت المجلة هذا الحوار وهذه المساجلة ومما جاء فيها قول الفكيكي عن الشيخ أبي زهرة : « أما في كتابه (الإمام زيد) فقد جاء فيه قوله : ومن التحريف أن الذي ادعى هذه الدعاوي، يقصد بها وجود الزيادة والنقص في القرآن، هو الشيخ الكليني، وهو حجة عندهم في الرواية، ثم يهاجم الكليني بعد ذلك هجومًا عنيفًا، ويتساءل كيف تقبل روايته » [26].
ثم يبدأ دفاعه عن الكليني، ويرد على الشيخ أبي زهرة بقوله : « إن الشيخ الكليني من ثقاة المحدثين عند الإمامية الاثني عشرية، وإن ما نقله من أخبار الآحاد الضعيفة المتعارضة حول وجود النقص في الكتاب بصفة روايات، ولم يكن ذلك له اعتقادا يعتقده، والفرق بين الرواية والرأي ظاهر، ولم تسلم كتب الحديث عند الطرفين من الأحاديث المتعارضة والأخبار الضعيفة وأخبار الآحاد التي لا توجب علمًا ولا عملاً، وقد انعقد إجماع الإمامية الاثني عشرية على بطلان هذه الأخبار وتخطئة القائلين بها »[27].
ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي : « هذا وللإمامية الاثني عشرية كتب كثيرة يعتمدون عليها في رواية الأحاديث والأخبار، وينزلونها من أنفسهم منزلة سامية، ويثقون بها وثوقًا بالغًا
[1] الميرزا حسين النوري الطبرسي : فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب (ص249).
[2] السابق (ص249).
[3] فصل الخطاب (ص30).
[4] فصل الخطاب (ص30).
[5] إحسان آلهي ظهير : الشيعة والقرآن (ص68).
[6] فتاوى كبار علماء الأزهر في الشيعة (ص68).
[7] هكذا بالأصل، والصحيح أنه (براون) (1862 - 1926)، انظر : الأزهر والشيعة (ص83).
[8] الأزهر والشيعة (ص31، 32).
[9] كان هذا الحوار كان في مسقط عاصمة سلطنة عمان، في رحاب جامعة السلطان كابوس، حيث عقدت (ندوة الفقه الإسلامي) التي دعت لها السلطنة في المدة من (السبت 22 شعبان = 9 أبريل إلى الأربعاء 26 شعبان سنة 1408 = 13 أبريل 1988م)، وحضرها كثير من كبار العلماء والمشتغلين بالفقه وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق.
[10] من دعاة التقريب، وكان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
[11] انظر : مقدمة الطبعة الرابعة، كتاب « الشيعة المهدي الدروز، د.عبد المنعم النمر، وانظر : فتاوى علماء الأزهر في الشيعة (ص79، 80)، وانظر : الأزهر والشيعة (ص59، 60).
[12] الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص306، وما بعدها).
[13] صحيفة المصري اليوم المصرية (ص11، تاريخ 19/ 9/ 2008م).
[14] مصطفي مراد : رؤية إصلاحية شيعية (ص289).
[15] محمود أحمد خفاجي : عبد الله بن سبأ وأثره في وضع أصول الرافضة (ص30).
[16] ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعةالاثني عشرية (ج3/ ص1005) بتصرف يسير.
[17] من هذه الكتب : (الكليني وخصومه، عبد الرسول عبد الغفار، دار المحجة البيضاء، بيروت، 1415هـ = 1995م)، (حقائق هامة حول القرآن الكريم، السيد جعفر مرتضى العاملي، دار السيرة، بيروت - لبنان، 1420هـ = 1999م).
[18] محمد حسين آل كاشف الغطا : أصل الشيعة (ص63، 64).
[19] محمد عمارة.الأزهر والشيعة : (ص43، 44)، فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص66، 67).
[20] الشيخ عطية صقر : أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (ج3/ ص641 - 644)، وفتاوى علماء الأزهر في الشيعة (ص49).
[21] عبد المنعم النمر : الشيعة - المهدي - الدروز مقدمة الطبعة الرابعة، وانظر : الأزهر والشيعة (ص61، 62)، فتاوى علماء الأزهر (ص83، 84).
[22] الفيض الكاشاني.تفسير الصافي، ج1/ص13.
[23] يقصد الأستاذ الفكيكي المحامي ببغداد، والذي كان يرد على الشيخ أبو زهرة بعد اتهامه للكليني بقوله بتحريف القرآن.
[24] أبو زهرة : الإمام جعفر الصادق (ص333، 334).
[25] مجلة رسالة الإسلام : هي إحدى إصدارات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، التي تأسست بالقاهرة عام 1948م، وكانت لسان حال جماعة التقريب الناطق، وكان يرأس تحريرها الشيخ محمد محمد المدني، وظل قائمًا على تحريرها حتى توفي(1968م = 1388هـ)، انظر : مجلة رسالة الإسلام، (السنة الأولى-العدد الأول).
[26] انظر : مجلة رسالة الإسلام، السُّنَّة الثانية عشرة (ع1/ ص66)، وانظر : الإمام زيد (ص350، 351).
[27] مجلة رسالة الإسلام : (السنة الثانية عشرة - العدد الأول، ص66).
-
الاثنين AM 10:20
2025-04-07 - 751



