المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1900286
يتصفح الموقع حاليا : 404

البحث

البحث

عرض المادة

جهود علماء الأزهر في الرد على اعتقاد الشيعة في القران الكريم

أولاً : ردود علماء الأزهر على قولهم بأن الأئمة اختصوا بمعرفة القرآن لا ينازعهم فيه أحد :

مما يجب أن يُعلم، أن النبي ﷺ بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴾[النحل : 44]، يتناول المعاني والألفاظ.

وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي :[1] حدّثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كـ (عثمان بن عفان، عبد الله بن مسعود... غيرهما) أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا[2].

ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة، وأئمة الشيعة وعلى رأسهم الإمام علي تبدأ من نسبة هذا الكلام إليه، فضلاً عن أن هذه المقالة مخالفة صراحة لآيات كثيرة من القرآن، تأمر الناس بالتدبر والتفكر في آياته، ناهيك عن أن بضاعة تفسير القرآن عند آل البيت مزجاة، مقارنة بما عند بقية علماء الأمة.

فقد أخرج البخاري بسنده، عن أبي جحيقة، قال : (قلت لعلي : هل عندكم كتاب؟ قال : لا، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة، قال : قلت : فما في هذه الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر)[3].

فهو صريح في عدم اختصاص الأئمة من آل البيت بشيء من العلم سوى الناس كافة، كما أنه صريح في أن فهم القرآن منحة من الله متاحة لمن وفقه الله لذلك من الناس، وذلك قوله أو فهم أعطية رجل مسلم.

أما دعوى الشيعة في اختصاص الأئمة بذلك : فهي مناقضة لصريح القرآن في غير آية، منه قال تعالى : ﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾ [النساء : 82]، فهي صريحة في طلب التدبر في القرآن، وأصرح منها ما نعاه الله على من لا يتدبره في قوله تعالى : ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾.

بل قد أخبر الله عز وجل بأنه قد يسر القرآن للذكر والتدبر للجميع حيث قال : ﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ﴾ [القمر : 17]، إلى غير ذلك من الآيات التي طلبت التفكر والتدبر في آيات الذكر الحكيم [4].

بل قد ندب الله إلى الاستنباط، وأوضح السبيل إليه فقال : ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [النساء : 83]، فكل ذلك صريح في أن القرآن قد ندب الله إلى التدبر والتفكر والاستنباط منه، وأن ذلك متاح للجميع من غير اختصاص بيت دون بيت أو جنس دون جنس.

والإمام محمد أبو زهرة - بعد أن ذكر ادَِّعاء الشيعة : « أن العلم بالقرآن كله عند علي h، وعند الأوصياء الاثنى عشر من بعده، فكلهم إمام وكلهم عنده علم القرآن الكريم، وكلهم قد أشرف على ينابيع الحكمة فيه، ولا يشركهم في ذلك سائر الناس؟ »[5]. وضرب مثلاً بالرموز التي تشتمل عليها ألفاظ القرآن الكريم في نظرهم، لفظ (الصمد) : فقد قالوا إن كل لفظ منه يدل على معنى يرمز إليه لا يدركه إلا الوصي بما ألهمه الله تعالى، أو بالأمانة التي حملها في الوصية، ونقل فضيلته عن كتاب الوافي روايتين، إحداهما منسوبة للإمام الحسين، والثانية للإمام الباقر [6]- علّق فضيلته على هاتين الروايتين : « أنه لا تصح في نظرنا نسبة هذا الكلام إلى الإمامين العظيمين »، وذلك للأسباب الآتية :

أولًا : التعبير : فإن التعبير لا يمكن أن يكون صادق النسبة إلى الإمام الحسين، لأنه لا بلاغة فيه، وقد تكون المعاني بالنسبة لما نسب للإمام الحسين صادقة في معناها، ولكن لا يمكن أن تكون صادقة في ذات العبارة، فلعلهم اتجهوا إلى الرواية بالمعنى.

وأن عدم نسبة العبارة إلى الباقر، أوضح لأن فيه ألفاظًا اصطلاحية لم تدخل في اللغة العربية إلا بعد أن ترجمت العلوم الفلسفية في القرن الثالث، مثل كلمة (الآنية) بمعنى (الذات)، ومثل كلمة (الماهية) بمعنى (الحقيقة)، ومثل كلمة (الكيفية) بمعنى (الحال)، فإن تلك الكلمات ولدتها الاصطلاحات العلمية التي جاءت في القرن الثالث وما يليه من قرون.

ثانيًا : أن هذه الرموز لا يمكن أن تكون قاطعة في دلالة على معنى من المعاني : إذ أن مثل هذا اللفظ يجري في عبارات القرآن الكريم، ولا تدل على معنى من هذه المعاني.

ثالثًا : أن بعض الرموز قد استقاها الخبر من المكتوب لا من المنطوق وليس المكتوب ثابتًا : فقد تتغير طريقة الكتابة من غير أن تتغير لفظ من الألفاظ الدالة على معنى النص، فإن كتب الصمد هكذا اصّمد، من غير لام، فالقرآن لا يتغير، لأنه ليس هو الخطر، إنما هو اللفظ المنطوق به، فلا يتأتى رمز الإخفاء والإضمار.

رابعًا : أنالروايتين في كتاب الوافي : وقد كُتب الوافي في القرن الحادي عشر، إذ قد كتبه الملا الكاشاني، وهو من أعيان القرن الحادي عشر الهجري، فقد توفي سنة 1091 من الهجرة النبوية، ولم يرجع السُّنَّة إلى كتاب من الكتب الأربعة، على أن ما في الكتب الأربعة ذاته يحتاج إلى مراجعة وتمحيص، والله الأعلم بالصواب[7].

ويضيف الدكتور العسّال :

هذا والأمة لم تر عند أهل البيت علمًا امتازوا به عن غيرهم، كما هو صريح خبر الإمام علي المتقدم بل المأثور عن ابن عباس في التفسير أكثر مما أثر عن علي نفسه، والمأثور عن علماء الأمة عشرات الأضعاف عن المأثور عن آل البيت... بالإضافة إلى أن عددًا من الأئمة لم يشتغلوا بالعلم فضلاً عن أن يشتهروا به، فلم يؤثر عنهم فيه شيء عند العلماء، والمأثور عمن اشتغل بالعلم منهم لم يخالفوا فيه علماء الأمة قيد أنملة، وما شذوا في شيء من ذلك.

فثبت أن ما تلصقه بهم الشيعة كذب وافتراء، لا يصح نسبته إلى آل البيت الأطهار، لما يلوح عليه من علامة الوضع، فإن آل البيت لا يحجرون على عقول الناس، وإنما أراد الشيعة أن يروجوا لهذه الأخبار مستغلين في ذلك عواطف الناس من جهة آل البيت وحبهم لهم، فادعوا لهم تلك الدعوى وزعموا أن عقول الناس قاصرة عن الفهم لا يجوز لها أن تأخذ التفسير إلا عن طريق الأئمة، أهل التفسير والتأويل الذين كانوا ينزل في بيتهم جبريل، وآل البيت بما فيه أدرى... الخ.

بهذا الأسلوب العاطفي، الذي يبدوا كأنه صحيح، فيؤثرون به على السذج وضعاف العقول، فيقع في حبائل الشيعة مسلمًا قياده لهم، فيلقنونه حينئذ تلك الأكاذيب التي تهدم معاني القرآن وشرائع الإسلام، فيصل بذلك الشيعة إلى ما يريدون[8].

السبب في ذلك :

لكن يبدوا أنهم ألصقوا معرفة وتفسير وتأويل القرآن للأئمة وحدهم دون غيرهم، نظرًا لتقديسهم وتعظيمهم لهؤلاء الأئمة.

يقول محمد جواد مغنية في كتابه (عليّ والقرآن) الذي قال فيه : أن قول الله ومحمد وعليّ، واحد من حيث الحجة، ووجوب الإتباع، وأن عليًّا عالم بحقائق القرآن ودقائقه، وأنه كالقرآن لايخطئ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه خالد بخلود القرآن، وأن القرآن مفتقر إلى علي...الخ [9].

ويعلق الدكتور عبد المنعم النمر على هذه الهالة المُغالى فيها التي أحاط بها مغنية ُ الإمامَ علي h بقوله : « وقد كنت أنتظر من الشيخ المعاصر المثقف الباحث أن يقدم لنا ولطائفته قولاً طيباً، يرشد إلى صواب، ويخفف من تعصب الماضين والحاضرين، وقد نعى في أول كتابه على التعصب والتقليد، ثم لم يلبث أن حكمهما في قلمه، مع الأسف الشديد، إلى حد أن يجعل كلام عليّ h كالقرآن ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ــ !! ولله في خلقه شئون[10].

ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي :

كما كان الإمام عندهم فوق أن يُحكم عليه، وفوق الناس في طينته وتصرفاته، فإنا نراهم يعتقدون بأن له صلة روحية بالله تعالى لتلك الصلة التي للأنبياء والرسل، وأنه مُشرّع ومنفّذ، وأن الله قد فوّض النبي والإمام في الدين.

ويروون عن الصادق أنه قال : إن الله خلق نبيه على أحسن أدب وأرشد عقل، ثم أدب نبيه فأحسن تأديبه، فقال : ﴿ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴾ [الأعراف : 199]، ثم أثنى الله عليه فقال : ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾ [القلم : 4]، ثم بعد ذلك فوض الله إليه دينه، فوض الله التشريع فقال : ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾ [الحشر : 7] و﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴾ [النساء : 80] الله فوض دينه إلى نبيه، ثم إن نبي الله فوض كل ذلك إلى عليّ وأولاده سلمتم وجحده الناس، فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا، وأن تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله، وما جعل الله لأحد في خلاف أمرنا.

وحيث إن الله تعالى خلق النبي وكل إمام بعده على أحسن أدب وأرشد عقل، فلا يختار النبي ولا الإمام إلا ما فيه صلاح وثواب، ولا يخطر بقلب النبي ولا بقلب الإمام ما يخالف مشيئة الله وما يناقض مصلحة الأمة، فيفوض الله تعيين بعض الأمور إلى رأي النبي ورأي الإمام، مثل الزيادة في عدد ركعات الفرد، ومثل تعيين النوافل من الصلاة والصيام، وذلك إظهارًا لكرامة النبي والإمام، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، ثم لم يكن الاختيار إلا بالإلهام.

وله في الشرع شواهد : حرم الله الخمر، وحرم النبي كل مسكر فأجازه الله، وفرض الله الفرائض ولم يذكر الجد، فجعل النبي للجد السدس، وكان النبي يبشّر ويعطي الجنة على الله ويخبره الله.

وأيضًا فوض الله للنبي والأئمة من بعده أمور الخلق، وأمور الإدارة والسياسة من التأديب والتكميل والتعليم، واجب على الناس طاعتهم في كل ذلك.

قالوا : وهذا حق ثابت دلت الأخبار عليه.

وأيضًا فوضهم الله تعالى في البيان : بيان الأحكام والإفتاء، وتفسير آيات القرآن وتأويلها، ولهم أن يبنوا ولهم أن يسكتوا، ولهم فوق ذلك البيان كيفما أرادوا وعلى أي وجه شاءوا تقيّة منهم، وعلى حسب الأحوال والمصلحة[11].

مصادر تفسير الأئمة للقرآن الكريم :

ويضيف الدكتور محمود أحمد خفاجي : طامّةً كبرى تبين المصادر التي يعتمد عليها أئمتهم في تفسير آيات الله خصوصًا وفي المعارف عمومًا.

فالإمام يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من النبي أو الإمام قبله، ويستمد بعض علمه بالإلهام أو الوحي، والجامع بين الوحي بمعنى الإلهام، والوحي المختص بالأنبياء، هو أن الوحي إعلام في خفاء، ويجري مجرى الإيماء والتنبيه على الشيء من غير أن يفصح به، فكل من الإلهام ووحي النبوة الذي يصل إلى الأنبياء بواسطة الرسول (المَلَك) علم يهجم على القلب من قِبله تعالى (جلَّ شأنه)، فيعلم الموحَي إليه والملهم بما أوحي إليه وما ألهم به فيكون حقًا ظاهرًا لديه، تجليا كما يتجلى له الصبح لا لبس فيه ولا غموض.

وإضافة إلى ذلك فقد نسب الشيعة إلى أئمتهم مصادر علم معينة يأخذون منها علومهم، وهي :

الاسم الأعظم : الذي ورثوه، كما يدعون من رسول الله ﷺ.

الصحيفة أو الجامعة : وهي صحيفة طولها سبعون ذراعًا، في عرض الأديم، مثل فخذ الفالج (الجمل الفطيم الساقين)، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها [12]. وتُكمل الدكتورة وفاء سعداوي[13] بقية هذه المصادر.

مصحف فاطمة : وهو من أهم مصادر الأئمة في العلم عند الرافضة، لأن فيه (خبر ما كان، وخبر ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر كل سماء، وعدد ما في السماوات من الملائكة، وعدد كل من خلق الله من الأنبياء والمرسلين، وأسمائهم وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب، وأسماء من أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين من الأولين والآخرين... إلخ).

أنزله الله على فاطمة بعد وفاة النبي، ثم دفعته إلى عليّ ابن أبي طالب، ودفعه هو بعد ذلك إلى الأئمة.

فيروون عن أصحاب أبي عبد الله أنهم سألوه عن هذا المصحف، فسكت طويلاً، ثم قال : إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله ﷺ خمسة وسبعين يومًا، وكان داخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبريل يأتيها فيحسن عزائها عن أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليّ يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة.

أما عن حجم هذا المصحف، فهو كما يرى أبو عبد الله : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرانكم حرف واحد.        

كتاب الجفر :

والجفر عندهم : وعاء من آدم، فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. والجفر اثنان :

الجفر الأبيض : وفيه (زبور داود، توراة موسى، إنجيل عيسى، مصحف إبراهيم عليه السلام، الحلال والحرام، مصحف فاطمة).

الجفر الأحمر : وفيه (علم الحوادث الدموية، الحروب، السلاح)، وذلك إنما يفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل.

وفي كلا الجفرين، علم الحوادث وما سيجري وسوف يجري، وعلم المنايا والبلايا، وأما كيفية استنباط الحوادث المغيبة منه فلم يظهر لنا ذلك، وأصل وجود هذا العلم عند الأئمة لا يمكن إنكاره لتواتر الروايات فيه[14].

هذا باختصار ما أورداه الدكتور خفاجي والدكتورة وفاء سعداوي : على تصور الشيعة للإمام، ووظيفته، والموارد التي يستقي منها الأئمة علومهم، ولأن الشيعة أضفوا على أئمتهم هالة من الغلو المفرط، فكان لا بد أن يميزوا هؤلاء الأئمة بميراث علمي يليق بمقامهم العالي.

بالإضافة إلى مسألة تخصيص عام القرآن، أو تقييد مطلقة، أو نسخه هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول ﷺ، بل استمر في عهد أئمتهم غيبة الثاني عشر المزعوم في بداية القرن الرابع الهجري، والتي انتهت بها صلتهم بالإمام، وانقطع تلقي الوحي الإلهي.

ومما سبق يتبين أن ردود علماء الأزهر على مفهوم الشيعة باختصاص أئمتهم بعلم كتاب الله عز وجل، تمثلت باختصار في الآتي :

۞ أن هذا مناقض لما روي عن آل البيت، من حيث أنهم كآحاد الأمة في معرفتهم بكتاب الله عز وجل.

۞ أن ميراث آل البيت في التفسير قليل، مقارنة ببقية علماء الأمة.

۞ أن الذي دفع الشيعة إلى هذا القول هو نظرة التقديس والتعظيم لأئمتهم.

۞ أن قولهم بإمكانية وقوع الوحي لأئمتهم إنما هو قدح في عقيدة ختم النبوة، حيث أن العبرة ليست بالألفاظ والمباني، إنما بالمقاصد والمعاني.

فإن دعوى أن القرآن لم يفسر إلا لعليّ، هي مخالفة لقول الله سبحانه : ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾ [النحل : 44] فالبيان للناس لا لعليّ وحده.

ودعوى أن علم القرآن اختفى عند الأئمة يُنافيه اشتهار عدد كبير من الصحابة، كالخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت... وغيرهم، وكان عليّ رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس[15].

ثم إن تعميم القول بأن الأئمة يعلمون القرآن كله غلو فاحش، ذلك أنه كما يقول ابن جرير الطبري : « إن مما أنزل الله من القرآن ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول ﷺ وذلك تفصيل ما هو مجمل من ظاهر التنزيل، وبالعباد إلى تفسيره الحاجة، من شرائع الدين، كأوامره، ونواهيه، وحلاله، وحرامه, وحدوده، وفرائضه، فلا يعلم من خلق الله تأويل ذلك إلا ببيان الرسول ﷺ، ولا يعلمه رسول الله إلا بوحي من الله، ومنه ما لا يعلم تأويله إلا الواحد القهار، وذلك ما فيه من أمور استأثر الله بعلمها، كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور... ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان العربي الذي نزل به القرآن »[16].

هذا وقولهم : إن علم القرآن انفرد بنقله عليّ يفضي إلى الطعن في تواتر شريعة القرآن من إلى سائر الأجيال، لأنه لم ينقلها - على حد زعمهم - عن رسول الله إلا واحد هو عليّ، فهذه المقالة مؤامرة، تهدف إلى الصد عن كتاب الله سبحانه والتفكر في عبره، فالقرآن في دين الشيعة لا وسيلة لفهم معانيه إلا من طريق الأئمة الاثني عشر، أما غيرهم فمحروم من الانتفاع به.

وهي محاولة للصد عن ذلك العلم العظيم في تفسير القرآن، والذي نقله إلينا صحابة رسول الله ﷺ والسلف والأئمة، فهذه الكنوز العظيمة لا عبرة بها ولا قيمة لها عند الشيعة، لأنها ليست واردة عن الأئمة الاثني عشر.

والقيمة كل القيمة في كتب التفسير عندهم وحدها، وإذا ذهبنا نبحث عن هذه القيمة في كتبهم فماذا نجدهم؟

لقد حولت كتب التفسير المعتمدة عندهم كتفسير (القمي، العياشي، الصافي، البرهان)، وكتب الحديث كـ (الكافي، البحار)، تأويلات لكتاب الله منسوبة لآل البيت تكشف في الكثير الغالب عن جهل بكتاب الله، وتأويل منحرف لآياته، وتعسف بالغ في تفسيره، ولا يمكن أن تصحّ نسبتها لآل البيت، فإن نسبتها إليهم رزية عليهم من قوم يزعمون محبتهم والتشيع لهم.

ثانياً : ردود علماء الأزهر على اعتقاد الشيعة الاثني عشر في تأويل القرآن بأن له معاني باطنه تخالف الظاهر، وأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم :

هل للقرآن بطن، وما حد هذا البطن إن وجد؟

يؤيد بعض علماء الأزهر مثل الإمام أبوزهرة، والدكتور محمد حسين الذهبي الشيعة على قولهم أنّ للقرآن معاني باطنه، كما أنه له معاني ظاهرة، وذلك لتصريح النبي ﷺ أن القرآن يحتوي على المعنيين.

يقول الإمام أبو زهرة في كتابه (الإمام الصادق) : ذكر الغزالي في (الإحياء) أن القرآن له أسرار لا يدركها إلا الراسخون في العلوم الفقهية والكونية والإنسانية، وأن الناس يتفاوتون في إدراكه، وكل إدراكهم صحيح ما دام في دائرة عبارته، وتعتبر ما تدل عليه الألفاظ ابتداء هو المفتاح لما وراءها من علوم وأسرار[17].

وهو لذلك، يتقارب مع النظر الإمامي، بيد أنه يجعل الناس جميعًا على أهبة الاستعداد لذلك الفهم العميق إن أتاهم الله علمًا وصفاء نفس وإشراق روح، ويجعل التفسير المنقول عن النبي ﷺ، والتفسير الذي أساسه علم العربية أمران لا بد منهما لكي ينفذ المتعمق إلى ما وراءهما[18].

ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي صراحة : تقول الإمامية الاثنى عشرية إن للقرآن ظاهر وباطن، وهذه حقيقة نقرهم عليها، ولا نعارضهم فيها بعد ما صح لدينا من الأحاديث التي تقرر هذا المبدأ في التفسير [19].

ويذكر في موضع آخر من نفس الكتاب، حديثين عن النبي ﷺ يقرران كلامه :

في الحديث الذي أخرجه (الغرياني) من رواية الحسن، مرسلاً عن رسول الله ﷺ أنه قال : (لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع).

وفي الحديث الذي أخرجه (الديلمي) من رواية عبد الرحمن بن عوف، مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ أنه قال : (القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد). ففي هذين الحديثين : تصريح بأن القرآن له ظهر وبطن [20].

بينما يرفض البعض الآخر من علماء الأزهر : وجود هذه الفكرة أصلاً.

يقول الدكتور عبد المنعم النمر : « والقرآن ظاهر المعنى، مفهوم الدلالة، لأنه قرآن عربي يفهم على ضوء معاني اللغة العربية التي أقرها العرب، وهو بذلك ميزان مضبوط، نزن به أقوالنا وأفعالنا، ونحتكم إليه » [21].

ويتناول الدكتور العسّال : سند الأحاديث التي تؤيدها.

يقول : ذكر السيوطي في الاتقان عن الغرياني، بسند عن الحسن (يعني البصري) قال، قال رسول الله ﷺ : (لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع)، وهذا كما ترى من مراسيل الحسن، التي قال العلماء عنها أنها مثل الريح، يعني (لا تعتمد).

ثم قال السيوطي، وأخرجه الديلمي، من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا : القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد، وهذا أيضًا من رواية الديلمي، وكتابه ليس من الكتب الستة ولا يؤخذ ما جاء فيه حجة إلا بعد فحصه، ولم يذكر لنا السيوطي السند حتى يتبين حاله[22].

لكن الذي يعنينا هنا : حتى أن الذي أيّد من علماء الأزهر، أن للقرآن الكريم معاني باطنه، كما أن له معاني ظاهرة رفض بشدة أن يكون مفهوم الباطن الذي يقصده أهل السُّنَّة، مثل المفهوم الذي عند الشيعة الاثني عشرية، وأيضًا الذي أنكر وجود هذه الفكرة، أوضح أنه إن صحت بعض الأحاديث الموقوفة لا تثبت أن للقرآن بطنًا كالذي تقول به الشيعة.

فها هو الإمام أبو زهرة يعلن أن الباطن الذي قصده الغزالي بنزعته الصوفية يختلف عن باطن الإمامية في ثلاثة أمور :

1- أنه يعتبر الظاهر طريق الباطن.

2- وأنه لا سبيل إلى الدخول إلى الباطن إلا من بابه وهو الظاهر، فالعلم الباطن وإن كان يحتاج إلى صفاء وإشراق روحي، وهو يتأتى بالرياضة النفسية والصفاء الروحي.

3- أنه يجعل الباب مفتوحًا للوصول إلى الباطن.

فالراسخون في العلم يصلون إليه، أو إلى مقادير منه، فإن الوصول الكامل ليس في طاقة البشر، ولو كان البحر مدادًا والأشجار أقلامًا ولا يقتصر علم الراسخين علم طائفة من الناس، وإن كان لهم المنزلة العليا بين المسلمين.

أنه لا يجعل من حق أحد من العباد أن يقول هذا مراد الله تعالى :

فإن ذلك من البشر عن الأنبياء تجاوز للحد، وخروج بالإنسان [23].

ثم يعلن فضيلته : رفضه المطلق أن يستأثر الأئمة بمعرفة هذا الباطن دون غيرهم، وإنا بلا شك نؤمن بأن للقرآن أسرار، وأن الدراسة العلمية للكون والاجتماع والنفس الإنسانية تعاون كل المعاونة على فهم أسراره، وأن صفاء النفوس وإشراقها ليجعلها تسمو في إدراكها، حتى تحلق في معاني القرآن، وتغوص في بحارها النورانية.

ولكنا لا نرى أن هناك إلهامًا خاصًا ببعض النفوس، أو أن علمًا تتلقاه من النبوة، وإن أبا الأئمة عليًا الذي روى أنه قيل فيه : إنه مدينة العلم[24]، سئل عن علم أوتيه غير ما تلقاه الناس، فقال رضي الله عنه وكرم الله وجهه : لا إلا فهمًا أوتيته، وإلا ما في هذه الصحيفة، وأشار إلى الصحيفة التي كان يحفظها في جراب سيفه، وقد كانت تشتمل على الروايات التي ذكرها النبي ﷺ [25].

ويقول الدكتور الذهبي : « وليس لقائل أن يقول أن رسول الله ﷺ صرح بأن للقرآن باطنًا، وأن المفسرين جميعًا يعترفون بذلك ويقولون به، فكيف توجه اللوم إلى الإمامية وحدهم، ليس لقائل أن يقول ذلك، لأن الباطن الذي أشار إليه الحديث وقال به جمهور المفسرين هو عبارة عن التأويل الذي يحتمله اللفظ القرآني، ويمكن أن يكون من مدلولاته، أما الباطن الذي يقول به الشيعة فشيء يتفق مع أذواقهم ومشاربهم، وليس في اللفظ القرآني الكريم ما يدل عليه ولو بالإشارة » [26].

وعلى فرض صِحَّة بعض الأحاديث يُفَصِّل الدكتور العسّال الأوجه التي تحتملها هذه الأحاديث قائلاً : وأخرج الطبراني، وأبو يعلي والبزار وغيرهم عن ابن مسعود موقوفًا، إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حد ولكل حد مطلع، وهذا الموقوف إن صح سنده فليس فيه ذكر لباطن، وعليه فهذه الأحاديث لا تفيد علمًا بأن للقرآن ظهر وبطن، وعلى فرض إفادتها ذلك فإن كل ما قيل في معناها أوجه :

۞ أنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها، وقفت على معناها وهو قول الحسن البصري.

۞ أنه ما من آية إلا عمل بها قوم، ولها قوم سيعملون بها، قاله ابن مسعود.

إن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها.

۞ أن القصص ظاهرها الأخبار بهلاك الأولين، وباطنها عظة الآخرين، ورجحه السيوطي والزركشي.

 وحكى ابن النقيب، أما ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر، وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي اطلع الله عليها أرباب الحقائق [27].

وعلى جميع هذه الأوجه : فليس في القرآن باطن يخالف الظاهر بالصورة التي رأيناها في تفاسير الشيعة، إذا أقصى ما في هذه الأوجه أن للقرآن أسرار تفهم من وراء ألفاظه الظاهرة، والمدخل إليها إنما هو ظاهر القرآن[28].

السبب الذي دعا الشيعة لفرضهم هذه المعاني الباطنة على الناس :

الإمامية الاثني عشرية : ربطوا بين ظاهر القرآن وباطنه، وجمعوا بينهما بجامع التناسب والتشابه، يعتقدون أن مثل هذا الربط لا يكفي في حمل الناس على ما ذهبوا إليه، فحاولوا أن يحملوهم عليه من ناحية العقيدة والإرهاب الديني، الذي يشبه الإرهاب الكنسي في العصور المظلمة، من حمل الناس على ما يوصون به إليهم بعد أن حظروا عليهم إعمال العقل.

وحرصًا منهم على تعطيل عقول الناس ومنعهم من النظر الحر في نصوص القرآن الكريم قالوا : إن جميع معاني القرآن، سواء منها ما يتعلق بالظاهر، وما يتعلق بالباطن، اختص بها النبي ﷺ والأئمة من بعده، فهم الذين عندهم علم الكتاب كله، لأن القرآن نزل في بيتهم (وأهل البيت أدرى بما في البيت)، أما من عداهم فلا يدركون لكثير من معاني القرآن الظاهرة فضلاً عن الباطنة[29].

وعلماء الأزهر يكشفون عن السبب الذي جعلهم يفرضون باطن القرآن على الناس فرضًا وهو : ترويج عقائدهم الباطلة :

يقول الدكتور عبد المنعم النمر : «... فلما وجد هؤلاء « يعني الشيعة » أن ادعاءاتهم العريضة الواسعة، يمكن أن ترد وتبطل إذا وزناها بميزان القرآن، ودلالات ألفاظه، فروا من هذا، وادعوا أن للقرآن ظاهراً هو معاني ألفاظه اللغوية، وباطناً وهم المختصون بعلمه. وما داموا هم المختصون بعلمه، فلا يستطيع أحد أن يقرب منهم، ويبطل دعواهم... وما داموا هم المختصون بعلمه، فليقولوا ما يشاءون دون رقيب أو حسيب، وليؤولوا القرآن كما يشاءون، وعلى هواهم، بما يخدم ادعاءاتهم، مهما يكن البعد شاسعاً بين ظاهر القرآن وبين الباطن الذي يدعونه! وليصولوا وليجولوا، فليس لهم شريك ولا رقيب، فالميدان ميدانهم يجرون فيه كما يشاءون !! وليس لأحد أن يقول لهم : إنكم أخطأتم »[30].

فالشيعة اضطروا إلى التأويل الباطني اضطراراً لترويج عقائدهم الباطلة وخاصة عقيدة الإمامة والولاية، وهذا واضح في الأمثلة المذكورة، سابقًا في بداية الفصل عن كتب الشيعة.

يقول الدكتور الذهبي : للإمامية الاثني عشرية معتقدات يدينون بها وينفردون بها عمن عداهم من طوائف الشيعة، وهم حين يعتقدون هذه المعتقدات لا بد لهم، ما داموا يقرون بالإسلام ويعترفون بالقرآن ولو بوجه ما، أن يقيموا هذه العقائد على دعائم من نصوص القرآن، وأن يدافعوا عنها بكل ما يمكنهم من سلاح الجدل وقوة الدليل... وإذا نحن استعرضنا هذه المعتقدات وجدنا أن أهمها يدور حول أئمتهم فهم يلقون على الأئمة نوعًا من التقديس والتعظيم... ثم كان من توابع هذه العقيدة التي يعتقدونها في أئمتهم أن قالوا بعصمة الأئمة، وقالوا بالمهدي المنتظر، وقالوا بالرجعة، وقالوا بالتقية، وهذه كلها عقائد رسخت في أذهانهم وتمكنت من عقولهم [31]، فأخذوا بعد هذا ينظرون إلى القرآن الكريم.

من خلال هذه العقائد : فسروا القرآن وفقًا لهواهم، وفهموا نصوصه وأولوها حسبما تمليه عليهم العقيدة، ويزينه لهم الهوى، وهذا تفسير بالرأي المذموم، تفسير من اعتقد أولاً ثم فسر ثانيًا بعد أن اعتقد[32].

وكلام الدكتور الذهبي واضح جدًا : في أنهم أرادوا بهذا التأويل الباطن إكراه الناس على عقائدهم التي شذوا بها عن سائر الأمة، وفرضها على الناس، وتسويقها بأن لها أصل في القرآن.

هذا وقد قام الدكتور الذهبي بجهد مبارك في بحثه الموسوعي (التفسير والمفسرون) : حيث قام بالإطلاع على معظم كتب التفسير عندهم، وقام بتفنيد ستة من هذه الكتب، وأجمل محتواها الذي تحتويه، وكان اختياره لكل كتاب من هذه الستة بناء على لونه الذي يمتاز به عن سائر الكتب، وطابعه الذي يختص به عن سائر كتب التفسير عندهم، وهذه الكتب هي :

۞مقدمة (مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار) للكازراني : لأنه يعطي فكرة واضحة عن التفسير من وجهة نظر هؤلاء القوم بوجه عام، ومن وجهة نظر مؤلفها بوجه خاص.

۞ تفسير الحسن العسكري : لأنه يمثل تفسير إمام من أئمتهم المعصومين الذين عندهم علم الكتاب كله ظاهره وباطنه.

۞ مجمع البيان للطبرسي : لأنه يمثل تفسير معتدلي الإمامية، كما أنه يعطي فكرة واضحة عن طريقه الجدل عندهم، ومقدار دفاعهم عن آرائهم وعقائدهم.

۞ الصافي لملا محسن الكاشي : لأنه يمثل التفسير عند متطرفي الإمامية الاثني عشرية.

۞ تفسير القرآن للسيد عبد الله العلوي : لأنه يمثل التفسير السهل الذي جمع بين الاختصار وكثرة الفائدة.

۞ بيان السعادة في مقامات العبادة لسلطان بن محمد الخراساني : لأنه يمثل التفسير الصوفي الفلسفي عند الإمامية الاثني عشرية[33].

هذا وقد قام أحد علماء الأزهر أيضًا[34] : بسوق ألفاظ فسرها الشيعة بغير معانيها التي وضعت لها الألفاظ في اللغة، وأجروها على غير معناها، ورتبها ترتيبًا أبجديًا من حرف (الألف، باء، تاء... إلخ، نهاية بالياء).

وذكر بعض المراجع : التي وردت فيها هذه المفتريات من تفاسيرهم، مما يدل على تلاعبهم بألفاظ القرآن، واحتيالاً منهم على تركيز عقائدهم من خلال التفسير، ضاربين بذلك معًا في الألفاظ اللغوية عرض الحائط، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على استهتار الشيعة بمعاني القرآن استهتارًا لا يصدر مثله عن مسلم، فهم بذلك قد حجبوا نور القرآن عن شغاف القلوب[35].

وأهم عقيدة اهتم بها الشيعة اهتمامًا خاصًا مقارنة بغيرها من العقائد (عقيدة الإمامة) : حيث أنها الأساس الذي بنى عليه سائر العقائد، كما سبق، فأخذوا ينزلون نصوص القرآن عليها، ويؤلفها لإثبات الأئمة وفضلهم، وصلوا في ذلك إلى حد التكلف الشديد.

فقالوا : إن كل آيات المدح والثناء وردت في الأئمة ومن والاهم، وكل آيات الذم والتقريع وردت في مخالفيهم وأعدائهم.

بل ويدّعون ما هو أكثر من ذلك : فيقولون إن جل القرآن بل كله، أنزِل في الإرشاد إليهم والإعلان بهم، والأمر بموافقتهم، والنهي عن مخالفتهم[36].

يلزم من تأويل الشيعة الإمامية المنحرف لآيات القرآن الكريم : أن يظن القارئ للقرآن الكريم أنه ما نزل إلا لمدح الإمام عليّ h وآل البيت والثناء عليهم، وبيان مكانتهم، والحط على من لم يثبت فهم ما تثبته الشيعة لهم، وهذا غلو وإسراف لا حد له، فالقرآن الكريم لم ينزل لهذا [37].

ويلخص الدكتور محمد العسال عدة بلايا قد حواها التفسير الباطني للقرآن الكريم :

۞ الطعن على صحابة رسول الله ﷺ.

۞ التفسير الباطني تحريف ظاهر لكتاب الله عزوجل.

۞ تحطيم اللغة العربية لغة القرآن الكريم.

۞ غلو مفرط في أئمتهم وفي آل البيت.

۞ إضلال أتباعهم وتلبيس عليهم دينهم.[38]

وبعد : فيتبين لنا من ردود علماء الأزهر على التأويل الباطني عند الشيعة عدة نقاط :

1- أن ما تذرعت به الشيعة من كون هذا التفسير سائغًا لغة من قبيل المجاز أو نحوه، قد تبين بطلانه.

2- لجأت الشيعة إلى هذه المعاني الباطنية، لما لم تجد في ظاهر القرآن ما يخدمهم من قليل أو كثير، فزعمت أن له بطنًا، وضعوا من خلاله ما أرادوا من عقائدهم.

3- غلو الشيعة في الأئمة من آل البيت غلوًا، فاق كل تصور، وهذا ما يرفضه الإسلام، ويهدمه صريح القرآن بل هذا التفسير الباطني تحريف ظاهر لكتاب الله لا دليل عليه من عقل أو نقل.

ثالثاً : الموقف النقدي لعلماء الأزهر على قول الاثني عشرية بوقوع التحريف في القرآن الكريم :

علماء الأزهر وحكمهم على الشيعة بقولهم بوقوع التحريف في كتاب الله :

لا شك أن قول الشيعة بالتحريف، فيه اتهام الله عز وجل بإخلاف وعده؛ حيث قال : ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ [الحجر : 9] فإن الله عز وجل ما وَكـَل إلى أحد حفظ كتابه، لا نبي معصوم ولا ملك مقرب، ولكن تولي هو الحفظ بنفسه سبحانه وأكد على هذا الوعد بعدة مؤكدات.

والشيعة تقول : إنه بُدِّل وحُرِّف، فيلزم عليه أن الله أخلف وعده، وفيه أيضًا اتهام النبي ﷺ بالتقصير، حيث بلَّغَهُ إلى عليّ فقط، مما ترتب عليه ضياع القرآن الصحيح، وتعبد الناس بهذا القرآن المحرف.

وهذا ما وضحه الشيخ عطية صقر عندما سئل : أن من فرق الشيعة من تدعي أن القرآن الموجود الآن في المصاحف ناقص، حذف منه ما يخص عليًا وذريته، نريد توضيحًا لذلك؟

فأجاب الشيخ عطية صقر قائلاً : نزل القرآن على النبي ﷺ، وكان يأمر كاتبه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وحُفظ هذا المكتوب، ونسخت منه عدة نسخ في أيام عثمان بن عفان h، ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله طبق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان، والنسخ التي أخذت منه.

والشيعة يزعمون : أن أبا بكر وعمر بالذات حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافه عليّ h، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه عليّ بعد انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى.

جاء في كتاب الأنوار النعمانية، لمحدثهم وفقيههم الكبير (نعمة الله الموسوي الجزائري) ما نصه : « إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصيته من النبي ﷺ، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ﷺ، فقال : « هذا كتاب الله كما أنزل، فقال له عمر بن الخطاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، فقال لهم علي عليه السلام لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام... « وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف »[39].

ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يُتح لنا الإطلاع على هذا المصحف، وينقلون هم أشياء يدعون أنها فيه، وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة عليّ[40].

وهذا الدكتور محمود أحمد خفاجي يكذبهم : لاتهامهم رسول الله ﷺ في أمانته ورسالته « وكذبت الروافض لعمر الله فإنا نشهد أن رسول الله ﷺ قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة، وأن الله أكمل لهذه الأمة دينها، لكن هؤلاء المشوهين وضعوا عقيدة ابن سبأ، فيئست المرضعة ويئست الفاطمة »[41].

وبصراحة واضحة ينقل الأستاذ محمد أبو زهرة، عن الإمام جعفر الصادق حكمه على من يقول بالنقص في كتاب الله عز وجل بعدم الإسلام، ويعلن أبو زهرة موافقته للإمام الصادق على هذا الحكم.

 « واعتبروا القرآن الكريم لم يقره زيادة بإجماع العلماء، ولا نقص، وقد ذكر أن الإمامية على هذا الرأي فادعوا أنه قد اعتراه النقص... فمنهم من ادعاه فقال إن المصحف الذي بأيدينا حذفت منه آيات خاصة بآل البيت، وأنه كان عند عليّ (كرم الله وجهه) مصحف كامل لم يحذف منه شيء، ولكن خالفهم في ذلك الكثيرون من الإمامية، وعلى رأسهم المرتضى والطوسي وغيرهما، واعتبر الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق من يقول هذا ليس مسلمًا، وإنا نوافق أبا عبد الله على قوله »[42].

ويحكم أيضاً الدكتور الخشوعي على كفر من يشكك في سلامة القرآن الكريم :

 « يلزم من التشكيك في سلامة القرآن الكريم من الزيادة والنقصان كفر المتشكك كفرًا عقديًا، لأنه يرد صريح القرآن الكريم أنه مسلم من الزيادة والنقصان، وهذا ما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا فالقرآن الكريم نقل بأعلى أنواع التواتر، فهو متواتر تواتر الجيل عن الجيل، فالصحابة j جميعًا أخذوه من نبينهم ﷺ، وأخذه جيل التابعين عن الصحابة، وهكذا إلى أن وصل إلينا، فلله الحمد والمنة ».

فمن يشكك في سلامة القرآن الكريم عليه أن ينكر كل شيء حتى نسبته إلى أبيه، ولا يُسلـّم بصحة شيء على الإطلاق، وعليه من باب أولى أن يرد التاريخ كله!![43].

قولهم بالتحريف سبب لإهمالهم حفظ القرآن الكريم وغيابه عن الحوزات العلمية :

يقول الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق :

 « من أهم أصولهم، يعني الشيعة الإمامية :... وادعاء أن القرآن الموجود في المصاحف الآن ناقص!! لأن منافقي الصحابة »، هكذا!! حذفوا منه ما يخص عليًّا وذريته، وأن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة آلاف آية [44]، والموجود الآن (6263)، والباقي مخزون عند آل البيت فيما جمعه على، والقائم على أمر آل البيت يخرج المصحف الذي كتبه عليّ، وهو غائب بغيبة الإمام.

... وهناك تفريعات كثيرة على هذه الأصول منها : عدم اهتمامهم بحفظ القرآن انتظارًا لمصحف الإمام[45].

ويقول الدكتور مصطفي مراد :[46] ومما أنكره المصلحون على طلاب العلم الشيعي وغيرهم، غياب القرآن الكريم عن الحوزات العلمية استظهارًا وتجويدًا وتفسيرًا ووجوهًا وروايات وقراءات، فليس في المناهج الدراسية والمواد العلمية مادة عن القرآن الكريم رأسًا.

يشير الشيخ حسين فضل الله[47] إلى هذه المعاني فيقول : « نفاجأ أن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرها لا تمتلك منهجًا دراسيًا للقرآن ».

ويقول آية الله على الخامنئي :

 « إن الانزواء عن القرآن الذي حصل في الحوزات العلمية وعدم استئناسنا به أدى إلى إيجاد مشكلات كثيرة في الحاضر، وسيؤدي إلى مشكلات في المستقبل، وإن هذا البعد عن القرآن يؤدي إلى وقوعنا في قصر النظر ».

ويصرح العلامة الكاظمي :[48]

بأن من الملاحظ أن الاهتمام بالقرآن ضعيف جدًا، ولا يقرأ في الصلاة وحفظه معدوم، إذ لا يعرف أن عالمًا أو فقيهًا فضلاً عن إنسان من عامة الناس يحفظ القرآن، وهذه قضية تستحق النظر!! ولا يدّرس للصغار ولا الكبار لا في الحسينيات ولا في الحوزات، ولا يهتم بمعرفة قواعد تلاوته، ولا تعرف حسينياتنا قط شيئًا اسمه دورة تحفيظ القرآن [49].

هكذا فطن بعض علماء الأزهر لسبب إهمال الشيعة لحفظ القرآن الناشئ عن اعتقادهم أن المصحف الذي بين يدي المسلمين ناقص محرف، وأن المصحف الكامل سيأتي به منتظرهم، المزعوم، وحقًا هذا الاستنتاج، فهناك نصوص عند الشيعة الاثني عشرية تدعو بأسلوب غير صريح إلى إهمال حفظ القرآن لأنه مغيّر، بزعمهم، ومن حفظه على تحريفه يصعب عليه حفظه إذا جاء به منتظرهم.

فقد روي شيخهم المفيد [50] بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي جعفر أنه قال : إذا قام قائم آل محمد ﷺ يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف [51].

وكذلك روى النعماني بإسناده إلى أمير المؤمنين عليّ قال :

كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلـّمون الناس القرآن كما أنزل، قلت : يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال : لا، مُحي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله ﷺ لأنه عمه [52].

علماء الأزهر والكليني وروايات التحريف :

إن عمر بن يعقوب الكليني : هو من شيوخ الإمامية المعتمدين، ومن أكابر علمائهم البارزين، ومؤلف أصح كبتهم الحديثية، وهو « كتاب الكافي في الأصول والفروع ».

يقول أحد شراح الكافي : « إن كتاب الكافي في طليعة الكتب الأربعة التي هي محور العمل عليها... وهذا الكتاب أوفاها في الحديث، ولم يعمل الإمامية مثله... وعليه اعتماد العلماء منذ أن دونه مؤلفه حتى اليوم »[53].

ومن يقرأ هذا الكتاب : يجد أن مؤلفه ضمنه كثيرًا من روايات التحريف في القرآن، والتي اعتمد عليها المؤيدون لهذا الكفر الصريح، ولم يعلق عليها برد ولا تضعيف، ولا بأي قول يشير إلى قدح فيها أو إعراض عنها، مع أنه التزم في مقدمة كتابه بأن يروي الأخبار التي ثبت لديه صحتها وصدورها عن الأئمة الصادقين، وهذا ما ذكره صراحة في أسباب تأليفه لهذا الكتاب.

حيث قال مخاطبًا بني مذهبه : « وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام، والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عز وجل، وسنة نبيه ﷺ »[54].

ولأجل أن روايات هذا الكتاب التي تنسب التحريف لكتاب الله عز وجل هي الأصل والأساس الذي اعتمد عليه القائلون من الشيعة بالتحريف... فقد وقف علماء الأزهر لهذا الكتاب ومؤلفه بالمرصاد.

فالإمام الشيخ أبو زهرة ذكر في كتابه (الإمام زيد) في معرض حديثه عن القرآن : « أنه لم يعتره زيادة بإجماع العلماء ولا نقصان، فقد ذُكر أن الإمامية خالفوا في النقص، فادعوا أنه قد اعتراه النقص، والحق أن الإمامية ليسوا جميعًا على هذا الرأي، بل منهم من ادّعاه فقال : إن المصحف الذي بأيدينا حذفت منه آيات خاصة بآل البيت، وأنه كان عند عليّ (كرم الله وجهه) مصحف كامل لم يحذف منه شيء، ولكن خالفهم في ذلك الكثيرون من الإمامية... ومن الغريب أن الذي ادّعى هذه الدعاوى (الكليني)، وهو حجة عندهم في الرواية، وكيف تقبل من يكون على هذا الضلال، بل على هذا الكفر المبين» [55].

وإن كان الإمام أبو زهرة في هذا الكتاب أجمل في اهتمام الكليني بقوله بالتحريف، إلا أنه توسع وأصرّ على نسبة الاعتقاد بالتحريف إلى الكليني في كتاب (الإمام جعفر الصادق)، ودعم هذا الإصرار بكثير من الأدلة التي لا يمكن إغفالها أو الإعراض عنها.

حيث قال في كتابه (الإمام الصادق) : « ولأن للقرآن هذه المنزلة القدسية التي رأيناها كان هدف الذين يريدون إفساد الإسلام والمسلمين، ولكن لم يستطيعوا أن يحدثوا فيه أمرًا، فهو فوق سهامهم التي كانت تصوب إليه ترتد إلى صدروهم، لأنها كانت تصطدم بطود صلد أشم، تلتوي عند اصطدامها به، ثم تعود إلى أصحابها من قوة الصدمة من غير أن يناله شيء، ولما عجزوا من أن ينالوا شيئًا ادعوا أنه كان فيه زيادات حذفت، وأنه زيد عليه ما ليس منه، وما أسهل الادعاء الكاذب، لأن الاستدلال في هذا المقام متعذر مستحيل، والادعاء سهل يسير، خصوصًا من الكاذبين الذين لا يتورعون عن الكذب في أقدس مكان، وأعظم مقام، فإذا أضيف إلى كذبهم حقدهم كان البلاء أشد، ولكنه مرتد عليهم.

ولقد حاولوا أن يروجوا هذا الادعاء في أسانيد اخترعوها، وأقوال ابتدعوها، ما أنزل الله بها من سلطان ».

إلى أن قال : « ووجدنا هذه الروايات المدسوسة في كتب إخواننا الاثنى عشرية، ينسبها الذين دسوها إلى الإمام الصادق، وهو ممن دسوها وقبلوها براء إلى يوم القيامة، وإن الذين ذكروها منسوبة إلى الصادق قد أصروا على صدق ما رووا، وإن كذبهم جميع المؤمنين من إخواننا الإمامية »[56].

وقد كان على رأس هؤلاء الذين لم يردوا المدسوس أبو جعفر الكليني، الراوية الأول الأخبار الأئمة عند الإمامية... فقد روي هذا الكلام وأصرّ على روايته ولم يقدح فيما رواه، بل لم يعارضه بأخبار أخرى عن ثقات يعارضونه... وهو من الثقات في نظر كثيرين من الإمامية وكتابه هو المصدر الأول لأخبار الأئمة وخصوصًا الصادق، وإذا كان يعتقد ذلك، فهل يعد كلامه حجة في النقل[57].

هذا وقد شارك الإمام أبا زهرة في هجومه العنيف على الكليني صاحب روايات التحريف الكثير من علماء الأزهر أبرزهم : الشيخ عطية صقر[58]، والدكتور محمد حسين الذهبي[59]، و الدكتور عبد المنعم النمر[60]، والشيخ محمد عرفة[61]، والدكتور محمد محمد إبراهيم العسّال[62].           

 

[1] مقرئ الكوفة الإمام العلم عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي : من أولاد الصحابة، مولده في حياة النبي ﷺ، وقد أخذ القراءات عن (عثمان، عليّ، زيد، أُبيّ، ابن مسعود)، انظر : الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج4/ ص267)، السيوطي : طبقات الحفاظ (ص19).

[2] ابن تيمية : مجموع الفتاوى (ج13/ ص331)، تفسير الطبري : تحقيق وتعليق / محمود شاكر وأحمد شاكر (ج1/ ص80).

[3] صحيح البخاري : كتاب العلم، باب كتابة العلم.

[4] من هذه الآيات غير ما ذكر : ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [ص :29]، وقوله تعالى : ﴿ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾ [المؤمنون :68]، وقوله تعالى : ﴿ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ [يوسف :2].

[5] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام الصادق (ص307).

[6] للاطلاع على نص الروايتين انظر : الفيض الكاشاني : الوافي (ص42 - 45)، وانظر أيضًا : الإمام أبو زهرة : الإمام الصادق (ص308، 309).

[7] السابق : (ص310، 311).

[8] محمدالعسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص125 - 127).

[9] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص 80)، وانظر : محمد جواد مغنيه : عليّ والقرآن (ص 38).

[10] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص81).

[11] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص19، 20).

[12] محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص172، 173) نقله عن عقائد الإمامية : لمحمد رضا المظفر (ص67).

[13] وفاء سعداوي : تعمل حاليا مسئول ملف الأسرة بمجلة التبيان التي تصدر عن الجمعية الشرعية، ولها رسالة « دكتوراه « بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، بعنوان (أحكام الأسرة في بعض تفاسير أهل السُّنَّة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية).

[14] وفاء سعداوي : أحكام الأسرة في بعض تفاسير أهل السُّنَّة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية (ص95)، وانظر : أعيان الشيعة (ج1/ ص 154)، وانظر أيضًا : د. محمود خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص173، 174)، وهو عند : الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص 267-299).

[15] ابن عطية : المحرر الوجيز (ج1/ ص19).

[16] تفسير الطبري : (ج1/ ص73، 74، 87، 88).

[17] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام جعفر الصادق (ص313) نقله عن : الغزالي : إحياء علوم الدين (ج1/ ص262).

[18] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام الصادق (ص313).

[19] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص22).

[20] السابق، وانظر : السيوطي : الاتقان (ج4/ ص225، النوع الثاني والسبعون).

[21] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص120).

[22] محمد محمد إبراهيم العسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص261، 262).

[23]الإمام محمد أبو زهرة : الإمام الصادق (ص314، 315).

[24] هذا الحديث مما اشتهر على الألسنة : والعلامة الألباني يرحمه الله، ذكر الحديث برقم (2955)، في الضعيفة وخرجه تخريجًا واسعًا، قال بعد نص الحديث : موضوع، أخرجه ابن جرير الطبري في (تهذيب الآثار) والطبراني في (المعجم الكبير) (3/ 108/ 1)، والحاكم (3/ 126)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 48)، وابن عساكر في تاريخ دمشق) (12/ 159/ 2)، من طريق أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : نا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا وقال ابن جرير والحاكم (صحيح الإسناد) ورده الذهبي بقوله (بل موضوع).

[25] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام الصادق (ص313).

[26] الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص25).

[27] العسال : الشيعة الاثني عشرية ومنهجهم (ص262، 263)، نقله عن : السيوطي : الاتقان (ج4/ ص225، النوع الثامن والسبعون).

[28] السابق (ص 262، 263).

[29] محمد زكريا النداف : مسائل الاعتقاد عند الشيعة الاثني عشرية (ص279، 280)، وانظر أيضًا : محمد حسين الذهبي التفسير والمفسرون (ج2/ ص23).

[30] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص120).

[31] وقد استفاض الحديث عن هذه العقائد في الباب الثاني من هذه الرسالة.

[32] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص19، 20).

[33] ق (ج2/ ص35، وما بعدها)، والمطلع على عرض المؤلف لهذه الكتب سيراها كلها أو معظمها تدور حول السبب الذي ذكره علماء الأزهر للتأويل الباطن عند الشيعة وهو وجود مستند شرعي لعقائدهم.

[34] هو الأستاذ د.محمد محمد إبراهيم العسّال (رحمه الله) : في بحثه القيم (الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن).

[35] محمد العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن (ص236، وما بعدها).

[36] محمد زكريا النداف : مسائل الاعتقاد عند الشيعة الاثني عشرية (ج2/ ص648)، وانظر أيضًا : الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص26).

[37] فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص111، 112).

[38] محمدا لعسال، الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم ص274.

[39] نعمة الله الجزائري : الأنوار النعمانية (ج2/ ص360 - 362).

[40] الشيخ عطية صقر : أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (ج3/ ص641 - 644)، وانظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص46 - 48)، وانظر : الأزهر والشيعة بقلم لفيف من العلماء (ص29، 30).

[41] محمود أحمد خفاجي : عبد الله بن سبأ وأثره في وضع أصول الرافضة (ص344، حولية كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، العدد الثامن، المجلد الأول، جماد الآخرة 1416هـ = نوفمبر 1995م).

[42] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام زيد (ص350، 351) بتصرف.

[43] الخشوعي الخشوعي محمد الخشوعي : فتاوى كبار علماء الأزهر في الشيعة (ص111).

[44] روى الكليني في الكافي : « أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد ﷺ سبعة عشر ألف آية، انظر : أصول الكافي كتاب فضل القرآن، باب النوادر (ج2/ ص134)، فالرواية ذكرت هنا سبعة عشر ألفًا وليس سبعة آلاف، وبقولهم هذا يقتضي سقوط ثلثي القرآن، فما أعظم هذا الافتراء!!

[45] انظر : بيان للناس من الأزهر الشريف (ج2/ ص12 - 15)، وانظر أيضًا : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص23 - 25).

[46] هو فضيلة الدكتور مصطفي مراد صبحي محمد : الأستاذ المساعد بقسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة جامعة الأزهر.

[47] عالم شيعي معاصر.

[48] عالم شيعي معاصر : انظر كتابه : (سياحة في عالم التشيع، دار الأمل، القاهرة، بدون تاريخ).

[49] مصطفي مراد صبحي محمد : رؤية إصلاحية شيعية لعقائد الشيعة (ص291، 292)، حولية كلية الدعوة الإسلامية، الجزء الأول : الأديان والمذاهب العدد الثالث والعشرون، 1430هـ = 2010م.

[50] هذه الرواية لمفيدهم الذي يقدسونه ويعظمونه حتى زعموا أنه فوق مستوى البشر، لأن إمامهم المنتظر خاطبه بالأخ السديد والمولى الرشيد، انظر : مقدمة الكتاب التي أحالت نصوص المهدي لمفيدهم، لكتاب الاحتجاج، أبو المنصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من علماء القرن السادس (ص277).

[51] المفيد : الإرشاد في معرفة حجج الله تعالى على العباد (ص413).

 

[52] محمد بن إبراهيم النعماني : الغيبة (ص194)، واضع هذه الرواية يجعل الأعاجم يعلمون القرآن للعرب الذين نزل القرآن العظيم - حاملاً حقدًا دفينًا على الصحابة متهمًا إياهم أنهم يعيّرون المنافقين - بزعمهم - سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.

[53]عبد الحسين المظفر : الشافي في شرح أصول الكافي (ج1/ ص5، مطبعة الغري، النجف، ط 2، 1389هـ).

[54] الكليني : الكافي (ج1/ ص8).

[55]محمد أبو زهرة : الإمام زيد (ص 350، 351).

[56] كان الشيخ الإمام - رحمه الله - يكثر من هذه الألفاظ متمنيًا أن تتحقق الوحدة الإسلامية بين المسلمين وخاصة أنه كان عضوًا بارزًا من أعضاء جماعة التقريب بالقاهرة، إلا أنه كان يصطدم بهذه العقائد الباطلة والأفكار المنحرفة التي تقف حجر عثرة في وجه هذا التقريب المزعوم، فكان يعلن موقفه الشرعي الذي يمليه عليه دينه وضميره وعلمه دون أن يخشى في الله لومة لائم.

[57] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام الصادق (ص322 - 327).

[58] انظر : الشيخ / عطية صقر : أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (ج3/ ص641، وما بعدها)، وانظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص46)، وانظر أيضًا : الأزهر والشيعة (ص29).

[59] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ص27 - 30).

[60] انظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص83)، وانظر : الأزهر والشيعة (ص62).

[61] انظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص 57، وما بعدها)، وانظر : الأزهر والشيعة (ص35، وما بعدها).

[62] محمد محمد إبراهيم العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص338، وما بعدها).

  • الاثنين AM 10:17
    2025-04-07
  • 559
Powered by: GateGold