ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
اعتقاد الشيعة الاثني عشرية في القرآن الكريم
لعل أهم سبب وجّه الشيعة الاثني عشرية إلى هذا الانحراف في كتاب الله عز وجل هو : أن لهم معتقدات خاصة يدينون بها وينفردون بها عمن عداهم من طوائف الإسلام، وهم حين يعتقدون هذه المعتقدات لا بد لهم ما داموا يقرون بالإسلام ويعترفون بالقرآن ولو بوجه ما أن يقيموا هذه العقائد على دعائم من نصوص القرآن الكريم، وأن يدافعوا عنها بكل ما يمكنهم من سلاح الجدل وقوة الدليل.
وهذا ما فسّر به الدكتور محمد حسين الذهبي[1] السبب في هذه الانحرافات حيث يقول : « ويظهر لنا أن الإمامية الاثني عشرية لم يجدوا في القرآن كل ما يساعدهم على أغراضهم وميولهم، فراحوا أولاً يدّعون أن القرآن له ظاهر وباطن، بل وبواطن كثيرة، وأن علم جميع القرآن عند الأئمة سواء في ذلك ما يتعلق بالظواهر وما يتعلق بالبواطن، وحجروا على العقول، فمنعوا الناس من القول في القرآن بغير سماع من أئمتهم. وراحوا ثانيًا يدّعون أن القرآن كله أو جُلّـه وارد في أئمتهم ومواليهم، وفي أعدائهم ومخالفيهم كذلك. وراحوا ثالثًا يدّعون أن القرآن حُرّف وبُدّل عمّا كان عليه زمن النبي ﷺ، وكل هذا لا أعتقد إلا أنه من قبيل الاحتيال على تركيز عقائدهم، وإيهام الناس أنها مستقاة من القرآن الذي هو المنبع الأساسي والأول للدين »[2].
في هـذا الفصـل إن شـاء الله تعـالـى أتنـاول أقـوال الشـيـعة التي تبين اعتقادهم في كتاب الله تعالى.
فأعرض أولاً مذهبهم في حجية القرآن وخروجهم في هذا الأمر عما أجمع عليه المسلمون، وذلك بقولهم : إن علم القرآن عند الأئمة، وقد اختصوا بمعرفته لا ينازعهم فيه أحد، وكذا زعمهم بأن قول الإمام يخصص عام القرآن ويقيد مطلقه.
ثم أعرض ثانيًا عقيدتهم في تأويل القرآن، وأتناول فيه قولهم : بأن للقرآن معاني باطنة لا يعرفها إلا الأئمة.
ثم أتناول ثالثًا عقيدتهم في نص القرآن وهل الشيعة تقول بنقص القرآن وتغييره؟ ثم أعقب ذلك كله ببيان جهود علماء الأزهر في الرد عليهم.
أولاً : مذهبهم في حجية القرآن
اعتقادهم بأن الأئمة اختُصُّوا بمعرفة القرآن لا ينازعهم فيه أحد، وأنهم ينسخون القرآن ويقيدون مطلقه ويخصصون عامه :
مما هو معلوم من الدين بالضرورة أن علم القرآن لم يكن سرًا تتوارثه ذرية معينة أو سلالة خاصة، ولم يكن لعليّ بن أبي طالب h اختصاص بهذا دون سائر الصحابة j، وأنهم هم الطليعة الأولى الذين حازوا شرف تلقي هذا القرآن عن رسول البشرية ﷺ ونقله إلى الأجيال كافة... ولكن الشيعة تخالف هذا الأصل، وتعتقد أن الله سبحانه قد اختص أئمتهم الاثني عشر بعلم القرآن كله، وأنهم اختصوا بتأويله، وأن من طلب علم القرآن من غيرهم فقد ضل.
وقد استفاضت هذه المقالة في كتب الاثني عشرية بألوان الأخبار وصنوف الروايات :
جاء في أصول الكافي، في خبر طويل، عن أبي عبد الله، قال :« إن الناس يكفيهم القرآن ولو وجدوا مفسرًا، وإن رسول الله ﷺ فسره لرجل واحد، وفسره للأمة شأن ذلك الرجل، وهو علي بن أبي طالب »[3].
وجاء في طائفة من مصادر الشيعة المعتمدة عندهم، أن رسول الله ﷺ قال : « إن الله أنزل القرآن، وهو الذي من خالفه ضل، ومن يبتغي علمه عند غير عليّ هلك »[4].
وجاء عندهم أيضًا، أن أبا جعفر قال :
« يا قتادة؛ أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال : هكذا يزعمون، فقال أبو جعفرt : وبلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة : نعم إلى أن قال ـــ : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به »[5].
وفي تفسير فرات :
«... إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا »[6].
ورواياتهم في هذا الباب كثيرة جدًا حصرها يطول، ففي الكافي مجموعة من الأبواب، كل باب يتضمن طائفة من أخبارهم في هذا الموضوع، مثل :
۞ باب أن الأئمة j ولاة أمر الله وخزنة علمه.
۞ باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة.
۞ باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة.
۞ باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة.
۞باب أن الأئمة قد أوتوا العلم، وأثبت في صدورهم [7].
أما المجلسي صاحب (بحار الأنوار) ـــ : فقد كان له نصيب وافر من هذه الروايات، ومن أبوابه في ذلك :
۞ باب أنهم أهل علم القرآن، وذكر في هذا الباب أربعًا وخمسين رواية [8].
۞ وباب أنهم خزائن الله على علمه : وفيه أربع عشرة رواية [9].
أما الحر العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) : فقد بوَّب بابًا بعنوان « باب عدم جواز استنباط الأحكام من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الأئمة j » منه ثمانون حديثًا من أحاديثهم [10].
وفي كتابه أيضًا (الفصول المهمة في أصول الأئمة) : فقد بوَّب بعنوان « أنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة »[11].
وفي تفسير الصافي : يخصص إحدى مقدمات تفسيره لهذه القضية، وهي « المقدمة الثانية في نُبَذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت j »[12].
وبناء على ذلك : فإن مسألة تخصيص عام القرآن، أو تقييد مطلقه، أو نسخه هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول ﷺ، لأن النص النبوي والتشريع الإلهي استمر ولم ينقطع بوفاة الرسول ﷺ، بل استمر عندهم إلى بداية القرن الرابع الهجري، وذلك بوقوع الغيبة الكبرى لإمامهم الثاني عشر، والتي انتهت بها صلتهم بالإمام، وانقطع تلقي الوحي الإلهي عنه.
لأنهم يعتقدون : « أن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عز وجل ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى »[13].
وقالوا : « يجوز لمن سمع حديثًا عن أبي عبد الله (يعنون جعفر بن محمد الصادق) أن يرويه عن أبيه أو أحد أجداده، بل يجوز أن يقول : قال الله تعالى »[14].
فكان للإمام (في اعتقادهم) : تخصيص القرآن أو تفسيره أو نسخه، وهو تخصيص أو تقييد أو نسخ للقرآن بالقرآن، لأن قول الإمام كقول الله - كما يفترون!!
ذلك أنهم يرون كما يقول أحد آياتهم في هذا العصر/ محمد حسين آل كاشف الغطاء : « أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه أودعها عند عليّ وأوصيائه : كل وصي يعهد بها إلى الآخر، لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة : من عام مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عامًا، ويذكر مخصصة بعد برهة من حياته، أو قد لا يذكره أصلاً، بل يودعه عند وصيه إلى وقته »[15].
ومسألة النسخ والتخصيص والتقييد... ليست إلا جزءًا من وظيفة الأئمة الكبرى، وهي (التفويض في أمر الدين)، والتي يقررها صاحب الكافي في باب يعقده في هذا الشأن، بعنوان « باب التفويض إلى رسول الله ﷺ وإلى الأئمة (عليهم السلام) في أمر الدين »[16]. فالأئمة قد فوضوا في أمر هذا الدين : كما فوض رسول الله ﷺ، فلهم حق التشريع.
تقول كتب الشيعة عن الأئمة : « إن الله عز وجل فوض إلى نبيه ﷺ، فقال : ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴾ [ الحشر : 7]، فما فوض إلى رسول الله ﷺ قد فوضه إلينا [17].
ويزعمون أن أبا عبد الله قال : « لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله ﷺ وإلى الأئمة ».
قال عليه السلام : ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴾ [النساء : 105]، وهي جارية في الأوصياء[18].
أما التطبيق العملي لهذه العقيدة، فهو ذلك الكم الهائل من الروايات في مسائل العقيدة وغيرها، والتي شذوا بها عن أمة الإسلام، فمثلاً ألفاظ الكفر والكفار والشرك والمشركين والواردة في كتاب الله عز وجل، والتي تعم كل من كفر بالله وأشرك... جاءت عندهم روايات كثيرة تخص هذا العموم بالكفر بولاية على والشرك باتخاذ إمام معه.
بداية يقرر يوسف البحراني في « الحدائق الناضرة « معنى الكفر بالله عزوجل بقوله :
« وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين »[19]
ويؤكد على ذلك المعنى المنحرف المجلسي في « بحار الأنوار » :
« اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار »[20]
ويقول العياشي في تفسيره في قول الله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) : قال العياشي : (يعني التسليم لعلي رضي الله عنه، ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك، ولا هو من أهله)[21] انتهى كلامه.
فخصصوا عموم كتاب الله تعالى بلا مخصص، حرفوا معاني آياته الكريمة لتتوافق مع عقيدتهم الفاسدة، وزعموا أنه تخصيص، واعتبروا مسألة الإمامة أخطر من الشرك والكفر، بلا دليل من عقل أو نقل صحيح، وخرجوا عن إجماع المسلمين.
﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾ [ الأنعام : 144 ]
ثانيا ً :اعتقادهم في تأويل القرآن بأن له معاني باطنه تخالف الظاهر، وأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم
وهذه المسألة قد أخذت بعدًا كبيرًا وخطيرًا عند الشيعة، حيث تحوّل كتاب الله عندهم بتأثير هذا المعتقد إلى كتاب آخر غير ما في أيدي المسلمين، وقد ذهب شيوخ الشيعة وفي تطبيق هذا المبدأ شوطًا بعيدًا، وقدم الشيعة مئات الروايات والتي تؤول آيات الله على غير تأويلها... ونسبوها للأئمة الاثني عشر.
وليس لهذا التأويل الباطني من ضابط له قاعدة يعتمد عليها... وهي محاولة يائسة لتغيير هذا الدين وطمس أركانه.
وعليه فإن دين الشيعة له ركنان أساسيان هما : الإيمان بإمامة الاثني عشر، والكفر واللعن لأعدائهم.
جاء في أصول الكافي للكليني ما نصه : «... عن محمد بن منصور قال : سألت عبدًا صالحًا[22]، عن قول الله عز وجل : ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴾[الأعراف : 33].
قال : فقال : « إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن مــن ذلــك أئمة الجــور، وجميـع ما أحــل الله في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق »[23].
تقرر هذه الرواية : صراحة مبدأ أن للقرآن معاني باطنه تخالف الظاهر مخالفة كاملة، وتضرب المثل بما أحل الله وحرم في كتابه من الطيبات والخبائث، وأن المقصود بذلك رجال بأعيانهم هم الأئمة الاثنى عشر، وأعدائهم وهم كل خلفاء المسلمين، وهذا التأويل لا أصل له من لغة أو عقل، أو دين، وهو محاولة لتغيير دين الإسلام من أساسه، ودعوة إلى التحلل والإباحية.
وفي هذا النص الوارد في أصح كتبهم : يظهر من خلاله الدافع إلى القول بأن القرآن له ظهر وبطن، وهو أن كتاب الله سبحانه خلا من ذكر أئمتهم الاثني عشر، ومن النص على أعدائهم، وهذا الأمر أرّق مضاجعهم وأفسد أمرهم، فلما لم يكن لأصل مذهبهم وهو (الإمامة) والأئمة ذكر في كتاب الله قالوا بهذه المقالة لإقناع أتباعهم، وترويج مذهبهم بين الأغرار والجهلة، وحتى يجعلوا لهذه المقالة القبول أسندوها لبعض آل البيت.
ومسألة القول بأن لنصوص القرآن باطنًا يخالف ظاهرها : شاعت في كتب القوم وأصبحت أصلاً من أصولهم، لأنه لا بقاء لمذهبهم إلا بها، ولهذا عقد (المجلسي) في كتابه (البحار) باباً لهذا بعنوان « باب أن للقرآن ظهرًا وبطنًا[24]، وقد ذكر في هذا الباب أربعًا وثمانين رواية، وهذه الروايات هي قليل من كثيرٍ أورده في كتابه في هذا الموضوع.
فقد قال بنفسه في صدر هذا الباب إنه : « قد مضى كثير من تلك الأخبار في أبواب كتاب الإمامة »، ونورد هنا مختصرًا من بعضها[25]، ثم ساق الروايات الأربع والثمانين.
وقد قررت كثير من كتب التفسير عندهم في مقدماتها هذه المسألة كأصل من أصولهم[26].
ومن نصوصهم في هذه المسألة : « أن للقرآن ظهرًا وبطنًا، وببطنه بطن إلى سبعة أبطن [27].
وعن جابر الجعفي قال : « سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني، ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت : جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال لي : يا جابر : إن للقرآن بطنًا، وللبطن بطنًا وظهرًا، وللظهر ظهرًا، يا جابر، وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه »[28].
وتقرر نصوص الشيعة : أن لكل آية معنىً باطنيًا، بل قالوا أكثر من ذلك، فقالوا : لكل آية سبعة بطون.
ثم طاشت تقديراتهم فقالت : بأن لكل آية سبعين باطنًا، واستفاضت بشأن ذلك أخبارهم.
قال أحد شيوخهم : «... لكل آية من كلام الله ظهر وبطن، بل لكل واحدة منها كما يظهر من الأخبار المستفيضة سبعة وسبعون بطنًا »[29].
وما ندري ما حقيقة هذه البطون؟! والمعنى الذي يحاولون إثباته لا يخرج عن أحد أمرين : إثبات إمامة الاثنى عشر، أو الطعن في مخالفيهم وتكفيرهم، فلماذا تتعدد هذه البطون...؟!
فهم يقولون بأن : « جل القرآن إنما نزل فيهم، يعني في الأئمة الاثنى عشرية، وفي أوليائهم وأعدائهم »[30].
مع أن البحث في كتاب الله عز وجل، بالاستناد إلى جميع قواميس اللغة العربية، لن يساعد على وجود ذكر لواحد من هؤلاء الاثني عشر، ومع هذا فإن شيخهم (البحراني) يزعم أن عليًّا وحده ذكر في القرآن أربعًا وخمسين ومائةً وألف مرة، ويؤلف في هذا الشأن كتابًا سمّاه (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية)[31].
يحطم هذا الكتاب : كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، وكشف حقيقة قومه على رؤوس الأشهاد، لأنه جمعها من طائفة من مصادرهم المعتبرة عندهم.
يقول الكافي في إحدى رواياته : « نزل القرآن أثلاثًا، ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام »[32].
ولكن تأتي رواية ثالثة، يزيد فيها نصيب الأئمة، ومخالفيهم من الثُلث إلى النصف، تقول الرواية : نزل القرآن على أربعة أرباع (ربع فينا، ربع في عدونا، ربع سُنن وأمثال، ربع فرائض وأحكام)[33].
يقول شيخهم الفيض الكاشاني (مؤلف الوافي أحد مصادرهم المعتمدة عندهم في الحديث) : وردت أخبار جمة عن أهل البيت، في تأويل كثير من آيات القرآن وبأوليائهم وبأعدائهم، حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتبًا في تأويل القرآن على هذا النحو، جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إمامهم أو بشيعتهم، أو بعدوهم.
على ترتيب القرآن يقول : وقد رأيت منها كتابًا، كاد يقرب من عشرين ألف بيت، وقد روي في الكافي، وفي تفسير العياشي، وعلي بن إبراهيم القمي، والتفسير المسموع من أبي محمد الزكي، أخبارًا كثيرة من هذا القبيل[34].
هذا اعتراف من أحد كبارهم بوجود هذا المقالة بينهم، وأنها أصبحت هي القاعدة المتبعة في كتب التفسير عندهم، وفي أصح كتب الحديث لديهم.
ويعقد شيخهم الحر العاملي في كتابه : (الفصول المهمة في أصول الأئمة) بابًا في هذا الشأن بعنوان (باب أن كل ما في القرآن من آيات التحليل والتحريم)، فالمراد بها ظاهرها، والمراد بباطنها أئمة العدل والجور[35].
فهو يعتبر آيات أحكام الحلال المقصود بها أئمتهم، وآيات الحرام المقصود بها خلفاء المسلمين، باستثناء الإمام علي وبقية الأئمة الاثني عشر.
وكذلك يفعل (الكليني) في كتابه (الكافي)[36]، (المجلسي) في (بحار الأنوار)[37].
هكذا حصر الشيعة كل معاني الإسلام في بيعة رجل، وغيرت مفهوم الشرك في عبادة الله، والكفر به، والطواغيت والأصنام إلى مفاهيم غريبة، فأعداء الأمة كل خليفة من خلفاء المسلمين، باستثناء الاثني عشر، من أبي بكر إلى أن تقوم الساعة، وكل من بايع هؤلاء الخلفاء من الصحابة ومن بعدهم إلى نهاية الدنيا، هؤلاء الأعداء الذين تؤول بهم ألفاظ الكفر والشرك.
ومن أمثلة هذه التأويلات البعيدة عن أصول التفسير القرآني ما يأتي :
ټ فقد قالوا في تفسير قوله تعالى :﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴾ [البقرة : 143] : أي الأئمة.
ټ وفي قوله تعالى :﴿ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾ [الرعد : 7] : رسول الله ﷺ المنذر، وعلي الهادي[38].
عن الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قوله عليه السلام : ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ﴾ [النساء : 33] :
قال : « إنما عنى بذلك الأئمة عليهم السلام بهم عقد الله عز وجل إيمانكم »[39].
عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾[الجن : 16] : قال : يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين والأوصياء من ولده (عليهم السلام)، وقبول طاعتهم في أمرهم ونهيهم.
﴿ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾يقول : لأشربنا قلوبهم الإيمان، والطريقة هي الإيمان بولاية عليّ والأوصياء[40].
عن موسى بن جعفر في قول الله عز وجل : ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ [الملك : 30] :
قال : إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد[41].
عن الحسين بن نعيم الصّحّاف قال : سألت أبا عبد الله عز وجل عن قول الله عز وجل ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [التغابن : 2] :
فقال : عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم عليه السلام وهم ذرُّ[42].
عن جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [آل عمران : 7] :
قال : أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة.
ټ ﴿ ﮢ ﮣ﴾ [آل عمران : 7] :
قال : فلان وفلان.
ټ ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾ [آل عمران : 7] :
أصحابهم وأهل ولايتهم.
ټ ﴿ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [آل عمران : 7] :
أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام.
هكذا جاءت هذه الرواية الضالة لأعظم آية في باب التفريق بين المحكم والمتشابه من آيات كتاب الله تعالى، لتحرفها عن معناها ومقصدها، فيستحق واضعها صفة الزيغ الذي حذرت منه الآية الكريمة.
ثالثاً : قول الشيعة بتحريف القرآن الكريم
يعتقد جمهور علماء الشيعة الاثني عشرية وبخاصة الإخباريين منهم، أن القرآن الكريم قد تعرض للتحريف والتبديل، وأنه قد لعبت فيه أيدي الخلط والتشويه كغيره من كتب الوحي المتقدمة عليه، ويزعمون أن القرآن الكريم لم يصل إلى صورته الحالية إلا بعد تنقيح الصحابة له، وانتقامهم منه، وحذفهم لآياته وكلماته، ويعتمدون في إثبات ذلك الزعم على بعض الروايات الكاذبة، والساقطة سندًا ومتنا والتي أفسحت الطريق لأمثال هؤلاء، وجعلتهم يتجرؤون على القرآن الكريم ويحاولون النيل من قداسته، في الوقت الذي لم يستطع فيه ألدّ أعدائه أن يحرفوا فيه كلمة أو يسقطوا منه حرفًا.
وممن صرح بهذا الكفر من الشيعة الاثني عشر :
الكليني : في كتابه (الكافي) : ومن يقرأ هذا الكتاب يجد أن مؤلفه ضمّنه كثيرًا من روايات التحريف في القرآن، والتي اعتمد عليها المؤيدون لهذا الكفر الصريح، ولم يُعلـِّق عليها برد ولا تضعيف ولا بأي قول يشير إلى قدحٍ فيها أو إعراض عنها، مع أنه التزم في مقدمة كتابه بأن يروي الأخبار التي ثبت لديه صحتها وصدورها عن الأئمة الصادقين.
وهذا ما ذكره صراحة في أسباب تأليفه لهذا الكتاب، حيث قال مخاطبًا بني مذهبه، وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع (فيه) من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه ما يريد علم الدين، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين- عليهم السلام- والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه ﷺ [43].
ولعل من أكثر أبواب الكافي إيرادًا لأخبار التحريف :
۞ باب النوادر[44].
۞ باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة - عليهم السلام - وأنهم يعلمون علمه كله[45].
۞باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية[46].
۞ باب أن القرآن يرفع كما أنزل[47].
ومن خلال ما جاء في هذه الأبواب وغيرها من روايات التحريف يظهر أن الكليني كان يعتقد تحريف القرآن وإسقاط الصحابة لآياته وكلماته، ومما يشهد بصحة هذا القول كثرة الروايات التي يطفح بها كتابه، ويقطع فيها بتحريف الصحابة للقرآن، ومنها :
روايات جمع على للقرآن : ما رواه الكليني عن جابر، قال :
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « ما ادعى أحدٌ من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب -والأئمة من بعده - عليهم السلام» [48].
وما رواه أيضًا، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، بأنه قال : « ما يستطيع أحد أن يدعى أن عنده جميع القرآن كله ظاهر وباطنه غير الأوصياء »[49].
روايات خروج القائم ومعه مصحف علي :
ما ذكره الكليني عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : «جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا يحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال : لا، اقرأوا كما تعلمتم، فسيجيئكم من يعلمكم »[50].
وذكر - كذلك - عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم بن سلمه قال :
« قرأ رجل على أبي عبد الله عز وجل وأنا أستمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله : كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه السلام فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حدة، وأخرج المصحف الذي كتبه علي... » [51].
الروايات التي وردت مصححة لبعض الآيات والكلمات التي حرفها المبدّلون، ومما ذكره في ذلك :
عن جابر عن أبي جعفر « قال : نزل جبريل بهذه الآية على محمد ﷺ هكذا « بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله (في علي) بغيًا »[52].
عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عز وجل، قال : « ذلك بأنه إذا دعي الله وحده (وأهل الولاية) كفرتم »[53].
عن أبي جعفر قال في (إنكم لفي قول مختلف) : (في أمر الولاية) يؤفك عنه من أفك[54].
عن أبي جعفر قال في قوله تعالى ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا﴾ : فالذين كفروا (بولاية علي) قطعت لهم ثياب من نار[55].
وهذه الروايات كلها تشهد بأن الكليني كان يعتقد وقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم.
القمي : وهو أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي، من كبار علماء الشيعة ومفسريهم، اشتهر عنه القول بتحريف القرآن، وتفسيره ملئ بروايات التحريف، وأخبار وقوع النقيصة في القرآن.
ومما جاء فيه قوله في مقدمة تفسيره : « فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومنه متشابه، ومنه عام ومنه خاص، ومنه تقديم ومنه تأخير، ومنه منقطع ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله »[56].
ثم شرع في بيان ما أجمله، إلى أن قال : « وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله : ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾ [آل عمران : 110]، فقال أبو عبد الله عز وجل لقارئ هذه الآية : « خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهما السلام ؟ فقيل له : كيف نزلت يا ابن رسول الله ؟ فقال : إنما نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس)، ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية؟ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله »[57].
والذي ينظر في تفسير (القمي) : يجد الكثير من هذه الترّهات التي لا تساوي المداد الذي كتبت به، ومن أمثلة هذه الترّهات :
ما رواه عن أبي جعفر، قال : « نزل جبريل على رسول الله ﷺ بهذه الآية فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم - رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون[58]، « إن الله اصطفي آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران - وآل محمد -على العالمين »[59].
إلى غير ذلك من الروايات الباطلة التي استدل بها القمي وأمثاله في إثبات ما ذهبوا إليه من وقوع التحريف في القرآن.
الشيخ المفيد : وهو محمد بن محمد بن النعمان، الملقب عند الشيعة (بالمفيد)، قال في كتابه (أوائل المقالات) : « اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف، واتفقوا على إطلاق البداء في وصف الله تعالى، واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تحريف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي ﷺ »[60].
محمد بن عياش السلمي : هو محدّث الشيعة، أبو النّصر محمد بن محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي : صاحب التفسير المسمى (تفسير العياشي)، ويظهر للمتصفح في هذا التفسير أن صاحبه كان يعتقد التحريف، وذلك لما تضمنه هذا التفسير من روايات النقصان في الكتاب، ومما جاء في ذلك ما يلي :
ما رواه عن ميسره عن أبي جعفر عليه السلام، قال : لولا أنه زيد في كتاب الله، ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن[61].
ما رواه عن أبي جعفر، قال : نزلت هذه الآية على محمد ﷺ هكذا، والله (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله - في علي - « يعني بني أمية » قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه - بما أنزل في علي - وهو الحق مصدقًا لما معهم « يعني عليًا » )[62].
وروي أن أبا جعفر قال لحبيب السجستاني : «... يا حبيب إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة، وتوهمها الرجال » [63].
ملا محسن الكاشي : وهو محمد بن مرتضى، الشهير « بملا محسن »، صاحب تفسير الصافي، ويظهر منه أنه كان يعتقد بتحريف الصحابة للقرآن، حيث مهّد لكتابة الصافي باثنتي عشرة مقدمة، وخصص المقدمة السادسة منها لإثبات ما زعمه من تحريف القرآن، بل جعل عنوان هذه المقدمة « في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك »[64].
أحمد بن أبي طالب الطبرسي :[65] وهو أحد أعلام الشيعة، وصاحب كتاب « الاحتجاج »، الذي حشاه بالتأويلات الفاسدة والعقائد الباطلة، وفي هذا الكتاب يصرح الطبرسي بتحريف الصحابة للقرآن وانتقاصهم من آياته وكلماته، بل ويزعم أن الله تعالى صرّح في القرآن بأسماء بعض المنافقين، إلا أن الصحابة محو هذا التصريح وأبدلوه بكنايات.
فيقول : إن الكناية عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست في فعله تعالى، وإنما من فعل المغيرين والمبدّلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين.
ثم يربط بخبث بين أصحاب النبي ﷺ واليهود والنصارى زاعمًا أن الصحابة في تحريفهم للكتاب يشبهون اليهود والنصارى.
ويقول : وذلك حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه[66].
ويستدل على هذا التحريف المزعوم ببعض آيات يدعي أنها حرفت وبدلت فيقول : وأما قوله : ﴿ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ﴾ [القصص : 88]، فإنما نزلت (كل شيء هالك إلا دينه)، لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه.
ويستنكر أن يقول المولى جل وعلا : ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [النساء : 3] بحجة أن القسط في اليتامى لا يشبه نكاح النساء، فليس كل النساء أيتام، ويدّعي أن هذه الآية حُرِّفت بفعل المنافقين[67].
محمد باقر المجلسي :[68] حيث أنه بوّب في كتابه (بحار الأنوار) بابًا بعنوان (باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله)، وفي هذا الباب ساق رواية جمع عليّ للقرآن وعرضه على الصحابة، ورفضهم لما جاء فيه، ومما ورد أيضًا في هذا الباب من روايات.
ما روي عن أبي جعفر قال :ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصى محمد ﷺ.
روي عن ابن عبد الحميد قال : دخلت على أبي عبد الله عز وجل، فأخرج إليّ مصحفًا، قال : فتصفحته، فوقع بصري على موضع منه، فإذا فيه مكتوب، (هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان ولا تحييان)، يُعني الأولين أبا بكر وعمر [69].
الميرزا حسين النوري الطبرسي : يعد هذا الميرزا من أساطين الشيعة الذين اعتقدوا تحريف القرآن، ويكفي شاهدًا عليه مؤلفه عاره الكبير وافتراءه الذي ليس له نظير (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، والذي وضعه خصيصًا للتدليل على صحة المعتقد، وحشاه من أوله إلى آخره بأخبار التحريف.
إلا أنه ظهر منهم بعض من حاول الخروج عن هذا الإجماع فأظهروا إنكارهم لهذا القول وزعموا أنهم يقولون بسلامة القرآن وحفظه من أي تحريف ونقصان، وادعوا إجماع الرافضة على ذلك من غير أن يقيموا على دعواهم هذه دليلاً صحيحاً، ورموا كل من نقل عن الرافضة القول بتحريف القرآن بالكذب والافتراء.
فمن هؤلاء المتظاهرين بالإنكار من المتقدمين : الصدوق والمرتضى والطوسي وأبو علي الطبرسي.
يقول الصدوق عن موقفه في القرآن : « اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه ﷺ هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب »[70].
ويقول المرتضى فيما نقل عنه : « إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حداً لم تبلغه فيما ذكرناه؛ لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية »[71].
ويقول محمد بن الحسن الطوسي الملقب بـشيخ الطائفة عندهم : « وأما الكلام في زيادته ونقصانه مما لا يليق به أيضا؛ لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى، وهو الظاهر في الروايات، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، والأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها؛ لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة، ولا يدفعه »[72].
ويقول أبو علي الطبرسي : « ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فمجمع على بطلانه، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى »[73].
هذا ما صرح به هؤلاء المتظاهرون منهم بإنكار تحريف القرآن الكريم من المتقدمين وهم محصورون في الأربعة المذكورين، فكل من جاء بعدهم ممن أظهر الإنكار لهذا القول فبهم يستشهدون وبأقوالهم يستدلون ويرددونها في كل أحوالهم عند تعرضهم للحديث عن القرآن الكريم.
فعلى سبيل المثال، زعم أبو القاسم الخوئي[74] أن الشيعة يقولون بعدم وقوع التحريف في القرآن الكريم؟ حيث قال -عند بيانه معاني التحريف وأنواعه وما يجوز وقوعه منها في القرآن وما لا يجوز فيه- : « السادس -أي النوع- : التحريف بالنقيصة بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء فقد ضاع بعضه على الناس، والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون... « إلى أن قال : « المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم ﷺ وقد صرح بذلك كثير من الأعلام ».
ثم قال بعد أن ذكر أسماء البعض منهم : « وجملة القول أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف »[75].
فهؤلاء هم بعض من تظاهر منهم بإنكار القول بتحريف القرآن وما ادعوا في ذلك من إجماع الرافضة عليه وما رموا به من نسب إليهم القول بالتحريف وغيرها من الأقوال التي أطلقوها في ذلك.
مناقشة موقفهم هذا :
أقول إن المتأمل في أحوال هؤلاء المتظاهرين بإنكار القول بتحريف القرآن من الرافضة -لاسيما الأشخاص الأربعة من متقدميهم- الصدوق، والمرتضى، والطوسي، الذين هم عمدة المتأخرين المتظاهرين بإنكار هذا القول منهم والمرجع عندهم في جميع استشهاداتهم في إنكارهم التحريف، فالناظر في مواقفهم المتضاربة يدرك أنهم غير صادقين في دعواهم هذه، وأنهم إنما أظهروا ذلك لأمور أخر عندهم.
كما أشار إلى ذلك بعض رجالهم الذين التمسوا لهم العذر في أقوالهم هذه، فمن ذلك ما قاله نعمة الله الجزائري : « والظاهر أن هذا القول إنما صدر عنهم لأجل مصالح كثيرة، منها : سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف بها »[76].
هذا هو الصحيح وهو المطابق لأحوالهم؛ حيث نجدهم اعتمدوا على بعض الأخبار التي اعتمدها القائلون بتحريف القرآن في دعواهم التحريف، ونقلوها في مؤلفاتهم مستشهدين بها في بعض مواقفهم، وهي صريحة في تحريف القرآن ولم يتعرضوا لها بنقد أو رد مما يدل على رضاهم بها والتسليم بمضامينها.
فهذا الصدوق الذي هو من أبرز المتظاهرين بالإنكار والذي صارت أقواله في ذلك مرجع كل من جاء بعده؛ حيث لا يخلو منها كتاب من كتب متأخريهم المتظاهرين بالإنكار، فقد نقل في كتبه أخباراً صريحة في تحريف القرآن لا تقبل أي تأويل، ففي كتابه (الخصال) روى عن جابر الجعفي قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : « يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل : المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف : يا رب حرفوني ومزقوني »[77].
وفي كتابه (ثواب الأعمال) روى بسنده عن أبي عبد الله قال : « سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم...) إلى أن قال : (إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها »[78].
وغيرها من الأخبار الكثيرة التي نقلها في مؤلفاته وهي صريحة في تحريف القرآن، مما يؤكد عدم جديته في إنكاره تحريف القرآن هذه هي حال شيخهم هذا الصدوق في القرآن الكريم وهي مضطربة ومتناقضة وهي تؤكد كذبه في دعواه إنكار تحريف القرآن الكريم، ويثبت أنه من القائلين بالتحريف وإلا ما استشهد بهذه الأخبار الدالة على تحريف القرآن كما تقدم في كتبه، وكلها صريحة في التحريف ولا تقبل أي تأويل.
وأما المرتضى فقد رد عليه القائلون بتحريف القرآن وألزموه بتناقض أقواله في ذلك، وقال النوري الطبرسي بعد أن أورد ما استدل به المرتضى على إنكاره التحريف : « انتهى ما أردنا نقله من الكلمات التي تشبه كلام من لا عهد له بمباحث الإمامة وحال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في الضلالة والغواية في حياته وبعد وفاته »[79].
وكذلك رد على الطوسي بما أورده في كتبه من الأخبار الدالة على التحريف من غير أن ينقدها ويبطلها، فمن ذلك ما نقله في كتابه الغيبة من دعاء منسوب إلى إمامهم الغائب وفيه : « اللهم جدّد ما محي به من دينك وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك حتى يعود دينك به ».
ولاشك أنه يؤمن بهذا الدعاء؛ لأنه من إمامهم المعصوم -بزعمهم- وهو صريح في تبديل القرآن.
وأما الرد على الطبرسي فقد أثبت هو أيضاً في تفسيره (مجمع البيان) بعض الأخبار التي استدل بها القائلون بالتحريف على دعواهم تحريف القرآن؛ حيث أورد تلك الأخبار تحت ستار القراءات لأهل البيت أو تفسير للآيات وتأويلها.
فمن ذلك قوله تعالى : ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾ [آل عمران :33]، قال : (وفي قراءة أهل البيت : « وآل محمد على العالمين »[80].
وبعد هذا ندرك أن أبا علي الطبرسي أيضاً كسابقيه في عدم صدقهم في دعواهم عدم تحريف القرآن؛ حيث لم يأتوا بشيء يثبت صدق تلك الدعوى منهم، ويؤكد جديتهم في موقفهم هذا وإنما أتوا بما يقوض دعواهم؛ حيث أوردوا في كتبهم الأخبار الدالة على تحريف القرآن صراحة واستشهدوا بها في مواطن كثيرة كمسألة الإمامة وعند طعنهم على الصحابة وغيرهما من عقائدهم الباطلة ففي تلك المواطن نجدهم يستدلون بالأخبار المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن.
فهذه هي أحوال هؤلاء المتظاهرين بإنكار تحريف القرآن من متقدمي الرافضة، وهي مضطربة ومتناقضة كما أثبت ذلك عنهم غير واحد من القائلين بتحريف القرآن عند ردهم على أقوال أولئك المتظاهرين بالإنكار من المتقدمين.
وأما المتظاهرون بالإنكار من المتأخرين فهذا الخوئي الذي هو من زعمائهم في الوقت الحاضر ومن مشاهير علمائهم قد صرح بتحريف القرآن في تفسيره (البيان) عند كلامه عن معاني التحريف، كما بين المراد بقولهم عدم وقوع التحريف في القرآن وهو أن التحريف المنفي عن القرآن عندهم هو التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل، والتحريف بالنقيصة بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن المنزل
[1] الشيخ محمد محمد حسين الذهبي( 1915 م - 1977 م ) : مفسر من كبار علماء الأزهر، شغل منصب أستاذ بالمعهد الديني بالقاهرة، ثم بكلية أصول الدين بالأزهر، وكان فضيلته رئيسًا للجنة الفتوى. فوزيرا للأوقاف.، له مؤلفات كثيرة، من أشهرها وأهمها : التفسير والمفسرون، وهو رسالته لنيل درجة (الدكتوراه)، مقدمة في علم التفسير، مقدمة في علوم القرآن، مقدمة في علوم الحديث، الإسرائليات في التفسير والحديث، نور اليقين من هدي خاتم المرسلين، وغيرها.
[2] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص22).
[3] الكليني : أصول الكافي (جـ/1 ص25).
[4] الحر العاملي : وسائل الشيعة (ج18/ ص138)، المجلسي : بحار الأنوار (ج7/ ص3002).
[5] وسائل الشيعة (ج18/ ص136)، تفسيرالصافي (ج1/ ص21، 22)، بحارالأنوار (ج24/ ص237، 238).
[6] تفسير فرات (ص91)، وسائل الشيعة (ج18/ ص149).
[7] أصول الكافي (ج1/ ص192، 210، 212، 213).
[8] المجلسي : بحار الأنوار (ج 23/ ص188 - 205).
[9] السابق (ج26/ ص105).
[10] وسائل الشيعة (ج18/ ص129 - 152).
[11] الحر العاملي : الفصول المهمة في أصول الأئمة (ص173).
[12] تفسير الصافي (ج1/ ص19).
[13] السابق (ج2/ ص272).
[14] محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصول الشيعة (ص77).
[15] السابق (ج2/ ص272).
[16] الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص265).
[17] الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص266).
[18] السابق.ج1/ ص268.
[19] الحدائق الناضرة.يوسف البحراني، ج18/ص153.
[20] بحار الأنوار. المجلسي.، ج23/ص390.
[21] تفسير العياشي. العياشي، ج2/ص353.
[22] يعنون به موسى الكاظم والذي يعتبرونه الإمام السابع. انظر : أصول الكافي، الهامش (ج1/ ص374).
[23] أصول الكافي : (ج1/ ص374)، النعماني : الغيبة (ص )83، تفسير العياشي : (ج2/ ص16).
[24] انظر : المجلسي : البحار (ج92/ ص78 - 106).
[25] السابق (ج92/ ص87).
[26] انظر : تفسير القمي (ج1/ ص14، 16) تفسير العياشي : (ج1/ ص11)، تفسير الصافي : (ج1/ ص29).
[27] تفسير الصافي (ج1/ ص31).
[28] تفسير العياشي (ج1 ص11)، البرهان في تفسير القرآن : (ج1/ ص20، 21)، تفسير الصافي (ج1/ ص 29)، بحار الأنوار (ج 92/ ص95).
[29] انظر : أبو الحسن الشريف : مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص3، طهران، 1374هـ).
[30] تفسير الصافي (ج1/ ص24)، وهذا النص جعله صاحب الصافي عنوانًا للمقدمة الثانية.
[31] وقد طبع في المطبعة العلمية بقم، 1394هـ.
[32] أصول الكافي (ج2/ ص627).
[33] أصول الكافي (ج2/ ص627)، البرهان (ج1/ ص21).
[34] الكاشاني : تفسير الصافي (ج1/ ص24، 25).
[35] الحر العاملي : الفصول المهمة في أصول الأئمة (ص256).
[36] انظر : الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص206، 207، 210)، وغيرها من الأبواب.
[37] انظر : المجلسي : بحار الأنوار (ج 23/ ص354 - 390).
[38] أصول الكافي (ج1/ ص 247) كتاب الحجة، باب أن الأئمة عليهم السلام هم الهداة.
[39] أصول الكافي (ج1/ ص 273) كتاب الحجة، باب أن القرآن يهدي للإمام.
[40] السابق (ج1/ ص277) كتاب الحجة، باب أن الطريق التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي.
[41] السابق (ج1/ ص 399) كتاب الحجة، باب في الغيبة.
[42] السابق : (ج1/ ص479)، كتاب الحجة، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، وهذا الباب فيه عدة أحاديث تؤول القرآن بغير ما ورد لإثبات الإمامة.
[43] الكليني : الكافي (ج1/ ص8).
[44] السابق (ج1/ ص48).
[45] السابق (ج1/ ص228).
[46] السابق (ج1/ ص412).
[47] السابق (ج1/ ص619).
[48] السابق : كتاب الحجة، باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام (رقم1، ج1/ ص228).
[49] السابق : كتاب الحجة، باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام (رقم2، ج1/ ص228).
[50] الكليني : الكافي، كتاب فضل القرآن، باب في أن القرآن رفع كما أنزل (رقم2، ج2/ ص619).
[51] السابق : كتاب فضل القرآن، باب النوادر (رقم23، ج2/ ص633).
[52] أصول الكافي : كتاب الحجة، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية (رقم25، ج1/ ص417)، والآية بدون الزيادة : [البقرة : 95].
[53] أصول الكافي : كتاب الحجة، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية (رقم46، ج1/ ص421)، والآية بدون الزيادة : [غافر : 12].
[54] السابق : كتاب الحجة، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية (رقم48، ج1/ ص422)، والآية بدون الزيادة : [الذاريات : 9].
[55] السابق : كتاب الحجة، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية (رقم51، ج1/ ص422)، والآية بدون الزيادة : [الحج : 19].
[56] أبو الحسن القمي : تفسير القمي (ج1/ ص5).
[57] تفسير القمي : (ج1/ ص10).
[58] السابق : (ج1/ ص 48، والآية بدون الزيادة المشار إليها من سورة البقرة رقم 59).
[59] السابق : (ج1/ ص100، والآية بدون الزيادة من سورة آل عمران رقم 33).
[60] المفيد : أوائل المقالات (ص 46).
[61] محمد عياش السلمي : تفسير العياشي (ج1/ ص13، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران، بدون).
[62] السابق : (ج1/ ص51، والآية بدون الزيادة المشار إليها من سورة البقرة رقم 91).
[63] السابق : (ج1/ ص180)، وانظر من نفس الكتاب : (ج1/ ص5، 45، 85، 319).
[64] محسن الكاشي : تفسير الصافي (ج1/ ص40، مؤسسة الهادي، قم، ط2، 1416هـ).
[65] هو : أحمد بن أبي طالب الطبرسي، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من أكابر الإمامية، ومن مشايخ ابن شهر أشوب، توفي عام (588هـ)، ومن تصانيفه (الاحتجاج على أهل اللجاج، الكافي في الفقه)، انظر : أمل الآمل في علماء جيل عامل (ج2/ ص17، محمد حسن الحر العاملي، مطبعة عونة، قم، ط2، 1404هـ).
[66] أحمد بن أبي طالب الطبرسي : الاحتجاج على أهل اللجاج (ج1/ ص370، بتصرف، دار النعمان، النجف، بدون).
[67] السابق (ج1/ ص777).
[68] محمد باقر المجلسي : محمد باقر بن المولى محمد تقي، المعروف بالمجلسي الثاني محمد، وعُرف والده بالمجلسي الأول، ولد بأصفهان عام 1037هـ = 1928م، ذاع صيته وانتشر في أصفهان حتى صار من أبرز علماء عصره، وكان مقربًا إلى السلاطين الصفويين، توفي سنة 1110هـ = 1698م، ودفن بأصفهان، ومن تصانيفه (بحار الأنوار الجامع لدور أخبار الأئمة الأطهار)، انظر : معجم المؤلفين (ج9/ ص91).
[69] محمد باقر المجلسي : بحار الأنوار (ج89/ ص43- 48).
[70].الصدوق. الاعتقادات، (ص74، 75)..
[71] نقلاً عن :الطبرسي.مجمع البيان في تفسير القرآن (1/ 15)، الفيض الكاشاني.الصافي في تفسير القرآن (1/ 34، 35)، النوري الطبرسي. فصل الخطاب، (ص24)، أبي الحسن العاملي.ومقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، (ص50، 51).
[72] التبيان في تفسير القرآن للطوسي (1/ 3).
[73] مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي المقدمة (1/ 15).
[74] هو أبو القاسم علي أكبر بن المير هاشم الموسوي الخوئي النجفي ولد عام (1345هـ) قال عنه الطهراني : (أحد مراجع العصر في النجف الأشرف وهو اليوم من مشاهير المدرسين في النجف وحلقته تعد بالعشرات...) نقباء البشر في القرن الرابع عشر (1/ 73).
[75] أبو القاسم الخوئي : البيان في تفسير القرآن المدخل، (ص218، 219).
[76] نعمة الله الجزائري : الأنوار النعمانية (2/ 358، 359).
[77] الصدوق : الخصال (1/ 174، 175).
[78] الصدوق : ثواب الأعمال، (ص137).
[79] النوري الطبرسي : فصل الخطاب، (ص367). الطوسي :الغيبة، (ص165، 170).
[80] أبو علي الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن (1/ 433).
-
الاثنين AM 10:14
2025-04-07 - 573



