المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1900279
يتصفح الموقع حاليا : 413

البحث

البحث

عرض المادة

أهم فرق الشيعة وتعريفهم

لقد اهتمت كتب المقالات والفرق بذكر فرق الشيعة وطوائفهم، وهذه الفرق كثيرة جداً ومتعددة وهذا الاختلاف والتمزق ظاهر في فرق الشيعة، فبعد وفاة كل إمام عندهم تظهر فرق جديدة وتتباين الآراء وتدعى كل طائفة أنها على الحق.

وهذا الاختلاف والتفرق كان مصدر شكوى وغضب من الشيعة أنفسهم كما جاء في رجال الكشّي؛ قول أحد الشيعة لإمامه : « جعلني الله فداك؛ ما هذا الاختلاف بين شيعتكم؟ فقال : وأي الاختلاف؟ فقال إني لأجلس في حلقهم بالكوفة، فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم، فقال : أجل؛ هو كما ذكرت.إن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث؛ فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسًا »[1].

وقد ذكر المسعودي[2] : أن فرق الشيعة بلغت ثلاثاً وسبعين فرقة، وكل فرقة تكفر الأخرى.

وفي دائرة المعارف الإسلامية : أن فرق الشيعة تزيد على الاثنين وسبعين فرقة المشهورة، أما (الشهرستاني)؛ فيرجع فرق الشيعة إلى خمس فرق رئيسية وهي : كيسانية - زيدية - إمامية - غلاة - إسماعيلية[3].

وابن الجوزي : يعتبر الشيعة اثنتي عشرة فرقة ويسميها بـ(الرافضة)[4].

أما (عبد القاهر البغدادي) : فيرجع الشيعة إلى أربعة فرق : زيدية، وإمامية، وكيسانية، وغلاة، ويلقب أيضًا الجميع بالرافضة[5]، ويصل عدد الفرق عنده باستثناء الفرق الغالية[6] إلى عشرين فرقة.

والإمام الأشعري : يجعل أصول فرق الشيعة؛ ثلاث فرق، وهي : الغالية، والروافض الإمامية، والزيدية، ويبلغ مجموع الفرق الشيعية عنده خمسًا وأربعين فرقة، حيث جعل الغالية خمسًا وعشرين، والروافض أربعًا وعشرين، والزيدية ست فرق[7].

وقد سار على منهج الإمام الأشعري في تقسيم فرق الشيعة الرئيسية إلى ثلاث بعض من كتاب الفرق، مثل : الإمام(الرازي)؛ حيث سماهم زيدية، وإمامية، وكيسانية[8]. وابن المرتضى حيث قال : «الشيعة ثلاث؛ زيدية، وإمامية، وباطنية ».

وكتب الرواية عندهم مثل (الكافي)، فإن (الكليني) يذكر فيه رواية تجعل فرق الشيعة ثلاث عشرة فرقة؛كلها في النار إلا واحدة[9].

والملاحظ أن فرقة الإمامية الاثني عشرية قد استوعبت جل الآراء والعقائد التي قالت بها الفرق الشيعية الأخرى، وأنها كانت بمثابة الإناء الذي انسكبت فيها كل الجداول والروافد الشيعية المختلفة[10].

ويمكن أن يقال : إن فرق الشيعة المعاصرة قد انحصرت في ثلاث فرق رئيسية هي : الإسماعيلية (الباطنية)، الاثنا عشرية، الزيدية.

أولاً : الإسماعيلية (الباطنية) :

وهم الذين قالوا : الامام بعد (جعفر) :(إسماعيل بن جعفر)، وأنكروا سائر إمامة ولد جعفر، ومن الإسماعيلية؛ انبثق الفاطميون، والحشاشون، والقرامطة، والدروز، وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة، وأقوال كثيرة، وألقاب مختلفة؛ يقول الشهرستاني : «لهم دعوة في كل زمان، ومقالة جديدة بكل لسان »[11].

أما مذهبهم؛ فهو كما يقول الامام الغزالي وغيره : «مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض» [12].

وكما يقول ابن الجوزي : «فمحصول قولهم : إبطال النبوة، وتعطيل الشرائع، وإنكار البعث، ولكنهم يخفون ذلك فلا يظهر في بداية الأمر، ولهم مراتب في الدعوة وحقيقة المذهب لا تعطي إلا لمن وصل إلى الدرجة الأخيرة »[13].

ويقول (الشهرستانى) عنهم : «وأشهر ألقابهم (الباطنية) وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنًا، ولكل تنزيل تأويلًا، ولهم ألقاب كثيرة تختلف من بلد إلى أخر، ففي العراق يسمون الباطنية والقرامطة، وفي خراسان : التعليمية والملحدة وهم يقولون نحن الإسماعيلية لأننا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم وهذا الشخص»[14].

ومن كتب الإسماعيلية : كتاب (المحصول) لـ(النسفي)، وكتاب (تأويل الشرائع)، و (كشف الأسرار) لـ(أبي يعقوب).

ثانياً : فرقة الزيدية :

الزيدية وهم المنتسبون لزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، ممن بايعوا زيداً، وقاتلوا معه ودانوا بإمامته، وبقي على ذلك اسماً لمن جاء بعده أو منتسباً إليه وإن خالفه، وبعد استشهاده -رضي الله عنه- لم يبق لأتباعه غير الاسم لانحرافهم عن عقيدته (عقيدة أهل السُّنَّة )، ولذلك فهم منتسبون للإمام زيد وليسوا متبعين له على التحقيق، حيث استقر مذهبهم في الأصول إلى الاعتزال (معتزلة بغداد) كما يقول الشريف الجرجاني في شرحه للمواقف لعضد الدين الإيجي، وهم يعتقدون أن المعتزلة هم الفرقة الناجية كما يصرح بذلك المهدي في كتابه البحر الزخار، وكتاب الأمل والمنية، ويقولون بالإمامة في ولد فاطمة - رضي الله عنها - من البطنين الحسن والحسين، ويقولون بإمامة المفضول في وجود الفاضل إذا كانت المصلحة الدينية تقتضي ذلك، ويجوز عندهم قيام إمامين في بقعتين متباعدتين، وكل من جمع خمسة شروط فهو إمام، وهي :

1ـ أن يكون من ولد فاطمة رضي الله عنها - بنت رسول الله ﷺ - من غير فرق بين ولد الحسن وولد الحسين.

2ـ أن يكون عالماً بالشريعة.

3ـ أن يكون زاهداً.

4ـ أن يكون شجاعاً.

5ـ أن يدعو إلى دين الله بالسيف.

والزيدية تاريحياً بالجملة -عدا الجارودية منهم- أقرب فرق الشيعة إلى أهل السُّنَّة في باب الإمامة، بينما هناك التيار الزيدي المنفتح على أهل السُّنَّة وهذا الاتجاه يمثله العلامة محمد بن إبراهيم الوزير، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، والعلامة محمد بن علي الشوكاني رحمهم الله تعالى، ونستطيع القول أنهم هم أتباع زيد بن علي الحقيقيين وأنهم من أهل السُّنَّة.

وقد سموا بالزيدية : نسبة إلى زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب من أئمة أهل البيت ومن خيار التابعين ولد سنة 80ﻫـ وتوفي سنة 122ﻫ، وعرف أتباعه بالزيدية في مقابل الرافضة الذين رفضوه لموقفه من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والذي لم يؤسس مذهباً في حياته بل كان أحد أعلام وأئمة أهل السُّنَّة والجماعة، وفي رأي الباحث إن هذه التسمية ليست مذهبية وأنما سياسية أطلقها عليهم خصومهم والتي ارتضوها.

* كانت للزيدية ثلاث تيارات أو مدراس فقهية :

1- القاسمية وهم أتباع ومقلدو الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي(ت246هـ)، كان معظمهم في الحجاز والجيل والديلم.

2- الهادوية وهم أتباع الإمام الهادي يحيى بن الحسين (ت298هـ)ومقلدوه، ولم يكن بينه وبين جده كثير خلاف، ومعظم انتشارهم كان في الجزيرة وخراسان والعراق وهو السائد في اليمن.

3- الناصرية وهم أتباع الإمام الناصر الأطروش ( ت 304هـ) ومقلدوه، وكان معظمهم في العراق وفارس.

وعليه يمكن الإشارة بإجمال إلى مراحل تطور المذهب الهادوي باليمن على أنه أخر ما استقر وتبقى للزيدية على حسب الآتي :

المرحلة الأولى :تتمثل في آراء الإمام الهادي يحيى بن الحسين(ت298هـ).

المرحلة الثانية : فتبدأ تقريباً من منتصف القرن الرابع الهجري، وتنتهي بمنتصف القرن الخامس فهي تتمثل في آراء المطرفية هذه الآراء اختلف حولها الزيدية فبعضهم يكفر أصحابها والبعض الآخر يرى أنهم مبرأون إلا من التأويل، وهذه الفرقة لا أثر لها الآن ويوعز المستشرق ثيروتون إلى أن آراء هذه الفرقة هي نفس آراء المعتزلة الأولى كالعلاف والنظام، ومعمر، وبشر بن المعتمر.

 المرحلة الثالثة : فتمثل آراء البهيشية من المعتزلة التي أدخلها كل من الإمامين أحمد بن سليمان المتوكل بالله (توفي 566هـ) وقد أخذ جميع الزيدية فيما بعد القرن السادس بهذه الآراء، وشرحوها في مؤلفاتهم وعولوا عليها في الرد على خصومهم، وبذلك فقد حافظ زيدية اليمن على التراث المعتزلي- وبخاصة معتزلة بغداد- من الاندثار بعد نقله إلى اليمن.

المرحلة الرابعة : هي المرحلة التي جاءت بعد القرن السادس الهجري وبداية القرن السابع الهجري على يد الفقيه العلامة حميدان بن يحيى (المتوفي 656هـ) الذي حاول التخلص من ربقة المعتزلة وإنشاء علم كلام خاص بأهل البيت كما سماه غير أن دائرة ابن حميدان لدى الزيدية محصورة وتمثلت في شخصه وبعض الأئمة الذين عولوا على آرائه، ومع ذلك لم يخرج في النهاية عن آراء المعتزلة البغدادية، فكانوا صدى لآرائهم، وقد برز في هذه المرحلة العالم الموسوعي المجتهدالإمام المؤيد بالله أبو إدريس يحيى بن حمزة(669هـ-749هـ) الذي لم يخرج في الأصول عن عقيدة المعتزلة بينما في الفروع كان أقرب إلى اجتهادات الشافعية ولعل كتابه (الانتصارعلى مذاهب علماء الأمصار في تقرير المختار من مذاهب الأئمة وأقاويل علماء الأمة) من المراجع الفقهية التي عليها مدار الفتوى في العصر الحاضر[15].

ويُلاحظ أنه للجارودية من فرق الزيدية وجود ملحوظ بين زيدية اليمن إلى اليوم ممثلة في مدرستي مجد الدين المؤيد ويمثلون الكثرة الكاثرة من زيدية اليمن، وأتباع بدر الدين الحوثي بما لهم من دور سياسي وعسكري في اليمن[16]

ثالثا : الإمامية الاثنا عشرية :         

وهي الفرقة التي عليها مدار هذا البحث ؛وتعد أكبر طوائف الشيعة على الإطلاق، وقد وصفهم طائفة من علماء الفرق بـ(جمهور الشيعة)، وممن نعتهم بهذا الاسم : (الأشعري)[17]، و(المسعودي)[18]، و(ابن حزم)[19]، و(عبد الجبار الهمداني)[20].

ومن الملاحظ : أن الشيعة الإمامية الاثني عشرية؛ قد حصروا الإمامة في أولاد الحسين بن علي دون أولاد الحسن y، ولعل السبب في ذلك يعود إلي تزوج الحسين بن علي بنت ملك فارس يزدجرد، ومجيء علي ابن الحسين منها[21]، والشيعة الإمامية الاثنا عشرية؛ تؤمن بالنص والوصية من النبي ﷺ لعليّ بن أبي طالبt، وهم يقولون :إنه نص على إمامة ابنه الحسن، ونص على إمامة أخيه الحسين. وهكذا؛توالت سلسلة الأئمة من آل البيت من أبناء فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وفيما يلي بيان بأسمائهم وألقابهم وكناهم وسنة ميلاد كل واحد ووفاته :

على بن أبى طالبt : وكنيته (أبو الحسن)، ولقبه (المرتضى)، ولد قبل الهجرة وتوفي سنة 40 ﻫـ (600-661م).

الحسن بن علي t : وكنيته (أبو محمد)، ولقبه (الزكي)، ولد 2ﻫـ، وتوفي 50ﻫ -624-670م.

الحسين بن علي t : وكنيته (أبو عبدالله)، ولقبه (الشهيد)، ولد 3ﻫـ، وتوفي 61ﻫـ 625-680م.

على بن الحسين : وكنيته (أبو محمد)، ولقبه (زين العابدين)، ولد 38ﻫـ، وتوفي 95ﻫـ 658-712م.

محمد بن على : وكنيته (أبو جعفر)، ولقبه (الباقر)، ولد 57ﻫـ، وتوفي 114ﻫـ 676-732م.

جعفر بن محمد : وكنيته (أبو عبدالله)، ولقبه (الصادق)، ولد 83ﻫـ، وتوفي 148ﻫـ 699-756م.

موسى بن جعفر : وكنيته (أبو إبراهيم)، ولقبه (الكاظم)، ولد 128ﻫـ، وتوفي 183ﻫـ 745-799م.

على بن موسى : وكنيته (أبو الحسن)، ولقبه (الرضا)، ولد 153ﻫـ، وتوفي 203ﻫـ 770-818م.

محمد بن على : وكنيته (أبو جعفر)، ولقبه (الجواد)، ولد 195ﻫـ، وتوفي 203ﻫـ 770-818م.

على بن محمد : وكنيته (أبو الحسن)، ولقبه (الهادي)، ولد 214ﻫـ، وتوفي 254ﻫـ 829-868م.

الحسن بن علي : وكنيته (أبو محمد)، ولقبه (العسكري)، ولد 214ﻫـ، وتوفي 254ﻫـ 829-868م.

محمد بن الحسن : وكنيته (أبو القاسم)، ولقبه (المهدي)، يزعمون أنه ولد سنة 255، أو 256 ﻫـ، ويقولون بحياته إلى اليوم (870م -... )[22].

يقول الشيخ أحمد شاكر[23] في سياق تفسيره لقول الله تعالى ﴿ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﴾ [ المائدة : 12]. وبعد أن ذكر حديث النبي ﷺ «لايزال أمر الناس ماضياً ماوليهم إثناعشر رجلاً »، ثم تكلم النبي ﷺ خفيت علي، فسألت :أي ماذا ؟ قال : النبي ﷺ :«كلهم من قريش« وهذا لفظ مسلم.. ومن ثم قال لا : والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره :أنه يواطئ اسمه اسم النبي ﷺ واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً، وليس هذا بالمنتظر الذي تتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب سامراء، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الإثني عشر الأئمة الإثني عشر الذين يعتقد فيهم الإثناعشرية من الروافض، لجهلهم وقلة عقلهم »[24] ثم يعقب في الهامش بقوله :« بل هو من أكاذيب هذه الفئة المضلة التي استمرأت الكذب والافتراء، ومرنت عليه قلوبهم وألسنتهم »[25].

وهذه الطائفة هي الواجهة الرئيسة، والوجه البارز للتشيع في العصر الحاضر، وهم القائمون على نشر المذهب والممولون له بشتى الطرق والأساليب، والإمامية الاثنا عشرية؛ أكثر الشيعة انتشاراً في العالم، ويشكلون أكثر الشيعة في إيران والعراق وباكستان، ولهم نشاط كبير؛ حيث وصلوا إلى كثير من البلدان التي لم يكن لهم فيها ذكر قبل ذلك.

وهذه الطائفة عبارة عن مجموعة من الطوائف المختلفة الآراء بعضها مستتر.

وقد زعم الخميني - وهو أحد أبرز الإمامية الاثني عشرية في العصر الحديث- : أن أتباعه يبلغون مائتي مليون شيعي[26].

هذا..وهناك خلاف منهجي حدث داخل الاثني عشرية أنفسهم، حيث أن الاثني عشرية افترقت إلى فرق متحاربة متعادية؛بسبب الاختلاف في المنهج المعتمد عند كل طائفة، وخاصة الخلاف بين(الإخباريين)و(الأصوليين) داخل الاثني عشرية، فالإخباريون؛ يتمسكون بظواهر الحديث متشابهة كانت، أم غير متشابهة مقابل الأصوليين؛ الذين يرون اعتبار الأدلة العقلية من الأدلة الشرعية. وحملت إحداهماعلى الأخرى، وشنعت الأخرى على الأولى، وكثرالنزاع؛حتى اتهم الإخباريون الأصوليين بالخروج عن التشيع الحقيقي الأصلي، وكُتبت الكتب، وأُلّفت الرسائل وتحزّبت الأحزاب[27].

وخرجت بعد ذلك العرفانية الفلسفية من رحم الأصولية، واعتمدوا منهج العرفان، والتصوف، والرياضة الروحية في المسائل الدينية، ثم تطور الأمر عندهم إلى الاعتماد على الفلسفة الإشراقية، والكشف والإلهام[28].

* وظهر في الفكر الاثني عشري المعاصر ما يسمى بـ ــــ : (المدرسة التفكيكية)، وهي غير (المدرسة التفكيكية) الغربية كما يقولون عن أنفسهم ــــ، وتقوم فكرتهم؛ على العمل على فصل المناهج فصلًا تامًّا تقريبا ــــ، واعتبار الخلط المنهجي في الدرس الديني؛ أكبر خطأ منهجي وقع فيه المسلمون، ويعملون على فصل الدرس الديني القائم على الوحي عن المنهج العقلي الفلسفي، وفصله أيضا عن المنهج العرفاني الكشفي[29].

* كما ظهرفي الفكر الإيراني المعاصر أيضًا بسبب الانفتاح على الثقافة الغربية، ودخول المظــاهر الحضــارية الحديــثة إلى إيران من يطلق عليهم (الإصلاحيون)، أو (التنويريون)؛ الذين لعبوا دورًا مهمًّا في نقد الفكر الديني الشيعي وتحليله، وعرض منهجية عصرية جديدة للأفكار والمعتقدات الدينية، وذلك للتوفيق بين هذه الأفكار والمعتقدات المتجذرة في النفوس، وبين متطلبات العصر[30].

والدارس للمذهب الاثنَي عَشْري؛ لن يكون بوُسْعِه أن يَفهمَ أصولَ المذهب ومعتقداتِه على الوجه الأكمل؛ إلَّا إذا ألمَّ بآراء هذه المدراس الاثني عشرية ونشأتها، وطبيعة الصِّراع بينها، وأبرزِ أوجه الاختلافات المنهجيَّة بينها، فالخلاف بين طوائف الاثني عشرية؛ يُعَدُّ خلافًا منهجيًّا متعلِّقًا بأصول أساسيَّة في الاستدلال والتلقِّي والتعامل مع مصادر الدِّين، وكيفيَّة الاستنباط منها، لكنَّه مع ذلك لا يُخْرِج هذه المدراس من الاندراج في عِدادِ المذهب الاثنَي عَشْري؛ نظرًا لاتِّفاقها على الثابت الأهمِّ والأساسي عندهم ـــ، وهو نظريَّةُ الإمامة، وما يدور في فَلَكِها، وهو ليس خلافًا جزئيًّا أو ثانويًّا محدودَ الآثار، وإنَّما هو خلافٌ جوهريٌّ داخِلَ بِنْيَةِ المذهب الإمامي الاثنَي عَشْري وأركانه ورِجاله.

* ومن العلماء من أطلق : اسم (الرافضة) على (الاثني عشرية)، كـ(الأشعري) في (المقالات) [31]، و(ابن حزم) في (الفِصل) [32]، وهناك بعض كتب الاثني عشرية؛ تذكر : أن (الرافضة) من ألقابها المحببة.

كما يقرر ذلك (المجلسي) في كتابه (بحار الأنوار). حيث ذكر بابًا سمّاه :«باب فضل الرافضة«، ومدح التسمية بها[33].

ويذكر الإمام أبو الحسن الأشعري سبب هذه التسمية، فيقول : «وإنما سُمّوا (رافضة)؛ لرفضهم إمامة أبى بكر وعمر »[34].

وينقل شيخ الإسلام ابن تيمية كلام الأشعري، ويقف عليه؛ فيقول : «الصحيح أنهم سموا :(رافضة) لمّا رفضوا (زيد بن على) لمّا خرج بالكوفة أيام (هشام بن عبد الملك) »[35].

ويلاحظ : أن رأى الأشعري قريب من رأى ابن تيمية، لأنهم رفضوا (زيدًا) لمقالته في الشيخين، ومذهبه في خلافتهم[36]، فالقول بأنهم سُمّوا رافضة لرفضهم (زيدًا)، أو لرفضهم مذهبه؛ مؤداهما واحـد تقريبًا ـ، وبعـض فرق الشيعة رفضوا الشيخين لكن لم يلحقهم اسم الرافضة، ولم يوجد هذا الاسم إلا بعد تسمية (زيد) لهم.

وهناك أقوال أخرى في سبب تسميتهم بالرافضة[37]، مع أن هذا الاسم الآن غير محبب إليهم، ومن أصحاب الفرق من أطلق اسم الرافضة على عموم فرق الشيعة، كـ(البغدادي) في (الفرق بين الفرق)، و(الملطي) في(التنبيه والرد)، وغيرهم.

لكن إطلاق اسم (الرافضة) على جميع فرق الشيعة لا يصح، وذلك لأن (الزيدية) لا يقولون مقالة (الروافض)، أو بمعنى أدق : يجب استثناء فرقة الجارودية ومن قال بقولهم من الزيدية إلى اليوم ؛ لأنها سلكت مسلك (الروافض).

* وتسمى الاثنا عشرية بـ(الجعفرية) : نسبة إلى (جعفر الصادق) إمامهم السادس، وهو من باب : تسمية العام باسم الخاص، وهم ينسبون إلى جعفر أقوالاً، واعتقادات لم تثبت نسبتها إليه رحمه الله تعالى، بل هناك من الروايات الشيعية التي تؤكد براءته مما نسب إليه منها، وعليها تأسس مذهبهم في الفروع كما في الأصول.

يقول (الخميني) : «نحن نفخر بأن مذهبنا جعفري، فقهنا هذا البحر المعطاء بلا حدود وهو من آثار (جعفر الصادق) ».

ويزعمون بأن (جعفر الصادق) تمكن من توسيع نشر الإسلام بخلاف سائر الأئمة، نظراً لما كانوا يلاقونه من الخلفاء الأمويين والعباسيين، لكن الإمام الصادق كان في زمن التصادم بين بنى أمية وبنى العباس، فاغتنم الموقف فرصةً لنشر حقائق الإسلام بصورة واسعة، والشيعة أخذوا منه أكثر معالم الدين، ولذا نُسِبوا إليه[38].

وقد جاء في الكافي ما يدل على أن الناس كانوا يطلقون على من يدّعي التشيع لجعفر الصادق :(جعفريا خبيثًا)؛ فاشتكوا إليه، فقال : «والله ما أقل من يتبع (جعفرًا) منكم، إنما أصحابي من اشتد ورعه، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه فهؤلاء أصحابي »[39].

فهذا يدل إن صحت الرواية على أن اسم (الجعفرية) كان شائعًا زمن جعفر، وأن جعفرًا لا يرضى عن الكثيرين منهم، كما يدل على أن لقب الجعفري كان يطلق على الإسماعيلية والاثني عشرية؛ لأن الافتراق بين الطائفتين تم بعد وفاة جعفر الصادق - رحمه الله تعالى-.

ويلقب فخر الدين الرازي الاثني عشرية بـ (أصحاب الانتظار)؛ وذلك لأنهم يقولون : بأن الإمام بعد الحسن العسكري؛ ولده محمد بن الحسن، وهو غائب وسيحضر، ويقول : «وهذا المذهب هو الذي عليه إمامية زماننا »[40]، والانتظار للإمام مما يشترك في القول به جمع من فرق الشيعة على اختلاف بينهم في تعيينه، ولا تختص به طائفة دون أخرى.

* و(القطعية)من ألقاب الاثني عشرية عند بعض أصحاب الفرق ـــ :

كـ(الأشعري)[41]، و(الشهرستاني)[42]... وغيرهم، وهم يسمّون بـ(القطعية) لأنهم : قطعوا على موت (موسى بن جعفر الصادق)[43]، وهذا هو ما تذهب إليه الاثنا عشرية.

يقول المسعودي : «وفي سنة ستين ومائتين قُبض أبو محمد الحسن بن على... وهو أبوالمهدي المنتظر الإمام الثاني عشر عند القطعية من الإمامية[44].

ومنهم من يعتبر القطعية فرقة من فرق الإمامية، وليس من ألقاب الاثني عشرية[45]، ولا شك أن القطعية هم أسلاف الاثني عشرية، وقد سُمّوا بهذا بعد القطع بإمامة موسى، وافترقوا بذلك عن الإسماعيلية، وكسائر فرق الشيعة حل الانقسام بفرقة القطعية، وانفصل منها فرق لم تعتقد بالاثني عشرية؛ أي : أنه قد صار من فرق القطعية من لم يكن من الاثني عشرية[46].

 

[1] محمد باقر المجلسي :بحار الأنوار، وأبو عمر الكشي :رجال الكشي(ص 135، 136، مكتبة الراوى - إيران، بدون).

[2] على بن الحسين بن على المسعودى (المؤرخ) وكتبه تدل على أنه كان شيعياً معتزلياً وتعتبره الإمامية من شيوخهم توفي سنة 436 هـ.انظر : ابن حجر : لسان الميزان (ج4/ ص224).

[3] الشهرستاني : الملل والنحل (ج1/ ص147) بتصرف

[4] جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي : تلبيس إبليس (ص21، دار الفجر للتراث، 1425هـ = 2004م).

[5] عبدالقاهر البغدادي : الفرق بين الفرق(ص 23).

[6] حيث وصل عدد الغلاة إلى عشرين فرقة كذلك. المرجع السابق (ص 232).

[7] أبو الحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين (ج1/ ص61، 88، 140) بتصرف.

[8] محمد بن عمر الرازي : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين(ص77، دار الكتب العلمية - بيروت، 1402ه = 1982م).

[9] الكليني : أصول الكافي(ج4/ ص344).

[10] ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية(ص84، دار الخلفاء الراشدين، ط1، 1433هـ = 2012م).

[11] المرجع السابق(ص24) بتصرف.

[12] محمد أبوزهرة : تاريخ المذاهب الإسلامية(ص41، دار الفكر العربى، 1996م).

[13] أبو الفرج بن الجوزي : تلبيس إبليس.

[14] الشهرستاني : الملل والنحل (ج1/ ص155).

[15] للمزيد أنظر : حمدي عبيد. الزيدية وإشكالية العلاقة بين العقيدة والسياسة، الفصلين : الأول والثاني.

[16] قال الإمام المنصور عبدالله بن حمزة : لا يُعلم في الأئمة عليهم السلام من بعد زيد عليه السلام من ليس بجارودي، وأتباعهم كذلك....(الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى) ص22 للدكتور محمد بن محمد الحاج حسن الكمالي، (الرسالة الموضحة للحق الرافعة للتلبيس عن الخلق)...وقال نشوان بن سعيد الحميري : (إنه ليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية، وهم بصنعاء وصعدة وما يليهما). شرح رسالة الحور العين ص 156وقال القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه (الزيدية نشأتها ومعتقداتها ) : (وافترق متأخرو الجارودية إلى مطرفية وحسينية ومخترعة، وقد انقرضت الحسينية والمطرفية، ولم يبق إلا المخترعة، وهم أقرب ما يكون إلى الإمامية في كثير من المسائل الفروعية، ولا سيما العبادات...) الزيدية نشأتها ومعتقداتها، ص 107، أنظر للمزيد أنظر : حمدي عبيد. المرجع السابق.

[17] أبو الحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين (ج/1ص90).

[18] المسعودي : مروج الذهب (ج4/ ص199).

[19] ابن حزم : الفصل في الملل والنحل (ج4/ ص158).

[20] ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية (ج1/ ص98).

[21] غالب علي عواجي : فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، وموقف الإسلام منها(ج1/ ص212).

[22] شمس الدين بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان : وفيات الأعيان(ج1/ ص77، ج8/ ص163، بيروت)، وشمس الدين الذهبي : سير أعلام النبلاء (ج3/ ص245، ج9/ ص387).  

[23] الشيخ أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر من آل أبي علياء الحسيني :الملقب بشمس الأئمة أبو الأشبال، إمام مصري من أئمة الحديث في العصر الحديث ولد في 29 جمادى الآخرة سنة 1309هـ (29 يناير 1892) بالقاهرة، لوالده الشيخ محمد شاكر وهو عالم أزهري أيضا شغل عدة مناصب منها قاضي قضاة السودان وبعد عودته منها إلى مصر تولى مشيخة معهد الأسكندرية الأزهري الذي التحق به الشيخ أحمد شاكر، ومن ثم تولى والده الشيخ محمد شاكر منصب وكيل مشيخة الأزهر، وقد استمر الشيخ أحمد شاكر بالأزهر حتى نال شهادة العالمية سنة 1917م. أخذه العلم عن عدد من العلماء منهم : والده الشيخ محمد شاكر، والشيخ محمود أبو دقيقة عضو هيئة كبار العلماء، السيد عبد الله بن إدريس السنوسي، والسيد محمد رشيد رضا، والشيخ سليم البشري، وغيرهم كثير من أئمة الحديث حتى برع فيه. بعد حصوله على شهادة العالمية سنة 1917م عين بمعهد عثمان ماهر لمدة أربعة أشهر، ثم انتقل إلى القضاء الشرعي وتدرج في مناصبه حتى صار قاضيا بالمحاكم الشرعية ثم عضوا بالمحكمة العليا، ورغم دراسته المذهب الحنفي بالأزهر غير أنه كان بعيدا عن التعصب لمذهب معين مؤثرا الرجوع إلى أقوال السلف وأدلتهم.، فهو فقيه ومحقق وأديب وناقد، لكنه برز في علم الحديث حتى انتهت إليه رئاسة أهل الحديث في عصره.، وأحيل إلى التقاعد في 1952م ببلوغه سن الستين. وتفرغ بعدها لأعماله العلمية حتى توفاه الله تعالى في عام1377 هـ/1958م. الأعلام للزركلي، الجزء الأول، ص 253 -محمد رجب البيومي - النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين - مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية - القاهرة.. محمد عزت الطهطاوي - الشيخ أحمد محمد شاكر إمام من أئمة الحديث في هذا العصر - مجلة الأزهر - العدد (5) السُّنَّة الثانية والستون - (1410 هـ = 1989 م).

[24] أحمد شاكر.عمدة التفسير عن الحافظ بن كثير مختصر تفسير القرآن العظيم، ج1/ص653، دار الوفاء المنصورة الطبعة الثانية، 1426 ه-2005م

[25] هامش المرجع السابق

[26] الخميني : ولاية الفقيه (ص136، 137، مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، ط1، 1403هـ = 1983م).

[27] إحسان إلهي ظهير الباكستاني :الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ (ص320، إدارة ترجمان السُّنَّة، لاهور - باكستان، ط10، 1415 هـ = 1995م).

[28] الشيخ على النمازي الشاهروردي : تاريخ الفلسفة والتصوف(ص40، دار المحجة البيضاء، منشور الولاية، ط1، 1433هـ = 2012م).

[29] كتاب المدرسة التفكيكية وجدل المعرفة الدينية، صادر عن مجلة سلسلة كتاب نصوص معاصرة(ص11، دار الهادي

[30] انظر : مجيد محمدي : اتجاهات الفكر الديني المعاصر في إيران، ترجمة : حسين، مراجعة : صادق العبادي، (الشبكة العربية للأبحاث والنشر، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، بيروت 2010).

[31] أبو الحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين (ج1/ ص88).

[32] ابن حزم : الفصل في الملل والنحل(ج4/ ص157، 158).

[33] محمد باقرالمجلسي : بحار الأنوار (ج68/ ص96، 97، إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1403هـ)، حيث جاء أنه سمى بالرافضة سبعين من أتباع موسى، وأن الله هو الذي ثبت لهم هذا الاسم.

[34] أبو الحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين (ج1/ ص)89، والشهرستاني : الملل والنحل (ج1/ ص155)، ومحمد عمرالرازي : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص77).

[35] ابن تيمية : منهاج السُّنَّة(ج2/ ص130).

[36] ابن جرير الطبري : تاريخ الأمم والملوك (ج7/ ص180، 181، دار سويد، بيروت)، والحافظ إسماعيل ابن كثير : البداية والنهاية(ج9/ ص329، 330، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 1407هـ = 1987م).

[37] قيل لرفضهم أئمتهم وغدرهم بهم، أو لرفضهم الصحابة وإمامة الشيخين، أو لرفضهم الدين، أو أنهم سمّوا بهذا الاسم من قبل خصومهم للتشفي منهم. ينظر : غالب عواجي : فرق معاصرة (ج1/ ص214) بتصرف.

[38] غالب على عواجي : فرق معاصرة (ج1/ ص213) بتصرف.

[39] الكليني : أصول الكافي(ج2/ ص77).

[40] محمد بن عمر الرازي : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين(ص84، 85).

[41] أبوالحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين(ج1/ ص90، 91).

[42] الشهرستاني : الملل والنحل(ج1/ ص169).

[43] أبوالحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين (ج1/ ص90)، المسعودي : مروج الذهب(ج3/ ص221).

[44] المرجع السابق(ج4/ ص196).

[45] شاه عبد العزيزالدهلوي : مختصر التحفة الاثني عشرية (ص20).

[46] ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية (ص98).

  • الاثنين AM 10:11
    2025-04-07
  • 820
Powered by: GateGold