ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الأزهر في عهد العثمانيين
من البصمات التي ألصقت بالأزهر إبان العصر العثماني وظلت إلى عصرنا الحالي : منصب (شيخ الأزهر)؛ حيث شهد الأزهر في هذا العصر لأول مرةٍ في تاريخه تولية منصب (شيخ الجامع الأزهر).
وهناك شبه إجماع بين جمهرة المؤرخين والباحثين على أن أول من تقلّد مشيخة الأزهر كان الشيخ(محمد عبد الله الخرشي - ت1101هـ)[1].
وفي العصر العثماني ارتفع شأن الأزهر وتضاعفت التبعات الدينية والعلمية وبعثت حلقات الدراسة فيه مزيدا من الحياة[2].
وبجانب استمرار الحلقات الدراسية داخل الأزهر، كانت هناك حلقات دراسية يتصدرها العلماء خارج مبنى الجامع، وألحقت الكلية (المدرسة الطبرسية) والكلية (المدرسة الأقبغاوية) و(المدرسة الجوهرية) وغيرها بالجامع الأزهر...).
ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فإن الدُّور التي كان يسكنها بعض كبار علماء الأزهر كانت تعد امتدادًا مكانيًّا للأزهر؛ بمعنى : أن صاحـب الـدار كان في بعض الأحيان يعـــقد فيها حلقاته ومجالسـه العلمية، فيحضرها الطلاب، وبعض العلماء ويتلقون عنه العلم. واستأثر الأزهر بالزعامة الفكرية في مصر بل امتدت هذه الزعامة من النطاق المحلـي داخل حدود مصر إلـى النطاق العالمـي الرحيـب في أرجاء العالم الإسلامي[3].
كما شهد العصر العثماني وفود جمهرة كثيرة من العلماء أشهرهم : (المقرّي)[4]، و(الزبيدي الحنفي)[5].
وبهــذا ظـل الأزهـر في أثنـاء الحكـم العثمـاني المباشـر (923-1212هـ =1517-1798م) الصرح الإسلامي الشامخ قائمـًا بـدوره الحضاري وهو الدورالتقليـدي التـاريخي الخالد منبـعاً غزيـراً للدراسـات الدينيـة واللغويـة والأدبـية، حافـظًا للثقافة الإسلامية العربية، مثريًا المكتبة الإسلامية العربية بروائع الإنتاج الفكري[6].
[1] علي عبد العظيم : مشيخة الأزهر منذ إنشاءها إلى الآن (ج1/ص44، الأمانة العامة مجمع البحوث الإسلامية 1978م)؛ والشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1/ص187)؛ وجدير بالذكر أن لقب (شيخ الجامع الأزهر) تغير طبقا لقانون الأزهر رقم 103 -لسنة 1961م إلى (شيخ الأزهر) باستبعاد كلمة (الجامع) لتكون التسمية أعم وأشمل فتسع الجامع والجامعة ومجمع البحوث والمشيخة وغير ذلك، يراجع القانون المشار، إليه الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج2/ ص25).
[2] سنية قراعة : الأزهر في ألف عام (ص17).
[3] عبد العزيز الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة(ج1/ص143)؛ حيث كان الأزهر موئلا آمنا للعلماء الفارّين من وجه التتار بالمشرق.
[4] المقرّي : نسبة إلى (مقرّة) من أعمال (قسطنطينة) شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد، قدم إلى مصر (1027هـ = 1618م)، (ت 1041 هـ = 1632م)، ولازم التدريس بالأزهر، من مؤلفاته : (أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض). انظر : الأستاذ/محمد عبد الله عنان : تراجم إسلامية شرقية وأندلسية (ص245-257، دار المعارف، ط 1، بدون)، وأيضاً : الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1/ ص233، 234).
[5] محمد بن محمد بن محمد عبد الرازق : الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي، وفد علي الأزهر (1167هـ= 1954م)، وكان متبحرًا في اللغة العربية وأدبها، وفي الحديث، وشرح بعض أجزاء من كتاب (إحياء علوم الدين) لـ(الغزالي)، وألّف كتباً و رسائل في علم الأنساب، ورسائل في علم الأسباب والأسانيد. (ت 1205ه = 1791م). انظرالشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1/ ص235 - 237).
[6] ينظر : المرجع السابق (ج1/ص224).
-
الاثنين AM 10:04
2025-04-07 - 549



