ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الأزهر في عهد المماليك
بعد الأيوبيين؛ حكمت مصر دولة المماليك البحرية، فاهتموا بإعادة الأزهر إلى سابق مكانته مرة أخرى، ولكن على المذهب السنّي، حتى عرف عصرهم بـ (العصر الذهبي للأزهر)ففي يوم الجمعة لثمان عشر خلون من ربيع الأول سنة (665ﻫ=17 ديسمبر1267م) أعيد إقامة صلاة الجمعة في الجامع الأزهر في حفل جامع عظيم، جعل الناس يؤمنون بأن مجد الأزهر قد عاد إليه[1].
وعُيّن عدد من العلماء لتدريس (فقه المذهب الشافعي) في الجامع الأزهر، وكان هذا الحادث نقطة تحول هامة في تاريخ الأزهر؛ إذ تغيّر وضع الأزهر من جامع أنشأته الدولة الفاطمية ليكون منبرا للمذهب الشيعي، إلى جامع يدرس فيه وبصفة رسمية ــ(فقه الشافعية)، وتعاقب ملوك وسلاطين دولة المماليك البحرية والشراكسة على الحكم، فلقي الأزهر من عنايتهم الشيء الكثير، ورصدوا له العطايا الدارّة، وقدموا له الهبات، وشاركهم الأمراء والكبراء في هذه الرعاية السخيّة، وفي التقدير العميق للأزهر، وفي تعظيمهم لعلمائه، وإغداقهم على طلبته؛ أصبح الأزهر يزاول نشاطه العلمي في جو صحي طليق، وغدا الأزهر موطنًا هامًّا للدراسات الدينية السنّية فضلا عن الدراسات اللغوية والأدبية[2].
وفي هذا الجو اجتذب الأزهر كبار العلماء المصريين من الكليات والجوامع الكبرى، إذ كانوا يتطلعون دائما إلى شرف الجلوس والتدريس بالأزهر، لما لذلك من هيبة علمية رفيعة، والواقع أنه منذ أواخر القرن الثامن، قلّما تجد عالمًا أو أستاذًا، من أعلام الدين أو اللغة، لم يأخذ مجلسه بالجامع الأزهر سواء بصفة منتظمة أو عارضة[3].
وفي هذا العصر كان الأزهر مقصدًا للعلماء الذين وفدوا إلى مصر من شتى أرجاء العالم الإسلامي، أشهرهم : العلامة الفيلسوف والمؤرخ (ابن خلدون)جاء إلى مصر في غرة شهر شوال(سنة 784ﻫ = 8 ديسمبر 1382م)[4].
وقد استغل ابن خلدون فرصة إقامته في القاهرة وتدريسه في الأزهر وقربه من المكتبات لتنقيح وتهذيب مؤلَّفَيْه اللذين ألفهما قبل قدومه إلى مصر وهما (العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، و(مقدمته) الشهيرة ـ[5].
وإلى جانب العلماء الوافدين حفلت مصروقتذاك بجمهرة من شوامخ العلماء؛ بحيث لم يحدث أن اجتمع في مصر الإسلامية في عصر سابق مثل هذا الحشد من نوابغ الفكر الإسلامي في شتى العلوم والفنون؛ منهم :
1ـ أبو العباس أحمدالقلقشندي ت 821ﻫـ[6].
2 ابن حجر العسقلاني ت 852ﻫـ[7].
3 تقي الدين أحمد المقريزي ت 855ﻫـ.
4 بدر الدين محمود العيني ت855ﻫـ.
5ـ سراج الدين البلقيني ت868ﻫـ.
6ـ جلال الدين السيوطي ت911ﻫـ[8].
ورُسّخت في الأزهر ذلك العصر تقاليد علمية رفيعة، كان من بينها الإجازات العلمية التي كانت تصدر من الشيخ إلى تلاميذه، وكانت الإجازات التي تصدر عن علماء الأزهر على ثلاثة أنواع : إجازة بالفتيا والتدريس، وإجازة بعرض الكتب، وإجازة بالمرويات على الاستدعاءات، كل هذه الأشياء جعلت المؤرخين والباحثين يُجمعون على تسمية هذا العصر بأنه (العصر الذهبي للأزهر)[9].
[1] يراجع : تاريخ الأزهر لسنية قراعة (ص156ــ 158)، وخطط المقريزي (ج4/ص135، 136).
[2] ينظر : الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة(ج1/ص135، 136).
[3] المرجع السابق : (ج1/ ص 3).
[4] شمس الدين السخاوي : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (ج4/ص146، منشورات دار مكتبه الحياة، بيروت- لبنان، بدون).
[5] المرجع السابق : (ج1/ ص142).
[6] سبقت ترجمته (ص 19).
[7] ابن حجر العسقلاني (773-852 هـ = 1372-1449م) : أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حجر : من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان بـ(فلسطين) ومولده ووفاته بـ(القاهرة). ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وكان يدرس ويخطب بالجامع الأزهر جاء في (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة) : «ثم أرسل المستعين كتابًا ثانيًا إلى من بـ(القاهرة) من الأعيان، فأرسل إلى (الجامع الطولوني)، فقرأه خطيبه (ابن النقاش) على المنبر، ثم أرسل إلى الجامع الأزهر، فقرأه خطيبه (الحافظ ابن حجر) على المنبر«. انظر : خير الدين الزركلي : الأعلام (ج1/ ص178).
[8] الجلال السيوطي (849 - 911هـ= 1445 - 1505 م) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين : إمام حافظ مؤرخ أديب، له نحو 600 مصنف؛ منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. نشأ في القاهرة يتيما (مات والده وعمره خمس سنوات) ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزويا عن أصحابه جميعا، كأنه لا يعرف أحدا منهم، فألف أكثر كتبه، وتتلمذ له طلاب الأزهر وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها. انظر : المرجع السابق (ج3 / ص302).
[9] عبد العزيز الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1 / ص137).
-
الاثنين AM 10:03
2025-04-07 - 501



