ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الأزهر في عهد الشيعة العبيديين المعروفيين بالفاطميين
فرّج الله على مصر وأهلها عامة ـ، وعلى أزهرههاخاصة؛ و سخّر لها (صلاح الدين الأيوبي)، وأزاح الصليبيين عن أرض مصر، وأزال الدولة الفاطمية، وأعاد العقيدة السُّنّيّة لتحكم الشعب السنّي في مصر من جديد عام569هـ، فاستدار وقتها صلاح الدين عن الأزهر الذي كان جامعة لنشر الفكر الشيعي، فأغلقه مؤقتًا ـ، فمنع إقامة صلاة الجمعة في الأزهر، لأن الأزهر كان يقترن في عقول الناس بالدولة الفاطمية ومذهبها الشيعي، وكان بوضـعه وقتذاك صـورة للدعاية وصوتًا للترويج للمذهب الشيعي؛ فأراد طمس هذه الصورة، وإسكات هذا الصوت[1].
فأنشأ (صلاح الدين الأيوبي) المدارس، ورتّب فيهاالعلماءوالطلبة، وسارعلى نهجه خلفاؤه من بعده، حتى بلغت المدارس نحو خمسٍ وعشرين مدرسة، يدرس فيها الفقه على المذاهب الأربعة[2].
وبالرغم من ذلك؛ فقد وفد على الأزهر العديد من العلماء منهم : (أبو القاسم الزغبي) المشهور بـ (الشاطبي الضرير) صاحب القصيدة المشهورة في علم القراءات المعروفة باسم(حرز الأماني ووجه التهاني)[3].
وكذلك نزل إلى الأزهر من بغداد العَالِم العربي الشهير (عبد اللطيف بن يوسف البغدادي) الذي نزل القاهرة عام(583ﻫ-1187م) وكان يقوم بالتدريس في الأزهر، وكان يوضح طريقته بقوله :«وكانت سيرتي في هذه المدة : أن أُقرئ الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى الساعة الرابعة وسط النهار، وفي الليل أنشغل مع نفسي، ولم أزل على ذلك حتى توفي (الملك العزيز)[4].
وكذلك (ابن الفارض - ت632هـ) الذي أقام في الأزهـر، وهو شاعروعالم بالمواريث[5].
واستحدث الأزهر إعطاء النوابغ إجازات تتيح لهم أن يتصدروا حلقات العلم، ويتولّوا تدريس المواد التي تخصصوا فيها؛ وممن حصل على تلك الإجازة ( القلقشندي )[6].
وعلى ذلك ظل الأزهر الجامعة ينبض بالحياة، ويمضي في مسيرته العلمية؛وإن كانت خطاه بطيئة في هذا العصر نتيجة السياسية التي اتبعتها الدولة الأيوبية تجاهه؛ من كبت وتجميد وإبعاد عن أذهان الجماهير[7].
ولابد من التماس العذر لها في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، والتي يمكن أن تسمي بـ (المرحلة الانتقالية من الأزهر الشيعيّ إلى الأزهرالسُّنّيّ).
[1] عبد العزيز الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1/ ص92، 93).
[2] صالح محمود عبد الوهاب العادلي : جهود الأزهر في الرد على التيارات الفكرية المنحرفة في النصف الثاني من القرن العشرين (ص27، مكتبة الصحابة، الإمارات - الشارقة، ط1، 1424هـ 2004م).
[3] سنية قراعة : تاريخ الأزهر في ألف عام (ص146
[4] محمد مور : كفاح الأزهر (ص
[5] صالح محمود عبدالوهاب العادلي : جهود الأزهر في الرد على التيارات الفكرية المنحرفة في النصف الثاني من القرن العشرين (ص28).
[6] أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي، ثم القاهري (756-821 ه=1355-1418م) : المؤرخ الأديب البحاثة، ولد في (قلقشندة) من قرى القليوبية، بقرب القاهرة، سماها ياقوت :(قرقشندة) ونشأ وناب في الحكم وتوفي في القاهرة. وهو من دار علم، وفي أبنائه وأجداده علماء أجلاء. أفضل تصانيفه (صبح الأعشى في قوانين الإنشا)، في فنون كثيرة من التاريخ والأدب ووصف البلدان والممالك، وله (حلية الفضل وزينة الكرم في المفاخرة بين السيف والقلم) و (قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان) و(ضوء الصبح المسفر) مختصر صبح الأعشى و (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب)وذكرت السيدة سنية قراعة : أنه كان ممن حصلوا على إجازة علمية للتدريس في مواد التخصص من الأزهر في العصر الأيوبي. انظر : الزركلي : الأعلام (ج1/ ص177)، وكذا : سنية قراعة : تاريخ الأزهر في ألف عام (ص148).
[7] الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1/ص109)؛ والجدير بالذكر أن هذه السياسة لم يقصد منها إبعاد الأزهر عن الجماهير، وإنما كان الهدف إبعاد المذهب فقط.
-
الاثنين AM 10:02
2025-04-07 - 520



