ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الأزهر في عهد الشيعة العبيديين المعروفيين بالفاطميين
قام القائد الشيعي العبيدي (الفاطمي) (جوهرالصِقِلّي)[1] بافتتاح الجامع الأزهر بصلاة الجمعة فيه؛ في (7من رمضان سنــة 361ﻫ /21يونية سنة 972م)[2].
وقبل هذا التاريخ بعامين؛ بدأ العمل في بنائه في الجنوب الشرقي لمدينة القاهرة، على مقربة من القصر الكبير الذي أنشأه (المعز لدين الله الفاطمي)، والذي حل محله الآن (مسجد الإمام الحسين)، و(خان الخليلي)، وجزء من (حي الجمالية) إلى (شارع بين القصرين)[3].
وأقيمت صلاة الجمعة فيه رسميًا لأول مرة في هذا الافتتاح، وبعد مضي حوالي قرابة ثلاثة أعوام ونصــــف العام على هذا الافتتاح؛ شـــهد الأزهر بدايةً للحـياة العلمـية الجامعيةالخصبة التي التصقت به والتصق بها فيما بعد، ولكنها كانت بداية شيعية إسماعيلية، إذ اجتمع فيه جمع هائل من بني المذهب، ليستمعوا إلى درس يلقيه (أبو الحسن علي بن محمد القيرواني) قاضي القضاة في الفقه الشيعي وكانت هذه أولى الحلقات الدراسية في الأزهر الشريف وذلك في شهر صفر سنـة 365ﻫ[4].
ولعلّ هذا من المفارقات العجيبة في هذا البحث؛إذ أن البحث يتناول ردود علماء الأزهر على الشيعة، الذي أُنشئ الأزهر خصيصًا لنشر مذهبها، وإن كانت الاثنا عشرية هـي المستــهدفـة من البحث وليست الإسماعيلية إلا أن الاثني عشرية قد أصبحت وعاءاً لمجموع عقائد الشيعة، وكان من فضل الله تعالى على مصر وأهلها عامة، وعلى أزهرها خاصة أن سخّر له صلاح الدين ليقتلع هذا الخبث من جذوره.
وكان كتاب (الاقتصارفي فقه آل البيت ) لـ (أبي حنيفة النعمان بن محمد القيرواني قاضي المعز لدين الله ) هـو أول كتاب يُدَرَّس في الأزهـر، ويتولـى تدريسـه ولده (أبو الحسن علي بن النعمان)، ودرَّسه بعده (بنو النعمان)؛ الذين تعاقبوا على قضاء مصر حتى نهاية القرن الرابع، وبجانب (الاقتصار) دُرّست كتب أخرى في فقه الشيعة للنعمان القيرواني أيضًا مثل : (دعائم الإسلام)، و(اختلاف الأصول والأخبار) وغيرها[5].
وجلس (يعقوب بن كِلِّس)[6]وزير الخليفة العزيز بالله وقتذاك، وقرأ على الناس كتابًا ألّفه في الفقه الشيعي على مذهب الإسماعيلية[7]؛يسمى بـ (الرسالة الوزيرية) نسبة إليه لتوليه الوزارة، وكانـت تلك الحلـقات الدراسية تعتبر أول مجالس حقيقية في هذا الجامع[8].
وشارك (ابن كلّس) في هذه الحلقات مجموعة من (بني النعمان)[9]، ومن أشهر ما قدموه : كتاب (دعائم الإسلام في الحلال والحرام، والقضايا والأحكام من أهل بيت رسول الله ﷺ ) الذي كتبه (النعمان القيرواني) سالف الذكر.
فقد كان التدريس بالأزهر في عهد الشيعة العبيديين(الفاطميين )يجري على مذهب الشيعة، مع حظر الدراسة على غيره.
ولم يهدأ (ابن كلّس) للسير قُدما في نشرالمذهب، حيث عرض على الخليفة (العزيز بالله) مشروعًا علميًّا يتلخص في : أن تقوم الدولة باختيار جماعة من الفقهاء للدرس والقراءة في الأزهر بصفة دائمة، وبنظام رتيب؛ يلازمون (ابن كلًس) علميًّا، ويحضرون معه المجالس العلمية، ولم يكتف بذلك؛ بل حدد في هذا المشروع التزامات الدولة حيال هؤلاء الطلاب، ولقى هذا المشروع استجابة فورية من الخليفة الذي أمر بتعيين خمسة وثلاثين طالبًا اختارهم الوزير[10].
وبينما نَشْرُ المذهب الإسماعيلي يسير على قدم وساق، إذ بعقله المفكر (ابن كلّس) يسمع الناس خبر موته؛ الذي حزن عليه العزيز بالله، ولم يتحمل فراقه، ولحق به بعد ثلاثة أيام، وخلفه في الخلافة ولده (أبو علي المنصور) باسم :(الحاكم بأمر الله)[11].
وقد أراد تحقيق هدف خطير وهو نشر أصول وخفايا الدعوة السّرّيّة الخاصّة بالمذهب الفاطمي، والذي رأى أن والده كان يسعى لتحقيقها في الجامع الأزهر، فأنشأبجوارالأزهر جامعة جديدة أطلق عليها (دار الحكمة) بهدف نشر أصول وخفايا الدعوة السرية الخاصة بالمذهب الشيعي الإسماعيلي العبيدي(الفاطمي)[12].
وإذ بطلاب الأزهر ينتقل معظمهم إلى هذه الدار الجديدة، التي صار لطلابها مميزات خاصّة، وعضدت دار الحكمة بـ (الجامع الحاكمي) الذي أقيمت فيه صلاة الجمعة في رمضان سنة 403ﻫ أمّ الناس فيها الحاكم[13](2).
ولكنّ الأزهر ظل يؤدي دوره في نشر المذهب بجانب (دار الحكمة).
ورغم أن المصريين الذين تعاطفوا مع آل بيت رسول الله ﷺ، وأطلقوا أسمائهم على الميادين والأحياء حتى من لم تطأ قدمه منهم أرض مصر مثل أسماء : محمد، أحمد، مصطفي، وعلى، وحسـن، وحسـين بل وحسنين، وخديـجة، وفاطمـة، وزينب هي الأكثر شيوعا بين الأسماء المصرية على نحو لا مثيل له في أي مجتمع من المجتمعات، حتى المجتمعات الشيعية نفسها؛ إلا أنهم انحازوا للوسطية والاعتدال، وظلّوا على انتمائهم لمذهب أهل السُّنَّة والجماعة في الأصول والفروع، وأعلنوا رفضهم لمذهب الشيعة الرافضة الذين رفضوا خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وكتبوا على منابرهم لعن الخلفاء الثلاثة y، وأصبح الانتساب لهذا المذهب في عرف المصريين سبة يسب بها المصري من يكره ؛ يقول له : «يا ابن الرفضيّ الرافضيّ »(3).
[1] جوهر بن عبد الله الرومي، (ت : 381هـ = 992م) أبو الحسن : القائد، باني مدينة (القاهرة) والجامع (الازهر) كان من موالي المعز العبيدي (صاحب إفريقية) وسيره من القيروان إلى مصر، بعد موت كافور الاخشيدي، فدخلها سنة (358هـ) وأرسل الجيوش لفتح بلاد الشام وضمها إليها. ومكث بها حاكما مطلقاً إلى أن قدم مولاه المعز (سنة 362 هـ) فحل المعز محله، وصار هو من عظماء القواد في دولته وما بعدها، إلى أن مات بالقاهرة،. وكان بناؤه القاهرة سنة (358هـ) وسماها (المنصورية) حتى قدم المعز فسماها (القاهرة) وفرغ من بناء (الأزهر) في رمضان (361هـ). انظر : خير الدين الزركلي : الأعلام (ج2/ ص 148.
[2] محمد مورو : كفاح الأزهر، لمحة تاريخية (ص4، مكتبة الإيمان، المنصورة، أمام جامعه الأزهر).
[3] الشيخ مصطفي محمد الطير : الأزهر مسجدًا وجامعة (ص54، 55، بحث ضمن الكتاب التذكاري للعيد الألفي للأزهر، الأمانة العامة للّجنة العليا للاحتفال بالعيد الألفي للأزهر سنة 1403هـ = 1983م، مصر).
[4] تقي الدين المقريزي : المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار(خطط المقريزي) (ج4/ص156، بولاق، مصر، 1270هـ ).
[5] الشيخ محمود أبوالعيون : الجامع الأزهر نبذة في تاريخه (ص19، بدون).
[6] يعتبر (ابن كلس) يهوديًا ذا ذكاء مفرط، عمل في الديوان الخاص لكافور الإخشيدي، وأظهر تفوقا ملحوظا، وتطلع إلى مناصب أعلى، ثم اعتنق الإسلام، وأشهره في شعبان سنه (356هـ) راجع : خطط المقريزي (ج3/ص7-9)، وجدير بالذكر أن السيدة سنية قرّاعة قد شككت في إسلامه في كتابها (مساجد ودول)، فيبدوا أنه كان يلعب نفس دور ابن سبأ مرةً أخرى.
[7] التعريف بها سيأتي في الفصل القادم إن شاء الله تعالى.
[8] عبد العزيز الشناوي : الأزهر جامعًا وجامعة (ج1/ص52، 53، ط1، مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة، 1983م).
[9] أسرة تبحر أفرادها في علوم الفاطمية، ذا نفوذ كبير، فكان (النعمان بن حيَّون) (ت 363 هـ = 973م) جد هذه الأسرة من كبار الفقهاء في الفقه الإسماعيلي، ومن ذريته (علي بن نعمان) الذي فوّض إليه الخليفة (العزيز بالله) الحكم في صفر 366هـ؛ انظر : أيمن فؤاد سيد : الدولة الفاطمية في مصر تفسير جديد (ص268، 269، ط1، الدار المصرية اللبنانية، مصر- لبنان، 1413هـ = 1993م).
[10] خطط المقريزي :(ج4/ص157)، والشناوي : الأزهر جامعًا وجامعه (ج1/ ص53-55
[11] سنية قراعة : تاريخ الأزهر في ألف عام (ص118).
[12] سنية قراعة : تاريخ الأزهر في ألف عام (ص110).
[13] المرجع السابق : (ص124، 125). (3) محمد عمارة : مقدمة كتاب الأزهر والشيعة (هدية مجلة الأزهر لشهر المحرم 1434هـ)، وللمزيد عن دولة العبيديين في مصر وعلاقتها بالمصريين ومقاومتهم لها أنظر :حمدي عبيد، مصروالشيعة بين صراع الماضي وخطر المستقبل، الفصلين :الثالث والرابع، مركز التنوير للدراسات الإنسانية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1434 هـ-2013م.
-
الاثنين AM 10:02
2025-04-07 - 511



