المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1894077
يتصفح الموقع حاليا : 1230

البحث

البحث

عرض المادة

أربعينية الحسين

أربعينية الحسين

الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدأ الخلق من عدم، الذي علّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، وبالخط بالقلم.

وبعد، من يُرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.

حياكم الله وبياكم مشاهدي الأكارم في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".

أربعينية الحسين في هذه الأيام، أو زيارة الأربعين عند الشيعة، هو يوم العشرين من شهر صفر، وهو اليوم الذي يوافق مرور أربعين يومًا على حادثة كربلاء ومقتل الحسين بن علي رضي الله عنه، ومن كان معه في يوم العاشر من محرم يوم عاشوراء سنة 61 للهجرة.

ويرى بعض الشيعة أن زيارة الأربعين هي المعروفة عندهم بزيارة "مرد الرأس"، أي رجوع وعودة الرؤوس إلى أبدانهم، حيث إن رأس الحسين ومن كان معه من أهل بيته الذين قتلوا معه رضي الله عنهم جميعًا أُعيدت لدفنها مع الأبدان كما يقولون، بعدما أخذها جيش بني أمية إلى يزيد، فطاف بها البلاد تباهيًا بالنصر كما يزعمون.

طبعًا هذا كله من الباطل الذي لا أصل له، غير الحكايات، حتى إن بعض صوفية مصر يقولون بأن رأس الحسين نُقلت إلى عسقلان في فلسطين، ومنها إلى مصر سنة 548 هجرية، وهذا أيضًا كلام غير منطقي وغير دقيق، فبعد وفاته رضي الله عنه بمئات السنين، من يعرف هذه رأس الحسين أم لا؟ لا أحد يعلم.

ولذلك يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: من زعم أن رأس الحسين بالقاهرة فقد كذب وخان.

ويوم الأربعين هو المشهور عند الشيعة بزيارة الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، حيث زار قبر الحسين في هذا اليوم، وفي نفس الزمان والمكان قابل أهل البيت عليهم السلام بعد عودتهم من الشام لزيارة الحسين.

وتُعتبر هذه المناسبة من أهم المناسبات عند الشيعة، حيث تخرج مواكب العزاء في ذلك اليوم، تملأ الطرقات، ويتوافد الشيعة بمئات الآلاف من كافة أنحاء العالم إلى أرض كربلاء، يأتون أيضًا من مدن العراق البعيدة بأطفالهم وشيوخهم، ماشيًا على الأقدام، يمشون ما يزيد عن 500 كيلومتر، تقديسًا لزيارة قبر الحسين.

يرفعون الرايات تعبيرًا عن النصرة، ويقوم أهالي البلدان والقرى والمدن المحاذية للطريق بنصب الخيام وفتح بيوتهم لاستراحة الزائرين وإطعامهم، ويعتبرون ذلك كله تبركًا وتقربًا إلى الله سبحانه وتعالى.

وقد نسب الشيعة إلى أئمتهم روايات كثيرة تدل على فضل هذه الزيارة وأهميتها، وكيف أنها مهمة لقضاء الحوائج، منها ما جاء في "وسائل الشيعة" للحر العاملي.

وورد في بعض الروايات أن الله وكل أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين، فإذا مات زائر الحسين شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة.

وفي روايات أخرى أن الله يتحف زوار الحسين بهدايا كثيرة، منها أنه إذا مات لم يلي قبض روحه إلا الله عز وجل بنفسه.

وفي روايات أخرى أن ملائكة الرحمة تحضر غسله وكفنه وتشيعه وتفسح له في قبره.

وقالوا إن لزوار الحسين فضيلة على سائر الناس، وأنهم يدخلون الجنة قبل الناس بمدة.

وجعلوا أمثال هذه الروايات أبوابًا مستقلة في كتبهم، تبين فضل زيارة قبر الحسين.

كما قالوا إن الملائكة أيضًا تنتفع بزيارة الحسين، وأنها تتقرب إلى الله بذلك، لأن أهل البيت عندهم هم الوسائط بين الله وخلقه.

ويذكرون أن الملائكة تسلم على الزائرين، وتمسح وجوههم، وتدعو لهم، وتحفظهم، وتكتب أسماءهم، وتشهد جنائزهم، ولا تكتب سيئاتهم.

كما يذكرون أن ثواب صلاة الملائكة يُهدى لزوار الحسين.

ثم يذكرون أدعية وطقوسًا لزيارة عاشوراء، ويحثون على تكرار اللعن والسلام مئات المرات، ويزعمون أن ذلك سبب لقضاء الحوائج، وجلب الرزق، وشفاء المرضى.

ويحثون على المداومة على زيارة عاشوراء أربعين يومًا، ويؤكدون أنها تحقق كل ما يريده الإنسان.

كما يزعمون أن من يمشي إلى قبر الحسين يُكتب له بكل خطوة ألف حسنة، وتُمحى عنه ألف سيئة.

ويعتقدون أن المهدي الغائب يحضر هذه الزيارة، ويمشي مع الناس في مواكب العزاء.

كما يذكرون أن الله سبحانه وتعالى نفسه يزور قبر الحسين، وأن النبي والملائكة يفعلون ذلك.

ويوردون روايات كثيرة في فضل زيارة قبر الحسين، منها أنها تغفر الذنوب، وتوسع الرزق، وتطيل العمر، وتدفع البلاء.

بل زعموا أن من زار قبر الحسين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ويقولون إن كل أحد يوم القيامة يتمنى أنه كان من زوار الحسين.

ويذكرون أن الزائر يشفع في غيره، ويأخذ بيد من يشاء إلى الجنة.

كما يذكرون أن فاطمة رضي الله عنها تستغفر لزوار قبر الحسين.

ويجعلون من أعمال الزيارة اللعن والسب مئات المرات.

ثم يطرح السؤال: ما الهدف من هذه الأربعينية بعد مرور مئات السنين على الحادثة؟

ويُذكر في بعض كتبهم أن الهدف ليس مجرد البكاء، بل تحقيق أغراض دنيوية، وجلب الأموال، واستثارة عواطف الناس.

ويذكر أن هذه المجالس تحولت إلى ما يشبه الأعمال المسرحية، هدفها التأثير العاطفي وليس العبادة.

ثم يُذكر أن الإمام الصادق قال: لا ينبغي لأحد أن يحد على أحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها.

ومع ذلك، يخالف الشيعة ذلك، ويقيمون هذه المآتم كل عام.

وفي الختام، يبين أن شد الرحال إلى القبور وتعظيمها ليس من الإسلام، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"
لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".

ويستدل أيضًا بحديث:
"
لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

وبهذا ينتهي الكلام، وقد تم عرض جملة من هذه المسائل، وفيما ذكر كفاية.

نسأل الله أن يهدي الجميع إلى الحق.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

  • السبت PM 01:10
    2026-03-28
  • 26
Powered by: GateGold