ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
اثر الرافضة السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي
اثر الرافضة السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فقد انتهينا في مدارسة آثار الرافضة على الجانب العقدي والفكري، وتكلمنا في آخر النقاط حول دورهم في تشويه التاريخ الإسلامي، وهذه الحقيقة، هذا البلاء، شائع ومنتشر جدًا في بعض الكتابات، خاصة كتب الأدب، وكتب من تأثروا بالمستشرقين كأحمد أمين وغيره. فهم يتعاملون مع الشيعة على أنهم استطاعوا أن يغزوا عقائد أهل السنة وتاريخ أهل السنة من خلال كتب الأدب.
يقول: لم يسلم الأدب، دولة الشعر والنثر، من تأثير أهل التشيع فيه، وقد ترك التشيع بصماته السوداء على الأدب العربي، واستغل شعراء الشيعة وخطباؤها ما يسمى بمحن آل البيت في إثارة عواطف الناس واستجرارهم، وإلهاب العواطف والنفوس وتحريكها ضد الأمة ودينها.
وتلمس في بعض ما وصلنا من أدبهم بعض الاتجاهات العقدية عند الشيعة، وتلمح المبالغة في تصوير ما جرى على أهل البيت من محن، واستغلال ذلك في نشر التشيع والطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، وقد أجهد رواد التشيع أنفسهم في نشر الخرافات والأساطير عن أئمتهم في ثوب قصصي مثير، أو في خطبة أو شعر مبالغ في الغلو في مدح الأئمة.
ولقد تأثرت عقائد العامة وتصوراتهم، حتى أثر ذلك على عقيدة التوحيد عندهم، فاتخذوا من الأئمة أربابًا من دون الله. يقول الأستاذ محمد سيد كيلاني في كتابه أثر التشيع في الأدب العربي: فترى أن التشيع قد أخرج لونًا من الأدب كان سببًا في الهبوط بالمسلمين إلى هوة سحيقة من التأخر والانحطاط.
وقد أفلح الوهابيون في القضاء على كثير من هذه الخرافات في داخل بلادهم، أما في الأقطار الإسلامية الأخرى فالحال باقية كما هي عليه حتى بين طبقة المتعلمين. يكفي في هذا الأمر مطالعة القصيدة المشهورة والمعتمدة عندهم، وهي القصيدة الأزَرية، وهي قصيدة تعج بالكفر الصراح، كقول هذا الشاعر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: وهو الآية المحيطة في الكون، ففي عين كل شيء تراها، يقصد بذلك أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. وقال أيضًا: كل ما في القضاء من كائنات، أنت مولى بقائها وفناها، أنت المسؤول عن بقائها وعن فنائها.
الحقيقة أن هذا الباب، باب كشف تآمر الشيعة وغزوهم لعقول الناس من خلال الأدب، من الأبواب المهمة جدًا، خاصة أن من الكتب الشهيرة جدًا في الأدب كتبًا مشبعة بروح التشيع والرفض وتشويه التاريخ ونحو ذلك، مثل مثلًا كتاب الأغاني، لأن مؤلف الأغاني أساسًا هو الأصفهاني، شيعي معادٍ للصحابة ومشوِّه للتاريخ، ومع ذلك لا يلتفت الناس إلى خطورة مثل هذا الكتاب. هذه كتب غير مسندة. الكامل للمبرد فيه أيضًا نوع من نفس هذه الأوضاع.
لذلك الأستاذ وليد الأعظمي له كتاب اسمه السيف اليماني، أظن في نحر الأصفهاني، أو شيء بهذا المعنى، كتاب كبير ينتقد فيه كل مواضع الدس والكيد التي أودعها الرافضي أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني الشهير.
كتاب الكشكول للعاملي، خبيث، وتوجد في الكشكول، مع أنه يصور نفسه أنه كتاب أدب، طعون وتطاول على الصحابة، خاصة الشيخين رضي الله عنهما، يعني يوجد من ذلك ما هو معلوم.
يقول: كما اتخذوا من حرفة الأدب وسيلة للنيل من الأمة بالإساءة لسمعة خلفائها وتشويه صورة المجتمع المسلم، حيث نجد تضخيم الجانب الهزلي والمنحرف والضال في المجتمع، بل تصوير المجتمع وخليفته بصورة هابطة، كما فعلوا مع الخليفة هارون الرشيد وأخباره مع أبي نواس. وهذا عدوان على هارون الرشيد الذي كان يغزو عامًا ويحج عامًا، فيصبون أحقادهم وكرههم للخليفة وللأمة في قصة أو شعر أو مثل أو خطبة، ويكفي كمثال على ذلك الاطلاع على كتاب الأغاني للرافضي أبي الفرج الأصفهاني.
ينتقل بعد ذلك إلى أثر الشيعة في المجال السياسي، يقول: الشيعة كما تؤكد أصولهم لا يؤمنون بشرعية أي دولة في العالم الإسلامي، لا يوجد حكم شرعي على الإطلاق. لماذا؟ لأنه ليس حكم المهدي المنتظر أو حكم إمام من الأئمة الاثني عشر. فأي حكومة أو خلافة، حتى لو كانت خلافة راشدة تحكم بالكتاب والسنة، لن يرضى عنها الشيعة. فهم لا يؤمنون بشرعية أي دولة في العالم الإسلامي، مع أنهم هم أنفسهم أقاموا دولة بكل مقومات الدولة، لكنهم تمردوا على مذهبهم الذي يمنع إقامة الدولة ما لم يخرج المهدي، عن طريق نظرية ولاية الفقيه التي ناقشناها من قبل.
ولذلك هو يعتبر تطبيق ولاية الفقيه في دولة الآيات في إيران ليس شهادة ميلاد دولة، ولكنه شهادة وفاة عقيدة، لأن العقيدة تجرم هذا وتحرم عليهم هذا، وأن أي أحد يحكم يكون ظالمًا. فكيف أنتم أقمتم الدولة وأنتم لا تعترفون بشرعية أي دولة خلاف دولة المهدي أو الإمام الثاني عشر؟ فهذا تناقض طبعًا، لذلك هي ليست وثيقة ميلاد دولة، لكنها شهادة وفاة مذهب وعقيدة، كما شرحنا ذلك من قبل بالتفصيل.
يقول: ويرون أن الخليفة على العالم الإسلامي طاغوت: أبو بكر طاغوت، عمر طاغوت، عثمان طاغوت، كل خلفاء الدولة الأموية طواغيت، كل خلفاء الدولة العباسية والعثمانية والمماليك، بل كل من يحكم في العالم الإسلامي، حتى لو كان يحكم بشريعة الله، فهو طاغوت. ولا يستثنون من ذلك إلا خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وخلافة ولده الحسن رضي الله عنه.
فعندهم في روايتهم المقدسة: كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت. ولهذا وجد العدو المتربص بالأمة ضالته المنشودة في الشيعة، وحقق الكثير من أغراضه بواسطتها، لوجود هذه العقيدة التي من ثمارها فقدان الولاء والطاعة، وإضمار العداء والكراهية للأمير والمأمورين من المسلمين.
ولذا كانت الزمر الرافضية أداة مطيعة بيد العدو، ومركبًا ذلولًا سخره للوصول إلى مآربه، وكانت عقيدة التقية تيسر للعناصر الشيعية إحكام الخطط وترتيب المؤامرات، فهم أشبه ما يكونون بخلية سرية تلبس للأمة المسلمة رداء الإسلام، وترتدي ثوب المودة والطاعة لإمام المسلمين في الظاهر، وتعمل على الكيد له وللأمة في الباطن.
فقد قالوا أيضًا في بعض رواياتهم في أصول الكافي: على أهل السنة خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية. هي ليست وظاهروهم، الحقيقة هي وخالفوهم، يعني خالطوهم بأجسادكم في الظاهر، لكن خالفوهم بالجوانية التي هي الباطن إذا كانت الإمرة صبيانية.
ولقد كان الشيعة في مختلف فترات التاريخ موضع استغلال من الملحدين، يسخرونهم في خدمة أغراضهم وتنفيذ مخططاتهم، وقد انضم رؤوس الزنادقة إلى ركب التشيع حتى يمكنهم الاستفادة من أولئك الرعاع. كل عدو كان يجد، يعني، ينضم إلى التشيع حتى يصل إلى مآربه. ولذا ذكر شيخ الإسلام أن أكثر معتنقي التشيع لا يعتقدون دين الإسلام، وإنما يتظاهرون بالتشيع لقلة عقل الشيعة وجهلهم، ليتوسلوا بهم إلى أغراضهم.
وقد شهدت الوقائع والأحداث أن التشيع كان مأوى لكل من يريد الكيد للإسلام وأهله. لقد وجدت طوائف من الفرس الذين قضى المسلمون على دولتهم في سبع سنين في التشيع ضالتهم المنشودة، كذلك وجد يهود الفرصة سانحة لتحقيق أهدافهم عن طريق التشيع، وإلى اليوم يتستر بالتشيع أعداء الإسلام والمتآمرون على أهله.
يقول: ومن قبل كان للاتجاه الصفوي دوره الخطير في بذر أصول الغلو على يد ثلة من شيوخ السوء أمثال المجلسي والجزائري والكاشاني وغيرهم. هذا العدو الذي لبس ثوب التشيع زورًا واندس في صفوف الشيعة قد يجد المكانة الرفيعة بينهم، كيف وعقيدتهم في الإجماع تجعل لقول الفئة المجهولة ورأي الشخص المجهول الأحقية على غيره، على احتمال أن يكون هذا المجهول هو المهدي. هذا خلل في العقل، يعني يقبلون قول الفئة المجهولة أو رأي شخص مجهول لماذا؟ لأن احتمال أن يكون هذا المجهول هو المهدي المنتظر! هذا احتمال كم حسب نظرية الاحتمال؟ فهو قلة عقل الشيعة، لا عقل ولا نقل.
هذا، ومن يتتبع أحداث التاريخ وملاحمه يرى أن معول مدعي التشيع كان من أخطر المعاول التي أثرت على الدولة الإسلامية من أطرافها، ذلك أنهم مع المسلمين في الظاهر، وهم من أعظم الأعداء لهم في الباطن، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن أصل كل فتنة وبلية هم الشيعة ومن انضوى إليهم، وكثير من السيوف التي سلت في الإسلام إنما كان من جهتهم، وبهم تسترت الزنادقة.
ولأنهم يرون أن المسلمين أكثر عداوة من اليهود والنصارى، فهم يوالون أعداء الدين الذين يعرف كل أحد معاداتهم من اليهود والنصارى والمشركين، ويعادون أولياء الله الذين هم خيار أهل الدين وسادات المتقين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين.
في كل مراحل التاريخ الإسلامي، متى ما كان هناك صراع بين المسلمين وعدوهم، اليهودي أو النصراني، أو حتى التتار، كان الشيعة ينضمون إلى العدو ضد أهل الإسلام. حتى في الحروب الصليبية تواطؤوا مع الصليبيين ضد أهل السنة، فهذا تاريخ لا يستطيع أحد أن ينكره، وهو أحد المحاور المهمة جدًا في قضية الموقف مع الرافضة والوعي بكيدهم للإسلام وأهله.
يقول: فقد شهد الناس أنه لما دخل ملك الكفار الترك الشام سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة، كانت الرافضة الذين كانوا بالشام من أعظم الناس أنصارًا وأعوانًا على إقامة ملكه وتنفيذ أمره في زوال ملك المسلمين. وهكذا يعرف الناس عامة وخاصة ما كان بالعراق لما قدم هلاكو إلى العراق، وسفك فيها من الدماء ما لا يحصيه إلا الله، فكان وزير الخليفة ابن العلقمي، والرافضة هم بطانته الذين عاونوه على ذلك بأنواع كثيرة باطنة وظاهرة يطول وصفها.
وقبل ذلك كانت إعانتهم لجد هلاكو، وهو جنكيز خان، فقد أعانه الرافضة على المسلمين، وقد رآهم المسلمون بسواحل الشام وغيرها إذا اقتتل المسلمون والنصارى، هواهم مع النصارى، يناصرونهم بحسب الإمكان، ويكرهون فتح مدائنهم كما كرهوا فتح عكا وغيرها، ويختارون إدالتهم على المسلمين.
حتى إنهم لما انكسر المسلمون سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وخلت الشام من جيش المسلمين، عاثوا في البلاد، وسعوا في أنواع من الفساد من القتل وأخذ الأموال وحمل راية الصليب، وتفضيل النصارى على المسلمين، وحمل السبي والأموال والسلاح من المسلمين إلى النصارى بقبرص وغيرها. فهذا وأمثاله، كما يقول شيخ الإسلام، قد عاينه الناس وتواتر عند من لم يعاينه.
وقال أيضًا شيخ الإسلام: وكذلك كانوا من أعظم الأسباب في استيلاء النصارى قديمًا على بيت المقدس، كان لهم دور كبير جدًا في استيلاء الصليبيين على بيت المقدس، حتى استنقذه المسلمون منهم.
يقول دكتور القفاري: والحديث في هذا الباب ممتد، وقد حفلت كتب التاريخ بتصوير أحداثه المريرة. وإذا كان هذا تأثير الشيعة الذين يعيشون داخل الدولة الإسلامية، كل هذه الآثار كانت وهم طائفة قليلة منضوية داخل المجتمع المسلم، فإن المجتمع المسلم كان، رغم هذا الضلال المبين عند الشيعة، فيه نوع من التعايش. يعني نحن ممكن نقبل التعايش، لكن التقارب لا، مستحيل يتقارب دين الإسلام مع دين الرافضة، مستحيل، كما قلنا من قبل.
فبالله، ووالله، وتالله، وبكل الإيمان التي شرعها الله، لا يمكن أن يكون دينهم هو الدين الذي جاء به جبريل إلى قلب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يكون هذا هو دين الله أبدًا، ليس هذا هو دين الإسلام، بل دين آخر.
هذا تأثيرهم وهم يعيشون داخل المجتمع، فكان ممكن أن يحصل نوع من التعايش. لم يعمل الخلفاء السيف في الرافضة ويستأصلوهم، لكن حصل نوع من التعايش خلال أحقاب التاريخ المختلفة. لكن الدعوة إلى التقريب بين المسلمين وبين الرافضة، هذه دائمًا تكون ضد مصلحة وضد عقيدة أهل السنة والجماعة، لأن التقريب عند الرافضة له معنى واحد فقط لا ثاني له، وهو أن يتقرب المسلمون إلى دينهم وأن يدخلوا في دينهم. والاتجاه دائمًا ماشي في اتجاه واحد، السهم متجه أن السنة يتجهون إلى دين الشيعة، لكن لا يمكن أن يحصل العكس.
لما افتتحوا دار التقريب في القاهرة، لم يفتتحوا دارًا مماثلة لها في طهران، بل في طهران إلى اليوم ممنوع أن يقام مسجد واحد لأهل السنة فيها، مع أن عدد أهل السنة كبير في إيران، ثلث تقريبًا، ومع ذلك نفس طهران فيها عدد كبير جدًا من الكنائس والبيع اليهودية وأماكن لعباد النار، المجوس، متاح لهم حرية عقيدة، لكن أهل السنة ممنوع أن يقام مسجد واحد لهم إلى اليوم.
حتى في عهد الشاه جمع المسلمون السنة أموالًا كثيرة لبناء مسجد، وبعدما جمعت الأموال وأخذ المكان وكان سيقام المسجد، انتهبت الحكومة هذه الأموال منهم ومنعت إقامة مسجد أهل السنة. فأين التقريب؟ فالتقريب هو تخريب وإبعاد للمسلمين عن الإسلام.
فلذلك نكرر مرارًا التحذير من الشعارات الخبيثة التي تقول: لا فرق بين السنة والشيعة. إذا قالها الشيعة وهم يقصدون: لا فرق بين السنة والشيعة لأن ما عندنا من العقائد موجود عند السنة وفي كتبهم وأسانيدهم، لكنهم قوم بهت، يرفضون الحق، فالأصل أنهم يزعمون أن ما عندهم من الضلالات موجود أيضًا عندنا، لكننا نجحد هذه الأدلة.
أما إذا قالها سذج من أهل السنة، للأسف الشديد، ويوجد حتى الآن من لا يزال يتشبث بهذا الخيط الواهي، فهؤلاء لم يفقهوا لا عقيدة الشيعة ولا عقيدة السنة، ولم يأخذوا عبرة من التاريخ، إنما ينخدعون بالتقية. وهذه السذاجة المفروض أن في مثل هذا العصر يعاب على الإنسان أن يبقى عليها، مع ظهور الكيد الرافضي وما حصل في العراق ليس ببعيد، كيف تعاونوا مع الأمريكان، والسيستاني أصدر فتوى بعدم جواز مقاومة الأمريكان لما حصل الغزو، ورأينا المذابح التي حصلت للسنة والبلاء الذي حل بالعراق الآن.
وعرفنا قيمة صدام حسين، وأنه فعلًا كان يحمل البوابة الشرقية للبلاد العربية كما كانوا يقولون، لأننا شفنا ماذا كان يمنعه عن بلاد المسلمين من البلاء الكبير. يا زمانًا بكيت منه، فلما صرت في غيره صرت أبكي عليه. لما نقارن أحوال العراق الآن بأحوال صدام، لا شك أنها كانت أرحم، نعم.
الشيعة في البحرين، اللي يصحى بدرى هيلحق ياخد الحكم، من شدة تمكنهم هناك والاهتمام بكثرتهم العددية بطريقة غير عادية. الشيعة في اليمن، الحوثيون الآن، القتال دائر ليل نهار. من أين جاءت لهم الأسلحة؟ من أين جاءتهم أسلحة يسقطون بها طائرة أو يفعلون؟ من أين جاءت هذه الأشياء كلها؟ فيعني الوضع الآن وضع مضطرب جدًا، ونحن في هذه المرحلة من العداء الشديد من الرافضة، ومع ذلك يوجد السذج الذين ما يزالون يسهلون الغزو الرافضي العقدي لشباب السنة.
فإذا كان ما ذكرناه من قبل تأثير الشيعة وهم طائفة أقلية، فما بالك بهم وقد قامت لهم دولة؟ ولهذا قال شيخ الإسلام عن دولة بني بويه، وهي دولة ظهرت في العراق وقسم من إيران سنة 334، وانقرضت سنة 447، وتعتبرها الشيعة من دولها التي وجدت في التاريخ، فيقول شيخ الإسلام عن دولة بني بويه: إن هذه الدولة قد انتظمت أصناف المذاهب المذمومة، قوم منهم فيهم قرامطة كثيرون، ومتَفلسفة، ومعتزلة، ورافضة، وقد حصل لأهل الإسلام والسنة في أيامهم من الوهن ما لم يعرف، حتى استولى النصارى على ثغور الإسلام، وانتشرت القرامطة في أرض مصر والمغرب والمشرق وغير ذلك، وجرت حوادث كثيرة.
وقال شيخ الإسلام عن دولة خدابنده: وانظر ما حصل لهم في دولة السلطان خدابنده الذي صنف له هذا الكتاب، وهو كتاب منهاج الكرامة، ألفه ابن المطهر الحلي يدعوه إلى الدخول في دين التشيع، وقد كان تشيعه بلاءً على المسلمين. يقول: وانظر ما حصل لهم في دولة السلطان خدابنده الذي صنف له هذا الكتاب، كيف ظهر فيهم من الشر الذي لو دام وقوي لأبطلوا به عامة شرائع الإسلام، لكن يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
وكذلك كان الأمر أشد في الدولة الصفوية بعد شيخ الإسلام، إلى اليوم يجري الأثر الرافضي في أرض المسلمين فسادًا من دولة الآيات في إيران، ومن منظماتهم في لبنان، وفي خلاياهم في دول الخليج وغيرها. ويذكر الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله أن انفصال باكستان الشرقية كان وراءه الكيد الرافضي. هذا الشيء عاصرناه، في حوالي سنة 74 أو 75، لما كانت باكستان جزأين: باكستان الشرقية وباكستان الغربية، كلاهما كانت دولة واحدة، لكن الكيد الرافضي الذي سلَّم باكستان الشرقية، اسمها الآن بنجلاديش، إلى الهند الوثنية الهندوسية، هو يحيى خان، اسم على مسمى، ده لقب في لغته، لكنه خانه فعلًا، فهو الذي سلَّم باكستان الشرقية إلى الدولة الهندوسية الوثنية، وانفصلت من ساعتها عن دولة باكستان.
يقول: ها هي باكستان الشرقية قد ذهبت الضحية بخيانة أحد أبناء قزلباش الشيعة، يحيى خان، في أيدي الهندوس. وعارض شيوخ الشيعة في باكستان تطبيق الشريعة الإسلامية. قال زعيم الشيعة في باكستان، مفتي جعفر حسين، في مؤتمر صحفي: إن الشيعة يرفضون تطبيق الحدود الإسلامية لأنها ستكون على مذهب أهل السنة.
فطبعًا لو أن السنة أقاموا دولتهم في باكستان وحكموا بالشريعة، فسيعاقبونهم على المتعة التي يعاملها أهل الإسلام على أنها نوع من أنواع الزنا، ترتكب باسم المتعة، كذلك تعاقبهم الشريعة على جرائمهم التي يستسهلون ارتكابها بحجة أن حب علي لا تضر معه سيئة.
طبعًا هذه إشارات لبعض القضايا تحتاج إلى نوع من التفصيل، لكن المؤلف هنا يختار مثالين فقط لأخذ العبرة. المثال الأول يتصل بتأثير الشيعة داخل الدولة الإسلامية، ويركز هنا على حادثة ابن العلقمي وتآمره لإسقاط الدولة الإسلامية. المثال الثاني في تأثير دولة الشيعة على المسلمين حينما تقوم لهم دولة، ماذا يفعلون بالمسلمين، ويضرب هنا المثال بالدولة الصفوية.
أما مؤامرة ابن العلقمي الرافضي، فملخصها أن ابن العلقمي كان وزيرًا للخليفة العباسي المستعصم، وكان الخليفة على مذهب أهل السنة كما كان أبوه وجده، ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ، فكان هذا الوزير الرافضي يخطط للقضاء على دولة الخلافة وإبادة أهل السنة وإقامة دولة على مذهب الرافضة، فاستغل منصبه وغفلة الخليفة لتنفيذ مؤامرة ضد دولة الخلافة.
وكانت خيوط مؤامرته تتمثل في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: إضعاف الجيش. ظل يوعز إلى الخليفة بإنقاص عدد الجيش المسلم ومضايقة الناس، حيث سعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وإضعافهم. يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وكان الوزير ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش، تسريح الجيوش، حتى صار الجنود يتسولون في الطرقات، لأنه ما كان يصرف لهم مرتبات، يتسولون.
يقول: كان يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط أسمائهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبًا من مائة ألف مقاتل، فبسبب هذا الخبيث الوزير العلقمي الخائن ظل يزين له تقليص حجم الجيش، ويقتر على الجند في الأرزاق، حتى حصل نوع من تسريح لتسعة أعشار الجيش، يعني المائة ألف قدر يوصل العدد ويقلصه إلى عشرة آلاف، عُشر الجيش الذي بقي، وتسعة أعشار سرحوا وأصبحوا يتسولون في الطرقات. من مائة ألف جندي إلى عشرة آلاف.
المرحلة الثانية: مكاتبة التتار. ظل يراسل التتار ويغريهم بالدخول إلى بغداد واحتلالها والقضاء على دولة الخلافة العباسية، يعني خيانة من أعظم أنواع الخيانة. يقول الحافظ ابن كثير: ثم كاتب التتار مراسلات معهم، وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال.
المرحلة الثالثة: دوره مع الجيش الإسلامي نفسه، أنه كان يثبطهم عن قتال التتار، وكان يثبط الخليفة والناس، فقد نهى العامة عن قتالهم، وأوهم الخليفة وحاشيته أن ملك التتار يريد مصالحتهم، وأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة. قالوا: لا، ده هو عايز يعمل صلح ومش هيؤذينا، بس ندفع له نصف الخراج، والنصف يكون للخليفة.
فخرج بإغراء أن يخرج بالصلحاء والعلماء والوزراء وكل هيئة الدولة، فخرج الخليفة إليه في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والأمراء والأعيان. فتم بهذه الحيلة قتل الخليفة ومن معه من الأمة وطرائقها بدون أي جهد من التتار. هو فعلًا نوع من السذاجة السياسية أيضًا، أن هذا العدد من القيادات يخرجون هكذا إلى معسكر العدو بناء على الثقة في هذا الوزير الخبيث.
وقد أشار أولئك الملحدون من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو ألا يصالح الخليفة، يعني كان ممكن يحصل مفاوضات على المصالحة، لكن ابن العلقمي وغيره قالوا لهلاكو: لو وقعت المصالحة على المناصفة في الخراج، لا يستمر هذا إلا عامًا أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة.
ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي، وكان نصير الدين الطوسي عند هولاكو، في جيشه، قد استصحبه في خدمته لما فتح القلاع وانتزعها من أيدي الإسماعيلية. ثم مالوا على البلد، فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ولم ينجُ منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي من الرافضة.
وقد قتلوا من المسلمين ما يقال إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان، أو أكثر أو أقل، ولم يُرَ في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر، وقتلوا الهاشميين وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين. فهل يكون مواليًا لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسلط الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى سائر المسلمين؟
طبعًا هذه حادثة تاريخية خطيرة جدًا، موضوع اجتياح التتار للعالم الإسلامي، وبالذات لعاصمة الخلافة بغداد، والمذابح التي حصلت، وشنَاعة الوضع في تلك الأوقات شيء فظيع جدًا، يعني هذه من المذابح التاريخية المعروفة.
يقول: وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، لا صلاة جمعة ولا صلاة جماعة.
وكان هدف ابن العلقمي، كما يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضية، وأن يعطل المساجد والمدارس، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون بها مذهبهم. فلم يقدره الله على ذلك، بل نعمه عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده.
فتأمل هذه الحادثة الكبرى والخيانة العظمى، واعتبر بطيبة بعض أهل السنة إلى حد الغفلة بتقريب أعداء أعدائهم، وعظيم حقد هؤلاء الروافض وغلهم على أهل السنة. فهذا الرافضي كان وزيرًا للمستعصم أربع عشرة سنة، بقي وزيرًا أربع عشرة سنة، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة ما لم يحصل لغيره من الوزراء، فلم يجد هذا التسامح والتقدير له في إزالة الحقد والغل الذي يحمله لأهل السنة.
وقد كشف متأخرو الرافضة القناع عن قلوبهم، وباحوا بالسر المكنون، فعدوا جريمة ابن العلقمي ونصير الطوسي في قتل المسلمين من عظيم مناقبهما. فهذا عدو الله الخميني يشيد بنصير الدين الطوسي، والعلماء يقولون: النصير، ويهربون من كلمة إضافته إلى الدين. فالخميني يقول، وهو يفخر ويمجد في نصير الطوسي، في كتاب الحكومة الإسلامية، قول الخميني: ويشعر الناس بالخسارة بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام.
ماذا في تاريخ نصير الدين الطوسي وابن العلقمي سوى الخيانة والتآمر على أهل السنة؟ فالخميني يجهر في كتاب الحكومة الإسلامية صفحة 128 بأن الخواجة نصير الدين الطوسي وأضرابه قدموا خدمات جليلة للإسلام.
والخدمات التي يعنيها هنا هي ما كشفها الخونساري من قبله في قوله في ترجمة نصير الطوسي. هذا من علماء الرافضة، يقول وهو يترجم لنصير الطوسي: ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم هولاكو خان، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، بإبادة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، تنهار بها في ماء دجلة ومنها إلى نار جهنم دار البوار.
هذا كلام الخونساري، فهم يعدون تدبيره لإيقاع القتل العام للمسلمين من أعظم مناقبه، وهذا القتل هو الطريق عندهم لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، ويرون مصير المسلمين الذين استشهدوا في هذه الكارثة إلى النار، ومعنى هذا أن هولاكو الوثني، وهو الذي يصفه بالمؤيد، وجنده هم عندهم من أصحاب الجنة، لأنهم شفوا غيظ هؤلاء الروافض من المسلمين.
انظر إلى عظيم هذا الحقد، حتى صار قتل المسلمين من أغلى أمانيهم، وسار الكفار عندهم أقرب إليهم من أمة الإسلام.
هذه قصة ابن العلقمي أوردتها معظم كتب التاريخ، وأقرتها كتب الرافضة وأشادت بها، ومع ذلك فقد حاول بعض الروافض المعاصرين توهين القصة والطعن في ثبوتها، وحجتهم قالوا: إن الذين ذكروا الحادثة غير معاصرين للواقعة. وحينما جاء على من ذكر الحادثة من معاصريها مثل أبي شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المتوفى سنة 665، قالوا: نعم هو معاصر للحادثة وكتب هذا في تاريخه، لكنه من دمشق، فلم تتوفر فيه المعاصرة المكانية. وهي محاولة لرد ما استفاض أمره عند المؤرخين، كمحاولتهم في إنكار وجود ابن سبأ.
وقد يقول: لقد بحثت في كتب التاريخ فوجدت شهادة هامة لأحد كبار المؤرخين تتوفر فيه ثلاث صفات: الأولى أن الشيعة يعدونه من رجالهم، والثانية أنه من بغداد، والثالثة أنه متوفى سنة 674، فهو شيعي بغدادي معاصر للحادثة. ذلك هو الإمام الفقيه عندهم علي بن أنجب المعروف بابن الساعي، وقد شهد بجريمة ابن العلقمي فقال في كتابه مختصر أخبار الخلفاء: وفي أيامه، أي المستعصم، استولت التتار على بغداد وقتلوا الخليفة، وبه انقضت الدولة العباسية من أرض العراق، وسببه أن وزير الخليفة مؤيد الدين ابن العلقمي كان... ثم ساق قصة المذبحة.
وابن الساعي هذا ذكره محسن الأمين من رجال الشيعة فقال: علي بن أنجب البغدادي المعروف بابن الساعي، له أخبار الخلفاء، توفي سنة 674.
يكفي دلالة على صلة الروافض بنكبة المسلمين وتمني حصول أمثالها هذا التشفي الذي صدر على ألسنة شيوخهم المتأخرين والمعاصرين كالخونساري والخميني وأمثالهم، فالمذابح هذه كانت عندهم مناقب لهؤلاء الخونة.
ثم يضرب مثالًا آخر في تأثير الدولة الرافضية على أهل السنة، فيضرب مثلًا بالدولة الصفوية التي استمرت من سنة 905 إلى سنة 1148، يعني بقيت حوالي 243 سنة، وقبل قيام الدولة الصفوية كان أغلب أهل إيران من أهل السنة، يعني حوالي الثلثين، لكن بعدما تمكن الصفويون وأقاموا دولتهم جرى نشر عقيدة الرافضة بالحديد والنار.
تكلمنا عن هذا من قبل بالتفصيل في تاريخ الدولة الصفوية في محاضرة مستقلة عنه، فالدولة الصفوية نشرت عقيدتها بالإكراه، فمن لم يترفض ويسب الصحابة يقتل، ونصب إسماعيل الصفوي المذابح الدموية لأهل السنة من أجل فرض العقيدة الرافضية على الأغلبية السنية في إيران، فانقلب الحال طبعًا وأصبحوا هم الأغلبية الآن.
يقول: في الدولة الصفوية التي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي، فرض التشيع الاثنا عشري على الإيرانيين قسرًا، وجعل المذهب الرسمي لإيران، وكان إسماعيل قاسيًا متعطشًا للدماء إلى حد لا يكاد يصدق، ويشيع عن نفسه أنه معصوم، وليس بينه وبين المهدي فاصل، وأنه لا يتحرك إلا بمقتضى أوامر الأئمة الاثني عشر.
طيب، المهدي في السرداب، والـ11 بتجيبهم إزاي؟ يعني هو يتحرك بأوامر الأئمة الاثني عشر، أنت تدعي اتصالًا بالمهدي، ماشي، المهدي بتدعون أنه حي، الإمام الثاني عشر، طيب والـ11 الذين قبله هتوصلهم إزاي وهم موتى؟
يقول: ولقد تقلد سيفه وأعمله في أهل السنة، وكان يتخذ سب الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، فمن يسمع السب منه يجب عليه أن يهتف قائلًا: بيش باد كمباد، عبارة في اللغة الأذربيجانية تعني أن السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه. فكان يمتحن أي سني أنه لما يسمع شتم أبي بكر وعمر والسب للصحابة وكل هذه الأشياء، لابد أن يرد على الذي يسبهم بأن يقول: بيش باد كمباد، يعني أنا موافق على ما تقول وزدني سبًّا ولعنًا للصحابة والعياذ بالله.
يقول: هذه العبارة تعني في اللغة الأذربيجانية أن السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه، أما إذا امتنع السامع عن النطق بهذه العبارة قطعت رقبته حالًا، إذا امتنع عن سب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وقد أمر الشاه أن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر، منذرًا المعاندين بقطع رقابهم، وكان إذا فتح مدينة أرغم أهلها على اعتناق الرفض فورًا بقوة السلاح. ويروى عنه أنه عندما فتح تبريز في بداية أمره وأراد فرض التشيع على أهلها بالقوة، أشار عليه بعض شيوخهم أن يتريث لأن ثلثي سكان المدينة من أهل السنة، وأنهم لا يصبرون على سب الخلفاء الثلاثة على المنابر، ولكنه أجابهم: إذا وجدت من الناس كلمة اعتراض شهرت سيفي بعون الله فلا أبقي منهم أحدًا حيًّا.
ولذلك الذي يحصل في المساجد، ويبدأ يظهر أنه كان حصل في عهد الدولة العثمانية، تجد الأركان الأربعة يكتب فيها: أبو بكر، عمر، عثمان، علي. فيبدو أن هذا كان نوعًا من رد الفعل على تطاول الدولة الصفوية، لأن الصراع كان على أشده بين الدولة العثمانية وبين الدولة الصفوية.
وشؤم الرافضة أنهم كانوا يتعاونون مع الكفار أيضًا ضد الدولة العثمانية، تعاونوا مع ملك المجر ضد الخليفة العثماني. والعثمانيون، وإن كان يؤخذ عليهم من المآخذ ما يؤخذ، لكن لهم فضل مهم جدًا في نشر الإسلام في أوروبا، وكادت في بعض المعارك أن يتغلغل الجيش العثماني إلى أحشاء النمسا، ووصل إلى مركز العاصمة، فيينا.
والنمسا في ذلك الوقت كانت لها قوة غير عادية، وكانت قوية جدًا ولها سلطان في أوروبا، بحيث لو سقطت فيينا في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم، ربما كانت أوروبا معظمها دخلت في الإسلام. لكن الذي حصل أنه كان كلما أقبل الخليفة العثماني بجيشه ليقاتل الكفار ويفتح بلادهم في أوروبا، كان الصفويون يستغلون غيابه عن الخلافة ويأتون بجيوشهم ويهجمون على مقر الخلافة، فيضطر إلى الانسحاب من الجهاد ليعود إلى دار الخلافة ويطارد الصفويين، فهم كانوا أكبر عقبة، وحقيقة تاريخية معروفة، وفيها بحوث مستقلة، شؤم الدولة الصفوية والرافضة في تعطيل الانتشار الإسلامي والمد الإسلامي في أوروبا بسبب طعنهم للخليفة دائمًا في ظهره كلما خرج للجهاد.
وفي المعركة دي، معركة مشهورة جدًا، ولها أثر كبير على تاريخ النمسا. حكيت لكم من قبل بعض الذكريات لأني ذهبت إلى فيينا ورأيت هذه الأشياء في الشوارع. حتى علم النمسا نفسه، شريط أحمر ثم أبيض ثم أحمر، لأن في هذه الواقعة، اسمها الطابور أو موقعة الجيش، كان أحد القساوسة أو الرهبان بذل جهدًا شديدًا في نكاية المسلمين، وقاتله المسلمون، وكان يلبس لباسًا أبيض وفي وسطه حزام أبيض، فلما أثخنه المسلمون بالجراح صار كالثوب الأحمر، فلما فكوا الحزام وجدوا أن الجزء الذي كان تحته بقي أبيض، فاتخذوا هذا اللون رمز دولة النمسا الآن: أحمر وأبيض وأحمر، لتذكر نكاية هذا الرجل وجهاده ضد المسلمين.
فالشاهد أن التاريخ الإسلامي لا يفارق مخيلتهم هناك. أكبر شارع سياحي في فيينا فيه جدارية كبيرة جدًا، راسمين الخليفة قاعدًا داخل القصر متكئًا على الوسائد، وحوله عدد كبير من الجواري المتبرجات الكاشفات، والسجاد الفخم، وجمل واقف على السجاد، يربطون بين الجمل وبين المسلمين، وبين الخلفاء والشهوات، وهكذا. وفي مكان آخر رأيت مجسمًا، الصليب مرتفع والراية التي عليها الهلال منكسة.
فالشاهد أن موضوع الإسلام في النمسا مرحلة تاريخية، وهم يعرفون أنه لولا عدم نجاح المسلمين في هذه الغزوة لدخلت أوروبا كلها في الإسلام، ويقولون هذا للأطفال في المدارس تمجيدًا للمقاومة. وهي ليست مقاومة، بل هذا بفضل الرافضة، المفروض يشكروا الرافضة لأنهم هم الذين اضطروا الخليفة، بعدما كاد يحرز الانتصار، إلى الرجوع لمطاردتهم لما هاجموا مقر الخلافة.
يقول: من ناحية أخرى اتخذ إسماعيل الصفوي، مؤسس الدولة الصفوية، من مسألة قتل الحسين وسيلة للتأثير النفسي بالإضافة إلى أسلوب التهديد والإرهاب، فأمر بتنظيم الاحتفال بذكر مقتل الحسين على النحو الذي يتبع الآن عندهم، وأضاف إليه فيما يقال مجالس التعزية، وهي التي يسمونها الآن الشبيه.
والشبيه: تمثيلية، يمثلون فيها نفس الحادثة، طبعًا بالمبالغة وإثارة العواطف وهذه الأشياء. كيف كان الحسين يقاتل وكيف قتلوه وكيف فعلوا كذا بأهله، بصورة مؤثرة جدًا لما الجهال يرونها، مع ما فيها من الغلو. أنا سمعت واحدًا من علماء الشيعة يجيب عن سؤال في واحد يمثل دور الشخص الذي قتل الحسين، فكيف يمثل أنا هذا الدور؟ فقال له: أنت لك ثواب كذا وكذا في الجنة لأنك تجسد معاناة الحسين للناس.
يقول: وهي التي يسمونها الآن مجالس التعزية، الشبيه، ويجري فيها تمثيل مقتل الحسين، فكان لهذا أثره على أولئك الأعاجم، حتى رأى بعضهم أنه من أهم العوامل في نشر التشيع في إيران للناحية العاطفية هذه. ولذلك هم حريصون هنا حتى في مصر على أن يقيموا حسينيات، وفي 6 أكتوبر عملوا مشاكل عشان يقيموا الحسينيات، ونجحوا في بعض الأماكن، وتكلمت الجرائد عن شعائر شيعية في ذكرى مقتل الحسين في عاشوراء.
فهم يحاولون لأن هذا مدخل يلفت النظر جدًا، خاصة عند شعب يحب الانغماس في الحزن، مثل المصريين، الانغماس الجامد في الحزن والألم والبكاء والعويل وهذه الأشياء. يقول: حتى رأى بعضهم أن مجالس التعزية هذه من أهم العوامل في نشر التشيع في إيران، لأن ما فيها من مظاهر الحزن والبكاء، وما يصاحبه من كثرة الإعلام ودق الطبول وغيرهما، يؤدي إلى تغلغل العقيدة في أعماق النفس والضرب على أوتارها الكامنة.
ولقد أزر شيوخ الروافض سلاطين الصفويين في الأخذ بالتشيع إلى مراحل من الغلو، وفرض ذلك على مسلمي إيران بقوة الحديد والنار. وكان من أبرز هؤلاء الشيوخ شيخهم علي الكركي، الذي يلقبه الشيعة بالمحقق الثاني، والذي قربه الشاه طهماسب بن الشاه إسماعيل وجعله الآمر المطاع في الدولة.
فاستحدث هذا الكركي بدعًا جديدة في التشيع، فكان منها التربة، بدعة التربة التي يسجد عليها الشيعة الآن في صلواتهم، هو الذي اخترع لهم في ظل الدولة الصفوية موضوع أن تسجد على الصفيحة أو التربة المأخوذة من كربلاء، وقد ألف فيها رسالة سنة 933، كما ألف رسالة في تجويز السجود للعبد، وذلك مسايرة للسلطان إسماعيل الصفوي الذي كان يغلو فيه أصحابه حتى إنهم كانوا يسجدون له.
قال الحيدري: إن إسماعيل خرج عن جادة الرفض وادعى الربوبية، وكان يسجد له عسكره. وكانت بدعه الكثيرة في المذهب الشيعي داعية للمصنفين من غير الشيعة إلى تلقيبه بمخترع الشيعة، هو الذي طلع كثيرًا من البدع، مثل ما قلنا: مجالس العزاء، وتمثيل مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، وأيضًا موضوع السجود على التربة الحسينية.
وقد ألف رسالة في لعن الشيخين رضي الله تعالى عنهما، سماها نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت. ويقال إنه هو الذي شرع السب في المساجد أيام الجمعة.
كذلك كان من شيوخ الدولة الصفوية المجلسي، والذي شارك السلطة في التأثير على المسلمين في إيران، حتى يقال بأن كتابه حق اليقين كان سببًا في تشيع سبعة آلاف سني من الإيرانيين. والأقرب أن هذا من مبالغات الشيعة، لأن كتابًا يجعل سبعة آلاف يتشيعون صعب، في ظل الدولة الصفوية هذه محاولة لإيهام الناس بأن هناك ناسًا دخلت التشيع عن اقتناع، لكن الحقيقة أن التشيع فرض في إيران بقوة الحديد والنار، مذابح.
يقول الدكتور القفاري: والأقرب أن هذا من مبالغات الشيعة، فإن الرفض في إيران لم يجد مكانه إلا بالقوة والإرهاب، لا بالفكر والإقناع. ثم نشأ الجيل اللاحق في جو المآتم الحسينية السنوية التي طورها الصفويون، ليمتلئ الناشئ بتأثيرها حقدًا وغيرة، حتى لا يكاد يستمع بسبب ذلك إلى حجة ولا برهان.
وكان لكتاب المجلسي بحار الأنوار أثره في إشاعة الغلو بين الشيعة، حيث جاء قراء التعزية وخطباء المنابر، فصاروا يأخذون منه ما يروق لهم، وبذا ملؤوا أذهان العامة من الغلو والخرافة. وكان هذا الكتاب من أوائل المؤلفات التي طبعت على نطاق واسع في العهد القاجاري، وقد وردت منه إلى العراق نسخ كثيرة، مما أدى إلى انتشار معلوماته الغثة في أوساط الشعب العراقي، على منوال ما حدث في إيران.
كذلك لا يُنسى الجانب الآخر من أثر الدولة الصفوية، وذلك في حروبها لدولة الخلافة الإسلامية، وتعاونها مع الأعداء من البرتغال ثم الإنجليز ضد المسلمين، وتشجيعها لبناء الكنائس ودخول المبشرين والقسس، مع محاربتهم للسنة وأهلها.
هذه بعض آثار دولهم وأفرادهم في هذا المجال، ومن كلمات شيخ الإسلام ابن تيمية الخالدة والمهمة في هذا الموضوع، والتي إذا طبقتها على الواقع وإذا استقرأت من خلالها وقائع التاريخ رأيت صدقها كالشمس، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه وما يقرب من زمانه من الفتن والشرور والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة، وأنهم لا يقعدون عما يمكنهم من الفتن والشرور وإيقاع الفساد بين الأمة.
يقول: ونحن قد علمنا بالمعاينة والتواتر أن الفتن والشرور العظيمة التي لا تشابهها فتن إنما تخرج عنهم.
ثم ينتقل إلى آثار الرافضة في المجال الاجتماعي، يقول: وهو باب واسع، سأشير لبعض معالمه.
أولًا: علاقتهم مع المسلمين. الشيعة يعيشون مع المسلمين ويحملون الهوية الإسلامية، ولا يوجد تمييز لهم عن غيرهم، والأصل في علاقة المسلمين الحب والمودة والتكافل والإيثار، والإسلام أرسى الود بين المسلم وأخيه، وقدم جيل الصحابة رضوان الله عليهم أعظم صور المحبة والوفاء امتثالًا للقرآن والسنة.
ولا شك في أن صورة التلاحم تلك كانت هدفًا من أهداف العدو المتربص بالأمة، وكانت مؤامرته في تقويض البناء الإسلامي المتماسك كثيرة، ولقد اندس هؤلاء في التشيع، وعملوا من خلاله الهدم والتخريب لهذا الأساس المتين في المجتمع الإسلامي.
ولهذا كان من الشائع والمستفيض أن علاقة الشيعي مع غيره مبنية على حب الإيذاء بأي وسيلة، واتخاذ ذلك قربة عند الله. يعني ما اجتمع سني وشيعي إلا والشيعي لابد أن يؤذي المسلم، لأن هذا في نظره ناصبي، عدو آل البيت، وكافر، ونجس نجاسة حسية، ليست مثل نجاسة المشركين المعنوية، بل نجاسة أشد من نجاسة الكلب والخنزير. فلا بد أن يؤذيه، واتخاذ ذلك قربة عند الله.
قرأت في بعض الكتب، أظن في غذاء الألباب، أن واحدًا سافر مع واحد شيعي، فكان السني راكبًا على الدابة والشيعي ماشيًا، فلما انتهوا من الرحلة قال له: شوف، أنا بلغني أنه لا يمكن سني يمشي مع شيعي إلا ولابد أن الشيعي يؤذيه، فقل لي أنت كيف آذيتني في السفر ده؟ فحاول أن يتهرب، فأعطاه الأمان، فقال له: أنا نظرت وأنا مسافر، ما كنتش لاقي حاجة أؤذيك بها، فكنت أطأ على ظلك وأبصق.
ولهذا كان من الشائع والمستفيض أن علاقة الشيعي مع غيره مبنية على حب الإيذاء بأي وسيلة، واتخاذ ذلك قربة عند الله، وأن إضمار العداء والكره من صفتهم، وأن عدم الوفاء ومراعاة الحقوق من طبيعتهم، وأن الغدر والخيانة والمكر والخديعة من أعمالهم المعروفة عنهم، والتي تصل إلى حد القتل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الرافضي فلا يعاشر أحدًا إلا استعمل معه النفاق، فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة وغش الناس وإرادة السوء بهم، فهو لا يالوهم خبالًا، لا يترك شرًا يقدر عليه إلا فعله بهم، وهو ممقوت عند من لا يعرفه، وإن لم يعرف أنه، وتظهر على وجهه سيماء النفاق وفي لحن القول، ولهذا تجده ينافق ضعفاء الناس ومن لا حاجة به إليه، لما في قلبه من النفاق الذي يضعف قلبه. انتهى كلام شيخ الإسلام.
طبعًا العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى له دور تجديدي رائع بالنسبة لليمن، ومدرسة ابن الوزير والصنعاني والشوكاني لهم فضل كبير جدًا في نشر السنة في اليمن وتصحيح كثير من ضلالات الشيعة هناك. فهو من خلال معايشته للرافضة في اليمن كانت له مشاهدات شخصية، ولذلك حكى في كتبه أمورًا عجيبة، وقال رحمه الله تعالى في كتابه في طلب العلم: أكد أنه لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم والمال، وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثرها بمجرد إمكان الفرصة. انتهى.
أيضًا ذكر تجربة عملية له مع هذه الطائفة، يقول: وقد جربنا هذا تجريبًا كثيرًا فلم نجد رافضيًا يخلص المودة لغير رافضه، وإن آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنزلة العبيد والإماء، وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء من العداوة لمن خالفهم، ثم لم نجد عند أحد ما نجد عندهم من التجري على شتم الأعراض المحترمة، فإنه يلعن أقبح اللعن ويسب أفظع السب كل من تجري بينه وبينه أدنى خصومة وأحقر جدال وأقل اختلاف، ولعل سبب هذا والله أعلم أنهم لما تجرؤوا على سب السلف الصالح هان عليهم سب من عداهم، ولا جرم، فكل شديد ذنب يهون ما دونه.
إلى أن يقول الشوكاني رحمه الله تعالى: وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين، ومن يقدرون على ظلمه كائنًا من كان، فلا يحتاج إلى برهان، بل يكفي مدعيه إحالة منكره على الاستقراء والتتبع، فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما ذكرناه.
هذه مشاهدات سجلها الشوكاني، وبين كيف يفعل الرفض بصاحبه، وأثر ذلك في علاقته مع المسلمين، لأنه يقيم مع هذه الفئة من الرافضة في اليمن، والتي خرجت من نطاق الزيدية إلى الرفض كما هو معروف عن الجارودية. فالجارودية صحيح تسمي نفسها زيدية، لكنهم في حقيقة الأمر رافضة يكفرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لذلك شيخ الإمامية المفيد في كتابه أوائل المقالات أخرج الزيدية من دائرة التشيع، واستثنى منهم فئة الجارودية لأنهم على مذهبه في تكفير الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قد يقول قائل: إن هذه الشهادة من خصم للرافضة، وهو الإمام الشوكاني، فلا تؤخذ عليهم. والحقيقة أن أهل السنة أعدل وأنصف وأتقى من الوقوع في ظلم هذه الطوائف والكذب عليها، كما أثبتت ذلك الوقائع، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا ما يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضًا، كما قال شيخ الإسلام.
يقول: وقد وقفت على نص مهم في الكافي للكليني يشهد لكلام الشوكاني ويعترف بصدق ما قاله، والاعتراف سيد الأدلة، ويبين طبيعة الرافضي في علاقاته مع الناس. جاء في الكافي أن أحد الشيعة ويسمى عبد الله بن كيسان قال لإمامهم: إني نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت وحسن الخلق وكثرة أمانة، ثم أفتشه فأتبينه من عداوتكم، وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة، ثم أفتشه فأتبينه من ولاية أئمتكم.
فالرد العجيب: الطينة. لأن عندهم أصلًا كل إنسان عجينته فيها جزء من عجينة أهل السنة مختلطة بعجينة الشيعة، أنهم خلقوا من طينة معينة: الشيعة خلقوا من طينة نقية جدًا، والسنة خلقوا من طينة أخرى، فما في السني من خير فبسبب الطينة الشيعية، وما في الشيعي من شر فهو بسبب طينة السني التي اختلطت بطينته. هذه عقيدة الطينة، معروف، وقد تكلمنا عليها بالتفصيل.
يقول: فهذه الرواية تعترف لأهل السنة بحسن الخلق وكثرة الأمانة وحسن السمت، بينما تصف الرافضة بضد هذه الأوصاف.
وفي خبر آخر بالكافي أن رجلًا شكى لإمامه ما يجد في أصحابه من الرفضة من النزق والحدة والطيش، وأنه يغتم لذلك غمًا شديدًا، بينما يرى من خالفه من أهل السنة حسن السمت. قال إمامهم: لا تقل حسن السمت، فإن السمت سمت الطريق، ولكن قل حسن السيماء، فإن الله عز وجل يقول: سيماهم في وجوههم من أثر السجود. قال: قلت: فأراه حسن السيماء وله وقار، فأغتم لذلك. فالجواب أنه اعترف فعلًا أن هذا موجود، لكنه علله بطبيعة الطينة التي خلق منها كل فريق.
وهذا شيعي ثالث، يقال له عبد الله بن أبي يعفور، لا ينقضي عجبه من ذلك البون الواسع بين أخلاق أهل السنة وبين خلق شيعته، ويرفع ذلك لإمامه فيقول: إني أخالط الناس، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانًا وفلانًا، يعني أبا بكر وعمر، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، اللي هم الرافضة، ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق. قال: فاستوى أبو عبد الله جالسًا، فأقبل عليَّ غضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله. قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم.
هذا الجواب الذي ينفي العتب والذم عنهم وإن اقترفوا الموبقات هو الذي أدى بهم إلى هذا الدرك الهابط من التعامل والتساهل في ارتكاب المنكرات، لأن الدين عندهم ولاية الإمام، وحب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وما لم يصلح هذا الأساس ستبقى هذه الخصيصة فيهم.
ومن الملاحظ أن كتبهم تقرر مبدأ الغيلة، والغيلة من كلمة الاغتيال، أي أن يأخذه من حيث لا يدري. وتصفيه الخصوم بهذا الأسلوب، وتشترط أن يأمن الشيعي الضرر على نفسه، فلا مانع من الاغتيال، لكن بشرط أن الشيعي لا يتضرر.
تقول كتب الشيعة عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ والناصب هم أهل السنة. فقال: حلال الدم، لكن اتق عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل.
وفي رجال الكشي يحكي أحد الشيعة لإمامه كيف استطاع أن يقتل مجموعة من المخالفين، فيقول: منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه، فإذا خرج علي قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته. وذكر أنه قتل بهذه الطريقة ثلاثة عشر مسلمًا، لأنه يزعم أنهم يتبرؤون من علي رضي الله عنه.
والقتل هذا والتعذيب كان يحصل بالمثقاب، بالشنيور في المخ وفي العين، تعذيب وحشي، وكانوا يعلقون الشباب، واحدًا منهم من رجله في السقف، ويذبحونه كالخروف حتى يصفى دمه. هذه كلها عبادة، لأن هؤلاء أعداء أهل البيت، وهؤلاء يتبرؤون من علي، وكل الكذب الذي في دينهم. فهو يرى أنه يعمل عملًا صالحًا جدًا، لا جريمة. وهذا السبب في المذابح الرهيبة التي حصلت في العراق، مئات وآلاف من الأئمة والخطباء والعلماء، وعوام المسلمين.
يقول شيخهم نعمة الله الجزائري: إنه في أخبارهم أن علي بن يقطين، وهو من خواص الشيعة، وهو وزير الرشيد، اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه فهدموا سقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم، وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا. فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، خشي أن يكون عليه ذنب في أنه قتل خمسمائة واحد بهذه الطريقة، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم عليه السلام، فكتب إليه جواب كتابه: إنك لو كنت تقدمت إليَّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث إنك لم تتقدم إليَّ حصل افتئات منك، فكفّر عن كل رجل قتلت منهم بتيس، والتيس خير منه.
تنظر كيف يعيشون وسط المسلمين وهم يتحينون أدنى فرصة للقتل. وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء، وإمامه هنا يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ويأمره بالكفارة بتيس لأنه لم يستأذنه قبل ذلك. فالشيعي إذا استأذن إمامه أو نائبه، وهو الفقيه، فليفعل كما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر لا يعدو ذبح تيس.
علق شيخهم الجزائري على دية التيس فقال: فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر، وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهمًا، ولا دية أخيهم الأكبر، وهو اليهودي أو المجوسي، فإنهما ثمانمائة درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس. انتهى كلام الجزائري.
هذا قول من الشناعة بمكان، ولا يحتاج إلى تعليق، فهو ينطق بنفسه على حقدهم على أهل السنة، وأنهم عندهم أخس من المجوس.
ومن آثارهم الاجتماعية أيضًا الفتن الداخلية. حيثما حلوا فتن. في كل حلقات التاريخ كانت الفتن تنشأ نتيجة أنهم يسبون الصحابة. نحن نقول لهم: خليكوا زي ما أنتم، اختاروا، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، لكن لا تؤذونا، لا تؤذونا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلاش سب ولعن، هذا فقط ما نطلبه. لكن لا يستطيعون، لأن هذا دين عندهم، التعبد بالسب واللعن وشتم الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
فما الذي يحصل لما يسبون الصحابة؟ أهل السنة يظهرون لذلك ويخرجون للصدام بهم، فدائمًا كانت تحصل خلال التاريخ فتن كثيرة جدًا بسبب أنهم يستفزون المسلمين أهل السنة بسبب الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
يقول: وهي فتنتهم التي يثيرونها بسبب سبهم للصحابة عبر مآتمهم السنوية، فمنذ أن اخترع البويهيون إقامة المآتم بذكرى مقتل الحسين، وذلك في بغداد في القرن الرابع الهجري، والشيعة تثير في هذه الذكرى السنوية فتنًا لا حدود لها. فالبويهيون اخترعوا الاحتفال بذكرى مقتل الحسين، لكن في الدولة الصفوية حصل اختراع الشبيه، مجالس العزاء التي يمثل فيها مقتل الحسين.
فالشيعة تثير في هذه الذكرى السنوية فتنًا لا حدود لها، وينشب صراع عنيف بين السنة والشيعة بسبب تجرؤ الروافض على شتم الصحابة رضوان الله عليهم، وقد بدأت أول فتنة في سنة 338، وذلك لأول مرة في تاريخ بغداد، ثم توالت الفتن بينهما بعد ذلك، وقتل فيها خلق كثير من المسلمين.
ولا تزال لهذه البدعة آثارها في العالم الإسلامي الذي يوجد فيه شيعة، فكم أزهقت من أرواح، وكم زرعت من أحقاد، وكم أحدثت من فرقة وفتن ومحن. ومع ذلك كله، فإن شيخ الشيعة اليوم، الخميني، يذكي أوار هذه الفتنة، ويقول في تلفزيون إيران بالحرف الواحد: إن شعار الفرقة الناجية، وعلامتهم الخاصة من أول الإسلام إلى يومنا هذا، إقامة المآتم. أكبر مميز للفرقة الناجية إقامة المآتم على الحسين رضي الله عنه.
ويقول: إن البكاء على سيد الشهداء عليه السلام وإقامة المجالس الحسينية هي التي حفظت الإسلام من أربعة عشر قرنًا. طيب، لما يكون الحزن الشديد على الحسين بهذه الصورة المبالغ فيها، والصورة الجاهلية، وإسباغ الحسين رضي الله عنه، فما أولى من ذلك أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، قتل شهيدًا أيضًا، فلماذا لا تقيمون المآتم على علي؟ بل المصاب بقتل علي والحسين أعظم، أم قاصمة القواصم ومصيبة المصائب، وهي انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، أيهما أولى؟ أين المأتم والحزن على الرسول عليه الصلاة والسلام؟
فيعني، أي دين يبقى قائمًا على النياحة واللطم؟ حادثة جرت وانتهت، جريمة بلا شك، من أشنع ما يمكن أن يرتكب من جرائم، أن يقتل ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد أهل الجنة، لكن هل معنى ذلك أن الحياة كلها تدور حول حادثة قتل؟ لا نهون من الجريمة، لكن معقولة أن الحياة كلها تبقى مأتمًا؟ لو كان هذا صحيحًا لكنا عملنا مأتمًا مستمرًا على وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد مضى قول بعض شيوخهم إن إقامة المآتم من تعظيم شعائر الله. إقامة المآتم التي يكون فيها التطبير، الذي هو أن يأتوا بالسكاكين والسيوف ويضربون رؤوسهم وصدورهم والدماء تسيل بمنظر بشع ومقزز، ويستعمله الغربيون للتنفير من الإسلام، ويشدخون رؤوس الأطفال بالسيوف، ويسيل الدم والطفل يبكي، ويصورون هذا في الإعلام. أهذه هي الحسينيات؟ أهذه هي المآتم؟ أهذا دين يقبله عاقل؟
يقول: والحسين رضي الله تعالى عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في ذلك اليوم، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء، وقتله مصيبة عظيمة، والله سبحانه وتعالى شرع الاسترجاع عند المصيبة، يعني ما المشروع عند حصول المصيبة؟ الاسترجاع، لا النياحة، لأن النياحة هذه من الجاهلية، «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». فهذه النياحة جاهلية ليست من الإسلام في شيء، لكن عند المصيبة نسترجع.
وليس ما تفعله الرافضة من الإسلام في شيء، إنما غرض المخترعين لهذه البدعة والمشجعين عليها هو إشغال أمة الإسلام بنفسها حتى لا تتفرغ لنشر دين الله في الأرض.
آخر ما نتعرض له من تأثيرهم الاجتماعي: الإباحية في المذهب الرافضي. فمن آثار الرفض في المجال الاجتماعي تلك الإباحية التي يدعون إليها ويسهلون أسبابها ويمارسونها وسط المجتمع الإسلامي باسم عارية الفرج، أو التي يسمونها بالمتعة، والتي يقارفون باسمها الزنا.
جاء في كتبهم عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عارية الفرج، قال: لا بأس.
فمتعتهم تعني الاتفاق السري على فعل الفاحشة مع أي امرأة تتفق له، حتى ولو كانت هذه المرأة زانية. قال الطوسي: لا بأس أن يتمتع الرجل بالفاجرة. وقال الخميني: يجوز التمتع بالزانية. إلى آخر الكلام السيئ.
ويقول: حتى يمكن أيضًا التمتع بواحدة من ذوات الأزواج، ممكن تكون متزوجة. عن محمد بن عبد الله الأشعري قال: قلت: الرجل يتزوج المرأة، فيقع في قلبه أن لها زوجًا؟ فقال: وما عليه. وقيل له: إن فلانًا تزوج امرأة متعة فقيل له إن لها زوجًا، فسألها، فقال أبو عبد الله: ولِمَ سألها؟
ولذا قال شيخهم الطوسي: وليس على الرجل أن يسألها هل لها زوج أم لا. ولذلك قالوا يمكن أن يتفق معها على يوم، أن يتزوجها لمدة يوم أو مرة أو مرتين.
وجاء في أخبارهم عن خلف بن حماد قال: أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام: كم أدنى أجل المتعة؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة؟ فقال: نعم.
وقد صرح بعضهم للشيخ محمد نصيف بأنه يجري عندهم استعمال المتعة الدورية بحيلة وضعها شيوخهم، فيستمتع جماعة بامرأة واحدة، ويقرر الدور والنوبة لكل منهم، ويعملون حيلة معينة بحيث تكون صورتها أنها مباحة في دينهم بدون عدة.
فيتمتع بالمرأة، وبعد نهاية المدة المتفق عليها يعقد عليها زواجًا دائمًا، ثم يطلقها قبل الدخول، فتصبح المرأة لا عدة لها، فيصلح أن تتزوج واحدًا ثانيًا بنفس الطريقة، فتدور المرأة على مجموعة من الرجال بهذه الطريقة بلا عدة.
ولذا قال الآلوسي: من نظر إلى أحوال الرافضة في المتعة في هذا الزمان لا يحتاج في حكمه عليهم بالزنا إلى برهان، فإن المرأة الواحدة تزني بعشرين رجلًا في يوم وليلة وتقول إنها متمتعة. وقد هيئت عندهم أسواق عديدة للمتعة.
وهذه الفاحشة يدفعون إليها النساء أو الرجال دفعًا بالتهديد والترغيب، فهم يعدونها من أفضل الأعمال، وجاءت عندهم أخبار كثيرة باعتبار المتعة أعظم عبادة. حتى قالوا في حديثهم الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تمتع مرة فدرجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات فدرجته كدرجة علي.
بل لم يدعوا بابًا من أبواب الإغراء بهذا إلا وفتحوه، فيقول بعضهم مثلًا: إذا تزوجها متعة لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة، إلى أن يقول: فإذا اغتسل غفر الله له بعدد الشعر.
وزعم أن امرأة كانت ترد الخطاب لأنها لا رغبة لها في الزواج، هي زاهدة في الزواج، لكنها أرسلت إلى ابن عم لها لتتزوجه متعة، رغبة في عصيان عمر، نكاية في أمير المؤمنين عمر، لأن عمر كان ينهى عن المتعتين أو المتعة، فهي تفضل هذا الأمر على شريعة الزواج بنية أنها تكيد عمر رضي الله تعالى عنه أو تعصي نهيه عن المتعة.
إذاً، هذا النوع من الإباحية يقترب من إباحية الخرمية أتباع مزدك وبابك، ولا يقل أيضًا عن إباحية أوروبا. ولا شك أن هذه الفوضى تستعمل للترويج لمذهبهم، لأن بعض الناس يقنعونهم أن هذا شيء حلال ولا يوجد أي نوع من الشعور بالإثم. وأكيد لو وجد هذا في مجتمع مثل مجتمعنا فسيروج أكثر من الزواج العرفي، لأنهم يفهمونه على أنه شيء من أسهل ما يكون، وحلال، وليس عليه ذنب، والعياذ بالله.
جاء في بعض أخبارهم عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: كيف زنيتِ؟ قالت: مررت بالبادية، فأصابني عطش شديد، فاستسقيت أعرابيًا، فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي. فقال أمير المؤمنين: تزويج ورب الكعبة. هذا افتراء على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه.
ومن روايتهم في فضيلة المتعة أن من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع، يعني مقطوع الأنف والأذن، عقابًا له على أنه لم يتمتع.
ولا يخصون إباحيتهم ببني قومهم، بل يوصي إمامهم بأن يعرض التمتع أيضًا على نساء أهل السنة ونساء اليهود والنصارى.
فهذا هو من أسوأ آثار الشيعة أو الرافضة على المجتمع الإسلامي.
بقي لنا فقط الكلام على أثرهم في المجال الاقتصادي، ثم يبقى الكلام على القول أو حكم الشيعة: هل هم كفار أم ليسوا بكفار؟
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 12:57
2026-04-25 - 10



