ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الشيعة و تكفير الأمة
الشيعة و تكفير الأمة
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فكنا قد تعرضنا لقضية الإمامة ومكانتها في دين الرافضة، وكيف أنها تمثل الركن الركين في هذا الدين، ثم بعد ذلك تناولنا أثر اعتقاد الرافضة في الإمامة، وبالذات في قضية التكفير والاستحلال، يعني اللعن والحكم بردة جميع فئات المسلمين ما عدا هذه الفرقة الضالة فرقة الإمامية الاثني عشرية. وذكرنا أن هذا التكفير تناول الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وعلى رأسهم الشيخان، وكيف أنهم قلبوا المسألة، يعني كلما كان مقام الصحابي أرفع كلما نال الحظ الأوفر من لعنهم وسبهم، ثم أيضًا تناول تكفيرهم أهل البيت، ثم خلفاء المسلمين وحكومتهم، ثم الأمصار الإسلامية وأهلها، ثم قضاة المسلمين، ثم أئمة المسلمين وعلمائهم، ثم الفرق الإسلامية، ثم الأمة كلها.
ناقشنا موقفهم من قضية الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكيف أن كتب الرافضة مليئة باللعن والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه من المهاجرين والأنصار وأهل بدر وبيعة الرضوان وسائر الصحابة أجمعين، عدا عدد قليل جدًا من الصحابة أقصاه سبعة أشخاص.
ثم ننتقل إلى الكلام على الأمر الذي يبني عليه الرافضة قبحهم الله موقفهم الكريم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولذلك تراهم يخرجون أقصى ما في طاقتهم من الكذب والافتراء واختراع كثير من النصوص التي بزعمهم تعدد مثالب الصحابة رضي الله تعالى عنهم. يقول المصنف حفظه الله تعالى: ومع اللعن والتكفير لخير القرون، فإن الشيعة ملأت الصفحات فيما يسمونه مثالب الصحابة ومعايبهم، وانشغل بعض أهل السنة في الرد عليهم.
والحقيقة المهمة في هذا الموضوع أن إثارة الشيعة لهذه القضايا هو في حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي من موقفهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وقد وُفِّقنا حين يقول: المزعومة أولًا لأنها كذب، ثانيًا لأنها عبارة عن ستار يحاولون إخفاء موقفهم الحقيقي من الصحابة. هذه اللفتة الحقيقة لفتة ذكية من المؤلف حفظ الله تعالى، وهي تمدنا بنوع من الوعي نحن في مثل الحاجة إليه، لأن بعض الناس اضطروا طبعًا، وكثير من العلماء اضطروا، أن يبذلوا قسمًا كبيرًا من طاقتهم في الرد على مثالب الرافضة للصحابة رضي الله تعالى عنهم.
فموضوع مثالب الصحابة هم يحاولون نشره بين أهل السنة، وغزو عقولهم عن طريق تعداد الروايات المكذوبة بالطعن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ما المقصود من قوله هنا: والحقيقة المهمة في هذا الموضوع أن إثارة الشيعة لهذه القضايا هو في حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي من موقفهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين؟ ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا في عصمة من كل خطأ وفي حرز من كل ذنب، لما رضي عنهم الإمامية، لأن ذنب الصحابة عند هؤلاء هو بيعتهم لأبي بكر دون علي، وكل ذنب يغتفر إلا هذا الأمر، كما أن من جاء بقراب الأرض خطايا ومعه جواز الولاية فقد نجا.
يعلق هنا، يقول: أجاب شيخ الإسلام عما يثيره الرافضة في هذا الباب بجواب مفصل في منهاج السنة، وبجواب مجمل يعني يلخصه بأن المثالب التي تلقى على الصحابة نوعان: أحدهما ما هو كذب، إما كذب كله وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن، وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل أبي مخنف لوط بن يحيى، وهشام بن السائب الكلبي، وأمثالهما من الكذابين الذين شهد الأئمة بكذبهم وسقوط أخبارهم.
النوع الثاني ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها من أن تكون ذنوبًا، وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب فيها المجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب. وما قدر من هذه الأمور ذنبًا محققًا فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة، لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة، منها التوبة، ومنها الحسنات الماحية للذنوب، فإن الحسنات يذهبن السيئات، ومنها المصائب المكفرة.
نعود لهذه القضية التي يشير إليها المصنف، وهي أن الحقيقة الموضوعة في هذا الموضوع، الحقيقة المهمة في هذا الموضوع، أن الشيعة حينما يروجون لأكاذيبهم في قضية ما يزعمون به الصحابة، وبالذات مثلًا حينما يتكلمون على معاوية رضي الله تعالى عنه، أو أن معاوية أو عثمان باعتباره من بني أمية أنه كان يعين أقاربه وأنه فعل كذا في كذا، وناقشنا هذا من قبل بالتفصيل جملة كثيرة من المطاعم في حق أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، طيب لو أن عثمان ما فعل شيئًا من هذه المآخذ التي يأخذونها عليه، هل كانوا سيتركون عن عثمان؟ كانوا يعتبرونه كافرًا.
فعملية التشويش بذكر مثالب الصحابة، ودس هذه الأخبار في كتب التاريخ، وحمل الأمور على أسوأ ما يمكن أن تحمل عليه، لن يشفع، لن يجدي نفعًا مع الرافضة، لأن الجريمة الكبرى والذنب الذي لا يغتفر هو عدم الإيمان بإمامة علي وسائر الأئمة الاثني عشر. هذه الجريمة العظمى، والذنب الذي لا يغتفر عندهم، أما من أتى بالإمامة، فإن كل ذنب له مغفور. من اعتقد بالإمامة حسب مفهومهم، فهذا يعفى عنه في كل شيء.
فالقضية ليست قضية المؤاخذات التي أُخذت على الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو على الصدر الأول، وإنما القضية أنه حتى لو هذه المآخذ عند الرافضة لم تقع أصلًا، وكثير منها طبعًا لم يقع كما ناقشنا من قبل، أو لهم منها مخرج ونوع من التسويغ، إلا أن هذا لن يشفع للصحابة عند الرافضة، لأن الذنب الأكبر عندهم هو عدم تقديم إمامة علي رضي الله عنه. وما ذكرناه من قبل، يقول: وقد تنبه إلى هذه الحقيقة المهمة القاضي عبد الجبار، فقال: وكثيرًا ما تسأل الإمامية عما كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم، لأن عثمان لو لم يولِّ أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرًا مشركًا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه ولأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين علي وفي المحاربين معه ما كانوا إلا مشركين باعتقادهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه.
فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود بوجوب النية في الطهارة، أو يكلم النصارى في استحلالهم الخمر. فانشغالنا بأننا نرد على مآخذ الرافضة وطعونهم في حق الصحابة وما يسمونه مثالب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كأنك تسيب القضية الأساسية وتتكلم في قضايا هينة جدًا بالنسبة لها. يقول هنا عبد الجبار في تثبيت دلائل النبوة: فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، يهودي يسب الله سبحانه وتعالى ويقع في التجسيم والضلال المبين والتكذيب بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام، وأنت قاعد تناقشه في قضية النية في الطهارة، طهارة أيه؟ هي أصلًا تصح صلاته؟ فكذلك نفس الشيء بالنسبة للكلام.
ودي منهج رائع جدًا ولفتة في غاية الذكاء من القاضي عبد الجبار، تفيد من يناظر الرافضة: لا تدعهم يستدرجونك إلى أنك تقعد تدافع عما ينسبون للصحابة، لأن لو افترضنا الصحابة ما فعلوا شيئًا من ذلك لبقوا مشركين في أعين الرافضة، لأنهم لم يأتوا بجواز المرور إلى الجنة، وهو تثبيت إمامة الأئمة الاثني عشر. يقول: فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، أو يكلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما أتاه من الحمى وتولية الأقارب، ولولا ذلك لكان مثل عمر.
يبقى اللي بيقول: ما فيش ذنب لعثمان غير هذه القضايا المعروفة، التي سبق ناقشناها بالتفصيل، وبينا أنه ما هناك لم يبق مطعن في حق أمير المؤمنين ذي النورين بعد ما فهمنا حقيقة هذه المآخذ التي أخذت عليه رضي الله تعالى عنه، فمين اللي نقعد نرد له بقى على موضوع الحمى وتولية أقاربه وكذا وكذا؟ مين الذي يعتقد أنه لا ذنب لعثمان إلا هذه المآخذ؟ يبقى ده نضطر، نحتاج أن نرد له على هذه الأشياء. يقول: وإنما يكلم في هذا من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما أتاه من الحمى وتولية الأقارب، ولولا ذلك لكان مثل عمر. فندافع عن عثمان في هذه القضايا، ومن قال: لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم إلى البصرة، ولولا ذلك لكانوا مثل أبي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص، فهو الأصل.
فإذا أراد الرافضي أن يستدرجك إلى الكلام على الدفاع عن الصحابة وما يأخذونه على بعضهم، فلا، ارجع لأصل المسألة، أصل مسألة ماذا؟ قضية الإمامة.
أيضًا كما كفر الرافضة الصحابة طبقًا لموقفهم من قضية الإمامة بمفهومهم الشيعي، يكفرون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعض الناس الذين استمعوا هذا الكلام يندهشون: كيف هم يغلون في أهل البيت وهم يقدسون أهل البيت كما هو معلوم عنهم؟ في الحقيقة لأن الرافضة قد تعسفوا جدًا في تحديد من هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فيقول: هذه الروايات التي تحكم بالردة على ذلك المجتمع المثالي الفريد، ولا تستثني منهم جميعًا إلا سبعة في أكثر تقدير، لا تذكر من ضمن هؤلاء السبعة أحدًا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، باستثناء بعض روايات عندهم جاء فيها استثناء علي فقط. وهي رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر قال: صار الناس كلهم أهل جاهلية، يعني بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد تقديم أبي بكر في الإمامة، كل الأمة، كل الصحابة، صاروا والعياذ بالله أهل ردة وجاهلية، قال: صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر. فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة.
فالحكم بالردة بهذه النصوص شامل للصحابة، وشامل لأهل البيت النبوي من زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته، طبعًا لأنهم تعسفوا في تحديد من هم أهل البيت. فهم يزعمون أن أهل البيت إنما هم أصحاب الكساء، لا شك أن أصحاب الكساء: علي وفاطمة والحسن والحسين، لا شك أنهم قطعًا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم به، لكن هذا لا يخرج زوجاته، بدليل آية الأحزاب، فإن في آية الأحزاب، في سياق خطاب الله تعالى لأزواج النبي وأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. فهم يخرجون كثيرًا من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتحكم فيه تعسف كثير جدًا كما سنرى.
يقول: فالحكم بالردة في هذه النصوص شامل للصحابة، وشامل لأهل البيت النبوي من زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته، مع أن واضعها يزعم التشيع لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذا إلا دليل واضح على أن التشيع إنما هو ستار لتنفيذ أغراض خبيثة ضد الإسلام وأهله، وأن واضع هذه الروايات أعداء للصحابة وأعداء للقرابة رضي الله عنهم أجمعين؟ ولا يستبعد كما سبق أن تلك الأسماء التي تستثنى، يعني اللي هي المقداد وسلمان وأبا ذر، أيضًا ممكن تكون أسماء مستعارة للزنادقة الذين يشكلون الخلية الأولى للرفض كعادته، ولا يقصد بها هؤلاء الصحابة كذلك أيضًا.
ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية جعل من أسباب الحكم على من زعم أن جميع الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا ثلاثة أو سبعة، لأن هذا تكذيب صريح لقول الله تبارك وتعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس. فما يكون أمة من مئة ألف صحابي، أو حتى قلنا عشرين أو خمسين ألفًا، لم يبق منهم إلا ثلاثة أو سبعة على الإسلام، أليس هذا تكذيبًا صريحًا للقرآن؟
يقول: وإلا فلماذا لا يستبعد أن تلك الأسماء التي تستثنى هي أسماء مستعارة للزنادقة الذين يشكلون الخلية الأولى للرفض ولا يعني بهم الصحابة؟ وإلا فلماذا لم يذكر أحد معهم من أهل البيت؟ ولماذا هؤلاء الصحابة الذين يستثنون ما ظهر منهم منابذة ومناوأة للخليفتين الراشدين، بل ظهر منهم الحب والمؤازرة؟ يعني علي والمقداد وسلمان وأبو ذر رضي الله تعالى عنهم كلهم كانوا في غاية الولاء لأبي بكر وعمر، ولم يظهر منهم أي نوع من التمرد أو الاعتراض على إمامتهم.
لقد حكموا بالردة في نصوصهم التي مر ذكرها على الحسن والحسين وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، بل إن الشيعة خصت بالطعن والتكفير جملة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كعم النبي العباس رضي الله تعالى عنه، حتى قالوا بأنه نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. وكابنه عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله تعالى عنه، فقد جاء في الكافي ما يتضمن تكفيره، وأنه والعياذ بالله جاهل سخيف العقل.
وفي رجال الكشي: اللهم العن ابني فلان وأعم أبصارهما كما عميت قلوبهما، واجعل عمى أبصارهما دليلًا على عمى قلوبهما. علق على هذا شيخهم حسن المصطفوي فقال: هما عبد الله بن عباس وعبيد الله بن عباس، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قاتل الله الرسول وبنات النبي صلى الله عليه وسلم يشملهن سخط الشيعة وحنقهم، فلا يذكرن فيمن استثني من التكفير، بل نفى بعضهم أن يكن بنات للنبي صلى الله عليه وسلم ما عدا فاطمة. هناك فعلًا مؤلفات، وأنا عندي بعض هذه الكتب، رافضية تنفي أن هؤلاء بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عدا فاطمة. فهل يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقول فيه وفي بناته هذا القول؟
ومن ثم نلفت نظر الصوفية الذين يغلون في أهل البيت وفي أضرحة ومقامات أهل البيت، ثم هم يعتقدون أن هذا قاسم مشترك بينهم وبين الرافضة، لأن الرافضة لا يشاركونهم في حبهم، لا يعدون هؤلاء من أهل البيت. وقد نص صاحب الكافي في رواياته على أن كل من لم يؤمن بالاثني عشر فهو كافر وإن كان علويًا فاطميًا. وهذا في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد الأئمة أو بعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليست لها بأهل.
هذا يشمل في الحقيقة التكفير لجيل الصحابة ومن بعدهم، بما فيهم الآل والأصحاب، لأنهم لم يعرفوا فكرة الاثني عشرية التي لم توجد إلا بعد سنة ستين ومئتين من الهجرة. كما باؤوا بتكفير أمهات المؤمنين أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لم يستثنوا واحدة منهن في نصوصهم، ولكنهم يخصون بالشتم واللعن والتطاول عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما أجمعين بالذم واللعن والتكفير.
عقد شيخهم المجلسي بابًا بعنوان: باب أحوال عائشة وحفصة، ذكر فيه سبع عشرة رواية، وأحال في بقية الروايات إلى أبواب أخرى. مثلًا قال في بحار الأنوار، بحار الظلمات، قال فيه: قد مر بعض أحوال عائشة في باب تزويج خديجة، وفي أحوال أولاده صلى الله عليه وآله، في قصص مارية، وأنها قذفتها فنزلت فيها آيات الإفك، فكان آيات الإفك نزلت لأن عائشة قذفت عرض مارية، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وده كله علشان يبعدوا كون الآيات نزلت في تبرئة أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.
وقد آذوا في هذه الروايات رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته أبلغ الأذى، حتى اتهموا في أخبارهم من برأها الله من فوق سبع سماوات. طبعًا هو في كلام الرافضة يخرس الذين ويقطع ألسنة الذين يطلقون ألسنتهم في مدح هؤلاء الضالين المعتدين، لكن أعتقد صعب جدًا أن الواحد ينطق شيئًا من أفظع ما يكون. يمكن في وقت من الأوقات أيام الكلام على موضوع فتنة حسن نصر قاتله الله، كلمنا بالتفصيل، وجبنا من إحدى المجلات الرافضية ماذا يقولون عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
يعني لا أقول أحيلكم على هذه الأشياء، لأن الأفضل ألا تلوثوا قلوبكم بهذا الكفر الشنيع، الكفر والتكذيب للقرآن الكريم، لأن القرآن نزل كما تعلمون في سورة النور بتبرئة أم المؤمنين مما قذفها به المنافقون، لكن هؤلاء الكفرة المشركون الذين يقذفون عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأسوأ ما يمكن أن يقال، ولا أستحل طبعًا ولا أطيق أن أنا أحكي هذا الكلام لأؤذيكم به. مرة ساعتها كنا محتاجين أن نصفع ونفيق هؤلاء الذين كانوا مخمورين بسكرة الانتصارات الموهومة لحزب الشيطان.
يقول: حتى اتهموا في أخبارهم من برأها الله من فوق سبع سماوات، عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، بالفاحشة. فقد جاء في أصل أصول التفسير عندهم، في تفسير القمي، هذا القذف الشنيع. يقول: في هذا النص قال علي بن إبراهيم في قوله: وضرب الله مثلًا، ثم ضرب الله فيهما، يعني عائشة وحفصة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا، فقال: ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما. يقول هذا الضال: والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجين.
طبعًا دليل على أنه مش عربي، اللي اخترع هذه الفرية، ما يفهمش حاجة، يعني لو كان فصيحًا لقال: لا يحل لك أن تخرجي. هينصب الفعل بحذف النون، لكن عشان يفضح جهله، قال: لا يحل لك أن تخرجين من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان. هذا نص القمي كما نقله عنه المجلسي في بحار الأنوار، أما تفسير القمي فقد جاء فيه النص إلا أن المصحح حذف اسم البصرة ووضع مكانه نقطًا، والنص فيه عدم التصريح بالأسماء، فقوله: ليقيمن الحد، من الذي يقيم؟ وقوله: فلان وفلانة، من هما؟ شيخ الشيعة المجلسي كشف هذه التقية وحل رموزها. لماذا؟ لأنه كان يعيش في ظل الدولة الصفوية، فمن ثم كان يصرح ولا يوري في الكلام.
قال المجلسي: قوله ليقيمن الحد، أي القائم عليه السلام في الرجعة، لأنهم يعتقدون أنه في يوم قيامه قبل يوم القيامة، أن في حالة الرجعة، حينما يخرج مهديهم الخرافة، سوف يبعث كل الحكام الظلمة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر حاشاهما وعثمان، وكل من ولي الحكم والخلافة، ومن ضمن اللي هيبعثه أيضًا عائشة. وتسمع روايات عجيبة جدًا في كيفية التعذيب الذي سوف يجريه المهدي انتقامًا من هؤلاء جميعًا باعتبارهم أعداء آل البيت في زعم الرافضة، قاتلهم الله.
فمن ثم، فهم في هذا النص يقولون: وليقيمن الحد، والعياذ بالله، يعني إن المهدي المنتظر سوف يقيم الحد على فلانة، يعني عائشة. يقول: والمجلسي أيضًا كما ذكرنا صرح بالاسم وأنها عائشة أم المؤمنين، إلا أنه قال إن الحد هيقام بسبب ما قالته في مارية، فلم يجرؤ أن يصرح مع ذكر الاسم بما صرح به هنا من القذف الصريح، والمراد بفلان طلحة.
هذا النص كما ترى قد جاء في تفسير القمي الذي يوثقه شيوخهم المعاصرون، ولم يتعقبه المصحح والمعلق على تفسير القمي بشيء، فهو عار يلف السابقين والمعاصرين من شيوخهم، إلا أن المعلق على البحار عقب على النص المذكور بالدفاع عن شيخهم القمي وليس بالدفاع عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وقطعًا نحن لا نحتاج لحظة، لأن أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات لا تحتاج إلى شهادة أحد بعد أن شهد الله ببراءتها وأنزل قرآنًا يتلى في المحاريب إلى يوم القيامة في طهارتها وحصانتها رضي الله تعالى عنها، لكن نذكر ذلك لبيان عظيم جرم الرافضة، قاتلهم الله، دين غير دين الإسلام.
لأن المعروف عند العلماء أن من قذف عائشة بالذات قطعًا فهو كافر، أو من قذف أيًّا من أمهات المؤمنين، لكن بالذات عائشة صدر الأمر لنزول الوحي في تبرئتها رضي الله تعالى عنها. يقول الحافظ ابن كثير: فقد جاء في أصل أصول التفاسير عندهم، تفسير القمي، هذا القذف الشنيع المتضمن تكذيب القرآن العظيم. قال ابن كثير في تفسير سورة النور: أجمع أهل العلم رحمهم الله قاطبة على أن من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن. قال القرطبي أيضًا رحمه الله: فكل من سبها مما برأها الله منه مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر.
الناس دائمًا تنخدع في مناقب الخميني عليه من الله ما يستحق، يقولون: من أحسن مناقب الخميني أنه أفتى بقتل سلمان رشدي. لماذا الخميني أخذ هذا الموقف؟ سلمان رشدي ليه؟ عشان سلمان رشدي كان يقذف أعراض أمهات المؤمنين، طب ما أنت بتفعل نفس الجريمة، إيه الفرق بينك وبين سلمان رشدي؟ سلمان رشدي في أكذوبته الإجرامية روايات آيات شيطانية، والعياذ بالله، ما هو ده نفس الشيء، نفس الجريمة، إيه الفرق؟
فالخميني كان يتاجر في قضية الإظهار، يكسب ود المسلمين من أهل السنة في العالم بحجة أنه يغار على عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما الفرق بين دعواك أنك تغار على عرض الرسول عليه الصلاة والسلام ثم إنكم أنتم تقعون في نفس الجريمة؟ واضح. فدائمًا الشيعة مواقفهم بتبقى الاصطياد، اصطياد الفريسة بالشباك، زي قضية فلسطين بالضبط، ولا هم يهمهم قضية فلسطين ولا غيرها، آخر الناس ممكن يتكلموا عن قضية فلسطين وغيرها من القضايا الإسلامية المهمة. فهم لأنهم قلة وذلة، ويريدون أن يحصدوا أكبر قدر من العطف أو التعاطف والمكاسب في بلاد المسلمين، فينبغي أن ننتبه لهذا.
إن كان الخميني كفّر سلمان رشدي، أو طبعًا أفتى بإهدار دمه والدنيا اتقلبت في هذا، لأنه بالنسبة للخميني ما الفرق بينه وبين سلمان رشدي إذا كان هذا كلام الرافضة؟ وإذا كنتم فاكرين الكلام الذي كانوا قالوه الرافضة على أم المؤمنين عائشة كلام تندك منه الجبال، يعني ما أريد أن أؤذيكم فعلًا، لكن كان لابد أن الإنسان يأتي بأدلة على كلامه، لكن سبق أن آذيتكم بهذا من قبل، فلا أريد أن أثني عليكم الأذية بذكر هذا الكلام الذي قاله الروافض في بعض جرائدهم في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.
فالقلب الذي يطوع لصاحبه أن يقع في مثل هذا، هل هذا قلب فيه ذرة من الإيمان أو الإسلام؟ هنا ما يذكر أن عائشة كانت تزين الجواري بعدما فقدت هي جمالها وشبابها، كانت تزين الجواري وتخرجهن لاصطياد الشباب في المدينة، إلى آخر هذا الإلحاد والكفر، وإيذاء المؤمنين في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني دين آخر غير دين الإسلام، هذا دين مخالف، ليس هذا هو دين الإسلام، بل هم أعداء هذا الدين في الحقيقة.
يقول: هذا وظاهرة التكفير عند الشيعة لا تخص جيل الصحابة، يعني إحنا عندنا أن خير هذه الأمة أولها، والخيرية تقل بالتدريج، لا، هم عندهم شر هذه الأمة أولها والعياذ بالله. يقول: وظاهرة التكفير عند الشيعة، عشان كده لابد أن ننتبه أيضًا، بيحاولوا دائمًا يحجموا كأن الذين يحاربونهم هم فقط من يسمونهم بالوهابية أو السلفية إلى آخره. لا، المفروض أن الذي ينكر دين الرافضة كل من ينتمي إلى الإسلام وإلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لابد أن يأخذ هذا الموقف من هؤلاء الضالين. فهم بيحاولوا أن يظهروا للناس أن اللي بيهاجموهم أو بينتقدوهم دول فئة، الموضوع فئوي، فئة اسمها الوهابية أو السلفيون أو نحو ذلك، وفي الحقيقة ليس الأمر كذلك.
لماذا؟ لأن ما يؤخذ عليهم ليس متعلقًا فقط بالسلفيين، يعني حتى الصوفية لو فقهوا لكانوا أشد الناس عداء للرافضة، بل كل الفرق الإسلامية. فدي محاولة لتعمية الناس أن دي فئة شاذة هي التي تنتقد الرافضة، والحق أن كل مسلم ينبغي أن يبني موقفه على أساس وعلى بصيرة.
فالتكفير، وزي ما قلنا قبل كده، دائمًا هم يدندنون كل شوية، يقولوا: ينتقدون الوهابية أو السلفية على حد تعبيرهم بأنهم أهل التكفير، دول بيكفروا الناس، يكفرونا. واضح؟ يعني آخر ناس يتهموا أحدًا، سلفية أو خلفية أو غيرهم، بالتكفير هم الرافضة، آخر ناس في العالم. لماذا؟ لأنه لا يوجد فرقة اشتغلت في قضية التكفير وارتكبت فيه أخس الجرائم كالرافضة. ده أنتم مكفرين الصحابة كلهم، واللي يهون عليه تكفير الصحابة ما يهونش عليه تكفير البخاري ومسلم، والأئمة الأربعة، وكل أئمة المسلمين، وتكفير الأمة إلى قيام الساعة، كل أمة محمد عليه الصلاة والسلام سوى الإمامية الاثني عشرية. فالذين طوعت لهم أنفسهم أن يكفروا الصحابة خير الناس، فأولى أن يكفروا من بعدهم.
فانتبهوا لهذا أيضًا، أن دي من استراتيجيات الرافضة، محاولة إظهار أن السلفيين يكفرون، وأن دول أهل تكفير، وبعض الدعاة للأسف الشديد لا يفقهون هذه الحقائق، فيتورطون في الكلام عن الناس اللي بتكفر إلى آخره. دي تتكلم على مين بيكفر مين؟ وإن كان على أساس علمي، لكن اتكلم على من يكفرون الصحابة، ويكفرون كل الأمة كما نرى، فآخر ناس يعني يحق لهم أن يتكلموا في قضية التكفير هم الرافضة، لأن التكفير هذا أحد الخصائص المميزة لضلالهم المبين.
يقول: هذا وظاهرة التكفير عند الشيعة لا تخص جيل الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان الصحابة ينالهم النصيب الأوفر من السب والتكفير باعتبار أنهم حملة الشريعة ونقلة الكتاب والسنة والمبلغون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دين الله، ولذلك صار الطعن فيهم طعنًا في الدين كما قال شيخ الإسلام، وكان هذا هو هدف الزنادقة من وراء الحملة الضارية عليهم. ولكن سلسلة التكفير عند الشيعة مستمرة، فكما قالت كتب الشيعة إن الناس ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، كما قالت ذلك، قالت أيضًا: ارتد الناس بعد قتل الحسين إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى أم الطويل، وجبير بن مطعم. فانت ترى أن هذا النص لا يستثني أحدًا من أهل البيت، ولا الحسن بن علي الذي تعده الاثنا عشرية إمامها، ويبدو أنها لا تستثنيه لأنها عليه ساخطة لقيامه بمصالحة معاوية رضي الله عنه، حتى خاطبه بعض الشيعة بقوله: يا مذل المؤمنين، ووثب عليه أهل عسكره، فانتهبوا فسطاطه، وأخذوا متاعه، وطعنه ابن بشير الأسدي في خاصرته، فردوه جريحًا إلى المدائن.
ثالثًا: تكفيرهم خلفاء المسلمين وحكومتهم. في دين الاثني عشرية إن كل حكومة غير حكومة الاثني عشر باطلة، وصاحبها غالب وطاغوت يعبد من دون الله، ومن يبايعه فإنما يعبد غير الله. وقد أثبت الكليني هذا المعنى في عدة أبواب مثل: باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد الأئمة أو بعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليست لها بأهل، وذكر فيه اثني عشر حديثًا عن أئمتهم، وباب فيمن دان الله جل جلاله بغير إمام من الله، وفيه خمسة أحاديث، وفي البحار باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إمامًا جائرًا.
وكل خلفاء المسلمين ما عدا عليًا والحسن طواغيت حسب اعتقادهم، وإن كانوا يدعون إلى الحق، وإن كانوا يحسنون لأهل البيت ويقيمون دين الله. ذلك لأنهم يقولون: كل راية ترفع قبل راية القائم المهدي صاحبها طاغوت، حتى الجهاد الذي بذله الصحابة والتابعون وتابع التابعين إلى آخره، كل جهاد الأمة ده بيعتبرونه كأنهم منتحرون، أو ماتوا في غير شيء، وما لهمش ثواب، ودول ناس انتحروا. قالوا، قالوا في التعبير: دول عجلوا بدخول النار. يعني الشهداء من أهل الإسلام في كل هذه القرون تعجلوا الذهاب إلى النار. لماذا؟ لأن أي راية جهاد، حتى لو جهاد في سبيل الله، هي راية باطلة وصاحبها طاغوت.
يعني حتى الخميني؟ لا، ما هو الخميني اخترع لهم ولاية الفقيه، لأن هو دين لا يقف على قدمين، حتى عكاز ما بينفعش. فواقعيًا الخميني حرف في دينهم، وأخذ بولاية الفقيه عشان يخرج دينهم من ورطة، لأنه دين غير واقعي. طب المهدي فين؟ هو المهدي في السرداب، وماذا نفعل؟ ما هو في السرداب، إيه فائدته؟ ما جاء منه إلا الشر. فلذلك هم تحت ضغط الأمر الواقع حرفوا في دينهم، وابتدع لهم الخميني موضوع ولاية الفقيه عشان يرقع في هذا الدين تحت ضغط الأمر الواقع، وبالفعل قامت لهم دولة على هذا الأساس.
يقول: ذلك أنهم يقولون: كل راية ترفع قبل راية القائم صاحبها طاغوت. الشارح بقى بيعلق ويقول: وإن كان رافعها يدعو إلى الحق، وحكم المجلسي على هذه الرواية بالصحة حسب مقاييسه. أما من قبل سنة مئتين وستين هجرية، يقول شيخهم المجلسي عن الخلفاء الراشدين: إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين عن الدين، لعنة الله عليهم وعلى من اتبعهم في ظلم أهل البيت من الأولين والآخرين. أنا أستبشر حينما أقرأ مثل هذه الدعوات الجائرة الظالمة على الصحابة، لماذا؟ لأننا نوقن بأن من لعن من لا يستحق اللعنة بل يستحق الترضي عنه كما رضي الله عنه، أن اللعنة سترد على قائلها جزاء وفاقًا.
أيضًا من ثمرات قضية الإمامة وغلوهم فيها الحكم على الأمصار الإسلامية بأنها دار كفر. جاء في أخبارهم تخصيص كثير من بلاد المسلمين بالسب وتكفير أهلها على وجه التعيين، ويخصون منها غالبًا ما كان أكثر التزامًا بالإسلام واتباعًا للسنة، فقد صرحوا بكفر أهالي مكة والمدينة في القرون المفضلة. ففي عصر جعفر الصادق كانوا يقولون عن أهل مكة والمدينة وأهل الشام: شر من أهل الروم، يعني شر من النصارى، وأهل المدينة شر من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة. وعن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، والعياذ بالله، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفًا.
ومن المعلوم أن أهل المدينة كانوا، ولا سيما في القرون المفضلة، يتأسون بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من سائر الأمصار، ولهذا لم يذهب أحد من علماء المسلمين إلى أن إجماع أهل مدينة من المدائن حجة يجب اتباعها غير المدينة، كما اشتهر ذلك عن مالك وأصحابه، أن إجماع أهل المدينة حجة، وإن كان بقية الأمة ينازعونهم في ذلك. والمراد عند مالك إجماعهم في تلك العصور المفضلة، أما بعد ذلك فقد اتفق الناس على أن إجماعهم ليس بحجة، لكن جملة الكلام يدل على ما كان عليه أهل المدينة من تعظيم الشريعة واتباع السنة واقتفاء هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ظل أهل المدينة متمسكين بمذهبهم القديم منتسبين إلى مذهب مالك إلى أوائل المئة السادسة، أو قبل ذلك أو بعد ذلك، فإنهم قدم إليهم من رافضة المشرق من أفسد مذهب كثير منهم. يعني قدمت فيروسات رافضية للمدينة فأفسدتهم. نفس الشيء، فيروس الرافضة لو دخلنا هيكون أسوأ من فيروس الخنازير وفيروس الطيور. شوف إحنا كيف تتخذ إجراءات لحماية الأجسام من هذه الأمراض، والناس بتستنفر منها، فيروس الرافضة أشد فتكًا بهذه الأمة، خاصة وأننا لنا تجربة سابقة في أثناء الدولة العبيدية المنتسبة زورًا إلى فاطمة رضي الله تعالى عنها.
هذا الالتزام بالإسلام، التزام أهل المدينة بالإسلام، قد أغاض هؤلاء الزنادقة، فعبروا عن حنقهم بهذه الكلمات، والتاريخ يعيد نفسه. ففي هذا العصر خطب خطيبهم وقال بأن مكة يحكمها شرذمة شر من اليهود، ونفس الخميني رفع لهم شعار أن الطريق إلى القدس يمر بالرياض أو يمر بمكة والمدينة، بيلف كده لحد ما في الآخر يوصل للقدس، زي الناس، طريقة عبد الناصر زمان لما يبقى ضعيفًا أمام اليهود مش قادر عليهم، فيقول لك: طريق القدس يمر بالعواصم الرجعية، يعني لازم الأول يعمل انقلابات في السعودية وكذا وكذا من البلاد الرجعية، وبعدين في الآخر الرحلة توصل إلى القدس عشان يبرر سلوكياته مع هذه البلاد. فنفس الشيء، الخميني نفس السياسة كان يردد أن الطريق إلى القدس، يعني لازم عشان نحرر القدس الأول نلف لفة كبيرة كده ونقضي على هذه الدول السنية.
كشف شيخهم المعاصر الذي علق على نصوص الكافي عن وجه هذه الكلمات، وأبان عن فحوى هذه النصوص، فقال: لعل هذا الكلام في زمن بني أمية، وأتباعهم كانوا منافقين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، والمنافقون شر من الكفار وهم في الدرك الأسفل من النار، ويحتمل أن يكون هذا مبنيًا على أن المخالفين غير المستضعفين مطلقًا شر من سائر الكفار كما يظهر من كثير من الأخبار. فهو يرى أن هذا التكفير حق، ويخرج الحكم عليهم بأنهم شر من الكفار بأحد أمرين: إما باتباعهم للأمويين، أي بمقتضى مبايعتهم خلفاء المسلمين من الأمويين، وهذا نفاق أكبر مخرج من الملة عندهم، أو لأن المخالف شر من الكافر. وبهذا التخريج الأخير يشمل التكفير ديار المسلمين في كل الأزمان.
طبعًا هم لهم موقف معين من مصر، فقد قالوا عن مصر وأهلها كما في بحار الأنوار وتفسير القمي: أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السلام فجعل الله منهم القردة والخنازير. هذا كلامهم في أهل مصر، في كتبهم، يعني بحار الأنوار وتفسير القمي، بحار الأنوار الجزء الستون صفحة مئتان وثمان. دي إحدى استراتيجياتهم، تضخيم الكتب، لأن الكذب سهل، فتلاقي الأرقام دي: الجزء الستون. اللي عايز يراجع هيمسك بقى الجزء الستين، تخيل.
وقالوا عن مصر وأهلها: أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السلام فجعل الله منهم القردة والخنازير. نص آخر موجود أيضًا في بحار الأنوار الجزء الستون صفحة مئتان وثمان، وكتاب قرب الإسناد وتفسير العياشي. وتفسير كتاب البرهان نص آخر: وما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها. أيضًا نص ثالث في تفسير العياشي وبحار الأنوار والبرهان: بئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل. النص الرابع في بحار الأنوار الجزء الستون صفحة مئتان وإحدى عشرة: انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها، لأنه يورث الدياثة.
انتحوا مصر، يعني تنحوا عن مصر، يعني تجنبوا أن تدخلوها. انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها لأنه يورث الدياثة. جاءت عندهم عدة روايات في ذم مصر وهجاء أهلها والتحذير من سكنها، ونسب هذه الرواية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى محمد الباقر وإلى علي الرضا. وهذا رأي الروافض في مصر في تلك العصور الإسلامية الظاهرة. وقد تعقب المجلسي على هذه النصوص بقوله بأن مصر صارت من شر البلاد في تلك الأزمنة لأن أهلها صاروا من أشقى الناس وأكفرهم، كل ذلك لأن مصر لم تأخذ بنهج الروافض.
ويحتمل أن هذه الروايات قبل أو بعد الحقبة الإسماعيلية من تاريخ مصر، لأن من يشاركهم في رفضهم ويقيم دولة تسمح بكفرهم لا ينالون منه مثل هذا. فما هي مصر كده؟ طب ليه دخلتوها واحتلتوها بعد الإخشيديين ليه؟ فساعتها أكيد كانت مصر حاجة عظيمة. وفي نفس الوقت كان في وقت حكم العبيديين العلماء اعتبروا مصر صارت دار كفر لأنه عليها حكم هؤلاء العبيديين الملاحدة، وصنف الإمام ابن الجوزي كتابًا سماه: النصر على مصر، يقصد النصر على الباطنيين العبيديين الملاحدة حينما حكموا مصر.
ولا يبعد أن هذه النصوص هي تعبير عن حقد الرافضة وغيظهم على مصر وأهلها بسبب سقوط دولة إخوانهم الإسماعيليين على يد القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، الذي طهر أرض الكنانة من دنسهم ورجسهم. وأين هذه الكلمات المظلمة في حق مصر وأهلها من الباب الذي عقده مسلم في صحيحه: باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر؟ بالعكس، ثابت في السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم استوصى المسلمين بأهل مصر خيرًا لأن لهم ذمة ورحمًا.
وجاء عندهم ذم كثير من بلدان الإسلام وأهلها، ولم يستثنوا من ديار المسلمين إلا من يقول بمذهبهم، وهي قليلة في تلك الأزمان، حتى جاء عندهم أن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة.
الفئة الخامسة التي يكفرها أو تطالها يد التكفير الرافضي: قضاة المسلمين. تعد أخبارهم قضاة المسلمين طواغيت لارتباطهم بالإمامة الباطلة بدعمهم. فقد جاء في الكافي عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ طبعًا قاض سني يعني في بلاد المسلمين. قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتًا وإن كان حقًا ثابتًا له، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به. قال تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به. فيدخلون بالطاغوت هنا قضاة المسلمين الذين يحكمون بالشريعة.
فأنت ترى أنهم اعتبروا قضاة المسلمين وحكامهم طواغيت، واعتبروا أحكامهم باطلة، ومن يأخذ حقه بواسطتها فإنما يأكل الحرام. وهذا الحكم يعم قضاة المسلمين على مدى القرون وتعاقب الأجيال، وهذه الرواية تحكم على القضاء والقضاة في عصر جعفر الصادق كما يظهر من إسنادهم للرواية إليه، فإذا كان هذا نظرهم في قضاة المسلمين في القرون المفضلة فما بالك بمن بعدهم؟
ويبدو أنهم يريدون قضاة يحكمون بحكايات الرقاع، وبالجفر والجامعة ومصحف فاطمة، وحكم آل داود لا يسألون البينة كما جاء ذلك في أخبارهم، لا بحكم الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. فهم الذين تتناولهم الآية التي استدلوا بها، لأنها نزلت في بعض المنافقين الذين فضلوا حكم الطاغوت على حكم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهؤلاء الروافض من جنس أولئك المنافقين.
هذه النظرة لم يتغير منها شيء في نفوس شيوخهم في هذا العصر، فها هو الخميني يعقب على حديثهم هذا فيقول مؤكدًا معناه: الإمام عليه السلام نفسه ينهى عن الرجوع إلى السلاطين وقضاتهم ويعتبر الرجوع إليهم رجوعًا إلى الطاغوت. ويقول المعلق على الكافي: والآية بتأييد الخبر تدل على عدم الترافع إلى حكم الجور مطلقًا، وربما قيل بجواز التوسل بهم إلى أخذ الحق المعلوم اضطرارًا مع عدم إمكان الترافع إلى الفقيه العدل.
ولكن يظهر أن هذه المبادئ التي وضعها الزنادقة لم تجد القبول لدى بعض أتباعهم، لأنه يجد في ظل حكم قضاة المسلمين العدل والإنصاف ما لا يجد عند قومه. اعترف بعضهم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال له: أنتم، يعني أهل السنة، تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضًا. وقد اشتكى بعض رجالهم لإمامه لأنهم يجدون عند أهل السنة كثرة الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت، ويجدون على الضد من ذلك في الشيعة، فيغتمون لذلك، وقد ذكرنا هذا من قبل بالتفصيل.
الفئة السادسة التي تطالها يد التكفير الرافضي بسبب موقفهم من الأئمة: أئمة المسلمين وعلماؤهم. فقد حذروا من التلقي عن شيوخ المسلمين وعلمائهم، وعدوهم كملة لأهل الشرك. فعن هارون بن خارجة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إننا نأتي هؤلاء المخالفين، سواء كانوا أهل السنة أو غيرهم، فنسمع منهم الحديث يكون حجة لنا عليهم. قال: لا تأتهم ولا تسمع منهم، لعنهم الله ولعن مللهم المشركة. هذا في مين؟ في علماء أهل السنة.
وجاء في الكافي عن سدير عن أبي جعفر قال: يا سدير، أفأريك الصادين عن دين الله؟ ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري، كانوا موجودين في المجلس، أبي حنيفة وسفيان الثوري عاملين حلقة علم في المسجد، يعني يقول: يا سدير، أفأريك الصادين عن دين الله؟ ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين. إن هؤلاء الأخبثين لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدًا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله.
فيبدو أن الغيظ أخذ من هؤلاء الباطنيين مأخذه وهم يرون أئمة أهل السنة يعلمون الناس القرآن والسنة ويدعون إلى دين الإسلام، والناس مقبلون عليهم ينهلون من علمهم ويأخذون عنهم، فترى حلقهم في المسجد عامرة بالرواد، مزدانة بالعلم، تغمرها السكينة، وتحفها الرحمة، وتغشاها الملائكة، وكان هؤلاء العلماء الأعلام للمتقين أئمة وقادة، وأولئك الباطنيون قد قبعوا في بيوتهم لا يلتفت إليهم ولا يحفل بهم، قد استولت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب الناس واحتقارهم. فكانت أمنياتهم التي وضعوها على ألسنة أهل البيت للتفريق بين الأتباع، ومحاولة إيجاد الفتنة والعزلة بين أهل البيت وأئمة المسلمين، كانت هذه الأمنيات تكفر أئمة المسلمين، وتتمنى أن تخلو الأرض منهم لتتهيأ لهم الفرصة لتحقيق أغراضهم، فهم يحبون أن يطفأ نور الله بهلاك العلماء.
ويعني أيضًا تطال يد تكفيرهم الفرق الإسلامية، فقد خصوا كثيرًا من الفرق الإسلامية بالتكفير والطعن، ولا سيما أهل السنة الذين يلقبونهم حينًا بالنواصب وأحيانًا بالمرجئة. يقول: ويخصون كثيرًا من الفرق الإسلامية بالتكفير والطعن، ولا سيما أهل السنة الذين يلقبونهم حينًا بالنواصب وأحيانًا بالمرجئة. جاء في الكافي عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت: مرجئة وقدرية وحرورية. طبعًا معروف أن الشيعة بعد كده في التطور بتاعهم أصبحوا هم نفسهم قدرية. فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شيء. ويعنون بالمرجئة أهل السنة، ولهذا تجد شيخهم المجلسي يشرح حديثهم الذي يقول: اللهم العن المرجئة، فهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة.
طبعًا المراد بالإرجاء تأخير علي عن الدرجة الأولى إلى الدرجة الرابعة، ده المقصود بالإرجاء. المرجئة يعني الذين في نظرهم أرجؤوا وأجلوا عليًا من الدرجة الأولى في الإمامة إلى الدرجة الرابعة، فكان رابع الخلفاء الراشدين.
ويكفي أن تعرف أن الزيدية، وهم من الشيعة، نالهم من الذم والتكفير ما لا يخطر بالبال. قالوا مثلًا عن الزيدية، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية، فقال: لا تصدق عليهم بشيء، ولا تسقهم من الماء إن استطعت. وقال لي: الزيدية هم النصاب. من النصب يعني مناصبة آل البيت العداوة. وفي الكافي عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن رضي الله عنه: إن لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي، ولا بد من معاشرتهما، فمن أعاشر؟ فقال: هما سيان. من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين. ثم قال: إن هذا نصب لك، وهذا الزيدي نصب لنا.
مع أن الزيدية دعوا إلى ولاية علي، لكن هذا لم يشفع للزيدية عندهم، وكانوا شيعة، ولم يعتبروهم على الحق لأنهم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، وهذا عندهم ذنب لا يغفر. بل إن مجرد محبة أبي بكر عندهم هي من الكفر. جاء في البحار عن أبي علي الخراساني، عن مولى لعلي بن الحسين عليه السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته، فقلت: إن لي عليك حقًا إلا تخبرني عن هذين الرجلين، عن أبي بكر وعمر. فقال: كافران، كفر من أحبهما.
وعدوا مجرد الاعتقاد بإمامة أبي بكر وعمر من النصب الذي هو أعظم الكفر عندهم، ولهذا قال المجلسي: قد يطلق الناصب على مطلق المخالف غير المستضعف كما هو ظاهر من كثير من الأخبار. وقال أيضًا: لا تجوز الصلاة على المخالف لجبر أو تشبيه أو اعتزال أو خارجية أو إنكار إمامة إلا بالتقية، فإن فعل، يعني لو صلى على واحد من دول تقية، التقيّة اضطرته أن هو يصلي على ميت من هؤلاء، لعنه بعد الرابعة. يظهر أن هو بيصلي عليه لكن في التكبيرة الرابعة يلعنه.
وقد قال المفيد بأن كل أهل البدع كفار، ولهذا عقد المجلسي بابًا بعنوان: باب كفر المخالفين والنصاب. وقال المجلسي: كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة، وهذه الفرق التي يذكرها كلها شيعة، فما بالك بمن دونهم؟
بل إن رجال الاثني عشرية يكفر بعضهم بعضًا. يروي الكشي ويوافقه عليه شيخ طائفتهم الطوسي عن حال أصحابهم من التكفير والاختلاف والتنابذ، حيث يقول في روايته: بأنه في سنة إحدى وتسعين اجتمع ستة عشر رجلًا في باب أبي الحسن الثاني، فقال له أحدهم، ويوضع جعفر بن عيسى: يا سيدي نشكو إلى الله وإليك ما نحن فيه من أصحابنا. فقال: وما أنتم فيه منهم؟ فقال جعفر: هم والله يزندقون ويكفرون ويتبرؤون منا. فقال: هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ومحمد بن علي وأصحاب جعفر وموسى صلوات الله عليهم، ولقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم. وقال يونس: جعلت فداك، إنهم يزعمون...
فخلاصة الكلام أن هذا هو حال رعيلهم الأول الذين ينتسبون زورًا لأهل البيت، فما حال من بعدهم؟
ثامنًا: يطال تكفير الرافضة أيضًا الأمة كلها. يقول: ولعن الأمة الإسلامية وتكفيرها مما استفاض في كتب الشيعة، ولذلك فإن أدعية الزيارة والمشاهد التي يلهج بها الشيعة ويرددونها لا تخلو من لعن لهذه الأمة المباركة الوسط. فطبعًا لهم مناسك زيارة المقابر وأدعية مخصصة كما هو معلوم. ففي زيارة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقولون، وهم يناجون بها في الزيارة: لعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك. والظلم عندهم هو تولية أبي بكر وعمر وعثمان بالخلافة. ولعن الله من افترى عليك ورضي بذلك، ولعن الله من غصبك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم بريء، لعن الله أمة خالفتك، يعني بتولي أبي بكر رضي الله عنه، وأمة جحدتك وجحدت ولايتك، لأن ولاية علي في نظرهم ممتدة من بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المهدي الخرافة.
لكن اللعن يعشقون اللعن، كما ذكرنا من قبل. اللعن ليس عبادة مستحبة، يعني مش زي سبحان الله والحمد لله وتقعد تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده، لا، عندهم أفضل من التسبيح والتحميد: لعن الله كذا، ولعن الله كذا، إلى آخره. فكما تلاحظون، يعني حتى اللعن لو كان جائزًا، لكن في قيود للعن، ولو كان جائزًا، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: إن اللعانين ليسوا بشفعاء ولا شهداء يوم القيامة، وقال عليه الصلاة والسلام: ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء. وكل الصفات دي موجودة فيهم.
فشوف: لعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم بريء، لعن الله أمة خالفتك، وأمة جحدتك وجحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة حادت عنك وخذلتك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود وبئس ورد الواردين. اللهم العن الجبت والطاغوت والفراعنة واللات والعزى وكل ند يدعى دون الله. فالجبت والطاغوت عندهم من كل حاكم مسلم أو خليفة، وبالذات الثلاثة الخلفاء، وخلفاء الأمويين، وكل ند يدعى من دون الله، وكل مفتر. اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعنًا كثيرًا.
هذه اللعنات التي تجري على ألسنة هؤلاء مكان التسبيح والتهليل، لها آثارها في تعبئة نفوسهم حقدًا وكراهية للأمة ودينها. والأمة عند هؤلاء الروافض لها ألقاب وشناعات وخواص لا توجد في كتب طائفة من الطوائف، لا لشيء إلا لأن الأمة ارتبطت بمن رضيهم الصحابة والمهاجرون لهم خليفة. فهي أحيانًا تقذف الأمة الإسلامية جميعًا وتتهمها بالفجور، حتى قالوا بأنه يحضر المولود أحد الشياطين ليتولى الفجور به. وكلامهم أشد وأسرف من هذا: أن ما من مولود يولد من الناس غير الشيعة إلا ويفجر الشيطان به، ولا يسلم من ذلك إلا شيعتهم.
أيضًا تدعي كتبهم أحيانًا بأن كل من عداهم إنما هم أولاد زنا، وده عنوان في بعض كتبهم: الناس كلهم أولاد بغايا ما عدا شيعتهم. ولذلك أظن رجلًا اسمه الشيرازي، اللي هو اتكلم على تدويل الحرمين الشريفين قريبًا، أشار لهذه الحقيقة، قال: خلينا نكون صالحين، هؤلاء أولاد زنى، واستعمل عبارات طبعًا لا يجوز إطلاقًا أن ينطق بها الإنسان في سر ولا علن، من أسوأ العبارات النابية. فأحيانًا يدعون أن كل من ليسوا من الشيعة فهم أولاد زنا. يقولون: ولذلك فإنهم يوم القيامة يظهرون على حقيقتهم فيدعون بأسماء أمهاتهم لأنهم ليسوا أبناء حلال. يعني، ومرة تقول بأنهم خلق منكوس، وهم ليسوا من البشر، بل هم قردة وكلاب وخنازير.
من شواهد ذلك: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف البصر، اضمن لي الجنة. قال: أولًا أعطيك علامة الأئمة. قلت: وما عليك أن تجمعها؟ قال: وتحب ذلك؟ قال: كيف لا أحب؟ فما زاد أن مسح على بصري، فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالسًا. قال: يا أبا محمد، هذا بصرك، وانظر ما ترى بعينك. قال: فوالله ما أبصرت إلا كلبًا وخنزيرًا وخردًا. قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟ قال: هذا الذي ترى، هذا السواد الأعظم، ولو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة. ثم قال: يا محمد، إن أحببت تركتك على حالك هذه، هكذا وحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك على حالك الأول. قلت: لا حاجة لي إلى النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني، فما للجنة عوض. يعني ارجع أعمى أحسن. فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت.
الكلام بتاع الدجالين والمشعوذين. فهم يزعمون أن كل الناس كلاب وخنازير. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا. ولهم أقوال ولعنات في الأمة كثيرة منكرة. هذه نصوص الاثني عشرية لم تدع أحدًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا تناولته بالطعن والتكفير، وخصت بذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، وأهل البيت النبوي رضي الله عنهم، والأمصار الإسلامية وأهلها، والفرق الإسلامية، وأمة محمد، وتلعن الجميع في دعواتها وصلواتها وزياراتها. فهل استثنت الشيعة أحدًا؟
إنها استثنت الفئة التالية ودافعت عنهم وأثنت عليهم. فإذا كانت الشيعة قد كفرت الصحابة والقرابة والخلفاء والقضاة والأئمة والفرق الإسلامية بما فيها فرق من الشيعة، فمن تثني عليه؟ لقد رأيتها تثني على أقزام التاريخ وحثالة البشر، بل تمدح وتدافع عن الكفرة الملحدين والزنادقة والمنافقين، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف. فهي تدافع عن المرتدين كأصحاب مسيلمة الكذاب، وعن الزنادقة كالمختار بن أبي عبيد والنصير الطوسي، طبعًا معروف مدح الخميني للخواجة نصير الطوسي وما قدمه من خدمات جليلة للإسلام كما قال الخميني، وعن الكذابين والمفترين كجابر الجعفي وزرارة بن أعين، وعن المجوس الحاقدين مثل أبي لؤلؤة المجوسي.
ده بطل قومي في إيران، أبو لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر، لهم ضريح مشهور جدًا في إيران وصورته منشورة في كل مكان، يزورونه ويعظمون هذا الرجل، ويحتفلون بيوم قتله ويسمونه يوم بابا شجاع الدين، لقب عظيم، بابا شجاع الدين، يريدون به هذا المجوسي الذي قتل أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه. وتعد يوم مقتل عمر من أعظم أعيادها، وتقول إنه يوم عيد، وهو من خيار الأعياد، في كتاب الأنوار النعمانية للجزائري: فصل نور سماوي يكشف عن الثواب يوم قتل عمر بن الخطاب، احتفال بهذا العيد.
ويبدو اعتقادهم في عظيم الإسلام وفاروق هذه الأمة، وسبب هذا الحقد هو أنه الذي فتح بلاد فارس وأخضعها لحكم الإسلام، ولذلك عظموا قاتله ويوم مقتله رضي الله تعالى عنه، كما تتلقى دينها عن الكفرة الذين يعتقدون في كتاب الله النقص والتحريف، وفي صحابة رسول الله الكفر والردة، كإبراهيم القمي والكليني وأمثالهما، وتجعل منهم ثقات دينها وعمدة روايتها.
هذا التكفير العام الشامل الذي لم ينج منه أحد، هل يحتاج إلى نقد؟ إن بطلانه أوضح من أن يبين، وكذبه أجلى من أن يكشف. وتكفير الأمة امتداد لتكفير الصحابة، والسبب واحد لا يختلف. ومن الطبيعي أن من يحقد على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبهم ويكفرهم، يحقد على الأمة جميعًا ويكفرها، كما قال بعض السلف: لا يغل قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كان قلبه على المسلمين أغل.
فإذا لم يرض عن أبي بكر وعمر وعثمان وأهل بدر وبيعة الرضوان والمهاجرين والأنصار، وهم في الذروة من الفضل والإحسان، فهل يرضى بعد ذلك عن أحد بعدهم؟ ومبنى هذا الموقف دعوى الروافض أن الصحابة رضوان الله عليهم أنكروا النص على إمامة علي وبايعوا أبا بكر، وقد مضى بيان بطلان النص بالنقل والعقل وبالأمور المتواترة المعلومة، وما بني على الباطل فهو باطل.
ولقد كان حكمهم بردة ذلك الجيل القرآني الفريد من الظواهر الواضحة على بطلان مذهب الرافضة من أساسه، وأنه إنما وضع أصوله شرذمة من الزنادقة. وبطلان هذه المقالة معروف بداهة، ولذلك قال أحمد الكسروي، إيراني شيعي الأصل ثم تاب الله عليه فأسلم، يقول: وأما ما قالوا من ارتداد المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتراء منهم على الكذب والبهتان، فلقائل أن يقول: كيف ارتدوا وهم كانوا أصحاب النبي، آمنوا به حين كذبه الآخرون؟
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 02:58
2026-04-25 - 11



