ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
أسطورة (المصحف) المنتظر
أسطورة (المصحف) المنتظر
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفا. أما بعد:
فقد جاء هذا القرآن للناس كالحياة، كالغيث، وكالشمس. جاء للناس والسرائر فوضى، فلم يؤلف شتاته لواء، وحمى الله مستباح، وشرع الله والحق والصواب وراءه. تلك آية الفرقان أرسلها الله ضياء يهدي به من يشاء.
بعث الله سبحانه وتعالى نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزل عليه القرآن حجة على الخلق أجمعين إلى قيام الساعة، وحفظ الله تعالى كتابه من أيدي العابثين، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يزيد متزيد، ولا ينقص من حرفه.
فهذا معتقدنا أهل السنة والجماعة الموافق لكتاب الله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، وقال تعالى: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
فالقرآن كلام الله تعالى، وحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين على حفظ القرآن الكريم والإكثار من تلاوته، وحصر الهداية في اتباعه مع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فهل يعقل أن يأمرنا الله ونبيه بهذا وقد علم أنه سيصاب بالتحريف والتصحيف؟ محال.
بل القرآن الكريم محفوظ أبد الآبدين، ومن حفظ الله له أن حفظه في السطور وفي الصدور، وهذا مشاهد في بلدان المسلمين، فنجد آلاف الطلاب في كل بلد يحفظونه عن ظهر قلب، ويتداولونه غضًا طريًا كأنما أنزل الساعة.
ومن زعم أنه قد وقع في القرآن زيادة أو نقص فهو مكذب لله سبحانه وتعالى الذي تكفل بحفظه، وهل هناك شيء أشنع من تكذيب الله؟ وما زال أهل العلم ينصون على أن من ادعى زيادة حرف متفق عليه أو نقصه من القرآن الكريم فهو كافر؛ لأنه مكذب لله تبارك وتعالى.
يعني الكلام أو النصوص في القرآن الكريم أو في السنة الشريفة في حق تعظيم كتاب الله تبارك وتعالى نصوص عظيمة وكثيرة ومتوارثة، والقرآن الكريم وتمجيده وتعظيمه وتشريفه.
أما الروافض، فكما شرعنا من قبل في دراسة موقفهم من مصادر الإسلام، وبالذات ما يتعلق بالقرآن الكريم، فهذه إحدى عورات هذا المذهب الرديء الباطل: أنه يوجد من بين علمائهم من ادعى تحريف القرآن الكريم، وأنه حذف منه الآيات التي تتناول إثبات النص على أئمتهم.
وكما ذكرنا من قبل، إنما هرعوا إلى هذه الجريمة الكبرى؛ لأنهم كانوا يحرجون، وما يزالون، بأنه كيف تكون مسألة الإمامة والأئمة الاثني عشر بهذه الأهمية على أنها ركن من أركان الدين، ثم يخلو منها كتاب الله تعالى، ولا يوجد حرف واحد ينص على مسألة الإمامة بهذه الصورة المعروفة؟
ففزعوا أو هرعوا إلى هذا المسلك، وهو ادعاء أنه كان هناك آيات تتناول قضية الإمامة وتثبت الأئمة، إلا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم - وحاشاهم - قاموا بتحريفها وحذفها، فهان عليهم أن يطعنوا في كتاب الله في سبيل إثبات خرافاتهم وأساطيرهم.
قبل أن نستكمل دراسة كتاب أصول مذهب الشيعة في هذه القضية، هذا كتاب في الحقيقة من الكتب المهمة جدًا، كتاب علماء الشيعة يقولون: وثائق مصورة من كتب الشيعة. هذا كتاب من أهم الكتب على الإطلاق ومن أقواها في هذا العصر.
لماذا؟ لأن الكتاب مبني على مش نقل، حتى مش واحد ناقل عن كتاب، لا، ده جايب المرجع الشيعي نفسه، ومصور الغلاف الجنب هكذا كما ترون، ده الغلاف الأصلي للكتاب الشيعي المطبوع في بلاده، ثم هذا تصوير للصفحة نفسها، تصوير من داخل الكتاب، ما فيش أي نوع من الوساطة. هذا نقل مباشر من كتبهم، لكنه يلون باللون الفسفوري الكلام الذي يخص القضية التي يتناولها.
فكل كتاب مبني على هذا، ما فيش أي واحد تدخل بكلام، سوى الجمل في أسفل الصفحة التي تترجم لما في هذه الصفحة. فطبعًا كلام في غاية القوة، وما يستطيع أحد أن يجحده؛ لأن هذه كتبهم المعتبرة والمتداولة فيما بينهم.
فمثلًا هنا كتاب مشارق الشموس المضيئة في حقيقة مذهب الأخبارية. في الكتاب هنا الجزء الأصفر ده بيقول:
"والحاصل فالأخبار من طريق أهل البيت عليهم السلام أيضًا كثيرة إن لم تكن متواترة على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو محرف ومغير، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد، ومنها أسماء المنافقين، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في تفسير علي بن إبراهيم".
أما ما كان خلاف ما أنزل الله فهو كقوله تعالى، جايب مثال للأشياء التي تخالف ما أنزله الله: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: "خير أمة؟ تقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي؟" فقيل له: كيف نزلت يا ابن رسول الله؟ قال: "إنما نزلت: خير أئمة أخرجت للناس".
ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. ومثله أنه قرئ على أبي عبد الله عليه السلام: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا، فقال أبو عبد الله: "لقد سألوا الله عظيمًا أن يجعلهم للمتقين إمامًا". فقيل له: يا ابن رسول الله، كيف نزلت؟ فقال: "إنما نزلت: واجعل لنا من المتقين إمامًا". وقوله تعالى: له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، إلى آخره.
ده كتاب آخر اسمه أوائل المقالات، وبرضه هنا في العبارة في الأسفل: القول فيما قيل في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان، في صفحة 91: "أقول إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان. فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم، ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه. وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد قالت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلًا، فلم أظفر منهم بحجة".
في كتاب اسمه آراء حول القرآن، لكن اسم المؤلف الحقيقة مش واضح، أظن اسمه الله العظمى الأصفهاني. السؤال الخامس: من هم القائلون بالتحريف وما هي أدلتهم؟ والجواب: "إن جماعة من المحدثين وحفظة الأخبار أظهروا التحريف بالنقيصة".
وقوله تعالى: أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، وقوله: إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم، والآية الأخرى: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون، وقوله: ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات، ومثله كثير نذكره في مواضعه.
انتهى المقصود من كلامه، ويظهر ذلك من الكليني حيث روى الأحاديث الظاهرة في ذلك ولم يعلق عليها شيئًا، وذهب السيد الجزائري إلى التحريف في شرحه على التهذيبين، وأطال البحث في ذلك في رسالة سماها منبع الحياة.
فكأن مسألة حتى على الأقل محل وارد، وارد أن يكون فيها خلاف، والسيد بدل ما يقول: لعنه الله، الكافر المشرك الذي يكذب الله في قوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، ويهدم الإسلام من أساسه، يقول لك: وذهب السيد الجزائري إلى التحريف. مسألة فيها من ذهب إلى التحريف ومن ذهب... كأنها قضية خلاف سائغ يعني، وده خلاف ناس قالت في تحريف وناس قالت مافيش تحريف، بدل ما يكفر هؤلاء الذين قالوا بالتحريف ويأمر بإحراق كتبهم مثلًا.
لكن القضية أن الكبار المجرمين الذين افتروا على الله سبحانه وتعالى الكذب والتحريف معظمون عند الشيعة تعظيمًا شديدًا جدًا مع ثبوت هذه الجريمة عليهم.
واضح، ده بقى الكتاب المصيبة الكبرى، وهي وثيقة الطبرسي، وهو أكبر علماء الشيعة أو من أكبر علماء الشيعة. لكن الحقيقة الخط صغير جدًا، لكن هو من يدقق فسيلاقي الاسم: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب.
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، دي صورة من الكتاب، أي صورة من نفس الكتاب، فصل الخطاب للطبرسي الذي يعظمه الشيعة جدًا ويعتبرونه من أكبر علمائهم.
لكن هنا في السياق بيقول: "واختلاف النظم وفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الإعجاز - استغفر الله العظيم - وسخافة بعضها الآخر"، أو "الأخر". أن آيات القرآن فيها بعضها بالغة جدًا حتى تصل لحد الإعجاز، والعياذ بالله، يقول: "وسخافة بعضها الآخر، وعلى اختلاف مراتب الفصاحة ببلوغ بعضها أعلى درجاتها ووصول بعضها إلى أدنى مراتبها"، إلى آخره.
فده طعن صريح في كتاب الله تبارك وتعالى. هل هناك مسلم يقول إن القرآن فيه - والعياذ بالله - آيات سخيفة؟ فهذا هو القرآن عند هؤلاء القوم المشركين الذين يذهبون إلى هذا القول البشع.
مثلًا القمي في مطلع تفسيره يقول: "فالقرآن منه كذا ومنه كذا، ومنه مقدم ومنه مؤخر، ومنه منقطع ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه محرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله عز وجل"، إلى آخره.
أيضًا كتاب مرآة العقول في شرحه على الكافي، الحديث الـ8، بيقول: "فالخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأسًا، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة"، إلى آخره.
فهنا هو يصحح روايات التحريف. في هذا الكتاب أيضًا بيقول لك: المقدمة السادسة في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك.
كتاب ثاني نور البراهين: "نقول روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارًا كثيرة بلغت حد التواتر في أن القرآن قد عرض له التحريف، وكثير من النقصان، وبعض الزيادة". وجايب أمثلة من هذا.
الخوئي من أئمتهم - أو الخوئي نعم - يقول أيضًا بالتحريف، يقول: "إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر، فلا حاجة إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها". يعني في الجملة هو يثبت هذا التحريف المزعوم.
أيضًا مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار بيقول:
"ويمكن رفع التنافي بالنسبة إلى الأولى بأن القرآن الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما في أيدينا اليوم، وقد أسقط منه شيء كثير كما دلت عليه الأخبار المتظافرة".
وفي تفسير قوله تعالى: والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يقول: "وهذا لا ينافي تطرق التغيير ما بين يدينا من القرآن وهو ما بين الدفتين، لأن ذلك الوصف باعتباره في نفسه". يعني هو القرآن نفسه لا يأتيه الباطل، لكن القران الذي حُرف شيء آخر!
وهنا يشرح شيئًا من هذا. هذه نماذج وثائق معتبرة، ما فيش حد بينقل إطلاقًا، دي من كتب مطبوعة ومتداولة عندهم.
طبعًا هو من أسوأ الكتب التي تضمنت الكلام على موضوع التحريف، وأقدس كتبهم كتاب الكافي للكليني، وهذا كتاب قصته طويلة جدًا، يعني ما نستطيع أن نوفيه حقه في مثل هذه الليلة، لأننا نمر مرًا عابرًا على بعض الكتب.
هذا كتاب في أقصى درجات الأهمية، كتاب اسمه كسر الصنم أو ما ورد في الكتب المذهبية من الأمور المخالفة للقرآن الكريم والعقل، وهو نقد كتاب أصول الكافي للكليني. المؤلف: آية الله العظمى السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي.
يقول الشيخ الدكتور علي بن أحمد الثالوث حفظه الله تعالى في المقدمة:
"فهذا كتاب كسر الصنم يعتبر من آيات الله تعالى في هداية البشر". فآية الله العظمى - وهو ده التقريب يعني، التقريب في تقريب السنة والشيعة بإدخال الشيعة إلى دين الإسلام - كيف أعظم وأقوى المحاور لإحداث هذا التقريب؟ هو الترويج لكتب التائبين من علماء الرافضة الذين نبذوا هذا الدين ورفضوه وعادوا إلى دين الحق، مثل هذا الكتاب كسر الصنم.
فهو بيعتبر كتاب الكافي أكبر صنم يعبده الرافضة، فمن ثم يجب كسر هذا الصنم والعودة إلى التوحيد.
يقول: "فآية الله العظمى أبو الفضل البرقعي عاش وتربى في معقل الشيعة الرافضة ومركز تصدير الثورة، وهي مدينة قم بإيران، ودرس ونال أعلى الدرجات العلمية عند الشيعة حتى وصل إلى أرقى درجة علمية لا يصل إليها في عالم التشيع في العالم أكثر من خمسة أفراد، وهي درجة آية الله العظمى".
درجة عالية جدًا لا يصل إليها أكثر من خمسة أفراد في العالم، فهو هذا البرقعي التائب أحد من نالوا هذا اللقب، آية الله العظمى، وأصبح أهلًا للاجتهاد والإفتاء، ويحرم عليه التقليد، وأصبح ممن يأخذون خمس المكاسب من أتباعهم.
وبعد أن وصل إلى القمة شاء الله جل قدرته أن يهديه، فبدأ يفكر فيما عليه أحوال المسلمين وانقسامهم إلى طوائف متناحرة، وبدأ يبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الصراع، ورأى أن قومه يأخذون الأصول والفروع أساسًا من كتاب الكافي للكليني الذي يتكون من ثمانية أجزاء، والكليني جزم بصحة كل ما جمعه في كتابه الذي يحتوي على زهاء 17 ألف حديث.
فأخذ يدرس هذا الكتاب دراسة علمية عميقة موسعة في ضوء القرآن الكريم والعقل. هو طبعًا قصر في الحقيقة؛ لأنه لم يتعلم السنة، فدي ثغرة في الكتاب، أنه لم ينتقد دين الشيعة في ضوء السنة الشريفة، لأن أكيد رصيده وبضاعته مزجاة في علم الحديث، لكن هو بنى الدلالات على القرآن الكريم والعقل، فعدّه. لكن عنده نقص في الاستدلال بالسنة الشريفة، طبعًا نظرًا لأنه ليس عندهم سنة، ولم يسبق له أن تعلم السنة الشريفة.
فوجد أن معظم ما فيه - أي في الكافي - يتناقض مع ما جاء به القرآن الكريم ويصطدم بالعقل الذي منحه ربنا جل وعلا. ثم سار خطوة أوسع، فدرس الأسانيد إلى جانب المتون، فخرج بنتيجة مذهلة، وهي أن هذا الكتاب مأخوذ عن كذابين ودجالين ومعادين للأئمة الأطهار.
فتتبع كتاب الكافي بابًا بابًا وحديثًا حديثًا، وعرض ذلك كله في دراسة علمية تدل على سعة اطلاعه وعلمه بأحوال الرجال، فلم يترك حديثًا إلا بين ما فيه من علل، ولم يدع بابًا حتى أبطل كل ما جاء تحته من الأحاديث.
ولما كان هذا الكتاب هو المصدر الرئيس لقومه، ويقدمونه حتى على كتاب الله عز وجل، حيث قال قائلهم وهو يمسك بالقرآن الكريم: "هذا الكتاب لا يساوي شيئًا بدون..."، ولما وجد الأمر قد بلغ هذا الحد اعتبر كتاب الكافي صنمًا يعبد من دون الله، ومن هنا ألّف كتابه كسر الصنم أو تحطيم الصنم.
وقد منعت إيران طبعه، ثم شاء الله جل قدرته أن يطبعه أهل السنة بإيران، ثم يطبع في الأردن، ثم طبع هنا في مصر للعالم الإسلامي.
فنختصر المقدمة ونتجاوز. المقدمة فيها أكثر من عالم يعني، لكن أنا أختصر.
يقول هنا: مين المترجم؟ هو الدكتور عبد الرحيم ملا زاده البلوشي، في لندن 1419 / 1998. يقول المترجم في المقدمة:
"إن مؤلف هذا الكتاب الجليل هو العالم المجاهد آية الله العظمى العلامة السيد أبو الفضل بن رضا البرقعي رحمه الله تعالى". طبعًا جاب تفصيل ترجمته وطلبه العلم والمراتب العلمية التي حازها، إلى أن قال:
"وقد عانى شيخنا ما يعانيه جميع المصلحين الذين برزوا في التاريخ الإسلامي، فقد سجن وأهين ونفي بعد التعذيب، وفي زمن الشاه، وبتحريض من آية الله شريعتمداري زعيم الشيعة آنذاك، ثم أخرج الشيخ أبو الفضل من المسجد القائم على إمامته والكائن في طهران بعد أن تمت مصادرته".
ولكن بما أن نظام الشاه كان علمانيًا فإنه لم يبد أي تعصب أو حساسية تجاه ما قام به العلامة البرقعي من محاولة لفضح عقيدة الشيعة.
إن أيام الثورة الرافضية كان بعض كبار الدعاة من إحدى الجماعات، فكنا نناقشه في محاولة تصحيح موقفهم من الرافضة، فهذا الشيخ الكبير رحمه الله تعالى قال لنا: يعني الشاه أحسن ولا واحد بيقول أنا بحكمك بالقرآن أحسن؟ إزاي يعني نرفض الثورة الإيرانية ولا نؤيدها بالروح والدم؟ قال: الشاه أحسن ولا اللي بيقول أنا بحكم بالقرآن أحسن؟ بهذه البساطة أخذ الموضوع.
فبلا شك نسبيًا كان لابد من الخيار: فالشاه أحسن؛ لأن نظامًا علمانيًا أخف من نظام يقوم على عقيدة ويسعى لنشرها وتصديرها وغزو العالم الإسلامي بها، فهنا خطر متعدد.
واضح، فلا شك أن لما نيجي نشوف الشرور التي حصلت والمتوقعة من وجود إيران بهذه الصورة الحالية، فين أوضاع الشاه؟ فالشاه كان أرحم بكثير. لأول وهلة بعض الناس تستغرب، لكن لما تدقق في حقيقة هذا الدين، أهو نموذج: عالم زي ده في عهد الشاه صدر الكتاب وكله، لكن لم يحصل اضطهاد شديد للرجل في عهده.
يقول: "ولكن السوء الأكبر الذي لحق به والبلاء الأعظم الذي أحاط به إنما كان بعد الثورة الإيرانية، فقد أرهق كثيرًا، وحرضوا عليه سفلة الناس، ووجهوا لهم الذين قاموا مرارًا بمهاجمة بيته، ولما رأت الدولة أنه لا يفتأ عن المجاهرة بالحق بجرأة بالغة، وأنه ماضٍ في أنشطته ولو على نحو محدود، حيث كان يقوم بطبع بعض مؤلفاته على الآلة الكاتبة ثم يقوم بتوزيعها، دست إليه نفرًا من حرس الثورة لاغتياله".
كما أيضًا حصل مع كثير من علماء السنة ومن العلماء الشيعة الذين تابوا في إيران. الاغتيال ده شيء عادي معروف، كثير منهم قد اغتيلوا بسبب خروجهم عن هذا الدين. أما محاولتهم مع العلامة البرقعي، فقد كان أداتها نفر من حرس الثورة الذين كلفوا باغتياله بالرصاص الحي في عقر داره، وهكذا أثناء صلاته أطلقت عليه أعيرة نارية فأصابت منه الخد الأيسر لتخرج من الخد الأيمن، مسببة له بعض الأذى في سمعه، علمًا بأن شيخنا يناهز الثمانين. هو الشيخ توفي في عام 93، وأوصى ألا يدفن في مقبرة الشيعة.
وفي المستشفى حيث نقل للمعالجة صدر الأمر للأطباء بعدم معالجته، وعلى أثر ذلك نصحه أحد الأطباء بمغادرة المستشفى والتداوي في منزله.
كل ذلك لم يقلل من عزيمة شيخنا، بل اشتد في مواقفه ولم يتراجع قيد أنملة، إذ اقتيد إلى السجن، وما السجن عليه بغريب، ولكن هذه المرة إلى سجن إيفين، الذي يعتبر من أقسى السجون السياسية في إيران من حيث وضعه وطرائق التعذيب فيه، وأمضى قرابة سنة في غياهبِه، لينفى بعد ذلك إلى مدينة يزد البعيدة عن العاصمة طهران محل إقامته، لكن بعد خمسة أيام من نفيه اقتيد إلى السجن ثانية، ثم نفي إلى نفس المدينة. ولا أحد يدري، ربما قاموا باغتياله مرة أخرى.
ندلف مباشرة إلى جزء يسير جدًا من الكتاب متعلق بقضية التحريف. فالشيخ البرقعي يقول:
باب الكافي، يعني باب "أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمونه كله"، يقول: "روي في هذا الباب ستة أحاديث، ضعف المجلسي خمسة منها ونحن ضعفناها كلها؛ لأن فيها رواة متهمين كمنخ الغالي والضعيف الذي كان يبيع العبيد، وكمحمد بن سنان وهو من الكذابين المشهورين، ومن الغلام، وكسهل بن زياد وقد لعن من قبل الإمام، وكعلي بن حسان المغالي الباطني الكذاب، وكعبد الرحمن بن كثير فاسد المذهب. وقد اجتمع في هذه الروايات كل العيوب والمفاسد التي انتثرت في غيرها".
وأما متن هذه الروايات - اللي هي الطعن في القرآن الكريم وفي صيانة القرآن - يقول البرقعي رحمه الله: "فمن شأنها كلها نسف الدين وتخريبه، أساس الإسلام هو القرآن، فالطعن في القرآن هدم الإسلام من أساسه".
يقول البرقعي: "يقول الراوي في إحدى الروايات: نعوذ بالله، لم يجمع أحد القرآن كله، بل لا يعلمه أحد إلا علي بن أبي طالب". يريد أن يقول إن الكتاب الذي بين أيدي المسلمين لا يحوي كل الآيات، وهو ناقص؛ لأن عليًا لم يجمع ذلك، وقرآن علي رضي الله عنه اختفى أيضًا وبقي لدى الأئمة ولم يظهره أحد، ولا يعلم ذلك إلا حفنة من الكذابين كسهل بن زياد وعلي بن حسان.
مع أن الله نص على حفظ القرآن في عشرات من الآيات، وتعهد الله تعالى أن يحفظ القرآن من الزيادة والنقص، قال تعالى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وقال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
إلى آخره، يعني أنا مجرد... ده يعني إيه الكتاب، طبعًا مفصل، هو ما تركش بابًا في الكافي إلا وهدمه وأتى على بنيانه.
فهذا فيما يتعلق بكتاب كسر الصنم، وده ملقب بآية الله العظمى، يعني لقب لم يحزه إلا خمسة على مستوى العالم في عالم الشيعة، فهذا أحد آياتهم العظمى، وهو ينبذ هذا الدين الخرافي، دين الحقد ودين الأساطير، وينتقده سطرًا سطرًا.
الحقيقة أن محور التركيز على علماء الشيعة التائبين أو شبابهم التائبين، ده محور من المحاور المهمة جدًا في تناول قضية الشيعة، هو ده الصح. زي ما بنجيب ساعات قصص المهتدين من اليهود أو من النصارى، كذلك الشيعة، هناك من امتن الله سبحانه وتعالى عليهم بالهداية، لأن دينًا أي فطرة وأي عقل يرفضه وينبذه.
فهذا هو التقريب الحقيقي، كما ذكرنا ذلك من قبل في بحث مسألة التقريب، أن أفضل وسائل التقريب أو التقريب الحقيقي هو أن نركز على... مش إن احنا نتحاور، لأن التحاور يستلزم نوعًا من الحيادية تقتل المبادئ، لكن نحن ليس عندنا شيء من الحق نستطيع أن نتنازل عنه من أجل التحاور.
لأن - كما يقولون - كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة، أو قبل توحيد الكلمة: التوحيد، أصول الإسلام، قبل توحيد الكلمة.
أما الذين يتناولون الموضوع عاطفيًا ويركزون على وحدة المسلمين والفرقة إلى آخره، هذا الكلام الأسطوانة المشروخة هذه، مع إهمال هذه الخلافات في أصول الدين بيننا وبينهم، فهذا نوع من طمس الحقيقة.
واضح، فالصحيح أن نركز على هذا، هو التصحيح، أو يعني أقصد هذا هو التقريب الصحيح: تقريب الرافضة الذين انحرفوا عن الدين وحرفوه إلى دين الحق، دين أهل السنة والجماعة. هذا هو المحور الوحيد الذي فيه أمل يجيب نتيجة: أن نركز على مواقف علماء رافضة نبذوا هذا الدين وبدأوا ينتقدونه ويحطمون هذه الأصنام.
هذا أحد الشخصيات الشيعية المشهورة جدًا، العلامة الدكتور - كما يقولون - العلامة الدكتور موسى الموسوي. تناول في كتابه الشيعة والتصحيح، فهو هنا ينتقد مذهب الشيعة في قضايا الإمامة والخلافة والتقية، والإمام المهدي، والغلو، وزيارة مراقد الأئمة، وضرب القامات في يوم عاشوراء، وتطبير، والشهادة الثالثة - اللي هي أشهد أن عليًا ولي الله - والزواج المؤقت أو المتعة، والسجود على التربة الحسينية، والإرهاب، وصلاة الجمعة، وتحريف القرآن، والجمع بين الصلاتين، والرجعة، والبداء، والتصحيح بين القبول والرفض.
لكن خلاصة الكلام، وهو هنا في البحث الذي يخصنا، وهو تحريف القرآن، يقول:
"لست أدري كيف يستطيع المرء أن يقول بتحريف القرآن، وهو أمام نص صريح يدحض كل الأقوال حول التحريف، ولست أدري أيضًا كيف يستطيع أحد أن يكون مؤمنًا بالقرآن وهو يدلي رأيًا يناقض ما جاء فيه، والآية الكريمة: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون تغنينا عن الاستدلال بعدم تحريف القرآن المنزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
إلى آخر الكلام، يعني حتى لا نطيل، هذه أيضًا إشارة: واحد من علمائهم وآياتهم أيضًا ينتقد هذا الضلال المبين.
طبعًا من أشهر من تصدى لهذا الضلال في هذا الموضوع العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى، وكتابه المشهور الذي طبق الآفاق: الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
في هذا الكتاب ألحق الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى صورة يزعم من يقولون بتحريف القرآن من الشيعة أنها في المصحف الموجود في طهران. هو حصل على صورة منها وأثبتها في الكتاب. هذه هي الصورة: سورة الولاية أو الولاية، سورة مزعومة من القرآن الكريم.
سورة الولاية، سبع آيات:
"بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي وبالوليين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم، نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير، إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم..." إلى آخره.
دي سورة الولاية، طبعًا قيل إنها موجودة في مصحف في طهران، وتحقيقها محتاج لنوع من التفصيل.
يعني هنا دي سورة من سورة الولاية منقولة من فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، تأليف حسين النوري الطبرسي.
دي سورة الولاية حسب كتاب الطبرسي فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب. يمكن دي أوضح شوية.
يا أيها الرسول بلغ... إنذارية أجمعين تقريبًا في علي، مثلًا من الآيات المزعومة يعني: ولقد آتيناك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصيًا لعلهم يرجعون، ومن يتول عن أمري فإني مرجعه... إلى آخره.
دي نماذج الحقيقة فيها صعوبة شوية في القراءة، ماخوذة من كتاب فصل الخطاب للطبرسي، فالجريمة مش جريمة وهمية أو حد مجرد محض ادعاء، لا. يعني كما ذكرنا من قبل، الشيعة منهم من ينفي تمامًا التحريف كما سيأتي بالتفصيل، ومنهم من يثبته، وبعض العلماء يقولون: لا، دي نوع من... واللي بينفي ده نوع من التقية.
فنحن في ذكر هذا البحث القيم أصول مذهب الشيعة للدكتور ناصر القفاري حفظه الله تعالى، ونرجو أن تصبروا، طبعًا هو كلام يقسي القلب، لكننا محتاجون إلى معرفة هذا الدين الباطل لما يتهددنا من خطره وخطر انتشاره.
يقول الدكتور القفاري حفظه الله تعالى: "ومن أعجب الروايات لهذه الأسطورة أن عالمهم في القرن السادس الطبرسي في كتابه الاحتجاج جعل القول بهذه الفرية هي الإجابة المقنعة من أمير المؤمنين علي على اعتراض أحد الزنادقة". فقد يعني بعض الزنادقة كان يطعن في القرآن الكريم في بعض معاني القرآن الكريم، فكان علي - في الجواب - قال له، وأجابه مفصلًا: إن لا، دي مش آيات من القرآن الكريم، القرآن الكريم تعرض للتحريف!
واضح، بيقول إيه بقى؟ إن عليًا قال لأحد الزنادقة في محاورة طويلة منها... أن عليًا بيقول له كده، بيقول الزنديق بيقوله: "إن الكناية عن أسماء الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعل الله تعالى، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين".
إن أصحاب الجرائر العظيمة - والعياذ بالله - من المنافقين، وهو يقصد بهم الصحابة المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فبيقول إن الكناية عن أسماء هؤلاء المنافقين دي عملية تحريف، لكن أسماؤهم كانت موجودة صريحة بدون كناية.
واضح: "إن الكناية عن أسماء الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعل الله تعالى، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين، وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم، فلأن الصبر على ولاية الأمور مفروض..."، إلى آخره.
يعني إيه؟ بيقول أنا مش هاجهر بالتحريف اللي عملوه؛ عشان ده هيشنع على الإسلام أمام خصومه، وفي نفس الوقت يرى أنه هيسكت عن فضح موضوع التحريف عشان دول ولاة الأمور، والله تعالى يقول: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.
معقولة أمير المؤمنين علي يستدل بالقرآن الكريم هذا الاستدلال الركيك الضعيف؟ هل الآية فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل تصلح دليلًا لأن عليًا أمير المؤمنين - وحاشاه - يتعمد كتمان الحقيقة؟ هل الآية هذا موضعها: كتمان القرآن وعدم إظهار القرآن الحقيقي؟
فيزعمون عليه قال هذا، أن التقية تمنعني أن أقول التفاصيل أكثر.
يقول: "وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغًا إلى القدح في القرآن. واضح؟ ولو شرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل مما هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء".
هذا النص، رغم طوله، هو جزء من محاورة طويلة يزعم صاحب الاحتجاج أنها جرت بين أمير المؤمنين علي وزنديق من الزنادقة، وأن عليًا يناظره ويحاول أن يهديه إلى الحق.
فهل يمكن أن يكون أحد أشد زندقة ممن يقول في كتاب الله سبحانه وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا القول؟ وهل يبلغ كيد حاقد أكثر من هذا؟
يقول موسى جار الله: هل يجد أشد الناس عداوة مساغًا أهدم للقرآن وأهدم للدين من مثل هذا القول الذي يسنده شيوخ الشيعة إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه؟
ولاحظ في هذه الرواية ذلك الحقد الأسود ضد خير جيل عرفته البشرية، ضد جيل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث وصفتهم هذه الرواية بأنهم "أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين". لأن تلك الزمرة الحاقدة التي قد أكل الغيظ قلوبها وملأ الحقد نفوسها ضد ذلك الجيل القرآني الفريد لم تجد في كتاب الله ما يطفئ هذا الحقد، فقالت إن القرآن مليء بأسماء المنافقين، وتعني بهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسقطه المبدلون.
ورواياتهم في هذا الاتجاه كثيرة. ثم تقول تلك الرواية: "إنه لا يسوغ التصريح بأسماء المبدلين". طيب ما هو علي عارف أسماء المبدلين، ما يجهر بقى، يطلع القرآن الحقيقي!
يقول: إن التقية... "إنه لا يسوغ التصريح بأسماء المبدلين بسبب التقية"، مع أنه في نفس الكتاب رواية أخرى تقول بأن الذين غيروا - بزعمهم - هم أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت. وفي رواية ثانية في نفس الكتاب بتاع الطبرسي فيها تصريح بأسمائهم. وشيخهم النوري الطبرسي يزيد آخرين، فيقول: "والذين باشروا هذا الأمر الجسيم هم أصحاب الصحيفة: أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف..." يعني كلهم لحد دلوقتي من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، واستعانوا بزيد بن ثابت.
هؤلاء هم رواد الفتح الإسلامي، والرعيل الأول الذين بنوا حضارة لم تعرف لها الدنيا مثيلًا، فهم قذى في عيون هؤلاء وشجى في حلوقهم، فلهذا خُصّت هذه الزمرة بهذا الافتراء.
ثم تقول هذه الأسطورة: "ولا يسوغ بحكم التقية الزيادة في آيات القرآن". هل يعني هذا أن الخوف هو الذي قعد بهم عن إخراج المصحف المفترى؟ وأنه لولا الخوف لفعلوا مثل هذا وجاهروا به؟ وأنه محتمل عند ارتفاع الخوف أن يفعلوا ذلك ويجاهروا به؟ ومع وجود الخوف قد يكون موضع التداول السري بينهم؟
لكن صاحب فصل الخطاب قدم من كتب قومه أكثر من ألف شاهد زعم أنها آيات من كتاب الله أسقطت، وأثبت تواطؤ معظم كتب الشيعة المعتمدة على هذا، وسجل بهذا أكبر فضيحة لقومه وكشف أكبر جريمة ارتكبتها طائفته. فهل ارتفعت التقية مع أن نصوصهم أن التقية ملازمة لهم حتى رجعة مهديهم؟ أو هو قد خالف بهذا وصية أئمته وخطة قومه؟ إنها أوهام يضرب بعضها بعضًا.
ثم تذكر رواية الاحتجاج أن عليًا واصل حديثه مع الزنديق، وقال بأنه بسبب ظروف التقية لا يستطيع أن يصرح بأكثر من هذا، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل.
معنى هذا أن الخطاب مع الزنادقة ترتفع فيه التقية وتتم فيه المصارحة بالكفر، فأما مع المؤمنين فالتقية واجبة! فهل تريد هذه الفئة أن تجعل أمير المؤمنين من حزب هذا الزنديق؟ يتقي صحابة رسول الله ويصارح بأمر كتاب الله الزنادقة الملحدين؟
وبعد هذا التصريح بالكفر يقول إن الزيادة على هذا فيه تقوية لحجج أهل التعطيل. إلى آخره، فلا شك أن هذا يكشف ما عليه هذه الزمرة الحاقدة.
ثم تزعم هذه الزمرة أن عليًا قال للزنديق إنه لا يستطيع أن يعلن ذلك ويفصله؛ لأن الصبر على ولاية الأمر مفروض. مع أن مذهب الشيعة قائم على إنكار إمامة ما سوى الاثني عشر، وهذا النص يثبت أن هناك أولياء أمر غيرهم مفروضة طاعتهم.
يتناقض، لأنه هو لا يعترف أصلًا بولاية أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا غيرهم من الأمة، فإزاي هو بيقول الصبر على ولاة الأمر المفروض؟ يبقى هنا إقرار بشرعية إمامة أبي بكر وعمر وعثمان.
واضح، يعني هذا تناقض؛ لأنه المفروض حسب دينهم أن كل ولاية دون ولاية الأئمة الاثني عشر باطلة، فكيف يقول إن الصبر على ولاة الأمر مفروض؟
وهذا النص يثبت أن هناك ولاة أمر غيرهم مفروضة طاعتهم، وهذا ينقض المذهب من أصله، ويكشف أن الوضع والافتراء لا محالة لا بد له من التناقض والاختلاف.
ومن أعظم الافتراء على أمير المؤمنين علي القول بأنه يطيع غيره في معصية الله، ويرى أن هذا الأمر مفروض. ومن المعلوم في الإسلام أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، يقول تعالى: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما.
وهؤلاء يزعمون أن عليًا وافقهم وأطاع في تغيير القرآن بحكم شريعة التقية، وهذا سب لعلي وتكفير له قبل أن يكون ذلك لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن هنا ندرك أن هؤلاء أعداء لأهل البيت قبل أن يكونوا أعداء لسائر المسلمين.
ولاحظ كيف يستدل على طاعة الحاكم في الكفر - اللي هو القول بتكذيب القرآن أو بتحريف القرآن - يستدل على طاعة الحاكم في الكفر بقوله سبحانه: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل. فهذا يدل على أن واضع هذا النص من الجهلة؛ لأن هذه الآية تأمر بخلاف ما يدعو إليه تمامًا، ونسبة هذا الاستدلال لعلي تجهيل له وافتراء عليه رضي الله تعالى عنه.
أيضًا قوله نسب إلى علي في هذه المحاورة أنه قال: "وأما قوله: كل شيء هالك إلا وجهه، فإنما نزلت: كل شيء هالك إلا دينه، لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه..." إلى آخره.
يقول: يظهر من هذا النص أن واضعه أعجمي لا صلة له بلغة العرب ولا معرفة له بدلالات ألفاظها، أو زنديق يتجاهل.
ثم زعم صاحب الاحتجاج أن عليًا قال للزنديق بأنه سقط أكثر من ثلث القرآن في موضع من سورة النساء، وأنه لو شرح كل ما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تمنع التقية إظهاره. وهذا من أعظم الكذب على أمير المؤمنين، بدليل أنه لم يعلن في مدة خلافته على المسلمين هذا الثلث الساقط من القرآن.
بيردوا يقولوا إيه؟ لا، ده كان في عهد الأمراء الثلاثة الخلفاء الثلاثة كان بيعملها تقية ويصبر على ولاية الأمور. طب فلما هو أصبح خليفة؟ بيقولك الجواب: لا، ده هو مجاملة للخلفاء السابقين، ما حبش لما يمسك الحكم ينتقد اللي قبله، فمجاش يطلع القرآن الحقيقي.
تخيلوا أن هذا ممكن يكون دينًا يقوم على مثل هذا! طب هو بيتقي وهو مستضعف؟ في حد ممكن في الدولة أكثر من الخليفة؟ مافيش. أوضح من كده؟
فبيرد ويدافعوا يقولوا: لا، هو كان بيجامل الخلفاء الثلاثة الراشدين يعني، ويرضى بما يزعمون من تحريف القرآن، ويكتم القرآن الحقيقي الذي زعموا أنه كان يعرفه وحده دون غيره من الصحابة.
يقول: "وهذا من أعظم الكذب على أمير المؤمنين، بدليل أنه لم يعلن في مدة خلافته على المسلمين هذا الثلث الساقط من القرآن، ولم يأمر المسلمين بإثباته والاهتداء بهديه والعمل بأحكامه".
فهؤلاء الذين يدعون التشيع لأمير المؤمنين وينسبون له هذه الأباطيل هم بهذا أشد عداوة لأمير المؤمنين من النصاب؛ لأنهم ينسبون له الرضا بالكفر والإقرار به.
وهم كلما أعيتهم الحيلة لإثبات الحجة لجؤوا إلى التقية، فههنا يستر عجزه عن شرح ما أسقط وبدل بالتعلق بالتقية، وهي حيلة مكشوفة وفرار من المواجهة.
ثم إن غيره ممن حاول أن يقدم شيئًا من النموذج الساقط بزعمه افتضح أمره وانكشف كيده؛ لأن هذا النموذج - اللي هي زي سورة الولاية اللي احنا شفناها - سورة الولاية كلام أشبه بعبث الأطفال، واضح جدًا الصنعة فيه.
يقول: "لأن هذا النموذج بالنسبة لآيات القرآن أشبه ما يكون بعبث الصبيان ولعب الأطفال، وأنا لهم أن يصلوا إلى شيء من محاكاة القرآن العظيم".
هذا، وما دامت شريعة هذه الزمرة تخص الزنادقة بهذه المقالات الملحدة حول كتاب الله تعالى، فهل نصدق ما قيل بأن عند المستشرق براين مصحفًا إيرانيًا فيه زيادات على كتاب الله، ومن هذه الزيادات سورة يسمونها الولاية؟ وهذا يعني أن عند هؤلاء القوم مصاحف سرية يتداولونها.
هو هنا يقول في الهامش: وقد نشر صورتها في الخطوط العريضة، صورة سورة الولاية كما ذكرناها. هو هنا الحقيقة في صفحة - يعني هو في آخر الكتاب - نشر الصورة بتاعتها اللي احنا ما عرفناش نقراها، وهنا في داخل الكتاب موجود النص نفسه، بيقول إيه بقى، بس مكتوب بحروف حديثة يعني:
"يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين اللذين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم. إن الذين يوفون بعهد الله ورسوله لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقض ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا الرسول، أولئك يسقون من حميم. إن الله الذي نور السماوات والأرض بما شاء، واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين، أولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم..."
إلى آخره، ثم:
"يا أيها الرسول بلغ إنذار..." فسوف يعلمون...
"وإن عليًا من المتقين..."
"يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات..."
"ولقد آتيناك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصيًا..."
"إن عليًا قانتًا الليل ساجدًا..."
إلى آخره.
فده الصورة أنها مطبوعة هنا بالحروف العصرية.
ثم يناقش الدكتور القفاري، وبالنسبة لمصدر الصورة، دي الشيخ محب الدين الخطيب قال إنه اطلع على الصورة وصورها من الأصل من وصفه بالثقة المأمون محمد علي سعودي، الذي كان - يقول الشيخ - كبير خبراء وزارة العدل بمصر.
على أي الأحوال، طبعًا كما ذكرنا، هو هنا استدلاله عن إيه؟ هو بيقول في الكلام في هذا النص الذي يدعي أن عليًا كان يناظر واحدًا زنديقًا، فأثناء المناظرة بيقول له إن ممكن مع الزنديق يقول له الحقيقة كاملة عارية، ويقول إن فيه تحريفًا وكذا في القرآن إلى آخره، لكن مع المسلمين فإنه لابد من التقية، ومع المخالفين... لكن مع الزنادقة كذا.
فهو هنا بيقول: هل نصدق على هذا الأساس أن أنت ترى أن الكلام الصريح يكون مع الزنادقة والملحدين بدون تقية؟ يقول: "فهل نصدق ما قيل بأن عند المستشرق براين مصحفًا إيرانيًا فيه زيادات على كتاب الله، ومن هذه الزيادات سورة يسمونها سورة الولاية؟ فهل يعني هذا أن عندهم مصاحف سرية يتداولونها؟"
دي رأس المسألة التالية. يقول الدكتور القفاري، حتى عنوان: هل لدى الشيعة مصحف سري يتداولونه؟
يقول: "هل عند الشيعة مصحف يحوي كل هذه المفتريات، وتكون فيه قراءة الشيعة عوضًا عن كتاب الله سبحانه؟ ماذا تقول أساطيرهم، وماذا يقول واقعهم بهذا الخصوص؟ هل قول الشيخ محب الدين الخطيب بأن للشيعة مصاحف خاصة تختلف عن المصحف المتداول، هل هذا واقع؟ وقد نشر محب الدين صورة لسورة مفترى يسمونها سورة الولاية، وقال بأنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق مستر براين. وقبل ذلك أثبتها شيخ الرافضة في كتابه فصل الخطاب. ومن قبل قال صاحب تكثير الشيعة إنهم أحدثوا مصحفًا كما سلف. هل للشيعة مصحف سري يتداولونه كما يقول هؤلاء؟"
يقول: "سأجيب من خلال استقراء نصوص وأقوال شيوخهم، فأقول: لقد جاءت نصوص عندهم تأمرهم بالعمل بالقرآن الذي بأيدينا ريثما يخرج مصحف مع إمامهم المنتظر". يبقى مش بس مهدي منتظر، ده في كمان مصحف منتظر مستخبي مع المهدي في السرداب!
"لقد جاءت نصوصهم تأمرهم بقراءة القرآن ريثما يخرج مصحف إمامهم المنتظر". قال الكليني في الكافي ما نصه: "عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن رضي الله عنه قال: قلت جعلت فداك، إنا نسمع الآيات في القرآن ليست هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرأوا كما تعلمتم، فسيجيء من يعلمكم".
يعني خليكم في المصحف الموجود دلوقتي لغاية ما هيجي لكم واحد يعلمكم القرآن الحقيقي.
من هذا النص نأخذ أنهم فيما بينهم يتلون مفتريات، كما يدل عليه قوله: "كما نسمعها"، وقوله: "كما بلغنا عنكم". بلاحظ اختلافًا بين هذا وبين المصحف الموجود. ثم إنهم اشتكوا أنهم لا يحسنون قراءة ما يسمعون أو ما يبلغهم، فوعدهم إمامهم بأنه سيأتيهم من يعلمهم. وهذا الوعد كان في عهد إمامهم أبي الحسن كما يفترون، وعبارة "سيأتيكم" توحي بأن هذا المعلم سيأتي هؤلاء الذين لا يحسنون القراءة، ولكن هذا المعلم لم يأت، ومر ذلك الجيل ومرت بعده قرون متطاولة.
وقد فسر شيوخ الشيعة، مثال من الروايات الكثيرة التي تزعم أن أئمتهم يقرؤون بغير ما في هذا القرآن، في تفسير فرات عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين. قلت: ليس يقرأ كذا! إيه اللي إنت بتقراه ده؟ ليس يقرأ كذا. قال: "أدخلوا حرفًا مكان حرف". يعني الصحابة غيروا كلمة "آل عمران"، هي أصلها "آل محمد"، فهم وضعوا مكانها "آل عمران".
نعم، ومثله نصوص كثيرة تدل على أنهم ينسبون للأئمة أنهم يقرؤون بغير ما أنزل الله، وبخلاف ما يقرأ المسلمون. فهل هؤلاء شيعة لأهل البيت أم أنهم أعداء لأهل البيت؟
يقول: "وقد فسر شيوخ الشيعة فيما بعد المقصود بالمعلم بأنه مهديهم المنتظر، والشيعة مأمورة بقراءة القرآن وانتظار ما يأتي به منتظرهم، وعدم قراءة تلك المفتريات؛ لأنهم لا يحسنون قراءتها كما يدل النص المذكور، وبالتالي لا يوجد عندهم مصحف متداول بينهم هذا ما تدل عليه رواية الكافي".
يقول مفيدهم في بحار الأنوار: "إن الخبر قد صح من أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين" - يعني المصحف الذي معنا - "وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام، فإذا قام قرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام".
طبعًا واضح المعنى جدًا هنا.
وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: "قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، فيقرأ ويعمل بأحكامه".
فما دام الأمر كذلك، لماذا تروى عن كل إمام طائفة من الزيادات على كتاب الله؟ ثم ما دام قد غير، كيف يصح العمل به؟ يعني بيقول لهم: طيب هو لو غير، كيف صح العمل بما غير وبدل، وهم يأمرون بالعمل به؟
هذه النصوص التي تدعو إلى العمل بالقرآن يكاد يقابلها نصوص أخرى تدعو بأسلوب مقنع وغير صريح إلى إهمال حفظ القرآن؛ لأنه مغير بزعمهم، ومن حفظه على تحريفه يصعب عليه حفظه إذا جاء به منتظرهم.
فقد روى مفيدهم بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه قال: "إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فسطاطًا" - خيام يعني - "ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف".
واضح الكلام يعني: المهدي لما يخرج هيعمل خيام ويجمع الناس ويعلمهم القرآن كما أنزل، وهيكون صعب جدًا على أكثر الناس، هيعجزهم، في مشقة شديدة، الناس اللي كانوا حافظين القرآن اللي مع المسلمين.
فما فحوى هذا الكلام؟ سيبوا القرآن ده، ما حدش يحفظه، عشان لما يجي المهدي بالقرآن الحقيقي ما تبقاش شاقة عليكم تحفظوا القرآن!
شوف العبارة: "إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فسطاطًا ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف". هذه الرواية لمفيدهم الذي يقدسونه ويعظمونه حتى زعموا أنه فوق مستوى البشر.
ليه بقى؟ لأن المفيد ده بالذات ادعوا أن الإمام المنتظر خاطبه بقوله: "الأخ السديد والمولى الرشيد". إن المهدي خاطب هذا المفيد بهذا الوصف، فلذلك رفعوا مقامه جدًا وغلوا فيه. المهدي خاطبه قال له: "الأخ السديد والمولى الرشيد". لاقي بقى في حكاية من حكاية الرقاع، المهدي بعت لهم جوابات من السرداب!
وهذه الرواية جاءت في كتاب الإرشاد، وهو في قمة كتبهم المعتبرة، حتى قال شيخهم المجلسي: "كتاب الإرشاد أشهر من مؤلفه".
كذلك روى النعماني في الغيبة ما يشبه الرواية السابقة، فقد روى بإسناده الكاذب إلى أمير المؤمنين علي قال: "كأني بالعجم فسطاطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل".
وتأملوا هنا كلمة خبيثة جدًا وضعها الصور الفارسي الخبيث: كلمة العجم، بتوع إيران. "كأني بالعجم فسطاطهم في مسجد الكوفة"، خيامهم في مسجد الكوفة، وقاعدين بقى شغالين في إيه؟ يحفظون الناس القرآن كما أنزل.
قلت: يا أمير، أوليس هو كما أنزل؟ فقال: "لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم". الصحابة رضي الله عنهم! "محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبا لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عمه"، والعياذ بالله!
شوف الكلام السخيف المجرم: أن الصحابة... كان فيه سبعون اسمًا من قريش من الصحابة، اللي هم المنافقون في زعم هؤلاء الضالين، كانت أسماؤهم موجودة صريحة في القرآن، فالصحابة شالوها وسابوا اسم مين؟ أبو لهب، عشان يؤذوا الرسول عليه الصلاة والسلام لأن أبا لهب عمه. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأورد النعماني روايتين بمعنى هذه الرواية، ويبدو أن واضع هذه الأسطورة هو أعجمي زنديق، فهو يخص العجم بأسطورة التعليم الموعودة، كما أن الحقد المرير الذي يحمله إزاء صحابة رسول الله رضي الله تعالى عنهم الذين فتحوا ديار قومه ونشروا الإسلام بينهم واضح في هذه الرواية. ولذلك فإن دعوى التغيير عنده تكمن في عدم وجود أسمائهم مع اسم أبي لهب. فشالوا أساميهم وسابوا اسم أبي لهب - ياما عاذ الله - أذية لرسول الله.
ولقد كان لهذه الأساطير التي تدعو إلى إهمال حفظ كتاب الله أثرها في مجتمعات الشيعة، لذلك الناس اللي دخلوا وانغمسوا في المجتمع الإيراني الرافضي وعاشوا في وسطهم يخرجون لنا بانطباعات لا يمكن أن نحصل عليها من الكتب.
يعني مثلًا زي قضية فلسطين، أو قضية غزة بالذات، الأحداث الأخيرة، لما تروح هناك في مثل هذه الأحداث كما حدثت، يعني من بعض الناس الذين لهم خبرة في هذا، إنك لما تدخل مثل هذه البلاد، الهم الذي يحمله المسلمون مثلًا هنا في مصر، وتفاعل الناس كلها بالأحداث وتأثرهم بها، هناك عندهم الموضوع عادي جدًا، مافيش الحرارة والمشاركة الوجدانية التي تحصل هنا من أناس مثل المصريين.
لا، الموضوع بالنسبة لهم: دي فلسطين، دي قضية يعني ورقة رابحة يخدعوا بها المسلمين. لكن أين كانوا في الشيشان؟ أين هم في أفغانستان؟ أين هم في العراق؟ واضح، وهكذا.
فهم يعني قضية الانتماء للأمة الإسلامية أو مشاركة أحزانها... لا. دي نفس الشيء برضه هنلاحظ في القرآن الكريم. انظر في بلاد السنة كيف تعظيم القرآن الكريم وحفظه والكتاتيب والاهتمام الكبير بالقرآن الكريم، يعني حتى عند عوام الناس، يعني حتى اللي بتوع الميكروباص والسيارات والحاجات دي، حتى الصبح مثلًا أول ما يشغل القرآن الكريم، وبعدين ينقل بقى على الإذاعة أو الحاجات التانية. لكن الشاهد يعني تعظيم القرآن موجود في كل الناس وله الحمد في ديار السنة.
أما عند الرافضة، فهل تتصورون أن القرآن عندهم يحظى بهذا الاحترام والتقديس وهم يشكون في قدسيته أصلًا؟ وهم ينظرون يعني: ده كتاب إيه؟ ده مؤقت، يعني مش هو كلام الله المقدس، ده شيء عابر كده، مؤقت كده بس على ما يجيلنا المصحف من المهدي يعني. فهل يتصور أن دول يحترمون القرآن كما يحصل عند أهل السنة؟
ففي الواقع، الذين عاشوا وانغمسوا في المجتمع الإيراني أو الشيعي عمومًا يلاحظون إهمالهم على كل المستويات، من أكبر آية إلى أصغر شخص في مجتمعهم، إهمال القرآن الكريم.
يقول هنا الدكتور القفاري: "ولقد كان لهذه الروايات التي تدعو إلى إهمال حفظ كتاب الله أثرها في مجتمعات الشيعة، كما شهد بذلك الشيخ موسى جار الله، والذي عاش بين الشيعة فترة من الزمن، فلم ير من تلاميذ الشيعة وعلمائهم من يحفظ القرآن ولا من يقيم القرآن بعض الإقامة بلسانه، فضلًا عن أن يعرف وجوه قراءته. ورأى أن هذا قد يكون من أثر انتظار الشيعة مصحف علي الذي غاب بيد قائم آل محمد".
وقد جاءت نصوص أخرى عندهم تدعو لتعلم القرآن وحفظه، وتذكر ثواب فعل ذلك، كنص: "يا سعد تعلموا القرآن"، وباب: "من حفظ القرآن ثم نسيه" إلى آخره. فطبعًا هذا من صور التناقض: صور التناقض بين الطعن في القرآن من جهة والوصاية بالاهتمام بحفظه من جهة أخرى. فهذه تنقض تلك الروايات، بل تثبت من كتبهم زيف وكذب ما يفترون على أهل البيت من تلك الأكاذيب.
يقول: "فهل يقوم الشيعة بجمع أساطير في مصحف ليسهل حفظ المصحف الموعود حين ظهوره؟"
يقول المجلسي نقلًا عن المفيد: "نهوا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف". يعني لازم نحافظ على قراءة المصحف كما هو موجود في أيدي المسلمين، وإن الأئمة نهوا عن أن احنا نقرأ بالزيادات.
"نهوا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف؛ لأنه لم يأت على التواتر، وإنما جاء بالآحاد، وقد يغلط الواحد فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه للهلاك. فمنعوا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه".
انتهى كلامه.
يقول الدكتور القفاري: هذا يعني أن الآيات المفتراة المتفرقة في كتبهم والمخالفة لكتاب الله لم تصل عندهم إلى وضعها في المصحف المتداول، لسببين: أحدهما الخوف من المسلمين، والآخر أن الطريقة لثبوتها عندهم طريق آحاد، والواحد قد يغلط فيما ينقله.
ويلاحظ أن عدم قبول الروايات التي طريقها آحاد هو مما يختص به الأصوليون، أما الأخباريون من الشيعة فإنهم يرون صحة ما رواه شيخهم عن الأئمة في العشرات من الكتب التي صنفوها، وتواترها وثبوتها عن مؤلفيها، وثبوت أحاديثها عن أهل العصمة. فهم يقرون بكل نص ورد في هذه الفرية في كتب شيوخهم.
ولذلك قال شيخ الشيعة الذي يصفونه بإمام الفقهاء العظام، رئيس الإسلام جعفر كاشف الغطاء: "وصدرت منهم - أي من الأخباريين - أحكام غريبة وأقوال منكرة، منها قولهم بنقص القرآن، مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها".
إذا الأخباريون يرون ثبوت هذه الأساطير في كتب شيوخهم. يعني كتب شيوخهم كلها محفوظة وصحيحة، لكن كتاب الله - في زعمهم - محرف! يعني كتب شيوخهم المفترية، المليئة بالكذاب والواضع، حفظت وكلها صحيحة، أما كتاب الله فلم يحظ بهذا القدر من الصحة! فهم يصدقون بالأكاذيب الواضحة ويكذبون بالحقائق الثابتة.
وعلى ذلك فإن مسألة رد هذه الروايات لأنها أخبار آحاد مما لم يتفق عليه الشيعة، وإن السبب المانع الذي يتفق عليه الجميع هو الخوف. ومعنى هذا أن مسألة التداول السري لمصحف مفترى من الأخباريين أمر وارد، ولعل هذا يفسر ما نشره محب الدين الخطيب وأحمد الكسروي - أحمد الكسروي طبعًا كما تكلمنا من قبل، هذا كان عالمًا شيعيًا كبيرًا جدًا، ومن الله عليه بالهداية، وأسلم، وانتهى الأمر بقتله - أن ما نشره محب الدين الخطيب وأحمد الكسروي من صورة لسورة تسمى الولاية مأخوذة من مصحف إيراني.
هذه المفتريات جمعها صاحب كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ورتبها على سور القرآن إلى آخره، ونشرها، يعني زي ما بيحصل في طبع تفسير الجلالين: المصحف الأصلي ودي الحواشي اللي هي الزيادات.
ولكن هذا يبقى مجرد جمع لتلك المفتريات التي جاءت عندهم كأمثال ما في مصحف علي المزعوم. أما مصحف علي فهو غائب منتظر، وكلمة "المنتظر" عندهم لم يخرج إلى الآن، والعمل بالقرآن الحالي إلى أن يظهر. ولكن جمع هذه المفتريات هو محاولة لإقناع المتشككين والحائرين من بني قومهم.
والذي لاحظته من كلام شيوخهم أن قولهم بوجود مصحف لعلي أمر لا يختلفون فيه، حتى لا يقول بذلك من يتظاهر بإنكار التحريف من القدامى والمعاصرين، كابن بابويه القمي في الاعتقادات، والخوئي في البيان. لكن يبقى القول في زيادة مصحف علي المزعوم عما في كتاب الله، وهل هي زيادة في النص أو هي من قبيل التأويل والترتيب، يعني نشوف بقى كلامهم في مصحف علي: هل هو زيادات تفسيرية أم أنها زيادات في نص القرآن نفسه؟
يعني كما أشرنا، وهذا ما نفصله إن شاء الله تعالى الأسبوع القادم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 01:44
2026-04-25 - 12



