المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902645
يتصفح الموقع حاليا : 314

البحث

البحث

عرض المادة

الائمة مشرعون عند الرافضة

الائمة مشرعون عند الرافضة

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد:

سنكمل الكتاب المهم، وهو أصول مذهب الشيعة، وقد يستغرب بعضكم الإصرار على التوقف كثيرًا عند هذا الدين الجديد أو الدين المختلف عن دين الإسلام، حتى يعرف الجميع أن ده دين، والإسلام دين، الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو دين آخر وليس مذهبًا، كما يشوش ويدلس أصحاب المنهج الترضوي، إرضاء التراضي، كده: أبو جماعة، كل واحد يتنازل عشان كده الناس تبقى حاجة واحدة وأمة واحدة. وهذا الكلام الذي ثبت فشله، وبالذات في ضوء المبدأ الذي أشرنا إليه أول أمس، وهو أنه لا بد من لعن الظلام، لا بد من لعن الظلام.

أما الوصايا والنصائح أن أنت تتلطف، وأنك نشوف مواضع الاتفاق، فين مواضع الاتفاق؟ أين هي مواضع الاتفاق مع هؤلاء الرافضة؟ أين هي؟ على أي الأحوال، هذا خط من الخطوط، إن شاء الله تعالى نتناول ونستكمل دراسة هذا الكتاب القيم، لأن السلفيين هم الفئة تقريبًا الوحيدة في خلال كل بقاع العالم الإسلامي المؤهلون للتصدي للغزو الرافضي العقائدي.

وللأسف الشديد، الاتجاهات الأخرى لا تزال تمارس عملية الخيانة العظمى لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، بصراحة يعني. الجماعات أو الشخصيات الرسمية التي لا تزال تلمع هذا الدين الباطل، الدين الشركي الحافل بالشركيات، وبالبدع، وبالضلالات، والخرافات، والأساطير، لا يزالون يلمعون هذا المذهب، وبالتالي يسهلون الغزو الفكري، ويقومون بدور حصان طروادة، نفس الوظيفة بالضبط. ما زالوا يلمعون هذا الضلال المبين، ويأبون أن يصارحوا الناس بحقيقة هذا الدين حتى يرفضوه. لكن لما نظل نقول ليل نهار وصباح مساء: إن الشيعة إخواننا، ونحن نجتمع معهم على أركان الدين، ومش عارف، والكلام اللي بيقال كذب عليهم، وناس مظلومين، إلى آخره، كل هذا التزييف لا بد أن ينكشف، لن يطول الزمن بهذا التضليل، لأسباب كثيرة، منها أن الشيعة ما يطيقون الصبر على التقية، ومن بين وقت وآخر يجهرون بالحقيقة.

والأحداث في هذه الأيام تفيق النائمين، يعني اللي بيحصل في المدينة المنورة: مظاهرات في البقيع، ومطالبة، عايزين يضعوا كتب دين مشتركة تقتصر فقط على مواضع الاتفاق في السعودية، بحيث ما فيش حاجة اسمها بقى عقيدة سلفية، ونقد لأهل البدعة، ونحو ذلك. والضغوط كما تعلمون، يعني خطر قائم وليس خطرًا متوقعًا، هو خلاص دخل حصان طروادة، وبدأت الجنود تفتح الحصان الخشبي وتجوس خلال الديار، فليس هناك منطقة في العالم الإسلامي في مأمن من الغزو الرافضي. هذا سرطان وخطر حقيقي يهدد الأمة ويهدد عقيدتها.

وقد رأينا كيف أن المغرب، حكومة المغرب، أغلقت البعثة الدبلوماسية وقطعت علاقات مع إيران، لماذا؟ لأن السفارة الإيرانية بتقوم بنشاط وصل لمستوى بيهدد هوية المغرب كدولة سنية، كدولة سنية. فمن ثم وجدوا أن في نشاطًا خبيثًا جدًا داخل المجتمع، والشيعة لهم دولة، وبترصد أموالًا عظيمة جدًا لشراء الناس وللترويج لدينهم.

وبعض الصحفيين المترننين، مش عايز أقول أسماء، لكن هناك صحفي مترن من كلمة إيران، يعني يترن، فهو لسان إيران المسموم في داخل الصحافة هنا، بيكتب مقالات بين وقت وآخر في جرائد معروفة، سوداء، مش هقول صفراء حتى، سوداء، يعني تروج لهذا الشؤم، وهذا الضلال، وهذا الانحراف عن دين محمد صلى الله عليه وسلم.

فأهم أسلوب في مواجهة هذا الخطر هو التحصين، أن تكون عن بصيرة. إحنا مش بنشتم، الكلام كله جاي من كتبهم، واضح، ولا بد أن نعرف كيف نتفاعل مع الشيعة الذين يدخلون التقية، والكذب، والنفاق، ونحو ذلك.

درسنا مؤخرًا موقف الشيعة في قضية توحيد الألوهية، ونستكمل الكلام بالبحث حول قول الرافضة: إن الإمام له أن يحرم ما يشاء ويحل ما يشاء. كما ذكرنا من قبل، الرافضة عندهم أن التشريع لم يسد بابه بانتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى، التشريع بابه لسه مفتوح عن طريق الأئمة.

يقول: من أصول التوحيد الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو المشرع وحده، يحل ما شاء ويحرم ما شاء، لا شريك له في ذلك، ورسل الله يبلغون شرع الله لعباده، ومن ادعى أن له إمامًا يحل ما شاء ويحرم ما شاء، فهو داخل في قوله سبحانه: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، فأشرك مع الله غيره.

والشيعة تزعم في رواياتها، اسمع الكلام ده في أصول الكافي وبحار الأنوار، أن الله تعالى خلق محمدًا وعليًا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء بعد خلق محمد عليه الصلاة والسلام، وعلي، وفاطمة لمدة ألف، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها. الآية بتقول: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض، ما حدش خالص حضر هذا الموقف. يقول: فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون. انتهى النقل من أصول الكافي.

وقد بين شيخهم المجلسي بعض فقرات هذا النص فقال: وأجرى طاعتهم عليها، أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم، حتى الجمادات من السماويات والأرضيات، كشق القمر، وإقبال الشجر، وتسبيح الحصى، وأمثالها مما لا يحصى، وفوض أمورها إليهم من التحليل والتحريم والعطاء والمنع. هذا في بحار الأنوار.

ثم بين أن ظاهر هذا النص يدل على تفويض الأحكام، أي أحكام التحليل والتحريم، إليهم. وجاءت الرواية عندهم صريحة بهذا، فيما ذكره المفيد في الاختصاص، والمجلسي في البحار، وغيرهما، عن أبي جعفر قال: من أحللنا له شيئًا أصابه من أعمال الظالمين فهو حلال. طبعًا لازم نفهم أن كلمة الظالمين لما تطلق في عرف الشيعة، فالظالمون هم خلفاء الدولة الإسلامية ما عدا أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه، وابنه الحسن رضي الله عنه، لأن بقية أئمتهم لم يتولوا الخلافة ولا يومًا واحدًا، وكل خليفة من غيرهم فهو ظالم وغاصب لحق الأئمة على حد زعمهم.

فيقول: من أحللنا له شيئًا أصابه من أعمال الظالمين فهو حلال، لأن الأئمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرموا فهو حرام. معروف القاعدة عند أهل السنة أن الحلال حلال الله، والحرام حرام الله، لا يملك أحد إطلاقًا حق التشريع بالتحليل والتحريم إطلاقًا، وإلا كان إلهًا يشرك به مع الله سبحانه وتعالى. حتى النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلق عليه لفظ المشرع، لأن الرسول مبلغ، لا يحرم من تلقاء نفسه أو لا يحل، وإنما يبلغ ما حكم به الله.

ولذلك في كتب أصول الفقه معروف أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى، وبحوث الحكم بيتكلم فيه عن الحكم، والحاكم، والمحكوم به، والمحكوم عليه. فالحاكم في الشريعة هو الله لا غير.

يقول: هكذا يصرحون بأن للأئمة حق التشريع، والتحليل، والتحريم، فما أحلوه من بين مال المسلمين فهو حلال، وما حرموه فهو حرام، فجعل هؤلاء من أئمتهم أربابًا من دون الله، لأن جعلهم جهة التحليل والتحريم والتشريع هو شرك في توحيد الربوبية، لأن الحكم والتشريع لله، كما أن طاعتهم في تشريعهم المخالف لشريعة رب العالمين، والتي قد تنسخ أو تقيد أو تخصص ما جاء به خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، هو عبودية لهم من دون الله.

وحق التشريع لا يملكه إلا رب العباد، والرسل عليهم الصلاة والسلام إنما هم مبلغون عن الله سبحانه، لا يحرمون ولا يحلون إلا ما يأمرهم الله به ويوحيه إليهم. وقد قال الله جل شأنه فيمن اتبع مشايخه فيما يحلون ويحرمون من دون الله، ومن دون حكمه، قال سبحانه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فجعل سبحانه اتباعهم فيما يحلون من الحرام ويحرمون من الحلال، كما جاء في تفسير الآية، عبادة لهم، حيث تلقوا الحلال والحرام من جهتهم، وهو أمر لا يتلقى إلا من جهة الله عز وجل.

وقد شابه اعتقاد الشيعة في أئمتهم ومشايخهم اعتقاد النصارى في رؤسائهم، فالجميع اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله سبحانه. والشيعة حينما اعتقدت في أئمتها أنهم جهة تشريع، أكملت ذلك بدعواها أن الناس جميعًا عبيد للأئمة، لتتضح صورة الشرك أكثر. قال الرضا: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب. مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله، فالناس جميعًا عبيد لله وحده لا لأحد سواه، ولو كان من عباد الله المرسلين الذين آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة، فكيف بأئمة الشيعة أو من تدعي فيه الإمامة؟

وبما أن الأئمة حسب اعتقاد الشيعة جهة تحليل وتحريم، فإن لهم الخيار في أن يبينوا للناس أمر الحلال والحرام وأن يكتموا. جاء في الكافي وغيره عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: سألت الرضا رضي الله عنه فقلت له: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، فقال: نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: نعم. قلت: حقًا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم. قلت: حقًا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل.

مع أن هذا لم يكن لرسول الهدى، أفضل الرسل أجمعين صلى الله عليه وسلم. يقول تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، وقال تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته. فهم يجب على الناس أن يسألوهم، لكن لا يجب على الأئمة في كل حال أن يجيبوا، يعني يجوز أن يكتموا، وهذا الأمر راجع إلى اختيار الإمام: هل يبين أم يكتم؟

وقد جاء الوعيد الشديد لمن كتم ما أنزل الله من هدى وحق، قال تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. فهل بيان ما يحتاج الناس إليه من الحق والهدى خاضع للإرادات والمزاج والهوى، حتى يقال: ليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا؟

ولأن البيان والتعليم خاضع لإرادة أئمة الشيعة، فقد ظل الشيعة، كما تقول أخبارهم، لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر، اللي هو محمد الباقر، ففتح لهم وبين مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم. لكن قبل كده ما كانوش يعرفوا مناسك الحج، والحلال والحرام.

ولم يكتف الشيعة بذلك، بل زعموا أن لأئمتهم حق إضلال الناس وإجابتهم بالأجوبة المختلفة المتناقضة، لأنه قد فوض إليهم ذلك. جاء في الاختصاص للمفيد عن موسى بن أشيم قال: دخلت على أبي عبد الله فسألته عن مسألة فأجابني فيها بجواب، فأنا جالس إذ دخل رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني، وخلاف ما أجاب به صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم علي. فلما خرج القوم نظر إليه وقال: يا ابن أشيم، إن الله فوض إلى داود أمر ملكه فقال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، وفوض إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمر دينه فقال: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وإن الله فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلا تجزع.

لا تجزع، يعني ما تهتز، لماذا الموقف بسبب هذا الموقف المتناقض؟ لأن حق لنا أن نقول الحق أو نقول هكذا يفترون الكذب. فالأئمة، كما تقول أخبارهم، هم المشرعون، وأمر التحليل والتحريم بأيديهم، ولهم حق كتمان ما يحتاج الناس إليه، حتى أركان الإسلام وأصوله، إن شاؤوا أجابوا الناس، وإن شاؤوا منعوهم. ولذلك ظل الشيعة في جهل من أمر الحج، كما يشهدون على أنفسهم، إلى زمن الباقر، لأنهم لا يأخذون مما رواه الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يأخذون ما جاء عن الأئمة، والأئمة كتموا أمر المناسك عليهم.

وتستمر مسيرة الافتراء لدى هؤلاء القوم على دين الله، وكتابه، ورسوله، وأهل بيته، وهم يتسترون على هذه الدعاوى المنكرة، والاتجاهات الكافرة، بدعوى التشيع لآل البيت. فهل هؤلاء شيعة لعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، وهم يفترون عليهم كل هذه الافتراءات، ويرمونهم بأنهم لم يبينوا للناس أمر الحلال والحرام والحج، وأن من شريعتهم كتمان الحق، وإضلال الناس بالأجوبة المتناقضة؟

ينتقل إلى بحث آخر متعلق بموقف الشيعة أيضًا من توحيد الألوهية، والوقوع في الضلالات التي تنافي التوحيد. تقول الشيعة، مخالفة بذلك النقل والعقل والطب والحكمة، بأن تربة الحسين هي الكفيلة لشفاء الأدواء والأسقام بشتى أنواعها وأشكالها. هذا البحث حول قولهم: إن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء.

وكأنهم بهذا اعتقدوا فيما لا ينفع بالحس، والمشاهدة، وبالطبع والعقل، اعتقدوا فيه النفع، وزعموا أن الشفاء يتحقق من تراب قبر لا من رب الأرباب، مخالفين بذلك قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وقوله عز وجل: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وقوله عز وجل: وإذا مرضت فهو يشفين. فهم باعتقادهم بهذا التراب الدواء والشفاء قد شابهوا المشركين في اعتقاد أحجارهم النفع والضر.

ولقد ذكر صاحب البحار ما يصل إلى 83 رواية عن تربة الحسين، وفضلها، وآدابها، وأحكامها. طبعًا دائمًا يهولون في الأرقام، يعني زي ما قلنا مثلًا: المجلدات، الكتاب الفلاني، المجلد 130، صفحة 700، وكذا، منفوخة، لأن الكذب مش بيكلف، مش بفلوس. فالكذب عندهم من كثرته تجد القضية الواحدة، مش حتى رواية ولا اثنين ولا عشرة، حاجة وسبعين حاجة وثمانين، ومائتي رواية في الموضوع الفلاني، لأن الكذب دين عندهم. فيعني دائمًا بيهوله كده، وده اللي بيشكك في كلامهم دائمًا، كثرة الروايات في هذه الافتراءات التي هي أظلم من سواد الليل، ومع ذلك يجيب لك روايات.

ففي هذه القضية ذكر صاحب البحار ما يصل إلى 83 رواية عن تربة الحسين، وفضلها، وآدابها، وأحكامها، فجعلت هذه الروايات من هذه التربة البلسم الشافي من كل داء. جاء في أخبارهم عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلا تداويت به، فقال لي: أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي، فإن فيه شفاء من كل داء، وأمنًا من كل خوف.

فتربة الحسين: البلسم الشافي من كل داء، والحصن الحصين من كل خوف. يشرب منها المريض فيتحول إلى صحيح كان لم يكن به بأس. طبعًا الروايات كثيرة جدًا، والأساطير التي تؤيد هذا الكلام، كل واحد من أصحاب هذه الحكايات يسوق قصة مرضه وتعذر شفائه، وما إن يأكل من طين الحسين حتى ينهض كأن لم يكن به علة. يقول أحدهم في نهاية حكايته: فلما استقر الشراب في جوفي فكأنما نشطت من عقال.

فيتحول المريض بتربة الحسين كأن لم يكن به بأس، ويحنك بها الطفل فتكون مأمنة من الأخطار. قال أبو عبد الله: حنكوا أولادكم بتربة الحسين، فإنه أمان. وتوضع مع الميت في قبره لتقيه من العذاب، ويمسك بها الرجل يعبث بها ساهيًا، يعني لو قعدت تمسك تربة الحسين كده بتفتتها مثلًا أو بتعبث بها وأنت مش ناوي عبادة ولا حاجة، وأنت تقلبها يكتب لك أجر المسبحين، لأنها تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح.

عن محمد الحميري قال: كتبت إلى الفقيه، الفقيه هنا مين؟ الجهة المقدسة كتب جوابًا لمين؟ للإمام المنتظر الخرافي في السرداب: كتبت إلى الفقيه أسأله: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب، وقرأت التوقيع، يعني جاء الجواب بخط الإمام المهدي، ومنه نسخت، نسخ منه نسخة يعني، الإجابة: يسبح به، فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة، فيكتب له بذلك التسبيح، أو يكتب له ذلك التسبيح، حتى لو بيعبث بالسبحة المصنوعة من طين تربة الحسين.

وفي رواية أخرى عندهم: إذا قلبها ذاكرًا لله كتب له بكل حبة أربعون حسنة، وإذا قلبها ساهيًا يعبث بها كتب الله له عشرين حسنة.

وما إن يحس الشيعي بالمرض وشدته حتى يتجه إلى طينة الضريح، وعليه أن يختار الوقت المناسب، فيتجه إليه، كما تقول أخبارهم، في جنح الليل البهيم، وليكن في آخره، ويغتسل ويلبس أطهر ثيابه، وإذا وصل فليقف عند الرأس ويصلي، وإذا فرغ من صلاته سجد سجدة طويلة يكرر فيها كلمة واحدة ألف مرة، هذه الكلمة هي: شكرًا، شكرًا، ألف مرة.

ثم يقوم ويتعلق بالضريح، يتعلق بالضريح، ويقول: يا مولاي يا ابن رسول الله، إني آخذ من تربتك بإذنك، اللهم فاجعلها شفاء من كل داء، وعزًا من كل ذل، وأمنًا من كل خوف، وغنى من كل فقر. ثم بعد ذلك يأخذ من الطين بثلاث أصابع، ثلاث قبضات، وتوصيه الرواية بأن يجعل ذلك في خرقة نظيفة، ويختمها بخاتم، بخاتم فضة فصه عقيق، ثم يستعمل منها وقت الحاجة مثل الحمصة، فإنه يشفي.

وتزيد رواية أخرى بأن عليه أن يتباكى، ويقول: بسم الله وبالله وبحق هذه التربة المباركة، وبحق الوصي الذي تواريه، وبحق جده، وأبيه، وأمه، وأخيه، وبحق أولاده الصادقين، وبحق الملائكة المقيمين عند قبره ينتظرون نصرته، صل عليهم أجمعين، واجعل لي ولأهلي وولدي وإخوتي وأخواتي فيه الشفاء من كل داء.

وتتحدث بعض الروايات عن طرق أخرى للاستشفاء بها، فتقول: قال أبو عبد الله: إن الله جعل تربة جدي الحسين رضي الله عنه شفاء من كل داء، وأمانًا من كل خوف، فإذا تناولها أحدكم فليقبلها، ويضعها على عينه، وليمُرها على سائر جسده، وليقل: اللهم بحق هذه التربة، وبحق من حل بها وثوى فيها، إلى آخره.

طبعًا ده كله، وأصلًا قبر الحسين موهوم، لا يقطع بأن الحسين مدفون في هذا المكان الذي يزعمون أنه قبر الحسين رضي الله تعالى عنه.

وتذكر رواية أخرى طريقة تناولها ببيان المقدار والصفة، حيث قال جعفر حينما سئل عن كيفية تناولها: إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمصة، فليقبلها، وليضعها على عينه. فهذا هو المستشفى المتنقل مع كل شيعي أينما حل، مستشفى موبايل، نعم.

ويبدو أن هذه الطينة زادت مرضهم مرضًا، ومن تعلق بشيء وكل إليه، ولهذا شكى بعض الشيعة لإمامه ما يجده من ضعف القدرة، فعزاه إمامه بقوله: كذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا، وجعل البلاء إليهم سريعًا.

هذا، وكما أن الشيعي يتجه حين نزول المرض به إلى صنمه الذي يسميه بالطينة، فإنه أيضًا يلجأ إلى هذا الصنم وقت الخوف ومداهَمَة العدو، فيصحبه معه في ظروف الخوف. يقول إمامهم: إذا خفت سلطانًا أو غير سلطان فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من طينة قبر الحسين، وأمره أن يقول: اللهم إني أخذته من قبر وليك وابن وليك، فاجعله لي أمنًا وحرزًا لما أخاف وما لا أخاف. ولا ينسى راوي هذه الأسطورة أن يذكر طائفته بأنه فعل ذلك فكانت له الأمان من كل ما خاف وما لم يخف، ولم ير مكروهًا.

وهذه الطينة هي أمل الحور العين، ولذلك فالحور العين، كما تقول أساطيرهم، يطلبن من الملائكة حينما يهبطون إلى الأرض أن تكون هداياهن من طين قبر الحسين. كما تصف روايتهم السجود على هذه الطينة بأنها تخرق الحجب السبعة.

هذا جزء من دعواهم حول طينة الحسين، وكأنهم في اعتقادهم بهذه الطينة فعلوا أكثر من المشركين الذين قالوا في أصنامهم إنها تقربهم إلى الله زلفى، فقد جعلوا لهذه الطينة خواص لا يقدر عليها إلا رب العزة جل علاه، اتخذوها ربًا وإلهًا مع الله، ودعوى الاستشفاء بهذه الطينة منكر من القول وزور، وهي من دين الشيعة لا من دين الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

وليس لها ذكر في كتاب ربنا، ولا في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى بين في كتابه أن القرآن العظيم شفاء لعباده المؤمنين: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء، وقال عز وجل: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بينت من الأدعية والأوراد التي فيها اللجوء إلى الله وحده لا إلى تراب ولا إلى صنم، بل ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنما إلى الله وحده، ويتحقق بسببها بإذنه تعالى الحفظ للمسلم والأمان. كما أن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب الطبيعية للشفاء، أما أكل التراب فهو بدعة كبرى، وأضحوكة ليس لها مثيل إلا في دين هؤلاء القوم.

ثم ينتقل إلى مبحث آخر، وهو دعاؤهم بالطلاسم والرموز، واستغاثتهم بالمجهول. يقول: ومن ضلالهم وشركهم دعاؤهم بالرموز والطلاسم والحروف، واعتبار ذلك من أحراز الأئمة وأدعيتهم وحجبهم، فيكتبونها ويتمتمون بها من أجل الشفاء والسلامة.

وقد جمع من ذلك المجلسي فأكثر، فقد أورد في كتابه طائفة من الألفاظ التي لا معنى لها، ووضع صور بعض الطلاسم برسم غريب في كتابه البحار على أن ذلك من هدي الأئمة للشفاء. من أمثلة تلك الطلاسم قالوا: حرز لأمير المؤمنين صلوات الله عليه للمسحور، والتوابع، اللي هو الجن يعني، والذي به الصروع، والسم، والسلطان، والشيطان، وجميع ما يخافه الإنسان. إيه بقى في الحرز؟ بسم الله الرحمن الرحيم، أي كنوش، أي كنوش، أرشش، عطني، طنطح، يا مطيرون، فيريلسون، ما وماسا، ما سويه، فيطشا، لوش، خيطوش، إلى آخر هذه الطلاسم. ثم رسم رموزًا غريبة على شكل خيوط متداخلة، وتكرر مثل هذه الرموز في صفحة كذا وكذا من الجزء نفسه.

ومن عوذات الأئمة وأحرازهم بالألفاظ الغريبة قولهم، كما يزعمون: أعوذ بيا أهيه شرهيه، إلى آخره. والأحزاب بالحروف التي لا معنى لها هي من عوذات الأئمة كما يفترون. فمن دعواتهم بالحروف: اللهم بالعين والميم والفاء والحاء، بنور أبو الأشباح، اكفني شر من دب ومشى. فاعتبروا أن هذا من الحجب التي احتجب بها الأئمة ممن أراد الإساءة إليهم.

والله سبحانه وتعالى يقول: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. وكتابة الأحجبة والحروز بهذه الطلاسم والحروف هي من الشرك بالله الواحد القهار، لأنها دعاء لغير الله سبحانه، فهي ليست من أسمائه عز وجل وصفاته، وأسماء الله هي ما ورد في الكتاب والسنة، توقيفية، لا يجوز أن ندعو الله سبحانه بغيرها، كما أن هذه الطلاسم لا معنى لها معروف. ولهذا قال الإمام الصغاني رحمه الله تعالى: وربما يكون التلفظ بتلك الكلمات كفرًا، لأن لا نعرف معناها بالعربية. وقد قال الله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء، وهو يقول: أهيه شرهيه، إلى آخره. ثم ذكر أنه قد ضل بهذه الدعوات المجهولات خلق كثير.

أما الاستعانة بالمجهول فإنهم يستغيثون به عند الضلال في الطريق، كما استغاثوا من قبل بالميت والمعدوم، كما سلف. والاستعانة بالأموات، أو الغائبين عن نظر من استعان بهم، من ملائكة أو جن أو إنس، في جلب نفع أو دفع ضر، نوع من الشرك الذي لا يغفره الله إلا لمن تاب منه، لأن هذا النوع من الاستعانة عبادة، وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم.

الحالة دي يقول لك: وهابية، ها، وهابية، كفرة يعني! كأن الذي يدعو للتوحيد دائمًا هو الوهابي، في أي شيء لما تخالفهم، يقولوا: ده كلام الوهابية، عشان يحاولوا يوهموا الناس أن الذي يقول هذا الكلام دي طائفة، فرقة شاذة أو فرقة ضالة تسمى الوهابيين، في حين أن هذا هو دين الإسلام، وهذا دين التوحيد والفطرة. في كل مسألة من هذه المسائل، كل ما تخالفهم يردوا: إيه ده؟ كلام الوهابية! لا، هذا كلام أهل التوحيد ولا شك، وعلى رأسهم الوهابية.

ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في: إياك نعبد وإياك نستعين، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك، وقوله سبحانه: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وغيرها.

جاء في مصادرهم المعتمدة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: إذا ضللت الطريق فناد: يا صالح، أو يا أبا صالح، أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله. قال ابن بابويه في باب دعاء الضال عن الطريق، بعد ذكره للرواية الثالثة: وروي أن البر موكل به صالح. البر اللي هو التيه في الصحراء، في البر، ينادي على مين؟ صالح. أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله. والبحر موكل به حمزة. إذا تهت في البحر والسفينة، تنادي على واحد اسمه حمزة!

ومن هو صالح أو حمزة؟ جاء ما يكشف عن هوية صالح في الخصال لابن بابويه بإسناده عن علي في حديث الأربعمائة قال: ومن ضل منكم في سفر وخاف على نفسه فليناد: يا صالح، أغثني، فإن في إخوانكم من الجن جنيًا يسمى صالحًا، يسبح في البلاد لمكانكم، محتسبًا نفسه لكم، فإذا سمع الصوت أجاب، وأرشد الضال منكم، وحبس عليه دابته. يعني قريب من كلام السوبر مان، فعلًا، إنه بيناديه فيجي له على طول.

وهذا ورثوه فيما يبدو عن أهل الجاهلية الأولى، فهو من دينها، كما يدل على ذلك قوله سبحانه: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا. قال أهل العلم: كانت عادة العرب في جاهليتها إذا نزلت مكانًا يعوذون بعظيم ذلك المكان أن يصيبهم شيء يسوءهم، إذا نزلوا مكانًا يقولوا: أعوذ بسيد هذا الوادي، يعني من الجن. كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامته وخفارته.

فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم، زادوهم رهقًا، أي خوفًا وإرهابًا وذعرًا، حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذًا بهم، كما قال قتادة: فزادوهم رهقًا، أي إثمًا. وازدادت عليهم الجن بذلك جرأة، فإذا عاذوا بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك. فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وحده وتركوهم، والاستعاذة بالجن من الشرك، لأنه استعاذة بغير الله.

يقول تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله، يصيب به من يشاء من عباده، وهو الغفور الرحيم.

ينتقل إلى مظهر آخر من مظاهر القدح في توحيد الألوهية، وهو استخارتهم بما يشبه أزلام الجاهلية. يقول: كانت العرب في جاهليتها إذا أراد أحدهم سفرًا أو غزوًا ونحو ذلك، أجال القداح، اللي هي الأزلام، وكانت عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب: افعل، وعلى الآخر: لا تفعل، والثالث غفل ليس عليه شيء. ومن الناس من قال: مكتوب على الواحد: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث غفل ليس عليه شيء. فإذا أجالها، فطلع سهم الأمر فعل، أو النهي تركه، وإن طلع الفارغ عاد.

وقد ابتليت فئات من الناس بالأزلام كما ابتلوا بالأنصاب، فالأنصاب للشرك في العبادة، والأزلام للتكهن وطلب علم ما استأثر الله به، هذه للعلم وتلك للعمل، ودين الله وشرعه مضاد لهذا وهذا.

وقد أدخلت طائفة الاثني عشرية الاستخارة بالأزلام في دينها، وأضافت عليها بعض الإضافات، وسموها الرقاع، وعقد الحر العاملي لهذا بابًا بعنوان: باب استحباب الاستخارة بالرقاع وكيفيته، وذكر في هذا الباب جملة من أحاديثهم في ذلك بلغت خمس روايات. أما المجلسي فقد ذكر أنواعًا من الاستخارات تدخل في هذا المعنى في أبواب ثلاثة: باب الاستخارة بالرقاع، باب الاستخارة بالبنادق، وباب الاستخارة بالسبحة والحصى.

وفي هذه الاستخارات تذكر كتب الشيعة كيفية قد تختلف في البداية عن طرق أهل الجاهلية، حيث الصلاة والدعاء، وهي صلاة على طريقة مبتدعة، ثم دعاء معين، ولكنها تنتهي بما يشبه عمل الجاهلية، حيث استكشاف ما هو خير عن طريق تحريك السبحة، أو كتابة افعل أو لا تفعل في رقاع معينة، واختبار ذلك عدة مرات.

من أمثلة ذلك ما جاء عند الكليني، والطوسي، والحر العاملي، وغيرهم، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أمرًا فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة، افعل. مع أن الله يقول: ادعوهم لآبائهم، هو هنا بيدعوه لأمه. وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة، لا تفعل، ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة، وقل فيها مائة مرة: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، ثم استو جالسًا، وقل: اللهم خر لي، واختر لي في جميع أموري، في يسر منك وعافية، ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها، شوشها يعني اخلطها ببعضها، وأخرج واحدة واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات: افعل، فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات: لا تفعل، فلا تفعل، وإن خرجت واحدة: افعل، والأخرى: لا تفعل، فاخرج من الرقاع إلى خمس، فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها**.

أما الاستخارة بالبنادق فيفسرها ما جاء في روايتهم التي تقول: انْوِ الحاجة في نفسك، ثم اكتب رقعتين، في واحدة: لا، وفي واحدة: نعم، واجعلهما في بندقتين من طين، ثم صل ركعتين، واجعلهما تحت ذيلك، وقل: يا الله، إني أشاورك في أمري، وأنت خير مستشار ومشير، فأشر علي مما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثم أدخل يدك، فإن كان فيها نعم فافعل، وإن كان فيها لا، فلا تفعل.

وجاء في أخبارهم أن استخارة مولانا أمير المؤمنين، وهي أن تضمر ما شئت، وتكتب هذه الاستخارة، وتجعلهما في مثل البندق، ويكون بالميزان، يعني توزن الاثنتين متساويتين بالميزان، وتضعهما في إناء فيه ماء، ويكون على ظهر إحداهما افعل، والأخرى لا تفعل، فأيهما طلع على وجه الماء فافعل به، ولا تخالفه.

ولا شك بأن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه بريء من لوثات الجاهلية وأوهامها، وهذا مما دسته الشيعة عليه، ولذلك لم ينقله عنه سواها.

أما الاستخارة بالسبحة والحصى، فقد قال شيخهم المجلسي: سمعت والدي يروي عن شيخه البهائي أنه كان يقول: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه، هو المهدي، في الاستخارة بالسبحة: أنه يأخذها، تأخذ السبحة، ويصلي على النبي وآله صلوات الله عليهم ثلاث مرات، ويقبض على السبحة، ويعد اثنتين اثنتين، فإن بقيت واحدة فهو افعل، وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل.

هذه الأنواع من الاستخارة ذات أصل جاهلي، حاولوا إلباسه ثوب الإسلام، وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه، بأن يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه. لما روى الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك. كله توحيد، توحيد، فيه شائبة شرك؟ اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، إلى آخر الحديث.

طبعًا هذه الاستخارة جاءت أيضًا في كتب الشيعة بنفس هذا النص الوارد في مصادر أهل السنة، ولكن عقيدة التقية التي كانت من أهم العوامل التي نأت بالشيعة عن الانضواء تحت لواء الجماعة جعلت بعض شيوخ الشيعة يرجح العمل برقاع الجاهلية على غيرها، لا لشيء إلا لأنها مما شذت به طائفته عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما عليه أهل السنة. ذلك أن ما يتفق من رواياتهم مع إجماع المسلمين يصبح العمل به عند الشيعة موضع تردد، لاحتمالات التقية المزعومة. كل نص يجي موافق لأهل السنة، فالرد جاهز: أن أبا جعفر أو أبا عبد الله قال الكلام ده موافق للسنة مثلًا، ليه قال ذلك؟ تقية.

قال الحر العاملي: قد رجح ابن طاووس العمل بالرقاع بوجوه كثيرة. ليه رجح استخارة الرقاع على استخارة السنة؟ ليه؟ من وجوه كثيرة، منها أنها لا تحتمل التقية، لأنه لم ينقله أحد من العامة. فيفضل استخارات الرقاع الجاهلية دي على الاستخارة السنية، ليه؟ لأن استخارة الرقاع ما قالش بها حد أبدًا من أهل السنة، من العامة، فده يرجح الأخذ باستخارة الرقاع، لأن طبعًا القاعدة عندهم: ما خالف العامة ففيه الرشاد، ما يلتبس عليك أمران، شوف إيه اللي وافق السنة، يبقى الرشاد في إيه؟ فيما يضاده.

وهذا اعتراف منهم أن استخارة الرقاع مما شذت به طائفتهم. ويبدو أن بعض الشيوخ رابهم أمر هذه الرقاع وشعروا بشذوذه، فقال بعضهم: وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل ففي حيز الشذوذ، يعني من الأخبار الشاذة، كما طعن بعضهم في إسنادها. ولكن هذا الصوت الذي ينكر هذا الاتجاه في الاستخارة لم يرق لبعض متأخري الشيعة، فقد ردوه وقالوا: إنه لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب، وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم، والمصنفون في مصنفاتهم؟ ثم قالوا: بأنه قد ألف أحد شيوخهم كتابًا ضخمًا في الاستخارات، واعتمد فيه على رواية الرقاع، وذكر من آثارها عجائب وغرائب، وقالوا بأنه لم ينكرها إلا قلة منهم، لا عبرة بإنكاره.

هذه حكاية الاستخارة بالرقاع، والبنادق، والسبحة، والحصى، وما دار حولها من جدل، وهي عين استخارة المشركين: افعل أو لا تفعل، سوى أنهم أضافوا إليها صلاة ودعاء، وخصصت بعض روايتهم موضع هذه الاستخارة بأن تكون عند قبر الحسين، ليتسع باب الضلال أكثر وأكثر. وهذه بدعة انفرد بها هؤلاء القوم، جعلتهم يتعلقون ويأتمرون بما تهديهم إليه هذه الأزلام، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير إلى قوله تعالى: وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق، أي حرم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام.

والاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام. قال ابن عباس: هي قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور، أي يطلبون بها علم ما قسم لهم. وقوله سبحانه: ذلكم فسق، أي تعاطيه فسق، وغي، وضلالة، وجهالة، وشرك. وهؤلاء الروافض في استخارتهم تلك ساروا في خطى المشركين، ورجحوا العمل بهذه الأزلام على الاستخارة الشرعية، لأن انفرادهم بها عن المسلمين دليل الصحة عندهم، كما هي قاعدتهم، كما ألزموا أتباعهم العمل بنتيجتها، وتوعدوا على مخالفتها، فكأنهم اعتقدوا أنها تأتيهم بالخبر عن الله، وهذا كالاستقسام بالأزلام عند المشركين.

قال ابن القيم: الاستقسام هو إلزام أنفسهم بما تأمر به القداح كقسم اليمين. فكيف يزعم الرافضي أن ما خرج من هذه الرقاع التي يستقسم بها هي عين ما أراد الله، فيلزم نفسه بها؟ أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا. فهذه الرقاع تدفعه للمضي في أمره أو تمنعه بلا بينة ولا برهان، في حال أهل الشرك، ولعله لا فرق بين ذلك وبين قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا. والله سبحانه وتعالى يقول: وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا. فهؤلاء يقولون: اعمل أو لا تعمل بأمر الحصى والجمادات.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

 

  • السبت PM 02:47
    2026-04-25
  • 10
Powered by: GateGold