ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
توحيد الربوبية و الهدم الشيعي
توحيد الربوبية و الهدم الشيعي
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدأ الخلق من عدم، الذي علّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، وبالخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدى في أفضل الأمم، والآل والصحب والاتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم وما طلعت شمس الضحى، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.
وبعد، من يُرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.
حياكم الله وبياكم مشاهدينا الأكارم في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".
توحيد الربوبية هو توحيد الله سبحانه وتعالى بأفعاله، فهو الرازق، المحيي، المميت، المالك، المتصرف، وصرف شيء من صفات الرب للمخلوق شرك بالخالق سبحانه وتعالى.
ولا يُعرف عن أمة من الأمم أنها أنكرت أن هناك ربًا سوى الله تبارك وتعالى، قال تعالى:
"قل من رب السماوات والأرض قل الله"،
وقال تعالى:
"قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون"،
وقال تعالى:
"ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين".
في هذه الحلقة أتكلم عن حقيقة توحيد الربوبية عند الشيعة الإمامية تجاه ربنا سبحانه وتعالى، وهل صرفوا له ما يستحقه من الصفات أم لا، وسأبين ذلك في المسائل التالية:
أولًا: نجد أن الشيعة الإمامية زعموا ما جاء في تفسير مرآة الأنوار أن عليًا قال: أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض بها.
فأين هذا القول من قول الله تعالى:
"ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا"،
ومن قوله تعالى:
"قل من رب السماوات والأرض قل الله أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا".
ثانيًا: قالوا بأن الدنيا والآخرة للإمام يتصرف فيهما كيف يشاء، وقد بوب الكليني في كتابه الكافي بابًا بعنوان "باب أن الأرض كلها للإمام"، وذكر رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله.
والله سبحانه وتعالى يقول عن دعاء عباده المؤمنين:
"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
فمن هو الرب الذي يُدعى؟ أهو الله الخالق الرازق المحيي المميت، أم غيره؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
ثم يُذكر في بعض المقاطع أقوال فيها غلو شديد، مثل القول بأن عليًا رب يوم القيامة، أو أن الحسين يحيي ويميت الخلق، أو أنه يتولى الحساب، أو أن له تصرفًا في البرزخ والقيامة.
وهذا كله من القول الباطل الذي يناقض توحيد الله سبحانه وتعالى.
وقد يحاول بعضهم تأويل هذه الأقوال، لكن النصوص صريحة في معناها.
ثم قالوا أيضًا إن الإمام يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء.
ومن أصول التوحيد الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو المشرع وحده، يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء، لا شريك له في ذلك، ورسله يبلغون شرع الله لعباده.
أما من ادعى أن له إمامًا يحل له ما يشاء ويحرم عليه ما يشاء، فقد أشرك مع الله غيره، وهو داخل في قول الله سبحانه وتعالى:
"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله".
والشيعة تزعم في رواياتها أن الله خلق محمدًا وعليًا وفاطمة، ثم خلق جميع الأشياء، وفوض إليهم الأمور، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون.
وقد علق المجلسي على ذلك بأن طاعتهم واجبة على كل شيء حتى الجمادات.
ثم يذكرون أن الأئمة يقضون حوائج الناس، ويعطون ويمنعون، وهذا فيه جعلهم في مقام الألوهية.
كما يذكر في بعض الأقوال أن للأئمة حق التشريع، وأنهم يجيبون الناس أو يمسكون عن الإجابة متى شاءوا.
وقد ورد في رواياتهم أنهم يجيبون بأجوبة مختلفة في المسألة الواحدة، وأن ذلك من تفويض الأمر إليهم.
مع أن الله سبحانه وتعالى أمر ببيان الحق وعدم كتمان العلم، قال تعالى:
"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"،
وقال تعالى:
"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"من كتم علمًا ألجم بلجام من نار يوم القيامة".
فكيف يقال إن لهم أن يجيبوا أو لا يجيبوا بحسب مشيئتهم؟
ثم زعموا أن للأئمة حق إضلال الناس، وأن يجيبوا بأجوبة متناقضة.
ثم قالوا إن الناس عبيد للأئمة في الطاعة، مع أن الله يقول:
"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله".
فالناس جميعًا عبيد لله وحده.
ثم زعموا أن للأئمة حق التحليل والتحريم، وأنهم يشرعون، ويعطون ويمنعون.
بل وصل الأمر إلى نسبة أمور الكون إليهم، كالرعد والبرق، وأنها من أمر الإمام.
مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:
"ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته".
ويقول:
"هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشئ السحاب الثقال".
ثم يُذكر في بعض المقاطع دعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، كقولهم: يا كاشف الكرب، يا حسين، يا عباس.
وهذا من الشرك، لأن الدعاء عبادة لا تصرف إلا لله وحده.
وقد بلغ الأمر ببعضهم إلى اعتقاد أن قضاء الحوائج، ورفع البلاء، وشفاء المرضى، وتزويج العزاب يكون بهذه الأدعية والطلاسم.
كما نسبوا تسيير السحاب والرعد إلى الأئمة.
وهذا كله مخالف لما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وفي الختام نسأل الله عز وجل أن يهدي الجميع إلى طريق الحق المبين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-
السبت PM 12:58
2026-03-28 - 24



