ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الشفاء في تراب قبر الحسين
الشفاء في تراب قبر الحسين
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعمة، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدأ الخلق من عدم، الذي علّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، وبالخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث، بخير هدى، في أفضل الأمم، والآل والصحب والاتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم وما طلعت شمس الضحى، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.
وبعد، من يُرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.
حياكم الله وبياكم مشاهدينا الأكارم في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".
تكلمت في الحلقة السابقة عن حكم زيارة الحسين عند الشيعة، وقلت بأن الشيعة قالوا بأن زيارة قبر الحسين واجبة، ومن تركها كان كافرًا. سُئل أبو عبد الله الصادق: أما من ترك زيارة الحسين، أي قبر الحسين، لغير علة؟ قال: هو في النار.
وبوّب المجلسي صاحب "البحار" على هذا بابًا سماه: باب في أن زيارته عليه السلام، أي الحسين، واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد في الذم والتأنيب على من تركها، وذكر نحو أربعين حديثًا من أحاديثهم.
قلت كذلك إن الشيعة جعلت لزيارة قبر الحسين مناسك تسمى مناسك المشاهد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم "منهاج السنة النبوية": وقد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد صاحب "الإرشاد" كتابًا أسماه "مناسك المشاهد"، جعل فيه قصد المخلوقين حجًا كما تُحج الكعبة بيت الله الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا، والذي لا يُشرع الطواف إلا به.
وقد كشف شيخهم آغا بزرك الطهراني بأن هناك ستين مؤلفًا أُلّفوا في مناسك المشاهد، مما يدل على عظم الأمر وأهميته عند القوم.
ذكروا رواية عن أبي عبد الله الصادق أنه قال:
"من خرج من داره قاصدًا زيارة قبر الحسين كتب الله له بكل خطوة حسنة، حتى إذا قضى مناسكه…" بلا شك سمّوا الزيارة مناسك المشاهد.
قال: "حتى إذا قضى مناسكه أرسل الله إليه ملكًا فقال له: أنا رسول الله إليك، ربك يقرئك السلام ويقول لك: استأنف، فقد غفر لك ما مضى".
يعني تخيل هذه عقيدة الشيعة: الملائكة تأتي زوار قبر الحسين، وتقابلهم وتسلم عليهم، وتبلغهم سلام الله تعالى، وتوزع عليهم صكوك الغفران، أشياء فوق التصور.
والأعظم من هذا قولهم بأن الله تعالى ينادي زوار قبر الحسين: "عبدي سلني أعطك، ادعني أجبك".
ثم زعموا بأن الله سبحانه وتعالى يزور قبر الحسين مع الملائكة والنبيين والمرسلين والمؤمنين، كما في "بحار الأنوار".
ومن جملة هذه المناسك التي جعلوها لقبر الحسين: الطواف به، والصلاة عند الضريح، وكذلك الانكباب على القبر، واتخاذ القبر قبلة كبيت الله.
أنت تطوف بيت الله الحرام بالكعبة المكرمة، وهم يطوفون بقبر الحسين وقبور الأئمة. أنت تصلي ركعتين بعد الطواف خلف مقام إبراهيم، وهم يصلون ركعتين عند الضريح، ويرون أن هذه الركعات أفضل من الحج مئات المرات.
وكذلك يسجدون عند الضريح، ولا يمكن أن يجعلوا القبر خلفهم، بل يتخذونه قبلة كبيت الله سبحانه وتعالى، حتى صار الدين كله عندهم عبارة عن زيارة إمام والوقوف على ضريحه.
أيضًا قالوا بأن تراب قبر الحسين هو الشفاء من كل داء، وتقول الشيعة مخالفة بذلك العقل والنقل والطب والحكمة، بأن تربة قبر الحسين هي الكفيلة بشفاء العلل والأسقام على اختلاف أنواعها.
زعموا أن الشفاء يأتي من قبر الحسين لا من رب الأرباب سبحانه وتعالى، مخالفين بذلك قوله تعالى:
"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو"،
وقوله تعالى:
"أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"،
وقوله تعالى:
"وإذا مرضت فهو يشفين".
والشيعة باعتقادهم هذا قد شابهوا اليهود والمشركين الذين يعتقدون في أحجارهم النفع والضر من دون الله تعالى.
وقد ذكر صاحب "البحار" ما يصل إلى ثلاث وثمانين رواية في هذا الباب، وهو يتكلم عن تربة الحسين وفضلها وآدابها وأحكامها وشروطها.
هذه النصوص جعلت من هذه التربة البلسم الشافي، تُتناول فيصبح المريض صحيحًا، وتوضع مع الميت لتقيه العذاب، ويُمسك بها الرجل فيُكتب له أجر التسبيح وإن لم يسبح.
جاء في أخبارهم أن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله: أنا رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلا تداويت به، فقال لي: أين أنت من طين قبر الحسين؟ فإنه شفاء من كل داء وأمان من كل خوف.
وقال أبو عبد الله أيضًا: أكل الطين والتراب حرام، كالميتة والدم ولحم الخنزير، إلا طين قبر الحسين، فإنه شفاء من كل داء وأمان من كل خوف.
ومن أخذه بغير حقه، أو على سبيل التجربة، لم يكن له شفاء.
ثم يستدلون بروايات كثيرة في ذلك، ويشترطون أن تؤخذ التربة بمقدار معين، وأن توضع على العين، وتمر على الجسد، وأن يُدعى عند تناولها بأدعية مخصوصة.
كما يذكرون أن هذه التربة تُخلط بالعسل والزعفران، وتُستعمل علاجًا، ويوزعونها على الناس.
ويذكرون أيضًا أن السجود على تربة الحسين يخرق الحجب السبع، وأن التسبيح بها يضاعف الأجر أضعافًا عظيمة.
قال الصادق: من أدار السبحة من تربة الحسين واستغفر بها مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة، وإن أمسكها بيده ولم يسبح بها كُتب له التسبيح.
وقالوا إن أفضل ما يفطر عليه الصائم هو طين قبر الحسين.
وهذا كله لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسجد النبي على تربة، ولم يسجد أحد من الصحابة عليها.
بل ما جاء في كتاب الله يناقض ذلك، حيث قال تعالى:
"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"،
وقال تعالى:
"قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء".
وجاء في السنة ما يدل على أن الشفاء من الله وحده، وأن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب من التداوي والعلاج.
أما ما يفعله الشيعة من الاستشفاء بتربة الحسين فهو منكر من القول وزور، ولا يوجد إلا في دينهم، وليس في دين الإسلام.
قال تعالى:
"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".
ختامًا أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يهدي الشيعة إلى الحق، وأن يدل حائرهم، وأن يهدي ضالهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-
السبت PM 12:14
2026-03-28 - 28



