المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1894077
يتصفح الموقع حاليا : 1230

البحث

البحث

عرض المادة

توحيد الالوهية عند الشيعة الإمامية ج3

توحيد الالوهية عند الشيعة الإمامية ج3

الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعمة، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، الخالق من عدم، الذي علّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان منطقهم والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث، بخير هدى، في أفضل الأمم، وعلى الآل والصحب والتابعين قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم وما طلعت شمس، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه.

حياكم الله وبياكم المشاهدين الكرام في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".

لا زال الكلام متصلًا عن توحيد الألوهية عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، ولا زلت أذكّر المشاهدين والمشاهدات أن التشيع ليس مذهبًا إسلاميًا خامسًا من مذاهب الإسلام، ومن ثم لا يجوز التعبد به، ومن يقول هذا من المسلمين أو من عوام أهل السنة لا يعرف حقيقة هذا الدين، لا يعرف حقيقة ضلاله في العبادات والعقائد، أو ربما يكون خضوعًا بكلام الشيعة المعسول الذي يستخدمونه من باب التقية لأهل السنة.

فالشيعة يستخدمون التقية ويعتبرونها دينًا يتدينون الله به، ونسبوا ذلك إلى جعفر الصادق، نسبوا إليه قوله:
"
التقية ديني ودين آبائي، لا دين لمن لا تقية له، ثلاثة أرباع الدين في التقية".

ولذلك الشيعي له طريقان: التقية في زمن الاستضعاف، وإذا تمكن استخدم البندقية، التقية أو البندقية.

والشيعة لا تعتبر هذا الدين مذهبًا لأنه يناقض أصلهم في العصمة، كما قلت سابقًا إن المذاهب يقع فيها الخطأ والنسيان، لكن بالنسبة للشيعة هذا لا يليق في حق معصوميهم، وأئمتهم عندهم معصومون عصمة مطلقة تخضع لها جميع ذرات الكون منذ الولادة إلى الموت، فالقول بمذهبية التشيع يناقض أصل العصمة الذي ينبني عليه دينهم.

ثانيًا: هذا التشيع دين، لكنه دين مختلف عن دين الإسلام في أصوله وفروعه وقواعد استنباطه ومصادر استدلاله، وهذا كلامهم وباعترافهم.

قال نعمة الله الجزائري في كتابه "الأنوار النعمانية":
"
والنبي الذي خليفته أبو بكر ليس نبينا ولا دينه ديننا..." إلى هنا كلام واضح كالشمس لا يحتاج إلى تأويل.

وقال الصدوق في كتاب "الاعتقادات في دين الإمامية"، في الباب التاسع والثلاثين، وهو يتحدث عن التقية:
"
ولا يجوز ترك التقية قبل ظهور القائم، ومن خالف هذا فقد خالف دين الله ودين الإمامية".

وجاء المجلسي بعده بحوالي سبعمائة عام يؤكد نفس العقيدة، فقال في كتاب "العقائد" في الصفحة 57:
"
ومما عُدّ من لوازم دين الإمامية البراءة من الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعًا".

إذن علماء الشيعة يؤكدون أن لهم دينًا مختلفًا عن دين الإسلام، اسمه دين الإمامية.

تكلمت في الحلقة السابقة عن بعض النقاط المهمة في توحيد الألوهية عند الشيعة، وقلت إن توحيد الألوهية هو الإيمان بولاية علي والأئمة، وأن الشرك عندهم هو الشرك في ولاية علي والأئمة، وقلت إن الولاية هي أصل قبول الأعمال عند الشيعة الإمامية، فالعمل لا يُقبل إلا إذا كان صاحبه معترفًا بالولاية.

ثالثًا: الأئمة هم الواسطة بين الله وبين خلقه في معتقد الشيعة الإمامية الاثني عشرية.

أهل السنة والجماعة يؤمنون أن الأنبياء هم الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ الشرائع، وأما جلب المنافع ودفع المضار واستجابة الدعاء وكشف الكربات فهذا كله لله وحده، وأما عند الشيعة فإن الأئمة هم الوسائط في كل ذلك، ولذلك يستغيثون بهم من دون الله ويدعونهم من دون الله.

كما قال المجلسي في "بحار الأنوار": هم الوسائط بين الله وبين خلقه، بل "إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم".

ثم عرض مقطع يؤكد ذلك.

رابعًا: الدعاء عند الشيعة لا ينفع إلا إذا كان باسم الأئمة.

جاء في بحار الأنوار ووسائل الشيعة:
"
من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا الله بغيرنا هلك".

وجاء أيضًا عن الرضا عليه السلام:
"
لما أشرف نوح على الغرق دعا الله بحقنا فنجاه الله، ولما أُلقي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا، ولما ضرب موسى البحر فانفلق دعا الله بحقنا، ولما أراد اليهود قتل عيسى دعا الله بحقنا فنجاه الله".

وهذا يخالف ما جاء في القرآن الكريم من دعاء الأنبياء لله وحده.

خامسًا: جواز الاستغاثة بالأئمة عند الشيعة.

والاستغاثة في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله شرك، لكن الشيعة يستغيثون بأئمتهم.

كما جاء في بحار الأنوار:
أن لكل إمام وظيفة في قضاء الحاجات، فمنهم من يُطلب منه الرزق، ومنهم من تُطلب منه الشفاء، ومنهم من تُطلب منه النجاة في البحر، ومنهم من يُستعان به عند الخوف.

بل يصل الأمر إلى الاستعانة بالمهدي، مع أنه غير موجود في الدنيا بحسب هذا الطرح.

ثم يناقش مسألة بقاء المهدي، ويرد عليها.

ثم عرض مقطع فيه حديث:
"
يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما".

ويُبيّن ما فيه من غلو.

ثم ينتقل إلى مسألة الحج، ويذكر أن عند الشيعة زيارة القبور، خصوصًا قبر الحسين، تعدل الحج بل تفوقه، كما ورد في كتبهم.

ويذكر روايات متعددة في ذلك، تصل إلى مبالغات كبيرة في الأجر.

ثم يبين أن هذا فيه تقليل من شأن الشعائر الإسلامية.

وفي ختام الحلقة يدعو الشيعة إلى التوحيد الخالص، وترك هذه المعتقدات، وتصحيح العقيدة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

  • السبت PM 12:29
    2026-03-28
  • 34
Powered by: GateGold