المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 426785
يتصفح الموقع حاليا : 221

البحث

البحث

عرض المادة

فصل في السمعيات

السمعيات كل ما ثبت بالسمع أي بطريق الشرع ولم يكن للعقل فيه مدخل، وكل ما ثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، من أخبار فهو حق يجب تصديقه سواء شاهدناه بحواسنا، أو غاب عنا، وسواء أدركناه بعقولنا أم لم ندركه لقوله تعالى:

 ]إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم[(1).

 وقد ذكر المؤلف من ذلك أموراً:

الأمر الأول: الإسراء والمعراج :

الإسراء لغة: السير بالشخص ليلاً وقيل: بمعنى سرى.

وشرعاً:سير جبريل بالنبي،صلى الله عليه وسلم،من مكة إلى بيت المقدس لقوله تعالى:

]سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى[(2).

والمعراج لغة: الآلة التي يعرج بها وهي المصعد.

وشرعاً: السلم الذي عرج به رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، من الأرض إلى السماء لقوله تعالى:

 ]والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى[(3). إلى قوله: ]لقد رأى من آيات ربه الكبرى[(4).

 وكانا في ليلة واحدة عند الجمهور، وللعلماء خلاف متى كانت؟ فيروى بسند منقطع  عن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أنها ليلة الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ولم يعينا السنة رواه ابن أبي شبية.

ويروى عن الزهري وعروة أنها قبل الهجرة بسنة رواه البيهقي فتكون في ربيع الأول، ولم يعينا الليلة، وقاله ابن سعد وغيره وجزم به النووي. ويروى عن السدي أنها قبل الهجرة بستة عشر شهراً. رواه الحاكم. فتكون في ذي القعدة.

وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين. وقيل: بخمس. وقيل: بست.

وكان يقظة لا مناماً، لأن قريشاً أكبرته وأنكرته، ولو كان مناماً لم تنكره لأنها لا تنكر المنامات.

وقصته: أن جبريل أمره الله أن يسري بالنبي، صلى الله عليه وسلم ، إلى بيت المقدس على البراق، ثم يعرج به إلى السموات العلا سماء، سماء، حتى بلغ مكاناً سمع فيه صريف الأقلام، وفرض الله عليه الصلوات الخمس، وأطلع على الجنة والنار، واتصل بالأنبياء الكرام، وصلى بهم إماماً، ثم رجع إلى مكة فحدث الناس بما رأى فكذبه الكافرون، وصدق به المؤمنون وتردد فيه آخرون.

الأمر الثاني: مجيء ملك الموت إلى موسى صلى الله عليه وسلم:

جاء ملك الموت بصورة إنسان إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ليقبض روحه، فلطمه موسى ففقأ عينه، فرجع الملك إلى الله وقال: "أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت" فرد الله عليه عينه وقال: "ارجع إليه، وقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطى يده بكل شعرة سنة" فقال موسى: ثم ماذا؟ قال: ثم الموت قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر، قال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر".

 وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وإنما أثبته المؤلف في العقيدة لأن بعض المبتدعة أنكره معللاً ذلك بأنه يمتنع أن موسى يلطم الملك. ونرد عليهم: بأن الملك أتى موسى بصورة إنسان لا يعرف موسى من هو؟ يطلب منه نفسه، فمقتضى الطبيعة البشرية أن يدافع المطلوب عن نفسه، ولو علم موسى أنه ملك لم يلطمه، ولذلك استسلم له في المرة الثانية حين جاء بما يدل أنه من عند الله، وهو إعطاؤه مهلة من السنين بقدر ما تحت يده من شعر ثور.

الأمر الثالث: أشراط الساعة:

الأشراط جمع شرط وهو لغة العلامة.

 والساعة لغة الوقت أو الحاضر منه. والمراد بها هنا: القيامة.

 فأشراط الساعة شرعاً العلامات الدالة على قرب يوم القيامة قال الله تعالى:

]فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها[(1).

 وذكر المؤلف من أشراط الساعة ما يأتي:

  • (خروج الدجال) وهو لغة صيغة مبالغة من الدجل، وهو الكذب والتمويه.

وشرعاً: رجل مموه يخرج في آخر الزمان يدعي الربوبية. وخروجه ثابت بالسنة، والإجماع قال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "قولوا : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".

 رواه مسلم. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ منه في الصلاة متفق عليه.

وأجمع المسلمون على خروجه.

وقصته أنه يخرج من طريق بين الشام والعراق، فيدعو الناس إلى عبادته فأكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب. ويتبعه سبعون ألفاً من يهود أصفهان، فيسير في الأرض كلها كالغيث استدبرته الريح، إلا مكة والمدينة فيمنع منهما، ومدته أربعون يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وباقي أيامه كالعادة، وهو أعورالعين مكتوب بين عينه ك ف ر يقرؤه المؤمن فقط، وله فتنة عظيمة منها أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، معه جنة ونار، فجنته، وناره جنة. حذر منه النبي، صلى الله عليه وسلم ، وقال:

 "من سمع به فلينأ عنه، ومن أدركه فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، أو بفواتح سورة الكهف".

  • (نزول عيسى ابن مريم):نزول عيسى ابن مريم ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.

قال الله تعالى:

 ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[(1)

 أي: موت عيسى وهذا حين نزوله كما فسره أبو هريرة بذلك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"والله لينزلن عيسى بن مريم حكماً وعدلاً".

                                                                الحديث متفق عليه.

وقد أجمع المسلمون على نزوله.

 فينزل عند المنارة البيضاء في شرقي دمشق واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلب الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ويحج ويعتمر، كل هذا ثابت في صحيح مسلم وبعضه في الصحيحين كليهما. وروى الإمام أحمد وأبو داود أن عيسى يبقى بعد قتل الدجال أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون. وذكر البخاري في تاريخه أنه يدفن مع النبي، صلى الله عليه وسلم ، فالله أعلم.

  • (يأجوج ومأجوج) اسمان أعجميان أو عربيان مشتقان من المأج وهو الاضطراب، أو من أجيج النار وتلهبها.

وهما أمتان من بني آدم موجودتان بدليل الكتاب، والسنة.

قال الله تعالى في قصة ذي القرنين:

 ]حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً . قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً[(2) الآيات.

وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "يقول الله يوم القيامة :يا آدم قم فابعث بعث النار من ذريتك"

 إلى أن قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

 "أبشروا فإن منكم واحداً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً[.

                                                                  أخرجاه في الصحيحين.

وخروجهم الذي يكون من أشراط الساعة لم يأت بعد، ولكن بوادره وجدت في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال: "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها".

وقد ثبت خروجهم في الكتاب، والسنة.

قال الله تعالى: ]حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق[(1).

 وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات".

 فذكر: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. رواه مسلم وقصتهم في حديث النواس بن سمعان أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال في عيسى بن مريم بعد قتله الدجال:

 "فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم ويقول : لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً، ويحصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله".

                                                                        رواه مسلم.

  • (خروج دابة).

 الدابة لغة: كل ما دب على الأرض.

 والمراد بها هنا: الدابة التي يخرجها الله قرب قيام الساعة.

 وخروجها ثابت بالقرآن والسنة.

قال الله تعالى:

 ]وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون[(2).

وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات" وذكر منها الدابة.

                                                                              رواه مسلم.

وليس في القرآن والسنة الصحيحة ما يدل على مكان خروج هذه الدابة وصفتها، وإنما وردت في ذلك أحاديث في صحتها نظر. وظاهر القرآن أنها دابة تنذر الناس بقرب العذاب والهلاك والله أعلم.

  • (طلوع الشمس من مغربها)

 طلوع الشمس من مغربها ثابت بالكتاب والسنة.

قال الله تعالى:

 ]يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً[(1).

 والمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها.

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

 "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكون آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً". متفق عليه.

فتنة القبر:

الفتنة لغة: الاختبار.

 وفتنة القبر: سؤال الميت عن ربه، ودينه، ونبيه، وهي ثابتة بالكتاب والسنة.

قال الله تعالى:

]يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة[(2).

 وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

 "المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله تعالى: ]يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة["(3)

                                                                        متفق عليه.

والسائل ملكان لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

 "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيقعدانه".

 رواه مسلم. واسمهما منكر ونكير كما رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً وقال : حسن غريب.

 قال الألباني : وسنده حسن وهو على شرط مسلم.

 والسؤال عام للمكلفين من المؤمنين والكافرين، ومن هذه الأمة وغيرهم على القول الصحيح وفي غير المكلفين خلاف، وظاهر كلام ابن القيم في كتاب (الروح) ترجيح السؤال. ويستثنى من ذلك الشهيد لحديث رواه النسائي، ومن مات مرابطاً في سبيل الله لحديث رواه مسلم.

 

عذاب القبر أو نعيمه:

عذاب القبر أو نعيمه حق ثابت بظاهر القرآن، وصريح السنة، وإجماع أهل السنة. قال الله تعالى في سورة الواقعة:

]فلولا إذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون[ (1)

 إلى قوله:

 ]فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان وجنة نعيم[(2).

 إلخ السورة.. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ بالله من عذاب القبر، وأمر أمته بذلك.

وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر قال في المؤمن:

 "فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من ريحها، وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره.

 وقال في الكافر :

 فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار، وافتحوا له باباً من النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه".

الحديث رواه أحمد وأبو داود.

وقد اتفق السلف وأهل السنة على إثبات عذاب القبر.

 ونعيمه ذكره ابن القيم في كتاب (الروح).

وأنكر الملاحدة عذاب القبر متعللين بأننا لو نبشنا القبر لوجدناه كما هو.

نرد عليهم بأمرين:

  • دلالة الكتاب، والسنة، وإجماع السلف على ذلك.
  • أن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا فليس العذاب أو النعيم في القبر المحسوس في الدنيا.

هل عذاب القبر أو نعيمه على الروح أو على البدن؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة، أو معذبة وأنها تتصل بالبدن أحياناً فيحصل له معها النعيم أو العذاب.

النفخ في الصور:

النفخ معروف.

 والصور لغة: القرن.

وشرعاً: قرن عظيم التقمه إسرافيل ينتظر متى يؤمر بنفخه، وإسرافيل أحد الملائكة الكرام الذين يحملون العرش، وهما نفختان:

إحداهما: نفخة الفزع ينفخ فيه فيفزع الناس ويصعقون إلا من شاء الله.

والثانية: نفخة البعث ينفخ فيه فيبعثون ويقومون من قبورهم.

وقد دل على النفخ في الصور الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.

قال الله تعالى:

 ]ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون[(1) . ]ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون[(2).

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً ثم لا يبقى أحد إلا صعق ثم ينزل الله مطراً كأنه الطل أو الظل (شك الراوي) فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون".

                                                        رواه مسلم في حديث طويل.

وقد اتفقت الأمة على ثبوته.

البعث والحشر:

البعث لغة: الإرسال، والنشر.

وشرعاً: إحياء الأموات يوم القيامة.

والحشر لغة: الجمع.

وشرعاً: جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم.

 

والبعث والحشر حق ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.

 قال الله تعالى:

 ]قل بلى وربي لتبعثن[(3).

 

وقال تعالى:

 ]قل إن الأولين والآخرين . لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم[(4).

وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "يحشر الناس يوم القيام على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد".

 متفق عليه.

وأجمع المسلمون على ثبوت الحشر يوم القيامة.

ويحشر الناس حفاة لا نعال عليهم، عراة لا كسوة عليهم، غرلاً لا ختان فيهم لقوله تعالى:

 ]كما بدأنا أول خلق نعيده[(5).

 وقول النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "إنكم تحشرون حفاة، عراة، غرلاً، ثم قرأ ]كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين[(6) وأول من يكسى إبراهيم".

 متفق عليه.

وفي حديث عبدالله بن أنيس المرفوع الذي رواه أحمد:

 "يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلاً، بهماً ".

 قلنا: وما بهماً ؟

 قال:

 "ليس معهم شيء".

 الحديث.

الشفاعة:

الشفاعة لغة: جعل الوتر شفعاً.

واصطلاحاً: التوسط للغير  بجلب منفعة، أو دفع مضرة.

والشفاعة يوم القيامة نوعان:

 1-خاصة بالنبي، صلى الله عليه وسلم .

 2-عامة له ولغيره.

فالخاصة به، صلى الله عليه وسلم ، شفاعته العظمى في أهل الموقف عند الله ليقضي بينهم حين يلحقهم من الكرب والغم مالا يطيقون، فيذهبون إلى آدم، فنوح فإبراهيم، فموسى، فعيسى، وكلهم يعتذرون فيأتون إلى النبي، صلى الله عليه وسلم ، فيشفع فيهم إلى الله فيأتي سبحانه وتعالى للقضاء بين عباده.

وقد ذكرت هذه الصفة في حديث الصور المشهور لكن سنده ضعيف متكلم فيه وحذفت من الأحاديث الصحيحة فاقتصر منها على ذكر الشفاعة في أهل الكبائر.

قال ابن كثير وشارح الطحاوية: وكان مقصود السلف من الاقتصار على الشفاعة في أهل الكبائر هو الرد على الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة.

وهذه الشفاعة لا ينكرها المعتزلة والخوارج

 ويشترط فيها إذن الله لقوله تعالى:

]من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه[(1).

النوع الثاني العامة: وهي الشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أهل الكبائر أن يخرجوا منها بعدما احترقوا وصاروا فحماً وحميماً. لحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

 "أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس، أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم، أو قال: بخطاياهم فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحماً أذن في الشفاعة".

 الحديث رواه أحمد.

قال ابن كثير في النهاية ص204ج2 :

 وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه.

وهذه الشفاعة تكون للنبي، صلى الله عليه وسلم ، وغيره من الأنبياء، والملائكة والمؤمنين لحديث أبي سعيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، وفيه:

 "فيقول الله تعالى :شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حمماً".

 متفق عليه.

وهذه الشفاعة ينكرها المعتزلة والخوارج بناء على مذهبهم أن فاعل الكبيرة مخلد في النار فلا تنفعه الشفاعة.

ونرد عليهم بما يأتي:

  • أن ذلك مخالف للمتواتر من الأحاديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم .
  • أنه مخالف لإجماع السلف.

ويشترط لهذه الشفاعة شرطان:

الأول: إذن الله في الشفاعة لقوله تعالى:

 ]من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذاًه[(1).

الثاني: رضا الله عن الشافع والمشفوع له لقوله تعالى:

 ]ولا يشفعون إلا لمن ارتضى[(2) .

 فأما الكافر فلا شفاعة له لقوله تعالى:

 ]فما تنفعهم شفاعة الشافعين[(3).

 أي لو فرض أن أحداً شفع لهم لم تنفعهم الشفاعة.

وأما شفاعة النبي، صلى الله عليه وسلم ، لعمه أبي طالب حتى كان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وإنه لأهون أهل النار عذاباً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 "ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".

 رواه مسلم.

 فهذا خاص بالنبي، صلى الله عليه وسلم ، وبعمه أبي طالب، فقط، وذلك والله أعلم لما قام به من نصرة النبي، صلى الله عليه وسلم ، والدفاع عنه، وعما جاء به.

الحساب:

الحساب لغة: العدد.

وشرعاً: إطلاع الله عباده على أعمالهم.

وهو ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.

قال الله تعالى:

 ]إن إلينا إيابهم. ثم إن علينا حسابهم[(4).

 

 وكان النبي، صلى الله عليه وسلم ، يقول في بعض صلاته:

"اللهم حاسبني حساباً يسيراً".

فقالت عائشة رضي الله عنها:ما الحساب اليسير؟

 قال:

 "أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه".

 رواه أحمد. وقال الألباني : إسناده جيد.

وأجمع المسلمون على ثبوت الحساب يوم القيامة.

وصفة الحساب للمؤمن: أن الله يخلو به فيقرره بذنوبه، حتى إذا رأى أنه قد هلك. قال الله له: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته.

وأما الكفار والمنافقون:

 فينادى بهم على رؤوس الخلائق ]هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين[(5).

 متفق عليه من حديث ابن عمر.

والحساب عام لجميع الناس إلا من استثناهم النبي، صلى الله عليه وسلم ، وهم سبعون ألفاً من هذه الأمة منهم عكاشة بن محصن يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب. متفق عليه. وروى أحمد من حديث ثوبان مرفوعاً أن مع كل واحد سبعين ألفاً، قال ابن كثير: حديث صحيح وذكر له شواهد.

وأول من يحاسب هذه الأمة لقول النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضي بينهم قبل الخلائق".

 متفق عليه.

 وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعاً:

 "نحن آخر الأمم وأول من يحاسب"                                  

الحديث.

وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".

رواه الطبراني في الأوسط وسنده لا بأس به إن شاء الله.

 

 قال المنذري في الترغيب والترهيب ص246 ج1 :

 وأول ما يقضى بين الناس في الدماء؛ لقول النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء".

متفق عليه.

الموازين:

الموازين جمع ميزان، وهو لغة: ما تقدر به الأشياء خفة وثقلاً.

 وشرعاً: ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد.

وقد دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع السلف.

قال الله تعالى:

 ]فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون[(1).

وقوله تعالى:

]ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين[(2).

وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

 متفق عليه.

وأجمع السلف على ثبوت ذلك.

وهو ميزان حقيقي، له كفتان، لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، في صاحب البطاقة قال:

 "فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة".

 الحديث رواه الترمذي وابن ماجه. قال الألباني: إسناده صحيح.

واختلف العلماء هل هو ميزان واحد أو متعدد؟

فقال بعضهم: متعدد بحسب الأمم، أو الأفراد، أو الأعمال لأنه لم يرد في القرآن إلا مجموعاً وأما إفراده في الحديث فباعتبار الجنس.

وقال بعضهم:هو ميزان واحد لأنه ورد في الحديث مفرداً، وأما جمعه في القرآن فباعتبار الموزون وكلا الأمرين محتمل. والله أعلم.

والذي يوزن العمل لظاهر الآية السابقة والحديث بعدها.

وقيل: صحائف العمل لحديث صاحب البطاقة.

وقيل: العامل نفسه لحديث أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال:

 "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة".

 وقال اقرؤوا: ]فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً[(1).

 متفق عليه.

وجمع بعض العلماء بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن، أو أن الوزن حقيقة للصحائف وحيث إنها تثقل وتخف بحسب الأعمال المكتوبة صار الوزن كأنه للأعمال، وأما وزن صاحب العمل فالمراد به قدره وحرمته. وهذا جمع حسن والله أعلم.

 

نشر الدواوين:

النشر لغة: فتح الكتاب أو بث الشيء.

وشرعاً: إظهار صحائف الأعمال يوم القيامة وتوزيعها.

والدواوين: جمع ديوان وهو لغة: الكتاب يحصى فيه الجند ونحوهم.

وشرعاً: الصحائف التي أحصيت فيها الأعمال التي كتبها الملائكة على العامل.

فنشر الدوواين إظهار صحائف الأعمال يوم القيامة، فتتطاير إلى الأيمان والشمائل.

 وهو ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.

قال الله تعالى :

 ] فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حساباً يسيراً . وينقلب إلى أهله مسروراً . وأما من أوتي كتابه وراء ظهره . فسوف يدعو ثبوراً . ويصلى سعيراً[(1).

وقوله تعالى:

]وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه[(2).

وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "هل تذكرون أهليكم؟ قال: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً :عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه، أم في شماله، أم وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز".

 رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

وأجمع المسلمون على ثبوت ذلك.

(صفة أخذ الكتاب(

المؤمن يأخذ كتابه بيمينه فيفرح ويستبشر ويقول:

 ]هاؤم اقرأوا كتابيه[(3).

والكافر يأخذه بشماله، أو من وراء ظهره فيدعو بالويل والثبور ويقول:

 ]يا ليتني لم أوت كتابيه .ولم أدر ما حسابيه[(4).

 

 (الحوض)

الحوض لغة: الجمع. يقال :حاض الماء يحوضه إذا جمعه، ويطلق على مجتمع الماء.

وشرعاً: حوض الماء النازل من الكوثر في عرصات القيامة للنبي، صلى الله عليه وسلم.

ودل عليه السنة المتواترة، وأجمع عليه أهل السنة.

قال النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "إني فرطكم على الحوض".

 متفق عليه.

وأجمع السلف أهل السنة على ثبوته، وقد أنكر المعتزلة ثبوت الحوض ونرد عليهم بأمرين:

الأول:الأحاديث المتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

الثاني:إجماع علماء الأمة.

 

(صفة الحوض)

طوله شهر، وعرضه شهر، وزواياه سواء، وآنيته كنجوم السماء، وماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأطيب من ريح المسك، فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب ، والثاني من فضة، يرده المؤمنون من أمة محمد، ومن يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً، وكل هذا ثابت في الصحيحين أو أحدهما.

وهو موجود الآن لقوله، صلى الله عليه وسلم:

 "وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن".

 رواه البخاري.

واستمداده من الكوثر لقوله صلى الله عليه وسلم:

 "وأعطاني الكوثر وهو نهر في الجنة يسيل في حوض".

 رواه أحمد.

 قال ابن كثير: وهو حسن الإسناد والمتن.

ولكل نبي حوض، ولكن حوض النبي، صلى الله عليه وسلم ، أكبرها وأعظمها وأكثرها واردة لقول النبي، صلى الله عليه وسلم:

 "إن لكل نبي حوضاً، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة".

 رواه الترمذي وقال :غريب وروى ذلك ابن أبي الدنيا وابن ماجه من حديث أبي سعيد، وفيه ضعف لكن صححه بعضهم من أجل تعدد الطرق.

==========================================

(1) سورة البقرة، الآية: 119 .

(2) سورة الإسراء، الآية: 1.

(3) سورة النجم، الآيتان: 1-2.

(4) سورة النجم، الآية: 18.

(1) سورة محمد، الآية 18.

(1) سورة النساء، الآية: 159.

(2) سورة الكهف، الآيتان: 93-94.

(1) سورة الأنبياء، الآيتان: 96-97.

(2) سورة النمل، الآية: 82.

(1) سورة الأنعام، الآية: 158.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 27.

(3) سورة إبراهيم، الآية: 27.

(1) سورة الواقعة، الآيتان: 83-84.

(2) سورة الواقعة، الآيتان: 88-89 .

(1) سورة الزمر، الآية: 68.

(2) سورة يس، الآية: 51.

(3) سورة التغابن، الآية: 7.

(4) سورة الواقعة، الآية: 49-50.

(5) سورة الأنبياء، الآية: 104.

(6) سورة الأنبياء، الآية: 104.

(1) سورة البقرة، الآية: 255.

(1)سورة البقرة ،الآية:255.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 28.

(3)سورة المدثر، الآية: 48.

(4) سورة الغاشية، الآيتان: 25-26.

(3) سورة هود، الآية:18.

(1) سورة الأعراف، الآيتان: 8-9.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 47.

(1) سورة الكهف، الآية: 105.

(1) سورة الأنشقاق، الآيات: 7-12.

(2) سورة الحاقة، الآية: 25.

(3) سورة الحاقة، الآية: 19.

(4) سورة الحاقة، الآيتان: 25-26.

  • الجمعة PM 04:06
    2022-06-03
  • 1068
Powered by: GateGold