المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 417592
يتصفح الموقع حاليا : 250

البحث

البحث

عرض المادة

أخطاء عائشة وحفصة

ثم عمد عبد الحسين هذا إلى نصوص القرآن التي فيها ذنب لمن ناصبها العداء وهي عائشة رضي الله عنهما وتأول هذه القصة بأنواع التأويلات الباطلة فأشار الى ما أخرجه البخاري في (صحيحه) (6/ 194) عن عائشة رضي الله عنهما قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فواطيت انا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له أكلتَ مغافير إني أجد منك ريح مغافير، قال: لا ولكنّي كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا). ونحن أهل السنة نقول: - كما قال شيخ الإسلام في رده على ابن المطهر (2/ 183 - 185) - أصحاب الذنوب الذين تابوا منها رفع الله درجاتهم بالتوبة وليس من شرط الفاضل أن لا يذنب فإن هذا من حماقات الرافضة هؤلاء. أما أهل السنة فهم القائمون بالقسط شهداء لله وقولهم حق وعدل ولا يردون خبرا صحيحا لمنافاته ما يريدون كما لا يغالون في إثبات ما يصلهم بخلاف من عداهم من أهل البدع وأخصهم الرافضة هؤلاء، ثم أن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم من الخطأ، بل ولا من الذنب، وإذا كان هذا أصل عند أهل السنة فيقولون ما ذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب - كما رأينا في صنيع عبد الحسين هذا- وكثير منه كانوا مجتهدين فيه ولكن لا يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قدر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهومغفور لهم إما بتوبة وإما بحسنات ماحية وإما بمصائب مكفرة وإما بغير ذلك فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه أنهم من أهل الجنة فامتنع أن يفعلوا ما يوجب النار لا محالة وإذا لم يمت أحدهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة، فقصارى ما يقال أن هذا من أخطاء عائشة وحفصة رضي الله عنهما فإنهما ليستا معصومتين، وحتى لا يفرح الشيعة بهذا نقول أن له ما يشبهه تماما عند علي رضي الله عنهمالذي تزعم الشيعة عصمته، وهوما أخرجه البخاري (7/ 47)، وابن ماجة (1998) من قصة
خطبة علي ابنة أبي جهل على فاطمة وقيام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: (إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا عليا ابنتهم وأني لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي ويتزوج ابنتهم فإن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها).
فإن كان هذا الموسوي يزعم إقامة الحجة على أهل السنة فليجب عن فعل علي هذا فهوتماما الجواب عن فعل عائشة وحفصة المتقدم، وإن كان يزعم أن هذا لم يثبت عندهم بل عند أهل السنة فقط فالأول مثله تماما، وكُسِرت بذلك شوكته والحمد لله، وقد تقدم تفصيل مذهب أهل السنة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته بما يتوافق مع كل هذه النصوص ولا يضرب بعضها ببعض.
ثم إنا نقول على تقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر من قوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) فدعاهما الله تعالى إلى التوبة وأنها تنفعهم فلا يظن بهما أنهما لم يتوبا مع ما ثبت من علودرجتيهما وانهما زوجتا نبيا في الجنة وأن الله خيّرهن بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرّم عليه أن يستبدل بهن غيرهن وحرّم عليه أن يتزوج عليهن ومات عنهن وهن أمهات المؤمنين بنص القرآن، ثم أنهما لولم تتوبا لنقل ذلك وعرفه رسوله صلى الله عليه وسلم، وهوأيضا نظير موقف علي رضي الله عنه حين أراد خطبة بنت أبي جهل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما تقدم فلا يظن به رضي الله عنه بعد ذلك أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط بل تركها بقلبه وتاب عمّا كان طلبه وسعى فيه، فأي جواب يضعه الشيعة عن موقف علي هذا نضعه نحن بعينه عن موقف عائشة وحفصة ولا فرق، ولله الحمد على دفع الباطل وأهله.
ثم قال عبد الحسين هذا: (ولا تنس نزولها على حكم العاطفة يوم زفت أسماء بنت النعمان عروسا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت لها: إن النبي ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ بالله منك، وغرضها تنفير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عرسه وإسقاطه هذه المؤمنة البائسة من نفسه، وكأن أم المؤمنين تستبيح مثل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترويجا لغرضها حتى ولوكان تافها أوكان حراما) .. قلت: قاتل الله كل من يطعن بعائشة رضي الله عنهما مثل هذا الطعن المستند إلى الأكاذيب، ثم تفسيرها بالهوى القبيح والأغراض التافهة والمحرمة. والقصة المزعومة هذه عزاها في الهامش (4/ 258) للحاكم (4/ 37)، وابن سعد (8/ 14)، وقد أخرجها كلاهما من حديث أبي أسيد الساعدي وإسناده واهٍ كما قال الذهبي في (تلخيصه) الذي أخفاه عمدا هذا الدجال عبد الحسين فهومن طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال الدارقطني وغيره: متروك، وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة، وقال الذهبي في (الميزان): لا يوثق به. ومع سقوط سنده ففيه - كما يتضح من مراجعة لفظ في مظانه تلك - أن القائلة هي إما عائشة أوحفصة، فمن أين قطع عبد الحسين هذا أنه قول عائشة، هذا مع سقوط ثبوته كما تقدم. ومن باب قطع الطريق على هؤلاء الرافضة الضُّلال نقول: إن القصة لها إسناد آخر عند ابن سعد قبل هذا وفيها أن القائلة بذلك القول لأسماء هي إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتعين من هي، لكن إسنادها أيضا واهٍ بل هوأوهى من السابق فلا نشك في وضعه، إذ هومن طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، وهشام قد تقدم أنه متروك، أما أبوه فهومتهم بالكذب كما في (التقريب) وهذا ما يجعلنا نقطع بكذب هذه القصة من أساسها، فلا حجة فيها علينا بعد ذلك ولله الحمد.
ثم قال: (وكلفها صلى الله عليه وآله وسلم مرة بالاطلاع على امرأة مخصوصة لتخبره عن حالها فأخبرته - إيثارا لغرضها - بغير ما رأت) وعزاه في الهامش (5/ 258) لإبن سعد في طبقاته، وهوواهٍ بمرة إن لم يكن مكذوبا موضوعا، إذ هومن طريق محمد بن عمر - وهوالواقدي - ثنى الثوري عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط قال، والواقدي متروك وقد كذبه بعضهم، وجابر هذا هوابن يزيد الجعفي وهورافضي ضعيف وقد كذبه بعضهم أيضا وتقدمت ترجمته ضمن الرواة المئة برقم (13)، هذا مع كون الخبر مرسلا غير موصول كما ترى، فما الحجة فيه بعد ذلك؟
ثم قال: (وخاصمته صلى الله عليه وآله وسلم يوما الى أبيها - نزولا على حكم العاطفة - فقالت له: اقصد، فلطمها أبوها حتى سال الدم على ثيابها) وعزاه في الهامش (6/ 258 - 259) للكنز، وللغزالي في كتابيه (الإحياء) و(مكاشفة القلوب). قلت: وهوفي (الكنز) برقم (37782) معزوا للديلمي، وقد تقدم في (ج1/ 382) بيان اصطلاح صاحب الكنز الذي بينّه في مقدمته (1/ 1) بأن ما عُزي للديلمي فإنه ضعيف لا يثبت، ومع هذا فلم يبين لنا هذا الموسوي إسناده حتى يحتج به علينا. وأما نقله من الغزالي فمن المعلوم أن الغزالي لا يراعي صحة السند ولا حتى ذكر مخرج الحديث لذا فلا يمكن الاحتجاج بأخباره حتى نعلم طريقها ونستيقن صحتها، ومع هذا فقد كفانا الحافظ العراقي - رحمه الله- مؤونة ردّ هذا الحديث إذ قال في تخريجه لأحاديث الإحياء - وهوفي هامش الإحياء (2/ 43) -: (أخرجه الطبراني في الأوسط، والخطيب في التاريخ من حديث عائشة بسند ضعيف) فها نحن نذكر بينه - بتوفيق الله- على وهن أحاديثه هذه.
ومثله الحديث المزعوم بعده الذي ذكره بقوله: (وقالت له مرة في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنك نبي الله) وعزاه في الهامش (7/ 259) للغزالي أيضا في نفس الموضوعين السابقين، وقد بيّن حاله الحافظ العراقي فقال في تخريجه أيضا (2/ 43): (أخرجه أبويعلى في مسنده وأبوالشيخ في كتاب الأمثال من حديث عائشة، وفيه ابن إسحاق وقد عنعنه) قلت: وهوعند أبي الشيخ في (الأمثال) (برقم 56) وفيه علّة أخرى إضافة لعنعنة ابن إسحاق فقد رواه عن ابن إسحاق سلمة بن الفضل الأبرش وفيه ضعف، وقد تقدم تفصيل حاله ضمن الرواة المئة (برقم34)، كما أن فيه إبراهيم بن محمد الحارث شيخ أبي الشيخ ولم أجد له ترجمة ولا يمكن أن يكون هوأبوإسحاق الفزاري الحافظ إذ هذا قد توفي سنة (185) وأبوالشيخ ولد سنة (275) أي بعد وفاته بتسعين عاما، والله أعلم، والمهم أن هذا الحديث فيه أكثر من علة نضربها بوجه من يحتج به يريد أن ينتقص من عائشة رضي الله عنهما مثل هذا الدجال عبد الحسين وأتباعه.

عائشة وحصفة مع النبي
2ـ أما قوله (وفي تظاهرها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى هددها الله بالطلاق وأن يبدله ربه خيراً منها) فأجيب:
أ ـ قلت غير مرّة أن كل إنسان غير معصوم في الواقع من الذنوب، بل معرّض للوقوع في الذنوب الكبيرة والصغيرة، خلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلووقع أحد في الذنب، عائشة أوغيرها، فليس ذلك بمستغرب لأنه ليس لأحد العصمة من ذلك، فليس من المقبول ولا من المعقول أن يجعل التيجاني من ذنبٍ وقعت فيه عائشة وتابت منه من مساوئها، ويطعن عليها وكأنها جاءت أمراً إدّا، بالضبط عندما أراد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج بنت أبي جهل مع فاطمة فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال في الحديث ((إن بني هاشم بن مغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لاآذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد بن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم ... )) (1)، وهذا كما ترى تهديد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ بتطليق فاطمة، إن هوأقدم على ذلك، فليس من المعقول أن يجعل هذا الأمر من مطاعن ومساوىء عليّ! إلا من هومن أشد الناس جهلاً؟
__________
(1) سبق الحديث ص (156).
ب ـ أما قوله أن الله هددها بالطلاق وأن يبدله أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم خيرٌ منها فغير صحيح فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه قال ((اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلّقكن أن يبدله أزواجاً خير منكن فنزلت هذه الآية)) (1) فالآية كما هوظاهر ليست تهديداً وإنما تخيير من الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في التطليق لذلك سميت آية التخيير، إضافة إلى أنها لا تخص عائشة وحدها بل تشمل أيضاً بقية زوجاته، وعلى فرض أن الآية تخص عائشة وقد هدّدها الله بالطلاق فأقول هل في تهديد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بتطليق فاطمة ما يعتبر ذمّاً؟! فإن كان كذلك فكل ما تُحَمِّله لعائشة من الطعن فسيصيب عليّ، وإن اعتبرت أن علي أخطأ مجرّد خطأ ورجع عنه وليس فيه ما يطعن عليه، فعائشة مثله تماماً فاختر ما شئت يا تيجاني!؟
ثم يتطاول في هذيانه فيقول ((وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي، فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي نفسه ـ ويشير بالهامش إلى الترمذي والاستيعاب والإصابة ـ ثم يقول ... أم لأنها ابنة أبي بكر! أم لأنها هي التي لعبت الدور الكبير في إنكار وصيّة النبي لعليّ حتى قالت عندما ذكروا عندها أن النبي أوصى لعلي: قالت من قاله لقد رأيت النبي (ص) وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست فانحنت فمات فما شعرتُ فكيف أوصى إلى علي)) (2). فأقول لهذا الشانئ:
__________
(1) صحيح البخاري كتاب التفسير (التحريم) برقم (4632).
(2) ثم اهتديت ص (119، 12).
1ـ عائشة استحقّت كل هذا التقدير والاحترام وأكثر، من أهل السنة والجماعة لأنها زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطيب الذي اختارها لأن تكون زوجة له لأنها طيبة أيضاً والله سبحانه يقول {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، أولئك مبرّءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} (النور 26) قال ((مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت والضحاك: نزلت في عائشة وأهل الإفك، واختاره بن جرير الطبري)) (1) وقوله {أولئك مبرءون مما يقولون}: أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان)) (2) وعندما يحاول التيجاني إثبات أن عائشة خبيثة ألا يعتبر هذا من أعظم المطاعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟! فكيف لا والله يقول {الخبيثات للخبيثين ... }!!؟ ونقدرها لأنها أمنا في الإيمان فالله يقول {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم .. } (الأحزاب5)
__________
(1) تفسير ابن كثير جـ3 سورة النور ص (288).
(2) تفسير ابن كثير سورة النور جـ3 ص (289).
2ـ أما قوله ((ألأنها زوج النبي، فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي نفسه)) ثم يشير بالهامش إلى الترمذي والاستيعاب والإصابة ... (1)، فأقول فتحت سنن الترمذي على أبواب الفضائل (باب) فضل عائشة فوجدت هذا الحديث عن ((عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمع صواحباتي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير، كما تريد عائشة، فقولي لرسول الله يأمر الناس يهدون إليه أين ما كان. فذكرت ذلك أم سلمة، فأعرض عنها، ثم عاد إليها فأعادت الكلام، فقالت: يا رسول الله إنّ صواحباتي قد ذكرن أن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة فأمرِ الناس يهدون أين ما كنت، فلما كانت الثالثة قالت ذلك: قال: (يا أم سلمة لا تُؤذيني في عائشة، فإنّهُ أنزل علي الوَحيَ وأنا في لِحافِ امرأَةٍ منْكُنَّ غيرها))) (2)، وعن عمروبن العاص ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: (يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها))) (3)، وعن أنس قال ((قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قيل من الرجال؟ قال: أبوها)) (4)، وعن عبد الله بن زياد الأسدي قال ((سمعت عمار بن ياسر يقول: هي زوجته في الدنيا والآخرة ـ يعني: عائشة)) (5)، وعن انس بن مالك ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فضل عائشة على النساء، كَفَضلِ الثَّريدِ على سائِرِ الطَّعام)) (6)، وعن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ جِبْرَائيلَ يَقْرَأ عَلَيْكِ
__________
(1) ثم اهتديت ص (119).
(2) سنن الترمذي جـ5 كتاب المناقب ـ باب ـ فضل عائشة برقم (3879).
(3) سنن الترمذي برقم (3886) ورواه البخاري برقم (3462).
(4) المصدر السابق برقم (389).
(5) سنن الترمذي برقم (3889).
(6) المصدر السابق برقم (3887).
السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله)) (1)،عن أبي موسى قال ((ما اشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علماً)) (2)، عن موسى بن طلحة قال ((ما رأيت أحداً أفصح من عائشة)) (3)، ثم فتحت باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت هذا الحديث عن صفية بنت حيي قالت: ((دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم +، وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: (ألا قلتِ: وكيف تكونان خيرا منِّي، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى) وكأن الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، وقالوا: نحن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبنات عمه)) (4)، هذه هي الأحاديث الواردة في فضل عائشة وصفية فأقول:
أ ـ لا شك أن عائشة أفضل نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتضافر الأدلة الصريحة في ذلك والصحيحة من أصح كتب الحديث أمثال البخاري ومسلم.
ب ـ بالنسبة لحديث صفية فليس فيه ما يظهر أنها أفضل من عائشة أوحفصة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال لها ما قال أراد إسترضائها في مقابل ما ذكرته عائشة وحفصة في حقها بخلاف الأحاديث الصريحة التي يؤكد فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل عائشة على جميع نسائه.
__________
(1) المصدر السابق برقم (3882).
(2) المصدر السابق برقم (3883) وانظر صحيح الترمذي للألباني برقم (344).
(3) المصدر السابق برقم (3884) وانظر صحيح الترمذي للألباني برقم (346).
(4) المصدر السابق برقم (3892).
ت ـ أقول ذلك على فرض صحة حديث صفية ولكن الحديث ضعيف الإسناد فـ ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذلك)) (1)، وأما الاستيعاب فقد ذكر في ترجمتها نفس الحديث المذكور ولم يذكر غير ذلك (2) وأما في ترجمة عائشة فقد ذكر في فضائلها الكثير فأثبت أنها من أعلم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيروى عن الزهري قوله ((لوجمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل)) (3)، ثم ساق في إثبات أنها أحب النساء وأفضلهن عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث عمروبن العاص، وحديث أنس اللذان سبقا قبل قليل (4). وأما الإصابة فكل الروايات التي ذكرها بالتغاضي عن صحتها لا يوجد بها حديث واحد فيه التصريح بتفضيل حفصة على عائشة إلا الحديث السابق (5).
__________
(1) ضعيف سنن الترمذي للألباني برقم (816).
(2) الإستيعاب جـ4 حرف الصاد ص (1872).
(3) الإستيعاب جـ4 حرف العين ص (1883).
(4) نفس المصدر.
(5) راجع الإصابة جـ7 ص (739 ـ 742).

  • الاثنين PM 06:56
    2015-10-12
  • 2982
Powered by: GateGold