ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الملامح العامة لمنهج أبي رية في كتابه
الملامح العامة لمنهج أبي رية في كتابه
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
أولها: يدعي دعاوى عريضة دون أن يدلل عليها أو يحاول أن يدلل، فيعوض، فيأتي دليله قاصرًا عن دعواه.
الثاني: فشل أبو رية في أن يستوعب كلام أئمة الحديث الجهابذة في منهجية التعامل العلمي مع مشكل الحديث، وفشل في أن يدرك عظمة الضوابط التي حددها الأئمة من أجل نقد المتون، والشروط المعتبرة في حق من له الحق في ممارسة هذا النوع من النقد.
الثالث: كان أبو رية يستروح للآثار المتشابهة، وبدل أن يردها إلى الأدلة المحكمة كان ينفخ في الطعون التي توهم في الأحاديث ورواتها، ويجعل من الحبة قبة، ليهز ثقة الناس في السنة ورواتها، ويتكثف من الشبهات ويتشربها.
وما أروع ما حكاه الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله عن شيخه ابن تيمية رحمه الله، قال: قال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه، وقد جعلت أورد عليه إيرادًا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة، فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرًا للشبهات.
الملمح الرابع: اعتمد أبو رية في التدليل أحيانًا على أكاذيب المستشرقين التي صنعوها في معاملهم، ثم استوردها منهم أذنابهم من بني جلدتنا.
الخامس: ولحاجة في نفسه تعمد أن يوجز إيجازًا مخلًا في مبحث العدالة والضبط، مع أنهما أخطر ما يقوم عليه علم الرواية ونقد المرويات، ومع ذلك حظيا من اهتمامه ببضعة أسطر، لأنه لو ذكر تأصيل علماء السنة في ذلك لعاد ذلك بالنقض على كثير من دعواه.
السادس: كان يستدل بأحاديث موضوعة لأنها فقط توافق هواه، كما فعل في استدلاله بحديث عرض السنة على القرآن، وخبر أن عمر حبس ابن مسعود وأبا موسى وأبا الدرداء في المدينة بسبب إكثارهم من الحديث.
السابع: ولأنه كان يصدر عن هواه، طوعت له نفسه أن يشكك في أحاديث صحيحة تخالف مشربه وتبطل غرضه، كحديث: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، وحديث الإسراء والمعراج، وحديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، الذي عده من الإسرائيليات.
الثامن: جارى المستشرقين في بحث وضع الأحاديث في الفضائل، وزعمهم أن العصبية المذهبية والسياسية كانت وراء وضع هذه الأحاديث، ولذلك عم الحكم بالوضع على كل خبر يدل على فضيلة لصحابي أو يشهد لفكرة.
التاسع: لم يكن أبو رية بصدد بحث علمي موضوعي نزيه، ولكن ما كتبه كان نفثات مصدور امتلأ صدره ببراكين الغيظ والغل والحقد على خير من طلعت عليهم الشمس بعد الأنبياء، خير أمة أخرجت للناس، صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.
وقد رماهم أبو رية، عدو نفسه، حاشاهم رضي الله عنهم، بالغباء والسذاجة والغفلة، حين زعم أن أحبار اليهود نشروا بينهم أحاديث نسبوها زورًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقبلها منهم الصحابة.
فقال عدو نفسه أبو رية: وإن الصحابة لن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم، أي الأحبار الدهاة، وهم من ناحية لا يعرفون العبرانية التي هي لغة كتبهم، ومن ناحية أخرى كانوا أقل منهم دهاء وأضعف مكرًا، وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب، وتلقى الصحابة ومن تبعهم كل ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص، معتبرين أنه صحيح لا ريب فيه. انتهى كلامه.
الملمح العاشر: أسف هذا الدجال، وأفحش، وأسـاء الأدب، وتحامل تحاملًا قبيحًا على راوية الإسلام السيد الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، ولم يرع له وقارًا، وطوعت له نفسه الأمارة بالسوء أن يستهدفه بكل نقيصة جارحة من القول.
ويكفي أن ترجمته لأبي هريرة رضي الله عنه استغرقت أكثر من خمسين صفحة من كتابه النحس، طافحة بالسفاهة، والشتم، وسوء الظن، والافتراءات التي يكذبها العقل والنقل، وتشي بجهله الفاضح بأقدار الصحابة رضي الله عنهم، ومكانتهم عند الله تعالى، وعلو منزلتهم في العلم والصدق والنزاهة والضبط والعدالة.
-
الاثنين PM 03:47
2026-04-27 - 14



