ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
وجود الله لم يكن قضية مركزية
وجود الله لم يكن قضية مركزية
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
قضية إثبات وجود الله تعالى ليست من مقاصد الرسالات السماوية، ولم تكن قضية مركزية في القرآن الكريم، فلم يكن هم الأنبياء منصرفًا إلى إثبات وجود الله سبحانه، فقد كان هذا أمرًا مفروغًا منه ومسلمًا به لدى أقوامهم، إنما كان أكبر همهم تنقية الإيمان بالله مما شابه من أدران الوثنية ونجاسة الشرك الذي أفسد عقول البشر، وجعلهم عبيدًا لبعض الأشياء التي سخرها الله لهم، وجعلهم سادة عليها.
تختلط الأمور على كثير من الناس، وذلك عندما يظنون أن القرآن في استدلالاته كان يركز على وجود الله كما فعل المتكلمون، والحق أن هذه المسألة لم تكن مرتكزًا أساسيًا في الأدلة التي قدمها القرآن المجيد على وحدانية الله، والسبب في ذلك أن الإيمان بوجود خالق للكون أمر معروف بالفطرة، كما دلت على ذلك نصوص القرآن والسنة، وشهدت به الفطرة الإنسانية، وبخاصة في لحظات الشدة، وهذه حقيقة قرآنية نجدها في عدد من الآيات.
لما قال المكذبون لرسلهم: وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب، أجابتهم الرسل: أفي الله شك فاطر السماوات والأرض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذا استفهام إنكار بمعنى النفي، والإنكار على من لم يقر بهذا النفي، والمعنى: ما في الله شك، وأنتم تعلمون أنه ليس في الله شك، ولكن تجحدون انتفاء الشك جحودًا تستحقون أن ينكر عليكم هذا الجحد، فدل ذلك على أنه ليس في الله شك عند الخلق المخاطبين، وهذا يبين أنهم مفطورون على الإقرار.
وقال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: يخبر تعالى عما دار بين الكفار وبين رسلهم من المجادلة، وذلك أن الأمم لما واجهوهم بالشك فيما جاؤوهم به من عبادة الله وحده لا شريك له، قالت الرسل: أفي الله شك، وهذا يحتمل شيئين:
أحدهما: أفي وجوده شك؟ فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة، وإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع، ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى.
وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: ثم يسر عليه طرق ما هو محتاج إليه من العلم أتم تيسير، وكل ما كانت حاجته إليه من العلم أعظم كان تيسيره إياه عليه أتم، فأعطاه معرفة خالقه وبارئه ومبدعه سبحانه، والإقرار به، ويسر عليه طرق هذه المعرفة، فليس في العلوم ما هو أجل منها، ولا أظهر عند العقل والفطر، وليس في طرق العلوم التي تنال بها أكثر من طرقها، ولا أدل ولا أبين ولا أوضح.
فكل ما تراه بعينك، أو تسمعه بأذنك، أو تعقله بقلبك، وكل ما يخطر ببالك، وكل ما نالته حاسة من حواسك، فهو دليل على الرب تبارك وتعالى، فطرق العلم بالصانع فطرية ضرورية، ليس في العلوم أجل منها، وكل ما استدل به على الصانع، فالعلم بوجوده عز وجل أظهر من دلالة هذا الدليل.
ولهذا قالت الرسل لأممهم: أفي الله شك فاطر السماوات والأرض، فخاطبوهم مخاطبة من لا ينبغي أن يخطر له شك ما في وجود الله سبحانه، ونصب من الأدلة على وجوده ووحدانيته وصفات كماله الأدلة على اختلاف أنواعها، ولا يطيق حصرها إلا الله، ثم ركز ذلك في الفطرة ووضعه في العقل جملة.
-
الاحد PM 05:07
2026-04-26 - 16



