ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
إصلاح الشئون المعنوية للجند المسلم
د / احمد نصير
إصلاح الشئون المعنوية للجند المسلم
قال تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)
قال ابن عاشور (ومن المحسنات افتتاح هذا الكلام بما يؤذن بالبشارة لرضى الله على المؤمنين الذين غزوا تبوك (انتقال -الكلام- من التحريض على الجهاد ، مرورا بالتحذير من التقاعس والتوبيخ على التخلف،.. وما عقبه من بيان أحوال الناس تجاه ذلك التحريض ، وما عقبه من أعمال المنافقين والضعفاء والجبناء إلى بيان فضيلة الذين انتدبوا للغزو واقتحموا شدائده)[1].
فابتدأ ذلك بذكر قبول الله لتوبهم فقال (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)..وقال (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) إلى قوله (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) ، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ما يدل على أن الله تاب على هؤلاء الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو ، وقبل توبتهم ، وضمهم لطائفة من قبل الله توبتهم ابتداء بالاستجابة لله واتباع النبي في ساعة العسرة أي المهاجرين والأنصار ، وذلك لوجود عامل مشترك بين من غزا ومن تخلف وهو التقوى والصدق مع الله
ثم ذكرت الآيات وجوب الجهاد على أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب على وجه التعيين ، فهؤلاء في حالة استنفار دائم ، ولابد وأن يعوا ذلك ، فهؤلاء هم جيش النبي النظامي ، وماعداهم ملتحقين به ، وهذا ما يفسر قبول النبي r إسلام وفد ثقيف دون أن يشاركوا معه في الجهاد ، وعدم قبوله تخلف من تخلف عنه في غزوة تبوك من أهل المدينة ، باعتبار أن المدينة المنورة ومن حولها من الأعراب هي عاصمة دار الإسلام ومركز القيادة الإسلامية ، فمن يجاهر إليها لابد وأن ينصر دعوة النبي r وينضم لجيشه ولا يفر ولا يخذله في جهاد أيا كان ، ثم استطردت الآيات في تعداد الأجر والثواب على كل عمل عملوه بكل تفاصيله أثناء الجهاد ليحتسبوا كل عرق للجبين ونفس يخرج منهم شهيق أو زفير ليكون لهم عليه أجر .
قوله (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) (117) لا شك أن نية المجاهدين في سبيل الله أن يتوب الله عليهم ويرضى عنهم ، فإذا علموا من الله تعالى أنهم بجهادهم مع النبي r ينالون هذه المرتبة ، فإنهم يفرحون بذلك وتنشرح صدورهم لأن يخوضوا في الجهاد وأنفسهم مرتاحة أنهم على الحق والصراط المستقيم .
وقد بين الله تعالى لهم رضاه عليهم لتحملهم مشاق هذه الغزوة رغم صعوبتها ، وتعسر ظروفها ، ولأجل ذلك تخاذل المنافقون عن الخروج لها ، لأن المغنم لا يلوح لهم فيها ، بل الذي يلوح منها المشقة والجهد ، قال السمرقندي (العسرة في أربعة أشياء عسرة النفقة والركوب والحر والخوف)[2] ، ولذلك لم يخرج لها غير الصادقين .
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ " فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ " قَالَ:"خَرَجُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ الرَّجُلانِ وَالثَّلاثَةُ عَلَى بَعِيرٍ، وَخَرَجُوا فِي حرٍّ شَدِيدٍ، فَأَصَابَهُمْ يَوْمًا عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ إِبِلَهُمْ فَيَعْصِرُونَ أَكْرَاشَهَا، فَيَشْرَبُونَ مَاءَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ عُسْرَةٌ مِنَ الْمَاءِ، وَعُسْرَةٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَعُسْرَةٌ مِنَ النَّفَقَةَ"[3].
وفي قوله (مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ) (يعني تزيغ – النية التي محلها القلب - عن الخروج في تلك الغزوة لما رأوا من الضيق والمشقة)[4] ، وفي ذلك (بيان لتناهى الشدة ، وبلوغها الغاية القصوى)[5] ، فكانت الشدة التي في تلك الغزوة سبب للتمييز بين المؤمنين والمنافقين .
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال (لما سار رسول الله r إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان ، فيقول دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه)[6] ، فلولا أن الله ثبتهم على الحق لما لحقوا برسول الله r وكانوا من المتخلفين .
قوله (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) قال المفسرون (هذه الزيادة – تكرار التوبة عليهم - أفادت حصول وساوس قوية ، فلا جرم أتبعها تعالى بذكر التوبة مرة أخرى لئلاَّ يبقى في خاطر أحدٍ شك في كونهم مؤاخذين بتلك الوساوس)[7]
أي تاب عليهم مما همت به أنفسهم من الرجوع من الغزوة وعدم إكمالها مع رسول الله r لما فيها من مشقة وتعب ، قال رسول الله r (وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً)[8].
قوله (إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَّحِيمٌ)(117) (استئنافٌ تعليليٌ فإن صفةَ الرأفةِ والرحمةِ من دواعي التوبةِ والعفوِ ، فالرأفة تعني "إزالة الضررِ" بأن ثبتهم ومنعهم من التخاذل والتخلف عن رسول الله ، وهذا من هداية التوفيق للذين آمنوا .
والثاني (الرحمة) بإيصالِ المنفعةِ ، يعني أن الله نفعهم بإيمانهم بأن ثبتهم وأعانهم على مشقة اللحوق برسول الله r للجهاد) [9].
قوله (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ) (118) أي وتاب الله عليهم كذلك ، ولكن لسبب آخر وهو تحملهم عقوبة النبي r لهم على هذا التخلف ، فقد حكى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ عن الحالة النفسية التي أحاطت به بعدما تخلف عن رسول الله في غزوة الْعُسْرَةِ وذكر أن النَّبِيّ r نَهَى عن كلامه وصاحبيه الذين تخلفوا وصدقوا القول معه ، ولم ينه عن كلام أَحَدٍ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِهم ، قال (فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ r أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ r فَأَكُونَ مِنْ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ r حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ)[10].
قَالَ الْحَسَنُ (يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَاللَّهِ مَا أَكَلُوا مَالا حَرَامًا، وَلا أَصَابُوا دَمًا حَرَامًا، وَلا أَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r فَبَلَغَ مِنْهُمْ مَا تَسْمَعُونَ)[11].
وقد اشتد الحصار النفسي بكعب بن مالك حتى أنه كان يمشي بين الناس وكأنهم لا يعرفونه ، وكذا صاحبيه ، فقال (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ r الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ r فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ)[12].
كما حكى عن الفتنة التي وصلت إليه من ملك غسان ، وقد أراد أن يواسيه ، وقد سلمه الله منها ، فقال (وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْبَلَاءِ فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا)
ولم يقتصر الأمر على ذلك وحسب وإنما اشتد عليه الحصار حتى أن رسول الله r أمره أن يعتزل امرأته ، وتلك كانت ضربة نفسية شديدة عليه أن تهجره زوجته ، فقال (حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنْ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ r يَأْتِينِي فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلْ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ كَعْبٌ فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ r فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ قَالَتْ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوْ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ r فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ r وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ r إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ r عَنْ كَلَامِنَا فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ r بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ) [13] .
قوله (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) قال الواحدي (أَيْ لطف بهم في التَّوبة ووفَّقهم لها) [14] ، (أي ليداوموا على التوبةِ ولا يراجعوا ما يبطلها) [15] .
قال كعب بن مالك (فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ كَعْبٌ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ قَالَ قُلْتُ أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ r إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ) [16]
قال كعب (فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ) [17] ، وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ)[18]، قال النووي (وإنما أمره r بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لايصبر على الاضاقة ولا يخالف هذا صدقة أبى بكر رضى الله عنه بجميع ماله فانه كان صابرا راضيا)[19] .
قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) (119) استنبط العلماء من ذلك عدم جواز الكذب ووجوب الصدق وإن ظن المتحدث أنه سوف يهلك إن صدق القول ، فلا ينبغي أن يتخذ من ظنه مبررا لأن يكذب ، ففي الحديث المرسل (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة ، فإن فيه النجاة واجتنبوا الكذب وإن رأيتم أن فيه النجاة ، فإن فيه الهلكة)[20].
قال ابن القيم (فحمل الصدق كحمل الجبال الرواسي لا يطيقه إلا أصحاب العزائم فهم يتقلبون تحته تقلب الحامل بحمله الثقيل والرياء والكذب خفيف كالريشة لا يجد له صاحبه ثقلا ألبتة فهو حامل له في أي موضع اتفق بلا تعب ولا مشقة ولا كلفة فهو لا يتقلب تحت حمله ولا يجد ثقله)[21].
بالصِّدْقِ ينْجو الفتى من كلِّ مُعْضلةٍ *** والكِذْبُ يُزْري بأقْوامٍ وإن سادُوا
وعن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ r إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ r (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى قَوْلِهِ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[22]
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ r قَادِمًا وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ r عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَ فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ فَقُلْتُ بَلَى إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ r لَكَ فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي) [23].
وعن كَعْبَ قال (وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ r إِلَى يَوْمِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللَّهُ بِهِ وَاللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ{ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ ..}حَتَّى بَلَغَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قَالَ كَعْبٌ وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ r أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ وَقَالَ اللَّهُ{ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَاعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [24].
قوله (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ) (120) معنى الآية أن الجهاد كان فرض متعين علي أهل المدينة وما حولها في أول الإسلام ، أي في كل غزوة وسرية ، (وقد جئ بالنهي هنا بصيغة النفي للمبالغة)[25] أي ما كان ينبغي لأحد منهم أن يتخلف عن الغزو مع رسول الله r ، قال المفسرون "هَذَا حِينَ كَانَ الإِسْلامُ قَلِيلا لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r فَلَمَّا كَثُرَ الإِسْلامُ وَفَشَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً "[26].
فأهل المدينة هم أولى الناس بنصرة نبيهم r ، ذلك أن الجهاد إذا كان فرض كفاية على المسلمين ، فإنه فرض متعين على أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب لقربهم من رسول الله r ، فحاجته لهم في النفير أولى من غيرهم ، قال الهراسي (بيّن في هذه الآية وجوب الخروج على أهل المدينة مع رسول الله في غزواته إلا المعذورين ومن أرخص له رسول الله r في القعود)[27] ، قال ابن عاشور (استئناف ابتدائي لإيجاب الغزو على أهل المدينة ومن حولهم من أهل باديتها الحافين بالمدينة إذا خرج النبي r للغزو ، فهذا وجوب عيني على هؤلاء ، شَرَّفهم الله بأن جعلهم جند النبي r وحرس ذاته)[28].
ولا يخفى ما في الآية من (عتاب ولوم شديد لمن تخلفوا عن غزوة تبوك)[29] ، ولذلك كانت نفس النبي r في لهفة وانتظار لمن تأخر أن يلحق به في تلك الغزوة ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال (قيل : يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال رسول الله r دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، فتلوم أبو ذر رضي الله عنه على بعيره فأبطأ عليه فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره فخرج يتبع رسول الله r ماشيا ونزل رسول الله r في بعض منازله ونظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله هذا رجل يمشي على الطريق فقال رسول الله r : كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله هو والله أبو ذر)[30] .
قوله (..وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ) (120) والمعنى أنهم لا يجوز لهم (أن يطلبوا المنفعة بتوقية أنفسهم دون نفسه، بل كان الواجب عليهم أن يوقوا رسول الله r بأنفسهم، وقد كان من المهاجرين والأنصار من يفدي رسول الله r بنفسه، ويبذل نفسه للقتل ليبقى بذلك رسول الله)[31] ، (أي لا يمتنعوا من اقتحام المشقات التي تحملها)[32]، (فلا يطلبون لأنفسهم الحفظ والدَّعة حال ما يكونُ رسولُ الله r في الحرِّ والمشقَّةِ)[33] ، والمعنى (ليس لهم أن يكرهُوا لأنفسهم ما يرضاه الرسول - عليه الصلاة والسلام – لنفسه) [34].
وهذا المعنى لابد وأن يتعلمه المجاهدون في هذا الزمان ، فكما جاهد رسول الله عليهم أن يجاهدوا وكما تحمل عليهم أن يتحملوا ، ولا يظنوا أن طريق الحق بخلاف الذي مشى فيه رسول الله r أو أنه ممهد بلا شوك أو بأيسر مما كان عليه الرسول r وأصحابه .
قال الزمخشري (أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء ، وأن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط ، وأن يلقوا أنفسهم في الشدائد ما تلقاه نفسه ، علماً بأنها أعزُّ نفس عند الله وأكرمها عليه ، فإذا تعرضت مع كرامتها وعزّتها للخوض في شدّة وهول ، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرّضت له ، ولا يكترث لها أصحابها ولا يقيموا لها وزناً ، وتكون أخفّ شيء عليهم وأهونه ، فضلاً عن أن يربئوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه ، وهذا نهي بليغ ، مع تقبيح لأمرهم ، وتوبيخ لهم عليه ، وتهييج لمتابعته بأنفة وحمية)[35].
قوله (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) * وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (120-121) فالجهاد ليس مجرد تمني الجهاد دون الإعداد له نفسيا وبدنيا ، فالعطش حتى الظمأ والتعب حتى النصب والجوع حتى المخمصة والسير حتى مواطن الكفار بشجاعة ، والنيل من العدو بجسارة وجراءة ، كل ذلك لم يكن المجاهدون لينالوا عليه أجرا إلا إذا كانوا من قبل الغزو أعدوا له عدته من الصبر والتحمل والجلد والشجاعة والجسارة والإباء والتفاؤل والأمل والتماس الأجر والثواب من الله ببذل المال والنفس وقطع الأودية والمسافات لله ، فيرضى ذلك لنفسه كما رضيه رسول الله r لنفسه لأجل ربه .
فالجهاد في سبيل الله ليس رحلة صيد في الظلال الموفورة والأنهار الجارية والغابات المكتظة بالحياة المملوءة بالمتعة والإثارة والمغامرة ، وإنما هو العيش في ظروف يستحيل أن يتحملها غير المجاهد في سبيل الله ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ)[36] ، فشتان بين من أفتتن بدنياه فأحب عشيرته وأمواله وتجارته ومسكنه على آخرته ، وبين من باع نفسه وماله لله سبحانه وصبر وجاهد في سبيل الله ، قال ابن تيمية (كَانَتْ الْمَصَائِبُ تُكَفِّرُ سَيِّئَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهَا تَرْتَفِعُ دَرَجَاتُهُمْ وَمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَادِ مِنْ مَصَائِبَ بِأَيْدِي الْعَدُوِّ ، فَإِنَّهُ يُعَظِّمُ أَجْرَهُمْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا ،.. فمَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ الْجَوْعِ وَالْعَطَشِ وَالتَّعَبِ : فَذَاكَ يُكْتَبُ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ )[37].
وليس ذلك مقصودا بذاته ، بل هي ظروف عليه أن يتحملها ، حيث لا مفر من الجهاد والركون للراحة ، قال ابن تيمية (مُجَرَّدُ تَعْذِيبِ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ رَاجِحَةٍ فَلَيْسَ هَذَا مَشْرُوعًا لَنَا بَلْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِمَا يَنْفَعُنَا وَنَهَانَا عَمَّا يَضُرُّنَا) ، وَقَدْ قَالَ r (إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)[38] ، أي أنه ولأجل الجهاد يتدرب المجاهدون على تحمل المشقة والتعب ، فالشعوب تقاتل كما تتدرب ، وليس التدريب على المشقة مقصود بذاته بل لأجل الجهاد ، وفي غير ذلك وجب التيسير على العباد .
قوله (وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً..) ما يدل على المخاطرة بأن وطأت أقدامهم أرض الكفار فاغتاظوا لذلك ، فحصل بينهما قتال ، وقد مكنهم الله منهم ، لأن القادم له المبادرة ، بخلاف القاعد المنتظر قدوم عدوه ، فهذا مستعد للقتال والهجوم ، وهذا يترقب قدوم عدوه ليستعد للدفاع ، فشتان بين مهاجم متربص ، ومدافع غير متأهب ، فكان النيل للمسلمين من أعدائهم .
قوله (وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً..) شمل المعنى الهجمات التي يشنها المسلمون على أعدائهم بحيث يحققون بها أهداف محددة ، في إطار التخطيط التكتيكي في الحروب العسكرية ، والتي تسمى بحروب الاستنزاف ، فهذا يتطلب شهادة وجراءة من الجند وحكمة من القادة وقدرة على التخطيط والحذر والتنفيذ بدقة عالية .
قوله (..إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ..) فشـأن ذلك كله كالعبادة يُنال به المجاهد ثواب العمل الصالح ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ r مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)[39]
قوله (..إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) جعل الله وصول أقدامهم لأرض عدوهم ، بعدما نالهم جهد الجوع والمخمصة والظمأ وتعب السير ، بل ونيلهم من عدوهم دليل على إحسان العمل ، فهم لم يدخروا وسعا إلا وقد بذلوه في سبيل الله ، بهذا وحسب تتحقق البيعة مع الله تعالى ، فيشتري منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .
إذن هذه الآية تحض على احتساب الأجر على الله ، وتذكر كل لحظة من البذل والعطاء لتكون سببا لنيل الأجر من الله ، فما كان لله لا يضيع هباء أبدا .
قوله (..وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (121) هكذا يأتي البذل بالمال بعد البذل بالنفس ، لأنه تابع لها كما سبق أن ذكرنا ، والمقصود بالمال هنا والنفقة منه في سياق الجهاد والقدوم على العدو وفي ظل قلة الطعام والماء هو الإنفاق في ظل هذه الظروف ، كما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم من تقسيم الطعام بينهم في حال العسرة ، وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ:"هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ r فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الشَّامِ فِي لَهْبَانِ الْحَرِّ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الْجَهْدِ، أَصَابَهُمْ فِيهَا جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ يَشُقَّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ النَّفْرُ يَتَدَاوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمْ يَمُصُّهَا أَحَدُهُمْ ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمُصُّهَا الآخَرُ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَقْفَلَهُمْ مِنْ غَزْوِهِمْ"[40].
قوله (..لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (121) (لأنه يعطي بحسنة واحدة عشرة ، إلى سبعمائة ، إلى ما لا يدرك حسابه)[41]، ولا شك أن أحسن الجزاء هو القرب من الله ، فكلما بعدت أقدامهم عن أوطانهم كلما اقتربت من الله ورضوانه ، قال قتادة:"مَا ازْدَادَ الْقَوْمُ مِنْ أَهْلِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بُعْدًا، إِلا ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا"[42]
[1] ) التحرير والتنوير ج10 ص 219
[2] ) بحر العلوم ج2 ص 271
[3] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 444
[4] ) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ج1 ص 632
[5] ) الوسيط لسيد طنطاوي ج1 ص 2057
[6] ) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 52 رقم 4373 – وذكره ابن القيم في زاد المعاد ج3 ص 534 وقد ضعف الألباني الرواية
[7] ) اللباب في علوم الكتاب ج8 ص 390
[8] ) رواه البخاري ج20 ص 140 رقم 6010
[9] ) تفسير أبي السعود ج3 ص 219 مع شيء من التصرف
[10] ) رواه البخاري ج14 ص 248 رقم 4309
[11] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 455
[12] )
[13] ) رواه البخاري ج13 ص 328 رقم 4066
[14] ) الوجيز للواحدي ج1 ص 304
[15] ) اللباب في علوم الكتاب ج8 ص 393
[16] ) رواه البخاري ج13 ص 328 رقم 4066
[17] ) رواه البخاري ج13 ص 328 رقم 4066
[18] ) رواه مسلم ج13 ص 345 رقم 4973
[19] ) شرح النووي على مسلم ج17 ص 97
[20] ) تخريج السيوطي : انظر جامع الأحاديث ج41 ص 319 ، ورواه ابن أبي الدنيا عن منصور بن المعتمر مرسلا ، وهناد عن مجمع بن يحيى مرسلا : انظر كنز العمال ج3 ص 344 رقم 6853 وقال الألباني : ضعيف ، الجامع الصغير ج1ص615 رقم 6149
[21] ) مدارك السالكين ج2 ص 276
[22] ) رواه البخاري ج14 ص 250 رقم 4310
[23] ) رواه البخاري ج13 ص 328 رقم 4066
[24] ) رواه مسلم ج13 ص 345 رقم 4973
[25] ) ابن عجيبة : البحر المديد ج2 ص 459
[26] ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ج7 ص 462
[27] ) أحكام القرآن للكيا الهراسي ج3 ص 82
[28] ) التحرير والتنوير ج10 ص 223
[29] ) أيسر التفاسير للجزائري ج2 ص 111
[30] ) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 52 رقم 4373 قال (الذهبي قي التلخيص : فيه إرسال) قال الشيخ محمد المنجد (رواه ابن إسحاق في " المغازي " – كما في مختصرها " السيرة النبوية " لابن هشام (2/524)– ومن طريقه الحاكم في " المستدرك " (3/51)، ومن طريقه البيهقي في " دلائل النبوة " (5/221-222) عن بريدة بن سفيان الأسلمي – في إسناد الحاكم : يزيد بن سفيان ، وهو تصحيف -، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه به .قال الحاكم رحمه الله :" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، وقال ابن كثير رحمه الله :" إسناده حسن ولم يخرجوه "." البداية والنهاية " (5/13)والأقرب للصواب أنه إسناد ضعيف بسبب بريدة بن سفيان ، قال فيه البخاري : فيه نظر . وقال النسائي : ليس بالقوي في الحديث . وقال الدارقطني : متروك . انظر: " تهذيب التهذيب " (1/433)وأعله بعض أهل العلم المعاصرين بالانقطاع ما بين محمد بن كعب القرظي وعبد الله بن مسعود ، ولكن لعل الصواب أنه متصل ، فقد أثبت السماع أبو داود - كما في " تهذيب التهذيب " (9/373) -، وصحح الترمذي حديثا قال فيه محمد بن كعب : سمعت عبد الله بن مسعود . وقال العلائي : هذا هو الصحيح . " جامع التحصيل " (ص/268)، وانظر : " السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (رقم/3327)فيكتفى بالعلة الأولى في تضعيف الحديث .
وقد اختلف فيه على ابن إسحاق ، فرواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (66/216) من طريقه أيضا ولكن مرسلا من غير ذكر ابن مسعود ، وفيه : عن ابن إسحاق ، عن بريدة بن سفيان ومحمد بن كعب القرظي قالا – فذكره -.ورواه ابن عساكر أيضا في " تاريخ دمشق " (66/217) من طريق سيف بن عمر ، عن إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن كعب مرسلا أيضا)
[31] ) أحكام القرآن للكيا الهراسي ج3 ص 82
[32] ) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ج1 ص 634
[33] ) اللباب في علوم الكتاب ج8 ص 394
[34] ) اللباب في علوم الكتاب ج8 ص 394
[35] ) الكشاف ج2 ص 485
[36] ) رواه البخاري ج21 ص 485 رقم 6561
[37] ) مجموع الفتاوى ج14 ص 255
[38] ) رواه البخاري ج1 ص 369 رقم 213
[39] ) رواه مسلم ج9 ص 458 رقم 3490
[40] ) تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 444
[41] ) السمرقندي : بحر العلوم ج2 ص 276
[42] ) تفسير بن أبي حاتم ج7 ص 465
-
الاثنين AM 10:43
2026-06-01 - 27



