ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الشيعة و تكفير الصحابة -رضي الله عنهم-
الشيعة و تكفير الصحابة -رضي الله عنهم-
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، كنا قد انتهينا إلى بيان اعتقاد الرافضة في الإمامة، وكيف أنهم يعدونها ركن الدين الأعظم، ثم تعرضنا إلى قولهم في حكم من أنكر إمامة الأئمة الاثني عشر. فإن أصل الإمامة عندهم أنها صنو الدين أو سنو النبوة، بل هي أعظم عندهم أحيانًا من النبوة، وهي أصل الدين وقاعدته الأساسية، فكان من الطبيعي أن يحكم الشيعة الاثنا عشرية على من أنكر إمامة واحد من أئمتهم الاثني عشر بصورة تكمل هذا الغلو، وتكون ثمرة طبيعية له، حيث حكموا عليه بالكفر والخلود في النار.
قال ابن بابويه: واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من الأئمة من بعده أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الطوسي: ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر، لأن الجهل بهما على حد واحد.
بل إن ابن المطهر الحلي قال: إن الإمامة لطف عام، والنبوة لطف خاص، لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام، وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص. يعني منكر الإمامة أشد كفرًا من منكر النبوة. ويقول شيخهم المفيد: اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار.
وبلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن انفصال الشيعة عن المسلمين بسبب قضية الإمامة، فقال في عبارة أعتقد هي أشنع العبارات عليه، حيث قال: لم نجتمع معهم، لم نجتمع مع أهل السنة على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا.
فقد صدق في هذه العبارة، أنه هو نفسه يتبرأ من الله ومن الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا كان الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله يتضمن أن أبا بكر هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يحكم على نفسه في الحقيقة بهذه البراءة من دين الإسلام.
بعد هذا التكفير العام خصصوا باللعن والحكم بالردة جميع فئات المسلمين ما عدا الاثني عشرية، فتناول تكفيرهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وعلى رأسهم خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم أهل البيت، ثم خلفاء المسلمين وحكوماتهم، ثم الأمصار الإسلامية وأهلها، ثم قضاة المسلمين، ثم أئمة المسلمين وعلماءهم، ثم سائر الفرق الإسلامية، ثم الأمة بأجمعها.
فيشرع هنا الدكتور القفاري حفظه الله تعالى في بيان تفصيل هذا الأمر. ففيما يتعلق بموقفهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، امتلأت كتب الشيعة باللعن والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه من المهاجرين والأنصار وأهل بدر وبيعة الرضوان وسائر الصحابة أجمعين، ولا تستثني منهم إلا النزر اليسير الذي لا يبلغ عدد أصابع اليد، وأصبحت هذه المسألة بعد ظهور كتبهم وانتشارها من الأمور التي لا تُحجب بالتقية.
وإن كانت من قبل قد تخفى على بعض أئمة الإسلام، يعني من قبل نرى بعض الأئمة أحسنوا الظن بالرافضة؛ لأنه لم يكن لهم وسيلة للتعامل المباشر مع مراجعهم التي يقدسونها، أما الآن فما عادت تصلح التقية، بالذات في قضية أنهم يكفرون الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
جاء في شرح مسلم للإمام النووي رحمه الله تعالى: بأن الإمامية يقولون إن الصحابة مخطئون في تقديم غير علي لا كفار. هذا الإمام النووي نفسه في زمانه. لماذا؟ لأن هذه العقائد كانت سرية وغير ظاهرة، وكانوا يتسترون وراء التقية فيكذبون ليضللوا المخالف.
لكن من أهل العلم، ولا يبعد أن الشيخ شلتوت نفسه رحمه الله، الفتوى الخطيرة التاريخية في جواز التعبد بمذهب الرافضة والانتقال إليه، لا يبعد أنه ما كان مطلعًا أيضًا على هذه العقائد عند الرافضة بسبب التقية، أو أنه كان ينخدع عن طريق التقية والكذب الذي يتقنونه، فقد يكون السبب وراء إصدار هذه الفتوى أنه لا يعرف، أو لم يدرس، أو لم يتسن له الاطلاع على مراجعهم في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم.
ولكن من أهل العلم وأصحاب المقالات من اطلع على هذا الأمر عند الإمامية، فقد قال القاضي عبد الجبار: وأما الإمامية فقد ذهبت إلى أن الطريق إلى إمامة الاثني عشر النص الجلي، يعني الإمامة مثبتة بالنص الجلي، وناقشنا ذلك يوم السبت، الذي يكفر من أنكره ويجب تكفيره، فكفروا لذلك صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا كلام القاضي عبد الجبار، وطبعا هذا من أئمة المعتزلة.
وقريب من هذا المعنى قال عبد القاهر البغدادي وابن تيمية وغيرهما أيضًا إنهم يكفرون الصحابة بسبب قضية الإمامة، لكن العدد الذي تستثنيه الرافضة من حكمها العام بالتكفير لم أجد من أشار إليه بما يتفق مع ما جاء في كتب الاثني عشرية. فيقول عبد القاهر البغدادي: وأما الإمامية فقد زعم أكثرهم أن الصحابة ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى علي وابنيه ومقداد، أو ثلاثة عشر منهم.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيقول: إن الرافضة تقول إن المهاجرين والأنصار كتموا النص فكفروا إلا نفرًا قليلاً، أما بضعة عشر أو أكثر، ثم يقولون إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين، وقد يقولون بل آمنوا ثم كفروا، والعياذ بالله. فهم يزعمون أن أبا بكر وعمر لم يدخلا في الإسلام قط، وإنما تظاهرا بالدخول في الإسلام وهما يبطنان الكفر والعياذ بالله، وبعض الفريق الآخر منهم يقول: لا، هم آمنوا ثم ارتدوا بعد ذلك وكفروا.
الحقيقة أن العدد الذي تستثنيه الاثنا عشرية أقل مما يذكرون. هذا ما جاء في كتب السنة وغيرهم حول مذهب الشيعة في الصحابة. سنرى الآن ماذا يقول الشيعة من خلال مصادرهم المعتمدة عندهم. تقول كتب الاثني عشرية إن الصحابة رضي الله عنهم بسبب توليتهم لأبي بكر قد ارتدوا إلا ثلاثة.
أصل القضية يعني أن يختاروا حاكمًا مكان حاكم ثانٍ، حتى بفرض جدلي أن الحاكم الذي لم يُختر أفضل، جدلًا، ما تقتضيش كفر، لكن هم نتيجة الغلو في فكرة الإمامة ورفعها إلى أن تكون ركن الدين الأعظم هو الذي حدا بهم إلى هذا الغلو. القضية عندهم قضية مبنية على غلوهم في مفهوم الإمامة.
تقول كتبهم إن الصحابة بسبب توليتهم لأبي بكر قد ارتدوا إلا ثلاثة، وتزيد بعض روايتهم ثلاثة أو أربعة آخرين رجعوا إلى إمامة علي ليصبح المجموع سبعة لا يزيدون على ذلك. يعني أكثر من عشرين ألف صحابي رضي الله عنهم، ما بقي منهم على الإسلام إلا سبعة.
ولقد تداولت الشيعة أنباء هذه الأسطورة في المعتمد من كتبها، فسجلوا ذلك في أول كتاب ظهر لهم وهو كتاب سليم بن قيس، ثم تتابعت كتبهم في تقرير ذلك وإشاعته، وعلى رأسها الكافي أوثق كتبهم الأربعة، ورجال الكشي عمدتهم في كتب الرجال، وغيرها من مصادرهم كتفسير العياشي، والبرهان، والصافي، وتفسير نور الثقلين، والاختصاص، والسرائر، وبحار الأنوار.
وليست هذه مجرد آراء لبعض شيوخهم، ولكنها روايات عن معصوميهم تحمل صفة العصمة والقدسية عندهم. أما سب ذلك الجيل القرآني الفريد رضي الله عنهم على ألسنة شيوخهم، فهو قد سوّد معظم كتبهم. يقول: ولو ذهبت أسرد للقارئ ما رأيت من هذا الغثاء لبلغ مجلدات، وسأكتفي بذكر بعض النصوص التي فيها التصريح بالكفر، إذ هو يكشف ويغني عما دونه من سب وطعن.
روى ثقتهم الكليني في الكافي عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، ما أقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها. وهو يشتكي لأبي جعفر أن عدد الشيعة قليل جدًا، يقول له: ده احنا لو اجتمعنا كلنا، كل الشيعة الموجودين، على شاة لأفنيناها، يعني هنقدر ناكلها كلنا، بمعنى أن العدد الذي يمكن أن يأكل شاة أكيد عدد محدود، فيقول: ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها، يعني هيفضل منها أشياء. فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك؟ المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا، وأشار بيده ثلاثة.
يعني ارتدوا عن الإسلام ما عدا ثلاثة. فانظر إلى هذا العدوان. شيخهم المعاصر علي أكبر الغفاري يقول: يعني أشار عليه السلام بثلاثة من أصابع يده، والمراد بالثلاثة سلمان وأبو ذر والمقداد. فالتكفير كما ترى يتناول أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم المهاجرون والأنصار.
ويبين أن الشيعة في عصر أبي جعفر لا يرون أحدًا من المسلمين على الإسلام إلا قلة شاذة تقول برأيهم، وهي لا تشكل بالنسبة إلى مجموع المسلمين شيئًا، حتى إنها لو اجتمعت على أكل شاة لما أتت عليها، وقد شكوا ذلك إلى إمامهم، فقال لهم معزيًا بأن الشيعة الأوائل كانوا لا يتجاوزون الثلاثة، والباقي في حكم المرتدين.
هذا النص قد يبين أن الرافضة إلى عهد أبي جعفر محمد الباقر كانوا قلة شاذة بالنسبة للمسلمين، وأن دعوتهم لم تجد القبول، ولم تحظ بالانتشار، وكانت تعيش في سراديب التقية والكتمان، ويعزي رؤساؤها أتباعهم بما يفترونه على أهل البيت من أمثال هذه المفتريات.
ولم تكشف رواية الكافي أسماء الثلاثة الذين سلموا من الردة حيث قالوا بمذهب الرافضة، لكن مذهب الرافضة لم يظهر أصله إلا بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، فهؤلاء ليسوا بصحابة، ولا يبعد أن يكون هؤلاء من السبئيين الذين بدأ النشاط الرافضي على أكتافهم، ولا يستبعد أن هؤلاء السبئيين يتخذون أسماء مستعارة، وقد تكون أسماء صحابة لهم مكانتهم.
هذا ما جاء في رجال الكشي عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي. ثم عرف الناس بعد يسير. وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاؤوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع.
هذا النص بالإضافة إلى تكفيره لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يشير إلى الخلية الأولى لمذهب الرفض، وأنها تتقنع بهذه الأسماء المستعارة. حتى هؤلاء الثلاثة الذين تستثنيهم أخبار الشيعة لم يسلموا من شك في معرفة الإمام التي هي أصل الإيمان، باستثناء واحد منهم. ولذلك حينما قال أبو جعفر: ارتد الناس إلا ثلاثة، أردف قائلًا: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد.
يعني هم كمان حتى الثلاثة الذين قالوا إن هؤلاء الذين بقوا على الإسلام من أكثر من عشرين ألف صحابي، ثلاثة فقط، والثاني الباقي كله ارتد بسبب قضية الإمامة، فيقول له: يعني لما قال له إلا ثلاثة، قال له: يعني لو أنت عايز الشخص الذي لم يشك إطلاقًا في الإمامة، إمامة علي، فهو المقداد.
أما سلمان وأبو ذر فيقول: فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الأعظم، لو تكلم به لأخذتهم الأرض، وهو هكذا، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلقه. فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله، هذا من ذاك، بايع، فبايع.
وأما أبو ذر، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت، ولم يأخذه في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به، إلى آخره. إذا هؤلاء الثلاثة الذين نجوا من الردة لم يسلموا أيضًا من قدح الشيعة وعيبهم، فتذكر أخبارهم بأن العلاقة بين هؤلاء الثلاثة طيبة في الظاهر، ولكن لو علم كل واحد منهم بما في قلب الآخر لقتله أو ترحم على قاتله، لأن كلا منهم أجنبي في باطنه واعتقاده عن صاحبه.
ففي رجال الكشي قال أمير المؤمنين: يا أبا ذر، إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان. يعني اللي يقتل سلمان يدعو له بالرحمة. وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان، لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد، لو عرض علمك على سلمان لكفر.
ولذلك فإن التعامل قائم بينهم، مع أنهم في زعم الروافض هم خلص الشيعة، لكن التعامل بينهم قائم على أساس التقية والكتمان. فعن جعفر، عن أبيه رضي الله عنه قال: ذُكرت التقية يومًا عند علي عليه السلام، فقال: إن علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فما ظنك بسائر الخلق، وظنك ببقية الصحابة.
هذه النصوص تنطبق على أهل البدعة والكفر، لأنك تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، ويبرأ منها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هذه النصوص يؤخذ منها تكفير الشيعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يؤخذ منها أيضًا الصورة غير المنظورة في الظاهر لأهل الرفض، حيث تقتلهم وتتناكر قلوبهم، ويضمر بعضهم السوء لبعض، ويعتقدون بأنه ليس على الإيمان سواهم، وهذه خصائص الرعيل الأول عندهم، فما ظنك بسائرهم.
يعني إن كان هذا كلامهم في خير أمة أخرجت للناس، خير البشر على الإطلاق بعد الأنبياء، هم الصحابة، فما ظنك بالتابعين وتابع التابعين إلى آخره.
تقول نصوص الشيعة إن هؤلاء الثلاثة قد لحق بهم أربعة آخرون ليصل عدد المؤمنين، طبعًا الروافض يعني في عصر الصحابة، إلى سبعة، ولكنهم لم يتجاوزوا هذا العدد. يبقى أقصى عدد من المؤمنين في زعمهم من الصحابة وصل إلى سبعة لما انضم أربعة زيادة على الثلاثة.
تقول كتبهم عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله رضي الله عنه، فلم يزل يسأله حتى قال له: فهلك الناس إذًا؟ يعني بعد وفاة الرسول عليه السلام كل الناس ارتدت، هلكت؟ فقال: إي والله يا ابن أعين، هلك الناس أجمعون. قلت: من في الشرق ومن في الغرب؟ قال: فقال: إنها فتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة، ثم لحق أبو ساسان، واسمه الحسين بن المنذر، وعمار يعني عمار بن ياسر، وشُتيرة، ومن أصحاب علي، وأبو عمرة الأنصاري، وصاروا سبعة. يعني انضم لهم بعد ذلك أربعة، وأصبحوا سبعة، هؤلاء فقط الذين بقوا على الإسلام.
تؤكد جملة من نصوصهم على أن العدد لم يزد عن ذلك. قال أبو جعفر: وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة.
طبعًا هناك روايات أيضًا في الاختلاف في تعيين السبعة. الرافضة تؤول أحيانًا آيات الإيمان والثناء على الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذا العدد اليسير الذي تستثنيه من الأصل العام في التكفير.
في تفسير القمي في تفسير قوله تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقًا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم قال: فإنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي ذر، وسلمان، ومقداد. كل المؤمنين الذين تشمله هذه الآية فقط تتحقق في علي ومعه هؤلاء الثلاثة.
وفاتهم أن الشيعة إنما تثني على هؤلاء الثلاثة وتدخلهم في عداد المؤمنين لا لهذه الأوصاف المذكورة في الآية، ولكن لأنهم آمنوا بإمامة علي. يعني هو اش معنى قالوا إن الآيات دي نزلت في علي ومعه أبو ذر وسلمان والمقداد؟ هل نظرًا إلى تحلي هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنهم هم فقط الذين تحلوا بهذه الصفات؟ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون، إلى آخره؟ لا، ليس بسبب هذه الآيات، وإنما بسبب أنهم آمنوا بولاية أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، وكفروا بإمامة أبي بكر.
هذا الأصل الذي تزن به الشيعة من خالفها، يعني هذا هو الأساس الذي على أساسه تقسم الشيعة الناس إلى مؤمنين وإلى كفار. فهو إدراج الثلاثة الصحابة مع علي رضي الله عنه في وصف المؤمنين، وأنهم المقصودون بهذه الآيات الكريمة، ليس لاتصافهم بما في الآية من صفات، ولكن الأساس الذي تقسم عليه الشيعة الناس إلى كفار هو موقفهم من إمامة علي ورفض إمامة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا الأصل الذي ابتدعته الشيعة، هل نجد له وجودًا في هذه الآيات؟ في الآيات أي إشارة إلى هذا الميزان الذي ابتدعه الشيعة في تقسيم الناس إلى كفار ومؤمنين طبقًا لموقفهم من إمامة علي؟ يقول: وفاتهم أن الشيعة إنما تثني على هؤلاء الثلاثة وتدخلهم في عباد المؤمنين لا لهذه الأوصاف المذكورة في الآية ولكن لأنهم آمنوا بإمامة علي وكفروا بإمامة أبي بكر، وهذا الأصل الذي تزن به الشيعة من خالفها ليس له ذكر في هذه الآية التي جعلوها نصًا في إيمان الثلاثة، وكذلك الشأن في آيات القرآن كلها، فهي رد عليهم لا حجة لهم، لأن كل الآيات في وصف المؤمنين في القرآن الكريم سوف يقصرونها على هؤلاء الثلاثة مع علي فقط.
واضح أن جميع الآيات تشتمل على كل الصفات الخيرة ما عدا إثبات وجوب الإيمان بالإمامة الاثني عشرية، فهم يؤولون جميع الآيات التي فيها صفات المؤمنين على هؤلاء، في حين أن جميع الآيات تشتمل على صفات ليس من بينها قضية الإمامة، لأن كما ذكرنا من قبل قضية الإمامة التي زعمها الشيعة لا أثر لها على الإطلاق في القرآن الكريم، وده اللي بيخليهم يفقدون عقولهم ويلجؤون أحيانًا للقول بتحريف القرآن أو إلى تفسيره تفسيرًا باطنيًا.
وجعلوا آيات الكفر والكافرين والشرك والمشركين في سائر الصحابة أجمعين، كل الصحابة ما عدا هؤلاء الثلاثة، كل دول مقصود بهم أي آية فيها كفر وشرك وكفار ومشركين، هي في هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما نرى في عدد من أبواب الكافي وبحار الأنوار.
ومع هذا الحكم العام في تكفير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنصاره وأحبابه وأصفيائه، فإنهم، يعني طب يعني مش بس تكفير كل الصحابة، نقدر نقول تكفير الصحابة، ودي من أسباب الردة كما قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول، لأن هذا تكذيب صريح للقرآن الكريم، لأن الله سبحانه وتعالى قال للصحابة: كنتم خير أمة أخرجت للناس، فلو الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس يجي واحد يقول إن بقي على الإسلام منها أربعة، علي ومعه ثلاثة تانيين، فهذا تكذيب صريح للقرآن الكريم.
يعني مش بس إنهم كفروا عامة الصحابة، ده كمان كبار الصحابة وأعاظم الصحابة يخصونهم بمزيد من السب واللعن والشتم والتكفير. فهم يخصون كبار الصحابة رضوان الله عليهم بمزيد من الطعن والتكفير، ولهم في ذلك أقوال ونصوص تقشعر من سماعها جلود المؤمنين.
فهم يخصون الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصهاره، بالنصيب الأوفى من التكفير. عقد شيخهم المجلسي في كتابه البحار، الذي عده بعض شيوخهم المعاصرين المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب، عقد بابًا بعنوان: باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم.
وعقد شيخهم الآخر البحراني عدة أبواب في هذا الموضوع، منها الباب رقم 97: اللذان تقدما على أمير المؤمنين عليهما مثل ذنوب أمة محمد إلى يوم القيامة. باب في روايات على أن الذين تقدما، اللي هو أبو بكر وعمر، على أمير المؤمنين، عليهما مثل ذنوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.
والباب الثامن والتسعون: أن إبليس، طبعًا كلام بشع، المفروض إن احنا ما نلوث به قلوبكم العامرة بحب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لكن هذه ضرورة، يعني مدارسة هذه القضية الخطيرة، التسامح مع قضية الشيعة سوف يأتي في بلايا، فيعني الكلام بشع، الباب 98: أن إبليس أرفع مكانًا في النار من عمر، يعني أن عمر مكانه، والعياذ بالله، في جهنم أسفل كمان من إبليس، والعياذ بالله، قتلهم الله، وأن إبليس شرف عليه في النار.
وجاءت روايتهم مغرقة في هذا الكفر تضرب في كل اتجاه فيه، يعني تخيلوا أنتم دينًا لا يستطيعون فيه أن يستغنوا عن السب واللعن والشتم والتطاول، يعني دينهم يقوم على السب والحقد. حتى إبليس نفسه لا يوجد عندنا، وإبليس هو أكثر الكفار بالله سبحانه وتعالى، ومع ذلك لا يوجد إطلاقًا أي نص يشير إلى أن الاشتغال بلعنه من الأذكار الشرعية، أن تقعد تقول: لعن الله إبليس، لعن الله إبليس، لعن الله إبليس، زي ما تقول مثلًا: سبحان الله والحمد لله، هل يوجد نص على أن الإنسان يتقرب إلى ربه باللعن وأن يعود لسانه اللعن بهذه الطريقة؟ كيف والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إن اللعانين ليسوا بشفعاء ولا شهداء يوم القيامة، ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء.
حتى إبليس نفسه ما فيش في الشريعة التعبد بلعنه: اللهم العن إبليس، اللهم العن إبليس، ما يوجد هذا في ديننا، مع أنه أجدر الناس باللعن. فانظر إلى هؤلاء المجرمين الذين يفعلون ذلك في حق الصحابة.
ولما جاء واحد كما في بعض أساطيرهم أن واحدًا راح إلى أحد أئمتهم، وقال له: عرض عليه ثوبين، ثوب يقول: ما خطت فيه خيطًا إلا وأنا أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر إلى آخره، والثاني ما خطت فيه خيطًا إلا وأنا ألعن أبا بكر وعمر، فقبل منه الثوب الذي خيط باللعن، ده أفضل وأعظم. فالحقيقة أن الحقد شيء مكون أساسي جدًا في دين الشيعة، الحقد والخرافة، الاثنان، دين الحقد والخرافة كما قلنا، فكل قلوبهم مملوءة بالحقد والغل على هؤلاء الصحابة الأخيار رضي الله تعالى عنهم.
فالروايات الرافضية مرة لا تكفر الشيخين فحسب، بل ترى أن من أعظم الكفر الحكم بإسلامهما، يعني اللي ما بيكفرش أبا بكر وعمر يرتكب أعظم أنواع الكفر. حتى روى صاحب الكافي رواية: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إمامًا من الله، طبعًا الرواية مصنوعة عشان تكفر كل من لا يؤمن بالأئمة الاثني عشر، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبًا. ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبًا، اللي هو مين؟ أبو بكر وعمر.
وحينما تنعتهم بأنهم الجبت والطاغوت، فهم يفسرون قوله تعالى: ويؤمنون بالجبت والطاغوت، يقولون: الجبت والطاغوت، والعياذ بالله، أبو بكر وعمر. والخميني عليه من الله ما يستحقه، كان هناك دعاء مشهور عند الرافضة، دعاء طويل معروف اسمه دعاء صنمي قريش، كله لعن، والعياذ بالله: اللهم العن صنمي قريش وابنتيهما وجبتيها وطاغوتيها، ومش عارف كل الكلام في لعن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعائشة وحفصة، وأم المؤمنين موقع على هذا الدعاء ومعتمده.
فهم يصفون أيضًا أبا بكر وعمر، والعياذ بالله، بأنهما الجبت والطاغوت، وتارة تصب عليهم اللعنات، ولا سيما في أدعية الزيارات، يعني الأدعية بتاعة زيارات المقابر عندهم، لازم جزء أساسي فيها اللعن والسب والشتم، شيء أساسي جدًا، عبادة يعني، الشتم والسفاهة دي عبادة عندهم من أعظم العبادات، وأذكار ما بعد الصلوات، لما بيقولوا بقى الأذكار اللي بيختموا بها الصلاة، لازم يزود فيها اللعن أيضًا، ولعن الشيخين وسائر المسلمين.
نقل بعض من كتب عن الشيعة في هذا العصر شيئًا من سوءات الشيعة وعوراتها في تكفير صديق الأمة وفاروقها رضي الله تعالى عنهم أجمعين، كما كتب الشيخ موسى جار الله في الوشيعة، والشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله في كتابه السنة والشيعة.
يقول: لكن الذي يمكن أن أضيفه هنا أن ما كتبه شيوخ الشيعة في ظل الدولة الصفوية كان في التكفير لأفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحًا ومكشوفًا، وما كتبه أوائل الشيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرمز والإشارة، وقد كشف أقنعة هذه الرموز شيوخ الشيعة المتأخرون حينما ارتفعت التقية إلى حد ما، وظهرت الاثنا عشرية على حقيقتها.
ففيما مضى كانوا بيتكلموا على الصحابة، وعلى عائشة وأبي بكر وعمر وعثمان، برموز معينة، لما ييجوا يشتموا ما كانوش بيقولوا أسماء صريحة، أو يستعملوا الضمائر، ضمائر المثنى، أو كلمة الثلاثة، العدد، لكن الكتب المتأخرة تصرح طبعًا باللعن بصيغة صريحة. يقولون: فمن مصطلحاتهم الخاصة تسمية الشيخين بالفصيل ورمع، أو رمعه، وذلك لأنهم كانوا لا يجرؤون على التصريح بالاسم في إبان قوة دولة الإسلام.
جاء في تفسير العياشي: قلت، يعني الراوي بيقول لإمامهم: ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: الأوثان الأربعة. قلت: من هم؟ قال: أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية، ومن دان دينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله. هذا في تفسير العياشي وبحار الأنوار.
قال شيخهم المجلسي بقى، هو بيشرح وبيفك المصطلحات، فيقول: أبو الفصيل أبو بكر، لأن الفصيل والبكر متقاربان في المعنى. فعشان يلغز في الكلام وما حدش يقدر يحاسبه، لأنهم كانوا مستترين في ظل الدولة الإسلامية القوية والخلافة، فبذلك كانوا بيحتاجون إلى هذا التلاعب. فيقول لك: هو أبو بكر، البكر ده هو الجمل الصغير، الفصيل قريب من البكر، فبدل ما يقول أبو بكر بيستعمل كلمة ثانية فيها نوع من لحن القول.
طيب، أمال إيه رمعه دي بقى؟ رمعه دي عكس عمر، فيقلب كلمة عمر لأنه يجب أن يقول عمر فيقول رمعه. قال شيخهم المجلسي: أبو الفصيل أبو بكر لأن الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان رضي الله تعالى عنه.
وعند قوله سبحانه وتعالى: في جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم، روى العياشي عن أبي بصير، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: يؤتى بجهنم لها سبعة أبوابها، الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والباب الرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم.
قال المجلسي في تفسير هذا النص: زريق كناية عن الأول، معروف مين الأول، أبو بكر، زريق كناية عن الأول لأن العرب تتشاءم بزرقه العين. فبغضهم لأبي بكر جعلهم يكنون عنه بكلمة أبو زريق لأن العرب تتشاءم بزرقة العين.
أما الحبتر فهو الثعلب، ولعله إنما كُني عنه لحيلته ومكره، والعياذ بالله، بيقصدون بذلك مين؟ عمر. وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر، إذ الحبتر بالأول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضًا المراد بذلك، إنما قدم الثاني لأنه أشقى وأغلظ. وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل، إذ كان اسم جمل عائشة عسكرًا، وروي أنه كان شيطانًا.
يبقى عسكر ممكن يقصد بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. كما يرد في كثير من نصوصهم الإشارة إلى هذين العظيمين، الشيخين أبي بكر وعمر، فدائمًا يلتبسوا في كتبهم كلمة فلان وفلان وفلان وفلان، كما في روايتهم التي تقول عن أبي عبد الله في قوله: ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال: وخطوات الشيطان، والله، ولاية فلان وفلان. وفي قوله سبحانه: أو كظلمات في بحر لجي، أو كظلمات، قالوا: فلان وفلان، يبقى الظلمات أبو بكر وعمر، في بحر لجي، يغشاه موج يعني نعثل يعني عثمان، من فوقه موج طلحة والزبير، ظلمات بعضها فوق بعض، معاوية.
قال المجلسي: المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر، ونعثل هو عثمان. ومن مصطلحاتهم أيضًا للرمز للشيخين ما جاء في تأويلهم سورة الليل، وفيها: والنهار إذا جلاها هو قيام القائم المهدي يعني إذا خرج، والليل إذا يغشاها حبتر ودلام غشيا عليها، أو غشي عليها الحق. قال المجلسي، وهو شيخ الدولة الصفوية في زمنه: حبتر ودلام أبو بكر وعمر، والعياذ بالله.
وتجد بعض النصوص التي فيها الرمز للشيخين في كتب أوائلهم، ولكن حينما ينقلها عنهم بعض شيوخ الدولة الصفوية يستبدل الرمز بالاسم الصريح. كما تطاولوا بالسب والتكفير، وعلى سبيل التعيين، على كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويختارون منهم أعيانهم وخيارهم.
فكما طعنوا وكفروا الخلفاء الثلاثة، فكذلك يفعلون في آخرين من فضلاء الصحابة وعظمائهم رضي الله عنهم، كعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة.
جاء في تفسير القمي والصافي عن الصادق قال: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم، بحدائه سبعة نفر من المنافقين، وهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر: استغفر الله. يعني الواحد ساعات بيحتار كيف يقرأ هذا الكلام، يعني في مسجد وفي مجلس علم وفي حق أشرف خلق الله بعد الأنبياء، لكن لعل بعض الناس تفيق من غفوتها وتنتبه لخطر هذا الدين على دين الإسلام.
يعني هو بيقول إن يوم غدير خم كان بحذاء الرسول عليه الصلاة والسلام سبعة، والعياذ بالله، من المنافقين: أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة. قال عمر، يعني بيدعوا أن عمر، والعياذ بالله، بيتكلم في حق مين؟ بيكلمهم كده بينهم وبعض، ما هم كلهم بقى منافقين، مش مؤمنين، وبيعلق على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يتكلم وهو يخطب.
قال عمر: استغفر الله، حكاية الكفر ليست بكفر؟ أما ترون عينه كأنما عينه مجنون، والعياذ بالله، قاتله الله. يعني عمر يقول هذا في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام، الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، يعني بقى مش ناقص غير بقى يقول: قال لي ربي بقى أن علي ده هو الإمام بقى مباشرة، يعني بدون وحي.
فيعني هذا هو موقف كذابين الدجالين. فلما قام قال: أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله. طبعًا يبقى قالوها برضه نفاقًا. قالوا: الله ورسوله. قال: اللهم فاشهد، ثم قال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين. فنزل جبريل وأعلم رسول الله بما قالت القوم. راح له جبريل بقى نازل على طول وقال له: دول كانوا بيقولوا عليك كذا وكذا وأنت بتخطب. فنزل جبريل وأعلم رسول الله بما قالت القوم، فدعاهم وسألهم، فأنكروا وحلفوا: لا والله ما قلنا، فأنزل الله: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم.
تخيلوا مثل هذا الدين، وتخيلوا مثل هذا الهدم، أي هدم للإسلام لما يكفر الصحابة الذين نقلوا لنا القرآن والسنة، فهو ده دين يراد به هدم الإسلام، كما نبه على ذلك العلماء.
يعلق هنا الدكتور القفاري على عبارة الساعة يقوم ويقول قال لي ربي: لا يخفى على عاقل أن واضع هذا القول قد رام الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه وفي نبوته بادئ بدء، لأنه يريد أن يقال: إذا كان كبار الصحابة، إذا كان كبار صحابته لم يؤمنوا به، وهم الذين عاصروه وتلقوا عنه وشاهدوا معجزاته، فغيرهم أحرى. فكذلك يريد أن يقال، والعياذ بالله: رجل سوء له أصحاب سوء، كما كشف عن هذا الهدف بعض السلف.
كما يريدون الطعن في الإسلام ذاته بطريقة ماكرة خفية على الأغمار والدهَماء، وهو أن الطعن في الناقل إبطال للمنقول، لأن الصحابة هم نقلة الشريعة، هم شهود هذه الشريعة، فإذا طعنت في الشاهد فقد طعنت في شهادته. فالقرآن نقل عن طريق التواتر، عن طريق آلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كذلك السنة، فالطعن في الصحابة يستلزم الطعن فيما نقلوه من الدين، وبالتالي انهيار دين الإسلام، لا قرآن ولا سنة، وهذا الذي حصل، لأنه لما هان الطعن في الصحابة بالطبيعي أنه كان يهون عليهم الطعن أيضًا في القرآن الكريم.
ومثل هؤلاء أيضًا يتناولون آخرين من فضلاء الصحابة ونقلة الشريعة، كأبي هريرة رضي الله عنه. هو هنا في لفتة، العبارة الثانية، هو بيقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فنزل جبريل وأعلم رسول الله بما قالت القوم، فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا. يبقى هنا تلاحظ يقولون: الرسول عليه الصلاة والسلام مين اللي عرفه بما زعم من المكان؟ جبريل نزل وقال له: خلي بالك دول قالوا كذا وكذا وأنت بتخطب.
لكن عندهم عقيدة في عقيدتهم، كما ذكرنا من قبل، أن أئمتهم يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم شيء كما جاء في كتاب الكافي، فكان الأئمة أعلم من رسول الله، الرسول احتاج جبريل يجي له ويقول له: خلي بالك دول قالوا كذا وكذا، فهو طبعًا جابهم وسألهم، حلفوا، قالوا: لا ما قلناش، وراح نزلت الآية بقى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر.
الرافضي المعاصر عبد الحسين الموسوي ألّف كتابًا بحار الأنوار رضي الله عنه، انتهى فيه إلى القول بأن أبا هريرة كان منافقًا كافرًا، والعياذ بالله. نعم، فهم طعنوا في أبي هريرة وأنس بن مالك والبراء بن عازب وطلحة والزبير بن العوام، بل قال في طلحة والزبير: كانا إمامين من أئمة الكفر.
يقول: أما كلام شيوخهم في هؤلاء العظماء فقد سوّد الصفحات، فإنه لا يخلو مصنف من مصنفاتهم في مسألة الإمامة ونحوها إلا وفيه من التكفير والسب واللعن ما لا يخطر ببال مسلم، ذلك لأنهم لا يرونهم على الإسلام أصلًا، وفضلًا عن ذلك فإنهم يرونهم من ألد أعدائهم ومن الظالمين لهم، لأنهم بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وكانوا في عهدهم على كلمة سواء، وكانوا بنعمة الله إخوانًا، فأقاموا دولة الإسلام، وفتحوا البلاد، ونشروا الإسلام بين العباد، وأطفأوا نار المجوسية، وحطموا طاغوت الوثنية، وأخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وخالقهم.
فأوغروا بذلك صدور الزنادقة الحاقدين من أصحاب تلك البلاد المفتوحة، وأتباع تلك الديانات الموضوعة، فكان من كيدهم الدخول لإفساد أمر هذه الأمة عن طريق التشيع، وكان من الطبيعي أن تكون مسألة الإمامة هي هدفهم وشغلهم الشاغل، فكان من أمرهم ما كان، ثم أصبح كيدهم وخلاصة مكرهم عقيدة لهؤلاء الشيعة، كفروا بها الحاكم والمحكوم.
قال ابن بابويه في الاعتقادات: فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون. فهذا تكفير للحاكم والمحكوم في مختلف العصور ما عدا حكم علي والحسن رضي الله عنهما.
وحينما سئل شيخهم المفيد الملقب عندهم بركن الإسلام وآية الله الملك العلام عما ورد عن أمير المؤمنين رضي الله عنه، أنه قال، وهذا خبر متواتر عن أمير المؤمنين علي على منبر الكوفة، إنه قال: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري، فأجاب: عليه من الله ما يستحق، أن الوجه فيه أن المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري.
يعني عندهم طريقة شيطانية في أن كيف يحولوا النص إلى عكسه تمامًا. ثانية اثنين إذ هما في الغار، هذه أشرف مناقب أبي بكر، صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام في رحلة الهجرة: ثاني اثنين إذ هما في الغار. طبعًا آية في القرآن، مش هيقدروا يكذبوها، فيقولوا إيه بقى؟ يقولوا: ده الرسول عليه الصلاة والسلام اصطحب معه أبا بكر لأنه خشي إن تركه سوف يدل قريشًا عليه. يعني حاجة تذهب بالعقول، قدرتهم والتبجح في الافتراء.
فهنا دي من أقوى الأدلة أنهم يثبتون هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه أنه على تواتر، عن أمير المؤمنين علي، هذا كلام أهل السنة، أنه خطب على منبر الكوفة فقال: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. أظن واضحة جدًا. بيقولوا إيه بقى؟ هم بيردوا عليها بقى، بيجيبوا النص وبيردوا يقولوا: إن الوجه فيه، السبب أنه يستحق أن يجلد حد المفتري، أن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل، وكان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان، فبطل بذلك أن يكون لهما فضل في الإسلام، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين.
يعني زي ما بقول لك مثلًا: الم ترى أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا؟ يبقى أنت كده مش بتعظم السيف. فهو فهموها كده، أو بيحاولوا يفهموها أن قول أمير المؤمنين علي: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري، بمعنى أنه هيجلده حد المفتري، إزاي يجرؤ يحط عليًا في كفة، وفي الناحية التانية يجيب اثنين كفار، أبو بكر وعمر، فإزاي يجرؤ ويقرن بهما، فلذلك يجلده حد المفتري.
يقول: ومتى فضل إنسان أمير المؤمنين عليهما فقد افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين، لأنك بتقول فلان أفضل من فلان، إيه معناها في اللغة؟ أن هما في مستويين في الفضل، لكن أحدهما أفضل من الآخر، فأنت تثبت قدرًا مشتركًا من الفضل. فهو يستكثر على أبي بكر وعمر أن لهما فضلًا أصلًا، كيف وهما في نظره كفار.
فيقول: ومتى فضل إنسان أمير المؤمنين عليهما فقد افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين، وجرى في هذا الباب مجرى من فضل المسلم البر التقي على الكافر المرتد. ينفع تفضل المسلم المؤمن التقي البر على الكافر المشرك المرتد؟ إزاي تفضل بينهم؟ واضح. ومجرى من فضل جبريل على إبليس ورسول الله على أبي جهل بن هشام.
واضح الكلام. تنظر كيف عد أفضل الأمة بعد نبيها بمنزلة إبليس وأبي جهل. وهذا موضع إجماع طائفته، حيث يقول: فقد حصل الإجماع على كفره، يعني عمر، بعد إظهاره الإيمان.
وقال شيخهم المجلسي: ومما عد من ضروريات دين الإمامية، طبعًا تلاحظ هنا بيستعمل كلمة دين الإمامية، اعترافًا بأنه دين مستقل بذاته منفصل عن دين الإسلام، وهذا لا شك فيه أننا في ضوء الدراسة أن الدين الذي يعرضه الشيعة لا شك لا يمكن أن يكون من عند الله، لا يمكن أن يكون هذا هو الدين كما نبهنا على ذلك مرارًا.
يقول شيخهم المجلسي: ومما عد من ضروريات دين الإمامية استحلال المتعة، وحج التمتع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ومن لم يتبرأ من أبي بكر وعمر وعثمان فهو عدو وإن أحب عليًا. ولذلك يتعبدون الله سبحانه وتعالى بعد كل صلاة بلعن الخلفاء الثلاثة وغيرهم من فضلاء الصحابة وبعض أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين.
وعقد لذلك الحر العاملي بابًا بعنوان: باب استحباب لعن أعداء الدين عقيب الصلاة بأسمائهم. وذكر فيه ما روى الكليني عن ابن ثوير والسراج قال: سمعنا أبا عبد الله رضي الله عنه وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعًا من النساء: فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثلاثة يبقى مين؟ أبو بكر وعمر وعثمان، ويسميهم، ومعاوية، وفلانة وفلانة، عائشة وحفصة، وهندًا وأم الحكم أخت معاوية.
وفي مستدرك الوسائل لشيخهم النوري الطبرسي عقد بابًا بعنوان: باب استحباب لعن أعداء الدين عقيب الصلاة بأسمائهم، ساق فيه جملة من روايتهم، ومنها عن أبي عبد الله أنه قال: إن من حقنا على أوليائنا وأشياعنا ألا ينصرف الرجل منهم حتى يدعو بهذا الدعاء: اللهم ضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على الذين كفرا نعمتك وخونا رسولك وحلا عقده في وصيه، ونبذا عهده في خليفته من بعده، وادعيا مقامه، وغيرا أحكامه، وبدلا سنته، وقلبا دينه، وصغرا قدر حجتك وحججك، وبدآ بظلمهم، وطرقا طريق الغدر عليهم، والخلاف عن أمرهم، والقتل لهم، ومنع خليفتك من سد الثلم، وتقويم العوج، وإمضاء الأحكام، وإظهار دين الإسلام.
كل ده عاملينه أبو بكر وعمر، وإظهار دين الإسلام، ومنعوه من إظهار دين الإسلام، وإقامة حدود القرآن. اللهم العنهما وابنتيهما. أنا سعيد من أجل أننا نتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: إن من لعن شخصًا وهو غير مستحق للعن، فإن اللعن يعود على هذا اللاعن الخبيث، فهم يدعون على أنفسهم في الحقيقة حيث يتطاولون بهذا الإجرام على خير من وطئ الحصى بعد الأنبياء عليهم السلام، أبي بكر وعمر.
بهذا الأسلوب يقول: ومنع خليفتك من سد الثلم، وتقويم العوج، وإمضاء الأحكام، وإظهار دين الإسلام، وإقامة حدود القرآن، اللهم العنهما وابنتيهما، وكل من مال ميلهم، وحذا حذوهم، وسلك طريقتهم، وتصدر ببدعتهم، لعنا لا يخطر على البال، ويستعيذ منه أهل النار. العن اللهم من دان بقولهم، واتبع أمرهم، ودعا إلى ولايتهم، وشك في كفرهم من الأولين والآخرين.
فانظر كيف لعنوا في هذه الكلمات المظلمة المسلمين جميعًا من الأولين والآخرين، وخصوا بمزيد من اللعن والتكفير من أقام دولة الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشر دين الله في العالمين، وعدوهما وجميع من اتبعهما، يعني جميع المسلمين، من أعداء الدين، فأي دين يعتقده هؤلاء الذين يعدون صحابة رسول الله ومن اتبعهم بإحسان هم أعداء الدين؟ فليكن أي دين ونحلة إلا دين الإسلام.
إن هذه اللعنات تؤكد أن واضعها من أتباع تلك الديانات التي قضى عليها الإسلام بقيادة أبي بكر وعمر وإخوانهما رضوان الله عليهم أجمعين. وفي مزاراتهم يجري أيضًا بواسطة الأدعية التي وضعها لأولئك الأتباع والعصور البائدة غرس الأحقاد، وبث الضغائن، وتأجيج العداوة في لعنات متتالية ومتتابعة على خير القرون.
ففي زيارة فاطمة مثلًا، من مناسك زيارة فاطمة، أدعية معينة يلعنون أبا بكر وبقية الصحابة رضوان الله عليهم في دعاء يقولون فيه: السلام عليك يا فاطمة يا سيدة نساء العالمين، لعن الله مانعك إرثك، ودافعك عن حقك، والراد عليك قولك، لعن الله أشياعهم وأتباعهم، وألحقهم بدرك الجحيم، والعياذ بالله.
وتلاحظ أن واضع هذا الدعاء يقصد فيه لعن صديق هذه الأمة، ثم يلحق فيه كل من شايع، فيدخل فيهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، لأنه من شيعة أبي بكر وأعوانه ووزرائه، يعني على الحقيقة لا كما يدعي الرافضة.
ولا تخفى هذه الحقيقة، أن عليًا من أشياع ومحبّي أبي بكر كما هو الأمر في حقيقته، ليس كما يتخيل الرافضة، ولا تخفى هذه الحقيقة على واضع هذا الدعاء، ولكنه عدو للجميع ويتستر بالتشيع، لأن العقل الشيعي في غيبوبة بفعل العواطف المشحونة زورًا بظلم آل البيت وقهرهم وضياع حقهم وصراعهم مع أعدائهم، وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد حشدوا في ذلك ركامًا هائلًا من الأساطير لا تبقي في قلب من يؤمن بها إلا الحقد والتعطش لسفك الدماء والرغبة في الانتقام، وواقعهم يشهد بذلك. أكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 03:58
2026-04-25 - 10



