المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902666
يتصفح الموقع حاليا : 328

البحث

البحث

عرض المادة

الشيعة و توحيد الألوهية

الشيعة و توحيد الألوهية

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد،

فنشرع بإذن الله تعالى في دراسة المجلد الثاني من هذا الكتاب القيم المبارك: أصول مذهب الشيعة، ويتعرض في أوله، في الباب الثاني من الكتاب، إلى عقيدتهم في أصول الدين. وهذا الباب يشمل أربعة فصول: الأول عقيدتهم في توحيد الألوهية، ثم عقيدتهم في توحيد الربوبية، ثم عقيدتهم في أسماء الله وصفاته، ثم عقيدتهم في الإيمان وأركانه.

ونحن نتناول هذه الدراسة من باب: وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين، خاصة إذا شكّلت سبيل المجرمين الضالين خطرًا يهدد عقائد من لا حصن عنده من الشباب المسلم في أقطار الأرض كلها، وخاصة أننا الآن في زمن كل يوم يكون الشر فيه أسوأ من الذي قبله، وجرأة الرافضة وعدوانهم على حرمات الله تبارك وتعالى يزداد يومًا بعد يوم، كما رأينا المظاهرات في المدينة، وعدوانهم على المقابر في البقيع، وبدأوا يرفعون مطالب بأن يعاد بناء الأضرحة والمزارات والقبور التي هدمها أهل التوحيد والسنة ببركة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.

فهم قد أنشؤوا نوعًا من الاكتتاب وجمع الأموال لكي يعيدوا بناء المقابر ليعظموها ويعيدوا هذه الجاهلية. وليس هذا فحسب، بل إنهم يطالبون بأن تخضع مكة والمدينة لإدارة الأمم المتحدة، يطالبون الآن بتدويل مكة والمدينة، وأن يخضع الحرمان الشريفان للأمم المتحدة بدعوى أنهم يُضطهدون، وأن الوهابية يحرمونهم من ممارسة شعائر دينهم، يقصدون بذلك عبادة قبور الأئمة وآل البيت.

يعني الوضع يزداد سوءًا، حتى إن الخطر وصل في بعض البلاد إلى مستوى أدى إلى أن المغرب قطعت العلاقات الدبلوماسية، لأنها وجدت أن البعثة الدبلوماسية الإيرانية تمارس نشاطًا مريبًا في داخل البلد، يؤدي إلى تهديد ـ كما جاء في البيانات الرسمية ـ الانتماء العقدي لأهل المغرب، وهو انتماؤهم لأهل السنة والجماعة، وأن نشاط الرافضة يهدد مثل هذا، خاصة أن انتشر في المغرب نكاح المتعة بسبب هذا، مما يروج المذهب الشيعي بين الشباب وغير ذلك من ضلالاتهم.

الآن في كل مكان هناك بؤرة سر أو بؤر سرطانية تحاول أن تنشر هذا الدين المحرف، الذي هو أبعد ما يكون عن دين التوحيد ودين الإسلام.

ولذلك الحل هو التحصين، والحل هو ـ بعبارة يمكن أن يستغربها البعض ـ كما كان عنوان كتاب للدكتور طه حامد الدليمي، له كتاب اسمه: لابد من لعن الظلام. وعبارة "لابد من لعن الظلام" يشير بها إلى أن الحكمة القائلة: إنك ينبغي أن تضيء شمعة بدلًا من أن تنشغل بأن تلعن الظلام، لا ينبغي أن يتسامح مع هذه العبارة وأن تُقبل، بل أحيانًا نحن نحتاج إلى تسليط الضوء على الظلام لكشفه، ولإعطاء مناعة ضد هذا الظلام، وإلا فالأمر كما يقول الشاعر:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

فلذلك كانت الحاجة ماسة إلى مثل هذه الدراسات. صحيح هي تعطلنا عن التعلم المباشر بعلوم القرآن والسنة، لكن هذا قدرنا وهذا واقعنا، فنحن السلاح الأول هو التحصين، التحصين ضد هذا الدين ومعرفة حقيقته من منابعه.

فصحيح أننا نوقد شمعة أفضل من أن نلعن الظلام، لكننا محتاجون الآن إلى لعن الظلام، لأن الناس تهوي في هذا الظلام وتهلك بسببه. فمن ثم لن نعبر فنقول: لن نستشهد بعنوان هذا الكتاب "لابد من لعن الظلام"، وإنما نستشهد بقول الله تبارك وتعالى: وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين، فأحد مقاصد البعثة أن تستبين وتكشف سبيل المجرمين كي يتوقاها الناس.

يبدأ في الفصل الأول بذكر عقيدتهم في توحيد الألوهية، ومعلوم أن توحيد الألوهية هو توحيد الله بأفعال العبادة. يعني توحيد الربوبية: توحيد الله بأفعاله؛ الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وتدبير أمور الكون، هذه أفعال الربوبية. فتوحيد الربوبية: أن تقر بأنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا يحيي ولا يميت، ولا يدبر الأمر إلا الله سبحانه وتعالى. فتوحيد الله بأفعاله هذا توحيد الربوبية، وهذا كان يقر به المشركون، كما قال تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله.

لكن الهدف من بعثة الأنبياء لم تكن الدعوة إلى توحيد الربوبية، وإنما توحيد الألوهية، ولذلك كلمة النجاة: لا إله إلا الله، وليست: لا رب إلا الله.

فالمقصود بتوحيد الألوهية: إفراد الله تعالى بالعبادة، لأنه سبحانه وتعالى المستحق أن يعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره. هذا التوحيد هو الذي دعت إليه الرسل، لأن إقرار قومهم بتوحيد الربوبية معلوم، كما أخبر الله عز وجل عن أنبيائه نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام أنهم قالوا لقومهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.

فمفتاح دعوة جميع الرسل والأنبياء: لا إله إلا الله، لا إله حق إلا الله.

في إعراب كلمة الشهادة لا نقدر خبر "لا" النافية للجنس كما هو في اللغة، يكون خبر مقدر تقديره، لو قلنا: لا زعيم إلا جمال، الخبر إيه؟ موجود. تقدير "لا" النافية للجنس: لا زعيم موجود إلا جمال. فهل كلمة الشهادة لا إله إلا الله معناها يقدر في إعرابها أنه يقدر الخبر: لا إله موجود إلا الله؟ لماذا؟ لأن هذا يخالف الواقع.

هل لا يوجد إله يعبد إلا الله؟ أم أن هناك آلهة باطلة كثيرة تعبد من دون الله وليست آلهة حقًا؟ المسيح يعبد من دون الله، والهوى يعبد من دون الله، والشيطان يعبد من دون الله، وهكذا الأحجار والأصنام تعبد من دون الله. فلا إله حق إلا الله. الخبر هنا يقدر: لا إله حق إلا الله سبحانه وتعالى، يعني لا إله يستحق أن تصرف إليه العبادة إلا الله سبحانه وتعالى.

هذا هو معنى توحيد الألوهية. فدعكم من الدجل والتشنيع، لأن اللعبة التي يلعبها الشيعة الآن، الرافضة قاتلهم الله، أنه دائمًا مثل هذه المعاني ينسبونها إلى الوهابية، الوهابيين. ليه؟ علشان يستغلوا المصطلح السياسي، اللي هو "الوهابية"، من أجل عزل الحقيقة أو أهل الحق عن سائر المسلمين. فالذين هم ضد الشيعة في الحقيقة ليسوا فئة واحدة من المسلمين، لكنهم أهل السنة والجماعة جميعًا، هم ضد هذه الفئة الضالة.

فمحاولة استغلال المصطلح السياسي: أن الوهابيين بيقولوا كذا، الوهابيين هم الذين يرون أن المساجد لا تبنى عليها قبور، الوهابيين هم الذين يقولون كذا، لا، هذه لعبة وحيلة من حيل الشيعة لكي يستثمروا هذا المصطلح السياسي.

فنحن نفترض أصلًا، حينما نناقش مثل هذه القضايا، نفترض أن محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية، بل حتى أحمد بن حنبل كأنه لم يولد. لو افترضنا خلو العالم من هؤلاء الأئمة، هل كنا لنقف على مثل هذا المنهج؟ أم أنه منهج مرتبط بالأسانيد، وقائم على الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح من القرون الأولى الخيرية؟ فإذا افترضنا أنهم لم يخلقوا، هل كان يستطيع هذا المنهج أن يقوم؟ فإحنا لا نرتبط بأي اسم من الأسماء، لأن المنهج فوق الجميع وهو حاكم على الجميع.

فلننتبه لمثل هذا، لأنهم أحيانًا يستعملون هذا المصطلح كي يقسموا المسلمين ويحزبوهم، وكأن الذي يواجههم هو فئة تسمى السلفيين أو تسمى الوهابية على حد زعمهم. نعم، ودائمًا هذا الأسلوب من الشغب بالمصطلحات الخبيثة، مثل هذه المصطلحات، دائمًا هذا أسلوب العاجز عن إقامة الحجة والمواجهة العلمية بالأدلة والحجج، دائمًا يلجأ في هذا الشغب كي يصرف الناس عن الحقائق.

الله سبحانه وتعالى أخبر أن هذه هي دعوة الرسل عامة، جميع الرسل دعوا إلى لا إله إلا الله: ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وقال سبحانه: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون. وهو أصل النجاة وأساس قبول العبادات: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

فهل حافظت الشيعة على هذا الأصل الأصيل والركن المتين؟ أو أن اعتقادها في الأئمة قد أثر على عقيدتها في توحيد الله سبحانه وتعالى؟ هذا ما سنتناوله بالحديث فيما يلي إن شاء الله تعالى، حيث يتعرض هنا لسبعة مباحث:

أولها: اعتقادهم أن نصوص القرآن الواردة في أعظم أصل من أصول الدين، كل نصوص القرآن الواردة في أعظم أصل في أصول الدين، والذي وقع فيه الضلال في العالمين وهو توحيد العبادة، اعتقادهم أن الغاية من النصوص القرآنية التي تتناول قضية توحيد الألوهية وتوحيد العبادة، الغاية منها تقرير ولاية علي والأئمة، وعدم إشراك أحد معهم في الإمامة، كأنه دين رجل، يعني كأن هذا الدين أوحاه الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل رجل، رجل هو علي، ثم أولياؤه، يعني الأئمة المزعومين من بعده.

هل الدين يبقى كل نصوص التوحيد تؤول على أنها في رجل؟ يبقى هذا دين علي وليس دين الإسلام، وحاشى علي رضي الله تعالى عنه من مثل هذا.

أيضًا يعتقدون أن أصل قبول الأعمال هو الإيمان بإمامة الأئمة وولايتهم، وليس توحيد الله عز وجل.

ثالثًا: اعتقادهم أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق، حتى صاروا يعبدونهم ويدعونهم رغبًا ورهبًا.

المبحث الرابع: اعتقادهم أن للأئمة حق التشريع والتحليل والتحريم.

المبحث الخامس: اعتقادهم أن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء وأمان من كل خوف. ويمكن نشر صور لعدوانهم على قبر أم البنين زوجة علي رضي الله تعالى عنه في البقيع، أما عملوا من فترة قريبة حيلة معينة، أقاموا بالمظاهرات في البقيع، الرجال شغلوا رجال الأمن في الحرم المدني الشريف في مكان معين، ثم احتشد آلاف الأطفال والنساء، وتسوروا البقيع ودخلوا ونبشوا قبر أم البنين.

الصور، بعض الناس بتحسب أن هم بينبشوا القبور يعني عايزين يهينوا صاحبة القبر، لا، هم مش بينبشوا القبر، دول بيتبركوا بالقبر، فكانت كل قضية عندهم، بعضهم بقى يأكل التراب بتاع القبر ويشيله في جيبه، والصور واضحة خالص، شايلين كل واحد حفنة من التراب حتى يتبرك بهذا التراب، فهذا كل شغلهم الشاغل، هذه الخرافات، وهذه الأساطير، وهذه الشركيات.

المبحث السادس: دعاؤهم بالطلاسم والرموز لكشف البلايا ورفع الملمات، واستعانتهم بالمجهول لطلب الهداية.

المبحث السابع: استخارتهم بما يشبه رقاع الجاهلية كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

أولًا: نصوص التوحيد جعلوها في ولاية الأئمة.

فأول ما نفاجأ به أن نصوص القرآن الكريم التي تأمر بعبادة الله وحده، غيروا معناها إلى الإيمان بإمامة علي والأئمة، والنصوص التي تنهى عن الشرك جعلوا المقصود بها الشرك في ولاية الأئمة، كما تكلمنا من قبل في موضوع موقفهم من القرآن الكريم وتفسير القرآن، وقلنا إنهم يعتمدون التفسير الباطني، أن الآية لابد لها من ظاهر وباطن: ظاهرها في التوحيد، لكن الباطن في ولاية علي وآل البيت، أو في ذم أعدائهم كما يزعمون.

مثلًا قول الله سبحانه وتعالى ـ يعني مش عارف الحقيقة الواحد ساعات لما بيسمع بعض الإخوة جزاهم الله خيرًا يهدونني أحيانًا سيديهات فيها تسجيلات لمناظرات شيعية، فالإنسان يصاب بالغثيان لما بيشوف الكلام الذي يقوله هؤلاء المخرفون الدجالون ـ ما يتصور أي إنسان عاقل يعرض عليه هذا الدين ويقبله، كيف إنسان ممكن يقبل مثل هذا الدين؟ الفرق شاسع وواضح وضوح الشمس.

يعني مثل هذه الآية: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، فواضح معناها، مش محتاج لأي حاجة، هم يؤولونها: لئن أشركت في ولاية علي غيره ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. يعني ضلال مبين.

يعني لا يمكن لعاقل، كيف يحرف القرآن؟ أيهما أسمى: الاستدلال بالآية على ما هي فيه من الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، أم حرف معناها إلى الاعتقاد في رجل ومعه أحد عشر رجلًا آخرين؟ كل قضية 12 إمامًا، وأساسًا في علي رضي الله تعالى عنه. هذا ضلال مبين، كيف يكون هذا دينًا؟

جاء في الكافي أصح صح كتاب عندهم في الرواية، وفي تفسير القمي عمدة تفاسيرهم، وفي غيرهما من مصادرهم المعتمدة، تفسيرها بما يلي: لئن أشركت في الولاية غير علي ليحبطن عملك، وفي لفظ آخر: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك.

وقد ساق صاحب البرهان في تفسير القرآن أربع روايات لهم في تفسير الآية السابقة بالمعنى المذكور. وقد جاء في سبب نزولها عندهم أن الله عز وجل حيث أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليًا للناس، اندس إليه معاذ بن جبل فقال: أشرك في ولايته الأول والثاني ـ هم دائمًا أبو بكر وعمر يعبرون عنهما بفلان وفلان، أو بالأولين أو الأول والثاني، ما أدري احتقارًا لأبي بكر وعمر أم ماذا؟ فدائمًا ما يعبرون بالأسماء الصريحة ـ وإنما يدعون هنا أن معاذ بن جبل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أشرك في ولايته الأول والثاني، يعني أبا بكر وعمر، حتى يسكن الناس إلى قولك ويصدقوك.

فلما أنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، طبعًا هم يحرفون الآية بأن المقصود: بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي، ولا حول ولا قوة إلا بالله. شكى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبريل، فقال: إن الناس يكذبوني ولا يقبلون مني. يعني لو أنا بلغت ما أمرني الله به من ولاية علي فالناس سيكذبوني ولا يؤمنون بي. لأن الرسول جاءه الأمر فلم يمتثله وخاف من البشر، خاف من الناس. فأنزل الله عز وجل: لئن أشركت في ولاية علي ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.

وحتى يدرك القارئ مدى تحريفهم لآيات الله وتآمرهم لتغيير دين الإسلام بتغيير أصله العظيم وهو التوحيد، نسوق الآية وما قبلها وما بعدها ونتتبع ذلك ببيان معناها. يقول الله سبحانه وتعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين.

الآية كما هو واضح من سياقها تتعلق بتوحيد الله في عبادته، فهم غيروا الأمر فاعتبروا الآية متعلقة بعلي، مع أنه ليس له ذكر في الآية أصلًا، فكأنهم جعلوه هو المعبر عنه بلفظ الجلالة "الله": قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون، ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك، وجعلوا العبادة هي الولاية.

والآية واضحة المعنى بينة الدلالة، ليس بين معناها وتأويلهم المذكور أدنى صلة. قال أهل العلم في تفسيرها: إن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا للمشركين لما دعوه إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام، وقالوا: هو دين آبائك. والمعنى: قل يا محمد لمشركي قومك، أتأمرونني بعبادة غير الله أيها الجاهلون بالله؟ ولا تصلح العبادة لشيء سواه سبحانه.

ولما كان الأمر بعبادة غير الله لا يصدر إلا من غبي جاهل، ناداهم بالوصف المقتضي لذلك فقال: أيها الجاهلون. ثم بين سبحانه أنه قد أوحى إلى نبيه وإلى الرسل من قبله: لئن أشركت بالله ليبطلن عملك، وهذا في بيان خطر الشرك وشناعته، وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يباشره، فكيف بمن عداه؟ يعني الأنبياء جميعًا منزهون من أن يقعوا في أدنى شيء من الشرك، ومع ذلك جاءت هذه الآية بهذا الوضوح: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، مع أنهم منزهون، فكيف بمن عداهم من البشر؟ لا شك أنهم أولى أن ينهوا عن الشرك.

ثم قال سبحانه: بل الله فاعبد، لا تعبد ما أمرك به المشركون، بل اعبد الله وحده دون كل ما سواه من الآلهة والأوثان. فالمعنى كما ترى واضح جلي لا يلتبس إلا على صاحب هوى مغرض قد أعماه هواه عن رؤية الحق.

فهذه الزمرة التي وضعت هذه الروايات كان جل همها وغاية قصدها البحث عن سند لدعواهم في الإمامة، فكانت تخبط في هذا الأمر خبط عشواء، لا تستند في الاستدلال إلى أصل من لغة أو عقل فضلًا عن الشرع والدين.

وفي ظني أنه لا يبعد أن يكون من بينها من يتعمد سلوك هذه المسالك حتى يبعد ناشئة الشيعة وعقلاءهم عن دين الإسلام، لأن فعلاً ده شيء ينفر من الدين، شيء منفر من الدين.

ذكرت لكم مرارًا قصة ذلك الرجل النصراني الأمريكي الذي دعاه شيعي للدخول في الإسلام، فبيشرح له طبعًا أصول الدين الشيعي، فلما جاء إلى ذكر الأئمة، وأنك لازم تؤمن بـ12 إمامًا، وهؤلاء الأئمة صفاتهم أنهم لا ينسون، وأنهم كذا وكذا، إلى آخر هذا الغلو المعروف في صفات الأئمة، فالرجل الكافر الأمريكي قال له: يعني أنا تارك عبادة ثلاثة آلهة، مثلث بتاع النصارى، أنت بتجيب لي 12 إلهًا مع الله؟ فرفض أن يدخل في الإسلام.

ولذلك انتشر الإلحاد في الشباب الرافضي في إيران، لأن هذا دين منفر، كيف يتمحور الدين حول رجل وعائلته، ويترك توحيد الله سبحانه وتعالى؟

ما نراهم إلا في التخريب واستنفاذ طاقات، يعني ما نراهم في التاريخ كله دائمًا يتواطؤون مع أعداء الله، دائمًا مع أعداء المسلمين ضد المسلمين. يعني ما رأيناهم فتحوا بلدًا واحدًا ليدعوا إلى الإسلام، ما رأينا عالمًا شيعيًا يؤلف كتابًا في الرد على النصارى مثلًا، في نقد عقائد النصارى، كل حياته هي مشاغبة مع أهل السنة، وإشغالهم عن الحق.

آخر حاجة يطالبوا بها: الأمم المتحدة هي التي تدير الحرمين الشريفين! يعني بأيديهم عايزين يجيبوا لنا تاني الأمم المتحدة، وما أدراك ما الأمم المتحدة، خيال المآتة الذي هو لعبة في يد القوى الظالمة الطاغية، التي رأينا فسادها في كثير من بلاد المسلمين بسبب مثل هذه الذرائع.

نعم، وطبعا أكيد العالم الغربي سيرحب، سيرحب ليه؟ لأن ده الشيعة قلة، فهم يهمهم أنهم يزدادون قوة وطغيانًا، لأن هذا سيؤدي إلى اصطدامهم بأهل السنة، وتتفتت الأمة زيادة على تفتتها وتشتتها.

يقول: وفي ظني أنه لا يبعد أن يكون من بينها من يتعمد سلوك هذه المسالك حتى يبعد ناشئة الشيعة وعقلاءهم عن دين الإسلام، لأنهم إذا رأوا أن هذه الأدلة والمسائل وأمثالها فاسدة في العقل، وظنوا أن هذا هو الإسلام، شكوا في الإسلام نفسه. وهذه إحدى الأهداف البعيدة لتلك الزمرة الحاقدة التي رامت الكيد للأمة ودينها، وإبعاد الشيعة عن دين الإسلام.

ولا سيما أنك تجد في النص الشيعي الثالث الذكر النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث نسبوا إليه عليه الصلاة والسلام المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداءً، يعني في البداية لما يزعمون أن الله أوحى لنبيه أن يقيم عليًا للناس، أن ينص للناس أنه الوصي من بعده والخليفة من بعده، اندس إليه معاذ بن جبل فقال: أشرك في ولايته الأول والثاني حتى يسكن الناس إلى قولك ويصدقوك. كأن الرسول يطلب رضا الناس، وكأنه ـ حاشاه عليه الصلاة والسلام ـ يخاف الناس ولا يخاف الله.

فشكى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبريل فقال: إن الناس يكذبوني ولا يقبلون مني، فأنزل الله عز وجل: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.

الخميني قاتله الله في بعض كتبه يتحدث عن الرسول عليه الصلاة والسلام على أن الرسول قصر في إبلاغ موضوع ولاية علي للأمة، ويقول: ولو كان الرسول قام بالواجب الذي أمره الله به لم يحصل اقتتال بين المسلمين أصلًا، ولا اختلافات ولا كذا وكذا. يعني من طرف خفي يقدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إبلاغه ما أنزله الله سبحانه وتعالى إليه.

فنسبوا إليه صلى الله عليه وسلم المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداء، وهو تنقص لمقام المعصوم صلى الله عليه وسلم من قوم بالغوا في دعوى عصمة من دون النبي، وهم الأئمة. فيبالغون في عصمة الأئمة، ثم ينسبون مثل هذا إلى المعصوم بحق، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنقص الأنبياء كفر.

كذلك يظهر في النص الإساءة للمعصوم عليه الصلاة والسلام، بتصويره في موقف الخائف الوجل من قومه، المتردد في تنفيذ أمر ربه، حتى إنه لم يفارق هذا الموقف إلا حينما نزل عليه التهديد بإحباط عمله.

في قوله سبحانه وتعالى: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، سياق واضح تمامًا يبين ما عليه أهل الشرك من إعراض عن عبودية الله وحده. وهذه الآية جواب للمشركين حينما طلبوا الخروج من النار والرجعة إلى الدنيا، فقالوا: هل إلى خروج من سبيل؟ فكان جوابهم: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب بسبب أنه إذا دعي الله في الدنيا وحده دون غيره كفرتم به وتركتم توحيده، وإن يشرك به غيره من الأصنام أو غيرها تؤمنوا بالإشراك به وتجيبوا الداعي.

فبين سبحانه لهم السبب الباعث على عدم إجابتهم إلى الخروج من النار، وهو ما كانوا فيه من ترك توحيد الله، وإشراك غيره به في العبادة التي رأسها الدعاء. فهي مع قبلها خبر عن جزاء المشركين في الآخرة، وأن مصيرهم إلى النار لا يخرجون منها، وأنهم يطلبون الرجعة إلى الدنيا ولا يجابون بسبب إشراكهم بالله في عبادته.

ولكن الشيعة تروي عن أئمتها في تأويل الآية غير ما فهمه المسلمون منها، تقول عن أبي جعفر في قوله عز وجل: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده، كفرتم بولاية علي، وإن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا، فالحكم لله العلي الكبير.

ومعلوم أن هذا التأويل من جنس تأويلات الباطنية، إذ لا دلالة عليه من لفظ الآية ولا سياقها مطلقًا. ولذلك فإن صاحب مجمع البيان أعرض عن تأويلات طائفته حسب روايته عن أئمتها، وفسر الآية بمقتضى ظاهرها وما قاله السلف في تفسيرها. لكن مثل هذه الأصوات المعتدلة سرعان ما تموت في جو التقية الخانق. لما تيجي تلزمهم بقى كلام علمائهم اللي وافقوا الحق في تفسير الآية، لا، إنما قالها تقية!

وتمضي رواياتهم على ذلك منهج الضلال والتأويل الفاسد. ففي قول الله سبحانه وتعالى: أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، قال أبو عبد الله كما يفترون على جعفر الصادق: أئمة مع الله، أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد.

قالوا: إن المقصود بالآية إمام هدى، اللي هو أحد أئمتهم الاثني عشر، مع إمام ضلال في قرن واحد. إن هذه الروايات وأمثالها هي التربة الصالحة لنشوء الاتجاهات الغالية التي تؤلّه عليًا، والتي لا تزال تظهر في هذه الطائفة بين آونة وأخرى. وإلا فالآية لا صلة لها بإمامهم، بل هي لتقرير وحدانية الله.

فالله جل شأنه قال: قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون * أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله، يعني: أمع الله فعل هذا أم الله وحده؟ بل هم قوم يعدلون.

إلى آخر الآيات، ففي كل موضع في آخر الآية يقول الله سبحانه وتعالى: أإله مع الله، يعني: أمع الله فعل هذا؟ وهذا استفهام إنكار يتضمن نفي ذلك، وهم كانوا مقرين بأنه لم يفعل ذلك غير الله، فاحتج عليهم بذلك، وأن ذلك يستلزم ألا يعبد إلا الله وحده، يعني كما لا يخلق إلا الله فينبغي ألا يعبد إلا الله. فهذا إلزام لهم عن طريق إقرارهم بتوحيد الربوبية، يلزمهم بتوحيد الألوهية.

وإذا كان الله جل شأنه يقول: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون، فإن تلك الزمرة التي وضعت روايات الشيعة قالت، وكأنها تضاهي معنى هذه الآية أو تعارضه: ما بعث الله نبيًا قط إلا بولايتنا والبراءة من أعدائنا. ده حتى مش بس في حق الرسول عليه الصلاة والسلام، ده الأئمة، كل نبي بعث لابد أن يقر بالأئمة الاثني عشر! وفي رواية أخرى: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيًا قط إلا بها.

فجعلوا أمر إمامة أئمة لم يخلقوا هو أصل دعوة الأنبياء! ونسبة هذه الروايات وأمثالها لجعفر الصادق وأبيه برآهم الله مما يفترون، وذلك إمعانًا في التغرير بأولئك الأتباع الأغرار، ممن حجبوا عقولهم عن رؤية الحق، وعطلوا ملكة التفكير عندهم بإيحاءات متنوعة عبر مراحل العمر الممتدة، في موضوع محن آل البيت، وحب آل البيت، والصراع بين الآل والأصحاب، ليخرج من ذلك الناشئ وقد شحنت عاطفته ونفسيته بالحقد والكراهية للصحابة رضي الله عنهم ولكل مسلم من غير طائفته.

يقول المؤلف: وإن دراسة الآثار النفسية والتربوية لهذه الروايات على أولئك الأتباع، ومقارنة ذلك بالحركات التاريخية لهم، موضوع حقيق بالدراسة، ليتبين ضخامة الخطر لهذه الأساطير، ورصد مكامن الضرر، والتعرف على توجهات أولئك الباطنيين ضد الأمة ودينها.

في الحقيقة هناك دراسة قريبة من هذا الذي يقترحه الدكتور القفاري، وهي هذا الكتاب: التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية؟ للدكتور طه حامد الدليمي، وهو مؤلف نفس الكتاب لابد من لعن الظلام. هي دراسة في الحقيقة قيمة جدًا، بتجيب العقد الموجودة في شخصية الرافضة، يعني هو كلام يعتبر كلامًا متخصصًا جدًا، ولكنه في الحقيقة من الحاجات القوية جدًا، في دراسة نفسية الشيعي، النفسية التي تحركه، والعقد التي تحفل بها نفسيته.

فيذكر هنا: عقدة النقص، عقدة الحقد، عقدة الثأر والانتقام، عقدة الاعتداء والعدوانية، عقدة الاضطهاد، عقدة التخريب، عقدة التعصب، عقدة السيد، عقدة الاستخذاء، عقدة الشك، عقدة الغدر، عقدة الخداع والتضليل، عقدة الكذب، عقدة اللؤم ونكران الجميل، عقدة التحلل، عقدة الاستعراض، عقدة الصفاقة، عقدة الذنب، تأليه الحاكم، العقلية الخرافية، إلى آخره. وبعدين عامل تحليلًا نفسيًا لأهم عقائد وطقوس التشيع الفارسية.

فاعتقد من الصعب أن نحن نحاول ندرس كتابًا زي ده، يبقى ما قلناش شغل غير الجماعة دول. فإحنا خلينا في المسار الرئيسي، واللي يستطيع أن يحصل على كتاب يبقى يقرأه، يعني أعتقد الأشياء دي موجودة بطريقة سهلة، ممكن تنزل من النت أو كده: التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية.

يقول: هذه رواياتهم في تأويل نصوص التوحيد والنهي عن الشرك بالمعنى المبتدع عندهم، لا تكاد تخلو منها آية من آيات القرآن الكريم المتعلقة بالتوحيد والنهي عن الشرك. مثلًا قول الله سبحانه وتعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، مين بقى دول أندادًا يحبونهم كحب الله؟ يقولون: هم أولياء فلان وفلان، يعني أحباب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، هم أولياء فلان وفلان، اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إمامًا.

مثلًا قول الله سبحانه وتعالى: فأقم وجهك للدين حنيفًا، يقولون: هي الولاية.

مثلًا قول الله سبحانه وتعالى: وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون، قالوا: وويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول، وهم بالأئمة الآخرين كافرون.

وأمثلة ذلك من التأويلات الخطرة لأعظم ركن من أركان الدين، تأويلات النصوص في أهم قضية في الإسلام وهي قضية التوحيد، فيجعلون النصوص مقصودًا بها الأئمة وأعداءهم.

لهذا جعل أحد شيوخهم هذا التأويل قاعدة مضطردة في القرآن، يقول في مرآة الأنوار: كل ما ورد ظاهره في الذين أشركوا مع الله سبحانه ربًا غيره من الأصنام التي صنعوها بأيديهم ثم عظموها وأحبوها والتزموا عبادتها وجعلوها شركاء ربهم، وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله بغير أمر من الله بل بآرائهم وأهوائهم، فباطنه وارد في الذين نصبوا أئمة بأيديهم وعظموهم وأحبوهم والتزموا طاعتهم وجعلوهم شركاء إمامهم الذي عينه الله لهم.

فهو اعتبرها قاعدة: أي نص فيه أمر بالتوحيد أو نهي عن الشرك فهو في الأئمة وأعدائهم. ووضعهم هذا قاعدة يعني أن أخبارهم تواطأت وتضافرت لإثبات هذا المنكر. وهذا ما صرحوا به فقالوا: إن الأخبار متظافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته بالشرك في الولاية والإمامة، أي يشرك مع الإمام من ليس من أهل الإمامة، وأن يتخذ مع ولاية محمد، مع ولاية آل محمد رضي الله عنهم ـ اللي هم الأئمة الاثنا عشر ـ ولاية غيرهم.

هكذا لا تكاد تخلو آية من آيات القرآن من موضوع التوحيد والنهي عن الشرك إلا وراموا تحريفها وتعطيل معناها وتحويلها إلى ولاية علي والأئمة، ولو كانت صريحة واضحة بينة. وهذه التأويلات هي مفتاح كل شر وباب كل فتنة. كيف؟ وهي تتعلق بأصل الدين وما اتفقت عليه دعوة المرسلين، وبه نزلت الكتب، ومن أجله أرسلت الرسل، وبه انقسم الناس إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في الجحيم.

هناك في كتبهم رواية تنقض تأويلاتهم وتبين أصلها ومنبتها، فقد جاء في تفسيرهم البرهان عن حبيب بن معلى الخثعمي قال: ذكرت لأبي عبد الله ما يقول أبو الخطاب، فقال: أجل، إليّ ما يقول. قال: في قوله عز وجل: وإذا ذكر الله وحده أنه أمير المؤمنين، وإذا ذكر الذين من دونه فلان وفلان. قال أبو عبد الله: من قال هذا فهو مشرك بالله عز وجل ثلاثًا، أنا إلى الله منهم بريء ثلاثًا، بل عنى الله بذلك نفسه.

قال: فالآية الأخرى التي في حميم، في قول الله عز وجل: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم، ثم قلت: زعم أنه يعني بذلك أمير المؤمنين. قال أبو عبد الله: من قال هذا فهو مشرك بالله ثلاثًا، أنا إلى الله منهم بريء ثلاثًا، بل عنى الله بذلك نفسه.

فطبعًا هنا هذه الرواية في كتبهم تنقض مثل هذا التأويل المنحرف وتوافق الحق، فأبو عبد الله يحكم على شيوخ الشيعة الذين ارتضوا هذا التأويل بالشرك.

وقد جاءت عندهم روايات كثيرة ليست من قبيل التأويل للآيات، بل هي أحاديث مستقلة عن أئمتهم تؤصل هذا المنكر وتثبت قاعدته، كقولهم: من أشرك مع إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركًا. وفي هذا المعنى عدة روايات.

وأكد ذلك شيوخهم، قال صدوقهم ابن بابويه: إن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم، لأنكم تعرفون أن الشيعة يوجبون على الله فرض إمام، تنصيب إمام، ولا هذا يعني سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى. فبيقول: يجب على الله أن ينصب. أما أهل السنة، فالشيعة أهل السنة يقولون: يجب على الأمة.

فيقول ابن بابويه: إن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم، فمن عبد ربًا لم يقم لهم الحجة، فإنما عبد غير الله عز وجل.

يعني هم لا يعترفون إلا بهذا الإله الذي ينصب، يعني الذي يجب عليه أن ينصب إمامًا في كل زمان، لا يخلو زمان أبدًا من إمام قائم بالحجة، يعنون به إمامًا معصومًا من الأئمة الاثني عشر. فمن عبد ربًا لم تقم له الحجة، فإنه عبد غير الله عز وجل، وبالتالي يكون مشركًا.

ويمكن العبارة بتاعة نعمة الله الجزائري أوضح وأوقح وأصرح في مثل هذا، لأنه يقول فيها: إن أهل السنة لم يجتمعوا معنا لا على إمام ولا على رسول، فإن ذلك الإله الذي خليفته أبو بكر وعمر، وذلك الرسول الذي خلفته أبو بكر وعمر، ليس إلهنا ولا ذلك النبي نبينا.

واضح لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن الذي يعبد ربه هذا حال أهل السنة، إن نحن لا نؤمن في موضوع الإمامة بهذه الصورة الغالية المتطرفة كما هو معلوم، وإنما نؤمن أيضًا بالأئمة الحق، الخلفاء الراشدين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، نؤمن بذلك. لكن موضوع العصمة والأئمة، والغلو، حتى إنهم يضيفون في الأذان: وأشهد أن عليًا ولي الله، ده ركن بقى جديد في الدين ولا إيه؟ لأن الأركان، كان الإسلام عندهم مش خمسة، في ركن مهم جدًا وهو الاعتقاد في الإمامة، ومن لم يؤمن بإمام زمانه فهو مشرك.

ولذلك أنا أتعجب من الناس الذين يغفلون هذه، الذين يزورون ويخدعون الأمة بأن لا فرق بين الشيعة والسنة، وكفاكم كذا وكفاكم كذا. هو نفسه مش عارف أنهم بيكفروه! قطعًا نحن كلنا كفار عندهم، ما فيش كلام، دي بديهية، ولا تحتاج حتى لإثبات لشهرتها، لكنها التقية.

لكن في كتبهم أن الناصبي كافر، بل هو شر من اليهود والنصارى ونجس في ذاته. الناصبي عندهم يعني الذي لا يؤمن بأئمتهم الاثني عشر. فإحنا كفار، يعني هم يكفرون قطعًا الدكتور يوسف القرضاوي، ويكفرون قطعًا علي جمعة مفتي الجمهورية، فكل دول كفار عندهم مشركون. ولكن ما أعرفش ماذا نقول؟ نعم، قبح الله السياسة ونعوذ بالله من سايسوس سياسته، أي حد يدخل في السياسة بيقع في هذه المضايع.

يقول ابن بابويه: إن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم، فمن عبد ربًا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز وجل. وهو يعني أن من آمن بالله سبحانه وتعالى ربًا، وأخلص له العبادة، ولكن اعتقد أنه لم يولّ عليًا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم ينص على إمامته، فقد عبد غير الله.

وأخذوا من هذه النصوص وغيرها الحكم بتكفير من عداهم من المسلمين. قال المجلسي: اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر في النصوص الشيعية على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضل عليهم غيرهم، يدل أنهم كفار مخلدون في النار.

وكل ذلك دعاوى لا سند لها من كتاب الله سبحانه، وهي غير دين الإسلام تمامًا. ولو كان شيء مما يقولون حقًا، لكان له ذكر في كتاب الله في آيات كثيرة صريحة مبينة لا لبس فيها ولا غموض، تبين للأمة هذا الأمر. ولو كان شيء من ذلك واقعًا لبيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانًا واضحًا وشافيًا كافيًا، ولنقلته الأمة بإجماعها، وأصبح من الأمور المشهورة المعروفة، ولم يستقل بنقله حثالة من الكذابين.

ولو كان شيء من ذلك حقًا لما أعرض عنه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما تخلفوا عن القيام به، وهم الذين بذلوا المال والنفس، وهجروا الأهل والولد، وفارقوا الأوطان، واعتزلوا القرابة والعشيرة، وبذلوا حياتهم لهذا الدين.

وآيات القرآن صريحة واضحة في أن أصل هذا الدين وأساسه هو توحيد الله سبحانه وتعالى، وإفراده جل شأنه بالعبودية. وشواهد هذا في القرآن كثير، يقول تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا، وقال تعالى: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله، وقال عز وجل: قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، وغير ذلك كثير.

أما ولاية الأئمة فليس لها ذكر على وجه الإطلاق في كتاب الله، وقد اعترفت بذلك نصوصهم. فهذه التحريفات والتأويلات الخطرة ابتداع في الدين كبير، وإغفال لأصل الدين العظيم، وفتح لأبواب الشرك وتيسير لأسبابه.

يعني تنزل أطول آية في القرآن الكريم لحفظ حق المسلم في قدر ضئيل من المال، أطول آية آية الدين، ويخلو من عقيدة الإمامة التي من لم يؤمن بها دخل جهنم وصار كافرًا مخلدًا فيها؟ هل هذا يعقل؟

وطبعًا كما كررنا مرارًا، هذا الموضوع اضطرهم إلى أنهم إما أن يحرفوا تفسير القرآن، فيفزعون إلى التفسير الباطني حتى يخرجوا من الإحراج، لأن دائمًا أهل السنة يحرجونهم، يقولون لهم: أين في القرآن الكريم ما يدل على أن الإمامة بهذه الصورة ركن من أركان الدين، وأن من لم يؤمن بالأئمة داخل النار كافر مشرك؟ فهم لا يستطيعون جوابًا، فالمخرج كان حاجة من اثنين: إما اللي بيستحي شوية ومش عايز يقول بتحريف القرآن، فيحرف معاني القرآن كما رأينا، حتى نصوص التوحيد يقولون إنها في شأن الأئمة، هذا من عند أنفسهم كذبًا، أو أن يتجرؤوا على أن يقولوا: لا، دي كانت موجودة في القرآن، والصحابة حرفوها، والعياذ بالله.

واضح؟ فهذا أحد المخرجين، وده اللي خلاهم يعني، وده شيء برضه متوقع، يعني لما ناس تكفر من الذي حمل إلينا القرآن؟ الصحابة. فالطعن في الرواة طعن في روايتهم. فلما طعنوا في الصحابة وقالوا: هم منافقون، والعياذ بالله، وكفروا وزنادقة وكذا، والعياذ بالله، فحلا عليهم الطعن في الآية، في القرآن، وفي السنة، وبالتالي يهدم الدين كله من أساسه، كما قال القاضي أبو زرعة رحمه الله تعالى.

أما المبحث الثاني، فهم يدعون أن الولاية أصل قبول الأعمال عندهم، شرط قبول الأعمال. إحنا عارفين شروط قبول العمل الصالح عند المسلمين إيه؟ أولًا: الإيمان بالله، حتى ينتفع به في الآخرة، لابد من الإيمان بالله وهو مؤمن. الشرط الثاني: الإخلاص. الشرط الثالث: الاتباع أو الاقتداء.

أما هم، فمهما عملت من الأعمال الصالحة، فإنه لا يقبل عملك حتى تقر بولاية الأئمة. يقول: إن التوحيد هو أصل قبول الأعمال، والشرك بالله سبحانه وتعالى هو سبب بطلانها. قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

ولكن الشيعة جعلوا ذلك كله لولاية الأئمة، وجاءت رواياتهم لتجعل المغفرة والرضوان والجنات لمن اعتقد الإمامة، وإن جاء بقراب الأرض خطايا، والطرد والإبعاد والنار لمن لقي الله لا يدين بإمامة الاثني عشر.

فقالوا: إن الله عز وجل نصب عليًا علمًا بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنًا، ومن أنكره كان كافرًا، ومن جهله كان ضالًا، ومن نصب معه شيئًا كان مشركًا، ومن جاء بولايته دخل الجنة.

وقالوا في رواياتهم: فإن من أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل شيئًا من أعماله، يعني: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا، ما دام ما جابش هذا الشرط.

وقال أبو عبد الله كما يزعمون: من خالفكم، وأن تعبد منسوب إلى هذه الآية: وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارًا حامية. حتى مهما اجتهد في العبادة، ولكنه لم يقر بإمامة الأئمة الاثني عشر، فهو من أهل هذه الآية: وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية. عاملة ناصبة، يعني كانت تتعب نفسها في الدنيا في العبادة مثل الرهبان مثلًا وغيرهم، لكن في الآخر تتعب فيما لا يجدي، تصلى نارًا حامية. فهكذا أهل السنة، حتى مهما تعبدوا: صيام وزكاة وحج وصلاة وكل أعمال الخير، لكن لا يقر بالولاية فهو من أهل هذه الآية، والعياذ بالله تعالى في زعمهم.

وزعموا أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، السلام يقرئك السلام، ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأراضين السبع وما عليهن، وما خلقت موضعًا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدًا دعاني هناك بين الركن والمقام منذ خلقت السماوات والأرض، ثم لقيني جاحدًا لولاية علي لأكببته في سقر.

ولا تترك رواتهم وجهًا من أوجه المبالغة في عبادة جاحد الولاية وعدم نفعها له إلا وتذكره، حتى قالت: لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت. ما هذا الدين؟ الدين مبعوث، يعني الرسول مبعوث، وجميع الأنبياء من أجل عائلة؟ أو من أجل رجل، وبعده خلفاء له؟ هل يمكن أن يكون هذا هو الدين؟

وزعمت أن الله قال كما يفترون: يا محمد، لو أن عبدًا يعبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدًا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظلّلته تحت عرشي.

وادعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال، ولم يجئ بولاء علي بن أبي طالب، لأكبه الله عز وجل بالنار. ولو أن عبدًا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيًا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي.

بل إنهم جعلوا التوحيد لا يقبل إلا بالولاية، ففي أخبارهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال رجلان من أصحابه، يعني من الصحابة رضي الله عنهم: فنحن نقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما تقبل شهادة أن لا إله إلا الله من هذا وشيعته، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأس علي وقال لهما: ومن علامة ذلك ألا تجلسا مجلسه، ولا تكذبا قوله، إلى آخر هذه الخرافات.

فهذا يقتضي عندهم أن الولاية مقدمة على الشهادة، وهي أساس قبولها، ولا تقبل الشهادة إلا من شيعة علي، يبقى علشان تنفعك شهادة أن لا إله إلا الله لابد من تحقيق شرط سابق، وهو الإيمان بولاية علي وآل بيته.

العجيب أنهم فعلاً هم الذين عملت الناصبة. لماذا؟ لأن أنتم تعبين نفسكم في دعوى حب آل البيت وتعظيم علي والأئمة من بعده، وهم أعداؤكم يوم القيامة، لأنكم ما لستم على دين علي رضي الله عنه، وأنتم لستم أحباب أهل البيت. حظكم من محبة أهل البيت هو نفس حظ اليهود من محبة موسى عليه السلام، ونفس حظ النصارى من محبة المسيح عليه السلام، نفس المنطق بالضبط، لأن هؤلاء اليهود ليسوا على دين موسى، موسى على ديننا نحن، والمسيح عليه السلام على دين الإسلام، وهو نبي من أنبياء الله الذين دعوا إلى لا إله إلا الله.

كذلك علي رضي الله تعالى عنه، وجميع أهل البيت، بالذات جعفر الصادق رضي الله عنه، هؤلاء جميعًا لا شك أنهم على دين الحق ودين الإسلام، وعلى هذا الهدى الذي آمن به الصحابة أجمعون. لكن هذا دين مصنوع، ودين مبتدع، ومفترى على الله سبحانه وتعالى. فمين بقى اللي عملت الناصبة؟ أنتم اللي تعبين نفسكم في حاجة يوم ما تشوفوا بقى حصادها يوم القيامة أو عند الموت، سوف أنتم أجدر بأن تتمثلوا قول الشاعر:

لو كان منزلتي في الحب عندكم
ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت نفسي بها زمنًا
واليوم أحسبها أضغاث أحلام

فيعني فهم الأولى بالآية: وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارًا حامية، لأن هذا ليس دين الإسلام، وأنتم تعبين نفسكم في حاجات، يعني هم لما بيعملوا التطبير، التطبير ده اللي بيعملوه، وبيحاولوا يقيموا حسينيات في مصر الآن، اللي هي اللطم بقى، بتبقى مش مسجد، دي عبادة، مكان للطم والنياحة والكلام ده كله. نياحة تستمر العمر كله كده، كل التاريخ البشري يتمركز حول النياحة واللطم، وتعذيب الناس والأطفال بالسكاكين والسيوف عشان الدم يسيل، وكل ده!

يعني المرأة لا تحد على الميت إلا ثلاثة أيام، أي ميت، ما عدا الزوج أربعة أشهر وعشر، لكن عايزين التاريخ كله يستغرق في موضوع النياحة على مقتل الحسين. طب لماذا لا تقيمون مناحة على علي، وهو قُتل أيضًا رضي الله تعالى عنه؟ فلماذا لا تقيمون مناحة على علي، وهو أولى من الحسين رضي الله تعالى عنه؟

واعتقاد الإمامة هو مناط عفو الله ومغفرته، وإنكارها هو سبب سخط الله وعقابه. وجاءت عندهم بهذا المعنى روايات كثيرة، فقد رووا عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبريل، عن الله عز وجل قال: وعزتي وجلالي لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من الله عز وجل، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية دانت بولاية إمام عادل من الله تعالى، وإن كانت الرعية في أعمالها طالحة سيئة.

ورواية في هذه المسألة كثيرة، جاء على أكثرها صاحب البحار، فقد ذكر مثلًا عشرين رواية في باب أنهم عليهم السلام أهل الأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، و71 رواية في باب أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية، فيها 71 رواية يدللون بها على أن الأعمال الصالحة، شرط في قبولها والانتفاع بها في الآخرة، أن تؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر.

وبالذات في آخرهم طبعًا، طب لما الموضوع الإمامة بهذه الخطورة، طيب فين إمام الزمان يا جماعة؟ مستخبي في السرداب كان من ألف وحاجة سنة؟ طب وبعدين؟ يعني فين؟ البشرية انتفعت كيف انتفعت بهذه الهداية، والناس في حاجة إلى هذه الهداية، لو كان هو معاه الحق في السرداب، طب طيب إيه فايدته بقى؟ ما فائدته؟ ماذا انتفعت به البشرية؟ ما جاء منه غير الضرر المحض.

كل هذه الروايات ليست من الإسلام في شيء، فإمامنا كتاب الله سبحانه وتعالى، ليس فيه مما يدعون شيء، وهو الفيصل الأول والمرجع الأول في كل خلاف. القرآن العظيم ذكر أن أصل قبول الأعمال هو التوحيد، وسبب الحرمان هو الشرك. قال تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، وقال سبحانه وتعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

وكل ما ذكر من مبالغات الشيعة تكذبه آيات القرآن، فالله سبحانه وتعالى يقول: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم، ولم يذكر سبحانه من ضمن ذلك الولاية. كذلك قال سبحانه: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوف عليهم، وهم يزعمون أن ولاية الأئمة أعظم من الصلاة وسائر أركان الإسلام، والصلاة ذكرت في القرآن بلفظ صريح واضح في أكثر من ثمانين موضعًا، ولم تذكر ولايتهم مرة واحدة. فهل أراد جل شأنه ضلال عباده، أو لم يبين لهم طريق الوصول إليه سبحانه؟ هذا بهتان عظيم، وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون.

وقد جاء في روايتهم ما ينقض ما قالوه، وإن كانت لا تلبث تأويلاتهم أو تقيتهم من وأد مثل هذه النصوص المعتدلة، ولكن أذكر ذلك لإقامة الحجة عليهم من كتبهم، ولبيان ما عليه نصوصهم من تناقض. جاء في تفسير فرات قال علي بن أبي طالب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما نزلت: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى، قال جبريل: يا محمد، إن لكل دين أصلًا ودعامة وفرعًا وبنيانًا، وإن أصل الدين ودعامته قول لا إله إلا الله، وإن فرعه وبنيانه محبتكم أهل البيت وموالاتكم فيما وافق الحق ودعا إليه.

هذا النص يخالف ما تذهب إليه أخبارهم، حين يجعل أصل الدين شهادة التوحيد لا الولاية، ويعد محبة أهل البيت هي الفرع، وهي مشروطة بمن وافق الحق منهم ودعا إليه.

أما المبحث الثالث، فيتناول اعتقادهم أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق. يقول الاثنا عشرية: إن الأئمة الاثني عشر هم الواسطة بين الله وخلقه. قال المجلسي عن أئمته: فإنهم حجب الرب والوسائط بينه وبين الخلق، وعقد لذلك بابًا بعنوان: باب أن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم.

وجاء في أخبارهم أن أبا عبد الله قال: نحن السبب بينكم وبين الله عز وجل. وجاء في كتاب عقائد الإمامية: إن الأئمة الاثني عشر هم أبواب الله والسبل إليه، إنهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.

وإذا كان المسلمون يعتقدون أن الرسل هم الواسطة بين الله والناس في تبليغ أمر الله وشرعه، فنحن نؤمن بأن هناك واسطة بين الخلق وبين الحق، هذا عنوان رسالة لشيخ الإسلام: الواسطة بين الحق والخلق، وهم الأنبياء. هناك واسطة بين الله والخلق، لكن واسطة في ماذا؟ في تبليغ الدين. يصطفي الله الأنبياء والمرسلين ويوحي إليهم عن طريق جبريل عليه السلام ليبلغوا الدين، فهم واسطة بهذا المعنى، ولا يتلقى الدين إلا من خلال الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

فهذا اعتقاد أهل الإسلام: أن الرسل هم الواسطة بين الله والناس في تبليغ أمر الله وشرعه. فإن الاثني عشرية تعتقد أن هذا المعنى موجود في الأئمة، لأنهم يتلقون من الله، يبقى الواسطة بين الله والخلق في تبليغ الدين ليست فقط رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما أيضًا الأئمة الاثنا عشر هم الواسطة بين الله وبين الخلق في تبليغ الدين، وهذا فسرناه من قبل في بحث موقفهم من السنة.

وتزيد على ذلك فتجعل لهم من خصائص الألوهية ما يخرج بمن يؤمن به من دين التوحيد إلى دين المشركين، حين تجعل هداية الخلق إليهم، وأن الدعاء لا يقبل إلا بأسمائهم، وأنه يستغاث بهم عند الشدائد والملمات، ويحج إلى مشاهدهم، والحج إليها أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام، وكربلاء أفضل من الكعبة، ولزيارة أضرحة الأئمة مناسك وآداب سموها مناسك المشاهد، وجعلوها تُحج كما يُحج بيت الله الذي جعله الله قيامًا للناس، ويطاف بها كما يطاف بالبيت، وتتخذ قبلة كبيت الله الحرام.

سأعرض إن شاء الله لهذه المسائل من خلال النقل الأمين بحول الله من كتب الشيعة المعتمدة عندهم. وقبل أن أعرض لهذه المسائل، أبين أن دعوى الواسطة للأئمة غريبة على نصوص الإسلام، بل هي منكرة، لأنها عين دين المشركين، وقد بعث الرسل لتخليص البشرية من هذا الشرك. وليس بين المسلم في عبادته لربه ودعائه له حجب تمنعه، ولا واسطة تحجبه.

يقول الله سبحانه وتعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. في نظائر كثيرة في القرآن الكريم: وإذا يسألونك عن كذا قل، يسألونك عن كذا قل كذا. في هذه الآية بالذات ما فيش كلمة قل، إلغاء لأي نوع من الواسطة. وإذا سألك عبادي عني، ما قالش: فقل إني قريب، بل قال: فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.

وقال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. وقال أهل العلم: إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعًا، لأن ذلك كفعل عابد الأصنام الذين قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. دي أنفسهم طاهرة، ودول ناس واصلين، ها فهم واسطة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى.

وحينما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عمن قال: لا بد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإننا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك، أجاب رحمه الله بقوله: قوله إن أراد أنه لا بد لنا من واسطة تبلغنا أمر الله فهذا حق، فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به وينهى عنه إلا بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده، وهذا ما أجمع عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أوامره ونواهيه، قال تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس، ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل.

وإن أرادوا بالواسطة أنه لا بد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم، يسألون ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفّر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجتلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار.

فمن جعل الأنبياء أو الملائكة أو الأئمة أو الأولياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين.

إلى أن قال: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذي بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم بتوسطهم، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله، يعني نفس نظام الكهنوت والقساوسة، ما فيش حاجة اسمها منك لربنا كده توب وتستغفر، ده لازم تروح تفضح نفسك على كرسي الاعتراف، والأسيس بعد كده يتوسط بينك وبين الله، نفس النظام.

يقول: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذي بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم بتوسطهم، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم، والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائل أنفع لهم من طلبهم من الملك، لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

ثم يعود لذكر بعض المسائل التي أشار إليها من كتب الشيعة، حتى تتضح حقيقة الشرك والدعوة إليه الكاملة في المذهب الإمامي الاثني عشري.

المسألة الأولى: قولهم لا هداية للناس إلا بالأئمة.

قال أبو عبد الله ـ وطبعا كما قلنا مرارًا، أبو عبد الله جعفر الصادق رحمه الله تعالى من أعظم أئمة المسلمين، وهو أبرأ ما يكون من كذبهم وضلالهم الذي ينسبونه إليه ـ قال أبو عبد الله في زعمهم: بلية الناس عظيم، إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا.

فهذا النص يقرر أن هداية الناس لا تتحقق إلا بالأئمة، وأن الناس في بلاء وضلال دائم لأنهم يرفضون إجابة دعوة الأئمة. وكلا الحكمين، وهو حصر الهداية بالأئمة، والحكم بالضلال على الناس، باطل من القول وزور، لمخالفته للنقل والعقل والواقع.

ومرة أخرى تقول أخبارهم: قال أبو جعفر: بنا عرف الله، وبنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحد الله. فهي لا تنفي الهداية عن الأمة، ولكن تجعل مصدر الهداية للأئمة.

والحق أن الهداية بمعنى التوفيق إلى الحق وقبوله لا يملكها إلا رب العباد، ومقلب القلوب والأبصار، والذي يحول بين المرء وقلبه، والذي إذا قال للشيء كن فيكون. والشيعة في إطلاقها هذه العبارات بلا أي قيد تجعل أئمتها مشاركة لله جل شأنه في هذه الهداية، وهو شرك أكبر. فالله سبحانه هو الهادي وحده لا شريك له، قال تعالى: من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، ويقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.

فهناك نوع من الهداية لا يملكه إلا الله، وهو هداية القلوب إلى الحق، أما هداية الدلالة على الحق والإرشاد إليه، فهذه وظيفة الرسل ومن تبعهم بإحسان، ولا تنحصر في الأئمة الاثني عشر. هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني.

وإطلاق القول بأن هداية العباد لا تتم إلا بالأئمة جرأة على الله سبحانه وتعالى. طبعًا هي العبارة مبهمة مموهة، يعني قال أبو جعفر: بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحد الله، ليست صريحة، فإنه يعني الهداية التي لا يملكها إلا الله، حتى نكون في وضوح في المسألة دي.

المسألة الثانية: قولهم لا يقبل الدعاء إلا بأسماء الأئمة.

قالوا: لا يفلح من دعا الله بغير الأئمة، ومن فعل ذلك فقد هلك. فلازم في الدعاء تتوسل بمين؟ ونسمعهم الشرك الصراح حول الكعبة المشرفة حينما يرفعون صوتهم: يا علي، يا فاطمة، يا مهدي. هذا شيء عادي جدًا عندهم، دعاؤهم من دون الله سبحانه وتعالى حول أطهر مكان على الأرض، وهو الكعبة المشرفة، يدعون غير الله سبحانه وتعالى.

جاء في أخبارهم عن الأئمة: من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا بغيرنا هلك واستهلك. وبلغت جرأتهم في هذا الباب أن قالوا: إن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم، صلوات الله عليهم أجمعين، يعني حتى دعاء الأنبياء ما قبله الله إلا أنهم توسلوا بمين؟ بالأئمة الاثني عشر!

استشهد على ذلك المجلسي بعدة روايات من رواياته، كما عرض لروايات كثيرة مماثلة في أبواب أحوال الأنبياء، وبالأخص في أحوال آدم وموسى وإبراهيم، وكذا في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. وجاءت روايات كثيرة في هذا المعنى في عدد من مصادرهم المعتمدة.

وهذا الزعم الخطير يهدف بطريقة ماكرة وأسلوب مقنع إلى تأليه الأئمة، وأنهم ملجأ المحتاجين، ومفزع الملهوفين، وأمان الخائفين، وقبلة الداعين، ولا تستجاب الدعوات إلا بذكر أسمائهم. فأي فرق بين هذا وبين ما يزعمه المشركون في أصنامهم؟ نعم، هناك فرق، وهو أن المشركين في وقت الشدة يخلصون الدعاء لله: فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، أما هؤلاء فإنهم يشركون في الرخاء والشدة، بل يزعمون أن الشدة لا ترفع إلا بالدعاء بأسماء الأئمة.

تقول إحدى روايتهم عن الرضا عليه السلام: قال لما أشرف نوح عليه السلام على الغرق دعا الله بحقنا، فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا، فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا، وإن موسى عليه السلام لما ضرب طريقًا في البحر دعا الله بحقنا، فجعله يابسًا، وإن عيسى عليه السلام لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا، فنجي من القتل، فرفعه الله.

وكما أن الاستجابة لدعاء الأنبياء بسبب الأئمة، فإنما جرى لبعض الأنبياء طبعًا ـ تلاحظوا جذور التشيع هنا في مصر بالذات في الأرياف، موضوع الغلو في آل البيت، دائمًا في الدعاء عند الصوفية: بحق آل البيت، وبحق آل محمد، ففي لسه البصمات موجودة بتاعة الدولة الفاطمية عند عوام الناس في الأرياف بالذات، والقابلية للغلو موجودة، الاستعداد، ودي خطورة يعني.

جهل الصوفية بحقيقة الرافضة أنهم ممكن يشكلوا الطابور الخامس للرافضة داخل مصر. واضح؟ في الطب حاجة اسمها النيفس، النيفس دي اللي هي الحسنة البنية دي اللي بتبقى في الجلد، دي ممكن تحت مؤثرات معينة تتحول لسرطان كبير في الجلد. فتبقى حاجة بسيطة، بس فيها استعدادات معينة ممكن تتحول لسرطان. فنفس الشيء الصوفية، عندهم هذا الاستعداد وهذه القابلية، ولذلك الشيعة يخدعونهم.

لأن الصوفية لو الشيعة وضحوا لهم دينهم بصراحة، يعني من المؤكد أن الصوفية سيرفضون، سيرفضون هذا الدين. لماذا؟ لأن الصوفية لا يمكن أن يقبلوا مثلًا واحدًا يقذف عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ويتطاول على عرضها أو يكفر الصحابة. لسه الأساس موجود، يعني نور أهل السنة، لكن هو جهل الصوفية، مش أكثر. لكن لو كشف لهم حقيقة دين الرافضة لتعاونوا معنا في مواجهة هذا الخطر، وعند الشدائد تذهب الأحقاد.

مش بدل ما يروحوا يتمسحوا في الرافضة، والمفتي قاعد كل شوية يلمع في دين الرافضة، وهو عايش في عالم لوحده، مش عايز يعيش في الواقع، عايش في خيال، بيحسب أن الناس هتفضل مخدوعة كده بكلامه وتلميعه لهذا الدين الشركي الباطل.

فهذا الكذب حبله قصير، لا يقف على رجلين، فهو هينكشف الكذب في الوقت أوانه. يعني قد تستطيع خداع بعض الناس كل الوقت، أو تخدع كل الناس بعض الوقت، لكن كل الناس في كل الوقت، لازم. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. فتبا للسياسة التي تدفع أمثال هؤلاء إلى الإصرار على التضليل والدفاع عن هذا الدين الباطل الذي ليس له علاقة بدين الإسلام. فين الأصول اللي إحنا مجتمعين عليها؟ أين هي هذه الأصول؟ القرآن؟ السنة؟ الصحابة؟

يقول: وكما أن الاستجابة لدعاء الأنبياء بسبب الأئمة، فإن ما جرى لبعض الأنبياء من الابتلاء كان بسببهم، بسبب موقفهم من الأئمة. نسمع بقى الأساطير! فآدم عليه السلام كما يفترون ـ اسمعوا الكلام ـ لما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فنظر إليهم بحسد، مع أن آدم معصوم نبي مكلم، والنبي معصوم من أن يحسد أحدًا. ها؟ فنظر إليهم بحسد! يعني الأئمة بتوعهم معصومون، وآدم عليه السلام ليس بمعصوم من الحسد!

لما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها، فرمته الجنة بأوراقها، الجنة قعدت تحدفه بأوراق الشجر! فلما تاب إلى الله من حسده، وأقر بالولاية، ودعا بخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، غفر الله له، وذلك قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، أي الكلمات؟ أنه دعا بحق هؤلاء الخمسة كما ادعوا.

كما ادعوا أن يونس عليه السلام حبسه الله في بطن الحوت لإنكاره ولاية علي بن أبي طالب، ولم يخرجه حتى قبلها.

هذا ما تقوله الشيعة وتفتريه. ولكن يقول الله سبحانه وتعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ولم يقل: فادعوه بأسماء الأئمة أو مقامات الأئمة أو مشاهدهم. كما قال جل شأنه: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم. ولو كان أساس قبول الدعاء ذكر أسماء الأئمة، لقال: ادعوني بأسماء الأئمة أستجب لكم.

بل إن هذا الأمر الذي تدعيه الشيعة وتفتريه من أسباب رد الدعاء وعدم قبوله. هو بيقول عشان الدعاء يقبل لابد من التوسل بالأئمة، بالبيت، بالعكس! مثل هذا الأسلوب هل مثل هذا الدعاء يقبله الله؟ هو حري أن يرد ولا يستجاب، لأن من شروط الدعاء الإخلاص في الدعاء لله سبحانه وتعالى، هذا أصل في إجابته وقبوله.

يقول تعالى: فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، وقال تعالى: وادعوه مخلصين له الدين. هؤلاء الأئمة هم من سائر البشر: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين.

ولم يجعل الله عز وجل بينه وبين خلقه في عبادته ودعائه وليًا صالحًا، ولا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، بل الجميع عباد الله. يقول تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون، وقال تعالى: إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا.

وتربية الشيعي من خلال أدعيته ومناجاته لله على هذا المنهج هي تربية خطيرة، حيث تزرع في قلبه ومشاعره الاتجاه إلى غير الواحد القهار، وتنمي في نفسه التوجه إلى البشر لا إلى خالق البشر. ويترعرع في هذا المحضن الوثني لينشئ أولاده وأحفاده على هذه الطريقة، ولربما ينسى ذكر الله سبحانه أصلًا، لأن ذكر الأئمة في لسانه، ووجودهم في قلبه حين الدعاء والتوجه، ويتركز ذلك من خلال الكلمة والقدوة.

وقد صرحت بعض رواياتهم بشيء من هذا المعنى، حيث تقول بأن بعض الشيعة كتب إلى إمامه يشتكي أو يسأل ويقول: إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه. ضميره بيلم، لما بيجي يتوجه بالدعاء فيلاقي كده قلبه متوجه، عايز يكلم الإمام، يناجي الإمام بالحاجات اللي ما ينفعش يناجي بها غير مين؟ غير ربنا.

إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه، فجاء الجواب: إذا كانت لك حاجة فحرك شفتيك، فإن الجواب يأتيك، يعني الأئمة أسرع إجابة وأقضى للحاجة! وهذا شرك يهون عنده شرك الجاهلية الأولى، وواقع مشاهد الشيعة ومزاراتهم يعبر عن الثمرات المرة لهذه الأساطير.

ودعوى أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بالأئمة هي دعوى جاهلة غبية، إذ ليس للأئمة وجود في حياة الأنبياء عليهم السلام. هل الأئمة كانوا وُلدوا في عهد آدم أو في عهد نوح أو يونس عليهم السلام؟ فليس للأئمة وجود في أثناء حياة الأنبياء عليهم السلام.

وهي دعوى للشرك بالله سبحانه، إذ إنهم جعلوا مفتاح الإجابة وأساس القبول هو ذكر أسماء الأئمة. فهي كقول المشركين بأن أصنامهم تقربهم إلى الله زلفى. وهي زعم باطل، إذ إن الأنبياء عليهم السلام، كما جاء في قول أصدق القائلين، إنما دعوا الله سبحانه باسمه وبوحدانيته جل شأنه. قال سبحانه عن يونس: فنادَى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، هذا هو الذي قاله يونس، مش زي ما بيبدعوا أنه حبس في بطن الحوت لأنه لم يقر بولاية آل البيت، فلما أقر بها أخرج من بطن الحوت. أو الكلمات التي قالها آدم عليه السلام هي كما قال الله سبحانه وتعالى: قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

وهذه المقالة من الشيعة معلوم فسادها من الدين بالضرورة، وهي من وضع زنديق ملحد أراد إدخال الشرك في دين الإسلام. يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

ونقلت كتب الشيعة نفسها ما يناقض هذه الدعوى عن الأئمة في مناجاتهم لله ودعائهم له، فأمير المؤمنين كان يقول، كما تنقل كتب الشيعة: إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته.

وما من إمام إلا وقد رووا عنه الكثير من أمثال هذا الدعاء، مما لا يتسع المجال لعرضه، وقد أتى على أكثره المجلسي في بحاره.

المسألة الأخيرة، أو المسألة الثالثة، يعني هي مسألة الاستغاثة بالأئمة.

يقول: لا يستغاث إلا بالله وحده، ولكن الشيعة تدعو إلى الاستغاثة بأئمتها فيما لا يقدر عليه إلا الله وحده، وخصصت بعض رواياتها وظيفة كل إمام في هذا الباب. يعني إيه؟ زي الصوفية برضه نفس الشيء، بيقسموا الأولياء في الأضرحة لتخصصات. أعتقد مثلًا هنا في شارع فؤاد، أيوه اللي هناك، في قبر كده، النساء الجاهلات اللي عايزة تؤذي جارتها أو حاجة زي كده، تروح يوم الجمعة وتغسل المكان وتنظفه وتفرش الحصير، وتدعو أن هذا المدفون ينصرها على الذي تريد، تريد الحمل، تكون عقيمًا، تروح لشيخ معين، وهكذا، يعني كل واحد له تخصصات في المقابر.

أما الرافضة فيقولون: أما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين ونفس الشياطين، اللي عايز ينجو من السلاطين الظلمة ونفس الشياطين، السحر يعني، فيذهب لمين؟ لعلي بن الحسين. وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل. وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز وجل. وأما علي بن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار. وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى. وأما علي بن محمد فللنوافل وبر الإخوان وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل. وأما الحسن بن علي فللآخرة. وأما صاحب الزمان، فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك.

صاحب الزمان، اللي هو الخرافة، المهدي اللي في السرداب، إذا بلغ منك السيف الذبح، إنك كنت على وشك أنك تذبح، استعن به فإنه يعينك، يعني ينجيك من الذبح. هذا في بحار الأنوار، الجزء 94 صفحة 33. تسمع في المجلدات المنفوخة بالكذب، متورمة من كثرة الكذب، المجلد 110 والمجلد 135! سبحان الله، عقدة عندهم عشان يوهموا الناس أن ده دين حقيقي، ولهم مراجع ضخمة.

ثم جاء صاحب البحار بدعاء يتضمن الاستغاثة بالأئمة على هذا النحو السالف الذكر، اعتبره من قبيل الشرح لهذا النص. وقد قرر المجلسي أنهم الأئمة كما يزعم: الشفاء الأكبر والدواء الأعظم لمن استشفى بهم. وأدعيتهم تنسج على هذا المنوال، حيث الأئمة عندهم هم المستغاث والمرتجى، فيتوجه الشيعي للإمام ويقول كما جاء في روايتهم عن إمامهم المنتظر: في الكلام أركان العباد، وقضاة الأحكام، وأبواب الإيمان، منائح العطاء، بكم إنفاذه محتومًا مقرونًا، فما شيء منه إلا وأنتم له السبب وإليه السبيل، فلا نجاة ولا مفزع إلا أنتم، ولا مذهب عنكم، يا أعين الله الناظرة.

ولا يخفى ما في هذا النص من تأليه الأئمة، حيث جعلهم سبب كل شيء، ولا مفزع إلا إليهم، وبهم العطاء محتومًا. وأدعية كثيرة تسير على هذا الضلال في الغلو بالأئمة إلى مقام خالق الأرض والسماوات، وهي قد جمعت في كتب الأدعية عندهم، كمفاتيح الجنان وعمدة الزائر وغيرهما، وقد وردت في كتبهم المعتمدة في أبواب المزار والأدعية، ودراستها وجمعها وتحليلها يحتاج إلى بحث مستقل.

وترى في تلك الأدعية السبئية قد أطلت بوجهها المظلم الذي يؤله عليًا من خلال هاتيك الدعوات والاستغاثات.

وهناك رقاع تكتب، شكاوى للأئمة مكتوبة، ممكن تكتب شكاوى للإمام توصل له ويجيك الرد كمان! وهناك رقاع تكتب وتوضع على قبور الأئمة، لأن قبور الأئمة وأضرحتهم التي لا تنفع ولا تضر هي بزعمهم مناط الرجاء ومفزع الحاجات.

قالوا في بحار الأنوار: إذا كان لك حاجة إلى الله عز وجل فاكتب رقعة على بركة الله واطرحها على قبر من قبور الأئمة إن شئت، أو فشدها واختمها واعجن طينًا نظيفًا واجعلها فيه، واطرحها في نهر جار أو بئر عميقة أو غدير ماء، فإنها تصل إلى السيد عليه السلام، وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه.

لما يكون بالذات بقى عايز توصلها للمهدي، الإمام الثاني عشر، ها؟ إذا كان لك حاجة إلى الله عز وجل فاكتب رقعة على بركة الله واطرحها على قبر من قبور الأئمة إن شئت. طبعًا ده موجود في قبر الإمام الشافعي، يعني الصوفية خدوه من الشيعة، وموضوع الشكاوى دي معروف قوي، بيلقوا شكاوى واستغاثات للأولياء في قبورهم يعني.

طيب، في حالة بقى لما تكون محتاج تبعت الشكوى للمهدي الإمام الثاني عشر، تعمل إيه؟ لفها كويس واختمها، واعجن طينًا نظيفًا، واجعلها فيه، واطرحها في نهر جار أو بئر عميقة أو غدير ماء، فإنها تصل إلى السيد عليه السلام، وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه.

ثم ذكروا أنك تكتب في هذه الرقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت إليك يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثًا، فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف، وقدم المسألة لله عز وجل في أمري قبل حلول التلف وشماتة الأعداء، فبك بسطت النعمة علي، وأسأل الله جل جلاله لي نصرًا عزيزًا.

هنا بيخاطب الإمام: وأسأل الله جل جلاله لي نصرًا عزيزًا. ثم ذكروا بأنه يصعد النهر أو الغدير، وينادي على أحد أبواب المنتظر، اللي هم مين؟ عثمان بن سعيد، أو ابنه محمد، أو الحسن بن روح، أو علي السمري، فينادي أحدهم ويقول: يا فلان بن فلان، سلام الله عليك، أشهد أن وفاتك في سبيل الله، وأنك حي عند الله مرزوق، وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله عز وجل، وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا عليه السلام، فسلمها إليه، فأنت الثقة الأمين.

قالوا: ثم ارْمِ بها في النهر، وكأنك تخيل لك أنك تسلمها إليه. وهناك رسائل أيضًا تبعث إلى المنتظر المعدوم لطلب الاستغاثة، وقد قرر المحققون من أهل العلم بالأنساب والتواريخ أن هذا المنتظر الذي تنتظره الرافضة لم يولد أصلًا، لأن الحسن العسكري مات عقيمًا كما سيأتي، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذا المنتظر: وهو شيء لا حقيقة له، ولم يكن في هذا الوجود قط.

ومع هذا، فقد وضعوا من الروايات في مشروعية إرسال رقاع إلى هذا المعدوم لطلب الاستغاثة والنجدة فيما لا يقدر عليه إلا الله. فمن ذلك أيضًا قالوا: تكتب رقعة إلى صاحب الزمان، وتكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم، توسلت بحجة الله الخلف الصالح محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، النبأ العظيم، والصراط المستقيم، والحبل المتين، عصمة الملجأ، وقسيم الجنة والنار، أتوسل إليك بآبائك الطاهرين وأمهاتك الطاهرات الباقيات الصالحات، أن تكون وسيلتي إلى الله عز وجل في كشف ضري، وحل عقدي، وفرج حسرتي، وكشف بليتي.

قالوا: ثم تكتب رقعة أخرى لله سبحانه، وتطيب الرقعتين، وتجعل رقعة الباري تعالى في رقعة الإمام رضي الله عنه، وتطرحهما في نهر جار أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين حر، يعني طين ليس مخلوطًا برمل.

انظر في هذا النص، وصفه لهذا المعدوم بأنه عصمة الملجأ، وفارج الحسرة، وكاشف البلية، وهي صفات لا تطلق إلا على من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، ومن يهدي من يعتصم به إلى صراط مستقيم، وهو الخالق جل علاه. ولكن هؤلاء جعلوا لهذا المعدوم خصائص الرب عز وجل.

وتأمل قوله في نهاية النص: وتجعل رقعة الباري في رقعة الإمام، فكأنهم يجعلون هذا المعدوم هو المقدم في طلب الحاجات.

ثم ساق المجلسي استغاثة أخرى بهذا المنتظر، وفيها: أرجع فيما أنت بسبيله إلى الله تعالى، واستعن بصاحب الزمان ـ وهذا لقب من ألقاب المهدي الموهوم ـ واستعن بصاحب الزمان عليه السلام واتخذه لك مفزعًا، فإنه نعم المعين، وهو عصمة أوليائه المؤمنين، وقل: السلام عليك يا إمام المسلمين والمؤمنين، السلام عليك يا وارث علم النبيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين، السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان، يا مولاي حاجتي كذا وكذا، فاشفع لي في نجاحها.

وصاحب الزمان عندهم قد عجز عن الخروج إلى شيعته خوف القتل، هذا كلام نصوصهم، إنه ليه مستخبي في السرداب؟ لأنه خايف إذا خرج يُقتل. يعني واحد مستخبي في زعمكم من ألف وكذا وكذا قرن، خايف إذا خرج يُقتل! واضح؟ طيب كيف تدعو شخصًا لا يستطيع دفع الضر عن نفسه، كيف يدفع الضر عنك؟ ما يقضي حاجة نفسه، هو بدل ما يقضي حاجات الناس بهذه الطريقة ويخرج!

يقول: وصاحب الزمان عندهم قد عجز عن الخروج إلى شيعته خوف القتل كما تقرره نصوصهم المعتبرة، فكيف يوصف بهذه الأوصاف، ويطلب منه هذه الحاجات مما لا يقدر عليه إلا كاشف الملمات، وهو عاجز عن حماية نفسه، قد قبع في سردابه وتوارى عن الأنظار؟

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

 

  • السبت PM 04:02
    2026-04-25
  • 10
Powered by: GateGold