ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الطعن في الصحابة هدم للدين
الطعن في الصحابة هدم للدين
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
إن الحمد لله،
نحمده ونستعينه ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فقد ناقشنا فيما مضى موقف الرافضة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكيف أنهم يحكمون بردتهم إلا نفرًا قليلًا، بل إنه كلما كان مقام الصحابي أعلى، كلما زاد حظه من اللعن والسب والشتم، بل التعبد بهذا اللعن والسب والشتم.
فبلا شك أنهم إذا كان هذا فعلهم في خير هذه الأمة، وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا سيما الخلفاء الراشدين منهم، وأمهات المؤمنين، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمعنى الأوسع عند أهل السنة، فلا شك أنهم بالأولى والأحرى قد تطوع لهم قلوبهم المريضة المليئة بالحقد على أولياء الله من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا شك أولى أن يكفروا التابعين وتابعي التابعين، وكل أئمة المسلمين في كل العصور، وكل عوام المسلمين من أهل السنة إلى يومنا هذا، بل شمل تكفيرهم أيضًا غير الرافضة ممن لا يؤمنون بدينهم المحرف، الذي يعتبر الإيمان بالإمامة أهم أركان هذا الدين، وأن من لم يؤمن بالأئمة الاثني عشر، أو طعن في ولاية واحد منهم، فهو كافر لا حظ له في الإسلام.
ثم يعني ينتهي الدكتور القفاري حفظه الله تعالى إلى الإشارة إلى مكانة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أولًا في القرآن الكريم، فقد شهدت نصوص القرآن على عدالتهم والرضا عنهم، وأثنى الله عليهم في آيات كثيرة جلية واضحة لا نحتاج لمعرفة معناها إلى تأويل باطني، كحال الشيعة في تأويل آيات القرآن بالاثني عشر.
يقول الله سبحانه وتعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس. كنتم هنا بمعنى: أنتم، وكان الله غفورًا رحيمًا، هل هذه في الماضي أم أن هذا يفيد معنى الثبات؟ كنتم يعني: أنتم. وأولى من دخل في هذه الآية هم ذلك الجيل القرآني الفريد الذي نزلت هذه الآية تخاطبه: كنتم خير أمة أخرجت للناس.
وكفى فخرًا لهم أن الله تبارك وتعالى شهد لهم بأنهم خير الناس، فإنهم أول داخل في هذا الخطاب، ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته. فإذا كان الله يشهد للصحابة بأنهم خير أمة أخرجت للناس، فلا شك أن من يصفهم بوصف الردة هو الأولى بالردة، يُحكم بردته. لماذا؟ لأن هذا تكذيب صريح للقرآن الكريم، لأن خير أمة أخرجت للناس ترتد عن الدين ولا يثبت على الإسلام إلا ثلاثة أو خمسة أو سبعة؟ هذا تكذيب صريح لقول الله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس.
والصحابة بعد شهادة الله لهم، وبعد قوله تعالى في حقهم: وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا، بعد هذا لا نحتاج لتزكية أي من البشر، ولا نبالي بمن يختار لنفسه الوقوع في هذه الهوة السحيقة التي تطيح به على رأسه في جهنم والعياذ بالله، وهي الطعن في خير الأمم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ولهذا جاء تفسير هذه الآية عن السلف بأقوال مقتضاها أن الآية نزلت في الصحابة، قال الله لهم: كنتم خير أمة أخرجت للناس. ولهذا قال علامة الشيعة الزيدية محمد بن إبراهيم الوزير، بعدما ذكر من أحوال أولئك الصحب العظام ما لم تر أمة من أمم الأرض مثله، قال: وهذه الأشياء تنبه الغافل وتقوي بصيرة العاقل، وإلا ففي قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس، كفاية وغنية.
وقال عز وجل: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم. آيات تقطع قلوب الرافضة، وتخرس دعواهم، وتطاولهم في حق الصحابة رضي الله تعالى عنهم. نص صريح جدًا أن الله كتب للمهاجرين والأنصار الجنة. والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، أخبر بأن من يأتي بعد المهاجرين والأنصار يُشترط فيه أن يتبعهم بإحسان، أما هم فلم يُشترط فيهم الإحسان، لأنهم كانوا في أفضل وخير مقامات الإحسان.
والسابقون الأولون، أي السلف، هؤلاء هم السلف من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم. فالآية صريحة الدلالة في رضى الله سبحانه وتعالى عن المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وتبشيرهم بالفوز العظيم والخلود في جنات النعيم.
ولذلك قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية الكريمة: فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله تعالى عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم.
طبعًا دي مرحلة من المراحل التي تردوا إليها، مرحلة البغض والسب، هم تجاوزوا ذلك إلى الحكم بردتهم وكفرهم، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟ انتهى كلام الحافظ ابن كثير.
فقال الله عز وجل: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا.
تعجبت أول أمس في كلمة خامنئي، هذا المرشد الأكبر للثورة الشيطانية في إيران، وهو يتكلم عن واقعة الحديبية، وكيف أن المؤمنين فعلوا كذا، والرسول قال لهم كذا. أي مؤمنين أنت؟ أنت لك أصلًا أن تستدل بهذه الحادثة؟ دول أنت بتكفرهم، أنت وشياطينك الآخرون من الآيات. فالعجيب أنه لا يجد أمة أخرى غير الصحابة ينزل عليها هذه الآيات، أو تنزل عليها معاني هذه الآيات. فكان يتكلم عن حادثة الحديبية وكيف فعل المؤمنون كذا وكذا، فنقول: أي مؤمنين؟ وكيف كانوا مؤمنين وهم عندك الذين بقوا على الإسلام ثلاثة أو خمسة أو سبعة، والباقي ارتدوا؟
هذه الآية العظيمة: لقد رضي الله عن المؤمنين تهدم موقف الرافضة هدمًا، وتنسف دينهم نسفًا، لأنها أيضًا تخبر عن رضا الله عز وجل عن الصحابة، ومن رضي الله عنه فلا يسخط عنه أبدًا. لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا.
فهؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين نزلت فيهم هذه الآية الكريمة، هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: لن يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة. يقول الحافظ ابن حزم رحمه الله: فمن أخبرنا سبحانه أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ولا الشك فيهم البتة.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والذين بايعوا تحت الشجرة بالحديبية عند جبل التنعيم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، بايعوه لما صده المشركون عن العمرة. وهؤلاء كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هم أعيان من بايع مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، نفس الذين نص القرآن على رضى الله عنهم، الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة صحابي. هؤلاء هم الصفوة، والأعيان، والكبار، الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، ولن يضلوا في مثل هذا الموقف، بل هم على ما تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان والهدى.
ولقد خاب وخسر من رد قول ربه أنه رضي عن المبايعين تحت الشجرة، وقد علم كل أحد له أدنى علم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير وعمارًا والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم من أهل هذه الصفة، وقد انتظمت الخوارج والروافض البراءة منهم، خلافًا لله عز وجل وعنادًا.
وقال عز وجل: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم. فتأمل هذا: أشداء على الكفار رحماء بينهم. هذا يدل بنص القرآن الكريم على هذه العِصابة المتينة، والأخوة في الله القوية، التي كانت تجمع الذين معه، بخلاف ما يدعي الرافضة من أنهم كانوا يبغض بعضهم بعضًا، أو كانوا يتنازعون على الدنيا والملك ونحو ذلك، وإنما كان بينهم الحب والمودة، سواء في ذلك أهل البيت أم سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فهم كانوا أشداء على الكفار، لكن بينهم كانوا رحماء.
تراهم ركعًا سجدًا، هذا مدح للظاهر، لما يرى من ظاهرهم من الركوع والسجود، ثم مدح باطنهم ونياتهم ووصفهم بالإخلاص فقال عز وجل: يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، فزكى ظاهرهم وزكى باطنهم، رضي الله تعالى عنهم.
سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة، يعني كل ما مضى هذا الوصف موجود نصًا في التوراة التي أنزلها الله على موسى. فمن مدحه الله، أو من مدحهم الله قبل أن يخلقوا، مُدحوا في الكتب السابقة على لسان موسى عليه السلام، وعلى لسان عيسى. هل يعقل أن يموتوا على الردة؟ فهذا مما يدل على أنه سبقت لهم من الله الحسنى، وسبقت لهم خاتمة السعادة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
إذًا نفهم من هذه الآية أن الصحابة وصفوا في التوراة بأنهم: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود، هذا هو الوصف الذي ذكروا به في التوراة. ذلك مثلهم في التوراة.
أما في الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى: ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا.
طبعًا منهم هنا بيانية، لأنهم كلهم يتحقق فيهم قوله تعالى: الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وليست تبعيضية كما يزعم الرافضة قاتلهم الله. فقولُه هنا أيضًا: ليغيظ بهم الكفار، فلا يجد في قلبه غيظ من الصحابة إلا من كان بهذا الوصف وهو الكفر. فما عليه الصحابة من الهدى والنور يستوجب محبتهم وموالاتهم، فمن وجد في قلبه غيظًا وحقدًا على الصحابة فلا حظ له في هذا الوصف.
يقول الأسفراييني: فانظر إلى عظيم مقام الصحابة حيث أثنى الله عليهم بهذه الأوصاف، وأخبر أن صفتهم مذكورة في التوراة والإنجيل، حتى ذكر بعض أهل العلم أن ظاهر هذه الآية يوجب أن الروافض كفار، لأن في قلوبهم غيظًا من الصحابة وعداوة لهم، والله يقول: ليغيظ بهم الكفار، فبين أن من كان في قلبه غيظ منهم فهو من الكفار.
وقال تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى. وقد حكم الله لمن وعد الحسنى بقوله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يحزنهم الفزع الأكبر.
فهذا حال من وعد الله الحسنى، يعني هذا حال الصحابة عند الله في الآخرة. فجاء النص أن من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد وعده الله تعالى بالحسنى، وقد نص الله سبحانه أن الله لا يخلف الميعاد، وصح بالنص أن كل من سبقت له من الله تعالى الحسنى فإنه مبعد عن النار، لا يسمع حسيسها، وهو فيما اشتهى خالد، لا يحزنه الفزع الأكبر. وليس المنافقون ولا سائر الكفار من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي سورة الحشر يقول الله سبحانه وتعالى مبينًا كيفية قسم مال الفيء، وهو المال الذي يتركه الكفار ويفرون ويهربون، كيف يقسم؟ قال عز وجل: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا. فالمهاجرون كانوا فقراء، لماذا؟ لأنهم كانت لهم ديار، وكانت لهم أموال، وكانت لهم أعمال وتجارات في مكة حيث كان وطنهم، لكنهم تركوا كل ذلك ابتغاء فضل الله سبحانه وتعالى. لما هاجروا تركوا كل هذا لوجهه.
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، هذا مدح لنيتهم، هجرة، لكنها هجرة لوجه الله، في سبيل الله. إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. فمدح الله المهاجرين هنا بحسن الظاهر، هجرة من مكة إلى المدينة، ثم مدح باطنهم وزكى نياتهم بأنهم ما أرادوا إلا وجه الله، الإخلاص: يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا.
وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. الشيعة يقولون: أولئك هم الكاذبون! الشيعة يكذبون. الشيعة في أبي بكر وعمر ما بيقولوش إنهم أسلموا وارتدوا، هم يرون أنهم لم يدخلوا في الإسلام أصلًا، وأن أبا بكر سمع واحد كاهن في الجاهلية بيتنبأ بأن في رسولًا سوف يأتي، فأبو بكر طمع في أنه يتقرب من هذا الرسول إذا بعث، والعياذ بالله، وحتى يملك وينال الملك من بعده، إلى آخر هذه الخرافات الشيطانية. فهم لا يرون هؤلاء الأئمة الكبار من الصحابة إنهم ارتدوا، لا، دول مش ارتدوا، دول لم يدخلوا الإسلام أصلًا، وأن كل أحوالهم، والعياذ بالله، كانوا على النفاق.
فقاتل الله هؤلاء الرافضة ذوي القلوب المنكوسة والعقول المعكوسة.
والذين تبوؤوا الدار والإيمان، انظر هنا: وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. ولذلك لما اختلف الصحابة فيمن يلي الخلافة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، استدل المهاجرون بهذه الآية لأن الله وصف المهاجرون هنا بأنهم: أولئك هم الصادقون. والآية الأخرى في سورة التوبة: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. فالخليفة لا بد أن يكون من مكة، من قريش، ولذلك استدلوا بهذه الآية: وكونوا مع الصادقين. من هم الصادقون بنص هذه الآية؟ أولئك هم الصادقون، أي المهاجرون.
والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، تبوؤوا الدار: المدينة، والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم، هذا مدح للأنصار، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
يبقى المؤمنون الذين يستحقون الفيء في جميع الأعصار إما أن يكونوا من المهاجرين، أو أن يكونوا من الأنصار، أو من يأتي بعد المهاجرين والأنصار إلى قيام الساعة بشرط واحد. ما هو هذا الشرط؟ أن يحبوا المهاجرين والأنصار، وأن يستغفروا لهم ويترحموا عليهم، فإن كانوا ليسوا بهذه الصفة فلا يستحقون مال الفيء. ولذلك لا يستحق الرافضة أبدًا مال الفيء بسبب أنهم يخالفون هذا الشرط، لأن الله تعالى قال: للفقراء، ثم قال: والذين تبوؤوا الدار والإيمان، ثم قال: والذين جاءوا من بعدهم إلى قيام الساعة من المؤمنين.
والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. الوفاء لهذا الجيل الذي قدم كل شيء لنصرة الإسلام، ولولا أن الله سبحانه وتعالى قيد الصحابة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما امتد نور الإسلام، ولما بقيت الأمة هذه الأعصار. يقولون، فأمر الرافضة أن يستغفروا لهم، فسبوهم ولعنوهم وكفروهم.
والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. هذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاؤوا من بعدهم يستغفرون لهم، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلًّا لهم. فكل من وجد في قلبه غلًّا لأحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حظ له في مال الفيء، فهؤلاء الأصناف فقط هم المستحقون للفيء، ولا ريب أن هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فإنهم لم يستغفروا للسابقين، وفي قلوبهم غل عليهم، ففي الآيات الثناء على الصحابة، وعلى أهل السنة الذين يتولونهم، وإخراج الرافضة من ذلك، وهذا ينقض مذهب الرافضة، والآيات في هذا الباب كثيرة.
والحقيقة صدر في عدد كبير من المجلدات موسوعة رائعة جدًا في فضائل الصحابة، وهي موسوعة فضائل الصحابة، فيرجع إليها.
أما السنة المطهرة فكتب السنة مليئة بالثناء على الصحبة رضي الله عنهم، وبيان فضلهم عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، نصوص تثني عليهم جميعًا، كقوله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.
والمد هو من كفي الرجل المعتدل الكفين، حفنة بالكفين، هذا المد. فلو واحد من المتأخرين أنفق مثل المد في سبيل الله، يعني لو صحابي أنفق مدًا في سبيل الله، وواحد من من أتى بعد الصحابة أنفق مثل جبل أحد ذهبًا، جبل أحد طوله ستة كيلوات... ستة متر... فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه، لأن الله شرفهم بفضل لا يطمع أحد على الإطلاق يأتي من بعدهم في أن يناله، وهو أن عيونهم رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنين به.
وقال صلى الله عليه وسلم: من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
وقال صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.
هذه نصوص عامة في عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لكن هناك نصوص تثني على جماعات منهم على سبيل التعيين، كأهل بدر، وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وأصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان، وقد قال فيهم عليه الصلاة والسلام: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها. وهناك نصوص تثني على آحاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهي كثيرة، ذكرتها كتب الصحاح والسنن والمسانيد.
ولكن الشيعة، وطبعا الناس في هذا العصر أحوج ما يكونون إلى إشاعة فضائل الصحابة ومناقبهم، وبيان مكانتهم عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. الناس محتاجة إلى هذا، إنه أقل درجات التطعيم ضد السموم الرافضية، التي هي أشد خطرًا من أنفلونزا الخنازير، وأنفلونزا الطيور، إلى آخره. فنص... الرفض دول سرطان، سرطان في جسد الأمة الإسلامية، سرطان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل بأسهم بينهم شديدًا، وأن يكفي المسلمين شرهم.
فلابد من إشاعة هذه النصوص من خلال خطب الجمعة، والدروس، والمطبوعات، ونحو ذلك، حتى يتبصر الناس، لأن هذه الوسيلة تعطي الناس مناعة، فإذا سمعوا من يسب الصحابة أو يتطاول على أحد منهم، يعني أدركوا ما يرمي إليه وما يهدف إليه.
يقول: لكن الشيعة قد رضيت لنفسها أن تنأى عن هذا المورد العظيم، فهي لا تعرج في مقام الاستدلال عليها، ولا تحتج بها، ولا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا فهم لا يصدقونها. يعني هذه الروايات كلها، أحاديث، الشيعة لا يعترفون بها أصلًا. آيات القرآن يؤولونها تأويلات باطنية منحرفة، كما ذكرنا من قبل، أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام هم لا يؤمنون بسنتنا، سنة عندنا غير السنة تمامًا عندهم، كما بينا من قبل، فإذا احتججنا عليهم بروايتنا هذه هم لا يصدقونها.
كما أنه لا معنى لاحتجاجهم علينا بروايتهم، فنحن لا نصدقها. وإنما ينبغي أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به، سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه، يعني هو يشير لمنهج متميز جدًا في كيفية مناظرة الرافضة، يقول: لو جبنا لهم حديثًا من السنة هم لا يحتجون بسنتنا، ولو هم جابوا لنا أحاديث من سنتهم المزعومة، سنة المعصومين الأئمة، فنحن أيضًا لا نؤمن بصدقها.
فما الحل في هذه الحالة؟ الحل أن نحتج عليهم بما عندهم مما يوافق ما عندنا، على سبيل إلزام الخصم بما يعتقده هو، وإن كنا نحن لا نؤمن بمصداقيته.
يقول: ولذا أكتفي في هذا المقام بالإحالة على كتب الأمهات في أبواب فضائل الصحابة، ففيها أحاديث كثيرة في فضل الصحابة والثناء عليهم والنهي عن سبهم، وأقيم عليهم الحجة من كتبهم أيضًا من أقوال الأئمة التي يعدونها كأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فيذكر أولًا من كتبهم ثناء الأئمة، أئمتهم، على الصحابة رضوان الله عليهم، يقول في الخصال لابن بابويه القمي، عن أبي عبد الله، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفًا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من أهل مكة، وألفان من الطلقاء، لم يُر فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار.
طبعًا كما ذكرنا نحن لا نثق في هذه الكتب، لكن عندهم ما يوافق ما عندنا، هذا يناسب أن نستدل به عليهم. لكن هنا في قوله: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفًا، يقول هنا: هذا من وضع الجهال، فعدد الصحابة الذين شهدوا معه حنينًا اثنا عشر ألفًا سوى الأتباع والنساء، وجاءته هوازن مسلمين، وترك مكة مملوءة ناسًا، وكذلك المدينة أيضًا، وكل من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين، فهؤلاء كلهم لهم صحبة، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان، وكذلك حجة الوداع، وكلهم له صحبة. قال أبو زرعة: توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مئة ألف إنسان من رجل وامرأة، أكثر من مئة ألف صحابي.
نعم، يقول: والمعتمد أنه ليس هناك تحديد ثابت لهم، يعني من الصعب القطع بعدد محدد للصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
الشاهد هنا أن عبارة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفًا هذه غير صحيحة، وهي من وضع جهالهم.
وفي البحار للمجلسي، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: أوصيكم بأصحاب نبيكم، لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثًا، ولم يؤوا محدثًا، فإن رسول الله أوصى بهم. وفي البحار أيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني. وعن موسى بن جعفر، وهو إمامهم السابع، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانة لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمانة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهرًا على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني.
وفي معاني الأخبار لشيخهم ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل لكم به، لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان فيه سنة مني، فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثل أصحابي فيكم مثل النجوم، بأيها أخذ اهتدي، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم.
طبعًا زودوا بقى من عندهم العبارة اللي جاية دي، عشان يضمنوا أن التفرقة بين المسلمين تكون دائمة، يعني: ولا يهتدي أحد بهذا الكلام. فقيل: يا رسول الله، ومن أصحابك؟ قال: أهل بيتي.
نعم، لا شك أن تفسير الصحابة بأهل البيت فقط بعيد جدًا، وقد لاحظ صدوقهم هذا البعد، فعقب على النص سالف بقوله: إن أهل البيت لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بالحق المر، وربما أفتوهم بالتقية، يعني بقى ابن عمه بقى مش بالحق المر، لا، بإيه؟ بالتقية. وربما أفتوهم بالتقية، فما يختلف من قولهم فهو للتقية، والتقية رحمة للشيعة.
فإذا إيه المقصود من هذا الكلام؟ المقصود من هذا الكلام إشارة إلى أن النص الموجود في كتبهم، وهم يعتقدون أنه موجود في كتبهم وصادر عن أئمتهم، وفيه مدح للصحابة، أن ده محمول على التقية، يعني ما بيقولوش الكلام ده جد، دي كانت تقية، الخوف ممن حولهم.
يقول: فهو هنا يحمل النص الذي يثني على الصحابة على التقية. والعقل والمنطق يعترض على هذا التأويل، فلما يكون الثناء على الصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله، وشهد التاريخ بفضلهم وجهادهم، تقية، ويكون السب لهم هو الحقيقة، وهو مذهب الأئمة؟ لا دليل لهم على هذا المذهب سوى أنه يتمشى مع منطق أعداء الأمة، أعداء الأمة الذين يريدون أن يحطموا هذه الرموز، ويقطعوا صلتنا بهذا التاريخ.
ثم إن النص السابق يرويه جعفر الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، طيب يبقى مين بقى اللي تستعمل التقية؟ يعني أنتم بتروون هذا النص عن جعفر الصادق عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل، والعياذ بالله، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشاه، يكذب على الأمة تقية؟ أم أن جعفرًا يكذب على رسول الله من أجل التقية؟ وكلا الأمرين طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، ومخالفة صريحة للنصوص.
طبعًا احنا عايزين نستحضر باستمرار العبارة اللي الدكتور القفاري دائمًا يرددها، ولا بد أن لا تغيب عن أذهاننا أبدًا، كلما استدللنا بشيء من كتبهم. ما هي هذه العبارة؟ إن دين الرافضة هو دين الشيوخ، وليس دين الأئمة. لابد أن ننتبه. ما في كتبهم هذا من وضعهم، أما أئمة أهل البيت فهم براء تمامًا من هذا الضلال المبين، لأن أهل البيت هم من علماء أهل السنة، علماء أهل البيت وأئمة أهل البيت هم من علماء أهل السنة، وكانوا يسيرون مع القافلة العظمى من علماء المسلمين في كل العصور، لكن الدين الذي صنعه الرافضة هذا ليس دين الأئمة، ولكنه دين شيوخهم الذين اخترعوا هذه الأكاذيب.
يقول: وفي نهج البلاغة يقول علي رضي الله عنه في أبي بكر أو عمر، على اختلاف بين شيوخ الشيعة هل يقصد أبا بكر أو عمر: لله بلاء فلان، فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، يعني خلف الفتنة: تركها خلفه، لا هو أدركها ولا هي أدركته، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه.
فسواء قلنا إن المقصود به أبو بكر أو عمر، فهو يهدم دين الشيعة على رؤوسهم، فهذا نص عظيم يهدم كل ما بنوه وزعموه من عداوة وصراع بين علي والشيخين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
احتار الروافض بمثل هذا النص، والحقيقة من خواص دين الرافضة الحيرة، دين الرافضة لا يوجد فيه يقين على الإطلاق، لا يوجد يقين ولا برد اليقين وسكينة الإيمان. ولذلك حتى في عصر الشاه كانت تنتشر جدًا الحركات الشيوعية، لأن الشباب الرافضي يجد أنه يتنافى تمامًا مع العقل، تمامًا، لا عقل ولا نقل ولا أي شيء، فبالتالي أي إنسان سوي، يعني الدين يقوم على الحقد والخرافات والكذب، يقدس الكذب، يعني الكذب عبادة، فأي إنسان عنده أدنى رصيد من الفطرة لابد أنه يرفض مثل هذا، فكانوا يعتبرون المخرج هو الفزع إلى الإلحاد الشيوعي، ولذلك كثرت التنظيمات الشيوعية في عهد الشاه.
والآن الذي يحصل في داخل هذه الثورة المشؤومة، الشؤم على البشرية كلها وليس فقط على المسلمين، هذه الثورة المشؤومة تأكل الآن نفسها، لأن دي البذرة الشريرة التي تقوم على الصد عن سبيل الله، وعلى الطعن في أعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعراض أمهات المؤمنين، والتطاول على عظام الأمة وعلى شريعتها بالصورة المعروفة عند الرافضة. أعتقد بعد الرحلة التي قطعناها حتى الآن، يصعب جدًا أن حد ممن واظبوا على مثل هذه الدروس يتأثر بالكلام العاطفي الساذج الذي لا يزال بعض الناس يصر عليه، لأنه مش فاهم ويصر على ألا يفهم، مش عايز يفهم، ويخاف من أن يدرك الحقيقة أو يواجهها، لأن كل الكلام كما ترون مبني على أدلة من كتبهم.
فكلما ذكر شيء، موقفه من السنة، دي شيء احنا درسناه بالتفصيل، ونعرف بعلم وأدلة ما موقفهم من السنة، ما موقفهم من القرآن، وهكذا ما موقفهم من الصحابة، كما بينا آنفًا، فهي يعني... ده شؤم البدع. دائمًا البدع ما تدعو إلى الافتراق، كما هو معلوم من حال... دائمًا أهل السنة يستعملون مصطلح: أهل السنة والجماعة، في مقابلهم يقولون: أهل البدع والافتراق، لأن السنة تجمع.
ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام حينما شخص الداء، داء الفرقة: وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، هي ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، أو يعني قال الله تبارك وتعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به، شوف كلمة مثل دي، بمثل ما آمنتم أيها الصحابة، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا عن مثل ما كان عليه الصحابة، فإنما هم في شقاق.
فشيء طبيعي، والتاريخ يثبت ذلك، التاريخ أيضًا يؤيد الواقع التاريخي، يؤيد أن البدعة دائمًا يحصل فيها انقسامات انشطارية، فرقة تنقسم اثنتين، والاثنتان ينقسمان أربعة، وهكذا، وده واضح جدًا في الشيعة. فالانقسام والفرقة، ولذلك في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا. شخص الداء، هل تركنا بدون وصف الدواء؟ أم قال عليه الصلاة والسلام: فعليكم بسنتي؟ فإذا رأيتم فرقة، فعليكم، الحل إيه؟ الدواء، مش إن احنا نتعامل بمنهج تطييب الخواطر والعواطف البلهاء، ونقول: عنصري الأمة، ولا شيعة ولا سنة، ومثل هذه العبارات البلهاء.
هذه بلهاء. لما تقول: لا شيعة ولا سنة، يبقى أنت مش فاهم، لأن لا شيعة ولا سنة معناها بتقول إيه؟ لا شيعة ولا إسلام. فينقدون وراء هذه الشعارات البلهاء، ويقول لك: لا شيعة ولا سنة، ووحدة الأمة، ولا تفرق الأمة. مين اللي فرق؟ نحن نتلقى الشتائم، وتكفير الصحابة، والطعن في القرآن، والطعن في أمهات المؤمنين، نحن الذين يُعتدى علينا.
فينبغي أن نترك فرصة للتشويش في المفاهيم والمواقف. الحق لابد أن يبقى واضحًا. فلذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. فإذا كان علاج الفرقة بسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وكانت النجاة من الفرقة بأن نكون على مثل ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهل يعقل أن تكون النجاة عند من يلعنون أصحابه ويكفرونهم ويحكمون بردتهم؟ هل يعقل هذا؟ لا يجتمعان في قلب مؤمن أبدًا: حب الله، وحب رسول الله، وحب صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحب هؤلاء الضالين المخذولين الذين امتلأت قلوبهم بالحقد والكراهية لخير أمة أخرجت للناس.
فمن الخصائص العجيبة جدًا في منهج الشيعة موضوع الحيرة، الحيرة، الدين يحير، لا يأتي بيقين على الإطلاق. هنا يشير النموذج مثل هذا، يقول: وقد احتار الروافض بمثل هذا النص، لأنه في نهج البلاغة، وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، مع أن أصلًا الكتاب لا يثبت إلى علي رضي الله عنه، لكن هم عندهم ده كتاب مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه عند الرفض.
طيب، إذا كان الكتاب قطعي الثبوت، ولا يشكون في حرف منه أنه صدر عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، وفي الكتاب مدح علي هنا يمدح أحد الشيخين: لله بلاء فلان، فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه. فأين العداوة بين علي وأبي بكر أو عمر؟ أين هذه العداوة بعد هذا التعبير في الكتاب الذي هو عندهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
لذلك احتار الروافض بمثل هذا النص، لأن في نهج البلاغة، وما في النهج عندهم قطعي الثبوت. وصور شيخهم ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة، توفي سنة سبعين وستمائة من الهجرة، صور هذه الحيرة بقوله: واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالًا، فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها، أي علي، في حق أحد الرجلين، أبي بكر أو عمر، تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم، وأخذهم لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأ.
انظر إلى التحير! هم عندهم شيء مقطوع به أن أبا بكر وعمر يستحقان الذم، لأنهما في زعمهم أخطآ واغتصبا منصب الخلافة من علي رضي الله تعالى عنه. فيقول: فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه، ودي حيرة، لأن عندهم أن نهج البلاغة كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فهنا بيقولوا: فإما أن يكون مش من كلام علي، وإما أن يكون إجماعنا خطأ.
ثم حملوا هذا الكلام على التقية، وجدوا المخرج إيه بقى؟ لأن طبعًا مش معقولة يقولوا إنه مش من كلام علي، لأن هذا يفتح باب الطعن في كتاب نهج البلاغة، فحملوا هذا الكلام على التقية، وأنه إنما قال هذا المدح من أجل... والعبارة كده بالضبط، بيقول: من أجل استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين، واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام. يعني يمدح أبا بكر أو عمر علشان يجرجروهم لدين الشيعة، عشان يتألفوا قلوبهم، عشان يعني يستجرهم إلى دينه. فحملوا كلام علي على التقية، يعني إن عليًا في قلبه يؤمن بكذا وكذا، وكفر أبي بكر وعمر، إلى آخره، لكن هو بيمدحهم في الظاهر نفاقًا، والعياذ بالله، اللي هي بيسموها التقية ويعتبرونها تسعة أعشار الدين، كما سيأتي.
فقالوا إن هذا المدح صدر من علي من أجل استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين، واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام. أي إن عليًا في زعمهم أراد خداع الصحابة، وأظهر لهم خلاف ما يبطن، فهو خطب هذه الخطبة العامة أمام الناس وهي مبنية على الكذب. وهذا جواب من يزعم التشيع لعلي! هل هناك أقبح من أن ترمي أمير المؤمنين عليًا بالكذب؟ الكذب قرين الجبن، فهل عليٌّ كان بهذه الصفة؟ علي كان أشجع الناس رضي الله تعالى عنه، وفارس الإسلام، فكيف يعني يفعل مثل هذا؟ وهل هذا مدح أم ذم لأمير المؤمنين حينما تقول إنه قال هذا تقية؟ هذا شتم لعلي رضي الله عنه، وهو بريء من مثل هذا.
يقول: وما أعتقد أن عاقلًا يرضى هذا الجواب. وإننا نقول بأن إجماع الشيعة ضلال. هم بيقولوا: احنا أجمعنا على تضليل أبي بكر وعمر وتخطئتهما، وأنهما اغتصبا الخلافة وظلما عليًا، إلى آخره، نقول: بما أنكم أجمعتم على ضلالة، فأنتم لستم ممن قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة. الأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، معصومة تمامًا. الأمة إذا ثبت الإجماع، فالأمة معصومة في إجماعها عن الخطأ. فما دمتم تقولون نحن أجمعنا، وإجماعكم على خطأ، فلستم من هذه الأمة.
نعم، يقول: وإننا نقول بأن إجماع الشيعة ضلال، وقول علي هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
وقد يقول قائل: هذه النصوص المنقولة من كتبهم تناقض ما سلف من تكفير الشيعة للصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وأقول: نعم، لأن هذا المذهب يحمل في رواياته هذه الصورة المتناقضة، كما قال تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.
دائمًا في تضارب، كما تلاحظون أثناء هذه الدراسة، في معظم الموضوعات التي تناولناها نجد المصنف يجيب بأدلة تثبت أن للحق وجودًا في كتبهم، ثم إنهم يحرفونها بالتقية أو غير ذلك، كما اعتدنا من هؤلاء القوم.
يقول: هذا المذهب يحمل في رواياته هذه الصورة المتناقضة، لكن شيوخهم وضعوا أصولًا وأقوالًا نسبوها للأئمة للتخلص من هذه الأخبار، والخروج من هذا التناقض، فمن أصولهم أن هذا التناقض أمر مقصود لإخفاء حقيقة المذهب حتى لا يقضى على المذهب وأهله من قبل العامة، يعني أهل السنة. وقالوا: عند الاختلاف خذوا بما خالف العامة، فإن فيه الرشاد.
أما تلاقي التناقض أو الاختلاف، فشوف أنهي مذهب يخالف عقيدة العامة اللي هم أهل السنة، ففي خلاف مذهبهم الرشاد. فنطبق هنا: هذا نص يمدح أبا بكر أو عمر رضي الله عنهما، وهذا يوافق هوى العامة أهل السنة، فالرشاد في خلافه، فنحمل هذا النص أنه صدر على سبيل التقية.
ولذلك يحمل شيوخهم أمثال هذه الروايات على التقية، ولأنها روايات قليلة بالنسبة لأخبارهم الكثيرة التي تكفر وتلعن، فهم لا يأخذون بها، فمفيدهم يقول: ما خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم كما تكثر روايات المعمول به. يعني أغلب الروايات بتكون ماشية في الخط الضلال المبين بتاعهم: اللعن والتكفير والسب، إلى آخره، لكن هناك روايات بتكون دائمًا قليلة، اللي هي بتكون فيها ما يخالف هذه الرواية، فيقولوا: ده خرج للتقية، فالتقية بتكون استثناء، مش هي الأصل.
ولذلك تجد في تعقيب ابن بابويه إشارة إلى أن مدح الصحابة في الرواية التي ذكرها إنما هو على سبيل التقية، وكذلك في تعقيب ميثم.
وإذا كان الأمر كذلك، فإني إنما ذكرت هذه الأخبار وأمثالها لإثبات تناقض المذهب أمام العقلاء، وتبصير من يريد الحق من أتباع المذهب إلى أن هذه الروايات هي الحقيقة لا التقية، لاتفاقها مع كتاب الله سبحانه، وإجماع الأمة، وبيان أن عقيدة التقية جعلت من المذهب ألعوبة بأيدي الشيوخ يوجهونه وفق إرادتهم، فلم يعد مذهب أهل البيت، إنما مذهب الكليني والقمي والمجلسي وأضرابهم.
إذًا لا ننسى هذه العبارة التي يكررها باستمرار الدكتور القفاري، وهو موفق جدًا في الطرق على هذا المبدأ باستمرار في قوله: إن هذا الدين ليس دين الأئمة، ولكنه دين الشيوخ الجهال الذين ذكرهم.
ثم يذكر بعد دلالة الكتاب والسنة على مكانة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل ودلالة كتب الرافضة أيضًا كما ذكر، يقول: دلالة العقل والتاريخ وما علم بالتواتر وأجمع الناس عليه.
يقول: أولًا: قد عرف بالتواتر الذي لا يخفى على العامة والخاصة أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان لهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختصاص عظيم، وكانوا من أعظم الناس اختصاصًا به، وصحبة له، وقربًا إليه، وقد صاهرهم كلهم، وكان يحبهم ويثني عليهم، وحينئذ فإما أن يكونوا على الاستقامة ظاهرًا وباطنًا في حياته وبعد موته، وإما أن يكونوا بخلاف ذلك في حياته أو بعد موته. فإن كانوا على غير الاستقامة مع هذا القرب، فأحد الأمرين لازم: إما عدم علمه بأحوالهم، أو مداهنته لهم، وأيهما كان فهو من أعظم القدح في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم. فالرسول عليه الصلاة والسلام إما أنه لم يعلم بأحوالهم، أو أنه كان عالمًا أنهم منافقون في الباطن، لكنه كان يداهنهم، فكلا الاحتمالين قدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشاه.
وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة، فهذا خذلان من الله للرسول في خواص أمته، وأكابر أصحابه، ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله، فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين؟ فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال مالك وغيره: إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين، ولهذا قال أهل العلم إن الرافضة دُسيسة الزندقة، دُسيسة الزندقة.
الحقيقة هذا المعنى في غاية الأهمية، وقد صنف في توضيح هذا المعنى العلامة الرباني الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله تعالى، له رسالة في قمة الروعة في هذه القضية، اسمها صورتان متناقضتان، يقارن بين الصورة التي هي في الحقيقة والواقع، صورة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، الذين هم تلامذة رسول الله وصنيعة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبين الصورة التي يرسمها الرافضة للصحابة رضي الله تعالى عنهم. فأبدع العلامة الندوي رحمه الله تعالى لما تناول هذه القضية في هذا الكتاب، فنوصي بقراءته، لأنه كتاب مبارك ومهم جدًا، وعامة كتب الشيخ الندوي لابد من الاهتمام بها، لأنه كان عالمًا ربانيًا متميزًا رحمه الله تعالى.
ثانيًا: أن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى، حيث كان الإسلام إذ ذاك قليلًا، والكفار مستولون على عامة الأرض، وكان المسلمون يؤذون بمكة، ويلقون من أقاربهم وغيرهم من المشركين من الأذى ما لا يعلمه إلا الله، وهم صابرون على الأذى، متجرعون لمرارة البلوى، وقد اتبعوه صلى الله عليه وآله وسلم وهو وحيد فقير خائف، وأهل الأرض يد واحدة في عداوته، وقد خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعزة حبًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا كله فعلوه طوعًا واختيارًا**.
فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام، كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه؟ لا سيما والسبب الذي تكفرهم الرافضة من أجله، وهو بيعة أبي بكر من دون علي، لا يوجد فيه ما يدفعهم إلى التضحية بإيمانهم.
طبعًا هذا دليل عقلي رائع جدًا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فعلًا كلام بالعقل، يعني الناس اللي ضحت هذه التضحية، الإيذاء والتعذيب، وتركوا أموالهم وأوطانهم، وهاجروا إلى الله ورسوله من مكة إلى المدينة، واضح؟ والرسول عليه والسلام كان في حالة ضعف، وحيدًا، فقيرًا، مطاردًا، أصحابه يؤذَون، أهل الأرض كلهم يد واحدة عليه، يعني اللي ينضم إليه سيضحي، ما فيش أي مغريات، لا هيديهم مناصب، ولا وزارات، ولا أموال، ما عنده شيء يعطيه إياهم. واضح؟ ولذلك ربنا قال: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح، ها، سبق درهم مئة ألف درهم، العبرة بالجو العام الذي ينفق فيه الإنسان.
فهنا: خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعزة حبًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. هل هناك أحد أكرههم على ذلك؟ هل كان هناك رغب أو رهب؟ الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يملك شيئًا يغريهم به. وهذا كله فعلوه طوعًا واختيارًا، فإذا كان في حالة ضعف الإسلام وقلة المسلمين كانوا في إيمانهم أمثال الجبال، فكيف يكون إيمانهم بعد ظهور الإسلام وانتشار آياته في الآفاق؟
خصوصًا أن السبب اللي الرافضة بتحكم على الصحابة بالكفر هو السبب أن هم بايعوا أبا بكر وتركوا بيعة علي. هل الصحابة، وهم أفقه الناس بالدين، من المعقول أن واحدًا يدخل نفسه في جهنم، ويرتكب سببًا من أسباب الردة، من أجل مجاملة أبي بكر على حساب علي؟ هل أنت تيجي بالعقل؟ هل يعقل أن كل هذا الإيمان، وكل هذه التضحيات، وكل هذا البذل الذي يدل على صدق إرادتهم ما عند الله والدار الآخرة، هل يصدق أن مثل هؤلاء يضحوا بإيمانهم، ويقعوا في الردة، يرتكبوا فعل الردة الذي هو أكبر ذنب على الإطلاق، من أجل مجاملة أبي بكر؟! لو كان للحق حق، ونجاتهم عند الله في مبايعة علي، لوقفوا موقفًا آخر بلا شك، وهم أشجع الناس، وأقومهم بالحق والتمسك به.
يقول شيخ الإسلام: لا سيما والسبب الذي تكفرهم الرافضة من أجله، وهو بيعة أبي بكر من دون علي، لا يوجد فيه ما يدفعهم إلى التضحية بإيمانهم وخسارة سابقتهم وجهادهم، وبيع آخرتهم من أجل أبي بكر، فما الذي حملهم على ذلك وهم يعلمون أنه كفر بربهم، ورجوع عن دينهم، وترك اتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة علي بن أبي طالب، وقد علموا أنها طاعة نبيهم والثبات على دينهم؟ فهل يعقل أن يطيع المهاجرون والأنصار أبا بكر في الكفر بالله، ويتركوا اتباع قول رسول الله في علي، وهم الذين خرجوا من ديارهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون؟
فطبعًا دليل عقلي مقنع جدًا، أن شأن الصحابة وسيرتهم وحياتهم وما رأيناه من بلائهم في خدمة الدين، مش معقولة بعد كل ده يرتكبوا شيئًا يعلمون أنه سبب من أسباب الردة، يبقى كل العمل ده يحبط، والسابقية دي، والإيمان، كل هذا ينتهي، ويرتكبوا سبب الردة من أجل مجاملة أبي بكر. هل يعقل هذا؟
ثالثًا: أن مذهب الرافضة في تكفير الصحابة رضي الله تعالى عنهم يترتب عليه تكفير أمير المؤمنين لتخليه عن القيام بأمر الله، ويلزم عليه إسقاط تواتر الشريعة بل بطلانها، ما دام نقلتها مرتدين. وهي دي دسيسة الزنادقة، من أجل تحطيم الإسلام على يد الرافضة، قتلهم الله.
لماذا؟ لأن الصحابة هم شهود الشريعة، شهود الشريعة الذين يشهدون أن هذا القرآن هو الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه السنة هي فعلًا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمن هم الواسطة في نقل الدين من الله، القرآن الكريم، من الرسول عليه السلام إلى الأمة من بعده؟ من أول واسطة؟ جيل الصحابة. فالطعن في الشهود طعن في الشهادة: أن القرآن حق من عند الله، وهو ده الذي يريد به الزنادقة أن يطعنوا في الدين ويهدموا الإسلام من أساسه.
واضح؟ ولذلك هان على الرافضة لما كفروا الصحابة، كان سهلًا جدًا عليهم أن يطعنوا في القرآن الكريم، ويقولوا إن القرآن محرف، إلى آخر الخرافات التي ذكرناها من قبل. طابت نفوسهم، وطوعت لهم قلوبهم المريضة، أن يطعنوا في القرآن الكريم. ليه؟ لأن الطعن في الصحابة لابد أن يستتبع قطع التواتر في القرآن الكريم، وقطع نقل الشريعة. واضح؟ فهدف خبيث جدًا.
كما قال القاضي أبو زرعة رحمه الله تعالى، إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا... المفروض العبارة دي نحفظها ونحفظها لأولادنا وتلامذتنا زي أساميهم بالضبط، عبارة مهمة جدًا، أعلم يقوله أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق. وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم...
في حد يحفظها يقدر يسمعها لنا؟ أعيدها عليكم. يقول القاضي أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم... أعيدها المرة الثالثة، يقول القاضي أبو زرعة رحمه الله... لا، ده مش هزار، دي لازم تحفظوها حفظ، وعلقوها في البيوت، وحفظوها للأطفال، وفي المدارس، لازم الناس تعرف الكلام ده، دي بتختصر الهدف من مؤامرة الرافضة.
ما الهدف؟ إبطال الإسلام، مؤامرة مجوسية. هذا أسلوب الزنادقة، يريدون أن يطعنوا ويبطلوا القرآن والسنة عن طريق الطعن في من حمل إلينا الكتاب والسنة. ولما واحد يجي في المحكمة بيشهد، المحامي ممكن يبطل شهادته بإيه؟ بأنه يطعن فيه، إنه كذاب أو كذا أو كذا، فإذا طعن في عدالته سقطت شهادته. لذلك الصحابة يشهدون أن القرآن حق، وأن السنة حق، فإذا طعن في الشاهد طعن في الشهادة نفسها.
الجملة دي مهمة، يعني اكتبوها وعلقوها في البيت، خلوا أولادكم يحفظوها، هي دي بتلخص كل قضية الشيعة، وما ينبغي أن يكون الموقف منه، وماذا يريدون بالإسلام.
زنديق يعني يدعي الإسلام، وفي نفس الوقت يعتقد ما ينقض هذا الإسلام.
يقول: ولذلك اعترفت كتب الشيعة أن الذي وضع هذه المقالة هو ابن سبأ، فقالت إنه أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادعى أن عليًا عليه السلام أمره بذلك.
رابعًا، يعني من الأدلة العقلية والتاريخية: أن عليًا رضي الله عنه لم يكفر أحدًا ممن قاتله، حتى الخوارج، ولا سبى ذرية أحد منهم، ولا غنم ماله، ولا حكم في أحد ممن قاتله بحكم المرتدين، كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، بل كان علي رضي الله عنه يترضى عن طلحة والزبير وغيرهما ممن قاتله، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممن قاتله بحكم المسلمين.
وقد ثبت بالنقل الصحيح أن مناديًا نادى يوم الجمل: لا يُتبع مدبر، ولا يُجهز على جريح، ولا يُغنم مال. وطبعا دي أحكام مين؟ قتال البغاة. واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن أهل عسكر معاوية إنهم جميعًا مسلمون، ليسوا كفارًا ولا منافقين.
وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم عن جعفر عن أبيه: أن عليًا عليه السلام لم يكن ينسب أحدًا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: هم بغوا علينا. هم بغوا علينا. ولكن عقيدة التقية عندهم تجعل دينهم دين الشيوخ لا دين الأئمة، فقد قال الحر العاملي في التعليق على النص السابق، اللي هو لما كان علي رضي الله تعالى عنه يقول: هم بغوا علينا، بغاة، ها؟ فإن بغت إحداهما على الأخرى إلى آخره. فطبعا إزاي الحر العاملي تفوتها؟ يعني هم مجرد بغاة، مش مرتدين؟ فقال: أقول: هذا محمول على التقية.
يعني علي بوصفهم أنهم بغوا علينا، بغي، لا ردة ولا شيء، فبرضه حتى دي مش مخلّصها، ولازم يبطل مفعولها بدعوى التقية، إن علي قال هذا على سبيل التقية.
وجاء في كتاب علي إلى أهل الأمصار، يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين، قال: وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله، ولا يستزيدوننا، والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء. طبعا دي في نهج البلاغة، وهي واضحة جدًا في موقف علي من إخوانه.
وقد أنكر علي على من يسب، وأنكر على من يسب معاوية ومن معه، فقال: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم. هذا أيضًا في نهج البلاغة. فهذا السب والتكفير لم يكن من هدي علي رضي الله تعالى عنه، باعتراف أصح كتاب في نظر الشيعة.
خامسًا، يعني من الأدلة العقلية: أن الذين تستثنيهم الرافضة من حكمها بالردة، كسلمان وعمار والمقداد، إنما استثنتهم لأنهم بزعمها على مذهب الرفض من تكفير أبي بكر وعمر، وإنكار بيعتهما، وهذا من جملة نصب الرافضة وتلبيسهم، لأنه لم يعهد لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما منازع في إمامتهما، لا هؤلاء ولا غيرهم.
يعني لا سلمان ولا عمار ولا المقداد كانوا على موقف المناوئة لأمير المؤمنين، لخليفة رسول الله أبي بكر رضي الله عنه، بل أطاعوه وانقادوا لبيعته. فبيقول هنا: لم يعرف أن في حد نازع أبا بكر خلافته، لا هؤلاء ولا غيرهم من الصحابة. وهذا سلمان كان أميرًا على مدائن كسرى من قبل عمر، يدعو إلى إمامته وطاعته، وهذا عمار كان أميرًا من قبل عثمان رضي الله تعالى عنه على الكوفة، وهذا المقداد وغيره كانوا في عساكر الصحابة وغزواتهم، فكيف يمشي تلبيس الرافضة؟
سادسًا: من المعلوم المقطوع به من وقائع التاريخ وأحداثه المعلومة المستفيضة حال الصحابة رضوان الله عليهم، وأنهم لم يؤثروا على الله شيئًا، وبلغ المكروه بهم كل مبلغ، وبذلوا النفوس في الله، حتى أيد الله تعالى بهم نبيه وأظهر بهم دينه، فكيف يجسر على الطعن عليهم من عرف الله ساعة في عمره؟ في حد يعرف ربنا حتى لو لمدة ساعة في حياته دخل الإيمان قلبه ساعة بس، وقلبه يطاوعه أنه يتطاول على هؤلاء، أو يطعن في إيمانهم؟
أم كيف يجسر على سبهم وانتقاصهم من يزعم أنه مسلم؟ ولهذا قال الخطيب البغدادي، وطبعا عبارة جميلة جدًا وتستحق الحفظ، قال الخطيب البغدادي: على أنه لو لم يرد من الله عز وجل فيهم شيء مما ذكرناه، يعني هنفترض إن القرآن ما كانش فيه الآيات اللي هي: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، محمد رسول الله والذين معه، كنتم خير أمة أخرجت للناس، وكذلك جعلناكم أمة، كل الآيات التي تمدح الصحابة، هنفترض إن ما جتش أدلة نقلية، لا في الكتاب ولا في السنة، تثني على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، العقل وخلق الاعتراف بالجميل ماذا يقتضيانه؟
يقول الخطيب البغدادي: على أنه لو لم يرد من الله عز وجل فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم، والاعتقاد بنزاهتهم. انتهى كلام الخطيب البغدادي.
ومن يراجع أحداث السيرة، وما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه من أذى واضطهاد، حتى رمتهم العرب عن قوس واحدة، وتحملوا اضطهاد قريش في بطحاء مكة، وقاسوا مرارة المقاطعة، وشدة الحصار في الشعب، وعانوا من فراق الوطن والأهل والعشيرة، فهاجروا إلى الحبشة وإلى المدينة، وقاموا بأعباء الجهاد وتضحياته، وحاربوا الأهل والعشيرة، إلى آخر ما هو مشهور ومعلوم من حالهم، من يتأمل شيئًا من هذه الأحوال يعرف عظمة ذلك الجيل، وقوة إيمانه، وصدق بلائه.
سابعًا: قامت القرائن العملية والأدلة الواقعية من سيرة أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه في علاقته مع إخوانه أبي بكر وعمر وعثمان، مما اشتهر وذاع ونقله حتى الروافض، ما يثبت المحبة الصادقة، لأن الله أخبر. الرافضة أخبروا، وتعارض الخبران، من نصدق؟ نصدق خبر الله ونكذب هؤلاء الأفاكين الكذابين. الله يقول في الصحابة ويمدحهم قبل أن يخلقوا: في التوراة... أشداء على الكفار رحماء بينهم. فالله يقول عنهم: رحماء بينهم، يبقى أي خبر يخالف خبر الله فهو خبر كاذب مردود.
الله يقول: رحماء بينهم، رأينا شدتهم على الكفار، ورأينا أيضًا أنهم رحماء بينهم، لكن الرافضة لا عقل ولا نقل ولا خلق ولا دين. الرافضة أخبروا بخلاف ما أخبر الله به. فعلم ما في قلوبهم، الله هو الذي كان يعلم ما في قلوبهم حينما أثنى عليهم، واضح؟ فإذا نقبل قول الله، ونكذب أعداء الله، وأعداء رسول الله، وأعداء أهل البيت من الرافضة، أخزاهم الله.
يقول: قامت القرائن العملية والأدلة الواقعية من سيرة أمير المؤمنين علي في علاقته مع إخوانه أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، مما اشتهر وذاع ونقله حتى الروافض، ما يثبت المحبة الصادقة والأخاء الحميم بين هذه الطليعة المختارة، والصفوة من جيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وتأتي في مقدمة هذه الأدلة والقرائن تزويج أمير المؤمنين علي ابنته أم كلثوم لأمير المؤمنين عمر.
يعني دليل واضح جدًا على المودة التي كانت بين علي وبين عمر. فأمير المؤمنين علي زوج ابنته لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. فإذا كان عمر فاروق هذه الأمة قد صار عند الاثني عشرية أشد كفرًا من إبليس، أفلا يرجعون إلى عقولهم ويتدبروا فساد ما ينتهي إليه مذهبهم؟ إذ لو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كافرين، لكان علي بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر رضي الله عنه كافرًا أو فاسقًا، معرضًا ابنته للزنا، لأن وطء الكافر للمسلمة زنا محض.
ولو هو كافر، هيزوج بنته الواحد كافر؟ والعاقل المنصف البريء من الغرض، الصادق في تشيعه، لا يملك إلا الإذعان لهذه الحقيقة، حقيقة الولاء والحب بين الخليفتين. ولذلك لما قيل لمعز الدولة أحمد بن بويه، وكان رافضيًا يشتم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن عليًا عليه السلام زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، استعظم ذلك، هو ما كانش عنده خبر عن الموضوع ده، فلما بلغوه، وهو كان يتطاول على الصحابة رضي الله عنهم، قالوا له: إن عليًا عليه السلام زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنه. استعظم ذلك وقال: ما علمت بهذا، وتاب، وتصدق بأكثر ماله، وأعتق مماليكه، ورد كثيرًا من المظالم، وبكى حتى غشي عليه.
لأن ده دليل قوي جدًا على أكاذيب الرافضة في إظهار الصحابة أنهم كانوا يعادي بعضهم بعضًا ويكره بعضهم بعضًا. لماذا فعل كل هذا؟ تكفيرًا عن شعوره بعظيم جرمه فيما سلف من عمره.
تخيلوا واحدًا أمضى عمره ينهش في أعراض هؤلاء الأطهار، مغترًا بشبه الروافض، فأدرك عظيم الجريمة التي ارتكبها. فكما جاء في هذا الخبر قال: ما علمت بهذا، ما كنتش أعرف، ها؟ وتاب، وتصدق بأكثر ماله، وأعتق، ورد كثيرًا من المظالم، وبكى حتى غشي عليه.
هذا يذكرني بموقف رجل سمع... طبعا الرافضة ما عندهمش اهتمام بالقرآن خالص، القرآن ليس عنده القدسية التي موجودة عند أهل الإسلام، واضح؟ لكن هم ممكن في بعض المناسبات يحاولوا إبراز أنهم مهتمون بالقرآن، يجيب لك أطفالًا حافظين أشياء معينة يقرؤونها زي عبد الباسط، إلى آخره، دي بتبقى منظرة ودعاية، لكن في الحقيقة هم لا يهتمون بالقرآن الكريم كما هو الحال في بلاد المسلمين، ولله الحمد.
الشاهد يعني، فواحد سمع مرة كده سمع القارئ بيتلو قوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، فطبعًا استغرب جدًا: دي آية في القرآن بتقول: وأزواجه أمهاتهم؟ فذهب لأحد آياتهم فقال له: في آية في القرآن بتقول: وأزواجه أمهاتهم؟ قال له: أيوه، سورة الأحزاب. قال له: يعني عائشة أمي؟ فقال له: نعم.
فالرجل أخذ يبكي، انهار في البكاء، وأخذ يقول: عائشة أمي، عائشة أمي. يعني إنه بيطعن في عرض عائشة، ويتطاول عليها، ويكفرها ويلعنها صباح مساء في أدعيتهم، فأخذ يطوف على الرافضة في مجالسهم ومحافلهم، ويصرخ ويبكي ويقول: عائشة أمي، عائشة أمي. كأنه اكتشف هذا الذنب العظيم، أنه أنفق عمره في لعن أم المؤمنين عائشة والتطاول عليها رضي الله تعالى عنها، فأفاق بمجرد أنه علم إن دي آية في القرآن.
فحتى هذا الدليل، اللي هو أن علي زوج ابنته أم كلثوم لأمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، حتى هذا الدليل، لأنه يقلقهم ويزعجهم، لأنهم دائمًا ما يقدرونش ينكروه، يصرفونه إزاي؟ كيف الشياطين الرافضة يتركون هذا الدليل يمر كده بأمان؟ يقول: قد حاول شيوخ الشيعة إبطال مفعول هذا الدليل، فوضعوا روايات عن الأئمة تقول: ذلك فرج غصبناه. يعني أم كلثوم دي، في زواجها من عمر، دي كانت بالقوة والقهر والإكراه. ذلك فرج غصبناه، ده بالعافية وبالقوة، عمر قهر عليًّا فتزوج ابنته، فمشهورة الكلمة دي في كتبهم، ينسبونها زورًا إلى الأئمة، أنهم قالوا في تزويج أم كلثوم إلى عمر: حتى يبطلوا دلالة هذا الخبر على عمق المودة بين الخليفتين.
يقولون: ذلك فرج غصبناه، ده غصب، كان بالإكراه. فزادوا الطين بلة، حيث صوروا أمير المؤمنين في صورة الذي لا يغار على عرضه، ويقر الفاحشة في أهله. ما هو لو هو كافر، زعم الرافضة، لو عمر كافر، وعلي زوجه بنته، يعني هذا شيء شنيع جدًا، واضح؟ لأنه كده بيسمح بوقوع شيء من الكفر، يعني وطء الكافر للمسلمة زنا محض، فكان علي أن يقر بهذا الأمر، واضح؟
فطبعًا هم في هذه الحالة أرادوا إبطال مفعول هذه الرواية، فوقعوا في شتم من شتم أمير المؤمنين علي، أشجع الشجعان. كيف يعني علي يتخذ هذا أمام عرض ابنته، ويزوجها لواحد هو يعتقد أنه كافر أو مرتد، والعياذ بالله؟ واضح؟ فهل يتصور مثل هذا في حق أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه؟
يقول السويدي: إن أدنى العرب، أقل واحد في العرب، يبذل نفسه دون عرضه، ويقتل دون حرمته، فضلًا عن بني هاشم الذين هم سادات العرب، وأعلاها نسبًا، وأعظمها مروءة وحمية، فكيف يثبتون لأمير المؤمنين علي مثل هذه المنقصة الشنيعة، وهو الشجاع الصنديد، ليث بني غالب، أسد الله في المشارق والمغارب؟ كيف يقع في مثل هذا، أن يترك بنته تقع فيما يعده الرافضة زنا، لأنه في زعمهم عمر مشرك مرتد كافر؟ أو يعني مش مرتد طبعا، كافر أصلي عندهم، هو أصلًا عندهم ما دخلش في الإسلام، عمر.
هو الحقد على عمر بالذات ليه؟ لأن عمر هو الذي قضى على دولة الفرس، وأطفأ نار المجوسية، فلذلك هم يحقدون على عمر حقدًا من نوع خاص، لأنه هو الذي قضى على دولتهم المجوسية.
ويبدو أن بعضهم لم يعجبه هذا التوجيه، يعني بعض الرافضة لقوا التوجيه ده مش صح، لأنه هيلزم منه شتم علي، اللي هو: ذلك فرج غصبناه، فرام التخلص من هذا الدليل بمنطق أغرب وأعجب، وعند الرافضة ما فيش شيء يعني يستغرب منه، لأنهم زي الحاوي، كل شيء قابل أنهم يتلاعبوا به. فزعم بقى أن أم كلثوم لم تكن بنت علي، ولكنها جنية تصورت بصورتها! هذا هي الخرافات الرافضة علشان يخرجوا من الحرج. مش عارفين يتصرفوا إزاي في الرواية، رواية قوية الدلالة على المحبة بين الخليفتين.
فواحد نسب للأئمة أنهم قالوا: ذلك فرج غصبناه، ده كان بالقهر، فلقوا أن الكلام ده يؤدي إلى شتم مين؟ علي رضي الله عنه وإهانته. فطلع منهم واحد ثاني، ما عجبوش التوجيه ده، فأراد أن يتخلص من القصة بأسرها ويقضي عليها، فقال إيه؟ إن أم كلثوم لم تكن بنت علي، ولكنها جنية تصورت بصورتها. والله المستعان.
ومن القرائن أيضًا علاقات القربى القائمة بينهم، ووشائج الصلة، وكذلك مظاهر المحبة، حتى إن عليًا والحسن والحسين يسمون بعض أولادهم باسم أبي بكر وعمر. وهل يطيق أحد أن يسمي أولاده بأسماء أشد أعدائه كفرًا وكرهًا له؟ وهل يطيق أن يسمع أسماء أعدائه تتردد في أرجاء بيته، يرددها مع أهله في يومه مرات وكرات؟ اللي بيختار اسم، بيختار اسم شخص عزيز عليه جدًا، حتى لما بيفتكره دائمًا، تلاقي واحد سمي باسم أبيه، باسم أمه، البنات مثلًا، وهكذا. ليه؟ لأن الاسم له معنى لصيق بقلبه، فهو يريد أن يحيي هذا المعنى عشان يفكره بالشخص الذي يحبه.
ما فيش حد أبدًا ينتقي اسم أكثر خلق الله في نظره، اللي هو أشد كفرًا من إبليس في زعمهم، وطول النهار يسمع الاسم ده. يعني نعرف النصارى لو في الكنيسة سمعوا صوت محمد يعيدوا الصلاة تاني من الأول، بتبطل، معرفش جابوها منين. ما شريعتكم قديمة يعني، الشريعة بتاعتكم أصلًا المفروض أنها قديمة قوي، فهيجي الدليل منين؟ والرسول صلى الله عليه وسلم أتى بعد المسيح عليه السلام مثلًا.
فالمهم يعني، فهم عندهم لو حد قال: يا محمد مثلًا، وسمعوا الصوت، يعيدوا الصلاة من جديد، فهم يبغضون هذا الاسم، فهل يعقل أن حدًا يسمي أولاده بأسماء أبغض الناس إليه، ويفضل الاسم يتردد ليل نهار؟ واضح. فيعني بل ساعات ممكن بنجد أن لو واحد بيكره اسمًا معينًا وسمعه، يكره الشخص نفسه صاحب الاسم، ده لو هو أصلًا مالوش ذنب، فإزاي بقى علي والحسن والحسين وكثير من أهل البيت يسمون أولادهم بأسماء الصحابة الكرام أبي بكر وعمر وعثمان، وتتردد هذه الأسماء في بيوتهم صباح مساء، وتنسب إليهم؟
طبعًا الحقيقة هذا المحور الأخير هو من أهم المحاور في إسكات الرافضة، قاتلهم الله، والرد عليهم، وإبطال ما هم عليه من الافتراءات، اللي هو محور إثبات أن الصحابة كانوا رحماء بينهم، المحبة بين الصحابة. ولا شك أن للعلامة الكبير العالم السلفي العظيم الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى فضلًا رائعًا جدًا. الشيخ محب الدين الخطيب ده نسيج وحده، في وقت من الأوقات كان هو الوحيد اللي واقف على الثغرة وبيرد على الرافضة أقوى الردود، وسخر مكتبته العامرة، المكتبة السلفية، في روضة الفسطاط في القاهرة، للدفاع عن الصحابة وإحياء المنهج السلفي في الرد على الرافضة.
له كتب كثيرة جدًا، وله فضل ينبغي ألا يجحد. معرفة الحق لهذا الشيخ محب الدين الخطيب علينا شيء مهم جدًا، يعني أن نعرف حق هذا الرجل وقدره، والدور الذي قام به، فهو رائد في هذا المجال، وله إنتاج عظيم جدًا في هذا.
وكان له رسالة جميلة جدًا اسمها... رسالة لطيفة قوي... حملة رسالة الإسلام الأولون وما كانوا عليه من المحبة والتعاون، فصل فيها هذا الموضوع، العلاقة بين الصحابة، وأنهم كانوا فعلًا رحماء بينهم كما أخبر الله، وليسوا أعداء يكفر بعضهم بعضًا كما زعم أعداء الله، وأعداء رسول الله، وأعداء الإسلام، وأعداء أهل البيت، الذين دينهم في الحقيقة هو دين شيوخهم، وليس دين أئمة أهل البيت.
نكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
السبت PM 04:14
2026-04-25 - 10



