ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
مقدمة سورة الحجر
د / احمد نصير
دروس تربوية في الصفح الجميل وتوسم المخلصين
من سورة الحجر
حفظ الله لهذا الدين إبان فترة التحول من سرية الدعوة إلى الجهرية في السيرة النبوية
سميت السورة بـ (الحجر) لذكر قصة أصحاب الحجر ، وهم "ثمود" قوم "هود" ، أطلقت عليهم هذه التسمية نسبة إلى منطقة وسط الجبال والحجارة كانوا يعيشون فيها ، فالحجر فى الأصل (كل مكان أحاطت به الحجارة) [1] ، فكانوا يظنون أنهم في حمى بهذه البيوت التي نحتوها في الجبال ، ومنعة من أن يصيبهم أذى ، وهكذا يتمسكون بالأسباب المادية ويعتمدون عليها ، فيخيب ظنهم بها لأنهم لم يعتمدوا على الله في طلب الحماية والحفظ .
فمن معاني الحجر -كذلك- (الحفظ)[2]، وقد بدا من الدلالة الإجمالية لهذه التسمية أن الله هو الحافظ ، وأن الأسباب المادية لا تحفظ شيئا ، وقد تزامن نزول السورة مع محاولة النبي r الجهر بهذه الدعوة ، ولذلك نزل في هذه السورة قوله تعالى (فاصدع بما تؤمر) ، ولا شك أن الصدع بدعوة الحق له عواقب ، فقد يتعرض المسلمون للعذاب الشديد من الكافرين ، فكان من المناسب أن تحكي السورة قصة حفظ الله لنبي الله إبراهيم وحفظه لنبيه لوط ،وحفظه لنبيه شعيب لتكون في قصصهم دلالة على أن الله حافظ لنبيه محمد r أن الله والمؤمنين ، فهو الذي يحفظ هذا الدين ، بحفظه لأوليائه القائمين على هذه الدعوة من كيد الشياطين (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (42) ، وكافيهم أجمعين (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (95) ، وكذلك بحفظ المنهج الذي هو الوحي من كيد الشياطين ، بأن منعهم من استراق السمع (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ* إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) (18) ، فقد تكفل الله بحفظ هذا المنهج والقائمين عليه إلى يوم الدين ، ولم يترك أسباب حفظه للبشر .
وهذا هو المحور الرئيسي للسورة ، فقد أشارت السورة إلى معنى الحفظ في أكثر من موضع (حفظ القرآن – حفظ السماوات من استراق الشياطين – حفظ الأرض – حفظ المعاش – حفظ الأرزاق والخزائن – حفظ المؤمنين من إغواء الشيطان – حفظ المؤمنين في الجنة – حفظ ذرية نبي الله إبراهيم – حفظ البشرية مع عمل قوم لوط – حفظ شعيب من قومه – حفظ آثار المهلكين للاعتبار بهم ، وأخيرا وليس بآخر حفظ رسوله من استهزاء المشركين)[3].
وقد جاء ذكر خلق الله للإنسان وللجن في السورة ، بمناسبة أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ورفض إبليس الانصياع لهذا الأمر استعلاء بأصل المادة التي خلق منها ، واغتراره بذلك ، وإظهار حسده لآدم وذريته ، وعداوته ، واستثناء الله المخلصين من غواية إبليس بعد إنظار الله له ، فصار عباد الله المخلصين محفوظون بحفظ الله ورعايته من غواية الشيطان الرجيم .
كما جاء ذكر نبي الله إبراهيم في هذه السورة والتركيز على قصة البشرى التي ألقتها الملائكة إليه بأنه سوف ينجب غلاما عليما ، وكيف أنه استشرفها سنوات بعد سنوات ، وهو ينتظر قبول الدعاء ، حتى جاءت البشرى بعد أن أصابه الكبر ، كي لا يقنط المسلم ، ولا يتعجل استجابة الدعاء ، فمن ذريته جاء أغلب الأنبياء كرما من الله وفضلا .
وجاء ذكر نبي الله لوط وقد نجاه الله من الذين يفعلون الفاحشة بلا استحياء ، فأمر الله الملائكة بإهلاكهم وتعذيبهم تطهيرا للبشرية من أناس تندست فطرتهم ، حتى طمست أعينهم وغلفت قلوبهم بالكفر والإجرام ، فكان ذكرهم تصبير لنبيه ليعلم أن قومه لم يصلوا إلى هذه الدرجة من الإجرام والفحش ليصفح عنهم لعل الله يخرج من أصلابهم من يذكر الله .
وقد جاء ذكر قصة أصحاب الحجر بعد وسط السورة بقليل للتأكيد على معنى أنه لا حافظ إلا الله ، فقوم ثمود لم تحفظهم بيوتهم المنحوتة في الصخور من الصيحة التي أهلكتهم ، (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) ، ولذلك قيل أن (السورة سميت بالحجر كرمز لحفظ آثار الحضارات السابقة التي ولى أصحابها ولا تزال آثارهم باقية ، لنحذر من الانبهار بالآخرين ولتؤكد أنه لا حافظ إلا الله) ، ولذلك جاءت الوصية الإلهية لنبي الأمة بأن لا يمد عينيه إلى ما متع الله به هؤلاء المفتونين بالدنيا ، فالانبهار بالدنيا ليس شأن العاملين لأجل هذا الدين .
كما أن من معاني لفظ الحجر (المنع) ولذلك تجد أن سورة أشارت في أولها إلى الموانع قبول الإيمان عند الكافرين وهي اللهو وطول الأمل ، كما أشارت في آخرها بأن الله مانع الكافرين من الاستهزاء بنبيهم ، وقد ألمح أواخر السورة إلى ضيق النبي r من قومه في قوله (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ)، (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) ، فطمأنه الله تعالى بقوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ، أي حفظناك من أن يصيبك ضيق من استهزائهم ، لاسيما وقد اقترب وقت الصدع بالدعوة ، والاستهزاء سوف يزيد منهم ، ولكي يجعل لنفسه حجرا من الضيق أرشدته بالتسبيح والصلاة ، وأمرته بأن يحافظ على عبادة ربه ولا ينقطع عنها حتى يأتيه الموت .
قال تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)
قال ابن عاشور (وقعت آية الافتتاحية في مفتتح تهديد المكذبين بالقرآن لقصد الإعذار إليهم باستدعائهم للنظر في دلائل صدق الرسول r وحقيقة دينه)[4].
قوله تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ) (1) بدأت افتتاحية السورة بالإشارة إلى آيات الكتاب ووصفها بأنها قرآن مبين ، قال ابن جزي (عطف القرآن علي (الكتاب) ، وعطفه عطف الصفات)[5] ، إذ يُعتبر لفظ "الكتاب" وصفاً عاماً للكتب المنزلة من عند الله كالتوراة والإنجيل ، بينما "القرآن" فهو وصف خاص ، لتخصيص الكتاب الذي أنزل على خاتم الأنبياء بالذكر ، فيكون من قبيل عطف الصفات لتأكيد التغاير مع الاتحاد ، قال الخازن (المراد بالكتاب القرآن وإنما جمعهما بوصفين ، وإن كان الموصوف واحداً لما في ذلك من الفائدة ، وهي التفخيم والتعظيم)[6].
والمقصود من التغاير مع الاتحاد التلميح إلى اندثار التوراة والإنجيل وحفظ القرآن بحفظ الله له ، وعلة حفظه جاءت من اسمه ، فـ"القرآن" اسم ووصف لكتاب الله المتضمن لكلامه ، وصفه بهذا اللفظ "القرآن" للدلالة على أن من عادة المسلم أن يقرأه علي سبيل الدوام ، فكلما حل لآخره ارتحل إلى أوله ، فمن أحب الأعمال إلى الله (الحال المرتحل) الذي (يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل) [7]، (صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ومن آخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل) [8].
فهذان الوصفان يشيران إلى علاقة المسلم بكتاب ربه ، فهو كتاب لا ينبغي أن يظل محفوظا بين دفتيه كآثر من الآثار ، بل يجب أن تقلب صفحاته بين آناء الليل وأطراف النهار ، وأن يجهر بتلاوته لاسيما في الصلوات الليلية ، بهذا حفظ الله كتابه الذي هو القرآن الكريم في صدور العلماء ، قال تعالى (بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (العنكبوت 49).
قوله (وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ) أي يبين طريق الهدى كما في قوله (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة 2) ، قال الخازن (والمبين الذي يبين الحلال من الحرام)[9] ، وقد أطنب القشيري فقال (وُصِف القرآن بأنه مبين؛ لأنه يُبَينُ للمؤمنين ما يسكن قلوبهم ، وللمريدين ما يقوي رجاءَهم ، وللمحسنين ما يهيج اشتياقهم ، وللمشتاقين ما يثير لواعجَ أسرارهم)[10]، (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل89)
قوله (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) يقول الشنقيطي (إذا عرف الكفار حقيقة الأمر – يوم القيامة- تمنوا أنهم كانوا في دار الدنيا مسلمين، وندموا على كفرهم) [11]، كما في قوله (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) [الفرقان 27] ، قال رسول الله r : «إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم الإِسلام وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأُخذنا بها ، فسمع الله ما قالوا ، فأمر بكل من كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا ، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا ، ثم قرأ رسول الله r أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) » [12].
وقد ذكر العلماء في هذه الآية أن أمنية الكافرين أن لو كانوا مسلمين تحصل في الآخرة مواطن معينة ، وذلك على النحو التالي :-
أولا : في موطن الاحتضار ومعاينة ملك الموت ، كما في قوله (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا) [الأنعام 31] .
ثانيا : إذا عاين الكافر النار ووقف عليها ، كما في قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنعام 27]
ثالثا : إذا عاينوا إخراج الموحدين من النار ، وتمنوا أنهم كانوا مسلمين)[13] ، كما في الحديث المشار إليه سلفا.
أما بالنسبة للحياة الدنيا ، فإن الكافر يتمنى -فيها- لو كان مسلما إذا رأى فضل الله على المؤمنين في الدنيا ، من راحة البال ،وانشراح الصدر ،وقوة الصبر على البلاء ،والتحاب في الله بينهم ،والشدة على أعدائهم ، فيتمنى الإسلام لينال منه تلك القوة والعزة ، لكن يصده عن قبوله ما في صدره من كبر .
فربما تفيد (التقليل)[14] ، وأحيانا تفيد (التكثير)[15] وتفيد (الاطراد) كذلك ، ولكنه اطراد خاص بما هو مسموع عن قلة عن العرب وليس بالفصيح المشهور [16] ، وعليه فإن الكفار –في الدنيا- في هذه الأمنية على صنفين ، فصنف منهم من يتمنى ويسعي لتحقيق أمنيته ، ومنهم من يقف عند حد التمني دون عمل.
فأما الصنف الأول منهم فهؤلاء صنف من الكفار أسلموا لما عرفوا الحق ، فاتبعوه دون شرط أو قيد لأن قلوبهم خلت من الكبر ، أما أولئك الذين في صدورهم كبر ما هم ببالغيه ، مثل قوله سبحانه (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (84)[17] .
لكن كثير منهم لا يفعل ذلك ، يقول الدكتور فاضل السامرائي (رُبَمَا) بدون شدّة تأتي للتخفيف وهو لغرض التخفيف في الحدث، لم تكن المودة قوية لتحملهم على الإسلام لذا قال تعالى (ربما) مخففة ، فإذا أراد تشديد المودة جاء بلفظ (ربّما) مشددة، وإذا أراد تخفيف المودة جاء بلفظ (ربما) بدون شدّة)[18] ، ولذلك جاء الخطاب بعدها بقوله (ذرهم) ، إذ لو كانت المودة قوية لضمهم إليه ، فالإسلام لا يقبل من ينبهرون به ولا يعملون لأجله .
فهؤلاء الحالمون لا يمكن أن يحققوا أحلامهم بمجرد التمني ، والآمال يُقضى عليها بدون العمل ، وهؤلاء لا يعملون لتحقيق أمنيتهم ، فمودتهم لما يتمنون أشبه بالأحلام التي لا علاقة لها بالحياة ، فهي أضغاث أحلام ، وليست بالحقيقة ، فهي شيء كالسراب المتوهم ، لكنهم ورغم أنها كذلك إلا أنها تدل على أن ثمة بصيص من الأمل يمكن أن يبذر خيرا في قلوبهم لو غذوا هذا الأمل بالعمل واليقين .
ولذلك تجد أن هناك صنف آخر من الكافرين سبب تمنيه الإسلام ليس ما رآه في وجوه المسلمين من نور وقلوبهم من خير ، وإنما لأجل مغنمهم ، قال الدكتور فاضل السامرائي : (ربّما) أشد في معناها من ربما المخففة. وكلمة (ربما) تحتمل أن تكون قد قيلت في الدنيا عندما رأوا الغنائم في بدر وغيرها فقسم تمنى أن يكون مسلماً ليأخذ الغنائم وهنا جاءت بمعنى التمني ، ويحتمل أن تكون قد قيلت في الآخرة عندما يُعطى المسلمون الأجور العظيمة ، فيتمنى الكافرون لو كانوا مسلمين وهنا تأكيد على تمنيهم لأنهم رأوا أجر المسلمين ، وفي الدنيا هناك من يتمنى كثيراً أن يكون مسلماً ومنهم من يتمنى قليلاً أن يكون مسلماً عند رؤية الغنائم فكل منهم يتمنى حسب رغبته في الغنائم وحسب ما يرى من الغنائم ، أما في الآخرة فهم يرغبون قطعاً رغبة قوية أن يكونوا مسلمين ، وهذان الإحتمالان التمني القليل والتمني الكثير لا يمكن أن يُعبّر عنهما إلا باستخدام القراءتين اللتين وردتا في الآية (ربّما) المشددة و(ربما) المخففة ، فشمل كل الاحتمالات في جميع المواقف في الدنيا وفي الآخرة)[19].
قوله (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (3) وفعل (ذرهم) جاء بمناسبة تمتعهم ولهوهم وطول أملهم ، وكان الظن أن يأتي الأمر الإلهي هنا بما يحض النبي على أن يعمل على نصحهم ودعوتهم ، ولكنه جاء بلفظ آخر وهو (ذرهم) ، لأجل تعزية النبي عن حالهم معه ، أي لا تكترث لصدهم عن سبيل الله ، وقد حاصروه في شعاب أبي طالب ثلاث سنوات ، ومنعته قريش المير والقطمير أي الطعام ، فهو في هذا الحصار غير قادر على فعل شيء غير أن يصبر ، وهو يرى الكفار يتمتعون ويأكلون ، ولا يبالون بحاله ، وإن كان منهم يعجب بصبره وينبهر لذلك ، لكن يقف عند حد الانبهار والتأثر دون عمل ، وقد ظل زمنا لا يفعل شيئا غير أن يتركهم علي حالهم وهم يتمتعون ويأكلون ، في الوقت الذي يرى فيه المسلمين يتضورون جوعا ، وفي ذلك رد على مقالتهم (أن الفضل والكرامة فى سعة الرزق وبسط الدنيا عليهم ، فأكذبهم الله سبحانه)[20] .
قال ابن عاشور (والأمر بتركهم مستعمل في لازمه ، وهو عدم الرجاء في صلاحهم ، أي قلة جدوى الحرص على إصلاحهم ، وليس مستعملا في الإذن بمتاركتهم ، لأن النبي r مأمور بالدوام على دعائهم ، فما أمره بتركهم إلا وقد أعقبه بأمره بالتذكير بالقرآن)[21].
قوله (..وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ..) (3) ذم طول الأمل ، لأن الأمل في تحصيل أمتعة الدنيا ولذاتها يلهي عن الانشغال بأعمال الآخرة ، فعن عَلِيٌّ : إنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمَ اثْنَتَيْنِ : طُولَ الأَمَلِ ، وَاتِّبَاعَ الْهَوَى ، فَإِنَّ طُولَ الأَمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ ، وَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً ، وَإِنَّ الآخِرَةَ مُقْبِلَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ ، وَلاَ حِسَابَ ، وَغَدًا حِسَابٌ ، وَلاَ عَمَلَ)[22] .
وقد شبه النبي r أمل الإنسان بخط طويل خارج عن مربع هو أجله الذي يحيط به ، فأمل الإنسان أطول من أجله
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ r خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ ،فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا ،وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا)[23].
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ)[24] ، فهذا سبب كبده وشقاؤه في الدنيا ، قال المناوي (فالحرص فقَّره ولو ملك الدنيا ، والأمل تعبه) [25] ، قال فضيل بن عياض : (إن الشقاء طول الأمل ، وأن السعادة قصر الأمل)[26] .
وعن أبي ذر أنه قال (قتلني طول الأمل ، إنما الدنيا ساعتان : ساعة ماضية ، وساعة باقية ، فأما الماضية ، فذهبت لذتها ، وأما الباقية فهي تخدعك حتى يقل صبرك فيها ، تأخذ حلالها وحرامها ، فإن أخذتها بحلالها ، فأنت أنت ، وإن أخذتها بحرامها فما أدري ما أصف من سوء حالك ، والله ولي نعمك ومعروفك)[27].
وعن الحسن البصري أنه قال: (ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل)[28]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ (قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولُ الْحَيَاةِ وَحُبُّ الْمَالِ)[29] ، قال المناوي (النفس معدن الشهوات ، وأمانيها لا تنقطع ، فهي أبدا فقيرة لتراكم الشهوات عليها ، قد برح بها خوف الفوت وضيق عليها ، فهي مفتونة بذلك ، وخلصت فتنتها إلى القلب فأصمته عن الله وأعمته ، لأن الشهوة ظلمات ذات رياح هفافة ، والريح إذا وقع في الأذن أصمت والظلمة إذا حلت بالعين أعمت ، فلما وصلت هذه الشهوة إلى القلب حجبت النور ، فإذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور ، فتمزق الحجاب فذلك تقواه به يتقى مساخط الله ويحفظ حدوده ويؤدي فرائضه)[30].
قوله (..فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (3) أي سوف يعلمون أنهم اغتروا بآمال كاذبة ، ويعلمون حقارة هذه الدنيا التي أملوا فيها كثيرا ، كقوله (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ) [سورة الفرقان:42].
قال ابن القيم (الدنيا بسطها الله فتنة وابتلاء لا كرامة ومحبة ، وإن إمداد أهلها بها ليس مسارعة لهم فى الخيرات وأنها لا تقرب اليه ولا تزلف لديه ، ولولا تتابع الناس فى الكفر لأعطى الكفار منها فوق مُناهُم ، ووسعها عليهم أعظم التوسعة ، بحيث يجعل سقوف بيوتهم وأبوابهم ومعارجهم وسررهم كلها من فضة ، وأخبر أنه زينها لأعدائه ولضعفاء العقول الذين لا نصيب لهم فى الاخرة ، ونهى رسوله عن مد عينيه إليها وإلى مامتع به أهلها ، وذم من أذهب طيباته فيها واستمتع بها ، وقال لنبيه "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون" ، وفى هذا تعزية لمنعه-سبحانه[31]- أولياءه من التمتع بالدنيا وكثرة الأكل فيها ، وتأديب لمن بُسِط له فيها ألا يطغى فيها ولا يُعْطِى نفسَه شهواتها ولا يتمتع بها ، ولام سبحانه محبيها المفتخرين بها المكاثرين بها الظانين أن الفضل والكرامة فى سعتها وبسطها ، فأكذبهم الله سبحانه)[32]
فعلاج طول الأمل كما قال الغزالي بعلاج سببه ، قال "وإذا عرَفت أن سبب طول الأمل الجهل وحب الدنيا"، فعلاجه دفْع سببه :-
أما الجهل: فيُدفع بالفِكر الصافي من القلب الحاضر، وبسماع الحكمة البالغة من القلو.
وأما حُب الدنيا: فالعلاج في إخراجه من القلب شديد ، وهو الداء العُضال الذي أعيا الأوَّلين والآخرين علاجه، ولا علاج له إلا بالإيمان باليوم الآخر، وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب، ومهما حصَل له اليقين بذلك، ارتحل عن قلبه حبُّ الدنيا، فهو الذي يمحُو عن القلب حب الحقير ، فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسةَ الآخرة، استنكَف أن يلتفتَ إلى الدنيا كلها، وإنْ أُعْطِيَ مُلكَ الأرض من المشرق إلى المغرب، وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدرٌ يسير مكدَّرٌ مُنَغَّصٌ، فكيف يفرحُ بها أو يترسَّخُ في القلب حبُّها مع الإيمان بالآخرة؟ فنسألُ الله تعالى أن يُريَنا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده)[33].
فمن علم حقيقة الدنيا قبل الموت زهد فيها ، فيكون علمه محمود ، بخلاف من يعلم بعد الموت فيتحسر على ذلك ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ r وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَنَا وَأُمِّي فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ فَقَالَ (الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ)[34].
قيل (الأجل أقرب من تخرب هذا البيت أي تصلح بيتك خشية أن ينهدم قبل أن تموت ، وربما تموت قبل أن ينهدم فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك ، قال الطيبي أي (كوننا في الدنيا كعابر سبيل أو راكب مستظل تحت شجرة أسرع مما أنت فيه من أشتغالك بالبناء)[35]
قال الشيخ عبد المحسن العباد (وهذا لا يدل على المنع من ذلك، بل فيه بيان ذهاب وفناء الدنيا، وأن الإنسان لابد أن يغادر هذه الحياة الدنيا، وأن عليه أن يعتني بعمارة الدار الآخرة، وإذا فعل ما يحتاج إليه من البنيان في هذه الحياة الدنيا فلا بأس بذلك) ، وإنما المعنى المقصود كما قال القائل (عمِّر قبرك كما عمَّرت قصرك)[36]
أي (الأمر الذي ينبغي لنا أن نعمره وعلى تعمير بناء القدماء نعتبره أعجل مما ذكرته من أن تصلحه وتعمره والظاهر أن عمارته لم تكن ضرورية بل كانت ناشئة عن أمل في تقويته أو صادرة عن ميل إلى زينته)[37]
فإذا قصر الأمل انتبه المتمتعون بالدنيا إلى قرب وقت زوالها ولحقارتها ، ولانتبهوا للحساب على كل لحظة فيها ، ولكنهم لا يعلمون ، ولن يعلموا طالما ظل الأمل يشغلهم ، لكنهم سوف يعلمون حقيقة الدنيا يوم القيامة ، حين ينقطع الأمل ويحسِبون كم مكثوا فيها ، قال تعالى (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون 112- 115) .
ولذلك جاءت النصيحة النبوية بقصر الأمل ، فكلما قصر الأمل حسن العمل ، فعن عائشة تقول كان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول ( كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله )[38]
وكان الحسن البصري يقول: "ما أكثر عبدٌ ذِكْر الموت إلا رُئي ذلك في عمله"[39].
وعن عبد الله بن عمر أن النبي r أخذ بمنكبه وقال له (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)[40]، وكَانَ ابْنُ عُمَر يَقُوْلُ: (إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاح وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ)[41].
ولذلك عُلم عن السلف قولهم (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) ، أي أن الفرص في الدنيا سوف تتكرر ولن تفوت ، فاعمل فيها على مهل دون عجل ، وما فات منها فليس بفائت ، بل هي أيام تقضى كما قدرها الله ، بينما فرص الآخرة إذا فاتت لن تعود فاغتنمها وكأنها أخر فرصة لك .
قوله (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ) (4) فهلاك الأمم بأجل محتوم ، فعن ابن عمرو قال (نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ، ويهلك آخرها بالبخل والأمل)[42]، والأجل ينهي الأمل ، فما هلاك القرى إلا حين يحين أجلها ، أي أن الأجل هو الموت ، فبه ينتهي الأمل ، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ r خُطُوطًا فَقَالَ (هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ)[43]، قال ابن حجر (أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك ان الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه)[44].
قال ابن دقيق العيد (وهو أجله المحيط به، وهذا تنبيه على تقصير الأمل واستقصار الأجل خوف بغتته ، ومن غيب عنه أجله فهو جدير بتوقعه وانتظاره خشية هجومه عليه في حال غرة وغفلة ، فَلْيُرِضْ المؤمن نفسه على استشعار ما نُبه عليه ، ويجاهد أمله وهواه ويستعين بالله على ذلك)[45]
قال ابن بطال (وفى هذا تنبيه من النبى r لأمته على تقصير الأمل ، واستشعار الأجل خوف بغتة الأجل)[46]
والمقصود بالأجل هنا أجل الأمة ، وليس أفرادها وحسب ، كناية عن تبدل الأحوال في القرية كلها حتى لا يبقى أحد من أهل جيل معين فيها ، ليرث أبناءهم ما ترك آباءهم ، فتعود الكرة مرة أخرى للأبناء كما كانت في الأباء فيهلك الأبناء وهكذا حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وهو أمر مشاهد ، وذِكره هنا للموعظة ، أي أن الدنيا لن تبقى لأحد بل الكل راحلون عنها إلى دار الآخرة ، فهل من معتبر ؟
قوله (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) (5) الحديث هنا عن أجل الأمم ، أي القضاء الذي قدره الله تعالى لهلاك الأمم ، فهو أجل جماعي غير مختص بفرد ، والأجل هنا بمناسبة الهلاك ، فقد يكون الهلاك بالموت ، وذلك هلاك عام يدل على الفناء ، كما في قوله (كل من عليها فان)
وقد يكون الهلاك عقوبة لهم ، كما روي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ r دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ (نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)[47]، وفي ذلك تهديد شديد بأن الله يأخذ أهل القرى جملة واحدة إذا ما طال أملهم في الدنيا وقل سعيهم للآخرة ، كما في قوله سبحانه (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف 99).
[1] ) الوسيط لسيد طنطاوي ج1 ص 2486
[2] ) لسان العرب ج2 ص 30
[3] ) معمر زكي علي موسى : دراسة أسلوبية في سورة الحجر ص 135 واستطردت فيها ، رسالة ماجستير بإشراف د / إبراهيم خليل كلية الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها الجامعة الأردنية 2010
[4] ) التحرير والتنوير ج12 ص 7
[5] ) التسهيل لعلوم التنزيل ج1 ص 798
[6] ) تفسير الخازن ج4 ص 132
[7] ) رواه الترمذي ج10 ص 202 رقم 2872 ، وهو وإن كان الألباني ضعف إسناده إلا أن معناه صحيح
[8] ) رواه الحاكم في صحيحه ج1 ص757 ، وهو صحيح المعنى وتفسير لما سبقه
[9] ) تفسير الخازن ج4 ص 132
[10] ) تفسير القشيري ج4 ص 64
[11] ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج2 ص 252
[12] ) وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور ،
[13] ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج2 ص 252
[14] ) قال الرازي (اتفقوا على أن رب موضوعة للتقليل ، وهي في التقليل نظيرة كم في التكثير ، فإذا قال الرجل : ربما زارنا فلان ، دل ربما على تقليله الزيارة . قال الزجاج : ومن قال إن رب يعني بها الكثرة ، فهو ضد ما يعرفه أهل اللغة ، وعلى هذا التقدير : فههنا سؤال ، وهو أن تمني الكافر الإسلام مقطوع به ، وكلما رب تفيد الظن ، وأيضاً أن ذلك التمني يكثر ويتصل ، فلا يليق به لفظة { رُّبَمَا } مع أنها تفيد التقليل) تفسير الرازي ج9 ص 277
[15] ) قال الدكتور فاضل السامرائي ، لمسات بيانية ج1 ص 591: قسم قالوا أنها تفيد التكثير (رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وقسم قال إنها تفيد التقليل وهذا معناها على العموم. ويكون التقليل أو التكثير بحسب المعنى.
[16] ) انظر تعليق أبو مالك العوضي على استعمال جمال الدين بن مالك كلمة ربما في الخلاصة الألفية ، وغيره من الشراح كالشاطبي في المقاصد الشافية ، https://al-maktaba.org/book/31869/20100
[17] ) البحر المديد ج2 ص 96
[18] ) لمسات بيانية ص 592
[19] ) لمسات بيانية ص 591
[20] ) ابن القيم : عدم الصابرين ص 164 ، تفسير القيم لابن القيم ج2 ص 235
[21] ) التحرير والتنوير ج13 ص 11
[22] ) مصنف ابن أبي شيبة ج13 ص 281
[23] ) رواه البخاري ج20 ص 41 رقم 5938
[24] ) رواه مسلم ج5 ص 261 رقم 1736
[25] ) فيض القدير ج6 ص 602
[26] ) شعب الإيمان للبيهقي ج7 ص 407 رقم 10784
[27] ) أخبار مكة للفاكهي ج5 ص 105 ص 1837
[28] ) شعب الإيمان للبيهقي ج7 ص 407 رقم 10785 ، أدب الدنيا والدين ص 124 ، ابن أبي الدنيا : قصر الأمل ص 103
[29] ) رواه مسلم ج5 ص 260 رقم 1735
[30] ) فيض القدير ج6 ص 602
[31] ) تصرف من عندي
[32] ) عدة الصابرين ج1 ص 164
[33] ) إحياء علوم الدين ج4 ص 457 ، إحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ ج7 ص 150
[34] ) رواه أبو داود ج13 ص 475 رقم 4558 وصححه الألباني : صحيح وضعيف سنن أبي داود ج11 ص 235 وصحيح الترغيب والترهيب ج3 ص165
[35] ) تحفة الأحوذي ج6 ص 518
[36] ) شرح سنن أبي داود لعبد المحسن العباد ج29 ص 370
[37] ) الملا علي القاري : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج15 ص 183
[38] ) رواه البخاري في الأدب المفرد ج1 ص 185 رقم 525
[39] ) الزهد للإمام أحمد ص 236
[40] ) رواه البخاري ج20 ص 39 رقم 5937
[41] ) رواه البيهقي في الأربعين الصغرى ص 73 وقال رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْن الْمَدِيْنِيِّ عَنِ الطَّفَاوِيِّ ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة المجلدات ج3 ص 231 وقال رواه بتمامه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 301 ) من طريق أخرى عن شيخ شيخ البخاري محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد به . ثم قال : " هذا حديث صحيح متفق عليه منحديث الأعمش . و رواه ليث بن ( أبي ) سليم عن مجاهد
[42] ) كنز العمال ج3 ص 449 رقم 7388
[43] ) رواه البخاري ج20 ص 42 رقم 5939
[44] ) فتح الباري ج11 ص 238
[45] ) ابن دقيق العيد : شرح الأربعين النووية ص 104
[46] ) شرح صحيح البخاري ج10 ص 150
[47] ) رواه البخاري ج11ص 432 رقم 3331
-
الثلاثاء PM 01:00
2026-03-03 - 28



