ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
القرانيون ليسوا قرانيين
القرانيون ليسوا قرانيين
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على محمد نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه من بعده، أما بعد:
إن القرآنيين ليسوا بقرآنيين، بل هم فرقة ضالة، تنبأ بخروجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتشكيك في السنة النبوية الصحيحة التي تذعن لها جماهير المسلمين، والتي أقامت صرح الفقه الإسلامي العظيم الذي لا تملك أمة من الأمم عشر معشاره، هو مثل بارز لمحاولات أعداء الإسلام في القديم والحديث لإطفاء نور الإسلام.
فقد أخذت هذه المؤامرة طريقها إلى عقول بعض الفرق الإسلامية في الماضي، كما أخذت طريقها إلى عقول بعض الكتاب في العصور المتأخرة، ومن أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه تنبأ بخروج فرقة ضالة تقول: إن الإسلام هو القرآن وحده، ولا ترى حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التشريع، وتقول: حسبنا كتاب الله.
وذلك فيما رواه المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه...».
ولا يحل أكل الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيحسب أحدكم متكئًا على أريكته، قد يظن أن الله لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن؟ ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل هذا القرآن أو أكثر».
وعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من بعدي مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: ما أدري، ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه».
إن التفريق بين القرآن والسنة تفريق بين الله ورسوله، والقرآنيون يتظاهرون بتعظيم القرآن وإجلاله، والغيرة عليه، والدفاع عنه، وأنه الحجة التي ليس وراءها حجة، وهذه الدعاوى هي قنابل الدخان التي يطلقها المهاجمون لتغطية الزحف، وهم يحاولون نسف الأصل الثاني للتشريع، ويرفعون شعار إخوانهم: ﴿إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا﴾.
وإنك لو تفرست في سيماهم وأعمالهم لشككت في صدق انتمائهم للإسلام، وحبهم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وأنهم ممن قال الله تعالى في حقهم: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾.
ولو أن الله تبارك وتعالى قال لنا في القرآن الكريم: لا تحتجوا إلا بالقرآن، لسايرنا قولهم، ولكن القرآن الكريم شحن بعشرات الآيات التي تؤكد حجية السنة، فليس أئمتنا هم الذين أنزلوا السنة الشريفة هذه المنزلة التشريعية السامية، ولكن الله تعالى هو الذي جعلها حجة مع القرآن الكريم.
والعجيب أنك ترى الواحد من هؤلاء الأعداء، أعداء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تراه ثانيا عطفه ليضل عن سبيل الله، لا يكل ولا يمل من بث الشبهات ونفث السموم، ولا ترى داعيًا ولو مرة واحدة إلى نصرة الشريعة، ولا التوحيد، ولا الصلاة، ولا الزكاة، ولا التوبة، إنه يقف حياته كلها على الهدم والتخريب والتشكيك والقدح والطعن فقط لا غير.
ولا حظ له في أي نوع من المؤهلات الشرعية التي تعطيه الحق في أن يتكلم في دين الله تعالى، بل يتقول على الله بغير علم، ويفخر بأن شهادته الوحيدة درجة جامعية تلقاها في جامعة إنجليزية عنوانها: طرائق التعامل مع التراث.
ومن أساتذتهم تعرفونهم، كما أنه من ثمارهم تعرفونهم، تراه يصول ويجول مشوشًا على العوام والجهلاء الذين لا يحسنون للشبهات دفعًا ولا جوابًا، متجنبًا العلماء والمختصين والمحققين، صادقًا فيه قول الشاعر:
وإذا ما خلا الجبان بأرض
طلب الطعن وحده والنزال
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-
الاربعاء PM 04:13
2026-04-29 - 10



