ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
حكم الاتفاقيات السلمية
د / احمد نصير
حكم الاتفاقيات السلمية
قال تعالى (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)
وفيه مسائل (شروطها ، ضماناتها ، الاستفادة منها واستغلالها ، عدم تعليق الآمال عليها توكلا على الله)
المسألة الأولى : شرط الاتفاقيات السلمية
قوله (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (61) فقوله (وَإِن جَنَحُواْ) تضمن شرح لموقف العصبة المؤمنة من عرض عدوهم السلم معهم بعدما تأكد لديه جدية المسلمين الذهاب إليه ، وأن قبول المسلمين للصلح معهم مشروط بداءة بأن يكونوا أهلا لذلك ، قال ابن عاشور (إن مالوا إلى السلم ميل القاصد إليه ، كما يميل الطائر الجانح ، وإنما لم يقل: وإن طلبوا السلم فأجبهم إليها، للتنبيه على أنه لا يسعفهم إلى السلم حتى يعلم أن حالهم حال الراغب ، لأنهم قد يظهرون الميل إلى السلم كيدا ، فهذا مقابل قوله: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) [الأنفال: 58] فإن نبذ العهد نبذ لحال السلم)[1]، وتقدير ذلك لكياسة المؤمن ، فقد جعل الله له فرقانا يميز به بين الصادق والكاذب .
إذن ما هي القرائن أو الضمانات التي يطلبها المسلمين من عدوهم لقبول ااجنوح للسلم كما في قوله وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لها ؟ لاسيما وقد ذاق الكفار بأس المسلمين ، فهم لا يجنحون للسلم إلا إذا ما أوشك الحرب على الانتهاء ، ولا مانع من ذلك بشروط معينة ، حتى لا يؤول ذلك إلى تطبيع مع العدو أو يؤول إلى الركون للدنيا ، إذ أهم تلك الضوابط هو الالتزام بالنهي الوارد في قوله تعالى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ)، فلا يكون الدعوة للسلم بعد الحرب من المسلمين وإنما تكون من الكفار ابتداء [2] ، لكن فقه السياسة الشرعية قد يجيز ذلك ، في أحوال معينة تظهر فيها الحاجة لمثل هذا الصلح كما ذكر القرطبي .
لاسيما وقد أومأت هذه الآية إلى جواز الاتفاق السلمي وفقا لشروط قد تخلو من فرض الجزية ، الأمر الذي جعل بعض المفسرين والفقهاء يتوقفوا طويلا عند هذه الآية ، وبخاصة أن ذلك الحكم يعارض ما ورد من أحكام في سورة التوبة من القول بالجزية والقتال للمشركين كافة ، وعليه فإن بعضهم ظن أنها منسوخة ، ورد عليهم آخرون وأثبتوا أنها ليست بمنسوخة ، فقال بعضهم هذه الآية تتحدث عن مرحلة معينة ، وهي أن الإمام بحاجة لهذا السلم أما إن لم يكن بحاجة إليه بأن كان هو الأعلى منهم قوة وعدة فإنه يجب أن يفرض عليهم الجزية ، وفيما يلي موجز مختصر للمسألة كما ذكر ابن كثير .
رد ابن كثير على دعوى القائلين أن الآية منسوخة فقال (السياق كله في وقعة بدر ، وقول ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة: إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في "براءة" (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) الآية [التوبة:29] فيه نظر ؛ لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا، فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي r يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص)[3] .
وقال القرطبي (معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم، ولا نسخ فيها ، فإذا كان المسلمون على عزة وقوة ومنعة، وجماعة عديدة، وشدة شديدة فلا صلح، وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لنفع يجتلبونه أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه ، وقد صالح رسول الله r أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم ، وقد صالح الضمري وأكيدر دومة وأهل نجران، وقد هادن قريشا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده ، وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة ، وبالوجوه التي شرحناها عاملة) [4] .
وقال الشوكاني في قوله (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد/35) وقوله (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ) (فإن الله سبحانه نهى المسلمين في هذه الآية عن أن يدعوا إلى السلم ابتداءً ، ولم ينه عن قبول السلم إذا جنح إليه المشركون ، فالآيتان محكمتان ، ولم يتواردا على محل واحد حتى يحتاج إلى دعوى النسخ أو التخصيص) [5].
مما نتقدم نفهم أن الحاجة لقبول الصلح التي تحقق مصلحة المسلمين هو أن يخلي الكفار بينهم وبين الدعوة الإسلامية ، فلا يصدوا عن سبيل الله ، فإن فعلوا ذلك فلا حاجة لقتال ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن إسقاط الجزية عنهم كأحد شروط الصلح يجد مبرره انشغال المسلمين عن تأمينهم أو لا طاقة لهم بتأمينهم ، فتسقط الجزية مؤقتا لحين القدرة على تحقيق الحماية لهم .
وفي قوله (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) جمع بين الأمر بقصر التوكل عليه سبحانه ، وبين الأمر بإعداد ما في الاستطاعة من القوة للعدو ، وفي ذلك دليل بيِّن على أن التوكل أمر غير تعاطي الأسباب ، فتعاطي الأسباب –يكون- فيما هو مقدور للناس، والتوكل - بعد تعاطي الأسباب - فيما بعد ذلك)[6]، بمعنى أنه ليس في مقدور الناس أن يعلموا ضمائر بعضهم ، ولهذا يكل المؤمن الضمائر إلى الله ، فهو لا يقطع بنية عدوه الاحتفاظ بحالة السلم أم نيته على الخيانة ، وقد أخذ بما في استطاعته من إعداد العدة والعتاد ، وقد أجابهم للصلح والسلم بناء على قرائن تدل على عزمهم الصلح ، أما تحقيق الصلح فعلا ، فإن النتائج موكولة لله ، والمسلم يسلم يقضي الله به دون اعتراض ، كما في الحديث (استعن بالله ولا تعجز) .
وحالة السلم هي هدف استيراتيجي للمسلمين ، وليست حالة الحرب هدفهم ، فكل ما يؤدي إلى السلم وتخلية الطريق لدعوة الإسلام دون عائق ، فهو المقصود من الجهاد ، فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي اخْتِلَافٌ أَوْ أَمْرٌ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ السِّلْمَ فَافْعَلْ)[7]
المسألة الثانية : ضمانات الاتفاقيات السلمية :
قوله (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ) (62) ثبت تاريخياً أن اليهود في المدينة (بنو قينقاع، بنو النضير، بنو قريظة) عاهدوا النبي r على عدم الخيانة والمحاربة، لكنهم نقضوا العهود مراراً وتكراراً ، مما دفع النبي r لقتالهم أو إجلائهم ، وعلى ذلك فالآية تبين كيف يتعامل المسلمون مع هذه الحالة ، فهي نزلت في سياق التعامل مع غدر الأعداء، حيث أُمر النبي r بقبول السلم إذا مالوا إليه، مع الحذر من خديعتهم وتفويض الأمر لله، وكانت خيانة بني قريظة بتحالفهم مع قريش يوم الأحزاب هي القشة التي قصمت ظهر مبدأ المواطنة .
قال ابن عاشور (لما كان طلب السلم والهدنة من العدو قد يكون خديعة حربية ليغروا المسلمين بالمصالحة ثم يأخذوهم على غرة ، أيقظ الله رسوله لهذا الاحتمال فأمره بأن يأخذ الأعداء على ظاهر حالهم ، ويحملهم على الصدق لأنه الخلق الإسلامي ، وشأن أهل المروءة ؛ ولا تكون الخديعة بمثل نكث العهد ، فإذا بعث العدو كفرهم على ارتكاب مثل هذا التسفل، فإن الله تكفل للوفي بعهده أن يقيه شر خيانة الخائنين ، وهذا الأصل- وهو أخذ الناس بظواهرهم - شعبة من شعب دين الإسلام)[8].
ولا يعني ذلك أن المسلم قد ينخدع بظواهر الأمور ، فالاحتراز مع التوكل واجب ، كما في قوله (اعقلها وتوكل) ، ويكون ذلك بالاختبار والتجربة وكثرة المعاملة ، أي تجربتهم في التجارة والتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي ..الخ ، وقرائن الحال تكشف حسن النية ومن سوء النية ،ولا شك .
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ r أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ) [9] ، أي (لا خديعة أي لا يحل لك خديعتي أو لا يلزمني خديعتك)[10]، فإن (فيه ما قد دل أن بيعه بيع مردود إلى اعتبار من يتولى عليه إياه ، فإن كانت فيه خلابة أبطله ، وإن لم يكن فيه خلابة أمضاه)[11] .
وهذا يعني أن شروط الصلح والاتفاق يمكن أن تكون هي ذاتها الضامن لتنفيذه بحسن النية ، مثلما فعل النبي r مع قريش في صلح الحديبية ، حيث جعل دخلت خزاعة في حلف النبي r ، بينما تحالفت بنو بكر مع قريش ، فكان ذلك في نقض الاتفاق بينهما حينما عدت بنو بكر على خزاعة وأعانتهم قريش بالسلاح والرجال ، فكان ذلك سببا كافيا لنقض الصلح بينهما الذي كان من المفترض أن يظل لعشر سنوات بينما لم يمكث غير سنتين.
كذلك لابد وأن يتحقق المسلمون من جدارة المعاهدين معهم والطالبين للاتفاق السلمي ، ولا يتأتى ذلك إلا بالابتلاء والاختبار ، وبالتعامل فيما بيننا وبينهم ، مع أخذ الحيطة والحذر ، وذلك كله باب واسع من أبواب السياسة الشرعية عندما يوسد الأمر إلى أهله أي أهل الخبرة والكشف عن العدو ونيته .
ورغم ما تقدم وإن كان الحذر مطلوب شرعا ، وهو من باب الأخذ بالأسباب بما هو مقدور للعبد ، إلا أن الاعتماد على الأسباب شرك ، ولابد وأن يعي المسلمون أن كل شيء بقضاء الله وقدره ، فالله حسبنا ونعم الوكيل ، قال رسول الله r (لا يغني حذر من قدر والدعاء)[12] ، فقد وقع المسلمون في خيانة عظيمة في بئر معونة فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ r أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَمَدَّهُمْ النَّبِيُّ r بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ الْقُرَّاءَ يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ ، قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِيَنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ)[13]،وهكذا في غدرة واحدة يقتل أعداء الله من المسلمين عددا يتساوى مجموع شهداءهم في غزوة أحد .
قوله (..فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ) (62) قال ابن القيم (فرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده ، وقد أثنى سبحانه وتعالى على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب)[14] ، فقال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران/173]، وقال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) [التوبة/129] .
وقد بوب البخاري بابا بعنوان هذه الآية ووضع بعده حديثا عن خيانة الروم للمسلمين آخر الزمان ، عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ r فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ :-
- مَوْتِي
- ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
- ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ
- ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا
- ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ
- ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا)[15]
قوله (هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (62) ذلك أن الله تعالى قادر على نصر رسوله بغير أسباب ، وتأييده بغير بذل جهد ، هو وأصحابه ، ولكنه سبحانه شرف المؤمنين بأن يستعملهم لنصرة دينه ورسوله ، قال ابن عاشور (إذ وفقَّهم لاتباعه ، فشرح صدرهم بمشاهدة نجاح دعوته وتزايد أمته) [16]، فمراد المسلمين من النصر أن ينتشر دين الله فيزيد أتباعه ، وهو ما وعد الله به رسوله ، وهو ما علمه أهل الكتاب من قبل فعن أَبي سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ)[17].
إذن استعمال أهل الدعوة لنصرة دين الله تشريف ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ فَقِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ)[18] ، وقال رسول الله r "إذا أراد الله بعبد خير عسله قبل موته قيل وما عسله قبل موته قال يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه"[19]، فقد عسل الله صحابة النبي r واستعملهم بأن خرجوا مع نبيه مجاهدين ومؤيدين وناصرين غير متخاذلين ولا مخالفين ، وطهرهم بأن ألهمهم نصرة الحق والرباط في سبيل الله ، قال رسول الله r (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا طهَّره قبل موته قيل وما طُهور العبد قال عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه)[20].
والواو في قوله (وبالمؤمنين) يقصد به أن النصر يلحق هؤلاء المؤمنين من أصحاب النبي r والذي كانوا مستضعفين ، فيكون هؤلاء المستضعفون سببا في نصرة رسوله ، كما في قوله (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الفتح9)
فهؤلاء – أي أصحابه - هم الذين أمر الله نبيه r أن يصطبر معهم ، ولا يطع الكافرين في التخلي عنهم ،واستبدال أغنياء الكافرين بهم ، رغم ضعفهم وفقرهم وحاجتهم ، فقال سبحانه (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)(الكهف/28) ، وحذره من أن يستقل عنهم مستصغرا شأنهم ومستحقرا ضعفهم مائلا لمن هم أكثر منهم مالا وولدا ، فقال سبحانه (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام/52) ، وقد ظل النبي r على هذا الحال محيطا بأصحابه ، وظل أصحابه حوله يزيدون ولا ينقصون حتى أتم الله علي أيديهم هذا الدين .
المسألة الثالثة : استغلال فترة السلم بتأليف الصف الداخلي ومد أواصر القرب من المؤلفة قلوبهم
قوله (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (63) تأليف قلوب الصحابة من أظهر النعم التي أنعم الله بها عليهم ، قال القرطبي (كان تألف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي r ومعجزاته، لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها ، وكانوا أشد خلق الله حمية، فألف الله بالإيمان بينهم، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين ، وقيل: أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار)[21] ، أي أنهم استبدلوا أخوة الدين بعصبية القبيلة والعشيرة ، حتى صار أخوه في الدين مقاتلا معه لأبيه وأخيه إذا كانوا من الصادين عن سبيل الله تعالى ، فكانوا على قلب رجل واحد .
قال ابن عاشور (كان العرب يفضلون الجيش المؤلف من قبيلة واحدة، لأن ذلك أبعد عن حصول التنازع بينهم ، وهو أيضا منة على المؤمنين إذ نزع من قلوبهم الأحقاد التي كانت دأب الناس في الجاهلية ، فكانت سبب التقاتل بين القبائل بعضها مع بعض، وبين بطون القبيلة الواحدة..)[22].
ومسألة تأليف القلوب لها فقهها ، ولابد لولي الأمر أن يسعى لتطبيقها بتوفير السبل التي تعمل لتحقيق ذلك ، وذلك من خلال أمرين متلازمين العمل العام الدعوي ، وسهم المؤلفة قلوبهم ،
فأما الأحداث التي تؤدي إلى تأليف قلوب الناس على بعض ، فهي كثيرة منها صلاة الجماعة والجمعة والأعياد ، كما يجب على الإمام أن يبث في المجتمعات روح التعارف ، بحيث ينفتح المسلمون على الناس فيتعارفون عليهم ويعرفونهم ويعرفوا أخلاقهم ، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ )الحجرات: 13( ، وذلك من خلال التعاون التجاري والثقافي والاجتماعي والدولي بين الشعوب .
وعليه أن يحرص على التقاء الناس بعضهم ببعض ، وتفعيل العمل العام ، والإكثار من تنظيم المنتديات والمؤتمرات الشبابية والدورات الثقافية والمسابقات المتنوعية الرياضية والثقافية والعلمية والأدبية والترفيهية ، قال رسول الله r (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)[23]
ومن جهة أخرى عليه أن يمنع ما يفسد تحاب المسلمين وتآلفهم باتخاذ الاجراءات الاحترازية التي تحول دون ذلك ، وبسن قوانين للجمعيات الأهلية والخيرية التي تضع إجراءات الضبط الإداري اللازمة لهذا الأمر .
فإذا بذل ولي الأمر ما في وسعه لجمع المسلمين والتقائهم وتآلفهم ، فعلي المسلمين أنفسهم جهد مقابل -كذلك - بأن يبذلوا ما في وسعهم من أجل التحاب في الله ، قال رسول الله r (الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)[24] ، فـــ (من الجفاء والرجل يصحبه الرجل فى الطريق فلا يسأله عن اسمه واسم أبيه)[25].
وقال رسول الله r (تهادوا تحابوا)[26] ، (فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ)[27]، أي (الغل)[28] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ (يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ[29] شَاةٍ)[30]، و(من الجفاء أن يدخل الرجل منزل أخيه فيقدم إليه الشىء فلا يأكله)[31] .
الأمر الثاني هو التوسيع من دائرة العمل العام وتأليف القلوب بإعطاء المال للناس ، فعَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ r عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ)[32].
وذلك ليظهر المسلمون بمظهر المعطي وليس الآخذ ، قال رسول الله r (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ)[33] ، فيراهم الناس بخلاف الغزاة الذين يأخذون أموال الناس ويغتصبون أرضهم وديارهم ، بل على العكس من ذلك فأيدي المسلمين سخاء .
وهكذا يتعلم الناس كرم الإسلام ،وحرص المسلمين على هداية الناس ،وأنهم يبذلون أموالهم ودماءهم ليرى الناس الإسلام بأجمل صورة ، فمن أنفق عليه اليوم لابد وأن يرد هو الجميل غدا ، ولن يرده لمن أنفق عليه ، بل يسلك ذات الطريق فينفق على غيره ليؤلف قلوبهم للإسلام وهكذا يكون هذا الباب صدقة جارية ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)[34]
إذ يجدر التنويه إلى أن الآية التي نحن بصددها جاء ترتيبها تاليا لقبول الجنوح إلى السلم ، فبعد إمضاء اتفاقية السلام مع العدو تكون الظروف مواتية إلى توسيع العمل الدعوي ، ولذلك خصص الإسلام سهما من أسهم الزكاة ينفق لتأليف قلوب الناس على الإسلام كما في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) (60 التوبة) ، لا سيما إذا ما كانوا لا يزالون على الكفر ، فيعطون منها تحبيبا لهم في الإسلام ، لبيان أن الإسلام لا يعاديهم ، وأن المسلمين يتعايشون بينهم ،ويتعاملون معهم بسلام ، بل ويعطونهم من أموالهم برا لها لعدم مقاتلتهم إياهم ،وتأليفا لقلوبهم .
أما أسباب إعطاء سهم المؤلفة قلوبهم ففيه تفصيل ، قال ابن قدامة (المؤلفة قلوبهم ضربان؛ كفار ومسلمون، وهم جميعا السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم)[35].
فالكفار ضربان؛ أحدهما، من يرجى إسلامه، فيعطى لتقوى نيتُه في الإسلام، وتميل نفسه إليه، فيسلم... فعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ r يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)[36]
وعَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ r غَزْوَةَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ r بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ r يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنْ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً)[37]
وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ (وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ r مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) [38].
والثاني: من يُخشى شرُّه، ويُرجى بعطيته كفُّ شره وكفُّ غيره معه[39] ، ولذلك قيل (أن قوما كانوا يأتون النبي r فإن أعطاهم مدحوا الإسلام، وقالوا: هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا([40]، ولم أجد مستندا صحيحا لهذه الحالة ، وأرى أنه لو جاز ذلك فإنه يكون بقصد تحسين صورة الإسلام لهم ، وليس بقصد الرشوة ، وقد يدخل ذلك في باب تحييد الخصوم ، فبدلا من الإنشغال بمحاربته ، وإنفاق المال لتجهيز عدة الجيش لمحاربتهم ، وردعهم ، فإذا كان من السهل تحييدهم بالهدايا وتقريب وجهات النظر بالحوار ، فذلك أيسر من اللجوء لحربهم لأجل تحييدهم .
وأما سهم المؤلفة قلوبهم من المسلمين فعلى أضرب جميعها ومدارها فتح سبل للدعوة ، وإقامة فرائض الكفاية عند قومهم متى تعطلت بدون تأليفهم :-
فأما الضرب الأول : إعطاء السادات ليتألفوا قومهم للإسلام ، فهم من سادات المسلمين ، قد يكون لهم نية حسنة في الإسلام، فإذا أُعطُوا رجي إسلام نظرائهم وحسن نياتهم ، فيجوز إعطاؤهم ليعطوا قومهم ، أي ليتألفوهم للإسلام ، ولذلك أعطى أبا سفيان بعد إسلامه ، ليستعين بها على إسلام غيره .
وعنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ r أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ – وهو من سادات قومه بني سليم- أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ ، فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ، يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ ، وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ، وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ ، قَالَ فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ r مِائَةً[41].
والضرب الثاني: لأجل تحييد الخصوم ما أمكن ، وهم الذين لا يوثق في إسلامهم ، لاسيما إذا كانوا سادات مطاعون في قومهم يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم، ومناصحتهم في الجهاد، فإنهم يعطون ، فإذا ما تغير الحال انتفت العلة ، أي إذا وثق في إسلامهم وحسنت أخلاقهم أو أضحى قومهم مسلمين واندمجوا في المجتمع المسلم وأذعنوا للقيادة المسلمة .
وهذا الضرب قد ينتفي سببه إذا ما قويت شوكة المسلمين ، فعَنِ الشَّعْبِىِّ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَحَدٌ إِنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ r فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ انْقَطَعَتِ الرِّشَا. وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَمَّا الْمُؤَلَّفَةُ فَلَيْسَ الْيَوْمَ[42].
فعَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : جَاءَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , رَضِيَ الله عَنْهُ ، فَقَالاَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله r ، إِنَّ عِنْدَنَا أَرْضٌ سَبِخَةٌ لَيْسَ فِيهَا كَلَأٌ ، وَلاَ مَنْفَعَةٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْطَعْنَاهَا ، قَالَ : فَأَقْطَعَهَا إِيَّاهُمَا ، وَكَتَبَ لَهُمَا عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَأَشْهَدَ عُمَرَ ، وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ ، فَانْطَلَقَا إِلَى عُمَرَ لِيُشْهِدَاهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ مَا فِي الْكِتَابِ تَنَاوَلَهُ مِنْ أَيْدِيهِمَا ، ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ فَمَحَاهُ ، فَتذَمَّرَا وَقَالاَ مَقَالَةً سَيِّئَةً ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ الله r كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا ، وَالإِسَلاَمُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ ، وَإِنَّ الله قَدْ أَعَزَّ الإِسْلاَمَ فَاذْهَبَا فَاجْتَهِدَا جُهْدَكُمَا ، لاَ أَرْعَى الله عَلَيْكُمَا إِنْ أَرْعَيْتُمَا)[43].
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ r بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ (إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ)[44]
الضرب الثالث : مسلمون يرجى ثباتهم على الإسلام ، قَالَ النَّبِيُّ r (إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ لِأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)[45]
وعن عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ، فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ r حُمْرَ النَّعَمِ)[46]
وبعد فتح مكة انضم لجيش رسول الله r ألفين من مشركي مكة وهو ذاهب إلى حنين ، فأعطاهم ولم يعط الأنصار ، فعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْأنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ r يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ r مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ..ثم قال (فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللّهِ؟ فَوَاللّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ» فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللّهِ قَدْ رَضِينَا)[47].
وفي رواية قَالَ (فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ r فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ r فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ r وَتَفَرَّقْنَا)[48].
الضرب الرابع : قوم في طرف بلاد الإسلام، إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين ، وهذا من باب السياسة الشرعية ، أي أنهم أسلموا ولكنهم يؤخرون فريضة الجهاد ، وقد قبل النبي r إسلام من يؤخر الجهاد ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ r أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ r لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ)[49]
وعَنْ وَهْبٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ قَالَ اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ r أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ r بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا)[50].
وقد أعطى النبي وفد ثقيف من سهم المؤلفة قلوبهم [51] ، فهو وهوازن قد حاربا النبي r في حنين ، وتقع ثقيف جنوب مكة وتبعد عنه مسافة 225 كيلومتر .
فهؤلاء يجوز أن يُدفع لهم من سهم المؤلفة قلوبهم كي يقوموا بواجبهم نحو الدفاع عن ثغور المسلمين لما في موقعهم على الحدود من أهمية لا يمكن انتظارهم حتى يحسن إسلامهم ،ولا يمكن إجلاؤهم ولم تبدر منهم خيانة ، فيستعينوا بها لتأليف قلوبهم ليقوموا بواجب الحماية[52] .
الضرب الخامس : قوم إذا أعطوا قاموا بواجبات الكفاية من جمع الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف.
قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِى قَسْمِ الصَّدَقَاتِ سَهْمٌ وَالَّذِى أَحْفَظُهُ مِنْ مُتَقَدِّمِ الْخَبَرِ : أَنَّ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْسِبُهُ قَالَ بِثَلاَثِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا ثَلاَثِينَ بَعِيرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَجَاءَهُ بِزُهَاءِ أَلْفِ رَجُلٍ وَأَبْلَى بَلاَءً حَسَنًا. وَلَيْسَ فِى الْخَبَرِ مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا غَيْرَ أَنَّ الَّذِى يَكَادُ أَنْ يَعْرِفَ الْقَلْبُ بِالاِسْتِدْلاَلِ بِالأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ فَإِمَّا زَادَهُ لِيُرُغِّبَهُ فِيمَا صَنَعَ وَإِمَّا أَعْطَاهُ لِيَتَأَلَّفَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ لاَ يَثِقُ بِهِ بِمِثْلِ مَا يَثِقُ بِهِ مِنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِى مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَنْ تَنْزِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)[53].
قال العلماء (وبهذا يُعلم أن سهم المؤلفة قلوبهم باق، إذا وجد من يحتاج المسلمون إلى تألُّفِه ، وأما إذا كان المسلمون في عزة وغلبة، ولم يحتاجوا إلى تألف أحد؛ فلا يلزمهم أن يعطوا أحدا من هذا السهم)[54].
المسألة الرابعة : وجوب التوكل على الله في كل حال :
قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (64) وذلك إذا لم يجيبوا للسلم ابتداء ، فأعاد الله تعالى عليه التطمين ، فهو ضامن لإنفاذ الاتفاق السلمي وإن أرادوا الخديعة ، وهو سبحانه ضامن لنصرته وإن لم يتفقوا معه على السلم .
قال الشنقيطي فالمعنى (حَسْبُكَ اللَّهُ) أي كافيك وكافي (مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[55]، قال ابن عجيبة أي : (كافيك الله ، فلا تلتفت إلى شي سواه ، فإني حسبك وحدي بغير معاونة الخلق ، وأنا حسب المؤمنين عن كل ما دوني ، ولا ينبغي في حقيقة التوحيد النظر إلى غيري ، فقدرتي لا يفوتها شيء ، ولا تتوقف على)[56]
وقال صاحب الإشارة (ما خوطب به النبي r يخاطب به ورثته الكرام ، من الاكتفاء بالله وعدم الالتفات إلى ما سواه ، وتصحيح عقيدة التوحيد ، والاعتماد على الكريم المجيد) [57] .
[1] ) التحرير والتنوير ج9 ص 147
[2] ) ” تصويبات في فهم بعض الآيات” للشيخ صلاح الخالدي، ص١٧١-١٧٦.
[3] ) تفسير ابن كثير ج4 ص 84
[4] ) تفسير القرطبي ج8 ص 40
[5] ) فتح القدير للشوكاني ج6 ص 486
[6] ) التحرير والتنوير ج9 ص 148 مع بعض التصرف والحذف والتعديل لآخر كلمتين
[7] ) رواه أحمد ج2 ص 163 رقم 657
[8] التحرير والتنوير ج9 ص 150
[9] ) رواه البخاري ج7 ص 312 رقم 1974
[10] ) الديباج على مسلم ج4 ص 147
[11] ) بيان مشكل الآثار للطحاوي ج12 ص 122
[12] ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ج3 ص 66 رقم 2498 وحسنه الألباني : الجامع الصغير ج1 ص 1370 رقم 13697
[13] ) رواه البخاري ج10 ص 287 رقم 2836
[14] ) التفسير القيم لابن القيم ج1 ص452 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج2 ص 105
[15] ) رواه البخاري ج10 ص 442
[16] ) التحرير والتنوير ج9 ص 152
[17] ) رواه البخاري ج1ص 88 رقم 49
[18] ) رواه الترمذي ج8 ص 32 رقم 2068 وصححه الألباني : صحيح وضعيف الترمذي ج 5 ص 142 رقم 2142
[19] ) رواه ابن حبان في صحيحه ج2 ص 54 رقم 342 وصححه الألباني : السلسلة الصحيحة المجلدات ج3 ص 188 رقم 1114
[20] ) رواه الطبراني، تخريج السيوطي جامع الأحاديث ج2 ص 260 رقم1257 وصححه الألباني :الجامع الصغيرج1ص31 رقم306
[21] ) تفسير القرطبي ج8 ص 42
[22] ) التحرير والتنوير ج9 ص 152
[23] ) رواه مسلم ج1 ص 180 رقم 81
[24] ) رواه البخاري ج11 ص 117
[25] ) جمع الجوامع للسيوطي ج1 ص 21760
[26] ) الأدب المفرد ج1 ص 208 رقم 594
[27] ) سنن الترمذي ج8 ص10 رقم 2056
[28] ) جمع الجوامع ج1 ص 10945 – جامع العلوم والحكم ج1 ص 332
[29] ) الفرسن: عظم قليل اللحم ، وهو خف البعير كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج6 ص 110 رقم 15055
[30] ) رواه مسلم ج5 ص 227 رقم 1711
[31] ) جمع الجوامع للسيوطي ج1 ص 21760
[32] ) رواه مسلم ج11 ص 447 رقم 4275
[33] ) رواه البخاري ج5 ص 249 رقم 1339
[34] ) رواه البخاري ج14 ص 263 رقم 4316
[35] ) انظر تفصيل هذا التقسيم لابن قدامة في المغني ج7ص319
[36] ) الآحاد والمثاني ج2 ص 9 ، ورواه الطبراني : المعجم الكبير ج8ص51
[37] ) رواه مسلم ج11 ص 449 رقم 4277
[38] ) رواه مسلم ج11 ص 449 رقم 4277
[39] ) ابن قدامة : المغني ج14 ص 316
[40] الشرح الكبير لابن قدامة ج2 ص 697 بغير إسناد ، شرح الزركشي على الخرقي ج2 ص 312
[41] ) رواه مسلم ج5 ص 290 رقم 1757
[42] ) رواه البيهقي في سننه الكبرى ج7 ص 20 رقم 13568
[43] ) انظر أحمد بن أبي بكر البوصيري : إتحاف الخيرة المهرة ج5 ص 71 ، ورواه البيهقي في سننه الكبرى ج7 ص 20 رقم 13568 ، وقد صححه الألباني في ظلال الجنة ج2 ص 480 رقم 1559
[44] ) رواه البخاري ج11 ص 130 رقم 3095
[45] ) رواه البخاري ج10 ص 399 رقم 2913
[46] ) رواه البخاري ج3 ص 458 رقم 871
[47] ) رواه مسلم ج5 ص 286 رقم 1753
[48] ) رواه أحمد ج23 ص 350 رقم 11305 ، وصححه الألباني : فقه السيرة ج1 ص 397
[49] ) رواه أحمد ج29 ص 438 رقم 17913 انظر تعليق الألباني في دفاع عن الحديث النبوي ج1 ص 36
[50] ) رواه أبو داود ج8 ص 261 رقم 2630 وصححه الألباني : السلسلة الصحيحة ج4 ص 509
[51] )
[52] ) موقع الشيخ محمد المنجد
[53] ) رواه البيهقي في سننه الكبرى ج7 ص 19 رقم 13567 وصححه الألباني في إرواء الغليل ج3 ص 370
[54] ) موقع الشيخ محمد المنجد : https://islamqa.info/ar/answers/363926/
[55] ) أضواء البيان ج2 ص 104
[56] ) البحر المديد ج2 ص 372
[57] ) البحر المديد ج2 ص 372
-
الثلاثاء PM 03:39
2026-04-28 - 15



