المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 422413
يتصفح الموقع حاليا : 138

البحث

البحث

عرض المادة

يجب قلب العقائد الدينية رأسا على عقب

[يجب قلب العقائد الدينية رأسا على عقب]

قال هاشم صالح: مفهوم كافر وزنديق وهرطقة مفاهيم قروسطية ينبغي تفكيكها أو قلبها رأسا على عقب، بل ينبغي تفكيك لاهوت القرون الوسطى كليا، وإلا يستحيل التعايش بين أناس ينتمون إلى أديان ومذاهب مختلفة (1).

وهذا إلغاء للدين كليا وهدم له.

الوحي ليس حقيقة بل مجاز فقط.

اعتبر أركون أن الوحي ونزوله مجاز فقط (2).

وعده رمزا فقط سماه الرمزانية المتعالية (3).

بل يرى أن الله وكُلُّ الوحي تركيب مجازي فسيح واسع في القرآن (4).

وأن هدف مشروعه التاريخي هو: زحزحة إشكالية الوحي من النظام الفكري والموقع الابستمولوجي الخاص بالروح الدوغمائية إلى فضاءات التحليل والتأويل (5).

وعند حسن حنفي لا يفهم من الوحي وجود إله أوحى بشيء ما، وإنما هو وسيلة لتطوير الواقع.


(1) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (231).
(2) تاريخية الفكر العربي (198).
(3) قضايا في نقد العقل الديني (269).
(4) نفس المرجع (40).
(5) القرآن من التفسير الموروث (58).

قال: ليس المقصود من الوحي إثبات موجود مطلق غني لا يحتاج إلى الغير، بل المقصود منه تطوير الواقع في اللحظة التاريخية التي نمر بها والتي تحتاج إلى من يساعدها على التطور (1).

وحوَّل حسن حنفي الوحي إلى الطبيعة والميتافيزيقي إلى الفيزيقي، وكل إنجاز بشري في مجال معرفة الطبيعة والواقع إضافة للوحي واستمرار له، بل قال أبو زيد: وفي هذا الفهم لا يكون الوحي مجرد واقعة حدثت في الماضي عدة مرات ثم توقفت، تاركا شأن البشرية سدى، بل الوحي اسم يطلق على النشاط الذهني للإنسان في كل زمان ومكان (2).

هكذا يقول صديقه أبو زيد، وهذه عبارة حنفي في كتابه من العقيدة إلى الثورة (4/ 152 - 153): فالطبيعة هي الوحي، والوحي هو الطبيعة، وكل ما يميل الإنسان إليه بطبعه هو الوحي، وكل ما يتوجه به الوحي هو اتجاه في الطبيعة، الوحي والطبيعة شيء واحد، ولما كانت الطبيعة مستمرة فالوحي بهذا المعنى مستمر، والنبوة دائمة ولكنا أنبياء يوحى إلينا من الطبيعة، وصوت الطبيعة هو صوت الله.

ينكر حسن حنفي الوحي، ويحوله إلى ما تجود به الطبيعة لنا، والطبيعة عنده تحل محل الله. فهي إله حسن حنفي الذي يعبد وبنعمه يسبح.

وكل العيب في نظر حسن حنفي في جعل الوحي مطلقا خارج الزمان والمكان أو حرفا في نص مدون (3).

يقصد جعله إلهيا، فالوحي أرضي لا سماوي.


(1) التراث والتجديد (61).
(2) نقد الخطاب الديني (188).
(3) «هموم الفكر والوطن» له (1/ 23) بواسطة «العلمانيون والقرآن» (660).

وقال إلياس قويسم: لذلك يغدو الوحي ظاهرة ثقافية خاضعة لقوانين الواقع باعتبارها أصبحت متخارجة منه لا مفارقة له. إن هذا التفسير لظاهرة الوحي هو تفسير ظهوراتي، بمعنى أنه يقف على أرضية الإمبيريقية وهذا يفضي به إلى الالتحام بالمنهج الديالكتيكي الماركسي، فنصر حامد قد استثمر هذه المقولات لأجل تفسير ظاهرة كانت تعتبر في الفكر السلفي/المحافظ ظاهرة ميتافيزيقية، تفسيرا ماديا في حركتها وتحولاتها وتغيراتها وفي علاقاتها المتميزة (1).

والوحي في نظر أبي زيد شكل من أشكال الكهانة والسحر التي كانت شائعة في عصر النبي.

يقول صديق دربه إلياس قويسم: إن أولى المسوغات التي توسل بها نصر حامد لأجل إثبات واقعية الوحي وتاريخيته، هي الأوضاع والمؤثرات الفكرية والعقدية التي كانت سائدة في مكة قبل الإسلام، من هذه المؤثرات شيوع ظاهرة الكهانة والإيمان بالجن. فهذا القول بوجود جدليّة بين آلهة العرب وآلهة القرآن -لو استعملنا مصطلح خليل أحمد خليل- قد اتخذ شكل سيرورة في خط تصاعدي، فليس التالي بناف للسابق، بل على النقيض من ذلك، فهو يرى وجود ترابط وجدلية على مستوى المفاهيم، فلولا وجود تصور سابق في الذهنية العربية عن إمكانية الاتصال بين البشر والجن، لاستحال الإيمان بإمكانية وقوع الوحي، هكذا نعود إلى المقولة الرئيسية في فكر نصر حامد وهي أولوية الواقع، فالواقع أولا والواقع ثانيا والواقع أخيرا-كما يصرح هو في كتبه-. 


(1) استبدال هويّة النصّ القرآني، نسخة رقمية.

هنا يكمن المعنى الحقيقي في منظومة نصر حامد حول الوحي، فهو يطالب بالتخلي عن أيّ افتراض متعال مسبق، ومن ثم يدفع بتحليلاته نحو إيقاع تصور مناقض للسائد حول النص القرآني، أي: القول بدنيوته بدل مفارقته (1).

وقال: وفي الوقت ذاته يريد إبانة هذا المنظور الدنيوي-الدهري الذي يصدر عنه مفهوم الوحي ومن ثم يحرر النص القرآني من إهابه القديم «التعالي» قصد دفعه إلى الظهور في صفته الجديدة وهي النص الدنيوي-الواقعي (2).

[الإسلام دين عربي ومحمد لم يبعث للناس كافة]

كتب محمد أحمد خلف الله مقالا في جريدة الأهرام يوم 16/ 09/1987 تحت عنوان الإسلام هو البدائل الإلهية للمتغيرات العربية، أنكر فيه عالمية الإسلام وجعله خاصا بالعرب (3).

وقال في ندوة العروبة والإسلام، علاقة جدلية، المنعقدة في بيروت سنة 1978: إن الإسلام قد جرب أولا في جزيرة العرب، وحين نجحت التجربة خرج به الذين جربوه إلى أمم أخرى غير العرب.

إذن تجربة نجحت، فلما نجحت صُدرت.

وفات الجهول أن آيات عالمية الإسلام أغلبها نزل في مكة، وهي: الأنبياء (107) والأنعام (19 - 90) وسبأ (28) والفرقان (1) ويوسف (104) وص (87) والتكوير (27) والقلم (52) وعاشرة في الأعراف (158) وهي مدنية (4).

فالقول بعروبة الإسلام تكذيب للقرآن ولله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - وللصحابة والتابعين وعلماء المسلمين على مر التاريخ. فخلفُ اللهِ خالفَ اللهَ.


(1) نفس الم
(2) نفس المرجع.
(3) المفترون (171).
(4) نفس المرجع.

وقال في نفس الندوة (ص 242 كتاب الندوة): الله معبود عربي، وأول بيت له بني بأرض العرب، من قبل أن يكون الإسلام ....... وهكذا نستطيع أن نذهب إلى عروبة المرسل للرسالة، التي تعرف باسم الإسلام (!) (1).

يقصد بالمرسل للرسالة: الله تعالى، فهو عربي كذلك. وهو لا يقصد طبعا الإيمان بوجود إله، يتكلم العربية، لا، يقصد أن العرب هم الذين اخترعوا لهم إلها عربيا، وجعلوا له صفات معينة.

وقال في محاضرة في رابطة الأدباء بالكويت حول العروبة والإسلام: إن الإسلام ليس إلا النظام الديني للأمة العربية أولا وقبل كل شيء.

وقال: إن العروبة هي الأصل وإن الإسلام هو الفرع (ص 47).

وقال: إن العروبة هي القاعدة والأساس وإن الإسلام هو بعض أجزاء المقام على هذه القاعدة (ص 66).

وخلف الله الذي خالف الله ليس هو هنا إلا بوقا لحزب البعث القومي، الذي هو بدوره قِمْع لأفكار المستشرقين (2).

وكذا اعتبر عبد المجيد الشرفي في الرسالة والتاريخ (89) أن النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول العرب.


(1) المفترون (181).
(2) المفترون (185) وراجع أسماء المستشرقين المشار إليهم فيه.

[اعتقاد أن الإسلام هو الصحيح وباقي الأديان محرفة فكرة عنصرية]

هكذا قال أحمد عصيد، فقد اعتبر أن اعتبار دين الشخص مثلا هو الصحيح، وباقي الأديان محرفة: فكرة عنصرية تغذي العنف والكراهية (1).

إذن الكل صحيح، فعزير ابن الله صحيح، والله ثالث ثلاثة صحيح، وقل هو الله أحد ... صحيح.

جميع هذه المتناقضات في سلة واحدة، يسمى ما يشبه هذا عندنا في المغرب: (العصيدة).

فهذه (عصيدة) عصيد. وهو يعرف من يغذي العنصرية والطائفية في المغرب.

ويقرب هذا المنزع في الدفاع عن اليهود والنصارى ما قال أركون: لقد رموا (أي: المشركين) كليا ونهائيا وبشكل عنيف في ساحة الشر والسلب والموت دون أن يقدم النص القرآني أيّ تفسير أو تعليل لهذا الرفض والطرد (2).

ما هو يا ترى سر دفاعه عن هذا الصنف من البشر؟ وأما المسلمون عنده فدوغمائيون متطرفون.

وقال: فقد جرى رميهم جميعا وبكل قسوة في ساحة الشر والسلب والموت من دون تقديم أيّ تبرير لهذه الإدانة في السياق المباشر على الأقل (3).

وذكر أن الخطاب القرآني يمارس دوره بصفته ديكتاتورية النهاية (4).


(1) العلمانية مفاهيم ملتبسة (355).
(2) الفكر الإسلامي (96).
(3) القرآن من التفسير الموروث (64).
(4) نفس المرجع (64).

وقال: فإن تلك الآية (أي: آية السيف) تشكل ذروة العنف الموظف في خدمة حقوق الله، والله ذاته يقدم نفسه هنا كحليف أعظم للجماعة المختارة (1).

الشهيد يذهب للجنة والكافر للنار ليس حقيقيا، بل رمز فقط. اعتبر هاشم صالح أن القول بأن الشهيد في المعركة يذهب إلى الجنة وأن الكافر يذهب إلى النار وأن الله يعين المسلمين في معركتهم ضد الكفار مجرد إضفاء ترميز على المعركة والشهداء (2).

ونظرة الإسلام إلى كون الأديان السابقة محرفة وخاطئة ليست عنصرا مرحبا به عند أركون لسبب بسيط أن المنهج النقدي التفكيكي الموضوعي التاريخي الغربي لم يقل كلمته في هذه المسألة، فهو دين أركون الجديد (3).


(1) نفس المرجع (56).
(2) الإسلام والانغلاق واللاهوتي (247).
(3) نحو نقد العقل الإسلامي (268).

  • الجمعة AM 12:37
    2022-08-05
  • 1042
Powered by: GateGold