المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 315815
يتصفح الموقع حاليا : 166

البحث

البحث

عرض المادة

نقض أصول الإسلام وطعن في الدين

نبدأ هذه الفقرات بعلماني قمامي من الدرجة الممتازة، حيث اعتبر سيد القمامة القمني أن سبب نكبتنا وتخلفنا هو رجوعنا واعتمادنا على كتاب واحد (أي: القرآن) أو كتابان (أي القرآن والسنة). شكرا ابن لادن (159).

وصرح اللعين أن عجز الإسلام كمشروع ومعه النبي والقرآن والبخاري وجبريل والملائكة ورب الأكوان والمؤمنون في المشارق والمغارب عن إقامة دولته المنشودة عبر تجربة ألف وأربعمائة عام. شكرا ابن لادن (159).

وعرَّى عاشق القمامة عن سوأته مباشرة وبغير حياء ولا خجل، وأكد أن المشكلة ليست في الخطاب الديني كما مر في (عصيدة) عصيد وغيره، بل في الدين نفسه.

وهذه عبارته بحروفها: هذا رغم أن المشكلة في الخطاب الديني لا يمكن ألا تكون إلا بمشكلة أعظم في الدين نفسه. خاصة أن في تكوين الإسلام مفردات تكوينية يتفرد بها عن معظم الأديان الأخرى، كانت سببا مباشرا في احتواء الدين على كثير من التناقضات الداخلية، سواء في المفاهيم أو في الأحكام ... شكرا ابن لادن (160).

وصرح أن كتابه أهل الدين والديمقراطية مع الوطن والتاريخ والجغرافيا وليس مع وطن هلامي اسمه الإسلام (9).

وأنه رد وتفنيد لكثير من المسلمات ونقد للثوابت وخروج عن الخطوط الحمراء (9).

وقال: وسنفرض وجودنا وشروطنا على خريطة مستقبل سنشارك في رسمه وتخطيطه بأيدينا، ولن يرسمه لنا بعد ذلك أحد كان في الأرض كان أو في السماء (10).

وللقمني طعون أخرى في الإسلام وأحكامه وتشريعاته ستأتي معنا في هذا الفصل قريبا وفي الفصول التالية عبر تسلسلها وتتابعها. علما أن القمني يلجأ أحيانا للمناورة، فقد كثرت عليه الضغوط والتحدي من قبل المسلمين في بلاده، فأعلن الشهادتين في التلفزيون المصري، كما ذكر في كتابه انتكاسة المسلمين (316).

وزاد أن بعض العلمانيين أخذوا عليه هذه التصريحات الإيمانية، بل حاربوه في موقع الحوار المتمدن. لكنه سارع إلى طمأنتهم وتبديد مخاوفهم (1) فقال: ومن ثم تتغير مواقفي أحيانا بدرجة أو بأخرى حسب طبيعة الضغوط ونوع المعركة، فأمارس أحيانا التقية المشهورة لديهم لأتقي شرهم، وأحيانا آخذ خطوة إلى الخلف لآخذ بعدها خطوتين إلى الأمام (315).

هذه الكلمات تلخص في نظري استراتيجية العلمانيين العرب في موقفهم من الدين.

ولقد أحسن صديق القمني نادر قريط العلماني في «محنتي مع سيد القمني» حيث قال: القمني كما أراه الآن تحول من مفكر إلى مفكر بأمره، ومن صاحب مشروع إلى سجال بدون موضوع (2).


(1) كما قال تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} البقرة 14.
(2) انتكاسة المسلمين (307).

وقال: لغة سجال القمني ليست أكاديمية كثيفة دالة، ترضي المثقف اللماح، ولا ميسرة أنيقة تبهر الذواق، إنها للأسف لغة عربية متثائبة تتحرك ببطء على إيقاع سيارات وسط البلد في القاهرة، وتنفث عوادمها في وجوه الناس، ولا تصل إلى مبتغاها إلا بشق الأنفس (1).

لنتابع حديثنا وننتقل لعلماني آخر اسمه عزيز العظمة، قال: وليس الدين والتراث أفيونا للشعوب لأنه مخدر لها بأفكار أخروية ووعود سماوية فحسب، بل أيضا وأساسا لأنه اغتصاب للواقع وتغييب للآن (2).

واعتبر أن ما سماه «منطق تاريخي أدبي» كفيل بإيصالنا اليوم إلى نقض أساطير القرآن والحديث والتراث بعمومه (3).

فالدين أفيون للشعوب ومخدر واغتصاب للواقع وتغييب للحاضر وأساطير.

فما رأي أحمد عصيد في كل هذا؟

لنتابع مع عزيز العظمة، قال عن الله سبحانه: والذي يرد كل ما يلتحق به مباشرة إلى اللاشكل واللامعنى والفوضى التامة (74).

وقال عن ما يتفرع عن فكرة الألوهية التي تشكل الإسلام: يولد مواضيع خاصة ذات مرتبة أدنى: من لاهوت متجمد مهووس وتشريع شعائري غير متميز مهووس وتشريع شعائري غير متميز نموذجيا عن اللاهوت وعن العبادات عامة (74).

وقال: أضحى الإسلام وأضحت رموزه فولكلورا يعتاش في ثنايا المجتمع المدني (59).

يؤكد العظمة على ضرورة قطع أيّ اتصال مع التراث، بل يرى أن التواصل العضوي مع الماضي أو ماتبقى منه سر وهن الحاضر (13).

بل يرى أن مفهوم الأصالة الذي ينادي بعضهم به مستعار من مجال العشائرية ومجال تربية البهائم (13).

والأصالة عنده تعني إلغاء التاريخ، بل والمجتمع (14).

والواجب هو تجاوز ما يسمى أصالة.

واعتبر أن القول بأن الأمة ذات هوية قومية وكينونة ذاتية مستقلة استبدادي المآل أسطوري المحتوى في اعتماده على التراث والإرادة (15).

فحسب العظمة لا ينبغي التمسك بهوية الأمة، أو اعتبار الإسلام هويتها، فكلها عقائد بالية يجب تجاوزها بل يدعو العظمة إلى قطيعة تامة مع الدين، فهو ينتقد العلمانيين الذي يحاولون العمل من داخل التراث أو الربط بين الأصالة والمعاصرة كالجابري وحسن حنفي، ولو كان في هذا الربط طبعا إفراغ للأصالة (التراث) من محتواها. (18 - 19 - 20). واعتبر هو أنه إما الأصالة وإما المعاصرة ولا واسطة بينهما، وسمى أصحاب هذا الاتجاه بالمنهج التلفيقي (21).

أما أركون فينهج سياسة تدريجية في نقد الدين، مع أن المتتبع لكتبه يقتنع بما لا يدع مجالا للشك أن الرجل ملحد لا يؤمن بدين أصلا، لكنه يراوغ في الكلام ولا يفصح، ولهذا فهو ينصح بعدم مهاجمة العقائد الدينية مباشرة إلا بعد التمهيد الطويل وتحضير الأذهان والعقول لاستقبال الدين الجديد، قال: لا ينبغي أن نفكك هذه العقائد وتلك اليقينيات إلا أن نكون قد قمنا بعمل تمهيدي طويل يحضر الأذهان والعقول لاستقبال الفكر الحديث عن الدين. نحو نقد العقل الإسلامي (315).

فالمشكلة عنده ليست في نقد العقائد من أجل تجاوزها، وإنما في التدرج للوصول لهذا الهدف.


(1) انتكاسة المسلمين (312).
(2) التراث بين السلطان والتاريخ (25).
(3) نفس المرجع (31).

ولهذا فهو يتحفظ في كلامه كثيرا ويغلف أفكاره الأساسية بالكثير من أساليب الحذر والاحتياط (1)، واعتبر أنه نظرا للضغوط التي تلاحقه فهو مضطر لممارسة الرقابة الذاتية على نفسه وعلى كتاباته لتقديم تنازلات عن خطه النقدي. قضايا في نقد العقل الديني (25).

واستمر في حديث طويل (من 22 إلى 32) عن معاناته مع الغرب ومفكريه وعلمائه، وكيف أنهم لا يقبلون منه إلا الكفر الصريح والإلحاد الصريح عوض اللف والدوران.

وليست العقائد الإسلامية هي التي تستحق الاحترام، وإنما مشكلة التواصل من أجل نشر أفكاره هي التي تحتم عليه الحذر والاحتياط في اختيار العبارات المناسبة، قال: وأعترف بأني أنا شخصيا أمارس الرقابة الذاتية على نفسي. وذلك في كتاباتي ومحاضراتي ليس من أجل حماية قناعاتي الشخصية أو إخفائها، وإنما من أجل الحفاظ على خيط التواصل مع الآخرين (2).

واعتبر أن لحظة الغربلة النهائية وإقامة الحساب الختامي التاريخي والمحصلة النهائية للأديان التوحيدية لم تحن بعد (3).

وأنا أقرأ في هذه المراوغات قوة الإسلام التي لا تقاوم، فإن له جبروتا عظيما حتى على أعدائه والحاقدين عليه ومن يريد كسر قوته وإضعاف شوكته تحت ستار النقد التاريخي.

ولما أصدر أركون كتابه من أجل نقد العقل الإسلامي بالفرنسية سنة 1984، وترجمه إلى العربية سنة 1986 غيَّر اسمه: إلى تاريخية الفكر العربي الإسلامي.

قال المعجب به وبفكره علي حرب في نقد النص (61): وقد عمد أركون إلى هذا التغيير تخفيفا لوطأة المصطلح النقدي على القارئ المسلم الذي لا يتقبل عقله بعد نقد ما يندرج تحت اسم الإسلام من الصفات والمحمولات.

ثم بين حرب أن خشية أركون هذه قد زالت بعد فأصدر كتيبا باسم: من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي.

وليس هذا خاصا بأركون فأغلب العلمانيين يحاولون انتقاء الألفاظ المناسبة لعدم إثارة المشاعر الإسلامية، ولكي لا يفتضحوا من أول وهلة.

لكن الحقيقة مهما حاولنا حجبها والتستر عليها فهي واضحة بين الأسطر، وأحيانا في داخل الأسطر نفسها، كما هو واضح من خلال هذا الكتاب.


(1) قضايا في نقد العقل الديني (313).
(2) نفس المرجع (58).
(3) نحو نقد العقل الإسلامي (2

 

  • الجمعة AM 01:24
    2022-08-05
  • 344
Powered by: GateGold