المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 422428
يتصفح الموقع حاليا : 141

البحث

البحث

عرض المادة

طعون حقيرة في النبي - صلى الله عليه وسلم -

وجه العلمانيون وخاصة طيب تيزيني طعونا كثيرة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، ومثلها لا يصدر عادة إلا من الصهاينة الحاقدين على الإسلام وأهله.

قال المفتري: بيد أنه يبدو أن محمدا -في الإرهاصات الأولى من حركته- مر بأحوال من الشك والارتياب فيما نيط به من مهمات تبشيرية إنذارية (1).

وقال بعد إيراده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان به مس من الجنون: إذا، بدا الأمر وكأن الرجل يعاني من فقدان التوازن النفسي والعضوي والعقلي، أو أنه يعيش حالما في يقظته، وأنه من ثم يريد أن يجعل من هذا الحلم نبوة، بينما هو أجدى به أن يؤخذ إلى من يعالجه (2).

إلى أن قال اللعين: ومن الملفت أن يكون محمد قد وصل -في تطوره الدرامي- إلى أن يضيق ذرعا برسالته ويشعر بثقلها عليه ... (3).

ووصف طيب تيزيني النبي - صلى الله عليه وسلم - متحدثا عن قريش بـ: خليعهم الآبق (4).

وقال المأفون: ويبقى هاما أن يشار إلى أن النبي محمدا وهو الذي عاش بعض مظاهر الاضطراب ... (5).

ووصفه بأنه يتحرش بالجميع (6).


(1) نفس المرجع (522).
(2) نفس المرجع (523).
(3) نفس المرجع (524).
(4) نفس المرجع (527).
(5) نفس المرجع (559).
(6) نفس المرجع (565).

وأنه منغمس طورا فطورا وعلى نحو مباشر في المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتلبسة دينيا (1).

وقال: نلاحظ أن بعض عناصر الشك الذاتي تطرأ على بعض قناعات الرسول (2).

وقال: يبدو أن حدة المواقف كانت تتعاظم إلى درجة تقود محمدا إلى الشك والارتياب في ما يطرحه على الناس، وإلى أن يضيق ذرعا من دعوته ويشعر بالإحباط والوحدة (3).

وقال: ما عاشه محمد من قلق وتوتر عاطفي وعقلي (4).

ووصف بعض مواقفه - صلى الله عليه وسلم -: بالضعف والقلق والتردد (5).

وقال الخبيث قبحه الله وأخزاه: وقد زاد من تعقيد الأمر أن محمدا كان يعاب بشيء من مظاهر الاضطراب النفسي التي تصل أحيانا إلى درجة الفصام الشخصي (6).

وشبه استمهال النبي - صلى الله عليه وسلم - القرشيين واليهود لما سألوه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح بفعل العرافات اللواتي كن يستمهلن سائليهم بغية العودة إلى تابعيهن واستخلاص الأجوبة منهم.

ثم قال: ومن الواضح أن هذا وغيره كان مصدرا للقولة التي أطلقها القرشيون ضد النبي، وهي أنه يعود إلى تابعه تحت اسم «الوحي» (7).


(1) نفس المرجع (566).
(2) نفس المرجع (594).
(3) نفس المرجع (595).
(4) نفس المرجع (472).
(5) نفس المرجع (4
(6) نفس المرجع (446).
(7) نفس المرجع (454).

ثم قال تيزيني: ومن الملاحظ أن محمدا استخدم كلمة ربي في إحدى المرات التي استمهل فيها خصومه في إجابتهم ... وقد يكون المكيون -ومعهم أو من ورائهم اليهود- نظروا إلى هذه الكلمة مقرونة بما قد تشير إليه من علاقة مع نظيرتها في العبرية «رابين»، فاستنبطوا ما يدل على علاقة سيادة بين محمد وربه، ومن ثم فهم رأوا أن هذه العلاقة قائمة بين العراف وتابعه من الجن الذي يمكن أن يغلبه ويسود عليه (1).

وقال عن لغته - صلى الله عليه وسلم -: ليس لغة الحوار الهادئ والمنظم، إنها لغة مشحونة بالتوتر واللهاث وراء التخويف من أهوال جهنم (2).

وقال: إنها لغة الهجوم على هؤلاء بصيغة متوترة ولاهثة ومتقطعة وحذرة (3).

وقال: فقد انطوت (أي لغته) على خطاب رؤياوي يتعايش فيها الغموض مع الوضوح (4).

ولا أظن أنه وجد في تاريخ الزنادقة من قال كلاما في نبينا كهذا.

وذكر أن النبي كان أحيانا يشعر بالتعاسة الزوجية (5) ووصف نظرته بالسوداوية المتشائمة (6). وقال: مما يعني أن حالة التشاؤم بل اليأس من الحاضر والمستقبل كان لها


(1) نفس المرجع (454).
(2) نفس المرجع (426).
(3) نفس المرجع (426).
(4) نفس المرجع (426).
(5) نفس المرجع (481).
(6) نفس المرجع (501).

حضور كثيف في حياته (1).

وكتاب تيزيني مليء بالطعون والغمز واللمز في حق نبينا - صلى الله عليه وسلم -، لكني اقتصرت على عينات منه فقط، فيها غنية وكفاية.

ولنذكر طعونا أخرى لغيره:

حسب عبد الله العروي فالنبي الذي لجأ إلى المدينة واحتمى بأهلها مدفوع دفعا بعامل الكبرياء والغطرسة عند البعض، بعامل الطموح والمكر عند البعض الآخر إلى الانغماس في دوامة التاريخ (2).

يعني إما هذا أو هذا. إما الغطرسة وإما المكر.

ذكر القمني أن العرب في جاهليتهم الأولى سادت فيهم قيم الغزو والسلب والنهب، وفي جاهليتهم الثانية سادت فيهم قيم النخوة والمروءة والأمانة والنجدة والإجارة والكرم والوفاء بالعهد. فلما جاء الإسلام ماذا فعل يا ترى؟

قال القمني: والذي انتهى العصر الجاهلي الثاني، بظهور الإسلام والعودة بالعرب إلى قيم الجاهلية الأولى حيث الغزو والسلب والنهب والسبي والحرب (3).

كأنه يقول: ليت الإسلام أبقى على خلق الجاهلية الثانية لكنه عاد بالبشرية إلى الجاهلية الأولى، هل هذا الكلام يقوله مسلم؟.

واتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لما ذهب لخطبة خديجة أُشرب أبوها خمرا فزوجها له، فلما أفاق من سكره رفض الزواج، فلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه تراجع عن رد تزويجها وقبل الزواج. انتكاسة المسلمين (342).

وقد أدانته جبهة علماء الأزهر بهذه المسألة.


(1) نفس المرجع (503).
(2) السنة والإصلاح (120 - 121).
(3) انتكاسته (169).

ومن اعتاد القمامة فيصعب عليك إقناعه بغيرها.

وقال غامزا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -: رغم أن رُقِي حاضرنا علما وخلقا وإنسانية وتحضرا عن تلك الأزمان البدائية (أي: زمن النبي) حقيقة ساطعة كالشمس لا ينكرها إلا العميان أو فاقدو الرشد والتمييز بالمرة (1).

واتهم القمني النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقتال من أجل المال والسيطرة: فقد حارب الرسول والصحابة من أجل السيطرة والسيادة والغنائم المادية البحتة، إضافة بالطبع إلى نشر الدعوة، وحارب الصديق من أجل الزكاة، وحارب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص والقعقاع وخيرة الصحابة الأجلاء (2) من أجل الفيء والجزية، بل وتصارع كبار الأجلاء منهم على عرض الدنيا المادي، كما حدث بين الزهراء وبين الصديق بشأن ميراثها (3).

واتهم أركون النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يعامل مخالفيه معاملة قاسية جدا وسلبية تماما (4).

وأن الهدف من صراع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار هو السيطرة على السلطة الكاملة (5).

ووصف تصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمييزي المتحيز (6).

وساق صادق جلال العظم في «ذهنية التحريم» (246) تساؤلات مشبوهة مضمنة بطعون حقيرة، في سياق دفاعه عن نقد الدين والألوهية وعن سلمان رشدي، منها مثلا قوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل كان مجرد الأمين اليتيم والفقير الذي تحكي عنه روايات التقوى والورع أم كان تاجر ترانزيت محنكا حيسوبا؟ هل كان بانيا لمثل روحية عليا ومجسدا لها أم كان زير نساء؟

وزاد: ماذا يعني من منظور علم النفس والتحليل النفسي زواج النبي لأول مرة من امرأة تصلح لأن تكون والدته، ومن ثم ولعه اللاحق بفتيات هن في سن بناته؟

وزاد (246) أنه يقرأ في إحاطة النبي بالحريم علامة من علامات السلطان ومظهرا من مظاهر الدولة وقوتها على غرار ماكان سائدا في البلاطات الإمبراطورية المجاورة.

أي: لا يعدو أن يكون النبي امبراطورا يستمتع بالحسناوات ويمارس استبدادا شائعا في زمانه.

الدفاع عن سلمان رشدي الذي طعن في النبي - صلى الله عليه وسلم -.

مع اعتراف محمد الشرفي في الإسلام والحرية (106) بأن سلمان رشدي مس الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كتابه الآيات الشيطانية، إلا أنه قال عن الذين هاجموه وردوا عليه (107): إنه سلوك مخز من جميع الجهات، وإنه انتهاك لمبادئ حرية الرأي وحرية التعبير، وأنه راجع إلى الطغيان والجهل.

ودافع عنه بقوة، بل بكل ما أوتي من قوة صادق جلال العظم في كتابه ذهنية التحريم (165) وسخر من كل من انتقده.

ونقل بيانا أصدره ما يزيد على (40) علمانيا سوريا ينددون فيه بما تعرض له سلمان رشدي ويؤكدون على حقه في التعبير، من أبرز الموقعين فيه: صادق جلال العظم، وطيب تيزيني، وفيصل دراج.

ثم عاد فأصدر كتابا كبيرا سماه «ما بعد ذهنية التحريم» رد فيه على من انتقد كتابه الأول. يقاوم على التفاهات حتى آخر رمق.

نفي أمية النبي - صلى الله عليه وسلم -.

هذه المسألة من ركائز العلمانيين لإبطال الوحي والرسالة، وأن الإسلام مجرد دعوة محمدية دينية، استغلت ظروفا وتناقضات معينة من أجل إنشاء مشروع توحيد عربي قبائلي.

لهذا رأيت إفرادها برسالة مفردة، وخصوصا وعندي مخطوطة أو أكثر في نفس الموضوع.

ولا تفسير لهذا الشرع المعجز إذا كان صاحبه أميا إلا أنه منقول عن مصدر أعلى هو أعلم وأقدر على ذلك.

وهذا ما يهرب العلمانيون من الاعتراف به، ولهذا جعلوا من هذه المسألة هدفا استراتيجيا.

فالنبي في نظرهم كان يقرأ ويكتب، وتعلم من اليهود والنصارى والحنفاء أشياء كثيرة صاغها في مشروعه صياغة تناسب المرحلة.

وقد دافع عن عدم أميته الجابري في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم، ونصر حامد أبو زيد في مفهوم النص (66) وطيب تيزيني في مقدمات أولية (390 - 400 - 408).

ولنا عودة إلى كلامهم في الرسالة المذكورة آنفا إن شاء الله.

ختم النبوة.

نختم مبحث النبوة بخاتمها بالمفهوم العلماني. بيَّن عبد المجيد الشرفي في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (91) أن المفهوم الصحيح لختم النبوة، هوختم لها من الخارج، أي: أن النبي أغلق باب بيت النبوة، وختمه من الخارج. وأذن بحرية الإنسان في أن يسكن البيوت التي يبنيها بجده الخاص بما يدل عليه عقله، كما قال مجدد القرن العشرين. أي: ختم النبوة وأغلق بابها بمعنى أنهى عهدها وأسقط حكمها إلى الأبد.

وزاد مؤكدا (93): هكذا يكون محمد بن عبد الله قد ختم النبوة ليقضي على التكرار والاجترار، وليفتح المجال للمستقبل الذي يبنيه الإنسان مع أبناء جنسه في كنف الحرية الذاتية والمسؤولية الفردية والتضامن الخلاق.

أي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ختم النبوة لتحل محلها العلمانية. هذه هي خلاصة طرح الشرفي، لا شرفه الله بخير.

ثم رأيت حسن حنفي يكرر نفس الطرح في كتابه من العقيدة إلى الثورة (1/ 17/18).

 

 


(1) شكرا ابن لادن (177).
(2) هذا من باب الطنز طبعا. أي هكذا هم مَنْ تصفونهم بالأجلاء.
(3) انتكاسة المسلمين (2
(4) القرآن من التفسير الموروث (75).
(5) نفس المرجع (75).
(6) القرآن من التفسير الموروث (74).

  • الخميس PM 11:18
    2022-08-04
  • 1384
Powered by: GateGold