المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 422037
يتصفح الموقع حاليا : 127

البحث

البحث

عرض المادة

ماذا بقي للدين؟

هذا هو السؤال الذي يراودنا الآن بعد تلك الرحلة الطويلة!

لقد رأينا كيف استؤصلت جذور الدين من كل مجال من مجالات الحياة: في السياسة والاقتصاد، وفي الاجتماع والأخلاق، وفي العلم والفن، فماذا بقي للدين بعد ذلك؟ هل بقي له شيء يذكر سواء على الصعيد النظري أو في واقع الحياة؟ (1).

أما على المستوى العلمي والفكري فإن أوروبا -شرقها وغربها- قد استبعدت بصفة مطلقة أن تكلف نفسها البحث في أية قضية من القضايا منطلقة من الدين أو متأثرة به، وأن تستفتي الدين في أي شأن من الشئون.

فالعداوة التقليدية المريرة بين الكنيسة والعلم قضت على كل احتمال من ذلك، والمبدأ الأساسي الذي قامت عليه الحياة الأوروبية المعاصرة هو عبادة الهوى وتحكيمه من دون الله، فالإنسان المعاصر الذي شب عن الطوق واستغنى عن الإله لم يعد بحاجة إلى الرجوع إليه ..

ليكتب أي باحث ما شاء: نظرية، نقداً، خرافة، لغواً ساقطاً، مجوناً، وفحشاً ... إلخ أي شيء، وليبد رأيه بكل حرية ما دام لا ينبع من المنطقة المحرمة: منطقة الدين، منطقة الحلال والحرام.

ومن هنا جاءت كلمة: جورج سانتياتا وهو يلخص المزاج الثقافي للعصر: "إن حياتنا بكاملها وعقلنا قد تشبعا بالتسرب البطيء الصاعد لروح جديدة هي روح ديمقراطية دولية متحررة وغير مؤمنة بالله" (2).

وهكذا نجد الباحثين العلميين -حتى من كان منهم يذهب إلى الكنيسة يوم الأحد- يكتبون في كل التخصصات من منطلق العداوة العمياء للدين:

فالذي يتحدث في علم النفس يقول: إن الدين كبت ينبغي أن يحطم لكي لا يؤذي الكيان النفسي للفرد!

والذي يتحدث في الاقتصاد يقول: إن الاقتصاد الصناعي يحتاج إلى مجتمع متحرر من القيود الموروثة من المجتمع الزراعي ومن بينها كذلك احتجاز المرأة لمهمة الأمومة (إذ ينبغي -في المجتمع الصناعي- أن تخرج المرأة لتعمل!

والذي يتحدث في الاجتماع ينظر بعين السخرية إلى تلك السذاجة التي كانت تخيل للناس أن الدين فطري وأنه شيء منزل من السماء، ألا يعلم الناس أن البشر هم الذين ابتدعوا الدين أيام جهالتهم وسذاجتهم؟! انظروا إلى المجتمعات المتأخرة التي ما تزال تعيش في الأحراش في أفريقيا وأستراليا ... وستجدون بذرة الدين هناك في الجهل والسذاجة والخرافة والأسطورة ... ثم انظروا إلى التقدم الحضاري في القرن العشرين! أما تستحون من أن يكون في ضمائركم ووجداناتكم بقية مما ورثتموه عن سكان الغابات والأحراش؟!

والذي يتحدث عن العلوم ... العلوم البحتة، لا ينسى الدين كذلك! إنه يذكر الناس بيوم كان الناس متدينين، فكانوا لجهالتهم الشديدة ينسبون ما يحدث في الكون كله إلى الله! يا لجهالتهم! لم يكونوا يعرفون القوانين الطبيعية التي تحكم الكون ... أما نحن العلماء في القرن العشرين.

والذي يتحدث في الفن ... يزري بتلك الأيام التي كان التحدث عن الجنس فيها يعتبر عيباً تأباه الأخلاق! تباً لكم أيها المتأخرون! كم كنتم تحجبون من ألوان الجمال الممتع البهيج الأخاذ! انظروا إلينا نحن المتحررين! اليوم نحن نجعل الجنس فناً قائماً بذاته .. لحظة الجنس كون كامل ... تعالوا نتتبعه من جميع أقطاره ... تعالوا نصفه داخل النفوس وفي واقع الحياة ... تعالوا نكشف متعه ومباهجه ... تعالوا نُعري الناس ذكوراً وإناثاً، ونطلقهم ينشطون نشاط الجنس ... ونمسك الكاميرا للتسجيل (3).

والذي يتحدث في السياسة يرثى لحال الإنسان أيام القرون الأولى حين كان يحتكم ويخضع لقوانين غيبية لا يد له في وضعها، وكان محروماً باسم الطاعة الإلهية من كل حقوقه وحرياته!! إلى آخر من يكتبون ويبحثون.

هذا على صعيد الفكر والبحث، فماذا على صعيد الحياة العملية؟

إن الشرق الشيوعي يعترف صراحة بأنه قد قضى أو في سبيل القضاء على كل شكل من أشكال العبادة والمظاهر الدينية حتى الشخصي منها، ولذا فلا حاجة للحديث حوله، أما الغرب الرأسمالي الذي يقول: "إن علمانيته من الطراز اللاديني ( Non-Religious) وليست من الطراز المضاد للدين ( Anti -Religious) فإن الأمر في ظاهره يبدو مختلفاً بعض الشيء"

إن دعاة اللادينية من المخادعين والمخدوعين هناك يقولون: إنه لا ضرر على الدين من قيام الحياة على اللادين!! فالكنائس ستظل مفتوحة، بل إن عددها ليزداد، وهناك يوم الأحد حيث تقفل الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها في حين يكون وعاظ الكنائس ومنشدوها في ذروة نشاطهم، وهناك الحرية الشخصية التي لا تضع على حرية العقيدة أي قيد، وتتيح لأي متحمس للدين أن ينضم إلى سلك الرهبانية أو يشترك في جمعية خيرية أو يسافر ضمن بعثة تبشيرية إلى الخارج، وله الحق أن يوصي عند احتضاره بكل تركته وقفاً على الكنيسة.

كما أن من حق الكنيسة أن تقيم طقوسها ومراسمها وحفلاتها بلا اعتراض من الدولة، بل إن رجال الحكومة أحياناً يتشرفون بحضورها.

أما الزواج فلا تزال غالبية الجماهير ترى ولو نظرياً أن إقامة طقسه في الكنيسة أفضل من العقود المدنية أو الزواج بلا عقد.

وكل هذه الأمور -في نظرهم- تجعل الدين يحتفظ بمكانته ونفوذه -ضمن دائرته الخاصة بطبيعة الحال- وتتيح له أن يوجه أتباعه -في نطاق هذه الدائرة- كما يشاء، ومعنى ذلك أن المخاوف التي يبديها بعض الناس على الدين من جراء تعميم الإجراءات التطبيقية اللادينية على مستويات الحياة عامة لا مبرر لها إطلاقاً!

ومن نافلة القول أن نقول: إن الدين كما أنزله الله لا يصح بحال أن ينعزل في زاوية من زوايا الحياة أياً كانت، لكننا نقول بالنسبة لأوروبا: إنه حتى هذه الزاوية التي يوهم دعاة اللادينية الناس بأنهم تركوها للدين لم تظل دينية خالصة، بل طغت عليها موجة التحلل من الدين حتى أفقدتها معناها، وتركتها مظاهر صورية جوفاء لا أثر لها في مشاعر الناس ولا في سلوكهم.

وليس ذلك بغريب فإن طبيعة التصور والتطبيق العلماني تقوم على أن: ((ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم)) كما أن طبيعة الحياة -بل سنة الله فيها- وطبيعة النفس البشرية لا تسمح أبداً بأن يعيش الدين واللادين، وينمو باطراد في مجتمع واحد أو نفس واحدة.

ولذلك فإن المجتمع الغربي منذ مطلع القرن العشرين قد تخلى حقيقة عن الدين، فقد كان مفهوم الدين نفسه قد حط من مقامه، وأصبح لا يعني سوى واحد من أمرين: الطقوس المتحجرة التي كان يتبعها أولئك الذين كانوا متمسكين عن طريق العادة -والعادة فقط- بتراثهم الديني، أو اللامبالاة الساخرة من قبل أولئك الذين كانوا أحراراً بدرجة أكبر، والذين كانوا يعتبرون الدين خرافة عتيقة يمكن للمرء في بعض المناسبات أن يمتثل لها خارجياً، ولكنه يخجل منها في سره كما يخجل من شيء لا يمكن أن يدافع عنه عقلياً)) (4).

وقد أراد أحد الصحفيين الأميركيين أن يعبر عن مدى طغيان المادية وانحسار الدين فقال:

"إن الإنجليز إنما يعبدون بنك إنجلترا ستة أيام في الأسبوع، ويتوجهون في اليوم السابع إلى الكنيسة" (5).

لكن الواقع أن الأمر أشد من ذلك، فإن الذين يذهبون يوم الأحد إلى الكنيسة هم قلة ضئيلة، ثم إن هذه القلة لا تجد من الدين في الكنيسة ما يمس شغاف قلوبها، بل ربما وجدت من مظاهر الفساد ودواعي اللذة ما لا تجده في الأماكن المعدة لذلك.

لننظر إلى اليوم -أو على الأصح الساعة التي يمن اللادينيون على الدين أنهم تركوها له ما مقدار أثرها وعطائها؟

يقول الأديب الأميركي الشهير أمرسن (1882): "إن يوم الدين قد فقد الآن عند القسيس سناء الطبيعة، إنه يوم بغيض يسرنا انقضاؤه ... إننا ننكمش عندما تبدأ الصلاة التي لا تسمو بنا، وإنما تقضي علينا وتسيء إلينا وإنّا حينئذ نتوق أن نلتف في أرديتنا، ونلتمس مكاناً معتزلاً لا نستمع فيه إلى أحد، أصغيت مرة إلى واعظ فأغراني بشدة إلى أن أقول وإني لن أقصد الكنيسة مرة أخرى، فالناس كما ظننت يذهبون إلى ما ألفوا الذهاب إليه وإلا لما قصد أحد المعبد في المساء" (6).

ويقول: "إن الدعوات .. بل والعقائد الثابتة في كنائسنا أشبه شيء بالبرج الفلكي في دندرة أو الآثار الفلكية عند الهندوس تنعزل انعزالاً تاماً عن أي شئ مما يوجد اليوم في حياة الناس وأعمالهم".

واحسرتاه على الرجل التعس الذي يدعي إلى اعتلاء المنصة للوعظ، ولا يعطي خبز الحياة، إن كل ما يقع تهمة له، هل يطلب المعونة للإرساليات الأجنبية والداخلية؟ أم هل يحث الناس على طريقة ربانية للعيش، وهل يستطيع أن يطلب إلى زميل له أن يأتي إلى الاجتماعات الدينية يوم السبت في حين أنه وهم جميعاً يعرفون أن أقصى ما يتوقعونه هناك ضئيل؟ وهل يدعوهم دعوة خاصة للعشاء الرباني؟ إنه لا يجرؤ على ذلك، وإذا كان القلب لا يدفئ هذه الشعائر فإن صوريتها الجوفاء الجافة الصارخة تصبح واضحة، فلا يستطيع أن يجابه رجلاً ذا فطنة ويدعوه بغير وجل، وماذا عساه قائلاً في الشارع للقروي الجريء الذي يكفر بالله؟ إن القروي الكافر يرى الخوف في وجه القسيس وهيئته ومشيته.

لا أحسب أحداً يستطيع أن يقصد إحدى كنائسنا وأفكاره معه دون أن يحس أن ما كان للكنيسة من سلطان على الناس قد ولى أو هو في سبيل الانتهاء، لقد فقدت الكنيسة سيطرتها على عواطف الأخيار ومخاوف الأشرار، وأصبحت نصف الدوائر الدينية تنشد لمجرد النشيد، وبدأت البوادر تدل على أن الأخلاق والدين تختفي من الاجتماعات الدينية، سمعت رجلاً متديناً يقيم لليوم الديني وزنه، يقول في مرارة القلب: يبدو أنه من الإثم أن يقصد المرء الكنيسة يوم الأحد (7).

ولقد مضى على وفاة أمرسن قرابة قرن من الزمان، فماذا عساه أن يكتب لو عاش في هذا العقد، حيث وصلت الكنائس إلى الحد الذي يتحدث عنه من رصده عن كثب فقال:

وبعد أن انتهت الخدمة الدينية في الكنيسة، واشترك في التراتيل فتية وفتيات من الأعضاء، وأدى الآخرون الصلاة، دلفنا من باب جانبي إلى ساحة الرقص الملاصقة لقاعة الصلاة ... يصل بينهما باب ... وصعد الأب إلى مكتبه وأخذ كل فتى بيد فتاة، وبينهم وبينهن أولئك الذين واللواتي كانوا وكن يقومون بالترتيل ويقمن، وكانت ساحة الرقص مضاءة بالأنوار الحمراء والأضواء الزرقاء وقليل من المصابيح البيضاء، وحمي الرقص على أنغام الجرامفون، وسالت الساحة بالأقدام والسيقان، والتفت الأذرع بالخصور، والتقت الشفاه والصدور، وكان الجو كله غراماً، حين هبط الأب من مكتبه وألقى نظرة فاحصة على المكان ومن في المكان، وشجع الجالسين والجالسات ممن لم يشتركوا في الحلبة على أن ينهضوا فيشاركوا، وكأنما لحظ أن المصابيح البيضاء تزيد نسبتها، فتفسد ذلك الجو الرومانسي الحالم، فراح في رشاقة الأمريكاني وخفته، يطفئها واحداً واحداً وهو يتحاشى أن يعطل حركة الرقص أو يصدم زوجاً من الراقصين في الساحة، وبدأ المكان بالفعل أكثر رومانسية، ثم تقدم إلى الجرامفون ليختار اسطوانة للرقص تناسب ذلك الجو، وتشجع القاعدين والقاعدات على المشاركة فيه، واختار .. اختار أغنية أميركية مشهورة اسمها ( But Baby it is Cold outside) ( ولكن الجو - يا صغيرتي - بارد في الخارج).

وهي تتضمن حواراً بين فتى وفتاة عائدين من سهرتهما، وقد احتجزها الفتى في داره، وهي تدعوه أن يدعها تمضي لتعود إلى دارها، فقد تأخر الليل وأمها تنتظرها، وكلما تذرعت بحجة أجابها بتلك اللازمة، (ولكن الجو يا صغيرتي بارد في الخارج).

وانتظر الأب حتى رأى خطوات بناته وبنيه تنساب على موسيقى تلك الأغنية المثيرة، وبدا راضياً مغتبطاً، وغادر ساحة الرقص إلى داره تاركاً لهم ولهن إتمام هذه السهرة اللذيذة البريئة، على أن يسلم مفتاح الكنيسة في داره آخر زوج ينصرف من الكنيسة، فالانصراف يكون تباعاً حسب مزاج كل زوج!!! (8)

هكذا اضطرت الكنيسة إلى مسايرة الواقع بعد أن رأت الفتور المتزايد في إقبال الناس عليها، فقد أصبحت الحفنة التي تقصدها هي مجموعة من العجائز الجاهلات والمتسولين وشواذ الناس.

وقد أقلقت هذه الحالة المتردية بعض المشفقين على الدين من الكتاب الاجتماعيين حتى قال اثنان منهم في كتاب أصدراه: "قد يحسب البعض أنه ليس هناك من صلة مباشرة بين الحياة اليومية ومشاكل العيش من جهة وبين الدين من جهة ثانية، ولكن هذا الرأي كان يبدو غريباً لو عرض في القرون الوسطى -مثلاً- بل لعله كان يعد كفراً أو دعوة إلى الكفر في رأي الكنيسة آنذاك، لأن مجال الكنيسة كان يتناول كل ما قد يصدر عن الإنسان من قول أو عمل، أما أبناء هذا العصر الذين بلغوا من حياتهم ما بلغوا بفضل فلسفات تحل العقل والمنطق فوق كل شيء فقد يصعب عليهم أن يفهموا فهماً تاماً تلك الحقبة من الزمن التي كان يعيش فيها الإنسان ضمن دائرة رسمتها له الكنيسة وقوانينها ونظمهاً.

أجري منذ زمن قريب استفتاء عن الدور الذي يلعبه الدين في حياتنا اليومية، فكانت النتيجة أن الدين لا يلعب دوراً كبيراً على الأقل على المستوى الشعوري- في قرارات الآلاف من الأشخاص، وليس السبب أن هؤلاء غير متدينين فكثيرون منهم من رواد الكنائس، بل السبب أنهم لا يرون صلة بين تصرفاتهم اليومية وبين تدينهم، وأكثرهم يعترف بأن الدين لا ينفذ إلى أعماقهم، وطالما آلمت هذه الظاهرة الكثيرين خصوصاً رجال الكنيسة الذين ينتبهون إلى أنهم لم يبلغوا إلاَّ القشور من الإنسان، وأنهم عجزوا عن إيصال الدين إلى صميم الإنسان وأعماقه" (9).

يقول الفيلسوف الإنجليزي جود: "سألت عشرين طالباً وتلميذةً كلهم في أوائل العقد الثاني من أعمارهم: كم منهم مسيحي بأي معنى من معاني الكلمة؟ فلم يجب بنعم إلا ثلاثة فقط، وقال سبعة منهم: إنهم لم يفكروا في هذه المسألة أبداً، أما العشرة الباقية فقد صرحوا أنهم معادون للمسيحية" (10).

فإذا كان الدين قد فقد قيمته في قرارات النفوس ومشاعر الجمهور بهذه الصفة فهل يليق بأحد أن يسأل بعد عن دوره في واقع الحياة الغربية؟ وهل يمكن أن يكون ذلك إلا نتيجة العلمانية التي أطبقت على نواحي الحياة وتسربت في كيان الأفراد والجماعات؟

إن هذا المجتمع الذي يزعم أن علمانيته من النوع غير المضاد للدين هو نفسه الذي تجري فيه هذه الاستفتاءات، وهو نفسه الذي قال أحد كتابه التربويين يصف العنت الذي لقيه من جراء حمله للكتاب المقدس، لا تديناً بل هواية الاطلاع فقط: "لقد قرأت الكتاب المقدس في العشرينات من عمري، وليس ذلك أمراً عادياً إلا في تقليد الأسر المتدينة، حيث تكون قراءة الكتاب المقدس طقساً من الطقوس (!)، لقد كانت محنة أن أحمله معي في طريقي للعمل وفي عودتي على مدى أشهر، وقد تغلبت على المشكلة، فلففته بالورق كما لو كان كتاباً من الكتب المدرسية، وبذلك أخفيته عن الأنظار كأنما هو شيء شائن (!)، ومع ذلك فلم أكن لأفتحه في طريقي للعمل إلا أن من جلس بجواري استطاع أن يكتشفه، فنظر إلي شزراً كأنما كنت أمارس وضع أحمر الشفاه (!)، وغالباً ما يظنك الناس قسيساً أو داعية دينياً متعصباً" (11).

فإذا كان هذا هو الحال والدين، شيء شخصي محدود حسب المزاج فقط، فهل بقى له بعد ذلك من شيء؟!

 

 

 

 


(1) لا يعني هذا بطبيعة الحال أن أوروبا تخلت عن تعصبها للمسيحية ضد غيرها -والإسلام خاصة- ولكن التعصب ليس دليل التدين بل له تعليل آخر سيأتي في موضوع التخطيط الصليبي اليهودي ضمن أسباب العلمانية في العالم الإسلامي (522).

(2) تكوين العقل الحديث: (2/ 334)، وسانتياتا أحد أقطاب الفلسفة العملية الأميركية ( Pragmatism) .

(3) التطور والثبات: (149 - 150).

(4) الطريق إلى الإسلام: (82).

(5) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: (182).
(6) مختارات من مقالات أمرسن: (37).

(7) المصدر السابق: (80 و82).

(8) الإسلام ومشكلات الحضارة - سيد قطب: (82 - 83).

(9) مارلي تشايلد وزميله: البداية أم النهاية: (6، 127).

(10) عن ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: (182).

(11) رائد للثقافة العام: كورنيلوس هيرسبرغ: (154).

 

  • الاثنين PM 07:16
    2022-06-27
  • 1128
Powered by: GateGold