المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412121
يتصفح الموقع حاليا : 338

البحث

البحث

عرض المادة

الجذور التاريخية للبهائية

المبحث الأول :            

المطلب الأول : نشأة البابية :

 البهائية وريثة  البابية  التي  تنتسب  إلى الباب : - علي محمد الشيرازي - ، والبابية لفظة كثيرة التداول في أدبيات الفرق الباطنية ، يطلقونها على بعض أركان دعواتهم ، فالباب عندهم : هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما يوجد داخل البناء ، فهو إذن واسطة للمعرفة . ، متخذين من حديث يتردد  على ألسنة المسلمين ، يقول  : ( أنا مدينة العلم وعلي با بها ) (4) سندا لصحة مزاعمهم ، ولم تشتهر هذه اللفظة بمثل ما شهرها به علي  محمد الشيرازي ، الذي أسمى نفسه الباب ، وتبعه أناس تلقبوا فيما بعد بالبابية .

 ولد الباب علي محمد الشيرازي في شيراز ،   ولما بلغ سن الرشد ، أخذ يبحث في الأمور  الاعتقادية  ، ثم زار كربلاء ، والتقى هناك بكبار زعماء الطائفة الشيخية ، واستمع إلى دروس شيخ الطائفة : أحمد الأحسائي ، ودروس تلميذه حاجي كاظم الرشتي ، الذي كان ( يبشر أتباعه ومؤيديه وتلاميذه، باقتراب الأوان من ظهور المهدي ،ودنو قيام القائم المنتظر ) (5)

ولما بلغ الميرزا علي محمد الشيرازي الخامس والعشرين من عمره  ، انفصل عن الشيخية  وأعلن أنه ( باب ) الإمام الغائب ، وبعد أن اكتمل  عدد من اجتمع حوله من كبار تلامذة الرشتي ، ثمانية عشر شخصا أطلق عليهم لقب:أصحاب أو شهداء (حي ) (6)، وأمرهم بالانتشار في إيران والعراق   يبشرون به وبدعوته ، وأوصاهم بكتمان اسمه حتى يظهره هو بنفسه ، ثم عاد إلى إيران ،  وهناك أعلن عن دعوته ، واشتهر اسمه ، فثار المسلمون عليه ، وحاربوا دعوته بوسائلهم المتاحة ، ثم جمع والي شيراز بينه وبين علماء إيران ، فناظروه  ، وأظهروا ما في دعوته من ردة ، وغواية ، وضلال ، فاعتقله الوالي في سجن شيراز  ، ولكن هذا الاعتقال لم يمنعه من الإدعاء بأنه يوحى إليه ، فقرر الوالي قتله لولا لجوء الباب إلى :التقية   ، فأخفى معتقده ، وأظهر ما يخالف ذلك ، ونفى أنه يزعم أنه واسطة بين الناس والإمام المنتظر ، فأطلق الوالي سراحه ، ليبدأ الدعوة لمذهبه من جديد ، فأمر الشاه ناصر الدين  باعتقاله  ، وفي معتقله ألف الباب كتابه : ( البيان ) ، وزعم أنه أوحي إليه به ، وأنه ناسخ للقرآن الكريم ، فثار عليه العلماء ، وكان من نتائج ذلك ، أن أصدر الشاه ناصر الدين أوامره بإعدام الباب ، فقتل رميا بالرصاص  ، وعلقت جثته في ميدان عام بمدينة تبريز ، ثم أخفى أتباعه جثته في تابوت ، ودفنوه خارج طهران ، ثم نبش القبر وأخرج التابوت حين طلب عباس أفندي الملقب بـ ( غصن الله الأعظم ) نجل البهاء ، نقل الجثة إلى ثغر ( حيفا ) ، من ثغور فلسطين المحتلة   حيث تم دفنه هناك (7)، ليصبح المكان فيما بعد قبلة للبابيين ، ثم البهائيين ، حيث تم دفن جثة (بهاء الله ) بجوار (الباب ) في ( البهجة ) ، على منحدرات جبل الكرمل .(8)  

المطلب الثاني :     شذرات من شريعة الباب

يزعم  الباب أن شريعته  نسخت شريعة القرآن ،  وأحكامه مطلقا ،  بقوله :[ كل من كان على شريعة القرآن كان ناجيا إلى ليلة القيامة ، ويوم الساعة ، أي : ليلة قيامه بالدعوة ، وساعة ظهوره بالأمر ، وهي الساعة الثانية والدقيقة الحادية عشرة  ، من غروب شمس اليوم الرابع  ، وأول الليلة الخامسة من شهر جمادى الأولى سنة 1260 هـ ،  وبناء على ذلك  ، يحكم  على كل من يرغب عن إطاعة أوامره ، ولم يذعن لأقواله بعد هذا التاريخ ، بأنه عاص ، فاسق ، والذي يخالفه فهو كافر جاحد مهدور الدم ] (9) ثم حدد الباب أمر الزواج ، وجعله برضى الزوجين فقط ، دون ولي ، أو وكيل ، أو شهود ، ونسخ البهاء  هذا الحكم   في كتابه الأقدس، فقال ما نصه : [  إنه ( أي : الباب  )  حدد الزواج برضى الطرفين ، إنا لما أردنا المحبة والوداد ، واتحاد العباد ، لذا علقناه بإذن الأبوين بعدهما لئلا تقع الضغينة والبغضاء](10)

وجعل قيمة المهر لأهل المدن تسعة عشر مثقالا من الذهب ، وأعلاه خمسة وتسعين مثقالا، وخصص هذا العدد والوزن لأهل القرى  من الفضة  .  وجعل العصمة بيد الرجل في الطلاق ، فقال : (  إذا انحرف الزوج عن زوجته  ،  وعزم على طلاقها ، يجب عليه أن يجتنبها تسعة عشر شهرا  ، فإن تندم في أثناء هذه المدة ، ورجع عن عزمه فبها ونعمت  ، وإلا كان له أن يطلقها بعد انقضائها ، وإذا وقع الطلاق لا يجوز الرجوع إلى الزوجة المطلقة ،  إلا بعد مضي تسعة عشر يوما ، والطلاق تسعة عشر مرة ، وبعد تسعة عشر مرة يحرم عليه الرجوع  إليها مطلقا طيلة حياته  )(11).

والطهارة عند البابية تتم بواسطة : الماء ، والهواء ، والتراب ، والنار ، وكتابه ( أي البيان ) ، والشمس ،  بشرط أن تجفف الشيئ المبلول (12)

والوضوء للصلاة : يشمل الوجه واليدان فقط إلى الكفين ،  ويكون بماء مضاف إليه ماء الورد ، وفي حالة عدم وجود الماء ، يكفي البابي أن يقول خمس مرات : ( باسم الله  الأمنع والأقدس ) وبذلك يتحقق الوضوء ، وتتم الطهارة .

وفرضت البابية  على أتباعها : الصلاة ركعتين في الصباح ، وصلاتين أخريين  ، على البابي أن يقوم بهما في حياته ، وهما : صلاتي الجنازة ، وصلاة الوضع ( عند ولادة مولود جديد ) .

وفي صلاة الجنازة : يقوم  البابي بالصلاة  على الميت منهم صلاة ذات ست تكبيرات ، يذكر بعدها دعاء من أدعية الباب  ، تسع عشرة مرة .

 أما الزكاة : فيلزم كل بابي ملك النصاب ( ويقدر بـ 541  مثقالا من الذهب ، أو ما يعادله من الفضة ) ،  أن يؤدي زكاة أمواله سنويا  إلى الباب في حال حياته ، ولمجلس البابية ( المكون من تسعة عشر عضوا )  من بعده ولا يجوز بحال من الأحوال إعطاء الزكوات ، أو الصدقات  ، لغير البابيين .(13)

وجعل الباب  الصوم في شهر العلاء ، ومدته تسعة عشر يوما ، من شروق الشمس إلى غروبها ،  وحقيقة الصوم عند البابيين : هو  (  كف النفس عن كل ما لا يرضاه الشيرازي ) (14)  ووقت الصوم يبدأ من شروق الشمس إلى غروبها ، ويجب الصوم على المكلف ، والتكليف عندهم يبدأ من سن البلوغ الذي هو : أحد عشر سنة  ، إلى اثنتين وأربعين سنة ،  قال الباب :  ( أنتم كل حول شهر العلاء لتصومون ، وقبل أن يكمل المرء والمرأة إحدى عشرة سنة ،  إلى أن يقول : وبعد ما يبلغ إلى اثنتين وأربعين سنة يعفى عنه ..) (15) 

ونسخ الباب الحج إلى بيت الله الحرام بمكة ، بل أوصى أن يهدم هذا البيت  عند ظهور رجل مقتدر من أتباعه ، وفرض الحج شخصيا مرة واحدة في العمر  ،  إلى بيته الذي ولد فيه بمدينة شيراز ،  وأسماه بيت الله الحرام ،  وحرم الحج نيابة عن الغير ، وأعفى النساء من الحج إلى بيته إلا نساء مسقط رأسه ( شيراز )(16). كما نسخ البهاء دين زعيمه  الباب  ، مع أن الباب قد صرح مرارا أن دينه سيطول أمده أعواما  ، بقدر حروف كلمة

( المستغاث )  ، ومقدارها بحساب الجمل  يساوي ( 2031 ) عاما ، فقال : ( كل من ادعى أمرا قبل سنين المستغاث فهو مفتر كذاب ، اقتلوه حيث ثقفتموه ، وإذا ظهر بعد هذه المدة من  يظهره الله ، وأتى بآيات ،وادعى أمرا جديدا ،  فلا يعارض ولا يمانع في قوله ،   لأن المعارضة والمخالفة في أمر هذا الرجل ،مما يحزن الباب ).(17) . وأكتفي بهذه الشذرات الموجزة عن شريعة الباب ، ليقاس على المذكور ما أهملنا ذكره  .

المبحث الثاني  :

المطلب الأول: نشأة البهائية :

البهائية  نحلة ورثت البابية ، لتعبد من دون الله  : حسين علي بن الميرزا عباس المازنداني ، الملقب بالبهاء .  عرف البهاء البابية على يد أحد دعاتها في طهران ، فوقع في حبائلها ،حتى أصبح من كبار دعاتها . ولما دبر البابيون مكيدة لاغتيال الشاه ناصر الدين ، تبين للحكومة الإيرانية أن للبهاء وإخوانه يدا في تدبير هذه المكيدة الفاشلة ، فأودعوهم السجن ريثما يصدر الأمر بالقصاص منهم ، إلا أن تدخل القنصل الروسي ، والسفير الإنجليزي لدى الشاه ، حال دون ذلك ، فصدر الأمر بنفيهم إلى بغداد .وقد صرح  بهاء الله  بأنه لم ينج من الأغلال والسلاسل إلا بجهود قنصل الروس ، فقال في سورة الهيكل : ( يا ملك الروس : ولما كنت في السلاسل والأغلال في سجن  طهران  نصرني سفيرك )(18)  .

  وكاد البهاء بدهائه وبمساعدة بعض البابيين ، فرض زعامته على من تبقى من البابيين  لولا  حادث ذهب بأمانيه أدراج الرياح ، وهو نفي البابيين من بغداد إلى القسطنطينية  التي لبثوا فيها أربعة شهور ، ثم صدر الأمر بنفيهم إلى  ( أدرنة ) وتسمى عند البهائيين بـ ( أرض السر ) ، وفي أدرنة جهر البهاء بالدعوة إلى نفسه ، فتابعه قوم ، وعارضه آخرون ، وخشيت دولة الخلافة أن تضطرم بـ ( أدرنة ) نيران الفتنة والثورة ،  فاتفقت وسفير الشاه على تغيير منفى القوم ، فنفت   (  البهاء )ومن تبعه إلى مدينة ( عكا )  في فلسطين المحتلة ، وسجنتهم في قلعتها ، ونفت  معارضيه إلى جزيرة قبرص ، وسجنتهم في قلعة  ( فاماغوستا)  ،  ولم يلبث أن قوي بالتالي أمر   ( البهاء ) وامتد نفوذه ، فكبرت مزاعمه ، إذ بعد أن كان يدعي أنه خليفة الباب ، أصبح يزعم أنه المهدي ، ثم ادعى النبوة ، فالرسالة ، فالربوبية  والألوهية ، واستمر سادرا في غيه وضلاله  ، إلى أن هلك في الساعة الثانية بعد منتصف يوم السبت ثاني ذي القعدة سنة 1309هـ الموافق  لـ  28 / 5 / 1892م ، فخلفه ولده الأكبر :   الميرزا عباس ، الذي تلقب في حياة والده بـ ( غصن الله الأعظم ) ، وبعد هلاك أبيه بـ ( عبد البهاء ) ، ولم يمض وقت طويل ،حتى غير عبد البهاء أحكام شريعة أبيه ، وادعى النبوة ، فالربوبية ، حتى  أن  أخاه : ( الميرزا محمد علي ) أنكر عليه ذلك أشد الإنكار، ورماه بالكفر والمروق  من دين البهاء ، فانقسمت البهائية  إلى فريقين : فريق سمي بـ  ( الناقصين ) ويرأسهم الميرزا محمد علي ، وسمي الفريق الآخر بـ ( المارقين ) ، ويرأسهم عبد البهاء  ( الميرزا عباس )  الذي استطاع الظهور على أخيه ، بمساعدة بريطانيا ، والحركة الصهيونية ،  فأصبح أداة طيعة في أيديهم .(19)

المطلب الثاني : شذرات من أحكام شريعة البهاء

يزعم البهاء كسلفه الباب ، أن شريعته ناسخة لما سبقها من الشرائع ، ولشريعة الباب كذلك ، بل أنشأ دينا جديدا هو مزيج عجيب من العقائد السماوية والوضعية ، كحل وسط بين الأديان ، وكطريقة عملية لإشاعة السلام في الأرض كما يدعي ، ففي البهائية آيات من القرآن الكريم ، ونصوص من التوراة والإنجيل ، واقتباسات من الهندوسية ، والكونفوشيوسية ، والبوذية ، ويؤولون هذه الاقتباسات   بما تقتضيه ديانتهم الجديدة  ، التي وصفوها بأنها لا تنتمي إلى ديانة معينة بالذات ، ولا هي فرقة أو مذهب ، وإنما هي دعوة إلهية جديدة ، من شأنها أن تختم الدورة السابقة ، أي : الرسالة الإسلامية ، وأن تعطل شعائرها وعباداتها  ، فعقيدتهم تخالف عقيدة لمسلمين في الله ، والرسول ،  والقرآن ، والصلاة ، والصوم ، والحج ، وفي كل الأصول والفروع .(20) ،  وسأورد شذرات من أحكام شريعة البهاء التي دونها في كتابه ( الأقدس ) :

    فقال في الأقدس  عن الصلاة : (  قد فرض عليكم الصلاة  من أول البلوغ أمرا من لدى الله ربكم ، ورب آبائكم الأولين ، من كان في نفسه ضعف من المرض أو الهرم ، عفا الله عنه فضلا من عنده ، إنه لهو الغفور الكريم . ومن لم يجد الماء يذكر خمس مرات ( بسم الله الأطهر ) ثم يشرع في العمل ، هذا ما حكم به  مولى العالمين .   وقد عفونا عنكم صلاة  الآيات _ أي : صلاتي الكسوف والخسوف – إذا ظهرت ، أن اذكروا الله بالعظمة والاقتدار ، إنه هو السميع البصير  . وكتب عليكم الصلاة فرادى ، قد رفع حكم الجماعة ، إلا في صلاة الميت ، إنه لهو الآمر الحكيم .) (21)  وحدد البهاء قبلة البهائيين  في ( الأقدس ) بقوله : ( إذا أردتم الصلاة  ولوا وجوهكم شطري الأقدس ، المقام المقدس -  أي : عكا (22) -  الذي جعله الله مطاف الملأ الأعلى ، ومقبل أهل مدائن البقاء ، ومصدر الأمر لمن في الأرضين والسموات ..)( 23)

وفرض الحج على الرجال دون النساء ، ولهم ثلاث مزارات يقدسونها ويحجون إليها ، الأول : في شيراز ، وهو المكان الذي ولد فيه الباب . والثاني : في بغداد ، وهو المكان الذي جهر فيه البهاء بدعوته . والمكان الثالث : في عكا ، حيث  استقر به المقام ، ودفن بعد هلاكه . يقول في  ( الأقدس ) :       ( وقد حكم الله لمن استطاع منكم حج البيت -  أي مكان إقامته ومدفنه فيما بعد بعكا  -  دون   النساء ، عفا الله عنهن رحمة من عنده ، إنه لهو المعطي الوهاب ) (24)

 وجعل الصيام :   تسعة عشر يوما  في شهر العلاء ، ويكون عيد الفطر عندهم موافقا : لما يسمى بـ ( عيد النيروز ) ، ويوافق كذلمك ما يسميه العالم اليوم :  بـ [ عيد الأم  الموافق ليوم ( 21/ 3  ) من كل عام ميلادي ] .  قال في الأقدس : ( ياقلم الأعلى ، قل يا ملأ الإنشاء : قد كتبنا عليكم الصيام أياما معدودات ، وجعلنا النيروز عيدا لكم بعد إكمالها  . ) (25)

 أما حكم الزكاة عندهم : فقد بينه البهاء في ( الأقدس ) فقال : (  والذي تملك – هكذا – مئة مثقال من الذهب  ، فتسعة عشر مثقالا لله فاطر الأرض والسماء  .  ) ( 26 )  وحرمت البهائية على أتباعها الحهاد ، ولم يوجدها من أوجدها إلا لهذا السبب ، وفرضت على أتباعها الدعوة إلى السلام ، وعدم اللجوء إلى الحرب والقتال ، بأية صورة من الصور وأكتفي بما أوردته من أحكام شريعة البهاء ، وهي غيض من فيض ، لا يتسع لها مثل هذا البحث .

  • الاربعاء PM 06:26
    2022-01-12
  • 1702
Powered by: GateGold