المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 426783
يتصفح الموقع حاليا : 133

البحث

البحث

عرض المادة

عوامل انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي وأبرز دعاتها وآثارها السيئة على العالم الإسلامي

عوامل انتقالها إلى العالم الإسلامي

بدأت فكرة العلمانية تغزو العالم الإسلامي منذ زمن طويل لكنها لم تتمكن إلا في بداية القرن العشرين الميلادي، حين طبقت - على مستوى الدولة - على أنقاض الخلافة العثمانية ثم سرت إلى أكثر بلدان العالم الإسلامي وكانت هناك عدة عوامل رئيسية ساعدت على ظهور انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي أهمها:

أولاً: انحراف كثير من المسلمين عن العقيدة الصحيحة:

 بسب انحراف كثير من المسلمين عن العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة، كثرت البدع والخرافات والشعوذة والأهواء وقلَّ الفقه في الدين

بينهم ومن انحراف بعض المسلمين عن عقيدتهم ظهور الفرق الصوفية
بينهم، وكان من الأخطاء الأساسية في الفكر الصوفي النظرة العدائية إلى الحياة الدنيا تلك التي يبدو أنها متأثرة بالفكر البوذي والفلسفات المنحرفة.

وحدث أن أقبل العامة بقيادة المتصوفين على الطقوس والأوراد. وهذا الخلط الصوفي الأحمق يعتبر أول تصدع أصاب كيان الأمة الإسلامية، وهذا الانحراف العقدي وقع قبل احتكاك الغرب اللاديني بالشرق، بل قبــل قيام الدولة العثمانية، وفي آخر عهد العثمانيين ازداد الأمر سوءاً وتطورت الانحرافات حتى توهم الناس أن العبادة هي ما يأمر به المشايخ والأولياء من البدع، ووقعت الأمة في شرك حقيقي، وذلك بما يمارسه الناس من بدع الأضرحة والمشاهد والمزارات، وتقديس الموتى والاعتماد عليهم في جلب النفع ودفع الضرر، ووصل الأمر إلى حالة مزرية جداً حين كانت جيوش المستعمرين تقتحم المدن الإسلامية، والمسلمون يستصرخون بالأسياد أو الأولياء الذين قد مضى على وفاتهم مئات السنين.

ومن ذلك قول بعض الشعراء:

يا خائفين من التتر

  لوذوا بقبر أبي عمر

وقـال:

عوذوا بقبر أبي عمر

  ينجيكم من الضّـرر (1)

_________________________

1- تغريب العالم الإسلامي سعيد القحطاني ص 122

ولذلك يقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عنهم:

"وأما الجهاد فالغالب عليهم أنهم أبعد من غيرهم، حتى نجد في عوام المؤمنين من الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحبة والتعظيم لأمر الله، والغضب والغيرة لمحارم الله، مالا يوجد فيهم، حتى إِنَّ كثيراً منهم يعدون ذلك - أي الجهاد - نقصاً في طريق الله وعيباً" (1).

بل ربما يظنون أن الذكر والتفكر والفناء والبقاء هو الأصل والأهم".

ثانياً: الاستعمار للعالم الإسلامي :

لقد تعرض العالم الإسلامي لهجمات قوية من قبل أعدائه عبر عصور التاريخ، ولكن لما كان المسلمون متمسكين بدينهم وأكثر استعداداً للجهاد في سبيل الله، استطاعوا أن يردوا حملات أعدائهم، ولكن لما ضعف المسلمون وكثرت فيهم البدع والخرافات واجتالتهم الطرق الصوفية، ولجأ بعضهم إلى التعلق بالقبور والتمسح بها والذبح لها ودعاء الموتى، واستسلم بعضهم إلى ملذات الدنيا، والبعض الآخر بدأ يتشبث بالأفكار الوافدة، وقعدوا عن الجهاد، بعد ذلك انقض عليهم الأعداء من كل جانب ولم تنته الحربان العالميتان

إلا وكثير من البلدان الإسلامية تحت سيطرت الاستعمار ولم يكن مخطط الاستعمار أن يستغل خيرات تلك البلاد ويستعبد سكانها فحسب - كما يظن البعض - بل كان أهم مخطّطاته محاربة الإسلام، وتجهيل المسلمين بحقيقة دينهم بجميع الوسائل الممكنة له الظاهرة والخفية.

وسوف أذكر أهم الوسائل التي استعملها الاستعمار في محاربة المسلمين:

أ- نشر الثقافة الغربية على نطاق واسع، مع السعي في التخفيف من الثقافة العربية الإسلامية أو القضاء عليها إن أمكن ذلك ولو مع طول الزمن.

ب- تشجيع مدارس التبشير المسيحي، وتدوين مناهجها لكي ينصرف أبناء المسلمين إليها تاركين مدارسهم الإسلامية، وقد نجح في ذلك كله.

ج- تشجيع الطوائف المنحرفة التي تعمل باسم الإسلام في ميدان الدعوة كالقاديانية، وبعض الطوائف الصوفية؛ ليتمكن من ضرب الإسلام ودعوته من الداخل بأيد تنتمي إليه، تلهج بذكره، وهذا أخطر سلاح استعمله الاستعمار ضد الإسلام ودعوته.

_________________________

1- الاستقامة ج1/ص268

هـ- اعتبار اللغة الإنجليزية لغة رسمية في كثير من البلدان العربية والإسلامية، مما جعل شباب المسلمين يقبلون على هذه اللغة في الوقت الذي يجهلون فيه لغتهم الأصلية، بل استطاع الاستعمار أن يحمل الشباب السذج على كراهية الإسلام وأهله بدعوة أنه دين تعصب، ودين تأخر، وانطلى هذا الكلام على شباب المسلمين؛ لجهلهم حقيقته فضلوا.

وبسبب الاستعمار والتبشير انتشرت المعتقدات العلمانية في العالم الإسلامي.

وقد حرص الغرب منذ وطئت أقدامه أراضي المسلمين على نشر العلمانية بأكثر من سبيل. وكان أهم مجالات نشرها ووسائلها فيما يلي:

1- في التعليم وله في ذلك أكثر من سبيل أهمها:

(أ) حصر التعليم الديني وحصاره مادياً ومعنوياً.

(ب) الابتعاث إلى الدول غير الإسلامية وحقق ذلك الابتعاث نتائجه المقصودة.

(ج) نشر المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية.

(د) تمييع المناهج الإسلامية باسم التطور.

(هـ) نشر الاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم وقد بدأوا بها في الجامعات.

2- في الإعلام والإعلام يخاطب الملايين من الناس ببرامجه، وأكثر هذه الملايين ساذجة تؤثر فيها الكلمة مقروءة أو مسموعة أو منظورة.

3- إبعاد الإسلام عن مجال التطبيق.

ومما يدل على دور الاستعمار في نقل العلمانية إلى البلدان الإسلامية أن أول عمل قام به الإنجليز في الهند هو إلغاء الشريعة الإسلامية، وأول عمل قام به نابليون في مصر هو تعطيل الشريعة الإسلامية، وإحلال القانون الفرنسي محلها، وأول عمل قام به المخطط اليهودي الصليبي في تركيا هو إلغاء الشريعة الإسلامية ثم إعلان تركيا دولة لا دينية (1).

"وأخيراً غادر المستعمرون ديار المسلمين بعد أن خلفوا على تركتهم ورثة مخلصين؛ ليحافظوا عليها، ولأنهم يتمكنون من العمل في صالحهم أكثر مما يتمكنون هم بأنفسهم".

___________________________

1- مجلة البيان عدد 195ص 41-43

ثالثاً: الغزو الفكري:

وذلك بمحاولة إبعاد المسلمين عن دينهم بوسائل مختلفة، وتحت أسماء خادعة رقيقة مثل: "التغريب، التحديث أو الحداثة، التحضر، التغيير الاجتماعي، وعملت العلمانية في مجالاتها، وشقت طريقها في مجاريها".

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: "الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة.

وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المآرب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحبُّ ما يريده لها عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منها أن تكرهه.

وهو داء عضال يفتك بالأمم، ويذهب شخصيتها، ويزيل معاني الأصالة فيها، والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها، ولا تدري عنه؛ ولذلك يصبح علاجها أمراً صعباً وإفهامها سبيل الرشد شيئاً عسيراً.." (1).

رابعاً: المستشـرقون:

لقد سلك المستشرقون طرقاً عديدة في الوصول إلى أغراضهم ومنها:

1- التدريس الجامعي.

2- جمع المخطوطات العربية وفهرستها.

3- التحقيق والنشر والترجمة .

4- التأليف في شتى مجالات الدراسات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى الاشتراك في بعض المجامع اللغوية، والمجامع العلمية في العالم الإسلامي.

والتأليف من أخطر وسائلهم حيث ألفوا كثيراً من الكتب التي تطعن في الإسلام

______________________________

1- مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز

وتتلخص جهود المستشرقين في هذا المجال فيما يلي:

1- الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة.

2- الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحيــة.

3- الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ من القانون الروماني.

4- الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.

5- الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.

6- تشويه الحضارة الإسلامية وتاريخها.

7- تضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي، والزعم بأنها حركات إصلاح.

8- إحياء الحضارات القديمة.

9- اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها.

10- تربية الأجيال تربية لا دينية.

وقد انتشرت هذه المعتقدات مع الأسف في بعض دول العالم الإسلامي (1).

خامساً: المنصّـرون:

كما أن للمستشرقين والمنصرين أهدافاً مشتركة لهم وسائل متداخلة، ويمكن القول بأن ميدان المستشرقين الأساسي هو الثقافة والفكر، بينما يركز المنصرون جهودهم في النواحي الاجتماعية والتربوية.

وقد نقل المنصّرون العلمانية من خلال نشراتهم وكتبهم ومن خلال التمثيليات

والأفلام، ومن خلال المدارس المختلفة التي بدأت بالأجنبية، ثم كان تأثيرهم على مناهج التعليم الوطنية.

ووسائل المنصرين في هذا المجال كثيرة جداً نذكر منها:

1- استخدام الطب كوسيلة للتنصير.

2- استخدام أعمال الخير والخدمات الاجتماعية: كإنشاء ملاجئ للأيتام، ومراكز رعاية اجتماعية للفقراء والمحتاجين.

3- استخدام الطلبة وعامة الناس في التنصير.

_______________________________

1- أنظر العلمانية نشأتها وتطورها, ص 545-549

4- استخدام الرشوة.

5- استخدام المكتبات والصحافة.

6- استخدام النوادي والجمعيات.

7- الاهتمام بالمرأة المسلمة وذلك بمحاولة إبعادها عن عقيدتها وإغرائها بتقليد المرأة الغربية.

8- المؤتمرات المشتركة.

9- البعثات الخارجيـة.

10-إنشاء المحاضن والمدارس والجامعات الأجنبية.

11-استخدام القوة أحياناً (1).

إلى غير ذلك من الأساليب التي استخدمها المنصرون في الوصول إلى غاياتهم المكشوفة؛ كبناء الكنائس، وتوزيع الأناجيل، وإقامة الندوات، والاهتمام بإفساد الريف الإسلامي - الذي يتميز عادةً بالمحافظة على القيم الإسلامية - والسيطرة على وسائل التربية والإعلام واستخدامها في سمومهم، وتوهين العقيدة الإسلامية في النفوس، مع صرف العناية إلى الأطفال، والنفاذ إلى عقولهم من خلال تلك الوسائل.

سادساً: الأقليات غير المسلمة داخل المجتمعات الإسلامية:

وذلك كالنصارى، واليهود، والشيوعيين، وأصحاب الاتجاهات المنحرفة من جمعيات وأحزاب ونحوهم، وكل هؤلاء لاينعمون بضلالتهم وانحرافهم وفسادهم إلا تحت شعار كشعار ما يسمى بالعلمانية، لذلك تضافرت جهودهم على نشرها وبثها، والدعاية لها، حتى انخدع بذلك كثيرون من السذج، وأنصاف المتعلمين من أبناء المسلمين.

سابعاً: تقدم الغرب في العلم المادي

إن تقدم الغرب الهائل في مضمار العلم المادي والقوة جعل كثيرين

من المسلمين ينبهرون بذلك التقدم، ويعزونه إلى الاتجاه الجاهلي الحديث

_______________________

1- مجلة البيان عدد 195ص 42

(العلماني)، وصدقوا دون تفكير مزاعم الكفار بأن الدين معوق للعلم، وظنوا أن بلادهم لا تتقدم حتى تفصل الدين -الإسلام- عن الدولة والحياة، وهذا بلا شك جهل بالإسلام جنى ثماره النكدة أكثر المسلمين (1).

ثامناً: البعثات إلى الخارج:

إن الطلاب الذين يذهبون من أبناء المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، ولم تكن لديهم الحصانة الكافية من عقيدتهم، إن هؤلاء من أخطر الوسائل؛ لأن كثيراً منهم تعلقوا بقيم الغرب أو الشرق ومثله وعاداته، وقد عاد هؤلاء إلى بلدانهم وهم يحملون ألقاباً علمية وضعتهم في مناصب التوجيه، ونظر الناس إليهم على أنهم قدوة؛ لأنهم وطنيون (2).

_______________________

1-مجلة البيان عدد 159ص39

2- العلمانية نشأتها وتطورها, ص 549

ابرز دعاة العلمانية في العالم الإسلامي

سوف أذكر إن شاء الله في هذا المبحث بشكل مختصر تاريخ دخول العلمانية إلى عدد من الدول الإسلامية ثم أختمه بذكر بعض دعاة العلمانية في العالم الإسلامي

 أولاً : تاريخ  دخول العلمانية إلى بعض الدول الإسلامية

1- في مصر : دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون . وقد اشار اليها الجبرتي الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر واحداثها بعبارات تدور حول معنى العلمانية وان لم تذكر الفظة صراحة .أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يدعى اليأس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه قال فيه وادخل الخديوي اسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م،وكان هذا الخديوي مفتونا بالغرب ،وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا .

 
2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تماما في أواسط القرن التاسع عشر .

3- الجزائر : إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 م

4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906 م

5– المغرب : ادخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.

6- تركيا : لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك ، وان كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة .

7- العراق والشام : الغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها .

 ثانياً : من اشهر دعاة العلمانية في العالم العربي الإسلامي

كثر دعاة العلمانية في العالم الإسلامي لكن من أشهرهم

أحمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم امين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ، سوهارتو ، مصطفى كمال اتاتورك ،جمال عبد الناصر ، أنور السادات ( صاحب شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) ، د. فؤاد زكريا ، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة ، وغيرهم (1) .

 _____________________________

1- أنظر عدد من المقالات في موقع صيد الفوائد على شبكة الانترنت

 آثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي

وقد كان لتسرب العلمانية إلى المجتمعات الإسلامية أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم.

وسوف أشير إلى بعض الآثار السيئة التي جنتها المجتمعات الإسلامية من تطبيق العلمانيــة:

1- رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن كافة مجالات الحياة، والاستعاضة عن ذلك بالقوانين الوضعية المقتبسة عن أنظمة الكفار، واعتبار الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تخلفاً ورجعية.

2- جعل التعليم خادماً لنشر الفكر العلماني

وذلك من خلا ل الطرق التالية:

أ- بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية.

ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن، وتكون في آخر اليوم الدراسي وقد لا تؤثر في تقديرات الطلاب.

ج- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم وتزييف ضلالاتهم.

د- تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني، أو على الأقل لا تعارضه.

3-إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد. فالمسلم والنصراني، واليهودي، والشيوعي، والمجوسي، وغيرهم يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني.

4- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية وذلك عن طريق:

أ- القوانين الوضعية التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها.

ب- وسائل الإعلام المختلفة التي لا تكل ولا تمل من محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة.

ج- محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والمؤسسات.

5- الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهى دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس، أو اللغة، أو التاريخ، أو المكان، أو المصالح، أو المعيشة المشتركة، أو وحدة الحياة الاقتصادية، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل الاجتماع ولـمّ الصف، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعدُّ عاملاً من عوامل التفرق والشقاق (1).

ولا شك أَنَّ الفكرة القومية أو الوطنية وفدت إلى ديار المسلمين من الغرب، ولقد كان ظهور هذه الفكرة مصدر شر على جميع المسلمين.

6-الدعوة إلى الارتماء في أحضان الغرب وأخذ حضارته دون وعي

ولا تمييز فقد قام بهذه الفكرة كثير من دعاة التضليل للأمة الإسلامية عند ضعف المسلمين وتفرقهم، حيث زعموا أن سبيل التقدم والنهضة، هو السير خلف ركاب الغربيين، والأخذ بمنهجهم وطريقتهم في كل شيء، حتى نكون مثلهم في الحضارة الحديثة، بخيرها وشرها، وما يحمد منها وما يُعاب.

ونتيجة لتلك الدعوات المغرضة من أدعياء الفكر، ذهب كثير من أبناء المسلمين إلى الدول الأوروبية، لإكمال تعليمهم، وغالباً ما يتأثر هؤلاء الطلاب بعادات الغرب وأفكاره (2).

___________________________

1- مجلة البيان عدد 195ص 42    

2- -مجلة البيان عدد 195ص42 

7- الزعم بأن الشريعة الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الحديثة:

وهذا الزعم جاء نتيجة لاحتكاك أبناء الأمة الإسلامية بالحضارة الغربية الحديثة، فظنوا – جهلاً - أن الإسلام لا يتوافق مع الحياة العصرية، ولا ينسجم مع متطلبات الإنسان في هذا العصر بل قالوا إن الشريعة الإسلامية

هي السبب في التخلف والرجعية، وأن السبيل إلى التخلص من هذا الداء، والنهوض بالأمة إلى التقدم والحضارة هو نبذ الإسلام وتعاليمه (1).

فهذه بعض الآثار والثمار السيئة والخبيثة التي انتجتها العلمانية في البلاد الإسلامية التي تبنت العلمانية.

"والعلمانيون في العالم الإسلامي يعرفون بالاستهانة بالدين، والتهكم والاستهزاء بالمتمسكين به، كما يعرفون بإثارة الشبهات، وإشاعة الفواحش (كالسكر، والتبرج، والاختلاط المحرم) ونشر الرذائل، ومحاربة الحشمة والفضيلة، والحدود الشرعية، والاستهانة بالسنن، كما يعرفون أيضاً بحب الفساق والكفار والإعجاب بمظاهر الحياة الغربية وتقليدها.

__________________________

1 - العلمانية نشأتها وتطورها, ص 549

  • الخميس PM 03:59
    2021-08-19
  • 2257
Powered by: GateGold