المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 418784
يتصفح الموقع حاليا : 269

البحث

البحث

عرض المادة

من محاسن الإسلام الإيمان بجميع الكتب والرسل

الحمد لله الذي ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ [البقرة: 213].

 

نحمده على إحسانه الكامل ونشكره على فضله الوافر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن رغم أنف الكافر وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله أفضل من دعا إلى الله وجاهد في سبيله وصابر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم يجمع الله فيه بين الأول والآخر وسلم تسليماً.


أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واعرفوا نعمته على خلقه بإرسال الرسل وإنزال الكتب فإن حاجة الناس بل ضرورتهم إلى ذلك أعظم من حاجتهم وضرورتهم إلى الطعام والشراب والهواء فإن الله خلقهم أول ما خلقهم على الفطرة وأوحى إلى أبيهم آدم بما تتوقف عليه مصلحتهم في ذلك الوقت ثم لما طال الزمن وكثر بنو آدم اختلفوا فيما بينهم فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فأول رسول بعثه الله نوح عليه الصلاة والسلام وما زال الله تعالى يبعث الرسل من حين لآخر بحسب ما تتطلبه مصلحة عباده حتى ختم الله أنبياءه ورسله بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وكان عدة الأنبياء مئة وعشرين ألفاً منهم ثلاث مئة وبضعة عشر رسولا فآمنوا بهذه الكتب وآمنوا بهؤلاء الرسل وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فالإيمان بالكتب أن تؤمنوا بما سمى الله لكم وعينه باسمه فتؤمنوا بالصحف التي أنزلها على إبراهيم وبالتوراة التي أنزلها الله على موسى وبالزبور الذي آتاه الله داود وبالإنجيل الذي أنزله الله على عيسى وبالفرقان وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وأما ما لم يعينه الله لكم من الكتب فتؤمنون به على وجه الإجمال أي تؤمنون بكل كتاب أنزله الله على كل نبي من الأنبياء ومن الإيمان بالكتب الإيمان بأن هذا القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم كلام الله تكلم به حقيقة وألقاه إلى جبريل القوي الأمين ثم نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوعاه لفظاً ومعنى وبلغه إلى أمته بلغه الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أكمل هذه الأمة إيماناً وأحفظهم أمانة فلم يمض بعد النبي صلى الله عليه وسلم  زمن الخلفاء الراشدين حتى جمعوه وحفظوه وأدوه إليكم كاملاً من غير زيادة ولا نقص على الوجه الذي تقرأونه حفظوه وجمعوه قبل زمن التفرق والأهواء وهذا من عناية الله بكتابه المبين فإنه تكفل بحفظه حيث قال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].


أما الإيمان بالرسل والأنبياء فالواجب أن يؤمن العبد بكل نبي وبكل رسول أرسله الله فمن سماه الله لنا منهم آمنا به بعينه ومن لم يسمه آمنا به عموماً قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾ [غافر: 78].

 

فالذين قص الله علينا محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وهارون وزكريا ويحيي وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط وهود وصالح وشعيب وإدريس وإسحق ويعقوب ومن الإيمان بالرسل والكتب أن تصدق بأخبارها وتعتقد أنها حق وأن تعمل بما أوجب الله عليك العمل به من أحكامها وتعتقد أنها أحسن الأحكام وأنفعها للخلق في دينهم ودنياهم. فمن كذب رسولاً أو كتاباً أو كفر به فهو كافر بالجميع ومن رفض الأحكام التي شرعها الله لعباده وحكم بغير ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن حقق قول الله تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285].

 

من حقق ذلك كان من المؤمنين بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.. الخ.

  العدل في التصرفات 

الحمد لله اللطيف المنان المتفضل علىعباده بأنواع الإحسان علم حال الإنسان فرحمه وشرع الشرع فيسره ولم يكلف الإنسان إلا ما أطاق وهذا غاية الفضل والامتنان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً.


أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واعرفوا نعمته عليكم بما شرع لكم من العبادات التي تصلون بها إلى أعلى الدرجات وأكمل المقامات فلقد شرع الله لنا عبادات ميسرة مصلحة للقلب والبدن والدنيا والدين ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها لو تأملنا العبادات البدنية لوجدناها لا تستغرق من أوقاتنا وأعمالنا إلا القليل ولو نظرنا إلى العبادات لرأيناها لا تطلب من مالنا إلا القليل ومع ذلك فإن ثمرات هذه الأعمال القليلة والأموال المبذولة اليسيرة ثمراتها كثيرة كبيرة لأن ثمراتها صلاح الدنيا والآخرة ولك مع هذا كله إذا فكرنا في أمرنا وجدنا أننا نفرط في هذه العبادات ونبالغ في طلب اللذائذ والشهوات. أعمال الدنيا نحرص على إدراكها وتحصيلها ونتأنى ونتمهل في تنميتها وتكميلها مع أننا نعلم أننا لن نخلد فيها ولن تخلد لنا وأن الأعمال الصالحة هي التي ستبقى لنا ونخلد لها عند حصول ثوابها تجد الكثير يتوانى عن القيام إلى صلاته وإذا قام إليها أداها بسرعة مخلة بها لا يطمئن ولا يتمهل ولا يتدبر ما يقول وربما كان بدنه حاضراً وقلبه غائب يتجول في دنياه فيخرج من صلاته لا يعقل منها شيئاً ولو طلب منه أن يعمل عملاً لدنياه لتمهل فيه وتأنى وحرص على تكميله وتنميقه وأشغل فكره وبدنه لذلك ولو أضاع من أجله الوقت الكثير فهل من العدل والعقل أن يجحف الإنسان بعمل الآخرة ويؤدي عمل الدنيا كاملا مكملا مع أن عمل الدنيا زائل وعمل الآخرة هو الباقي قال الله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46].

 

يطلب من الإنسان أن يؤدي زكاة ماله فيبخل في ذلك ويشح عليه وإذا أخرجها فربما يخرجها على وجه ناقص لا تبرأ به الذمة ولكنه مع ذلك يسهل عليه غاية السهولة أن يبذل المال في أمور دنياه التي ربما كانت وبالا عليه ونقصا في دينه فما أكثر ما يبذل من ماله في الأمور الكماليات التي يترفه بها ويتنعم وما أقل ما يبذله من ماله فيما يجب عليه من زكاة وكفارات ونفقات الأهل والأقارب فهل هذا من العدل والإنصاف.


كثير من الناس يصعب عليه أن يبذل ماله وبدنه في الحج إلى بيت الله ولكنه يسهل عليه أن يبذل ماله وجهده وبدنه في السياحة إلى البلاد يميناً وشمالاً وربما كانت سياحة يغيب بها عن أهله وولده فيضيع عليهم فرصة وجوده عندهم وتأديبه لهم وهكذا كلما نظرنا في أمرنا وجدنا أننا أو الكثير منا مجحفون في أعمال الآخرة مقصرون فيها ومسرفون في أعمال الدنيا ومغالون فيها وليس هذا من العدل قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ﴾ [النازعات: 37] ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 37 - 41].

 

وقال تعالى: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 16، 17].



أيها الناس: إنه لم يطلب منكم أن تتركوا أعمال الدنيا كلها ولا يمكن أن يطلب ذلك لأن من ضرورة بقاء الإنسان في الدنيا أن يعمل لها ولكن المطلوب منكم ألا تؤثروها على الآخرة وألا تكون هي أكبر همكم وكأنما خلقتم لها وكأنها دار المقر ولكن خذوا منها بنصيب واعملوا للآخرة على الوجه المطلوب وإذا عملتم لها فأجيدوا العمل وأتقنوه كما كنتم تجيدون العمل للدنيا وتتقنونه فإن لم تفعلوا فقد آثرتم الدنيا على الآخرة وبؤتم بالإثم والخسارة الفادحة اللهم وفقنا لما تحب وترضى وهيئ لنا من أمرنا رشداً واغفر لنا وللمسلمين إنك أنت الغفور الرحيم.

 

  • الثلاثاء PM 02:36
    2021-08-10
  • 1417
Powered by: GateGold