المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412126
يتصفح الموقع حاليا : 356

البحث

البحث

عرض المادة

حائـط المبـكي

حائـط المبـكى
Wailing Wall
«حائط المبكى» ترجمة لتعبير «ويلنج وول Wailing Wall» الإنجليزي ويقابله في العبرية «كوتيل معْرافي»، أي «الحائط الغربي»، والذي يسميه المسلمون العرب «حائط البراق»، ويُقال إنه جزء من السور الخارجي الذي بناه هيرود ليحيط بالهيكل والمباني الملحقة به. ويُعتبَر هذا الحائط من أقدس الأماكن الدينية عند اليهود في الوقت الحاضر، ويبلغ طوله مائة وستين قدماً. أما ارتفاعه فهو ستون قدماً. وقد سُمِّي هذا الحائط باسم «حائط المبكى» لأن الصلوات حوله تأخذ شكل عويل ونواح. ولقد جاء في الأساطير اليهودية أن الحائط نفسه يذرف الدموع في التاسع من آب، وهو التاريخ الذي قام فيه تيتوس بهدم الهيكل.


ومنذ القضاء على تمرد بركوخبا ضد الرومان، صار موقع الهيكل المهدَّم، لا الحائط، مركزاً للتطلعات الدينية اليهودية. لكن التاريخ الذي بدأت تقام فيه الصلوات بالقرب من الحائط غير معروف، فالمصادر المدراشية تشير إلى «حائط الهيكل الغربي» أو «الحائط الغربي»، ولكن هذا الحائط المشار إليه لا تتركه الحضرة الإلهية البتة، ومن ثم فهو حائط أزلي لم يتهدم ولن يُهدَم. ومن الواضح أن الإشارة لم تكن إلى حائط المبكى، وإنما إلى الحائط الغربي لقدس الأقداس. ولما كان الهيكل قد هُدم بالفعل، فلابد أن الحديث كان يحمل مدلولاً رمزياً وحسب.

والواقع أن كل المصادر التي تتحدث عن يهود القدس (حتى القرن السادس عشر) تُلاحظ ارتباطهم بموقع الهيكل وحسب، ولا توجد أية إشارة محدَّدة إلى الحائط الغربي. كما أن الكاتب اليهودي نحمانيدس (القرن الثالث عشر) لم يذكر الحائط الغربي في وصفه التفصيلي لموقع الهيكل عام 1267، ولم يأت له ذكر أيضاً في المصادر اليهودية التي تتضمن وصفاً للقدس حتى القرن الخامس عشر. ويبدو أن حائط المبكى قد أصبح محل قداسة خاصة ابتداءً من 1520م، في أعقاب الفتح العثماني وبعد هجرة يهود المارانو حَمَلة لواء النزعة الحلولية المتطرفة في اليهودية. ولعل هذا يفسر بداية تقديس الحائط. فالنزعة الحلولية، كما أسلفنا، تتبدَّى دائماً في صورة تقديس الأماكن والأشياء، من تمائم وأحجبة وحوائط، إيماناً بأن الإله يتجلى في كل كبيرة وصغيرة. كما أنه قد يكون هناك تشبُّه بالمسلمين فيما يخص الكعبة والحجر الأسود. ولذا، نجد أن حديث الحاخامات الرمزي عن الشخيناه في علاقتها بالحائط يكتسب مدلولاً حرفياً. وقد تعمَّق هذا الإيمان في القرن التاسع عشر، وبدأ حائط المبكى يظهر في فلكلور الجماعات اليهودية، وبدأت عمليات الحفر والتنقيب الأثري في منطقة هضبة الحرم حول حائط المبكى التي كانت تغـذي جذوتها النزعة الإمبريالية والديباجـات المسـيحية الاسترجاعية. وقد ترسخت صورة حائط المبكى في الوجدان اليهودي والصهيوني. ومع هذا، فإن الحاخام هيرش (رئيس جماعة الناطـوري كارتا)، الذي يعيـش في القـدس على بعد أمتار من الحائط، يرفض زيارته ويؤكد أن تقديس الحائط إن هو إلا حيلة من الحيل السياسية للصهيونية.

وقد حاول الصهاينة الاستيلاء على الحائط، عن طريق الشراء في بادئ الأمر، كما حاولوا مع فلسطين كلها، ولعلهم في هذا يرجعون إلى فكرة أن إبراهيم اشترى مغارة المكفيله وأن داود اشترى جرن أرونا اليبوسي. ومن تلك المحاولات محاولة الحاخام عبد الله (حاخام الهند) شراء الحائط عام 1850. وقد حاول السير موسى مونتفيوري أن يستصدر تصريحاً بوضع الكراسي أو المظلات الواقية من المطر أمام الحائط، ولكن طلبه رُفض. وفي عام 1887، حاول البارون روتشيلد شراء الحيّ المجاور للحائط لإخلائه من السكان، واقترح أن تشتري إدارة الوقف أرضاً أخرى بالأموال التي ستحصل عليها، وتُوطّن السـكان فيهـا، وهــو حل يحمل كل ملامح الحلول الصهيونية (الترانسفير)، وقد رُفض طلبه كذلك. وقبل الحرب العالمية الأولى، قام البنك الأنجلو فلسطيني بمحاولات جادة لشرائه. كما قام الصهاينة بمحاولات للاستيلاء على الحائط، أو التسلل إلى منطقة هضبة الحرم عن طريق تقديم رشاوى، أولاً للحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين حيث عرضوا عليه نصف مليون جنيه إسترليني، ثم عُرض على الشيخ سعيد العلمي مبلغ مليون دولار. وغنيٌّ عن البيان أن هذه المحاولات لم تُكلَّل لا بكثير ولا بقليل من النجاح.

ولم تكن محاولات الاستيلاء تتم عن طريق العنف المالي وحسب، إذ كان العنف يأخذ أشكالاً مباشرة حينما كان الصهاينة يحاولون تأكيد حقوقهم في الحائط وفي هضبة الحرم. وقد كانت هذه المحاولات يقابلها الرفض من قبل الفلسطينيين، الأمر الذي كان يؤدي إلى الاشتباكات بين الطرفين. ومن أشهر الاضطرابات التي نجمت عن الاحتكاك بين المستوطنين اليهود والعرب تلك الاضطرابات التي حدثت في 22 سبتمبر 1922، أو تلك التي حدثت في اليوم السابق ليوم الغفران ثم في يوم الغفران نفسه (في 24 سبتمبر 1928) حين أصرَّت إدارة الوقف على أن يزيل الإنجليز ستارة أو فاصلاً (محيتساه) كان الأرثوذكس قد وضعوها ليفصلوا بين الرجال والنساء. وقد قام ضابط بريطاني بإزالة الستارة. وتزايدت الاضطرابات عام 1929 حين قام الصهاينة بجلب الكراسي والمصابيح والستائر ووضعوها أمام الحائط. ورغم عدم أهمية الحدث في حد ذاته، فإن له دلالة خطيرة إذ أن الكراسي وغيرها من الأشياء كانت تهدف إلى تغيير الوضع القائم (وهذه هي السياسة التي تبنتها حكومة الانتداب، أي ترك كل شيء يتعلق بالأمور الدينية على ما هو عليه). وقد زادت الاضطرابات إلى أن جاء يوم الغفران في 15 أغسطس 1929 حين قادت منظمة بيتار مظاهرة نحو الحائط. وبعد هذه الحوادث، شكلت الحكومة الإنجليزية لجنة تحقيق استمعت إلى شهادات اليهود والمسلمين والموظفين البريطانيين، وقد قررت اللجنة أن المسلمين هم المالك الوحيد للحائط وللمناطق المجاورة وأن اليهود يمكنهم الوصول إلى الحائط للأغراض الدينية فحسب، على ألا ينفخوا في البوق (الشوفار) وألا يجلبوا خيمة أو ستارة أو ما شابه ذلك من أدوات. وقرَّرت اللجنة أن أية أدوات عبادة يحق لليهود وضعها بمقتضى الأمر الواقع بالقرب من الحائط لا يترتب على إنشائها أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له. وقد استمرت المظاهرات حتى عام 1947.

وهذا الحائط يقع ضمن الأراضي الفلسطينية التي احتُلت عام 1967، فقامت القوات الإسرائيلية بإزالة الحي المجاور للحائط، وكذلك كل البيوت الملاصقة له، وأقامت أمامه ميداناً، وأصبح الحائط بؤرة اهتمام للمنظمات الصهيونية الجديدة. ويسخر اليهود اللادينيون من هذا الحماس الديني، فيشيرون إلى الحائط الغربي (بالعبرية: كوتيل) باسم «ديسكوتيل»، أي المرقص الليلي الديني! وتقوم الدولة الصهيونية بالعديد من عمليات الحفر حول الحائط التي أدَّت إلى تَصدُّع الآثار الإسلامية.

وقد تحوَّل الحائط إلى بؤرة تجمعت فيها مشاكل التجمع الصهيوني، خصوصاً الصراع الحاد بين العلمانيين والمتدينين. ومن أهم القضايا التي أثيرت مؤخراً، قضية الفاصل أو الستارة التي تفصل بين الجنسين أثناء الصلاة أمام حائط المبكى، إذ يطالب الأرثوذكس بوضعها بينما يرى اللادينيون والإصلاحيون أن لا حاجة إليها. ويشير بعض المؤرخين الإسرائيليين إلى أنه في بداية فترة الهيكل الثاني، لم يكن هناك أي فصل بين الجنسين، ولم تبدأ هذه الممارسة إلا قبل هدم الهيكل بسنوات قليلة.

وقد بدأت بعض النسوة اليهوديات من دُعاة حركة التمركز حول الأنثى بالمطالبة بالمساواة الكاملة في الصلاة مع الرجال، وكوَّن جمعية تُسمَّى «نساء من أجل الحائط» يقمن بارتداء شال الصلاة (الطاليت) وتلاوة التوراة ومحاولة الاشتراك في صلاة الجماعة، وهو ما تحرمه الشريعة اليهودية.

وقد لوحظ أخيراً تَزايُد المحلات المتخصصة في بيع المجلات والأدوات الإباحية في القدس بالقرب من الحائط. وقام ناشر مجلة بنت هاوس الإباحية بنشر طبعة عبرية من مجلته، وقام بزيارة لإسرائيل بهذه المناسبة فاستُقبل استقبالاً شبه رسمي أمام حائط المبكى! وقد احتجَّت الجماعات الدينية اليهودية على هذا.

الحائط الغربي
Western Wall
«الحائط الغربي» هو «حائط المبكى».

  • الاحد PM 12:33
    2021-04-18
  • 1632
Powered by: GateGold