المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412126
يتصفح الموقع حاليا : 359

البحث

البحث

عرض المادة

هدم وخراب الهيكل

هــــــــدم الهيــــــــكل
Destruction of the Temple
تشير عبارة «هدم الهيكل» عادةً إلى عملية هدم الهيكل على يد تيتوس عام 70م، وإن كان من المعروف أن نبوختنصر كان قد هدمه من قبل عام 586 ق.م. كما أن هيرود هدمه عام 20 ـ 19 ق.م، ليعيد تشييده مرة أخرى. وقد هُدم الهيكل، حسب الكتابات الفقهية اليهودية، في التاسع من آب، ولذا يصوم اليهود في ذلك اليوم. لكن هناك من يذهب إلى أن هدم الهيكل تم في 7 أو حتى 10 آب. ولحسم هذا التناقض، تقول هذه الكتابات إن هدم الهيكل بدأ في التاسع من آب وانتهى في العاشر منه. وتذهب الكتابات الصهيونية، والمتأثرة بها، إلى أن هدم الهيكل على يد الرومان هو الذي تَسبَّب في تشتت اليهود في المنفى على هيئة أقليات، مع أن انتشار اليهود في بقاع الأرض كافة كان قد بدأ قبل ذلك بزمن طويل وبدون قسر. والواقع أن مجموع اليهود خارج فلسطين كان يفوق بكثير عددهم داخلها قبل هدم الهيكل.


وتجب ملاحظة الفرق بين عمليتي هدم الهيكل ونهبه، إذ نُهب عدة مرات قبل هدمه، فقد نُهب مثلاً على يد شيشنق فرعون مصر، ومرة أخرى على يد يوآش ملك المملكة الشمالية. ويرى بعض حاخامات اليهود أن هدم الهيكل كان عقاباً لهم على ما اقترفوه من ذنوب. وهذا الرأي يأخذ به المسيحيون، حيث يرون أن ذنب اليهود الأكبر هو إنكارهم أن المسيح عيسى بن مريم هو الماشيَّح. ويُشار إلى هدم الهيكل بتعبيرات أخرى مثل «خراب الهيكل»، ولكننا نفضل تعبير «هدم الهيكل» لحياده النسبي. وفي الكتابات العبرية، يُشار إلى تخريب الهيكل بكلمة «حوربان» التي تُستخدَم للإشارة إلى أي دمار يلحق باليهود، ومن ذلك الإبادة النازية ليهود أوربا.

خـــــــراب الهيـــــــكل
Destruction of the Temple
«خراب الهيكل» هو «هدم الهيكل».


نهـــــب الهيـــــكل
Pillage of the Temple
كان الهيكل يُعَدُّ المصرف القومي للدولة العبرانية، يرسل إليه العبرانيون القـرابين والنقود، ويودع الأثرياء نقودهم فيه، كما كانت تُحفَظ فيه رموز الدولة وطنافسها (مثل شمعدان المينوراه). ولذا، كانت القوات الغازية تحاول، أثناء الحروب، نهب الهيكل كنوع من الحرب الاقتصادية وكنوع من محاولة ضرب الشرعية السياسية. وقد هجم شيشنق الأول فرعون مصر على الهيكل ونهبه (918 ـ 917)، وكذا بن هدد، وملوك آخرون من ملوك آرام دمشق. كما نهبه يوآش ملك المملكة الشمالية (800 ـ 784). بل إن ملوك المملكة الجنوبية كانوا يُضطرون أحياناً إلى أَخْذ بعض طنافسه ليدفعوا الجزية المفروضة عليهم من قبَل الإمبراطوريات المهمينة. وهذا ما فعله حزقيا (727 ـ 698) الذي أخذ الذهب من أبواب الهيكل لدفع الجزية لسناخريب الذي قام فيما بعد بنهب الهيكل.


وقد أعطى آحاز (743 - 727) ثيران الهيكل التي كانت تحمل الوعاء المسمَّى «بحر النحاس»، وكذلك بعض الأواني الأخرى المخصصة للهيكل، جزيةً لملك آشور. أما بحر النحاس نفسه (أي الوعاء)، فقد كسره الكلدانيون، وحملوا قطعه المعدنية إلى بابل، لكن هذه الحادثة الأخيرة هي من قبيل هدم الهيكل لا نهبه. أما الهيكل الثاني، فقد نهبه أنطيوخوس الرابع (175 ـ 164)، وبنى فيه مذبحاً لزيوس، كما اجتاحـه بومبي ونهــبه قنصـل سـوريا الرومـاني كراسـوس (حوالي 55 ق.م).

إعـــادة بنـــاء الهيــكل
Rebuilding the Temple
عبارة «إعادة بناء الهيكل» تُستخدَم بمعنيين:


1 ـ إعادة بناء الهيكل بعد عودة اليهود من بابل بمرسوم قورش الأخميني (538 ق.م)، ومن ثَم فإنه يُسمَّى «الهيكل الثاني» تمييزاً له عن الهيكل الأول الذي هدمه نبوختنصر. وقد أصدر ملك الفرس دارا الأول أمراً بالاستمرار في بناء الهيكل بعد أن اعترضت بعض الأقوام المقيمة في أرض فلسطين على عملية إعادة البناء هذه. والواقع أن استخدام العبارة بهذه الصورة أمر نادر، إذ أن الاستخدام الأكثر شـيوعاً يشـير إلى:

2 ـ إعادة بناء الهيكل بعد عودة الشعب اليهودي إلى صهيون، في آخر الأيام، تحت قيادة الماشيَّح. وهذا هو الهيكل الثالث باعتبار أن الهيكل الثاني هو الذي بناه هيرود وهدمه تيتوس.

ويذهب الفقه اليهودي إلى أن الهيكل لابد أن يُعاد بناؤه وتُقام شعائر العبادة القربانية مرة أخرى. ولهذا، فقد تم تدوين هذه الشعائر في التلمود مع وصف دقيق للهيكل. ويتلو اليهود في صلواتهم أدعية من أجل إعادة بناء الهيكل. ولكن الآراء تتضارب، مع هذا، حول مسألة موعد وكيفية بناء الهيكل في المستقبل. والرأي الفقهي الغالب هو أن اليهود يتعيَّن علىهم أن ينتظروا إلى أن يحل العصر المشيحاني بمشيئة الإله، وحينئذ يمكنهم أن يشرعوا في بنائه، ومن ثم يجب ألا يتعجل اليهود الأمور ويقوموا بإعادة بنائه، فمثل هـذا الفعـل من قبيل الهـرطقة، والتعـجيل بالنهاية (دحيكات هاكتس). ويذهب موسى بن ميمون إلى أن الهيكل لن يُبنَى بأيد بشرية، كما يذهب راشي إلى أن الهيكل الثالث سينزل كاملاً من السماء. ويرى فقهاء اليهود أن جميع اليهود مدنسون الآن، بسبب ملامستهم الموتى أو المقابر، ولابد أن يتم تطهيرهم برماد البقرة الصغيرة الحمراء. ولما كان اليهود (جميعاً) غير طاهرين، بل يستحيل تطهيرهم (بسبب عدم وجود الرماد المطلوب لهذه العملية)، وحيث إن أرض الهيكل (جبل موريا أو هضبة الحرم) لا تزال طاهرة، فإن دخول أي يهودي إليها يُعدُّ خطيئة. ويضاف إلى هذا أن جميع اليهود، حتى الطاهر منهم، يَحرُم عليه دخول قدس الأقداس. ولما كان مكانه غير معروف لأحد على وجه الدقة، فإن من المحتمل أن تطأ قدما أحدهم هذه البقعة. ولهذا، فإن دخول اليهود إلى هذه المنطقة محرَّم تماماً. وفي الفقه اليهودي كذلك أن تقديم القرابين أمر محرم لأن استعادة العبادة القربانية لابد أن يتم بعد عودة الماشيَّح التي ستتم بمشيئة الإله.

ولكن هناك رأياً فقهياً يذهب إلى نقيض ذلك، حيث يرى أن اليهود يتعيَّن علىهم إقامة بناء مؤقت قبل العصر المشيحاني، وأنه يحل لليهود دخول منطقة جبل موريا، لكن هذا هو رأي الأقلية ولم يصبح جزءاً من أحكام الشرع اليهودي. ولكن هذا الرأي ظل مدوَّناً مطروحاً بسبب طبيعة اليهودية كتركيب جيولوجي.

وقد اسـتفاد الصهاينة من هـذا التناقـض داخل التركيبة الجيولوجية، فوصفوا الرؤية الحاخامية الأرثوذكسية بالسلبية، وقرروا أخذ زمام الأمور في أيديهم. وقد أعلن الحاخام شلومو جورين أنه حدد مكان قدس الأقداس، وبالتالي يستطيع اليهود زيارة جبل موريا.

ويمكننا الآن أن نعرض لرأي الفرق اليهودية المختلفة في العصر الحديث في مسألة إعادة بناء الهيكل، يمكننا منذ البداية أن نقسمهم إلى صهاينة وغير صهاينة. أما غير الصهاينة، فيعارضون العودة الفعلية ومن ثم إعادة بناء الهيكل. وقد حذف الإصلاحيون الأدعية الخاصة بإعادة بناء الهيكل، ويستعملون كلمة «تمبل Temple» الإنجليزية، أي «المعبد»، منذ عام 1818 للإشارة إلى الهياكل اليهودية. وهم، في الواقع، يقصدون أن المعبد، أينما وُجد، حلّ محل الهيكل، وأن الهيكل لن يتم استرجاعه أبداً. أما الأرثوذكس، فيفضلون استخدام الكلمة اليونانية «سيناجوج» للإشارة إلى المعبد اليهودي، على أن تظل كلمة «هيكل» محدَّدة الدلالة، لا تشير إلا إلى هيكل القدس. وقد احتفظ الأرثوذكـس بالأدعية الخاصـة بالعـودة، وتبعـهم المحافظون. وتظل العودة، بالنسبة إلى الأرثوذكس، مسألة مرتبطة بعودة الماشيَّح. أما بالنسبة إلى المحافظين، فهي تشبه المجاز والتطلع الطوباوي المثالي.

أما الصهاينة، فينقسمون في موقفهم من قضية إعادة بناء الهيكل إلى قسمين: صهاينة لادينيين وصهاينة دينيين. وفي الواقع، فإن الفريق الأول لا يكترث كثيراً بالعبادة القربانية، ولا بإعادة بناء الهيكل. ولذا، فهم ينظرون إلى القضية من منظور عملي، ويرون أن محاولة الصهاينة المتدينين إعادة بناء الهيكل هي مسألة هَوَس ديني يهدد المُستوطَن الصهيوني بالخطر دون عائد مادي ملموس. ومن ثم، نجد أن مسألة إعادة بناء الهيكل لا تتمتع بشعبية كبيرة داخل إسرائيل التي تتمتع بـ ـ أو تعاني من ـ واحد من أعلى مستويات العلمنة في العالم. وقد أشار تيدي كوليك (عمدة القـدس) إلى المهـووسين الذين قامـوا بوضع حـجر أسـاس بناء الهيكل، وبيَّن أنهم يسيرون في خط شبتاي تسفي؛ ذلك الماشيَّح الدجال الذي ألهب حماس معظم اليهود في القرن السابع عشر، ووعدهم بالعودة إلى فلسطين، وعيَّن بعض أتباعه حكاماً للأرض، ثم انتهت الحركة بالفشل، الأمر الذي رجّ اليهودية رجاً من أساسها وألقى بها في أزمة لم تُفق منها قط. وقد عارض الحاخام جورين، صاحب فتوى موقع قدس الأقداس، مسألة وضع أساس الهيكل الثالث.

ويرى الصهاينة المتدينون (المتطرفون) المسألة من منظور مختلف، فمسألة إعادة بناء الهيكل مسألة ذات أهمية مركزية بالنسبة إليهم، ولذا فإنهم يركزون جُلَّ اهتمامهم على هذه العملية، والقضية بالنسبة إليهم مسألة عقائدية وليست علمية. والواقع أن كثيراً من المنظمات الإرهابية الصهيونية الجديدة قد جعلت إعادة بناء الهيكل، وهدم الآثار الإسلامية الموجودة في هذا الموقع، من أهم أهدافها.

وقد قامت عدة محاولات من جانب الجماعات الصهيونية تستهدف تفجير الأماكن المقدَّسة الإسلامية في القدس، أو حرقها، بل ضُبطت مؤامرة لإلقاء القنابل عليها من الجو. وهناك منظمة يهودية تُسمَّى «أمناء جبل الهيكل»، التي يموِّلها المليونير الأمريكي (المسيحي الأصولي) تري رايزنهوفر، جعلت بناء الهيكل الثالث هدفها الأساسي. وتقود عضو الكنيست جيؤلاه كوهين حملة لتأكيد أن المنطقة التي يُوجَد عليها الآن كلٌ من المسجد الأقصى ومسجد الصخرة هي المنطقة التي كان يُوجَد عليها الهيكل، ومن ثم فلليهود حقوق مطلقة فيها. وقد أُسِّست مدرستان تلموديتان عاليتان بالقرب من حائط المبكى لتدريب مائتي طالب على شعائر العبادة القربانية، ليقوموا بها عند بناء الهيكل الثالث. وإحدى هذه المدارس، معهد الهيكل (بالعبرية: يشيفات هَبايت)، وظيفتها الأساسية محاولة التعجيل بإعادة بناء الهيكل. وقد بدأت هذه المدرسة في إعداد أدوات العبادة القربانية، وانتهت من ثمان وثلاثين منها تم وضعها في متحـف، وهي في سـبيلها إلى إعداد الخمـس والسـتين الباقية. وتُوجَد جماعات أخرى تدرس شجرات العائلات الخاصة بالكهنة حتى تمكن الإجـابة عن سـؤال نصه: مَن منهم المُؤهَل لتقديم القرابين؟ وقد عُقد عام 1990 مؤتمر يضم اليهود الذين يعتقدون أنهم من نسل الكهنة. وهناك في فندق الهيكل في القدس مجسَّم مصغَّر للهيكل، وينوون أن يبنوا مجسماً آخر أكبر حجماً يتكلف مليون دولار يتم جمعها من يهود العالم دون سواهم.

وقد قامت جماعة أمناء جبل الهيكل بوضع حجر الأساس للهيكل الثالث في احتفال تحت إشراف رئيس الجماعة المدعو جرشوم سالمون. وقد حضر الاحتفال، الذي جرى في منتصف شهر أكتوبر عام 1989، كاهن يرتدي ملابس كهنوتية خاصة مصنوعة من الكتان المغزول باليد من ستة خيوط مجدولة تم إعدادها في معهد الهيكل. وقد استخدموا في الاحتفال بعض الأواني الشعائرية، وبوق الشوفار، وأدوات موسيقية مثل الأكورديون. أما حجر الأساس نفسه، فحجمه متر مكعب، وقد قام حفاران يهوديان من القدس بإعداده دون استخدام أية أدوات حديدية (كما تتطلب الشعائر). وقد حاولوا الوصول بالحجر إلى ساحة حائط البراق عند حائط المبكى، ولكن الشرطة الإسرائيلية تصدت لهم فحُمل الحجر إلى مخزن الحـفارين وأُودع فيه. وتتجـه النية إلى زراعـة حـديقة حوله. ويساند أمناء جبل الهيكل بعض أعضاء المؤسسة الدينية في إسرائيل.

ورغم هذا الانقسام، بشأن إعادة بناء الهيكل، فإننا نجد أن بعض الأطروحات التي صُنِّفت في الماضي باعتبارها دينية مهووسة ومتطرفة، صارت مقبولة بل أصبحت جزءاً من الخطاب السياسي الصهيوني، أو ضمن برامج الأحزاب المعتدلة! ولذا فليس من المستبعد أن نجد جميع الصهاينة (الأقلية المتدينة والأغلبية الملحدة) تؤيد كلها بعد قليل إعادة بناء الهيكل باعتباره أمراً أساسياً للعقيدة الصهيونية لا تكتمل بدونه.

ويرى المسيحيون الأصوليون أن بناء الهيكل هو الشرط الأساسي للعودة الثانية للمسيح. وقد عُقد مؤتمر عام 1990 تحت رعاية وزارة الأديان في إسرائيل لمناقشة هذه القضية، ولتقرير ما إذا كان على اليهود في العصر الحديث إعادة بناء الهيكل.

  • الاحد AM 02:10
    2021-04-18
  • 1476
Powered by: GateGold