المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902692
يتصفح الموقع حاليا : 330

البحث

البحث

عرض المادة

حجم أسطورة (التحريف)

حجم أسطورة (التحريف)

 

الشيخ كحمد بن إسماعيل المقدم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد، فقد انتهينا الكلام حول اعتقاد الرافضة في مصادر الإسلام وموقفهم من القرآن الكريم، إلى الكلام على مصحف علي رضي الله تعالى عنه.

يقول المصنف حفظه الله تعالى: تقدمت الإشارة إلى أن مصحف علي المزعوم جاء الحديث عنه في أول كتاب وضعه الشيعة، وأنه قد جاءت بعض الروايات عنه عند أهل السنة، ولكنها كما قال ابن حجر ضعيفة لا تصح، ولكن ما في كتب الشيعة صورة أخرى كما سلف.

وقد أكثر القوم من الحديث عن مصحف علي المزعوم، والذي يحتوي كما يزعمون على زيادات على كتاب الله تبارك وتعالى. اهتم بإشاعة هذه الفرية الكليني، ثقة دينهم، في كتابه الكافي، وعقد لها بابًا خاصًا بعنوان: باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام، وذكر فيه ست روايات لهم.

منها ما رواه عن جابر الجعفي، أنه سمع أبا جعفر يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده.

فهذه الرواية من أكاذيب جابر الجعفي، وهو معروف بالكذب، ثم تلقفها الكليني وعمل على إشاعة هذا الكفر وهذا العدوان.

وإذا كان لم يجمع القرآن إلا علي، فأين ما جمع؟ لأن في أسلوب حصر: لم يجمع القرآن، في بعض الروايات: لم يجمع القرآن إلا علي، هذا أسلوب حصر، أو: لم يدع أحد أنه جمع القرآن كله إلا كذاب، وأنه لم يجمعه إلا علي والأئمة.

رواية بتحصر في علي، ورواية أخرى تقول: علي والأئمة. طب أين كان الأئمة؟ أين اشترك هؤلاء الأئمة الذين كانوا لم يخلقوا بعد في جمع القرآن؟

وفي تفسير القمي، ثم بين هذا الذي جمعه علي رضي الله تعالى عنه ولم يعرفه أحد من المسلمين، وكيف يصدق مثل هذا الإفك الذي نقله شرذمة من الكذابين، وينكر إجماع الصحابة بما فيهم علي رضي الله تعالى عنه على العمل بهذا القرآن العظيم وتحكيمه، وعلى نهجهم أئمة المسلمين بما فيهم علماء أهل البيت؟ إنها خرافات لا يصدقها عقل بريء من الهوى والغرض، ولا تدخل قلبًا خالطته بشاشة الإيمان.

يقول: وفي تفسير القمي، عمدة كتب التفسير عندهم، عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله، يعني بذلك أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.

ويفهم من رواية الكليني أن كل إمام جمع القرآن، وكأننا أمام كتب متعددة لا كتاب واحد، بينما تعارضها رواية القمي وتذكر بصيغة الحصر أنه لم يجمعه سوى علي.

ثم هم يقولون في روايتهم وأبوابهم: من ادعى أنه جمع القرآن غير الأئمة فهو كذاب، مع أنهم زعموا أن القرآن كان مدونًا مجموعًا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدلون على هذا برواية جاءت في البحار.

فهل كان الحسن والحسين وبقية الأئمة هم الذين يتولون جمعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

وتذكر بعض هذه الأساطير أن بعض الشيعة اطلع على هذا المصحف المزعوم، فعن ابن عبد الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله رضي الله عنه، فأخرج إليَّ مصحفًا، قال: فتصفحت، فوقع بصري على موضع منه، فإذا فيه مكتوب: هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان، فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان.

قال المجلسي: يعني الأولين، يعني أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. فقاتل الله الرافضة، يعنون بذلك حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره وخليفته ووزيره، وأفضل الخلق بعد النبيين: أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.

فهو تصفح كده خلسة هذا المصحف الذي قدمه له، فرأى فيه هذه الأسرار بقى، آيات سرية: هذه جهنم التي كنتم... يبقى كنتم، حتى ده لحن، كنتم بتخاطب مثنى: هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان، فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان.

وإذا كانت هذه الرواية تسمح لخواص الأئمة بالاطلاع على ذلك المصحف المزعوم، فإن في الكافي رواية أخرى تخالف ذلك، حيث جاء فيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إليَّ أبو الحسن مصحفًا، وقال: لا تنظر فيه. خد عليه عهد أنه ما ينظرش في المصحف ده.

قال: ففتحته، يعني خان العهد وفتح المصحف وقرأته، ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا فلان وفلان وفلان.

يقول: وجدت فيه اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، يعني بذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أسماء الصحابة الكبار كلهم، أن دول هم المنافقين أو هم الذين كفروا.

يقول: ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا، فوجدت فيه اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم.

قال: فبعث إليَّ: ابعث إليَّ بالمصحف.

ففي هذه الرواية الإمام يستودع.

 

  • السبت PM 05:33
    2026-04-25
  • 11
Powered by: GateGold