المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902693
يتصفح الموقع حاليا : 329

البحث

البحث

عرض المادة

حقيقة موقف الشيعة المعاصرين من الصحابة -رضي الله عنهم-

حقيقة موقف الشيعة المعاصرين من الصحابة -رضي الله عنهم-

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فما زلنا في مقارنة كلام معاصري علماء الشيعة وآياتهم بكلام الأقدمين منهم، وهل هم يسيرون على نفس السنن أم أن هناك تغييرًا، وانتهينا إلى الكلام على قضية الإمامة، والإمامة بإقرار المعاصرين كالنبوة، الإمامة كالنبوة، وهي استمرار للنبوة أيضًا بنفس تعبير علمائهم.

الإمامة، ولذلك هم أضافوها ركنًا سادسًا للدين، أركان الإسلام عندهم ليست خمسة، لكن يضاف إليها الإيمان بالإمام، ولذلك يضيفونها في الأذان.

فالإمامة بإقرار المعاصرين كالنبوة، واستمرار للنبوة، أو تنصيب من الله كالنبوة، يعني أن الله سبحانه وتعالى لم يبعث نبيًا فقط، لكنه يبعث نبيًا وإمامًا، وهي من أركان الإسلام عندهم.

قال كاشف الغطاء، وهو من المعاصرين: إن الشيعة زادوا في أركان الإسلام ركنًا آخر، وهو الإمامة. هذا باعتراف محمد حسين الكاشف الغطاء، فهو يقول هنا في كتابه أصل الشيعة، وانتبهوا لهذه العبارة الخطيرة، يقول: إن الشيعة زادوا في أركان الإسلام ركنًا آخر، وهو الإمامة. فهذا اعتراف صريح منه أن الإمامة زيادة من الشيعة على أركان الإسلام.

لم يتغير شيء من غلوهم في قضية الإمامة عما سبق أن ذكرناه في أصول دينهم، لكن ثمة دعوى جديدة في كتبهم التي تكتب للعالم الإسلامي حول ثلاث مسائل. تجديد الخطاب الشيعي للعالم الإسلامي اقتضى أن يحدثوا نوعًا من التحوير في طريقة هذا الخطاب، فهناك ثلاث مسائل فيها كلام جديد بالنسبة لخطاب الشيعة للمسلمين:

الأولى: تكفيرهم لمنكر الإمامة. قضية تكفيرهم لمنكر الإمامة، هناك كلام جديد في هذه القضية سوف نراه إن شاء الله تعالى.

الثانية: حكمهم على حكومات المسلمين بأنها حكومات كافرة.

والثالثة: تكفيرهم للصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

المسألة الأولى: موقف المعاصرين من تكفير أصولهم للمسلمين.

يقول: تجد في هذه المسألة موقفين للمعاصرين، قد يظن من ليس على دراية بأصولهم أنهما مختلفان:

الموقف الأول: يقول بأن منكر الإمامة لا يخرج عن الإسلام، وينكر على من يقول بأن الشيعة يكفرون غيرهم.

الموقف الثاني: يجاهر بالتكفير بدون تقية ولا مواربة.

أما بالنسبة للموقف الأول، فيقول محسن الأمين في الرد على موسى جار الله، الذي قال إن كتب الشيعة صرحت أن كل الفرق كافرة وأهلها نواصب، قال محسن الأمين: سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم يا ظالمًا وكأنه مظلوم. فدي الأسلوب اللي هم بيستعملوه لخداع أهل السنة، بدون أي استحياء.

فطبعًا موسى جار الله ذهب هناك في عمق، في عقر دارهم، وعاشرهم مدة طويلة جدًا، ثم خرج بكتاب الوشيعة في بيان عقائد الشيعة، فهو من علماء أهل السنة الذين لهم خبرة عميقة، لأنه درس واقع الشيعة حينما اندمج في مجتمعاتهم ومجالسهم وكتبهم فترة، ثم خرج بهذا الكتاب، فهو يصرح نتيجة هذه الخبرة، الشيخ موسى جار الله، بأن قال: إن كتب الشيعة صرحت أن كل الفرق كافرة وأهلها نواصب.

فمحسن الأمين هذا من آياتهم أو من علمائهم الرافضة يرد على هذا الكلام، يقول: سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، لا يعتقد أحد من الشيعة بذلك، بل متفق الشيعة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين، إلا من أنكر ضروريًا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك، وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة، وهي ليست من ضروريات الدين بالبديهة، لأن ضروري الدين ما يكون ضروريًا عند جميع المسلمين، وهي ليست كذلك.

في حد عنده تعليق؟ كلام هذا الماكر، هذا الثعلب المكار، يعني لو حد من الناس السذج يقرأ هذا الكلام يقول: شوف الظلم، الناس اللي بتظلم الشيعة، أهو واحد من علمائهم بيدون الكلام أهو، وبيقول: وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة. طبعًا كلمة الخلافة هنا كلمة في غاية الخبث والمكر والدهاء، لأن القضية الحقيقية، الخلاف بيننا وبينهم، ركن الدين الأعظم عندهم، وهو الإمامة. فهو ما استعمل كلمة الإمامة، لكنه استعمل كلمة الخلافة، كما سنوضح ذلك إن شاء الله فيما بعد.

فهو يقول هنا: سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، لا يعتقد أحد من الشيعة بذلك، بل متفق الشيعة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين، إلا من أنكر ضروريًا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك، وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة، وهي ليست من ضروريات الدين بالبديهة.

لكن الإمامة ركن الدين، الإمامة ركن الدين، فبيتكلم عن الخلافة كنظام دنيوي، نظام حكم دنيوي، مش ديني، لأنهم يتهمون الصحابة أنهم فصلوا الدين عن السياسة، واضح؟ فلذلك كلمة الخلافة هنا موجودة بدقة وبعناية، ليضلل بها من لا يفهم أساليبهم في الخداع.

نعم، ويقول محمد حسين آل كاشف الغطاء: ومن لم يؤمن بالإمامة فهو مسلم، ومن لم يؤمن بالإمامة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك.

طيب، لما هو حرمت غيبته، لماذا تسبون الصحابة رضي الله عنهم وهم بإقراركم لا يخالفون إلا في مسألة الخلافة مثلًا؟

يقول: من لم يؤمن بالإمامة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، ودي كلمة خطيرة جدًا، يعني في حكم الظاهر، أما في الباطن فهم كفار، كما سيوضح فيما بعد، لكن هذا أيضًا من الكلام الخداع.

مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام، يعني في الظاهر، زي المنافقين، من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك، لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج من كونه مسلمًا، معاذ الله.

نعم، يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة.

فدي إشارة خفية جدًا لحقيقة المذهب، أن نحن يجرون علينا أحكام الإسلام في الظاهر، أما في الباطن فما دمنا لا نؤمن بالإمامة سينكشف لنا كفرنا يوم القيامة. ها، يقول: لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج من كونه مسلمًا، معاذ الله، نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة.

بمثل هذا الرأي قال آخرون من شيعة هذا العصر.

أما فيما يتعلق بالموقف الثاني، اللي هي المجاهرة بإعلان تكفير أهل الإسلام صراحة، بدون تقية ولا مواربة، فإنه لا يزال طغام من شيوخهم وآياتهم يهذون في هذا الضلال ويصرحون بتكفير المسلمين، مثل شيخهم علي اليزدي الحائري، ووصفوه بأنه شيخ الفقهاء والمجتهدين، وحجة الإسلام والمسلمين، وآية الله الكبرى في العالمين، والإسلام منه بريء، ومن كتبه إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، فأهل السنة، وكل المسلمين الذين يخالفونه في مهديهم المعدوم، هم جميعًا في رأيه نواصب. وقد هلك سنة 1330 وشيء، هذا واحد منهم.

شيخهم أيضًا عبد الحسين المرعشي، عبد الحسين ده شيء عادي عندهم، مش مشكلة إنك تقول عبد الحسين، المرعشي، وهو الذي يحكم على الأمة جميعًا بالكفر ما عدا طائفته، ويرى أن سبب كفر الأمة هو أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. يقول: إن أبا بكر وعمر هما السبب لإضلال هذه الأمة إلى يوم القيامة. يعني لا يزالون يعيشون أسرى لزندقة القرون البائدة.

ومنهم عبد الهادي الفضلي، الذي يقرر أن الإمامة ركن من أركان الدين، فمنكر إمامتهم منكر لركن الدين، فهو في عداد الكافرين.

قد يسلك بعض هؤلاء الشيوخ المسلكين جميعًا، يعني في ناس فريق منهم بيتكلم بالكلام اللي ذكرناه، أن لا، دول مسلمون وكذا وكذا، وفي فريق ثان يجاهر بالتكفير، وفي فريق يتلون، أحيانًا يتكلم بهذا، وأحيانًا يتكلم بذاك، فيخرج تارة بوجه التكفير، وحينًا بالوجه الآخر، حسب المناسبات والأحوال، وفي التقية متسع.

ومن هؤلاء محمد رضا المظفر، الذي يشير في كتابه عقائد الإمامية إلى أن المسلم عندهم هو من يشهد الشهادتين أيًّا كان مذهبه. المسلم من يشهد الشهادتين أيًّا كان مذهبه. لكن نفس هذا المؤلف محمد رضا المظفر في كتابه السقيفة، له كتاب آخر اسمه السقيفة، يحكم بردة المسلمين بأجمعهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: مات النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن يكون المسلمون كلهم، لا أدري الآن، قد انقلبوا على أعقابهم.

فانظر كيف يحكم على الصحابة والقرابة والأمة جميعًا بالردة، ويشك في إيمان واحد منهم.

ولم يبلغ غلو أحد من الشيعة السابقين ذلك، إلا ما ينسب إلى طائفة الكاملية الذين يكفرون عليًا لتخليه عن المطالبة بحقه، ويكفرون الصحابة لعدم مبايعتهم لعلي، لكن هذه الطائفة لا وجود لها اليوم، وكان يظن ألا قائل بمذهبها في هذا الزمن، ثم ما لبث أن انكشف، فهي تعيش في أحضان الاثني عشرية في هذا العصر، ويجاهر بمذهبها بعض الشيوخ الكبار عندهم.

الحقيقة الجزئية دي غير واضحة يعني: هل من الشيعة من يكفر عليًا؟ كان يحتاج هنا إلى توثيق، كما عودنا أن يأتي بنص يثبت أن منهم من يقول بقول الكاملية، لأن هذا بعيد جدًا أن يكون من الاثني عشرية من يكفر أمير المؤمنين، لكن في تكفير الصحابة نعم، هم يوافقون ولا يأتون بجديد.

والمذهب الاثنا عشري مؤهل لإخراج كثير من فرق الغلو بمدوناته التي جمعت من الشذوذ.

وهذا الموقف من شيخهم المظفر له أمثاله عند شيوخهم المعاصرين.

يعني مثلًا عبد الحسين الموسوي يزعم أن الشيعة لا تكفر المسلمين في عدة كتب، ثم هو نفسه يكفر أبا هريرة رضي الله عنه، الصحابي الجليل، راوية الإسلام، بل إنه يكفر كل من لم يؤمن بأئمته الاثني عشر، لأنه يزعم أن ولايتهم من أصول الدين، وأن الأخبار التي وردت بإيمان مطلق الموحدين، أي أدلة تدل على أن من شهد الشهادتين فهو موحد، هذه لابد من أن تخصص بولاية الاثني عشر. يبقى الموحدون مين؟ من الموحدين الذين هم مسلمون ينجون؟ الذين يؤمنون بالاثني عشر، وإلا فلا نجاة.

يقول: لأنهم، أي الأئمة الاثنا عشر، باب حطة، لا يغفر إلا لمن دخلها. ويقرر أن من تأول أو أخطأ فيها لا يعذر بأجمعين، يعني من تأول أو أخطأ في مسألة الإيمان بالأئمة الاثني عشر لا يعذر، بل يكون كافرًا.

إذا هذان موقفان في الظاهر مختلفان، وهما في الحقيقة متفقان. فالذين يحكمون بإسلام الأمة لا يختلفون عمن يحكم بكفرها. أما كيف ذلك؟ فإليك البيان:

إنهم يقولون: إننا نحكم بإسلام الناس في ظاهر الأمر فقط، أما في الباطن فهم كافرون، وهم مخلدون في النار بإجماع الطائفة.

يبقى لما يصرحوا بإسلام المخالفين من المسلمين، هذا في الظاهر فقط نحكم لهم، وسيذكر بعد ذلك العلة، أن نحن نحكم بإسلام الناس في ظاهر الأمر فقط، أما في الباطن، حتى مش بيقولوا: نكل أمرهم إلى الله، لا، في الباطن هم كافرون مخلدون في النار بإجماع الطائفة.

صرح بهذه الحقيقة شيوخهم القدامى والمعاصرون، وتجد إذا تأملت في كلام القائلين بأنهم لا يكفرون المسلمين إشارات إلى هذا المذهب يدركها من عرف عقيدتهم في هذا الأمر، وطريقتهم في التقية.

ممن صرح بذلك من شيوخهم السابقين زين الدين بن علي العاملي، الملقب عندهم بالشهيد الثاني، المتوفى سنة 966، حيث يقول: إن القائلين بإسلام أهل الخلاف، اللي هم أهل السنة وسائر المسلمين من غير طائفته، إن القائلين بإسلام أهل الخلاف يريدون صحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس الأمر، ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار.

ويقول: كانت الحكمة في الحكم عليهم بالإسلام ظاهرًا هو التخفيف عن المؤمنين، طبعًا وصف المؤمنين خاص بمين؟ بالرافضة، وكانت الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة.

فعلشان الأمور تمشي بسهولة، لأنه لو كفروهم هيعانوا كثير، لكن يعني نحن نحكم لكم بالإسلام ظاهرًا، لكنهم في الحقيقة يعتقدون أنهم في الباطن كفار.

ويقول شيخهم المجلسي: ويظهر من بعض الأخبار بل كثير منها أنهم في الدنيا أيضًا في حكم الكفار، مش بس في الآخرة، لا، في الدنيا أيضًا في حكم الكفار، انتبهوا لهذا. يقول: لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم، أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدًا مع الكفار، وبه يجمع بين الأخبار، كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني.

وهم دائمًا يدندنون بين وقت والثاني، يحاولون دائمًا أن يوهموا أن من يفضح عقائدهم هم طائفة اسمها الوهابية، ويقولوا: الوهابية دول بتوع المكفرتية، دول بتوع التكفير. يعني بالذات موضوع التكفير، ما فيش فئة في الدنيا تكفر مثل هؤلاء الضالين المارقين، ده هم تخصصهم التكفير، إذا كان بيكفروا الصحابة رضي الله تعالى عنهم، صحابة كلهم إلا خمسة أو ثلاثة، فبالك بقى بكل أئمة الإسلام في كل عصور فضله عن سائر الأمة؟

يعني حتى هؤلاء الوهابية اللي هم بيقولوا عليهم بتوع التكفير، تكفيرهم بيكفر فئات معينة من الناس يأتون بأفعال شركية أو اعتقادات ضالة أو كذا، لكن هؤلاء يحكمون على جميع المسلمين أهل السنة، ومن خالفهم أيضًا، بالكفر، كما رأينا.

يقول شيخهم المجلسي: ويظهر من بعض الأخبار بل كثير منها أنهم، أي المخالفون سنة وغيرهم، في الدنيا أيضًا في حكم الكفار، ده الإسلام حكم ظاهري فقط، لكن في الباطن هم كفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم، أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدًا مع الكفار، وبه يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني.

أما أقوال المعاصرين، فيقول آيتهم العظمى شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي: أصول دين الإسلام على قسمين: قسم يترتب عليه جريان حكم المسلم، وهو الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة، يبقى ده يجري عليه حكم المسلم، وقسم يتوقف عليه النجاة في الآخرة والتخلص من عذاب الله والفوز برضوانه والدخول في الجنة، فيحرم دخولها على من لم يعترف به ويساق إلى النار في زمرة الكافرين، ويسمى هذا القسم بأصول الإيمان.

ثم ذكر أن من هذا القسم الاعتقاد بالإمامة والاعتراف بالإمام، وقال: إن الدليل على ذلك هو ارتداد جماعة من الصحابة بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكفر، ومن المعلوم أنه لم يصدر بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ما يصلح أن يكون موجبًا للارتداد إلى الكفر، ولم يعدلوا عن الشهادة بالوحدانية والنبوة، غير أنهم أنكروا الإمامة.

وبيحكم على الصحابة بالردة، بيقول: مع أنهم كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن لم يقروا بالإمامة، فإذا بذلك يحكم والعياذ بالله بردتهم رضي الله تعالى عنهم.

بعد هذا البيان تنجلي سحابة التقية، ويتضح أن حكم بعض شيوخهم المعاصرين على مخالفيهم بالإسلام إنما يعنون به الإسلام الظاهر، كما اصطلحوا عليه.

وأنت إذا تأملت كلامهم أدركت مغزاهم، فانظر إلى قول آل كاشف الغطاء، تجده أشار إلى هذا المذهب، لأن كشف الغطاء فعلًا بقوله: نعم، يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة، ومع ذلك فقد اعتد بكلامه بعض المنتسبين لأهل السنة، بعض الناس السذج، اللي هم لم يدرسوا حقيقة الشيعة، ينخدعون بهذا الكلام، ويقول: شوف، علماؤهم بيقولوا إيه؟ إن إحنا مسلمين، ما بيكفروناش ولا حاجة.

أما محسن الأمين، فإنه رمز لهذا المذهب الباطل في عدة جمل من كلامه، كقوله: الإسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفرق كلها، فلا شك بأن من الفرق ما هو خارج عن الإسلام بالاتفاق، ولكن يريد هنا مصطلح الإسلام عندهم، مصطلح الإسلام عندهم كما سيبين.

وكقوله: إلا من أنكر ضروريًا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر. طيب وكإيه تاني؟ كالاعتقاد بالإمامة، هي من ضروريات الدين عندهم، فالإمامة عندهم أعظم من وجوب الصلاة وحرمة الخمر كما تقدم بلا خلاف بينهم، فنبه بالأدنى على الأعلى تقية، وما جابش سيرة الإمامة، لكن معروف قطعًا أن الإمامة أخطر عندهم من الصلاة ومن تحريم الخمر إلى غيره، فبيقول لك: دي من ضروريات الدين، فلا شك في ذلك أنه يكفر من لم يؤمن بالإمامة.

أما قوله: وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة، وهي ليست من ضروريات الدين، فهذا فيه تقية قد لا يتنبه لها من يتعامل مع أساليبهم، ولهذا فات هذا على البعض، فهو هنا يعني الخلافة عند المسلمين، لا مسألة الإمامة عندهم، ولذا عبر بالخلافة، وعند الشيعة الخلافة مختلفة تمامًا عن الإمامة.

يقول أحد شيوخهم المعاصرين: الإمامة تعني رئاسة دين، والخلافة رئاسة دولة. ها، الخلافة رئاسة دنيوية، يعني منصب ديني؟ لا، الإمامة زي النبوة، وهي استمرار للنبوة، وهي ركن الدين، أما الخلافة فدي مسألة دنيوية، رئاسة دولة، كما فهم من النصوص الواردة، كما يقول محمد علي الحسني في ضلال التشيع.

ولذلك قالوا: إن إمامة علي بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه عقيدتهم، أن إمامة علي بدأت بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، دي شيء ما في عندهم شك فيه، لكن أبا بكر وعمر وعثمان غصبوا من علي الخلافة، لكن عند الله الخليفة كان بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

وقالوا: إن الصحابة في خلافتهم فصلوا الدين عن الدولة. فلما يقولوا الخلافة يبقى يقصدون هنا حكمًا سياسيًا، حكمًا دنيويًا، رئاسة دنيوية، لكن الإمامة منصب إلهي مقدس ديني، وهم يوجبونه على الله، يعني نصب الخليفة أو نصب الإمام واجب، والعياذ بالله، على الله سبحانه وتعالى، وهذا في غاية سوء الأدب والانحراف، أن يعني يوصف شيء بأنه واجب على الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

هذا فيما يتعلق بالمسألة الأولى، فيعني يبقى ساذج جدًا أو ساذج اللي يصدق أن الشيعة لما يقولوا: إن نحن نحكم لكل من شهد الشهادتين بالإسلام، إلى آخر هذا الكلام، هنا بهذا الكلام يتضح أن هذا أسلوب من أساليب التقية، توزيع أدوار، أحيانًا واحد يتكلم بالطريقة التقية، والثاني يتكلم بطريقة في غاية الصراحة، وإذا رددناهم إلى أصول دينهم وكتبهم سوف نجد النصوص قاطعة بتكفير أهل الإسلام، وأهل السنة خصوصًا.

إذا ماذا عن المسألة الثانية، وهي موقفهم من الحكومات الإسلامية؟

لما قال الشيخ موسى جار الله: إن الشيعة تعتبر الحكومات الإسلامية وقضاتها طواغيت، الحكومات الإسلامية من أول الخلافة الراشدة، يعني أبو بكر وعمر، بل بالعكس ده الخلافة الراشدة في الأول دي هي أسوأ الحكومات في التاريخ عندهم، ها، أبو بكر وعمر وعثمان، وكل خلفاء الدولة الأموية، وكل خلفاء الدولة العباسية، والعثمانية، إلى أن يقوم المهدي، كل هؤلاء يعتبرون طواغيت، والقضاة الذين يحكمون هم أيضًا طواغيت.

لما قال الشيخ موسى جار الله: إن الشيعة تعتبر الحكومات الإسلامية وقضاتها طواغيت، أجابه أحد آيات الشيعة بقوله: الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون الغاشمون المستحلون من آل محمد ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما غيرهم من حكومات الإسلام... شوف الكلام بقى هنا: فإن من مذهب الشيعة وجوب مؤازرتهم في أمر يتوقف عليه عز الإسلام ومنعته وحماية ثغوره وحفظ بيضته، ولا يجوز عندهم شق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم بمخالفته، بل يجب أن تعامل سلطناتها القائمة بأمورها والحامية لثغورها معاملة الخلفاء بالحق.

طبعًا واضح جدًا أسلوب التقية، ها. وبمثل هذا الأسلوب قال آخرون من شيوخهم. فهذا القول يعتبر خروجًا من شيخ هذا العصر عن أصل مذهبهم الذي مضى الحديث عنه في هذه المسألة، أو أن في الأمر تقية ومداراة، لأن الخطاب مع سني، وموجه لأهل السنة، وما يكون كذلك تجري فيه التقية.

يقول: للجواب على ذلك أقول: لا يزال جمع من شيوخهم المعاصرين يصرح بأن مذهبهم لا يعترف إلا بحكومة الاثني عشر، ولا يذكرون في ذلك خلافًا بينهم.

يقول شيخهم محمد جواد مغنية: إن شروط الإمامة لم تتوافر في واحد ممن تولى الخلافة غير الإمام علي وولده الحسن، بخاصة من جاء بعدهما. كذا، فمن الطبيعي إذًا كما يقول ألا يعترفوا بإمامة أي حاكم غير علي وأبنائه، وأن ينظروا إليهم نظرهم إلى من غصب أهل البيت حقهم الإلهي، ودفعهم عن مقامهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها. وكان الحاكم يرى في الشيعة العدو اللدود والحزب المعارض لحكمه.

ثم قال: فمبدأ التشيع لا ينفصل بحال عن معارضة الحاكم إذا لم تتوفر فيه الشروط، وهي النص، والحكمة، والأفضلية، ومن هنا كانوا يمثلون الحزب المعارض دينًا وإيمانًا. انتهى كلامه.

فأنت ترى أنه ينسب إلى عموم الشيعة رفض أي حكومة غير حكومة الأئمة المنصوص عليهم بزعمهم، ولذلك يحكمون بهذا الحكم حتى على الخلافة الراشدة وخلافة النبوة.

يقول شيخهم الصادقي، وهو ممثل الحوزة العلمية في النجف: الخلفاء الثلاثة شركاء في التآمر على الإسلام، والعياذ بالله. الخلفاء الراشدون! يقول: الخلفاء الثلاثة شركاء في التآمر على الإسلام.

ويقول شيخهم آخر: تلاعبت الأيدي الآثمة بالإسلام والمسلمين من الحكام والحاكمين منذ وفاة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

كما أنهم يرون أن حكم الأمة الإسلامية بيد الغائب المنتظر. يعني هم بيرون أن بداية إمامة علي بدأت متى؟ وهو أمير المؤمنين، بوفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخلال كل هذه الفترة لحد ما اختفى اللي في السرداب ده، ما كانش فيه غير علي وابنه الحسن فقط، اللذان حكما بالفعل، لكن بعد كده انتقلت الخلافة لمين؟ إلى مهديهم الأحد عشر، لحد ما جه الإمام الثاني عشر، وبرضه هو من ساعتها هو يعني... مش المسلمين من غير خليفة، من غير أمير المؤمنين، في أمير المؤمنين هو مين؟ الذي لم يخلق ولم يولد أصلًا، اللي هو مختبئ في السرداب ده. فهو بيعتقد: لا، إحنا ما فيش تناقض في الكلام ده، إحنا في خلافة، أو بتعبير أدق في إمام موجود، وبدونِه إذا لم يوجد لساخت الأرض وانتهت الحياة، اللي هو مين؟ اللي مختبئ في السرداب.

ففي حاكم، فعلي اللي هو في السرداب ده الإمام يعني.

كما أنهم يرون أن حكم الأمة الإسلامية بيد الغائب المنتظر، وكل من تولى الحكم سواه فهو غاصب. طيب ما يطلع من السرداب؟ لا، يبقى في السرداب، وكمان اللي يحكم غيره يبقى غاصب.

ويستثني بعضهم ولاية الفقيه الشيعي، لأن له حق النيابة، لأن الفقيه الشيعي، نظرية الخميني بتاعة ولاية الفقيه، تعطي الفقيه بتاعهم حق النيابة عن المهدي، فهي ولاية شرعية باعتباره نائبًا عن المهدي الخرافة.

يقول شيخهم عبد الهادي الفضلي: إن دولة المنتظر هي دولة الإسلام، ولا توجد دولة للإسلام غيرها، لذلك يقول: إن علينا أن نعيش في فترة الغيبة مترقبين لليوم الموعود الذي يبدأه الإمام المنتظر عليه السلام بالقضاء على الكفر.

ولكن لا يعني انتظارهم لعودة مهديهم موادعة الحكومات الإسلامية، فهو يقول: إن الذي يفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار هو وجوب التمهيد والتوطئة بظهور الإمام المنتظر. ما معنى التوطئة؟ يقول: إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي والقيام بالثورة المسلحة، وذلك حيث محله، يعني تكون الفتن وهذه الأشياء، كما نرى الآن في اليمن.

فأنت ترى من خلال هذه الأقوال رفضهم لأي حكومة إسلامية إلا حكومة شيعية، والأمر بتهيئة الناس لقبول ثوراتهم عن طريق نشر معتقدهم بمختلف الوسائل، وهو ما يسميه الفضلي بالوعي السياسي.

وغير خفي أن هذا المنهج الذي صار إليه شيوخ الاثني عشرية غير متفق مع خط الاثني عشرية الذي كانت عليه أولًا.

ولذلك جاء في الغيبة للنعماني، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال له: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك، وإياك والخوارج منا، فإنهم ليسوا على شيء ولا إلى شيء. قال المجلسي: والخوارج منا، أي مثل زيد وبني الحسن. فروايتهم تمنع الخروج، ولو عن طريق أهل البيت، فكيف بمن عداهم من شيوخ الشيعة؟

وأمر أبو عبد الله، حسب روايتهم، بعد غيبة مهديهم بالكف عن إثارة الفتن، فقال: كونوا أحلاس بيوتكم، فإن الفتنة على من أثارها.

إذا المذهب الشيعي التقليدي يميل إلى الموادعة، وعدم إثارة الفتن، أو الخروج المسلح، أو الثورة، أو نحو ذلك، لكن طبعًا لأن هذا المسلك هو ضد طبائع الأشياء، فلذلك هم أحدثوا تحويرًا في مذهبهم، لأنه سيموت بهذه الطريقة، فاخترعوا نظرية ولاية الفقيه، على أساس أن بدل ما ينهار الدين، لأن المهدي مش عايز يجي، قاعد بقى كم قرن دلوقتي مختفي مش بيجي، فلازم يشوفوا لهم حل، فلذلك اخترعوا، عشان يعني تحت ضغط الأمر الواقع، حولوا مفهوم الانتظار السلبي إلى عمل إيجابي بإقامة الدولة، دولة الآيات المشؤومة.

قال الباقر: اسكنوا ما سكنت السماوات والأرض، أي ولا تخرجوا على أحد. خرجوا على الشاه وأقاموا الدولة.

وعقد شيخهم النعماني بابًا في هذا الشأن بعنوان: باب ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار في حال الغيبة وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره، ثم ساق مجموعة من رواياتهم في ذلك، وعقب عليها بقوله: انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة عليهم السلام، إلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج، وهلاك المستعجلين، إن اللي يستعجل سوف يهلك.

هذا ما يقرره شيوخ الاثني عشرية في القرن الثالث، أن هم يرضخوا ويسكنوا ولا يخرجوا على الحكام.

فإما أن المعاصرين لا يعرفون مذهبهم، أو أنهم لا يهتمون بأمر الانتظار لعلمهم أن ذلك المنتظر لن يخرج لأنه لم يوجد، ولذلك دعوا إلى الثورة وتأسيس الدولة، لأن الغيبة في الحقيقة هي غيبة أبدية، هو سوف يظل غائبًا إلى الأبد إلى أن تقوم القيامة، لأنه لم يخلق أصلًا، هيفضلوا منتظرينه. فطبعًا ده نوع من التحوير.

يعني إما أنهم يجهلون أصول دينهم، وهذا بعيد، لأن دول آيات ودارسين وباحثين يعرفون أصول دينهم، أن دي الأمر بالكف وعدم الخروج وعدم الثورة ينتظروا لحد ما يأتي الفرج، يعني بخروج المهدي، أو أنهم في الواقع عارفين أنهم كذابين، وأن لا في مهدي ولا شيء، وأن الغيبة ستدوم إلى الأبد، فبالتالي اضطروا إلى إحداث نوع من التحوير ليبقى لهم دينهم قائمًا، فاخترعوا فكرة ولاية الفقيه، رضوخًا للأمر الواقع، لن يخرج.

يقول: فإما أن المعاصرين لا يعرفون مذهبهم، وإما أنهم لا يهتمون بأمر الانتظار لعلمهم أن ذلك المنتظر لن يخرج لأنه لم يوجد، ولذلك دعوا إلى الثورة وتأسيس الدولة.

هذا ما يقوله ويجاهر به الشيوخ المعاصرون، فزادوا على حكمهم بكفر الحكومات الإسلامية إلى الدعوة إلى الخروج عليها قبل خروج منتظرهم.

بل إن شيخهم الخميني يقرر أنه لا يجوز البدء في الجهاد حتى يخرج المنتظر، ولكنه يخالف ذلك بتصدير ثورته بالقوة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، لأن مذهبهم يتغير، زي ما قلنا، ده ليس دين الأئمة، لكنه دين شيوخهم وآياتهم، فالشيوخ والآيات رأوا التحريف، مفهوم الانتظار بحرفوه عادي، ما فيش مشكلة.

زي ما اليهود برده، حتى إقامة دولة فلسطين، اليهود الأصوليون اللي بيعيشوا في أمريكا، في بروكلين وفي هذه الأماكن، يعتقدون أن هذه الدولة وضعها غير شرعي، دولة اليهود التي أقاموها في فلسطين، وأن الصحيح أن ينتظروا حتى يأتيهم المسيح المنتظر، لابد من انتظار، أما إقامة الدولة فإنه يعجل بهلاك اليهود، واضح يعني، موجود ده الأصل، اللي هو الأصوليون أو الأرثوذكس يعني.

كذلك الشيعة، دينهم أساسًا يدعو إلى عدم الثورة والخروج على الظلمة، ولا كذا ولا كذا، لكن اضطروا للتحريف، لأن ده واقع، هو عمره ما هيخرج المهدي، عارفين هم كده كويس، زي دايمًا كل الظروف ما تضغط عليهم يخترعوا مخرجًا.

لما الإمام الحادي عشر عاش ومات عقيمًا لم يولد له، اضطروا لاختراع خرافة المهدي اللي داخل السرداب حتى يبقى لهم الدين.

كل شيء بيكون حسب الحاجة أم الاختراع، كل ما يحصل ضغط عليهم يخترعوا، وطبعًا احنا تتبعنا نماذج كثيرة جدًا من هذا التفاعل مع ضغط الواقع بإيجاد بدعة جديدة، زيادة في الضلال والابتداع.

يقولون: فمذهبهم يتغير حسب الأحوال والظروف، وهو تابع لأهواء الشيوخ، والتأويلات عندهم بابها واسع، بل لا حدود لها ولا قيود.

ومن منطلق هذا الاعتقاد يرون أن حكم الكفار للديار الإسلامية أولى من حكم المسلمين.

وقد نقل الشيخ رشيد رضا أن الرافضي أبا بكر العطاس قال: إنه يفضل أن يكون الإنجليز حكامًا في الأراضي المقدسة على ابن سعود، يعني على الملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله، فيقول: يعني يفضل الإنجليز هم اللي يحكموا، عن أن يكون هؤلاء الوهابيون.

وإحنا طبعًا رأينا، لا، ده محور تاريخي مهم جدًا، إن الشيعة دائمًا في أي صراع بين المسلمين والكفار دائمًا ينحازون إلى الكفار ضد المسلمين، ده تاريخ طويل جدًا، تاريخ خيانات الشيعة وتآمرها على المسلمين مع أعداء الإسلام دائمًا.

يعني الشيعة عملوا إيه؟ فين البلد اللي فتحوها في العالم كله، وأدخلوا فيها دين الإسلام؟ هم ما يظهرون إلا في التدمير والتخريب فقط وإضعاف الأمة، لكن هل أنجزوا شيئًا؟ هل في بلاد فتحوها ونشروا فيها الإسلام؟ ما فعل ذلك إلا الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن سار على نهجهم.

حتى أيام الصليبيين كانوا يتعاملون مع الصليبيين ضد المسلمين، أيام التتار هم الذين تسببوا بخيانتهم المعروفة في اجتياح التتار للعالم الإسلامي، وما حصل في بغداد وقتل الخليفة العباسي بالتآمر مع وزيرهم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

إذا ده شيء مش جديد يعني، الناس كانت مستغربة اللي حصل في العراق لما دخل الأمريكان ومن معهم إلى العراق، وحصل ترحيب غريب جدًا من الشيعة، والسيستاني أصدر أمرًا: ما حدش يتعرض للأمريكان. نسيتوا؟ التاريخ ده قريب جدًا يعني.

فده أبوهم دائمًا ينحازون لأعداء الإسلام ضد المسلمين، ودي مش دعايات، تاريخ مثبت.

وقد كشف لنا آيتهم حسين الخراساني أن كل شيعي يتمنى فتح مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي كما يسميه عنها. وقال هذا الرجل، اللي هو حسين الخراساني، يقول: إن طوائف الشيعة يترقبون من حين وآخر أن يومًا قريبًا آتٍ يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة مرة أخرى ليدخلوها آمنين مطمئنين، فيطوفوا ببيت ربهم، ويؤدوا مناسكهم، ويزوروا قبور سادتهم ومشايخهم، ولا يكون هناك سلطان جائر يتجاوز عليهم بهتك أعراضهم وذهاب حرمة إسلامهم وسفك دمائهم المحقونة ونهب أموالهم المحترمة ظلمًا وعدوانًا، حقق الله تعالى آمالنا.

يعني من ضمن آمالهم إيه؟ إعادة فتح مكة والمدينة، وتطهير مكة والمدينة من الوهابيين الكفار المشركين.

هكذا يتمنى هذا الرافضي فتح الديار المقدسة وكأنها بيد كفار، ويعلل هذا التمني بأنه يريد الحج والزيارة، وكأنه وطائفته قد منعوا من ذلك! هو حد بيكدر علينا الحج والعمرة غيرهم؟ ما هو موجودين، واخدين راحتهم خالص في الحرمين، ما حدش مانعهم يعني، فعايزين يفتحوها ليه هم؟ عشان يعيدوا الأضرحة والقبور والشرك ده.

فهم يريدون إقامة الشرك وهدم التوحيد في الحرمين الطاهرين.

فإذا كان هذا ما يجاهر به شيوخهم، وذلك ما استقرت عليه أصولهم، فما حقيقة قول عبد الحسين وأضرابه؟

الواقع أن قوله لا يختلف عن قول من استشهدنا بكلامه من شيوخهم، إلا أنه صاغ كلامه بأسلوب التورية وبطريقة تخدع من لا يعرف أساليبهم في التقية.

فهو يقول: إن الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون لآل محمد صلى الله عليه وسلم، وهو في هذا لم يخرج عن مذهبه، فهم يعدون كل من تولى الحكم من المسلمين، غير أمير المؤمنين علي والحسن، هو ظالم لآل محمد عليه الصلاة والسلام، لأن منصب الإمامة مختص بهم وحق من حقوقهم، لا يشركهم فيه أحد، ومن يتولاه من غيرهم فهو ظالم لهم.

ولذلك قال ابن بابويه: فمن ادعى الإمامة وهو غير إمام فهو الظالم الملعون.

ولهذا يعدون أبا بكر رضي الله عنه أول ظالم لآل البيت، وأول غاصب لحقوق آل البيت.

وفي قوله: وإن الشيعة ترى وجوب مؤازرتهم، مؤازرة الحكام، في أمر يتوقف عليه عز الإسلام، فهو في هذا أيضًا لم يخرج عن طريقة الروافض، ومراده بعز الإسلام انتصار مذهب طائفته. هذا إنك تفهم ما هم يقولون عز الإسلام زي ما إحنا بنفهمها. لا، عز الإسلام بانتصار مذهب الشيعة.

يبقى ممكن يندسوا، والخميني قال لهم كده في الحكومة الإسلامية، ممكن يندسوا في الحكومات اللي هم بيكفروها دي في سبيل التآمر من أجل عز الإسلام، اللي هي سيادة المذهب الشيعي.

يقول: ومراده بعز الإسلام انتصار مذهب طائفته، أي أن الدخول في حكومات المسلمين للإطاحة بها، أو التمكين للشيعة من القيام بمذهبهم، أو استغلال مواردها لتمويل نشاطهم واجب.

ولهذا ترى شيخهم الخميني يؤيد ما صنعه النصير الطوسي من دخوله في العمل وزيرًا لهولاكو بقصد هدم دولة الخلافة الإسلامية وإظهار مذهب الشيعة، فهو يثني على الإنجازات العظيمة من أجل عز الإسلام التي عملها مين؟ الوزير الرافضي الخبيث نصير الدين... بلاش نقول نصير الدين، بيقول: النصير، عشان ما يستحقش أن يضاف إلى الدين، النصير الطوسي، نصير الكفر، مع التتار.

وحصلت مراسلات بينه وبينهم، وكل تفاصيل المؤامرة حتى يقتل الخليفة العباسي وتدمر بغداد في المذابح الرهيبة التي حصلت من اجتياح التتار، كان كله بسبب هذا الرجل.

فالخميني بيقول، ودي أنا قرأتها بنفسي في كتاب الحكومة الإسلامية، يقول الخميني: إن من باب التقيات الجائزة دخول الشيعي في ركب السلاطين إذا كان في دخوله الشكلي نصر للإسلام والمسلمين، مثل دخول نصير الدين الطوسي.

وله تصريح آخر في غير هذا الموضع، يقول: وإن التاريخ لا ينسى الإنجازات التاريخية العظيمة التي أداها نصير الكفر الطوسي للإسلام، للشيعة يعني، مش للإسلام، لأنه هو حارب الإسلام بالتآمر مع التتار.

فمذهب القوم كما ترى لم يزدد إلا غلوًا وتطرفًا.

هذا فيما يتعلق بمسألة الحكومات.

المسألة الثالثة: موقف المعاصرين من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

هل تغير شيء في مذهب هذه الطائفة في أمر الصحابة عما عرضناه من قبل في ضوء أصولهم، ولا سيما بعد قيام دعوات التقارب والوحدة؟ هي مسألة التقارب، دعوة التقارب ليس لها عند الشيعة إلا معنى واحد فقط، هو دخول أهل السنة في دينهم فقط، يعني السهم مش رايح جاي، السهم متجه فقط أن أهل السنة يدخلون في دينهم، ده المعنى الوحيد للتقارب عند الشيعة، وأي واحد يقول بخلاف هذا لا يفقه شيئًا في الواقع ولا في التاريخ.

فعندهم التقارب يعني، ولذلك لما أنشأوا دارًا للتقريب في القاهرة لم ينشئوا دارًا مماثلة في طهران، واضح؟

يعني يكفي أن طهران حتى الآن ممنوع إقامة مسجد واحد لأهل السنة فيها، مسجد واحد فقط في العاصمة، مع وجود اثني عشر كنيسًا، ومعابد للزرادشت، وعبدة النار، وبيع يهود في داخل طهران، لكن مسجد لأهل السنة، حتى من أيام الشاه، والناس جمعوا أموالًا ليبنوا مسجدًا لأهل السنة في عهد الشاه، إلا أنه تم مصادرة هذه الأموال، ولم يبن المسجد إلى اليوم.

فده نوع من التمييز والعنصرية من أقبح ما يكون، وهم يدعون الوحدة والتقريب.

يقول: هل تغير شيء من مذهب هذه الطائفة في أمر الصحابة، لا سيما بعد قيام دعوات التقارب والوحدة، وتكالب العدو الكافر على الأمة من كل حدب وصوب، ومضي القرون المتطاولة، ولم تعرف الأمة أشرف ولا أعظم ولا أفضل من ذلك الجيل القرآني الفريد، جيل الصحابة رضوان الله عليهم؟

فهل تفتحت عقول الشيعة وقلوبهم على الحقيقة، وعرفت خطورة تلك الأسطورة التي تناقلتها كتبهم القديمة، من حكاية ردة الصحابة رضي الله عنهم، ومن افتعال ذلك الصراع المكذوب بين الآل والأصحاب؟

أما آن لها أن تؤمن بالتنزيل الإلهي، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، وما علم من الدين والتاريخ بالضرورة، وتوازن بالعقل بين الأخذ بذلك أو الاغترار بنقل حثالة من الكذابين استفاض ذمهم وتكذيبهم؟

فهل يقبل عقل سليم تصديق شرذمة من الكذابين، وتكذيب الصحابة أجمعين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه؟

إن تلك الصفحات السوداء التي تتضمن الطعن واللعن والتكفير لأولئك الصحب العظام، وهم الذين تلقوا هذا الدين ونقلوه لنا، هي في الحقيقة طعن في دين الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وإن على الصادقين المخلصين من الشيعة، وهم يريدون التقارب مع المسلمين، أن يعلنوا براءتهم من تلك الأقوال الشاذة الملحدة التي تتناول خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم باللعن والتكفير، ويبينوا لأقوامهم أولًا، وللمسلمين عامة، أن تلك الروايات والأقوال هي آراء لبعض الطوائف المنحرفة الضالة، يبوؤون بإثمها وإثم من تبعهم فيها إلى يوم القيامة، حتى يزيلوا تلك النفرة التي سكنت في قلوب أهل السنة منذ أقدم العصور إلى الآن.

مش عايزين منهم غير بس يوقفوا اللعن والسب وتكفير الصحابة، لا يسكتوا يعني ويضمروا هذا الغل في قلوبهم، لا يجهروا به، لا يؤذون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم. لا يستطيعون، لا يمكن، لأن السب واللعن عبادة مقدسة عالية المقام عندهم، أفضل من التسبيح والتكبير والتهليل، أن تنشغل بسب الصحابة، لا سيما العشرة المبشرين بالجنة والخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم.

يقول: وإن أجدى طريق لإزالتها هو بيان أنهم لا يعتقدون صحة تلك الآراء التي يستوحش منها المؤمنون في كل بقاع الأرض.

فأي مؤمن صادق الإيمان يعلم أن فرقة من الفرق تدين بلعن صديق هذه الأمة رضي الله عنه، الذي لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح بها، أو فاروقها، الذي لم يفترِ في الإسلام فرية أحد، ثم بعد ذلك يقبل على دراسة مذهبها، إلا إذا أوتي قدرة فكرية خاصة، يعني لا شك هتحدث نفرة شديدة من هذه الفرقة اللي بتكفر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

وأي مؤمن يثق بآراء هذه الطائفة إذا كان يعلم أنها تدين بهذا اللعن؟

إن إزالة هذه الأدران والبلايا هي من أركان التقارب وأساسه، وإن عليهم أن يعلنوا هذه الإزالة والتغيير إذا كانوا صادقين في رغبتهم في التألف مع المسلمين، وليس الأمر مؤامرة لنشر معتقدهم في ديار السنة.

فماذا يقول شيعة العصر الحاضر في هذه المسألة؟

لقد خرج من شيعة العصر الحاضر رجل يدعى أحمد الكسروي، رجل هداه الله للإيمان والإسلام، وهو أصلًا كان شيخًا، ثم هداه الله للحق، فأعلن عقيدته، وانتهى الأمر بقتله بعدما استجاب له الآلاف من الشباب الإيراني وتأثروا بدعوته لإحداث هذا التصحيح بداخل المذهب المخرب.

هذا الرجل أحمد الكسروي رحمه الله تعالى، قال عنه الأستاذ محمود الملاح: بأنه لم يظهر في عالم الشيعة أحد في عياره منذ ظهر اسم شيعي على وجه الأرض.

وقد عمل أستاذًا في جامعة طهران، كما تولى عدة مناصب قضائية.

اكتشف الكسروي بطلان مذهب الشيعة حول الصحابة رضي الله عنهم، وتخلص من تلك الأساطير التي وضعتها تلك الزمرة الحاقدة حول الصحابة وارتدادهم لمخالفتهم النص على إمامة علي رضي الله عنه كما يزعمون، وبين ضلال طائفته في هذا المذهب.

فيقول، وهو شاهد من أهلها، وشهد شاهد من أهلها، ماذا يقول الكسروي وهو من داخلهم؟ يقول رحمه الله: وأما ما قالوا عن ارتداد المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أربعة منهم، فاجتراء منهم على الكذب والبهتان، فلقائل أن يقول: كيف ارتدوا وهم كانوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، آمنوا به حين كذبه الآخرون، ودافعوا عنه، واحتملوا الأذى في سبيله، ثم ناصروه في حروبه، ولم يرغبوا عنه بأنفسهم، ثم أي نفع لهم في خلافة أبي بكر ليرتدوا عن دينهم لأجله؟ يعني واحد يفقد دينه ودينه وإيمانه مجاملة لأبي بكر؟ فأي الأمرين أسهل احتمالًا: أكذب رجلًا أو رجلين من ذوي الأغراض الفاسدة، أو ارتداد بضع مئات من خلص المسلمين؟ فأجيبونا إن كان لكم جواب.

يقول: وقد كان لهذا الاتجاه عند الكسروي أثره بالتفاف المثقفين حوله، وإقبال الشباب عليه، فأحاط به الآلاف منهم، آلاف الشباب في إيران، وقاموا بنصرته، وبث آرائه، ونشر كتبه، إلا أن خصومه من الروافض عاجلوه بالقتل قبل انتشار دعوته وظهورها.

قتلوا الشيخ أحمد الكسروي رحمه الله تعالى.

أنا زعلان شوية من الحاشية اللي موجودة هنا، يعني الرجل ما عرفنا عنه غير هذا الخير وهذه النقاوة وهذا الجهاد، ثم إن شاء الله يكون قتل شهيدًا.

فأخ هنا بيتكلم في الهامش، بيقول: وقد حدثني بعض الإخوان بأن له اتجاهًا إلحاديًا. إيه حدثني دي بقى؟ مين اللي حدثك؟ البخاري محمد بن إسماعيل البخاري؟ ولا مسلم؟ ولا أبو داود؟ مين اللي حدثك؟ ما يتحدث زي ما هو عايز.

يعني واحد يزيد يطعن في دينه وإيمانه بمنتهى بساطة: حدثني بعض الإخوان بأن له اتجاهًا إلحاديًا. ليه؟ إحنا دايمًا يبقى في نوع من الفوقية على خلق الله، وإن إحنا بقى اللي بندخل الجنة والنار وسكوك الغفران ولا إيه؟

فإذا ما كان ينبغي أن ينقل مثل هذا الكلام بدون أي بينة على الإطلاق، وبعدين نرد عن نفسنا نقول: ما هو ممكن يكون الرافضة هم اللي ادعوا عليه. هو أصلًا ثبتت الدعوى عشان نقول: رافضة طلعوها ولا غيرهم اللي طلعوها؟ فالأصل في المسلم حسن الظن به، خاصة أن الكلام كله كلام جيد جدًا في حق الشيخ أحمد الكسروي.

ها؟ ظهرت كتابات لبعض المعاصرين من الشيعة ممن يتظاهروا بالدعوة للتقارب، وهي موضوعة للدفاع عن معتقد التشيع، والدعاية للشيعة، وموجهة لبلاد السنة، تضمنت القول بأن الشيعة لا تسب... إحنا بنسب الصحابة؟!

يقول لك: رضي الله عن أبي بكر وعمر تقية، ها. فهذه الكتب تضمنت أن الشيعة لا تسب فضلًا عن أن تكفر الخلفاء الثلاثة، وأنها تقدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نبدأ بواحد واحد ونرد على كلامين مثلًا.

الخنيزي في كتابه الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية، يقول: إن الإمامية في هذا العصر لا تمس كرامة الخلفاء البتة، فهذه كتاباتهم، وهذه كتبهم، تنفي علنًا السب عن الخلفاء وتثني عليهم.

وقال الخنيزي أيضًا: وممن صرح بنفي السب محمد باقر، أحد مشاهير المجتهدين في كربلاء، في منظومته المطبوعة في بومباي، قال:
فلا نسب عمرًا كلا ولا عثمانا
والذي تولى أولًا
ومن تولى سبهم ففاسق
حكم به قضى الإمام الصادق

كمان جايبينها في شعر، إن هم أبرياء من السب واللعن: فلا نسب عمرًا كلا ولا عثمانا... ولو طبعًا صرف في كلمة عمر هنا دي برضه مغزى خبيث منه، كما سبق التنبيه على مثل هذا.

فلا نسب عمرًا كلا ولا عثمانا والذي تولى أولًا، ومن تولى سبهم ففاسق، حكم به قضى الإمام الصادق.

ثم قال: وعندنا فلا يحل السب، ونحن، وإيم الله، لا نسبه، ولذلك فإن الخنيزي يلقب عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين، ويترضى عنه، ويطلق على عائشة وحفصة رضي الله عنهما أمهات المؤمنين، وكذا يلقب أبا بكر بأمير المؤمنين، ويقول: إن جعفر الصادق يقول مفتخرًا: ولدني أبو بكر مرتين، لأن أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فهي بكرية أمًا وأبًا، وهذه حقيقة.

ويقول: إن من قضاء جعفر الصادق فسق من سب الخلفاء الثلاثة. ده كلام الخنيزي.

هذا كلام لا تفسير له إلا التقية والكذب كما هي عادة الشيعة ودينهم.

فالخنيزي الذي يقول إن الشيعة لا تسب، هل يتجاهل ما سطره شيوخهم القدامى والمعاصرون في ذلك؟ بل إن الخنيزي نفسه ارتكب جريمة السب، فهو يطعن في الصديق رضي الله تعالى عنه في كتابه الدعوة الإسلامية الجزء الأول صفحة 12، ويزعم بأن ما ورد عندهم في الكافي من سب للصحابة وتكفيرهم يوجد مثله في صحيح البخاري.

يعني بيقول: مش إحنا بس اللي بنسب ونلعن ونكفر الصحابة رضي الله عنهم، بل اللي عندنا في الكافي موجود عندكم زيه في صحيح البخاري! يعني ده اعتراف بجريمة السب، بالإضافة إلى الكذب على صحيح البخاري.

وهذه دعوى لا حقيقة لها إلا البحث عن مسوغ لمذهبهم في الصحابة، ولو كان في داخل صحيح البخاري مثل ما يوجد في الكافي، فهو يريد أن يثبت عقيدته بأي وسيلة، حتى بالكذب على صحيح البخاري.

أما الشيعي أحمد مغنية، فيرى أن الشيعة تثني على عمر بن الخطاب وتترضى عنه، وأن القول بأن الشيعة تنال من عمر هو من أحط أنواع الدس، أحط أنواع الدس على الشيعة والافتراء عليهم، المساكين المظلومين.

ثم يكشف السبب في وجود مثل هذه الإشاعة عنهم، فيقول: إن المفرقين وجدوا في اتفاق الاسمين. قال: ده تشابه أسماء، اللي إحنا بنلعنه ده مش عمر بن الخطاب، ده تشابه أسماء، زي تشابه أسماء في المطارات كده.

فبيقول لك: لا، ده هو عشان في واحد ثاني اسمه عمر بن سعد الذي قتل الحسين رضي الله تعالى عنه، إحنا بنلعن عمر، نقصد قاتل الحسين، لكن عمر بن الخطاب ده، ده تشابه أسماء، مش أكثر.

فيقول هذا الخبيث أحمد مغنية: إن المفرقين وجدوا في اتفاق الاسمين، عمر بن الخطاب الخليفة العظيم، وعمر بن سعد قاتل الحسين، ميدانًا واسعًا يتسابقون فيه في تشويه الحقيقة والدس على الشيعة بأحط أنواع الدس، وكان طبيعيًا أن يكون لعنة اللعنات عمر بن سعد، لأنه بطل الجريمة وقائد المجرمين الجبناء، ومن من المسلمين لا يلعن عمر بن سعد قاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن أولئك الآثمين المفرقين استغلوا كلمة عمر، وقالوا إن الشيعة تنال من خليفة النبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإني في الوقت الذي أثور فيه على الدساسين التجار أصحاب الغايات والمصالح الرخيصة، لا أنكر وجود أفراد بالأمس من سواد الشيعة وبسطائها لا يفرقون بين هذين الاسمين، بل لا يعرفون أن في دنيا التاريخ الإسلامي عمرين: تقيًا وشقيًا.

فهو يرى أن وجود هذا التشابه في الأسماء، واستغلال المفرقين من الأعداء لذلك، ووجود بعض عوام الشيعة في الماضي الذين لا يفرقون بين العمرين، كل ذلك ساعد على نسبة سب عمر إلى الشيعة.

أما كتب الشيعة وشيوخها فهي بريئة من هذه التهمة، لأنها ترى في الخليفة النقي العظيم خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

هذا الرجل الذي يرى أن الشيعة إنما تلعن عمر بن سعد لا عمر بن الخطاب، وأنما لما وقع الوهم في التشابه في الأسماء، فهل خفي عليه أن عمر بن الخطاب قد تعرض للعن والتكفير في كتب الشيعة المعتمدة، وعلى رأسها الكافي والبحار وتفسير القمي والعياشي وغيرهما، كما سلف نقل ذلك فلا حاجة لإعادته؟

والغاب عنه أن شيعة العصر الحاضر أيضًا لا يزالون على هذا النهج يتخبطون، كما رأينا من صاحب الغدير والسقيفة والإسلام على ضوء التشيع وغيرهم، كلهم بيلعنوا عمر رضي الله عنه، بل هو أبغض واحد عندهم.

بل إن من يلهج بالدعوة للوحدة الإسلامية منهم لا يزال في هذا الضلال يهذي ويفتري. فهذا آيتهم محمد الخالصي، من كبار مراجع الروافض في العراق، وممن يتزعم الدعوة إلى الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة، يشكك في إيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فيقول: وإن قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص على الرضا عنهم القرآن في قوله: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، قلنا: لو أنه قال: لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة، لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع، لكن لما قال: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك، فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الإيمان.

فهو بيحاول يعني يذهب هذه الكرامة في نص القرآن الكريم عن أبي بكر وعمر، بيقول: ما قالش لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة، فهو هنا بيستدل بإيه؟ بيستدل بنفس الدعوى، والدعوى يستدل لها ولا يستدل بها، فهو يدعي أن أبا بكر وعمر ليسا من أهل الإيمان، ويدلل عليها بهذا الفهم السقيم، محاولة إفساد معنى الآية.

فبيقول: إن ربنا قال: لقد رضي الله عن المؤمنين، لكن لو قال: لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة لشملت أبا بكر وعمر، لكن لما قال: لقد رضي الله عن المؤمنين، يبقى إيه؟ وبما أن أبا بكر وعمر غير مؤمنين فهم لا يدخلان في الآية. طب وأنت من أين أثبتت هذه الدعوى؟ من أين لك أنهما غير مؤمنين؟ قاتلك الله.

معنى هذا أن أبا بكر وعمر لم يمحض الإيمان، فلم يشملهما رضا الله في زعم هذا الرافضي.

وهل هناك فهم أسقم من هذا الفهم الذي يجعل وصفهم بالإيمان على خروج خيارهم من الإيمان؟ لقد رضي الله عن المؤمنين، فوصفهم بالمؤمنين، فبيجعل نفس الآية دليلًا على خروج أفضل المؤمنين على الإطلاق من صفة الإيمان.

ولهذا الخالصي أمثاله من روافض العصر الحاضر، فهل خفي ذلك على أحمد مغنية أو أراد خداع أهل السنة؟ الله أعلم.

الحقيقة، التقية بلية الشيعة ومصيبتها.

ننتقل إلى أحد روافض العراق، لجأ إلى مصر لنشر التشيع، الرفاعي، وأنشأ جمعية لهذا الغرض سماها جمعية أهل البيت، وسمى نفسه إمام الشيعة في جمهورية مصر العربية، على الرغم بأنه لا يوجد في مصر شيعة بعد جهود البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى.

ولذلك أحمد راسم النفيس الخبيث يعني لا يستطيع حتى يستعمل التقية، لأن حقده على صلاح الدين الأيوبي يعني زي السم كده كما يجري في دم الحية.

أحمد راسم نفيس يلعن صلاح الدين الأيوبي ويكفره، ويقول إنه قضى على الشيعة في مصر، وإنه يعني أغلق الأزهر مئة عام. تسبب في إغلاقه؟ دي طبعًا كانت مرحلة انتقالية، لابد كان فيها من تطهير الأزهر من الكفر، لأن الدولة العبيدية ملاحدة، الدولة العبيدية الفاطمية ملاحدة، وإن هذا الفضل العظيم لصلاح الدين الناس لا تلتفت إليه مع خطورته.

يعني الناس تنظر فقط لموقعة حطين، ولإنجاز صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى في تطهير بيت المقدس من الصليبيين، لكن لا تلتفت للثورة الثقافية التي قادها في مصر، حيث قضى على الدولة الملحدة العبيدية، وأعاد مذهبًا هو أقرب طبعًا لمذهب أهل السنة، مذهب الأشاعرة، من دين هؤلاء الرافضة.

فلذلك صلاح الدين الأيوبي، المساكين اللي كانوا أيام حسن نصر بيقولوا: صلاح الدين يعود من جديد في شكل الشاطر حسن! حسن نصر لك صلاح الدين؟! صلاح الدين هو بيكفر صلاح الدين، ومن أشد الناس بغضًا إلى قلبه صلاح الدين الأيوبي، فهو بيكفر صلاح الدين الأيوبي أساسًا يعني.

المهم، هذا الرجل الذي لجأ إلى مصر لنشر التشيع، وأنشأ جمعية لهذا الغرض سماها جمعية أهل البيت، وسمى نفسه إمام الشيعة في جمهورية مصر العربية، على الرغم بأنه لا يوجد في مصر شيعة بعد الجهود العظيمة لصلاح الدين الأيوبي.

هذا الرجل أصدر في مصر كتابًا بعنوان: تقدير الإمامية للصحابة رضي الله عنهم.

في هذا الكتيب نفى أن تكون الشيعة ترمي الشيخين ومن بايعهما بلعن أو تكفير، وقال: بأن الشيعة لو كفرتهما لكفرت عليًا لأنه بايعهما. هيقولوا: بايعهما تقية.

ها، يقول: إحنا لو كنا بنكفر أبا بكر وعمر لكفرنا عليًا لأنه بايع أبا بكر وعمر، ولكفرنا سلمان وعمارًا لأنهما بايعا أيضًا، بل إن سلمان تولى على المدائن لعمر، فكيف يتصور منه أن يلي لعمر لو كان يرى كفره؟

ثم قال: بأن الشيعة تؤمن بالقرآن، وفيه وقد جاء فيه الثناء على الأصحاب، واستدل بالآية المائة من سورة التوبة، والآية التاسعة من سورة الفتح، ثم أردف ذلك ببعض ما جاء في نهج البلاغة والصحيفة السجادية من الثناء عليهم.

في الصحيفة السجادية نقل بعد هذا أقوال بعض شيوخهم المؤثرين في مدح الصحابة، واستدل بقول باقر الصدر: إن الصحابة بوصفهم الطليعة المؤمنة والمستنيرة كانوا أفضل وأصلح بذرة لنشوء أمة رسالية، حتى إن تاريخ الإنسان لم يشهد جيلًا عقائديًا أروع وأنبل وأطهر من الجيل الذي أنشأه الرسول القائد صلى الله عليه وسلم.

ثم ختم حديثه عن هذه المسألة بقوله: إن من ينسب إليهم ذلك، أي من ينسب للشيعة أنهم يسبون الصحابة، فإما أن يكون خصمًا سيئ النية، وإما لم يطلع على مذهب الشيعة إلا من خلال كتب خصومها، ولم يتمكن من الاطلاع على كتب أصحاب المذهب نفسه. يا سلام.

نشوف بقى الرد على هذا الرجل، اللي هو الرفاعي، اللي بيقول إن الشيعة تقدر الصحابة، وإن من نسب إلى الشيعة خلاف ذلك فهو خصم سيئ النية.

فهل يخفى عليه أن الذي نسب إلى الشيعة هذا المذهب مين؟ الذي نسب إلى الشيعة هذا المذهب كتبهم المقدسة. الذي نسب إلى الشيعة الشتم واللعن والسب وكل الضلال ده مش من أهل السنة، الذي نسب إلى هذه الأشياء كتبهم التي يقدسونها، والذي سجل عليهم هذا العار هو مشايخهم، أمثال الكليني والقمي والعياشي والمجلسي، وليس خصمًا سيئ النية أو جاهلًا بما في كتبهم.

والرفاعي نفسه قد رجع في كتابه الذي سماه تقدير الإمامية للصحابة، لكن هو تغيير الشكل من شان الأكل، زي ما بتوع الشام بيقولوا يعني، هو جاي مصر بقى لاجئ سياسي، وبيكون بيعين نفسه إمامًا على شيعة مصر، بتغيير الشكل من شان الأكل، أكل العيش.

ها؟ هو نفسه في هذا الكتاب من ضمن المراجع التي رجع إليها في كتاب تقدير الشيعة للصحابة كتاب من البحار للمجلسي، والبحار للمجلسي حوى من السب واللعن والتكفير ما تقشعر منه جلود المؤمنين، حتى إنه عقد بابًا بعنوان: باب كفر الثلاثة، أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم. ده باب في المجلسي: باب كفر الثلاثة.

فاللي بيقول عليكم إن أنتم بتسبوا الصحابة وتكفروهم مش واحد من الخصوم سيئ النية أو شخص لم يقرأ كتب الشيعة، وإنما قَرَأ عنهم من كتب خصومه، لا، ده أنتم كتبكم هي التي تسجل عليكم هذا العار، حتى إنه عقد بابًا بعنوان باب كفر الثلاثة، أي الخلفاء قبل علي.

فكيف يقول بأن الشيعة تقدر الصحابة رضي الله عنهم؟ وإذا كان يؤمن بمبدأ تقدير الصحابة، اللي بقى بيغار على الصحابة وبيحبهم ويقدسهم ويجلهم، ييجي ينشر الكلام ده في القاهرة ولا يروح ينشره عند الناس اللي بيسبوا الصحابة في إيران والعراق وغيرها؟ إحنا اللي محتاجين الكلام ده؟ هتيجي أنت تعلمنا كيف نقدر الصحابة؟ روح كلم هناك أهل بلدك في العراق أو في إيران. مين محتاج لهذا الخطاب؟ اللي بيسبوا الصحابة، أنت عارف مين اللي بيسب الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فأنت جاي تكلمنا إحنا عن تقدير الصحابة؟ هتعلمنا تقدير الصحابة رضي الله عنهم؟

يقول: وإذا كان يؤمن بمبدأ تقدير الصحابة فعليه أن ينشر ذلك في الوسط الشيعي لا في القاهرة، وأن يجاهد من أجل إقناع إخوانه الإمامية حتى يغيروا هذا البلاء الذي عم وطم في كتبهم، أو يعرضوا عنها ويعلنوا فسادها. يتبرأ من الكتب أساسًا، هو ده العلاج، يتبرأ من هذه الكتب، ويعلن أنها كتب ضلال مبين، ويعود إلى القرآن والسنة الحقيقية.

أما نفي ما هو واقع فلا يجدي في الدفاع، لأنه سيؤول من قبل الشيعة، والمطلعين على كتبهم من غير الشيعة، بأنه تقية.

وهذا الرفاعي الذي يكتب في القاهرة بين أهل السنة تقدير الإمامية للصحابة، ويتجاهل ما جاء في كتبهم قديمها وحديثها، وما يجري في واقعهم من عوامهم وشيوخهم، هو نفسه يسب خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم أجمعين.

دايمًا تلاحظوا العلماء في مقدمات الكتب لما يجيوا يترضوا عن الصحابة يقولوا: ورضي الله عنهم أجمعين، بيقصدوها، بيقصدوا من الديباجة دي إعلان البراءة من ضلال الشيعة في تكفير الصحابة، لأن ممكن أحيانًا يمدحوا الصحابة، لكن يقصدون الخمسة أو الثلاثة اللي حكموا إسلامهم، أو الصحابة أهل البيت، يعني لهم اصطلاح خاص، فيبقى يستعملوه في التعريض.

فهذا الرفاعي نفسه الذي يدعي أنه يقدر الصحابة ويبرئ طائفته من هذا العار، هو نفسه يسب خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهو من الذين يقولون ما لا يفعلون، كما هو من الذين ينكرون ما يعرفون، فيتهم فاروق هذه الأمة عمر رضي الله تعالى عنه بالتآمر، وأنه أول من قال بالرجعة من المسلمين، كما يسب أبا بكر وعمر وأبا عبيدة رضوان الله عليهم أجمعين، كما في تعليقه على كتيب التشيع لمحمد باقر الصدر. هو نفسه الرفاعي بيشتم الصحابة اللي بيدعي في مصر هنا أنه تقدير الشيعة للصحابة رضي الله عنهم.

والغريب أنه يستدل بما جاء في رسالة محمد باقر الصدر والتي سماها التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوات الإسلامية، مع أن هذه الرسالة محاولة يائسة وعاجزة لإثبات أصالة مذهب الرافضة، وأن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بأهل لحمل الرسالة وتبليغ الشريعة كما يفتري، وأن الجدير بحملها والمبلغ لها هو علي، وهذا مع النيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي دعوى جاهلة غبية أو حاقدة مغرضة، تحاول النيل من السنة المطهرة وتواتر هذا الدين، فهي تزعم أن نقل الواحد أوثق من نقل المجموع، وهذا إفراز لعقيدة عصمة الأئمة وتكفير الصحابة.

والثناء المزعوم على الصحابة الذي نقله من رسالة الصدر قد قاله الصدر من باب تخدير القارئ، لأن الصدر نفسه قال العبارة اللي هي نقلناها آنفًا من المدح للصحابة، وأن الجيل اللي كذا وكذا وكذا، فدي عملية تخدير للقارئ حتى يتقبل ما يفتريه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم.

وقد حذف الرفاعي أول الكلام وآخره، وانتقى هذه العبارة، لأنه يفضح استدلاله ويبطله. فالصدر يقول: وبالرغم من أن الصحابة بوصفهم الطليعة المؤمنة كانوا أفضل وأصلح بذرة لنشوء أمة رسالية، بالرغم من ذلك نجد أن من الضروري التسليم بوجود اتجاه واسع منذ كان النبي حيًا يميل إلى تقديم الاجتهاد في تقدير المصلحة واستنتاجها من الظروف على التعبد بحرفية النص الديني، وقد تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم المرارة في كثير من الحالات بسبب هذا الاتجاه.

طبعًا ده مش مدح، ده بيشتم الصحابة أنهم قدموا أهواءهم على النص على علي، فالسياق إيه بقى لما تقرأه كله؟ فلذلك الرفاعي بتر أول الكلام وآخره، وادعى أن محمد باقر الصدر بيمدح مين؟ الصحابة رضي الله عنهم.

فهل ترى في هذا النص مدحًا؟ أنه يزعم أن الصحابة رضوان الله عليهم يجتهدون مع وجود النص، بل يرفضون أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتبعون مصالحهم، فهل هذا هو تقدير الصحابة؟

إن من المعروف أنه لا اجتهاد مع نص، وأن مخالفة أمر رسول الله جرم عظيم، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

وكل هذه الدعاوى من هذا الرافضي لتأييد فريته، وهي دعوى النص على علي، وأن الصحابة أعرضوا عن العمل بها لمصلحة راعوها، فأي مصلحة لهم في بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه؟

ولا يستدل الرفاعي من رسالة الصدر فحسب، بل ينشر باطلها ويتحفه بتقريضه وتأييده، ويقول في كتيب آخر: إن الإمامية يقدرون الصحابة. فأي تقدير هذا، إلا إن كان يريد أن تقدير الإمامية للصحابة هو السب واللعن والتكفير؟ فما أجرأ هؤلاء على الكذب.

في تفسير الكاشف لرئيس المحكمة الجعفرية في بيروت محمد جواد مغنية يقول هذا الشيعي: إن الشيعة لا ينالون من الصحابة، ويستدل بقول زين العابدين علي بن الحسين في الصحيفة السجادية، من دعاء له في الصلاة على أتباع الرسل، وهو: اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصرته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته.

وطبعًا الصحيفة التي ينسبونها لعلي بن الحسين ويقدسونها كأنها وحي، أكثرها كذب على علي بن الحسين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

يقول جواد: هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدس كل حرف منها، وهي رد مفحم لمن قال إن الشيعة ينالون من مقام الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

ويقول حسين يوسف مكي العاملي: لا نسوغ لأحد أن يسبهما، يعني الشيخين رضي الله عنهما، ولا أن يتحامل على مقامهما، ولا أفتينا لأحد بجواز سبهما، فلهما عندنا من المقام ما يقتضي الإجلال والاحترام، وإننا نحرص كل الحرص على تدعيم قواعد المودة والألفة بين المسلمين. يعطيك من طرف اللسان حلاوة.

جواد مغنية بيجيب بقى المناجاة دي، بيستدل بها، ويدعي إن الشيعة لا تنال من مقام الصحابة.

ويقول الشيخ القفاري: إنكم لم تقتفوا أثر الإمام علي بن الحسين، لأن ما جاء في كتبكم قديمها وحديثها، وما يحدث في واقعكم، دليل على مفارقتكم لنهجه، لأنه كان باعترافكم وبنقلكم عنه يترضى عن الصحابة رضي الله عنهم، فإنتم ليس بإمامكم اقتديتم، ولا بقولكم صدقتم والتزمتم.

ومغنية الذي يكتب هذا الكلام هو الذي يقول في كتابه في ظلال نهج البلاغة عن الخليفة الراشد ذي النورين، صاحب الجود والحياء، وصهر النبي صلى الله عليه وسلم في ابنتيه، ومجهز جيش العسرة، وصاحب الهجرتين، والمبشر بالجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول هذا الرافضي مغنية فيه: إن عثمان انحرف عن سنة الرسول، والعياذ بالله، وخالف شريعة الإسلام، واستأثر هو وذووه بأموال المسلمين، فامتلك القصور والمزارع والريش والخيول والعبيد والإماء، ومن حولهم ملايين الجياع والمعدمين.

طيب هم لما بيشتموا الصحابة عشان بقى هذا الكلام اللي هو بيقوله، طب لو كانوا بقى أزهد الناس وأعدل الناس وكذا وكذا، هل هذا كان سيشفع لهم عند الشيعة؟ ولا السبب هو اعتقادهم أنهم غصبوا الخلافة من آل البيت؟

فمهما فعلوا، لو كان الصحابة حتى على خلاف ما يقولون، وهم يعتقدون مناقبهم، لتطاولوا عليهم أيضًا، لأن القضية عندهم هي قضية الإمامة، لكن هم بيحاولون التأثير على جهلة أهل السنة الذين يرددون هذا الكلام الفاسد بالتشنيع على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد ناقشناه من قبل بالتفصيل وأجبنا عليه.

يقول أيضًا مغنية: وكان الزبير وطلحة وعائشة وراء ما حدث لعثمان، وعليهم تقع التبعة في دمه، ويتهم عمر رضي الله تعالى عنه وأهل الشورى الذين فوض لهم عمر اختيار خليفة من بعده، يتهم الجميع بالخيانة والتآمر. ده اللي بيقول: إحنا نحترم مقام الصحابة! فأي احترام لمقام الصحابة وهذا الكلام الحاقد يوجه لخيارهم رضي الله تعالى عنهم؟ وأي إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من هذا الإيذاء الذي يوجه له بسب بعض زوجاته وأصهاره وخيار أصحابه؟

بعد هذا كله، كيف نفسر هذا التناقض من هؤلاء الروافض؟ هل هذا تقية والتقية عندهم تسعة أعشار الدين، أم هي مؤامرة للدعاية للشيعة والتشيع؟

ينتقد الدكتور القفاري موقف الشيعة أو الشيعة المعاصرين فيقول: هل تغير موقف الشيعة المعاصرين نحو الصحابة رضي الله عنهم؟ هل حقيقة ما يقوله هؤلاء، أو تقية ومصانعة؟

إننا نقول: الخنيزي وأحمد مغنية والرفاعي ومحمد جواد مغنية وغيرهم ممن يقول إننا نقدر الصحابة ولا ننقصهم، ونترضى عنهم، تلك كلمات طيبة، تنزل على قلوبنا بردًا وسلامًا، ومرحبًا بهذه الروح الكريمة الجامعة الموحدة بين المسلمين، وإننا لنفتح صدورنا لكل كلمة توفق ولا تفرق، ونستبشر بكل محاولة صادقة لرفع تلك الأدران والصفحات السوداء التي تمس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن، ألا يعلم الخنيزي وغيره أن المكتبة الشيعية المعاصرة قد أخرجت كتبًا مليئة بالسب والطعن والتكفير لخيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلِمَ القول بأن شيعة العصر الحاضر لا يسبون، وأن سب الشيخين عندهم فسق؟

فهذا أحد آيات الشيعة، ويدعى حسين الخراساني، يقول في كتابه الإسلام على ضوء التشيع، والذي أهداه إلى مكتبة دار التقريب بالقاهرة، ظاهرًا، وجاء على غلافه بأنه قد نشر باللغات الثلاث: العربية والفارسية والإنجليزية، وحاز على رضا وزارة المعارف الإيرانية، يقول في هذا الكتاب: تجويز الشيعة لعن الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما، فإنما فعلوا ذلك أسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختفاء لأثرهما. شوف الكذب على الرسول نفسه عليه الصلاة والسلام.

يقول أيضًا: فإنهم ولا شك قد أصبحوا مطرودين من الحضرة النبوية، يعني يقصد حضرة النبوة، وملعونين من الله تعالى بواسطة سفيره صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن اللعن هنا سيرتد لقائله.

فانظر كيف يلعن أحد آياتهم، وليس واحدًا من عوامهم، يعلن أن اتجاه الشيعة هو اللعن والتكفير لعظيمي هذه الأمة، وأفضل الخلق بعد النبيين، ومن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته بالاقتداء بهما. بالعكس، الحديث بيقول: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وأنهم يرون لعنهما شريعة ودينًا. فكيف ينكر أولئك وجود السب مع هذا اللعن والتكفير الصريح الذي يجاهر به ويطبع باللغات المختلفة؟

وقد وقع بيدي كتاب من كتب الأدعية عندهم باللغة الأردية، موثق من ستة من شيوخ الشيعة، ووصف كل منهم بأنه آية عظمى، منهم الخوئي والخميني وشريعتمداري. في هذا الكتاب الموثق من هؤلاء الآيات دعاء بالعربية بحدود صفحتين، كتاب يتضمن لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وابنتيهما، أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما. طبعًا دعاء طويل جدًا، دعاء مشهور قوي، اسمه دعاء صنمي قريش، تحفة مقبولة، أو دعاء صنمي قريش.

المعروف جدًا ده شيء معروف، الخميني ماضي عليه، من الناس اللي أوصوا بهذا الدعاء. بيقول إيه؟ الدعاء ده جزء منه: اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وأحبا أعداءك، وجحدا آلاءك، وعطلا أحكامك، وألحدا في آياتك... إلى آخر هذا الكلام البشع.

هكذا يوجه هؤلاء الآيات كل شيعي على وجه الأرض لأن يدعو بهذا الدعاء، ويتعبد الله بهذا اللعن، ليزرعوا الحقد والكراهية في نفوس أتباعهم ضد خير القرون ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وليضعوا العقبات والعراقيل في وجه كل تألف وتقارب، وحتى يضمنوا أن باطلهم لا ينكشف، يخدعون ويخادعون بقولهم: إننا لا نسب، وهيا إلى التقارب والتعاون.

إذا الشيعة لم تترك السب واللعن، ولا يزال طائفة من شيوخهم يهذون بهذا الضلال، وعوامهم على أثرهم يهرعون، يشتمون ويكفرون.

وقد كشف لنا الشيخ موسى جار الله، حينما زار ديار الشيعة في إيران والعراق، وحضر مجالسها ومحافلها وحلقات درسها في البيوت والمساجد والمدارس، فاطلع على ما يدور في واقع الشيعة من تكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه، حتى قال الشيخ موسى جار الله، يقول: كان أول شيء سمعته وأنكرته هو لعن الصديق والفاروق رضي الله عنهما، وأمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة رضي الله عنهما، ولعن العصر الأول كافة، وكنت أسمع هذا في كل خطبة، وفي كل حفلة ومجلس، في البداية والنهاية، وأقرؤه في ديابيج الكتب والرسائل، وفي أدعية الزيارات كلها، حتى في الأسقية، ما كان يسقي ساقٍ إلا ويلعن، وما كان يشرب شارب إلا ويلعن، وأول كل حركة وكل عمل هو الصلاة على محمد وآل محمد، واللعن على الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق علي بزعمهم، وظلموه، حتى أصبح السب واللعن عندهم أعرف معروف، يلتذ به الخطيب، ويفرح عنده السامع، وترتاح إليه الجماعة.

ده لعن إبليس مش عبادة إبليس نفسه! ما عندناش استحباب لعن إبليس، يعني بدل ما تقول: سبحان الله وبحمده أو أستغفر الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله، ما ينفعش تضع: اللهم العن إبليس، اللهم العن إبليس. يعني نفس لعن إبليس، وهو أحق عندنا في الإسلام، يعني يُبغض عملية اللعن، إن اللعانين ليسوا بشفعاء ولا شهداء يوم القيامة، والمؤمن لا يكون طعانًا ولا لعانًا، حتى مع من يستحق اللعن، الإنسان لا يعود نفسه على قضية اللعن. أما هؤلاء فاللعن عندهم له لذة لا تقاوم، قاتلهم الله.

يقول: وهذا الواقع المظلم الذي تجري سنته بالتكفير واللعن والسب ليس بغريب على من يرتضع منذ طفولته كره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلقن من صغره أن ما يقع له من مصائب هو بسببهم، وتجري أمامه في كل عام التمثيليات التي تصور ما جرى على أهل البيت من ظلم كما يزعمون من قبل الصحابة أو بسببهم، وقد أشار صاحب الوشيعة إلى ما شاهده من أعمالهم في ذلك، وقال بأن كل هذه التمثيليات والألعاب فيها إغراء وعداوة وبغض وبغضاء، بل هي مدرسة لبث الحقد والكراهية ضد خير القرون واتباعهم، وهذا ليس من أفعال عوامهم، بل شيوخهم وآياتهم يغرونهم بذلك ويدفعونهم إليه بمختلف الوسائل.

فقد قدم إلى آيتهم ومرجعهم محمد آل كاشف الغطاء السؤال التالي: ما يقول مولانا حجة الإسلام في المواكب المشجية التي اعتاد الجعفريون اتخاذها في العاشر من المحرم، تمثيلًا لفاجعة الطف، وإعلامًا لمن انتهكت فيها من حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم في عترته، المجاهدين بالتمثيل للشهداء وجهادهم، وما جرى عليهم، وما جرى على الأطفال من القتل والقسوة، وبإعلانهم الحزن لذلك بأنواعه من ندب ونداء وعويل وبكاء وضرب بالأكف على الصدور وبالسلاسل على الظهور، فهل هذه الأعمال مباحة في الشرع أم لا؟ أفتونا مأجورين.

هنا بيسأل عن التمثيليات والتطبير، اللي هو شفتوا الصور: السكاكين، ويعوروا، يجرحون رؤوسهم وأجسادهم عشان الدماء تسيل بصورة مقصودة جدًا ومنفرة، ولذلك الغرب يستعمل هذه الصور للتنفير عن الإسلام، وحتى الأطفال الأبرياء يخبطوا رؤوسهم بهذه الأشياء حتى يعني ينزف الدم على وجوههم.

المهم، بعد السؤال ده كله بقى، بيجيب قول إيه؟ قال كاشف الغطاء: بسم الله الرحمن الرحيم، قال سبحانه وتعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، لكم فيها منافع إلى أجل مسمى، ولا ريب أن تلك المواكب المحزنة وتمثيل هاتيك الفاجعة المشجية من أعظم شعائر الفرقة الجعفرية.

يبقى النياحة واللطم وأفعال الجاهلية من أعظم صور تعظيم شعائر الله وعلامة تقوى القلوب؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فهو يعد هذه البدعة الخطيرة في دينهم، والتي هي من أعظم الباطل، من شعائر الله.

فإذا كان هذا رأي مرجعهم، فما بالك بمن دونه؟ مع أنه يجري فيها تعذيب للنفس، وقتلها... مش عارف قتلها دي أنا مش متأكد منها الحقيقة، هل بيحصل قتل توصل للقتل؟ هو في تمثيل القتل، لكن ما أعتقدش بتوصل كده، برضه الروح غالية عليهم يعني.

وتكفير للمسلمين من الصحابة والتابعين، والنياحة، ولطم الخدود، والشرك بدعاء المخلوق، إلى آخر ما يعلم بطلانه من الإسلام بالضرورة.

ومع ذلك يفتخر شيخهم محسن الأمين أنه أقام مجلسًا للعزاء في دمشق، كما يزعم، حضره عدد كبير، وختم باللطم المهيج المؤثر.

وواحد فعلًا شفت مرة واحدًا من شيوخهم في تسجيل يعني بيتكلم، وبعدين مرة واحدة راح دخل في اللطم، وقعد رمى العمامة على رأسه وقعد يلطم، لعل بعضكم رأى هذا، وقعد يلطم على وجهه كالنساء.

هذه الأعمال التي تجري منهم في المحرم من كل عام لا موضوع لها إلا سب الصحابة.

طيب، هو الحسين رضي الله عنه قطعًا قتل شهيدًا رضي الله عنه، لكن مين أولى؟ ما هو علي أيضًا قتل شهيدًا، أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قتل شهيدًا، طب ليه ما بتقيموش النياحة بهذه الصورة على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه؟ طيب موت علي والحسين أخطر ولا موت الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لماذا لا تقيمون النياحة على وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام؟

فلا موضوع لهذه الأعمال في شهر المحرم من كل عام إلا الصحابة، وإعلان الشرك بالله، حيث تسمع أصواتهم تردد: يا حسين، يا حسين، وتصب اللعنات على العصر الأول، ولا سيما الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، فتزرع في نفوسهم أحقادًا لا حدود لها.

ولذلك ترى المعاصرين منهم يكتبون عن الصراع المزعوم بين الآل والأصحاب وكأنه واقع الساعة، وكأنه خطر محيط بالأمة يهدد وجودها. ده حتى لو كان حصل فعلًا صراع بين الصحابة والآل، وده غير حقيقي على الإطلاق، خلاص مرحلة تاريخية وانتهت، لا، ده هم بيتكلمون على أن الرواية دي لازم تبقى إلى قيام الساعة، يفضلوا في مناحة دائمة لا تنتهي.

هذا، ولا تزال مظاهر الطعن والتكفير للصحابة موجودة ومستمرّة عبر روافد أخرى، وشيوخهم يمدونهم بهذا الغي ويدفعونهم إليه ولا يقصرون.

فمن هذه المظاهر الموجودة والروافد الجارية، التي لا تنبت إلا أشجار الحنظل، ولا تزرع إلا الفرقة والحقد والبغضاء، والتي لم تتوقف حتى هذه الساعة، ما يلي:

أولًا: لا تزال تقوم حركة نشطة لبعث التراث الرافضي القديم ونشره بين الناس وترويجه بينهم، وهذا التراث مليء باللعن والتكفير والتخليد بالنار للمهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة، وبقية العشرة المبشرين بالجنة ما عدا أمير المؤمنين عليًا رضي الله تعالى عنه.

فكيف يقال إن شيعة هذا العصر لا يسبون، وهم قد ألبسوا تلك الصفحات السوداء المظلمة ثيابًا جديدة، ونشروها بين أتباعهم بلا نقد ولا اعتراض؟

ثانيًا: ولا يزال أيضًا هناك مجموعة كبيرة من شيوخهم المعاصرين قد تفرغوا لهذا الباطل، فلا هم لهم فيما يكتبون وينشرون إلا سب رجال الصدر الأول وتجريحهم، وكأنه لا هم للشيعة في هذا العصر إلا هذا.

تخصصت كتب عندهم لهذا، تفوق ما جاء في كتبهم القديمة في البذاءة وسوء المقال، مثل كتاب الغدير لشيخهم المعاصر عبد الحسين الأميني النجفي، المليء بالدس والكذب والطعن في من رضي الله عنهم ورضوا عنه، وعليه تقاريظات عدد من آياتهم.

وكانت حملته ضد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، محل رضا أعداء الأمة، كما تجد ذلك مثلًا في كلمات بولس سلامة الشاعر النصراني.

فهذا الشخص المدعى عبد الحسين الأميني، ألّف كتاب الغدير، فتخيلوا بعد ما قال في كتاب الغدير، راح لواحد شاعر نصراني عشان يكتب له مقدمة تقريظ، فالنصراني سعيد جدًا بالكتاب، وبيمدحه.

بيقول بقى هنا: كما تجد ذلك مثلًا في كلمات بولس سلامة الشاعر النصراني، الذي استكتبه هذا الرافضي في مقدمة الجزء السابع من الكتاب، فكتب كلمات يظهر فيها رضاه وغبطته بما قام به هذا الأفاك ضد الأمة ودينها، وإشادته بحملته المسعورة ضد فاروق هذه الأمة وعظيمها، الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والتي كانت فتوحاته وجهاده ونشره للإسلام شجا وغصة في حلوق الأعداء إلى اليوم.

فالجزء السابع من كتاب الغدير صدره الرافضي بتقريض هذا النصراني، فكتب له النصراني بعد ذلك يقول، وده طبعًا من باب المتعوس وخايب الرجا، يقول له: وقد شرفتموني بإدراج رسالتي في المقدمة، يعني التقريظ بتاعي أضفته في مقدمة الكتاب، وقد شرفتموني بإدراج رسالتي في المقدمة، وقد اطلعت على هذا السفر النفيس، فحسبت أن لآلئ البحار قد اجتمعت في غديركم، وقد لفت نظري على الأخص ما ذكرتموه بشأن الخليفة الثاني، فلله دركم ما أقوى حجتكم.

ابتهج الرافضي المغفل أو الزنديق المرتدي ثوب الإسلام بثناء هذا الكافر، فبادله بالثناء، وقال عن رسالته تلك: أتانا من بحاثة المسيحيين القاضي الحر والشاعر النبيل الأستاذ بولس سلامة الخالد الذكر، فشكرًا له ثم شكرًا.

فالشخص البذيء الذي يتطاول بكل ذم ونقيصة ولعن وسب وتجريح لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكيل المديح للكافر ويتقرب إليه، كما هي عادة الرافضة من قديم الزمان.

ومن أمثلة العدوان أيضًا المستمر كتاب أبو هريرة لشيخهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي، الذي اتهم فيه أبا هريرة رضي الله عنه، راوية الإسلام، بالكذب والنفاق، بحين تجده يدافع عن الكذابين الوضاعين، أمثال جابر الجعفي وغيره.

مثل كتاب السقيفة أيضًا لشيخهم محمد رضا المظفر، الذي صور فيه الصحابة رضي الله تعالى عنهم عصابة لا هدف لها إلا التآمر على الإسلام، حتى قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا بد أن يكون المسلمون كلهم قد انقلبوا على أعقابهم.

وغير ذلك كثير. ذكر طبعًا في الهامش أسماء كتب كثيرة جدًا، كلها طعن، وهي مطبوعة من المعاصرين يعني.

ثالثًا: تلك الأدعية التي يرددها الشيعة كل يوم، وهي لا تكاد تخلو من لعن خيار هذه الأمة، وروادها، وأحباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصهاره، وبعض زوجاته أمهات المؤمنين.

ولا تختلف كتب الأدعية المؤلفة حديثًا عما تراه في كتبهم القديمة، كما نجد ذلك في كتاب مفاتيح الجنان لشيخهم المعاصر عباس القمي، وضياء الصالحين لشيخهم محمد الجوهري وغيرهما.

وبعد هذا كله، فهل يبقى لإنكار هؤلاء المنكرين تفسير إلا التقية والكذب؟

يقول: قبل أن أنهي هذا الموضوع أحاول كشف بعض الحقائق المهمة، والأسرار الخفية في حقيقة ثنائهم على الصحابة رضي الله عنهم، والتي قد لا يهتدي إليها من لم يدمن المطالعة في كتبهم، ويتأمل في أساليبهم ومصطلحاتهم.

فيقول مبينًا حقيقة ثناء الروافض على الصحابة، يعني لما بيمدحوا الصحابة نفهمها إزاي؟

يقول: إن هؤلاء الروافض كما يزعمون أنهم يوالون أهل البيت، ويعنون بهم أئمتهم الاثني عشر، ويتناولون البقية، ولا سيما من خرج منهم لطلب الإمامة، بالسب والتجريح، بل بالتكفير والتخليد في النار، كذلك يزعمون أحيانًا أنهم يوالون الصحابة.

لما بيقولوا ساعات إنهم يوالون الصحابة، فهم يريدون بهم الثلاثة، أو الأربعة، أو السبعة الذين لم يرتدوا، كما تصور ذلك أساطيرهم. يبقى ده نوع من التورية في الكلام. ترضوا عن الصحابة يقصدوا إيه؟ الثلاثة أو الأربعة أو السبعة الذين لم يرتدوا.

والذي لا يعرف هذه الحقيقة قد ينخدع بكلامهم في هذا الباب، ولا يتصور أن للصحابة عندهم تفسيرًا معينًا.

هناك تفسير آخر لهم في الصحابة، جاء بيانه في بعض رواياتهم، تقول روايتهم بعد ثناء على الصحابة، وأمر بالرجوع لأقوالهم وإجماعهم، فقيل: يا رسول الله ومن أصحابك؟ قال: أهل بيتي. فأحيانًا يفسرون الصحابة بأهل البيت.

ثم هناك مسلك ثالث يسلكونه في الثناء على الصحابة، وهو حمله على التقية، وقد أشار إليه شيخهم الطوسي، حيث قال بعد أن سب عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: فإن قيل: أليس قد روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر أن سائلًا سأله عن عائشة وعن مسيرها في تلك الحرب، فاستغفر لها؟ وقال له الراوي: تستغفر لها وتتولاها؟ فقال: نعم. أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت مدرة؟ يعني إنها ندمت.

قال الطوسي: لا حجة في ذلك على مذهبنا، لأننا نجري عليه صلوات الله عليه التورية. الإجابة دي كان فيها تورية، ويجوز أن يكون السائل من أهل العداوة، فاتقاه بهذا القول. إنه لما استغفر لعائشة دي كانت تقية، وورى فيها تورية تخرجه من أن يكون كذبًا.

وبعد، فإنه علق توبتها بتمنيها أن تكون شجرة ومدرة، وقد بينا أن ذلك لا يكون توبة، وهو عليه السلام بهذا أعلم. دي مش توبة، ها.

إن على الذين يقولون بتقدير الشيعة للصحابة أن يعلنوا خطأ هذه المسالك وعدم صحتها، وأن يعترفوا ببطلان تلك الروايات السوداء، وأن يصدقوا ولا يتناقضوا حتى يقبل منهم موقفهم.

ثم لما يذهبون للرد على أهل السنة إذا قالوا: إن مذهب الشيعة الطعن في الصحابة وتكفيرهم، ولا يردون على أنفسهم، وعلى كتبهم، وعلى مشايخهم المعاصرين الذين لا يزالون يهذون في هذا الضلال... وده كلام رائع جدًا يعني. أنتم ليه بتردوا علينا إذا قلنا لكم: إن دينكم هو السب والطعن واللعن إلى آخره؟ روحوا ردوا على كتبكم التي تقدسونها، التي هي حافلة بذلك، وتكرس هذا السب واللعن، وتعتبره أعظم عبادة. فما تردوش على أهل السنة، إنما ردوا على كتبكم المقدسة، احرقوها.

وأي فائدة اليوم في اللعن والسب والتكفير الذي ملؤوا به كتبهم وأسواقهم ومزاراتهم، وقد انقضى العصر الأول بكل ما فيه؟ لا هدف في الحقيقة إلا الطعن في القرآن والسنة والدين بعامة، وإلا إثارة الفتنة وتفريق الأمة.

وماذا يبقى من أمجادنا وتاريخنا إذا كان أولئك السادة الأتقياء القادة الأصفياء الأوفياء الرواد الذين نشروا الإسلام، وأقاموا دولته، وفتحوا البلاد، وأرشدوا العباد، وبنوا حضارة لم تعرف لها الدنيا مثيلًا، إذا كان هؤلاء الرواد الأوائل لكل معالم الخير والعدل والفضائل يستحقون اللعن من أحفادهم، وتشويه تاريخهم، وهم الذين أثنى الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسجل التاريخ الصادق مفاخرهم بمداد من نور، فمن الذي يستحق الثناء والمديح؟ وأين أمجادنا وتاريخنا إذا كان أولئك كذلك؟

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

  • السبت PM 05:49
    2026-04-25
  • 13
Powered by: GateGold