المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1902693
يتصفح الموقع حاليا : 328

البحث

البحث

عرض المادة

حكايات الرقاع

حكايات الرقاع

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فقد ناقشنا أو شرعنا الأسبوع الماضي في بيان موقف الشيعة واعتقادهم في مصادر الإسلام، بعد ما تكلمنا من قبل على موقفهم من القرآن الكريم، انتقلنا إلى موقفهم من السنة، وذكرنا المصادر الوهمية التي هي مصدر للسنة المزعومة عندهم، ومنها العلم المستودع عند علي رضي الله تعالى عنه، والأئمة من بعده، وكيف أنهم ادعوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم استكتم أو كتم بعض العلم عن المسلمين، وأسر به إلى علي ليسر به علي إلى من يأتي بعده هكذا، وكيف أنهم ادعوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم عليًا بعد موته، بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، علم علي أيضًا بعض هذه الأشياء.

وذكرنا من مصادرهم الوهمية: الصحيفة، والجفر الأبيض، والجفر الأحمر، والجامعة، ومصحف فاطمة، والصحيفة المسماة بالعبيطة، وديوان الشيعة أو الناموس أو الصمت الذي فيه أسماء الشيعة، وأن من لم يدون اسمه في هذه الدواوين فهو من أهل النار، ووصية الحسين، إلى آخر هذه الخزعبلات والخرافات والمصادر الوهمية التي تصب كلها في دعوى خطيرة، في غاية الخطورة.

أولها: استمرار الوحي الإلهي، وأن الوحي الإلهي لم ينقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، وأيضًا الدين لم يكمل في زعم هؤلاء الضالين، خلافًا لقول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم. وأيضًا يلزم من كلامهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وحاشاه، لم يمتثل الأمر في قوله تعالى: يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، فهم يلزم من كلامهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يمتثل هذا الأمر من الله بأن يبلغ ما أنزل إليه، ولا يكتم شيئًا منه.

بل إن الخميني، عليه من الله ما يستحقه، الخميني نفسه صرح، بدون أن نقول إنه يلزم من كلامه، لا، كلامه الصريح هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام قصر في إبلاغ الأمر بخلافة علي أو وصاية علي رضي الله تعالى عنه، ويقول إن الرسول لو كان قد بلغ هذا الأمر لما حصلت الفتنة بين المسلمين. فاتهام صريح من هذا الخبيث الضال المشرك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يبلغ ما أنزل إليه من ربه، خلافًا لشهادة الوحي، وشهادة الله سبحانه وتعالى بأنه قد بلغ، وبأنه صلى الله عليه وسلم أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول الدكتور القفاري حفظه الله تعالى: وقال الإمام الشافعي: فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها. بل قال جعفر الصادق، كما تنقل كتب الشيعة نفسها: إن الله تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى والله ما ترك الله شيئًا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه. فكل ما تنسبه الشيعة بعد هذا لجعفر الصادق كذب.

والرافضة ليست على شيء في مخالفتها في هذا الأصل العظيم، الأصل أن الدين كمل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ كل ما أمره الله بإبلاغه ولم يكتم شيئًا، وأنه لا سر في الدين عند أحد، ليس في ديننا أسرار على الإطلاق، لا يوجد في الإسلام أسرار كما في النصرانية، هناك أسرار الكنيسة، أو عند هؤلاء الضالين الرافضة هذا العلم السري الذي يستودع عند الأئمة، فهذا هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصامًا بهذا الأصل كان أولى بالحق علمًا وعملاً.

وأين هذه المصادر اليوم؟ كل هذه المصادر أين هي؟ وماذا ينتظر منتظرهم حتى يخرج بها إلى الناس؟ وهل الناس بحاجة إليها في دينهم؟ فإن كان الناس بحاجة، فلِمَ تبقى الأمة منذ اختفاء الإمام المزعوم منذ أكثر من 11 قرنًا بعيدة عن مصدر هدايتها؟ وما ذنب كل هذه الأجيال المتعاقبة لتحرم من هذه الفيوضات والكنوز؟ وإن لم تكن الأمة في حاجة إليها، فلِمَ كل هذه الدعاية؟ ولِمَ يصرف هؤلاء الشيعة عن مصدر هدايتهم، وهو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؟

إن الحق الذي لا ريب فيه أن الله أكمل لنا ديننا: اليوم أكملت لكم دينكم، وكل دعوى بعد ذلك فهي باطل من القول وزور. وكل هذه الدعاية أرادت منها هذه الزمرة إثبات ما تزعمه في الأئمة، نفس السبب وراء فتح باب الطعن في القرآن الكريم، لأنهم لما رأوا المسلمون، لما رأوا المسلمين يفحمون ويخلصون بأن الإمامة التي يزعمون أنها ركن الدين الأعظم لا يوجد أي إشارة لها في القرآن الكريم بهذه الصورة التي يعتقدون فيها، حتى يفروا من هذا الإحراج قالوا: لا، ده كانت موجودة في القرآن ثم الصحابة حرفوها ونقصوا من القرآن الكريم. أو من أنكر فرية التحريف والنقصان من القرآن الكريم ذهب إلى تأويل آيات الله تأويلاً باطنيًا بحيث يكون أصل أصول الدين ومحور الدين كله هو إثبات قضية الإمامة، كما ذكرنا ذلك عند ذكر مواقفهم من التفسير، يعني الباطنية.

فأيضًا في السنة فتحوا هذه الأبواب كلها ليثبتوا أيضًا مزاعمهم في حق هؤلاء الأئمة المعصومين، فزادت وغلت في ذلك، فانكشف بذلك أمرها، والشيء إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده. ولو كان عند علي مثل هذه العلوم لأخرجها للناس أيام خلافته، ولا رواها عنه أئمة أهل السنة، ولم يختص بها شرذمة من الرافضة.

بل إن هذه الدعوى وجد لها أصل في عهد أمير المؤمنين رضي الله عنه، وتولى كبرها بعض العناصر السبئية، كما جاء في رسالة الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية، وقد نفى أمير المؤمنين علي هذه المزاعم نفيًا قاطعًا، وأعلن ذلك للمسلمين، ونفى أن يكون عندهم شيء أسره الرسول لهم واختص به دون المسلمين، وأقسم على ذلك قسمًا مؤكدًا، وكأنه رضي الله عنه خشي أن يأتي من يقول بأن هذا الإنكار تقية، فأقسم على نفي ذلك ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. وهذا من فراسة الرعيل الأول ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والتلقي عنه، والجهاد معه.

وقد جاء الحديث عن علي في نفي تلك المزاعم في الصحاح والسنن والمسانيد، بل إن هذا النص موجود في بعض كتب الشيعة، فقد جاء في تفسير الصافي أنه عليه السلام، أي علي، سئل: هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الوحي سوى القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يعطى العبد فهمًا في كتابه.

ثم تطورت هذه المزاعم وكثرت في عصر جعفر الصادق وأبيه رحمهم الله، وكان لكل اتجاه شيعي نصيبه من هذه المزاعم، ولكن الاثني عشرية استوعبت كل ما عند هذه الفرق وزادت عليها على مر السنين. وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى هذا الاتجاه عند الشيعة في نسبة هذه الأوهام كالجفر ونحوه لبعض أهل البيت، ولم يحدد فرقة الاثني عشرية بذاتها، إلا أنه نسب القول بأن عليًا أعطي علمًا باطنًا مخالفًا للظاهر إلى القرامطة الباطنية، كما نسب القول بأن عليًا يعلم المستقبلات إلى الغلاة من الشيعة.

ويرى الشيخ أبو زهرة بأن الخطابية هم أول من تكلم بالجفر، واستنبط ذلك من كلام للمقريزي أيضًا. جاء في كتب الشيعة ما يوافق ذلك، وهو أن أبا الخطاب الذي نسب علم الغيب إلى جعفر الصادق، وأن جعفرًا كذبه في ذلك وتبرأ منه، وقدم من حياته أمثلة لجهله بما غاب عنه، وإن كان من أقرب الأشياء إليه، شأنه في ذلك شأن سائر البشر، كما سيأتي نص كلامه.

وهذه الدعوى ينفيها واقع الأئمة، فقد تلقوا العلم كغيرهم من بني البشر، ومن يراجع تراجمهم يجد هذا واضحًا جليًا. مثلاً علي بن الحسين أخذ العلم عن جابر وأنس رضي الله عنهما، وأخذ أيضًا عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية رضي الله عنهن، وأخذ عن ابن عباس، والمسور بن مخرمة رضي الله عنه، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وغيرهم من علماء أهل المدينة. فكان أهل البيت يتلقون العلم كما يتلقاه كل أهل العلم من المسلمين.

وكان الحسن رضي الله عنه يأخذ عن أبيه وعن غيره، حتى أخذ الحسن بن علي عن التابعين، وهذا من علمه ودينه رضي الله تعالى عنه، وهكذا سائر علماء أهل البيت. وقد أقرت الشيعة في أوثق كتاب عندها في علم الرجال، وهو رجال الكشي، أقرت بأن محمد بن علي بن الحسين يروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. هم يثبتون أن محمد بن علي بن حسين كان يروي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، لكن الشيعة اعتذروا عن ذلك باعتذار غريب، حيث قالوا إنه يروي عنه ليصدقه الناس.

يعني محمد بن علي كان يروي عن جابر بن عبد الله كي يصدقه الناس. وهذا الاعتذار لا يقبل بالنظر إلى دعاوى الشيعة في أئمتهم وأن عنده من المعجزات والعلوم والكتب ما يجعلهم يستولون على العقول والقلوب، كما أنهم من سلالة الرسول، فكيف لا يصدقهم الناس حينئذ؟ ولو كان لأمير المؤمنين بعض ما يدعون، يعني من العلوم السرية، لدبر الأمر في خلافته على غير ما دبر، يعني لو كان علي نفسه يعلم الغيب لما وقع في أشياء هو نفسه ندم عليها، بحكم أنه بشر.

يقول: ولقد ندم على أشياء مما فعلها علي رضي الله تعالى عنه، طب ندم ليه إذا كان هو يعرف الغيب أو عنده هذه العلوم كلها؟ كيف وقع في أشياء ندم عليها؟ والشيعة يذكرون أن مسير الحسين إلى أهل الكوفة وخذلانهم له وقتله كانت سبب رد الناس إلا ثلاثة، ولو كان الحسين يعلم المستقبل وأنهم سيرتدون ما سار إليهم ولا سار إلى غيرهم. لو كان يعرف أن أهل الكوفة سيخذلونه، شيعة الكوفة وعدوه وأخلفوه وخذلوه حتى استشهد رضي الله تعالى عنه، فلو كان الحسين يعلم الغيب لما ذهب إلى أهل الكوفة.

وقد تبرأ جعفر من ذلك الغلو ومن الغلاة، وروت ذلك كتب الشيعة نفسها، فقد نفى ما نسبه إليه أبو الخطاب من العلم بالغيب، وأقسم على ذلك يمينًا مؤكدًا، وقدم من واقع حياته مثالاً عمليًا على ذلك فقال: لقد قاسمته عبد الله بن الحسن حائطًا بيني وبينه، فأصابه السهل والشرب، وأصابني الوعر، فلو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وما وقع في مثل هذه القسمة. واضح.

وقال: يا عجبًا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله. لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي. الجارية أراد أن يضربها، هربت واختفت، فيقول: ما عرفت في أي مكان هي، يعني لو كنت أعلم الغيب كانت لا تختفي مني في أي مكان.

ولقد كان واقع حياتهم العملية يكشف كل هذه الدعوى، حيث كانوا كسائر البشر يسهون ويخطئون، في حين أن الشيعة يزعمون أنهم معصومون، وأنهم لا يسهون ولا ينسون ولا يخطئون. وقد اخترع مهندس التشيع عقدتين للخروج من هذا، هما: عقيدة التقية، والبداء. فإذا أجاب الإمام بخلاف الصواب، طبعًا لو أجاب بخلاف الصواب والصواب معروف، فالمفروض كده ده دليل على عدم العصمة، فيقولون: لا، ده قال خلاف الصواب تقية. وإذا أخبر الإمام بأمر ووقع خلافه، قالوا: قد بدا لله سبحانه.

وقد يقال بأن هذه الدعوى مجرد حكايات لا رصيد لها من الواقع، وقد حفظتها كتب الشيعة ليبقى عارها عليها إلى الأبد، وليس لها أثر في واقع الحياة، لأنه لا وجود للأئمة. وأقول: إن هذه الأساطير المكشوفة لها آثارها الخطيرة على نفسية وعقلية أولئك الأتباع الأغرار، وقد تؤدي بمن يؤمن بها ويعطي لعقله فرصة التأمل والتفكر فيها إلى متاهات الإلحاد، كما أن هذا الغلو قد تحول إلى واقع عملي واضح، وهو الغلو في قبور الأئمة، كما سلف الكلام، في قبور الأئمة شيء لا يصدق، شيء لا يصدقه عقل، أن دي فريضة، أنك تروح قبر الحسين وتفعل، ولها مناسك غريبة جدًا، ولهم ولع شديد بتعظيم القبور.

وجانب ثانٍ، وهو أن في عقيدة هؤلاء أن آياتهم ومراجعهم لهم حق النيابة عن الغائب وتمثيله بين الناس، وأنهم على صلة بهذا الغائب، وقد يظهر لبعضهم كما يزعمون. إذًا هذه الدعوى عادت بشكل واقعي وارتدت بصورة خطيرة متمثلة في المرجع الشيعي، وهذا ما سنفصله في هذا المبحث المهم جدًا، وهو حكايات الرقاع.

مصيبة المصائب أيضًا من ضلال الشيعة المبين، أنا بأشعر الحقيقة رغم الكتاب دراسة ثلاث أجزاء، وإحنا إن شاء الله على وشك أن نفرغ من المجلد الأول، احتمال الأسبوع القادم أو الذي يليه إن شاء الله، ولسه باقي مجلد، لكن أشعر بأن ده إنجاز، وموضوع مهم، وأن البحث الحقيقة متميز، وأن دي أهم وسيلة نواجه بها هذا الخطر.

أحد الإخوة الأفاضل من قبل الصلاة مباشرة عرض علي كتابًا مؤلفه رجل أمريكي، كتاب اسمه: جبلنا الثلجي ينصهر، وحاطط عليه صور البطريق، بطاريق كثيرة مالية المكان فوق الثلج، وواحد بس هو اللي واقف ماسك الشنطة، فالصورة معبرة جدًا. بيقول لك: Our Iceberg Is Melting، يعني جبلنا الثلجي اللي إحنا عايشين عليه بينصهر، فدي عبارة عن إنذار بالخطر، لازم نتصرف من دلوقتي لأن الجبل قاعد ينصهر، فهو بيحث الناس على كيف تتعامل مع الخطر المتوقع، وتبصير الناس بهذا الخطر المتوقع.

فده منطبق على حالنا، يعني إحنا قاعدين نحذر ونتكلم، وناس كثير طبعًا يساهمون في مثل هذا، في ناس مصرة أنها تعيش في الأحلام. لما تكلمنا من وقت قريب جدًا عن الدور على البحرين، يمكن من أسبوعين، أذعت لكم صوت هذا الرجل محمد الكناني وهو يقول: إن خدنا بغداد وبعد كده جاية البحرين في السكة واليمن، الحوثيين، إلى آخر الكلام الذي ذكره.

من يومين اثنين فقط مسؤول إيراني رسمي أعلن، قال: إن البحرين هي المحافظة الرابعة عشرة من محافظات إيران، دي جزء من إيران لا يتجزأ، دي المحافظة الرابعة عشرة، هم 13 محافظة، فبيقول: لا، إحنا 14، والمحافظة الرابعة عشرة هي جزء من إيران، اللي هي البحرين. فيعني الواقع طبعًا يضغط ضغطًا شديدًا، ونحن نحتاج أقل شيء يكون عندنا مثل هذا الوعي، وكما ذكرنا خطر الشيعة خطر واقع وليس مجرد خطر متوقع. فلعل الناس الذين يلمعون هذه الصورة، ويظلون ليل نهار في خداع أنفسهم وفي غش الأمة وعدم الإخلاص في نصيحتها، يفيقون إذا اطلعوا على مثل هذه الأشياء. هذه دراسات أكاديمية موثقة في غاية الوثاقة، كلها من مصادرهم، وليس فيها أي افتراء عليهم، ومع ذلك هناك من يصر على أن يقول: لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم إلا بالثناء والمدح والمطربة بالتقريب وعدم تفريق المسلمين، إلى آخر هذه الأسطوانة المشروخة التي ما عاد يتأثر بها أي إنسان عاقل.

فلا فرق إطلاقًا بين نتنياهو وبين آيات الرافضة أو ساستهم، فيش فرق إطلاقًا في العداوة لأهل الإسلام، والسلاح النووي الذي تدأب إيران في الوصول إليه المقصود به أساسًا هو تدمير الدول الإسلامية، بالذات دول الخليج، وتركيعها وإذلالها، ليس المقصود به اليهود، كما صرحوا أن هذه الأشياء غير مقصود بها اليهود. طيب المقصود مين؟ المقصود دول الخليج، واضح. فيعني أفيقوا أيضًا رحمكم الله، مطالبون نحن أن نفيق وننتبه لهذا الخطر، لأن الجبل الجليدي ينصهر، فلا بد من استعداد لمواجهة لحظة الخطر.

يقول في حكاية الرقاع، وهذه من عورات الدين الشيعي الشنيعة: مات الحسن العسكري، اللي هو أبو المهدي الخرافة محمد بن الحسن العسكري، مات سنة 260 من الهجرة، يعني من 1270 سنة، مات الحسن العسكري والذي تزعم الشيعة أنه إمامها الحادي عشر، ولم يعرف له خلف، ولم ير له ولد ظاهر، كما تعترف كتب الشيعة، استعملوا هذا التعبير: لم يعرف له ولد ظاهر، علشان إيه؟ ممكن يبقى له ولد بس ماحدش شافه خالص، كما تعترف كتبهم. وقال ثقات المؤرخين بأنه مات عقيمًا، ووزعت التركة على أنه ليس له ورثة، فكانت هذه الواقعة قاصمة الظهر للتشيع، لأن هذا مؤذن بنهايته.

هو المفروض أن كل إمام يوصي باللي بعده، ما ينفعش حد يقول: إن لا يزال هذا الدين أو أمر هذه الأمة يظهر حتى يلي عليهم 12 خليفة كلهم من قريش، ليه ما ينفعش؟ لأن ولا واحد من الـ12 بتوع الشيعة حكم غير علي بن أبي طالب، مش 12 ولا حاجة، واضح. فهذا حديث صحيح، لكن مش مقصود به الـ12 فقط في العدد هنا، لا يصلح ليؤيد عقيدتهم، لماذا؟ لأن أئمتهم ما فيش واحد فيهم حكم غير أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، والحسن طبعًا فترة وجيزة جدًا، فما استفيد من هؤلاء الأئمة في شيء باستثناء طبعًا أمير المؤمنين والحسن رضي الله تعالى عنهما.

فوقعوا في حرج شديد، المفروض إن السلسلة هتفضل مستمرة، وكل إمام يوصي لبعده، جاءت عند الـ11، وده السبب إن هم قالوا 12 بقى، جاءت عند الـ11 وهذا الرجل اللي هو الحسن العسكري كان عقيمًا، لا يولد له، ولم يترك أولادًا، ووزعت التركة على أساس أن ليس له أولاد، فكانت هذه الواقعة قاصمة الظهر للتشيع، سينهار كل دينهم، لأن دينهم قائم على أن كل إمام يوصي لمن بعده، لأن هذا مؤذن بنهايتهم، إذ إن أساس دينهم هو الإمام الذي يزعمون أن قوله قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والإمام توفي ولم يخلف ولدًا يتعلقون به، وحينئذ توقف النص المقدس المزعوم أن كل الخليفة يوصي بالوصي الذي يأتي بعده، توقف هذا النص المقدس عند سنة 260 هجريًا، وفاة الحسن العسكري، وانقطع سيل الأموال الجارية التي تؤخذ من الأتباع باسم الإمام، فافترقوا وتشتت أمرهم، وعظم الخطب عليهم وضاقت بهم السبل.

إلا أن تلك الزمرة التي أخذت على عاتقها فرقة الأمة أخذت تنسج خيوطها وأوهامها، وتضع شباك مؤامرتها للبحث عن وسيلة استمرار دعوة التشيع، ليستمر من خلال ذلك كيدهم للأمة ودينها، والاستيلاء على أموال الجهلة والمغفلين بأيسر الطرق، والحصول على وجاهة ومنزلة عندهم. فادعت دعوى في غاية الغرابة، ادعت أن للحسن ولدًا قد اختفى، فلم يعرفه أحد، وكان سبب اختفائه خوف القتل، مع أنه لم يقتل أبوه وأجداده من قبل دولة الخلافة وهم كبار، فكيف يقتل وهو طفل رضيع؟ وقبل كده أبوه وأجداده وهم كبار، وممكن يهددوا الدولة، دولة الخلافة جدلاً يعني من وجهة نظر التشيع، وماحدش قتلهم، فكيف الخلفاء هيقتلوا طفلاً صغيرًا؟ أشمعنى ده بالذات؟

يقول: وكان سبب اختفائه خوف القتل، طيب قامت لكم دولة دلوقتي في إيران، ما يطلع المهدي وتعملوا له حراسة كويسة بيحموه؟ يعني أصبحت أساليب الحماية الآن كثيرة قوي، طب إيه اللي يمنع إنه يطلع بقى ويعجل الفرج؟ يقول لك: خوف القتل.

يقول: وكانت هذه الفكرة، رغم سذاجتها وظهور زيفها، راقت لشيوخ الشيعة، كانت مخرجًا كويسًا من الأزمة، وأخذوا يشيعونها بين أتباعهم، وبدأت تتسلل إلى الأوساط الشيعية الشعبية بسرية تامة، واختلف الشيوخ على النيابة، وكل يخرج توقيعًا: مين اللي النائب بقى عنه؟ أو اللي هم بيتصلوا بالمهدي الخرافة. فكل واحد معاه توقيع، رقعة مكتوب فيها، والورقة من الطفل المختبئ في السرداب يلعن بها الآخر ويزعم فيها أنه هو نائب الطفل. وكثر الذين يدعون النيابة عن المهدي المختبئ في السرداب، وذلك بغية الاستيلاء على الأموال التي تجبى باسم هذا المنتظر.

وقد ارتضت طائفة الاثني عشرية أربعة من هؤلاء، واعتبرتهم هم النواب عن الإمام، وكان هؤلاء الوكلاء عن هذا الطفل الصغير يأخذون الأموال، ويتلقون الأسئلة والطلبات، ويخرجون لأصحابها بطريقة سرية أجوبة وإيصالات، إيصال الاستلام بقى، الفلوس، إيصالات يزعمون أنها بخط هذا الطفل الذي قالوا عنه بأنه سيظهر، ووقّتوا لظهوره وقتًا حتى لا يسارع في تكذيبه، ثم لما مضى ذلك الجيل قالوا: إن الله بدا له، استغفر الله، يعني كان الله معاذ الله غير؟ يعني إن الله بدا له، وأنه لا توقيت لخروجه، ما فيش معاد نقدر نحدد أن المهدي سوف يخرج فيه.

وكانت تلك الخطوط المجهولة والتي خرجت على يد تلك الزمرة المتآمرة، والمنسوب لذلك الطفل المدعى، هي عندهم من أوثق السنن وأقوى النصوص، وهي التي يسمونها التوقيعات. والتوقيعات هي خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة. ويبدو أنه في ظل التحزب والتعصب يفقد العقل وظيفته، ويصاب الفكر بالشلل التام، فقد جعل هؤلاء المفترون لهذا الطفل المزعوم وظيفة المشرع، أي منصب الأنبياء والرسل، مع أن مكانه لو وجد في حضانة وليه، ده طفل رضيع، فالمفروض أن هو يكون في حضانة وليه، مش يحتل مقام الأنبياء والمرسلين.

وكانت بداية النقل الشرعي عن هذا الرضيع منذ ولادته، يعني من ساعة ما اتولد وهو بينقلوا عنه الرقاع أو التوقيعات، وطبعًا حتى هو طفل هو معصوم ومشرع، يعني يفتيهم ويعلمهم إلى آخره، وهو ما لا يكون إلا في خيالات المعتوهين، أن الطفل هو اللي يشرع لهم منذ ولد.

استمع لابن بابويه الملقب عندهم بالصدوق، يروي عمن سموها نسيمًا، وزعموا أنها خادمته، خادمة هذا الرضيع، كان اسمها نسيم، قالت: قال لي صاحب الزمان، دي مش ألف ليلة وليلة، صاحب الزمان ده لقب من ألقاب الأخ ده، قال لي صاحب الزمان وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده، فقال لي: رحمك الله. قالت نسيم: ففرحت بذلك، فقال لي عليه السلام: ألا أبشرك في العطاس؟ قلت: بلى يا مولاي. قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. اضمني أنت، إذا عطستي هتعيشي بعدها ثلاثة أيام أكيد! فهذا النص ينقله واحد من أكبر شيوخهم، ويعتبره من سنة المعصومين، والتي هي كقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد تولى بث هذه الأخبار مجموعة من هؤلاء الأفاكين الذين يدعون الصلة بهذا المنتظر، وارتضت هذه الطائفة أربعة منهم، وسميت فترة النيابة التي تعاقبوا عليها بالغيبة الصغرى. وهذه الغيبة الصغرى استمرت نحو 70 سنة، في إمكانية الاتصال بالمهدي المختبئ، لكن عن طريق فقط أربعة نواب، كما كان في بلدان العالم الإسلامي مجموعة تمثل هؤلاء النواب، وكانوا يستلمون الأموال ويخرجون للناس التوقيعات المزعومة.

وقد اهتم شيوخ الشيعة بهذه التوقيعات ودونوها في كتبهم الأساسية على أنها من الوحي الذي لا يأتيه الباطل، كما فعل الكليني في أصول الكافي، وابن بابويه في إكمال الدين، والطوسي في الغيبة، والطبرسي في الاحتجاج، والمجلسي في البحار. وقد جمع شيخهم عبد الله بن جعفر الحميري الأخبار المروية عن منتظرهم في كتاب سماه قرب الإسناد، وذكر صاحب الذريعة، اللي هي الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آقا بزرك الطهراني، ذكر كتابين له في هذا باسم التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة، بيجمع فيها الرقاع والتوقيعات اللي جاية من الجهة المقدسة أو الناحية المقدسة، اللي هي المهدي المختفي في السرداب.

وتحكي هذه التوقيعات رأي الإمام المزعوم في كثير من أمور الدين والحياة، وتصور قدرته على علم الغيب المجهول، وتحقيقه لأماني شيعته، وشفائه لأمراض، وحله لمشاكلهم، وإجابته لأسئلتهم، ولما يقدمونه من أموال. وقد تصاغ أحداث ذلك أحيانًا بثوب قصصي، والمتآمرون في أمور الدين يرى في الكثير منها الجهل في أبسط مسائل الشريعة، مما يدل على أن واضع هذه التوقيعات هو من المتآمرين الجهلة الذين لا يحسنون الوضع، أو أن الله سبحانه شاء كشفهم وفضحهم على رؤوس الخلائق، فجاءت محاولتهم في الكذب كمحاولة مسيلمة في محاكاة القرآن.

استمع إلى شيء من هذه التوقيعات كما جاءت في بحار الأنوار، بحار الأنوار جزء 53 صفحة 164، يا عالم بقى في بعد 53 دي كمان في مجلدات تانية، 110 بحار، إن بحار الظلمات!

نعم، جاي بقى في بحار الأنوار، بيقول لك: وكتب إليه صلوات الله عليه أيضًا في سنة 300 كتابًا سأل فيه عن مسائل، واحد من النواب سأل عن مسائل، سأل عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج، الفالج اللي هي الشلل النصفي، سأل عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج: هل يجوز شهادتهم؟ تقبل شهادة الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج؟ فأجاب عليه السلام، ده المهدي اللي في السرداب: إن كان ما بهم حادث جازت شهادتهم، وإن كان ولادة لم تجز. ولادة يعني مولود بيه، مش حاجة طرأت عليه نتيجة حادث يعني. فبيقول: إن كان ما بهم حادث جازت شهادتهم، وإن كانت ولادة لم تجز.

فهل للبرص ونحوه أثر في قبول الشهادة وردها؟ وهل التفريق بين ما هو أصلي وحادث وجه معقول؟ وهل تستحق مثل هذه الفتاوى مناقشة؟ وكيف ينسب مثل ذلك لأهل البيت، بل للإسلام؟

وسأل: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ يعني الطين بتاع المقابر، يعني عامل منه بقى زي سبحة، وبينفع يسبح بها؟ هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام: يسبح به، فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ده أحسن أنواع التسبيح، ومن فضله أن الرجل ينسى التسبيح ويدير السبحة، فيكتب له التسبيح. يمكن يقصد بقى طين قبر معين، والله أعلم، عشان هم عندهم تعظيم جامد شديد للقبر، احتمال يعني. نعم.

فهذا المبدأ من دين الوثنيين لا من دين التوحيد، ولا يكتب التسبيح بالعبث بالمسبحة، واحد يعبث بالمسبحة يكتب له التسبيح؟ فأي شرعة هذه، وأي فقيه يفتي بذلك؟

والأمثلة على هذا اللون من الفتاوى الجاهلة الغبية كثيرة، فهو يفتي لمن سأله: هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ دي أحد فتاوى التوقيعات اللي جاية من المهدي المختبئ في السرداب: هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ فأجاب: الذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه. فكيف يجعل القبر قبلة، ولم يعفر خده بطين القبر، والمسلم مأمور بالتوجه لبيت الله والسجود لله وحده؟ وقد جاء لعن من اتخذ القبور مساجد.

ومن الأمثلة أيضًا التي وجهت بزعمهم للطفل المنتظر، وجاء التوقيع بجوابها، السؤال التالي: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة، فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر ولا شيء له، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟ فأجاب عليه السلام: إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين فهو لازم له في الدنيا والآخرة، معاه إيه؟ إيصال أمانة ولا حاجة أو شيك أو أي حاجة فيها استيثاق، لو في. إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصداق سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق.

فهل هذا الجواب يخرج من عالم، بل من جاهل يملك ذرة من عقل؟ وهذا المبدأ من دين الإسلام؟ كيف يقرر مثل هذا المبدأ الذي يبيح أخذ مال الغير إذا لم يكتب؟ فيسقط الصداق إذا لم يكن فيه كتاب؟ هذه شرعة اللصوص! والإباحيات. التوسع في هذه الأمثلة فليرجع إلى بحار الأنوار وإكمال الدين والغيبة للطوسي وغيرها.

هذه السنة التي تخرج من المنتظر تحمل الأخبار بالمغيبات والقدرات الخارقة على تحقيق الأمنيات. فهذا الشيعي الذي أصيب بمرض عضال أعيا الأطباء شفاؤه، يتوجه لهذا المنتظر عن طريق نوابه، فيكتب رقعة يطلب فيها الشفاء، فيأتي التوقيع بالدعوة له بالشفاء، فما تأتي جمعة حتى يشفى، ما عاداش أسبوع وكان الرجل بارئًا من هذا الداء. خرافات.

وهذا الرجل الذي لا تحمل زوجته، وقد بلغ به الحنين والشوق إلى الولد ما بلغ، فما إن يكتب إلى الناحية المقدسة، اللي هي المهدي، حتى يخرج التوقيع بأنه سيحمل له قبل الأربعة أشهر، وسيولد له ابن. وعن طريق هذا الطفل الغائب يعرفون متى يموتون. فهذا شيعي يكتب إليه يسأله كفنًا، عايز المهدي يبعت له كفن، فيأتي التوقيع: إنك تحتاج إليه في سنة 80، فمات في سنة 80، وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام.

وقد جاءت توقيعات من المنتظر يؤخذ منها أن العمل بسنن الإسلام وشرائعه يتوقف على إذن القائم المنتظر، فكانت سنة هذه الرقاع المزورة أبلغ من نصوص الإسلام عندهم. كما قد يؤخذ من النصوص التالية: ولد لي مولود، فكتبت رقعة أستأذن في تطهيره يوم السابع، الختان، فلم يكتب شيئًا، فمات المولود يوم الثامن. فهو يتوقف في ختان ابنه حتى يأتي له الإذن من القائم.

والزواج مرتبط بأمر القائم في الغالب. قال أحدهم: وتزوجت بامرأة سرًا، فلما وطئتها علقت، جاءت بابنة، جابت بنت، فاغتم وضاق صدري، فكتبت أشكو ذلك. كتب رسالة للمهدي المنتظر يشتكي له أن ربنا رزقه بنتًا. فكتب له: ستكفى، مش هتكفا بقى بمعنى أن تكفاه يعني سنبسط لك الرزق وكذا، لا، هتخصك منها! فعاشت أربع سنين ثم ماتت. فورد: الله ذو أناة لكنكم تستعجلون.

فتخيل، يعني هذا مفهوم جاهلية، كراهية البنات هذه من خصائص أهل الجاهلية التي يتنزه عنها الإسلام. فهو يقر على الحزن والهم والغم لأنه رزق بنتًا، وأن هذه هي سنة الجاهلية كما قال تعالى: وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم. أما الرزق فقد قال تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم. فهذا النص عن الطفل المنتظر بيعتبر أن الموت هو الكافي، ستكفى، مش هتكفا بمعنى الرزق بقى هيجيلك، وربنا هيكرمك عشانها، لا، ده يعني هنخصك منها، بس اصبر شوية. عدت أربع سنين وماتت، فوفى له وعده يعني، وبعت له بقى المهدي يقول له: الله ذو أناة، لكنكم تستعجلون.

والحج متوقف على إذن هذا الطفل المزعوم. فهذا شيعي يقول: تهيأت للحج، وودعت الناس، وأشرفت على الخروج، فورد: نحن لذلك كارهون، والأمر إليك. قال: فضاق صدري واغتممت، وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: لا يضيقني، من قابل إن شاء الله، السنة اللي جاية. قال: ولما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن.

فهل أمر قائمهم فوق أمر الله وشرعه، حتى يستأذن في ركن من أركان الإسلام؟

وهذه التوقيعات التي تحمل كل هذه الأباطيل لها عند شيوخ الشيعة مكانة خاصة، وما زالت ظاهرة، حتى إنهم رجحوا هذه التوقيعات على ما روي بإسناد صحيح عندهم في حال التعارض. قال ابن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه بعدما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجلين يوصى إليهما: هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد حسن بن علي، ثم ذكر أن في الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق، ثم قال: لست أفتي بهذا الحديث، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي. وعقب على ذلك الحر العاملي فقال: فإن خط المعصوم أقوى من النقل بوسائط.

وكيف يجزمون بأن هذا هو خط الحسن أو خط المنتظر الذي لم يولد، مع أن الخطوط تتشابه، والكذب والتزوير على أهل البيت كثير؟ وكيف يعتمدون في هذا على قول واحد غير معصوم، وهو نائب المنتظر؟ لو سلمنا أن المهدي معصوم، طيب النائب بقى، الوسيط ده اللي بيتصل به، نضمن إن هو معصوم؟ مع أن العصمة من أصولهم.

كما أن هذا نائب محل شك كبير، لأن مسألة النيابة يتصارع كثير من رؤسائهم على الفوز بها، لأنها وسيلة سهلة لجمع الأموال. فصار من المحتمل أن الذي فتح على الشيعة هذا الباب لص ماهر محتال، لبس ثوب الكذب وارتدى زي النفاق للكسب الحرام والتآمر والإضلال. لكن صار نقل هذا الواحد غير المعصوم، بل المشبوه، هو العمدة عند شيوخهم، فهم يرجحون ما في هذه التوقيعات على ما جاء في أصح كتبهم.

ومن يزعم الصلة بهذا المنتظر، أو يزعم أنه قد أرسل له برسالة، يحظى بثقة القوم، كما نجد ذلك في تراجم رجالهم، مع أن هذا بدلالة العقل والتاريخ من أكبر البراهين على كذبهم. كما يجري في هذه التوقيعات توثيق الرجال أو ذمهم، ويجعل ذلك أصلاً عندهم في الجرح والتعديل، فهي مصدر من مصادر دينهم.

قال الألوسي رحمه الله تعالى: إنهم أخذوا مذهبهم من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل أنها افتراء على الله تعالى، ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته. ثم تحدث الألوسي عن أحد رجال الرافضة الذي يدعي أنه اتصل بهذا المنتظر في غيبته المزعومة، ويدعى علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، والذي زعم أنه وصلته رقاع من هذا المنتظر. وتعجب الألوسي كيف تلقبه الرافضة بالصدوق، ده وصف بأنه الصدوق، لكن هو الصدوق عند الإطلاق تطلق على ابنه صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه. فالألوسي يتعجب: إزاي مع الكذب ده يوصفونه بأنه الصدوق؟

وقال أيضًا الألوسي: لا يخفى عليك أن هذا من قبيل تسمية الشيء باسم ضده، وهو إن كان يظهر الإسلام فهو كافر في نفس الأمر. ثم بين أن دعواه لا يخفى كذبها على عاقل، فهو يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة، إزاي بيتم الاتصال بقى؟ يكتب المسألة في رقعة، عشان كده اسمها حكايات الرقاع، فيضعها في ثقب شجرة ليلاً، فيكتب الجواب عنها صاحب الزمان! يعني هو ما بيحصلش مقابلة مباشرة، بيضعها في ثقب معين أو فتحة في الشجرة، ويضع فيها الرقعة المكتوبة، وتاني يوم الصبح يلاقي المهدي كتب له الفتوى.

يقول: فهو يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلاً، فيكتب الجواب عنها صاحب الزمان. ثم ذكر أن الرافضة لم تكتف بمجرد تصديق هذه الخرافة، بل جعلوا هذه الرقاع من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم، وتعجب الألوسي كيف يزعمون بعد هذا أنهم أتباع أهل البيت، وقد أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات، واستنبطوا الحرام والحلال من نظائر هذه الخزعبلات.

وقال: إنهم في الحقيقة أتباع الشياطين، وأهل البيت بريئون منهم، ذلك أن مثل هذه الرقاع، يعني لو رحنا في أي نظام قضائي في العالم، هل هذه تعتبر حجة ينسب بها شيء لواحد حتى لو في قطعة أرض أو عرض من أعراض الدنيا؟ فما بالك في دين الله؟ هل هذه يثبت بها شيء؟ فمثل هذه الرقاع لا يقام لها وزن في قضاء ولا في منطق ولا في عقل من عقول البشر. فهي رقاع منسوبة لطفل مشكوك في وجوده أصلاً حتى عند طوائف من الشيعة، بل ينكر بعضهم وجوده، وهو متيقن عدمه عند أهل التحقيق، رقاع عليها خط مجهول، وصلت بوسائط مجهولة، فهل يبنى على مثل ذلك حكم، فضلاً عن أن تكون مصدرًا من مصادر التشريع؟

إن ذلك لعار على الرافضة إلى الأبد، وبرهان دائم على كذبهم، وفضيحة من الله سبحانه لمن أراد أن ينسب إلى الدين ما ليس منه.

وهذه التوقيعات جرت في فترة الغيبة الصغرى كما يسمونها، والتي استمرت قرابة 70 سنة، تعاقب على دعوى النيابة عن الإمام الغائب فيها أربعة ممن يسمونهم بالسفراء والنواب. وقد أعلن رابعهم، وهو السمري، انتهاء الصلة بالإمام وانقطاع فترة النيابة. قالوا: خرج التوقيع، المهدي بقى جاب بيانًا ختاميًا، بعت السمري هذا بيانًا، توقيع خرج، خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري: يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى... وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر.

هذا البيان الختامي، الآخر، بيان صدر عن المهدي الخرافة إلى آخر هؤلاء السفراء أو النواب عن الإمام في فترة الغياب، وهذا إيذان بانقطاع الغيبة الصغرى. دلوقتي إحنا يعتبرنا في زمن الغيبة الكبرى. وبعدين نفس التوقيع بيقول: سيأتي من شيعته من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، في حين أن في ناس بعد كده فعلاً ادعت أنها بتقابله وبتجيب منه رقاع وأشياء من هذا القبيل.

وهذا يعني أن النص المعصوم عندهم قد انقطع بالغيبة الكبرى سنة 329، ولكن شيوخ الشيعة فيما بعد لم تقتنع بالإعلان عن الانقطاع التام عن المنتظر، وكثرت الدعاوى عندهم في الاتصال بالمنتظر ولقائه والأخذ عنه، مع أن منتظرهم يقول بأن من ادعى ذلك فهو كذاب. وهذا يعني استمرار النص المقدس وأنه لم يتوقف كما أعلن ذلك الشيعة بعد وفاة السمري.

فها هو شيخهم ابن المطهر الملقب بالعلامة يدعي اللقاء بالمهدي، وأنه نسخ له كتابًا في ليلة واحدة، ويفسر شيخهم النوري الطبرسي نص الكافي الذي يقول: لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بد له في غيبته من عزلة، وما بثلاثين من وحشة، فمش واضحة إيه المقصود بكلمة وما بثلاثين من وحشة، فالطبرسي يفسرها فيقول: في كل عصر يوجد 30 مؤمنًا وليًا يتشرفون بلقائه.

بل قالوا: إن بعض المجتهدين يتمكن من لقاء الغائب ويأخذ منه بعض الأحكام الشرعية، وقد لا يستطيع أن يعلن عن هذا اللقاء لأمر الإمام له بالكتمان، فهو حينئذ يدعي حصول الإجماع على هذا الحكم، وإن لم يوجد إجماع في الحقيقة، وبهذا يفسرون دعاوى بعض شيوخهم الإجماع على مسائل لم يقل بها سوى هؤلاء الشيوخ. وقد بينا في بحث الإجماع أن الإجماع يتحقق في زعمهم بقول فئة يوجد فيها عالم مجهول النسب غير معروف، وبقولها يحصل الإجماع مهما خالف من خالف، على أساس إيه؟ على اعتبار احتمال أن يكون هذا المجهول قد يكون هو الإمام. فتخيلوا هذا! احتمال يكون واحد المجهول ده في المجمعين هؤلاء عالم مجهول ونسب غير معروف، قالوا: طب ما احتمال يكون المهدي!

وقرر شيوخهم بأن هذا المنتظر الذي لم يوجد كان يجتمع بجملة من أهل العلم والتقوى الذين كانوا يستحقون المقابلة. وقد أورد المجلسي في البحار 59 حكاية، وذكر من كان بعد المجلسي ممن ادعى اللقاء بالمنتظر.

وهكذا صار بإمكان كل شيطان رجيم من الإنس والجن أن يحتال على هؤلاء، ويتظاهر بأنه المنتظر، ويدس في دينهم ما يبعدهم عن الحق ما داموا فتحوا هذا الباب على أنفسهم ويعتبرون ذلك من السنة. وبإمكان كل شيخ زنديق متلفع برداء الدروشة، ومتوشح بالسواد، متظاهر بالعلم، مدعٍ للسيادة، وما أكثر هؤلاء عندهم، أن يزعم اللقاء بالمنتظر ليحظى بالتعظيم، وليغلق له الحادة، ولا سيما أن هؤلاء يزعمون أن هذا المنتظر يتصور بصور مختلفة، ويظهر بأشكال وأوضاع متنوعة.

فهذه اللقاءات المزعومة لا تخلو من حالتين: إما أن مدعيها كاذب أراد السمعة، أو قصد الإضلال، أو أراد كلا الأمرين، أو أنه صادق، والذي مثل الدور أمامه شيطان من الشياطين، زي اللي بيدعي لقاء الخضر، أو يدعي أصلاً أنه يقابل النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقى منه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وكذا منتظر الرافضة قد يراه أحدهم ويكون المرئي جنيًا. وقد ضلت النصارى، كما يقول شيخ الإسلام، بمثل هذا، حيث اعتقدوا أن المسيح بعد أن صلب كما يظنون أتى إلى الحواريين وكلمهم وأوصاهم، وهذا مذكور في أناجيلهم، وذاك الذي جاء كان شيطانًا، قال: أنا المسيح، ولم يكن هو المسيح نفسه، كما قال شيخ الإسلام.

إن أصحاب الحلاج لما قتل، كان يأتيهم من يقول: أنا الحلاج، فيرونه في صورته عيانًا. وكذلك شيخ بمصر يقال له الدسوقي، بعد أن مات، كان يأتي أصحابه من جهته رسائل وكتب مكتوبة. وقد ذكر شيخ الإسلام أنه اطلع على هذا الكتاب المنسوب للدسوقي، حيث أطلعه عليه بعض الصادقين من أتباع الدسوقي، يقول شيخ الإسلام: فرأيته خط الجن، وقد رأيت خط الجن غير مرة. ثم ذكر شيخ الإسلام نماذج أخرى من هذا القبيل، ثم قال: وهكذا الذين كانوا يعتقدون بقاء علي أو بقاء محمد بن الحنفية، قد كان يأتي إلى بعض أصحابهم جني في صورته. ثم قال: وهذا باب واسع واقع كثيرًا، وكلما كان القوم أجهل كان عندهم أكثر.

ثم ينتقل بعد ذلك إلى موقف الرافضة من مرويات الصحابة، ليطلع على الوجه الآخر من الموقف، يعني الموقف: انظر كيف يعظمون حكايات الرقاع وخرافاته ودجل، ثم ماذا؟ ما هو موقفهم من روايات الصحابة رضي الله تعالى عنهم؟

يقول: وبعد ما لاحظنا أن الاثني عشرية حصرت نفسها في نطاق ضيق، وهو ما ينقل عن بعض أهل البيت من روايات، ولم تكتف بأهل العلم منهم، بل أدخلت فيه من لم يشتهر بعلم، حتى عملت برقاع منسوبة لطفل مختلف في وجوده، وجعلت ما ينقل عن هؤلاء في مقام ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها أيضًا حرمت نفسها من مصدر عظيم للعلم والإيمان، يعني أضفوا الحجية على الخرافة، وأسقطوا حجية الروايات الصحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم.

فإنها حرمت نفسها من مصدر عظيم للعلم والإيمان، وهو روايات الصحابة رضوان الله عليهم، الذين فازوا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وأثنى الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء، أحد مراجع الشيعة في هذا العصر، في تقرير مذهب طائفته في ذلك: ماذا يقول هذا الرجل؟ إن الشيعة لا يعتبرون من السنة، يعني الأحاديث النبوية، ما يحتاجون إلا بما صح لهم من طرق أهل البيت، أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم، فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة.

فهنا يقرر أن مذهب الشيعة هو قبول ما صح لهم من طرق أهل البيت دون ما سواه من روايات صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. طبعًا هنا تنبيه في غاية الأهمية، لأن هذه العبارة فيها تمويه وفيها خداع، فالرجل يتلاعب بالألفاظ.

يعلق الدكتور القفاري قائلاً: قوله ما صح لهم من طرق أهل البيت هذا تعبير فيه شيء من التمويه والخداع، لأن من لا يعرف طبيعة مذهب الشيعة يظن أن العمدة عندهم هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء من طرق أهل البيت، اللي ما يفهمهم كويس يقول: آه، بيقول لك إحنا بناخد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء لنا من طرق أهل البيت دون سائر الصحابة، في حين أنهم يعدون الواحد من الاثني عشر كالرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى. فالسنة عندهم ليست فقط سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنها كل ما ينسب للأئمة الاثني عشر، ده داخل في السنة. يبقى هنا مش سنة الرسول عليه الصلاة والسلام فقط.

يقول: وقوله كقول الرسول كقول الله والرسول، ولذلك يندر وجود أقوال الرسول في مدوناتهم، نادرًا ما تجد في أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه اكتفوا بما جاء عن أئمتهم. كما أن قوله أهل البيت هذا قول لا بد أن ننتبه له، حتى هم لما بيسموا نفسهم شيعة أهل البيت، لا بد أن ننتبه أنهم شيعة بعض أهل البيت. وهنا لما بيقول: قبول ما صح لهم من طرق أهل البيت، لا، هذا كذب، قبول ما صح لهم من طرق بعض أهل البيت.

أما من هم أهل البيت؟ فهنا يظهر غاية التحكم والتعسف في تحديد من هم أهل البيت. فقوله أهل البيت إنما يعني بعضهم، فليس كل آل البيت يصلحون عندهم طريقًا للرواية، لأن آل البيت ليسوا جميعًا أئمة، فالروايات من ولد الحسن رضي الله عنه لا تعتبر روايته، يبقى أسقطوا من روايات أهل البيت ذرية فاطمة عن طريق الحسن بن علي، لأن من بعد الحسن من ذريته ليسوا أئمة عندهم، فحتى في داخل أهل البيت استثنوا وأخرجوا ذرية الحسن، وغاية أمرهم أن يعتبروا مجرد رواة يخضعون للرد والقبول.

ولذلك كفر الاثنا عشرية كل من خرج وادعى الإمامة من آل البيت مع الأئمة الاثني عشر عندهم. كذلك الطوسي يرد روايات زيد بن علي. فتعبير آل كاشف الغطاء فيه شيء من التمويه والخداع، لأن الكتاب وضع للدعاية للتشيع في العالم الإسلامي، مؤلف على التقية والتلبيس والخداع. فيقول: إن مذهب الشيعة قبول ما صح لهم من طرق أهل البيت. فإذا ما صح لهم، السنة عندهم ليست سنة الرسول عليه الصلاة والسلام فقط، لكن هم يزعمون أحاديث طبعًا مكذوبة وموضوعة على الرسول، بجانب الغالب عليهم، أي روايات الأئمة الاثني عشر.

ثم إنهم لا يأخذون بجميع روايات أهل البيت، بل هم يأخذون فقط ببعض أهل البيت. زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم يخرجونهن من أهل البيت، مع أن الآية صريحة في سورة الأحزاب: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا، والله يقول: يا نساء النبي، وقال: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة، السياق كله في من؟ في زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، فهم يخرجون زوجاته أيضًا من أهل البيت.

وإذا عرفنا أن الاثني عشرية تعني بأهل البيت الأئمة الاثني عشر، والذي أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم منهم وهو مميز هو أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وعليه فهل يتمكن أمير المؤمنين من نقل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها للأجيال؟ كيف، وهو لا يكون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال؟ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسافر ويستخلف في بعض الأحيان، كما في غزوة تبوك، كما كان علي يسافر ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، فقد بعثه رسول الله إلى اليمن، كذلك ألحقه بأبي بكر حين أرسله لأهل مكة. بالإضافة إلى حال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته، والتي يختص بنقلها زوجاته أمهات المؤمنين، أليس كل هذا تشريعًا في كل مجالات الحياة؟ وهذا من أسرار وحكم تعددهن رضي الله عنهن.

فإذاً علي لا يمكن أن يستقل بنقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقولون بأنهم لا يقبلون إلا ما جاء عن طريقه؟ كما أن هذه المقالة، وهي حصر نقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بواحد، يفضي إلى فقدان صفة التواتر في نقل شريعة القرآن وسنة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم. ولهذا، كما يقول شيخ الإسلام: اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدًا، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.

يقول شيخ الإسلام أيضًا: وخبر الواحد لا يفيد العلم بالقرآن والسنن المتواترة، وإذا قالوا ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره، قيل لهم: فلا بد من العلم بعصمته أولاً. الشيعة بيقولوا إن ده خبر واحد بس معصوم، فلما يخبر بخبر يقبل الخبر. فالجواب إيه؟ إنتم بتقولوا إنه معصوم، اثبتوا الأول أنه معصوم. لا بد من العلم بعصمته أولاً، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن تعرف عصمته، لأنه دور، ولا تثبت بالإجماع، فإنه لا إجماع فيها، وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة لأن فيهم الإمام المعصوم، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه. فعلم أن عصمته لو كانت حقًا لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره، ما ينفعش هو يشهد لنفسه أنه معصوم.

يقول: كما أن جل بلاد الإسلام بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله تعالى عنه. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم من غير علي، أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيها ظاهر، وكذلك الشام والبصرة، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئًا قليلاً، وإنما كان غالب علمه في الكوفة. كانوا يعلمون القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان، فضلاً عن علي، وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من علي، ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ بن جبل أكثر مما رووا عن علي، وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل، ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قاضيًا، وهو وعبيدة السلماني تفقها على غيره، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم علي الكوفة.

إذًا عامة من بلغ عنه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أهل بيته، ده يعني لو لاحظنا النسبة العددية، فعامة الذين حملوا العلم عن الرسول عليه السلام وبلغوا الدين من ليسوا من أهل البيت، فضلاً عن أن يكون هو علي وحده. فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن ويفقههم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟

وقد قال بعض أهل العلم: إنه لم يرو عن علي إلا 586 حديثًا مسندًا، يصح منها نحو 50 حديثًا، فهل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم هي هذه فقط؟ وقد أقر الروافض بأنه لم يبلغهم علم الحلال والحرام ومناسك الحج إلا عن طريق أبي جعفر، وهذا يعني أنه لم يبلغهم عن علي شيء في هذا، وأن أسلافهم كانوا يتعبدون فيما جاء عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقول كتب الشيعة: كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر، وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى صار الناس يحتاجون إليهم بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس.

ومن العجب أن الشيعة حكمت على من سمع من غير الإمام بالشرك، حيث جاء في أصول الكافي: من ادعى سماعًا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك، فهم يحكمون على أسلافهم بالشرك، لأنهم تلقوا علم الحلال والحرام والمناسك من الناس، يعني من الصحابة. هم كانوا بيحجوا إزاي؟ ويقولون: كل ما لم يخرج من عند الأئمة فهو باطل. وهذه جرأة عظيمة على شريعة سيد المرسلين.

يبقى ما ننخدعش لما يقولوا: نحن يجمعنا القرآن والسنة. إحنا مجتمعين على قرآن، ولا مجتمعين على سنة؟ فالسنة عندهم هي هذه الخرافات، فهم لا يعتدون إطلاقًا بكتبهم، الكتب الستة وغيرها من السنن والمساند. يقول: وهذه جرأة عظيمة على شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، التي نقلها الرعيل الأول إلى الأجيال، والمتمثلة بالسنة المطهرة التي يتعبد باقتفائها المسلمون.

ولعل الرافضة حينما وضعت لنفسها ألا تأخذ إلا ما جاء عن طريق علي، ولم يكن عندها مما يؤثر عن علي إلا القليل، حتى إن علم الحلال والحرام ليس عندهم فيه شيء عن علي كما يعترفون، فعملت القواعد الشيعية على سد هذه الفجوة بالكذب، ولذلك قال الشعبي: ما كذب على أحد من هذه الأمة ما كذب على علي. ما هو ما فيش غير علي، فكذبوا بقى على علي ونسبوا إليه روايات.

ولشيوع الكذب على علي من قبل الرافضة، حتى لا يكاد يوثق برواية أحد منهم، أعرض عنهم أهل الصحيح، فلا يروي البخاري ومسلم أحاديث علي إلا عن أهل بيته، كأولاده مثل الحسن والحسين، ومثل محمد بن الحنفية، وكاتبه عبيد الله بن أبي رافع، أو أصحاب ابن مسعود وغيرهم، مثل عبيدة السلماني، والحارث التيمي، وقيس بن عباد، وأمثالهم، إذ هؤلاء صادقون فيما يروونه عن علي، فلهذا أخرج أصحاب الصحيح حديثه.

يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: إن الرافضة ثلاثة أصناف: صنف سمعوا شيئًا من الحديث فوضعوا أحاديث وزادوا ونقصوا، وصنف لم يسمعوا، فتراهم يكذبون على جعفر الصادق ويقولون: قال جعفر، وقال فلان، هو أبو عبد الله. والصنف الثالث عوام جهلة يقولون ما يريدون، مما يسوغ في العقل ومما لا يسوغ.

وقد اعترفت كتب الشيعة بكثرة الكذب على أهل البيت، حتى قال جعفر الصادق، كما تروي كتب الشيعة: إن الناس أولعوا بالكذب علينا، هذا في كتب الرافضة، في بحار الأنوار. وكانت مصيبة جعفر أن اكتنفه، كما تقول كتب الشيعة، أحاط به قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات، كذب موضوعة على جعفر، ليستا الناس بذلك، ويأخذوا منهم الدراهم. ولهذا قال بعض أهل العلم: لم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق مع براءته.

ومن هنا ندرك كبير الخطر على الشيعة حينما قبلوا روايات الكذابين على الأئمة، والرقاع، وهذه البلاوي، والكذب، وأعرضوا عن روايات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل وثقوا هؤلاء الذين اكتنفوا جعفرًا، وقالوا: روى عن الإمام الصادق 4000 راوٍ، وذهب بعض علماء الإمامية إلى القول بتوثيق الـ4000 راوٍ بدون استثناء، مع أن أبا عبد الله يشكو، كما مر، من كثرة الكذابين عليه، بل ويذكر أنه لا يوجد له من هؤلاء الذين يدعون التشيع ولا 17 رجلاً من شيعته، كما صرحت بذلك رواية الكافي. فمنين 4000؟ ومنين هو قد ما يزيدوا عن 17 واحد من شيعته؟

ولكن لماذا أعرضت طائفة الاثني عشرية عن رواية صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إن السبب يعود إلى البدعة الأولى التي ابتدعها ابن سبأ من القول بأن عليًا هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة لم ينفذوا الوصية، ويولوا الخلافة. وترتب على ذلك عند طائفة الاثني عشرية أن الصحابة خرجوا من دين الإسلام، ولا يستثنون من ذلك إلا عددًا لا يساوي أصابع اليد، دول فقط اللي بقوا على الإسلام، وجميع الصحابة والعياذ بالله ارتدوا في زعمهم، قاتلهم الله.

ولم يشفع للصحابة عند هؤلاء ثناء الله ورسوله عليهم، ولا صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجهادهم في سبيل الله، وتضحياتهم، وسابقتهم، وبذلهم الأرواح والمهج، ومفارقتهم للأهل والوطن، ونشرهم للإسلام في أصقاع الأرض.

ومن المفارقات العجيبة أن الشيعة تحكم على من زعم أنه رأى المنتظر الذي لم يوجد أصلاً، كما سيأتي، بالعدالة والصدق. يقول المامقاني، وهو من أئمتهم في هذا العصر: تشرف الرجل برؤية الحجة عجل الله فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه، نشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة. إيه الدليل؟ إنه تشرف فقط بمقابلة المهدي!

ولكن لماذا لا يجرون مثل هذا الحكم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون تشرف الصحابة برؤية رسول الهدى صلى الله عليه وسلم برهان عدالتهم؟ أليس رسول الله أعظم من منتظر موهوم مشكوك في وجوده عند شيعة عصره، فكيف به اليوم بعد تعاقب القرون؟ أليس هذا هو التناقض بعينه؟ فانظر وتعجب كيف يزكى رجل يدعي رؤية معدوم، والأصل أن يعتبر هذا دليل كذبه، ويطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكل خطيئة الصحابة التي من أجلها ردوا رواياتهم، وحكموا بردتهم، أنهم أنكروا النص على إمامة علي، وهذا أمر عظيم وخطب كبير عندهم، فإن من أنكر إمامة واحد من الأئمة، ولو كان الغائب المزعوم، فهو كإبليس، كما نص على ذلك صدوقهم ابن بابويه القمي. فالإيمان بأئمة الاثني عشر لم يصبح من الأمور المجمع عليها بين المسلمين، فهل يخطر ببال عاقل أن الأمة على توالي القرون، من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، تجهل ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان أو تجمع على إنكاره؟ وما كان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بتارك خير أمة أخرجت للناس دون إكمال دينهم وتعريفهم بحقيقة إسلامهم، وما يدور بخلد مؤمن شيء من هذا قط.

ومع وضوح بطلان هذا الأصل الذي يزنون به الناس، فيردون به رواية من أنكر إمامة إمام من الأئمة، فإن هذا الأصل لم يعملوا به إلا في حق الصحابة رضي الله عنهم، حيث ردوا روايات الصحابة، ولكنهم لم يردوا روايات من أنكر بعض الأئمة من أسلافهم من الشيعة.

وقد أكد شيخهم الحر العاملي على أن الطائفة الإمامية عملت بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير، وأخبار الواقفية مثل سماعة بن مهران، وكثيرًا ما تقرأ في تراجم رجالهم بأن فلانًا فطحي، وذاك واقفي، وهذا من الناووسية، فرق. وكل هذه الطوائف الثلاث تنكر بعض أئمة الاثني عشرية، ومع ذلك يعدون جملة من رجالها ثقات. جاء في رجال الكشي مثلاً في محمد بن الوليد الخزاز، ومعاوية بن حكيم، ومصدق بن صدقة، ومحمد بن سالم بن عبد الحميد، قال أبو عمرو الكشي: وهؤلاء كلهم فطحية، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم أدرك الرضا، وكلهم كوفيون. كما كان الحسن بن علي بن فضال، وعلي بن حديد، بن حكيم، وعمرو بن سعيد المدائني، كلهم من الفطحية، ومع ذلك وثقوهم وعملوا بمروياتهم.

معرضين عن قول إمامهم: الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة واحدة. وأيضًا قالوا: الواقف عائد عن الحق، ومقيم على سيئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير، وقال: الواقفة يعيشون حيارى ويموتون، وقال: فإنهم كفار مشركون. ليه بقى؟ لأن الواقفة هم الذين وقفوا على موسى بن جعفر، فلم يقولوا بإمامة من بعده، فادعوا أنه حي ولم يمت وينتظرون خروجه. ومع هذا فهي تقبل روايات هؤلاء، أو يقبل شيوخهم روايات هؤلاء، لقيام نصوص المذهب الشاذة عليهم، ويردون روايات الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

أليس هذا هو التناقض بعينه؟ ذلك أننا إذا أدركنا أنهم ردوا روايات الصحابة لردهم النص المزعوم عن علي، وهؤلاء من الواقفة والفطحية ينكرون مجموعة من الأئمة، مش إمام واحد، دي مجموعة من الأئمة، ويجحدون النصوص الواردة فيهم عن الأئمة قبلهم، فالجميع يشتركون في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفضوا مرويات الصحابة، وهي إنكار أحد الأئمة. إذا أدركنا ذلك، أدركنا عظيم تناقضهم، وأنهم ليس لهم ميزان ثابت، وأن الهوى المذهبي والتعصب والتحزب قد أعمى أبصار شيوخهم، فأضل أتباعهم سواء السبيل، وحرموهم من منبع العلم والإيمان.

وهل ثمة مجال لمقارنة من أثنى الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم بمجموعة من حثالة الأفاكين والمفتنين إلا لبيان أنهم في مذهبهم في رد روايات الصحابة ليسوا على شيء؟

ولقد جاء في كتب الشيعة عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدقوا على محمد صلى الله عليه وسلم أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا. دي في أصول الكافي وبحار الأنوار. طبعًا هيحمل الشيعة على التقية. والصحابة رضي الله تعالى عنهم ليسوا بحاجة لمثل هذا بعد ثناء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن نستشهد بذلك لبيان أنهم أعرضوا حتى عما جاء عن أئمتهم في كتبهم، الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واتبعوا روايات الكذابين عن الأئمة، والتي اعترفت بكذبهم كتب الشيعة نفسها، كما سيأتي.

نكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

 

  • السبت PM 05:54
    2026-04-25
  • 11
Powered by: GateGold