المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 401780
يتصفح الموقع حاليا : 297

البحث

البحث

عرض المادة

عقود المرجان في فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

ان من الامور المسلمة عند اهل السنة والجماعة هو حفظ مكانة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد عدالتهم وانهم خير هذه الامة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم لذلك أمرنا بالثناء عليهم وذكرهم بالجميل ومن ذكر بغير ذلك فهو على غير السبيل، يقول الله تعالى ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) الحشر 10، وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تسبوا اصحابي، فوالذي نفسي بيده لو ان احدكم انفق مثل أحد من ذهبا ً ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه ) رواه البخاري ومسلم.

ويقول الامام الطحاوي رحمه الله في بيان عقيدة اهل السنة والجماعة: ( ونحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرق في حب احد منهم، ولا نتبرأ من احدهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الحق يذكرهم ولا نذكرهم الا بخير، وحبهم دين وايمان، واحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ). شرح الطحاوية لأبي ابن العز (2/689)     

ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهود لهم بالعدالة والخيرية ومن اصحاب المناقب والفضئل، الصحابي الجليل ابو عبدالرحمن امير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وارضاه.

ولا ريب ان معاوية من اكابر الصحابة نسبا ً، وقربا ً من النبي صلى الله عليه وسلم وعلما ً وحلما ً، فاجتمع لمعاوية شرف الصُحبة وشرف النسب، وشرف مصاهرته للنبي صلى الله عليه وسلم فهو كاتب وحي رسول رب العالمين، وشرف العلم والحلم، والامارة والخلافة وبواحدة مما ذكرنا تتأكد المحبة لأجلها فكيف اذا اجتمعت، وهذا كافل لمن في قلبه أدنى اصواء للحق، وإذعان للصدق.

ومعاوية رضي الله عنه داخل في جملة الادلة الدالة على فضل الصحابة وعدالتهم، كقوله عز وجل: ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة: 100.

أسلم معاوية عام الفتح، يقول ابن كثير رحمه الله: «كان أبوه من سادات قريش وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر، ثم لما أسلم بعد ذلك حسن إسلامه، وكان له مواقف شريفة، وأثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله، وما بعده، وصحب معاوية رسول الله ، وكتب الوحي بين يديه مع الكتاب، وروى عن رسول الله أحاديث كثيرة في الصحيحين، وغيرها من السنن والمسانيد وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين » . [البداية والنهاية (٣٩٧/١١)]

فعن رسول الله ، أنه قال : ( اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به ) يعني بذلك معاوية . [رواه الترمذي (٣٨٤٢)] وكان أحد من كتبوا للنبي الوحي، فقال أبو سفيان للنبي : يا نَبِيَّ اللهِ ثَلاثُ أَعْطِنِيهِنَّ، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: عِندِي أَحْسَنُ العَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبي سُفْيانَ، أَزَوِّجُكَها قالَ نَعَمْ قالَ: ومُعاوِيَةُ، تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، قالَ : نَعَمْ قالَ :  َوتُؤَمِّرُني حتَّى أُقاتِلَ الكُفَّارَ، كما كُنْتُ أُقاتِلُ

المُسْلِمِينَ، قَالَ : نَعَمْ ) رواه مسلم (2501).

وفي عهده فتحت، قبرص، وقاتل المسلمون أهل القسطنطينية، أخرج البخاري في صحيحه عن أم حرام رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( أول جيش من أمتي يغزون البحر فقد أوجبوا ) أي الجنة : قالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم قال : انت فيهم، ثم قال النبي: ( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله ، قال: لا » . [رواه البخاري (٢٩٢٤)]

يقول سعيد بن عبد العزيز رَحِمَهُ اللهُ: «لما قُتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للمسلمين في غزو حتى اجتمعوا على معاوية فأغزاهم مرات، ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة برا وبحرا حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل » .

وقد شهد له ابن عباس بالفقه والعلم، ففي صحيح البخاري قيل لابن عباس : « هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة فقال ابن عباس: إنه فقيه ) . [رواه البخاري (٣٧٦٥)]

يقول ابن حجر: هذه شهادة من حبر الأمة بفضله وعن ابن عمر قال : ( ما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية، قيل ولا عمر قال: كان عمر خيرا منه وكان هو أسود من عمر» . [ السنة للخلال (٦٨٠)]

ومعنى أسود أي أسخى وأعطى للمال، وقيل أحكم منه .

وكان حريصًا على اتباع السنة، وكان يأمر الناس بالحديث وينهاهم عن مخالفته، وكان إذا أتى المدينة وأسمع من فقهائها شيئًا يخالف السنة، قال لأهل المدينة : أين علماؤكم سمعت رسول الله ، يقول : كذا، ورأيته يفعل كذا.

وأخرج البخاري عنه أنه قال : « إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عن ركعتين بعد العصر» [(٥٨٧)].

وأخرج مسلم عن عمرو بن عطاء قال: «أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب يسأله عن شيء رأه من معاوية في الصلاة، فقال : نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلّم قمت في مقامي فصليت، فلما دخل ارسل الي فقال: لا تعد لما فعلت اذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم او تخرج ) 883.

وهذا من فقهه رضي الله تعالى عنه ومن احكام الجمعة.

ومن فضائله كذلك : استخلاف عمر معاوية على الشام، ولا شك أنها منقبة لمعاوية؛ لأن عمر كان شديد التحري في الاختيار، واصطفاء الأمراء الصالحين، وأقره على استخلافه عثمان بن عفان رضي الله عنهم، فلم ينزله ولم يعزله .

يقول الذهبي رَحِمَهُ اللهُ: «قال خليفة : ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية، وأقره عثمان ، قلت : أي الذهبي : حسبك بمن يؤمره عمر ، ثم عثمان على أقليم، وهو ثغر فيضبطه ، ويقوم به أتم قيام ويرضي الناس بسخائه وحلمه، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله، وفرط حلمه وسعة نفسه، وقوة دهائه ورأيه، وكان محببا إلى رعيته، عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة، ولم يهجوه أحد في دولته ، بل دانت له الأمم، وحكم على العرب والعجم». [سير أعلام النبلاء (١٣٢/٣)]

ومن حلمه وسؤدده أنه عندما ولي معاوية الشام كانت سياسته على رعيته من أفضل السياسات، وكانت رعيته تحبه، ويحبهم، يقول قبيصة بن جابر رَحِمَهُ اللهُ: «ما رأيت أحدًا أعظم حلمًا ولا أكثر سؤددا، ولا أبعد أناةً ، ولا ألين مخرجا ، ولا أرحب باعًا بالمعروف من معاوية ».

قال بعضهم: اسمع رجل معاوية كلاما شديدًا، فقيل له لو سطوت عليه - أي لو عاديته وحكمت عليه - فقال: «أني لأستحي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي». [تاريخ الطبري (٣٣٧/٥)]

كان السلف الصالح لا يفضلون أحدًا على صحابة النبي ، ولا يرضون بالطعن على أحد منهم، ومما يدل على ذلك ان بعض الناس فضل عمر بن عبدالعزيز وهو من التابعين ومن المشاهير بالعدل، فضّله على معاوية، فماذا قال السلف في ذلك ؟

قال رجل للمعافي بن عمران: ( عمر بن عبدالعزيز افضل من معاوية، فغضب المعافي، وقال: لا يقاس احد بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل ).

وسئل ابن المبارك عن معاوية، فقال: ( ماذا اقول في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سمع الله لمن حمده، فقال معاويه خلفه: ربنا ولك الحمد ) وقيل له أي ابن المبارك: ايهما افضل هو ام عمر بن عبدالعزيز، فقال رضي الله عنه: لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد في سبيل الله، خير وافضل من عمر بن عبدالعزيز ).

وقال الفضل بن زياد: ( سمعت ابا عبدالله الامام احمد بن حنبل وقد سئل عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص، أيقال له رافضي ؟ فقال رحمه الله الامام احمد: انه لم يجترئ عليهما الا وله خبيئة سوء، ما انتقص احد من الصحابة الا وله داخلة سوء ).

وقال ابراهيم بن ميسرة: ( ما رأيت عمر بن عبدالعزيز ضرب انسانا ً قط الا انسانا ً شتم معاوية فإنه ضربه اسواطا ً ).

ويقول ابو توبة الربيع بن نافع رحمه الله: كلمة عظيمة مشهورة: ( معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر -اي طعن فيه- اجترأ على ما ورائه ).

يقول الامام احمد رحمه الله تعالى في السنة: ( من السنة ذكرمحاسن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي جرى بينهم، فمن سب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، او احدا ً منهم فهو مبتدع رافضي، حبهم سنة والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والاخذ بآثارهم فضيلة ).

وقال: لا يجوز لأحد ان يذكر شيئا ً من مساوئهم، ولا يطعن على احد منهم، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له ان يعفو عنه، بل يعاقبه ثم يستتبه فإن تاب قبِل منه، وان لم يتب اعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت ويراجع ).

اللهم ارض عن صحابة نبيك الكرام، اللهم ارض عن الصحابة الكرام، واجمعنا بهم في جنات النعيم.

 =======================

اعداد شبكة بينونة

 

  • الخميس PM 12:18
    2023-03-23
  • 809
Powered by: GateGold