المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 315819
يتصفح الموقع حاليا : 149

البحث

البحث

عرض المادة

الكذبة 586: افتراء المرزا على الإنجيل أنه يأمر الناس بأن يُخْصوا أنفسَهم

يقول:

"الإنجيل في موضع يعلِّم الإنسان أن يخصي نفسه، فلو قدَّم النصارى الصادقون أسوةً عملية لهذا التعليم، فمن المؤكد أن العالم كان قد انقرض". (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 25 صف 6، 25/6/1908)

قلتُ: إذا كان الإنجيل يحضُّ على أن يخصيَ المرء نفسه، فلماذا لا يخصي المسيحيون أنفسهم؟ أو على الأقلّ لماذا لا يقولون: إننا للأسف لم نُخْصِ أنفسنا طاعةً للربّ؟!!

على المرء أن يقرأ النصَّ في سياقه ولينظر إنْ كان المقصود هو الظاهر أم هناك كناية أو استعارة، وألا يحمل نصوصَه المقدسة على الكناية دفاعا عنها ثم يحمل نصوص الآخرين على الحرفية نكايةً بها. الكيلُ بمكيالين لا خير فيه.

فيما يلي سياق حكاية الخصي: 

"وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِن [مكان إلى آخر]... 3وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ:...«لِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ [المرأةُ وأنتَ تحرّم الطلاق كليا]؟» 8قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. 9وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي».

10قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!» (إِنْجِيلُ مَتَّى 19: 2-12)

[يقصدون أنه إذا كان الطلاق حراما فلن يتزوج أحدٌ خشيةَ أنْ تسيء امرأته معاملته فيعجز عن طلاقها، فتنغِّص عليه حياته أبد الدهر، فيضطر لأن يختصر الطريق من البداية ويمتنع عن الزواج].

 11فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم، 12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ». (إِنْجِيلُ مَتَّى 19: 2-12)

خلاصة ردّ المسيح:

1: لَيْسَ الْجَمِيعُ يمتنع عن الزواج رهبنةً، بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم فضلٌ من الله وقدرةٌ على التحمّل.

2: لأنه هناك خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، ولادة مشوَّهَة، فهؤلاء ليسوا محسوبين ممن أعطاه الله فضلا ليصبح راهبا مكرسا حياته لخدمة الله والدين.

3: وهناك خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ حتى يعملوا خدما خصوصا في منطقة النساء، فهؤلاء ليسوا محسوبين ممن أعطاهم الله فضلا.

4: وهناك خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فهؤلاء هم الجديرون بالتقدير، فهم الذين امتنعوا عن الزواج رغم قدرتهم عليه. فكَنّى عن امتناعهم عن الزواج مِن أجل خدمة الدين بأنهم خصَوْا أنفُسَهُم. فالعبارة كناية، لا على الحقيقة. حتى لو فهمها مسيحي على أنها على الحقيقة والظاهر فهذا يدلّ على صِغَر عقله، ولا يُحتجّ بكلامه.. و إلا لو كان هذا هو معناها لطلب المسيح من تلامذته جميعا أن يخصوا أنفسهم، أو لقال بوضوح: أيها الناس، لا خير في التكاثر، وعلينا أن نعمل على أن تنقرض البشرية في العقود القادمة، فواجب الجميع أن يخصوا أنفسهم!!

وبهذا ثبت كذب المرزا. فكلّ ما يقوله الإنجيل في هذا النصّ هو أنّ هناك فئة من الناس لها القدرة على الامتناع عن الزواج وتكريس حياتها من أجل الدين.

هذا السرد لا يعني أنني أقبل بهذا الحكم أو أراه معقولا أو نافعا.. إنما هو مجرد شرح لما هو مكتوب من دون الحكم عليه. فالقضية هنا هي افتراء المرزا، لا حكم الرهبنة.

 13 ديسمبر 2020

  • الاحد AM 11:36
    2022-10-02
  • 154
Powered by: GateGold